← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

قلت: وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن دينار هذا ضعيف كما في " التقريب " وغيره. لكن للحديث شواهد تشهد لصحته. الأول: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة " . أخرجه مالك (٢ / ٩٢٨ / ٢٠) وعنه البخاري (٣ / ٤٩٦) وكذا مسلم (٦ / ١٣٢ ) والترمذي (١ / ٣٣٥) وقال: " حسن صحيح " عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به. وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به. أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٤) . ثم أخرجه (٢ / ٤٠٧) عن علي بن زيد عمن سمع أبا هريرة. الثاني: عن جابر مرفوعا بلفظ: " طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ". أخرجه مسلم وابن ماجة (٣٢٥٤) والدارمي (٢ / ١٠٠) وأحمد (٣ / ٣٠١ و ٣٨٢ ) عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله. وتابعه أبو سفيان عن جابر به. أخرجه مسلم والترمذي وأحمد (٣ / ٣٠١ و ٣١٥) . الثالث: عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ: " طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه، ولا تفرقوا عنه ".

стр. 2452

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ١٣٢٣٦) عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه. قلت: وأبو الربيع - واسمه أشعث بن سعيد السمان - متروك، وقد تفرد بقوله: " فاجتمعوا عليه.. ". لكن لهذه الزيادة شواهد فانظر الحديث (٦٦٤) . ١٦٨٧ - " إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته ". أخرجه مسلم (٧ / ١١٧) والبخاري في " الأدب المفرد " (٦٠٠) والطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٧٤) و " مشكل الآثار " (٢ / ٢٩٠ - ٢٩١) وأحمد (٦ / ١٥٥ و ١٦٧) وأبو يعلى (٣ / ١٠٩٥) عن سعيد بن العاص أن عائشة زوج النبي ﷺ (زاد مسلم وغيره: وعثمان) حدثاه: أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: " اجمعي عليك ثيابك " فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ﵄ كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله ﷺ : فذكره. ورواه محمد بن أبي حرملة عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنها قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ... (الحديث وفيه) :

стр. 2453

ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه.. قالت عائشة: دخل أبو بكر.. الحديث وفيه ... ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: " ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ ". أخرجه مسلم والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٨٣) وأبو يعلى (٣ / ١١٧٨ - ١١٧٩) وليس عند الطحاوي قوله: " أو ساقيه "، وهو شك من بعض الرواة وقد جاء الحديث بدون الشك من طريق أخرى، أخرجه أحمد (٦ / ٣٢) عن مروان قال: أنبأنا عبيد الله بن سيار قال: سمعت عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة به مختصرا. قلت: وعبيد الله بن سيار هذا لم أجد له ترجمة، وقد أورده في " التعجيل " قائلا: " روى عن عائشة ﵂، وعنه مروان. قال الحسيني: مجهول. قلت: ما رأيته في " مسند عائشة ﵂ " من مسند أحمد "! قلت: كذا وقع فيه: " عن عائشة ﵂ " فهذا يوهم أن المترجم روى عن عائشة الصديقة، وإنما روى عن عائشة بنت أبي طلحة عنها كما ترى. وله شاهد من حديث عمرو بن مسلم - صاحب المقصورة - عن أنس بن مالك قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار، فإذا بئر في الحائط فجلس على رأسها، ودلى رجليه وبعض فخذه مكشوف وأمرني أن أجلس على الباب، فلم ألبث أن جاء أبو بكر. الحديث وفيه: قالوا: لم يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان؟ فقال : إني لأستحي ممن يستحي منه الملائكة ". أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٨٤) وسنده جيد في الشواهد، رجاله ثقات معروفون غير عمر بن مسلم هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٦٠) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وللحديث شاهد آخر من حديث علي ﵁ مرفوعا بلفظ:

стр. 2454

" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ". أخرجه الحاكم (٣ / ٩٥ و ١٠٣) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي. واعلم أنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: " الفخذ عورة " وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٦٦) ، فقد يشكل هذا على بعض الناس فيدع العمل به لحديث الترجمة. وهذا خلاف ما عليه أهل العلم من وجوب التوفيق بين الأحاديث الصحيحة. وهنا يبدو للباحث وجوه من التوفيق: الأول: أن يكون حديث الترجمة قبل حديث: " الفخذ عورة ". الثاني: أن يحمل الكشف على أنه من خصوصياته ﷺ ، فلا يعارض الحديث الآخر، ويؤيده قاعدة: " القول مقدم على الفعل ". و " الحاظر مقدم على المبيح ". والله أعلم. ١٦٨٨ - " إن قريشا أهل أمانة، لا يبغيهم العثرات أحد إلا كبه الله لمنخريه ". رواه ابن عساكر (٣ / ٣٢٠ / ١ - ٢) عن السور بن عبد الملك بن عبيد بن سعيد بن يربوع المخزومي عن زيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عمرو بن نفيل من بني عدي عن أبيه قال: جئت جابر بن عبد الله الأنصاري في فتيان من قريش، فدخلنا عليه بعد أن كف بصره، فوجدنا حبلا معلقا في السقف وأقراصا مطروحة بين يديه أو خبزا ، فكلما استطعم مسكين قام جابر إلى قرص منها وأخذ الحبل حتى يأتي المسكين فيعطيه، ثم يرجع بالحبل حتى يقعد، فقلت له: عافاك الله نحن إذا جاء المسكين أعطينا، فقال: إني أحتسب

стр. 2455

المشي في هذا. ثم قال: ألا أخبركم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: بلى، قال: سمعته يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لم أعرف أحد من رواته غير صحابيه، وأخشى أن يكون وقع في نسخه " التاريخ " تصحيف. والله أعلم. ثم تبين لي أن الرجل الأدنى هو المسور ووقع فيه السور! - ذكره الذهبي في " الميزان " وقال: " ليس بالقوي، قاله الأزدي ". وكذا في " اللسان ". وأورده ابن أبي حاتم في " كتابه " من رواية جمع من الثقات عنه، فمثله حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وقد وجدت له شاهدا من حديث رفاعة بن رافع مرفوعا به، وفي أوله زيادة أوردته من أجلها في " الضعيفة " (١٧١٦) لجهالة في إسناده، فالحديث بمجموعهما حسن كما ذكرت هناك. والله أعلم. ١٦٨٩ - " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء. ثم يقول رسول الله ﷺ : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك ". رواه مسلم (٨ / ٥١) وأحمد (٢ / ١٦٨ و ١٧٣) والطبري (ج ٦ رقم ٦٦٥٧ صفحة ٢١٩) عن حيوة بن شريح قال: أخبرني أبو هانيء الخولاني. أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره ". ١٦٩٠ - " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه ".

стр. 2456

أخرجه أحمد (٣ / ٣٥ و ٦٤) ومسلم (٥ / ١٤٢) من طريق شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . وليس عند مسلم " يعرف به "، وهو رواية لأحمد. وتابعه علي بن زيد عن أبي نضرة به إلا أنه قال: " بقدر غدرته " بدل " يعرف به ". أخرجه الطيالسي (٢١٥٦) وأحمد ( ٣ / ٧ و ٦١) وزاد في رواية (٣ / ١٩) : " ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة " . وهي عند الطيالسي من هذا الوجه، وعند مسلم (٥ / ١٤٣) من طريق المستمر ابن الريان: حدثنا أبو نضرة به. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا به نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٤٩) حدثنا إبراهيم بن وهب بن الشهيد حدثنا أبي عن أنس ابن سيرين عنه. وإبراهيم هذا وأبوه لم أعرفهما، ولم يترجمها الحافظ في " التعجيل "! ثم أخرجه (٢ / ٧٠ و ١٢٦) من طريق بشر بن حرب عنه مرفوعا نحو حديث المستمر بن الريان. وسنده حسن في المتابعات. وأخرجه البخاري (٤ / ٣٤٢ ) ومسلم وأحمد (٢ / ١١٦) من طريق عبد الله بن دينار عنه مرفوعا بلفظ الترجمة، دون قوله: " عند استه ". وكذلك البخاري (٢ / ٣٠١) ومسلم وأحمد (٣ / ١٤٢ و ٢٧٠) من حديث أنس بن مالك. وقد عزاه السيوطي إلى الطيالسي وأحمد عنه بلفظ الترجمة! وما أظنه إلا

стр. 2457

وهما. فقد عزاه في " الجامع الكبير " (١ / ٢١٠ / ٢) إليهما وإلى أبي عوانة من حديث أبي سعيد. وهو الصواب كما يتبين لك من هذا التخريج. ١٦٩١ - " إن لله آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (ق ٤٠ / ١ - المنتقى منه) : حدثنا جعفر ابن محمد الفريابي قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أنبأ بقية بن الوليد قال : حدثني محمد بن زياد عن أبي عنبة الخولاني يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد قوي، رجاله كلهم ثقات أثبات غير بقية، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما قال الحافظ، وهو هنا قد صرح بالتحديث كما ترى، فأمنا بذلك شر تدليسه. ولذلك قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٥٤) : " رواه الطبراني وإسناده جيد ". وقال في مكان آخر (٣ / ١٣) : " فيه بقية ابن الوليد وهو مدلس، ولكنه صرح بالتحديث ". ولذلك قال الهيثمي فيما نقله المناوي وأقره: " إسناد حسن ". وقد خالفه أبو مطيع الأطرابلسي فقال: عن محمد بن زياد به موقوفا. أخرجه أبو طالب مكي المؤذن في " حديثه " (ق ٢٣٠ / ٢ ) والضياء المقدسي في " المنتقى من حديث أبي علي الأوقي " (١ / ٢) . لكن أبو مطيع هذا واسمه معاوية بن يحيى صدوق له أوهام، فرواية بقية أرجح وله شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعا نحوه. ولكنه واه جدا.

стр. 2458

أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٥٣) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٩٧) وأبو منصور بن زياد في " الأربعين " (ق ١٩٦ / ١) من طريق محمد بن القاسم الأسدي: حدثنا ثور عن خالد بن معدان عنه. والأسدي هذا ضعيف جدا، بل كذبه الدارقطني وأحمد وقال في رواية: " أحاديثه موضوعة ". وقد رواه الثقة مقطوعا على خالد ابن معدان لم يتجاوزه، فقال الإمام أحمد في " الزهد " (٣٨٤) : حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وعبد الله بن الحارث هو ابن عبد الملك المخزومي أبو محمد المكي، ثقة مكي من رجال مسلم، ولا منافاة بينه وبين المرفوع، لاختلاف الطريق أولا، ولاحتمال أن يكون أصل هذا المقطوع مرفوعا، لكن قصر أو لم ينشط بعض الرواة فلم يرفعه. والله أعلم. ١٦٩٢ - " إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم ". أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (رقم ٥) والطبراني في " الأوسط " (٥٢٩٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١١٥ و ١٠ / ٢١٥) والخطيب في " التاريخ " (٩ / ٤٥٩) عن محمد بن حسان السمتي حدثنا عبد الله بن زيد الحمصي حدثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف محمد بن حسان السمتي صدوق لين الحديث كما قال الحافظ. وعبد الله بن زيد الحمصي، قال الأزدي ضعيف.

стр. 2459

قلت: لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٩٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " وفيه محمد بن حسان السمتي، وثقه ابن معين وغيره وفيه لين، ولكن شيخه أبو عثمان عبد الله بن زيد الحمصي ضعفه الأزدي ". قلت: تابعه معاوية بن يحيى الشامي أبو عثمان: حدثنا الأوزاعي به. أخرجه يحيى ابن منده في " أحاديثه " (ق ٩١ / ١) وتمام في " الفوائد " (٢٧ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٧٦) وابن عساكر في " التاريخ " (١٦ / ٣٩٥ / ١) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (١٥ / ١) . أورده ابن عساكر في ترجمة أبي عثمان الشامي هذا وروى عن أبي أحمد - وهو ابن عدي - أنه قال: " منكر الحديث ". وقال أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٢٥٧ / ١) : حدثنا محمد بن عبد الله الفقيه حدثنا الدقيقي أبو محمد عبد الله بن يزيد عن الأوزاعي به. قلت: وأبو محمد بن عبد الله بن يزيد لم أعرفه، وفي الرواة عن الأوزاعي عبد الله بن يزيد بن راشد القرشي الدمشقي المقري أبو بكر وهو ثقة، مات سنة (٢١٨) روى عنه أبو زرعة وغيره ترجمه ابن أبي حاتم، لكن يبدو أن في السند سقطا فإن هذا كنيته أبو بكر، والراوي للحديث كنيته أبو محمد الدقيقي، فلعل الساقط بين أبي محمد وعبد الله بن يزيد. والله أعلم. وعلى كل حال فالحديث عندي حسن بمجموع هذا المتابعات، وقد قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٥٠) :

стр. 2460

" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ولو قيل بتحسين إسناده لكان ممكنا ". قلت: يعني من الطريق الأولى، فكيف لا يكون حسنا بالطريقين الآخرين؟ لاسيما وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال ". قال المنذري وتبعه الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " وإسناده جيد ". كذا قالا، وفيه نظر فإنه في " الأوسط " (٧٦٧٩ / ٢) من طريق إبراهيم بن محمد السامي حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وقال: " تفرد به إبراهيم بن محمد السامي ". قلت: الوليد وابن جريج مدلسان. والسامي بالمهلمة وابن محمد بن عرعرة ثقة حافظ، ومن طريقه رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٧٥) . قلت: وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٨٠) من طريق أحمد بن يحيى المصيصي حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عنه. وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع عنعنة الوليد وابن جريج فيه المصيصي هذا، قال ابن طاهر: " روى عن الوليد بن مسلم مناكير ". قلت: وكأنه يعني، وهو منكر إسنادا لا متنا للطرق المتقدمة. والله أعلم.

стр. 2461

١٦٩٣ - " إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ". رواه أبو الشيخ في " عواليه " (٢ / ٣٢ / ١) والطبراني في " الأوسط " (٣٠٨٦) والقضاعي (٨٤ / ٢) والواحدي في " التفسير " عن أبي بشر المزلق عن ثابت البناني عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير أبي بشر هذا واسمه بكر بن الحكم التميمي ، وثقه أبو عبيدة الحداد وأبو سلمة التبوذكي وسعيد بن محمد الحربي وابن حبان ولم يضعفه أحد غير أن أبا زرعة قال: " شيخ ليس قوي ". قلت: ومع أن هذا ليس جرحا قويا، فهو غير مفسر، فلا يقدم على توثيق من ذكرنا ، وكأنه لذلك قال الذهبي في " الميزان ": " صدوق ". وقال الحافظ: " صدوق، فيه لين ". وقال الهيثمي: " إسناده حسن ". وتبعه السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص ٢٠) . وقول الذهبي في ترجمة أبي المزلق: " روى خبرا منكرا ... " ثم ذكره غير مقبول منه إلا أن يعني أنه تفرد به، فذلك لا يضر في ثبوته لقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " ليس الحديث الشاذ أن يروي الثقة ما لم يرو الناس، وإنما هو أن يروي ما يخالف الناس ". وراوي هذا الحديث لم يخالف فيه أحدا بل الحديث المشهور يؤيده:

стр. 2462

" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ". وهو إن كان ضعيف الإسناد من جميع طرقه كما بينته " في الضعيفة " (١٨٢١) فلا أقل من أن يصلح شاهدا لهذا، ولا عكس. فتأمل. ١٦٩٤ - " نعم يا أبا بكر! إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٧٧) والديلمي (١ / ٢ / ٢٥٨) وأبو شريح الأنصاري في " جزء بيبي " (١٧١ / ٢) من طريق يونس بن محمد حدثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس قال: " كنت قاعدا مع النبي ﷺ ، فمر بجنازة، فقال: ما هذه الجنازة؟ قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها، فقال رسول الله ﷺ : وجبت وجبت وجبت ، وبجنازة أخرى قالوا: جنازة فلان الفلاني كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها، فقال: وجبت وجبت وجبت، فقالوا: يا رسول الله قولك في الجنازة والثناء عليها: أثني على الأول خير، وعلى الآخر شر، فقلت فيها : " وجبت وجبت وجبت "؟ فقال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وهو في " الصحيحين " وغيرهما من طرق أخرى عن أنس نحوه، يزيد بعضهم على بعض، وقد جمعت الزيادات الثابتة منها، وسقتها في سياق واحد في " أحكام الجنائز " (ص ٤٤) ، وفيه بحث هام حول الشهادة للميت بالخير. فراجعه. ١٦٩٥ - " إن للقبر ضغطة، فلو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ ". رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (٨ / ٧٣ / ٢) والطحاوي في " مشكل

стр. 2463

الآثار " (١ / ١٠٧) عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت نافعا يحدث عن امرأة ابن عمر عن عائشة مرفوعا به. وأخرجه أحمد (٦ / ٥٥ و ٩٨) من هذا الوجه إلا أنه قال: " إنسان " مكان " امرأة ابن عمر ". ورجال إسناده ثقات كلهم غير امرأة ابن عمر فلم أعرفها، والظن بها حسن. على أن سفيان الثوري قد أسقطها من الإسناد، وجعل الحديث من مسند زوجها ابن عمر. أخرجه الطحاوي من طريق أبي حذيفة حدثنا سفيان عن سعد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به نحوه. وهذا إسناد رجاله ثقات أيضا رجال البخاري إلا أنه أخرج لأبي حذيفة متابعة، واسمه موسى بن مسعود النهدي، والثوري أحفظ من شعبة لولا أن الراوي عنه فيه ضعف فقال الحافظ: " صدوق سيء الحفظ ". ولما أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٧٤) من طريقه، أشار إلى تضعيفه وترجيح الأول بقوله: " كذا رواه أبو حذيفة عن الثوري عن سعد، ورواه غندر وغيره عن شعبة عن سعد عن نافع عن إنسان (الأصل سنان!) عن عائشة ﵂ مثله ". لكن للحديث أصل عن ابن عمر، فقال ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ٤٣٠) : أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسعود وهو أبو مسعود الجحدري البصري وهو ثقة.

стр. 2464

وتابعه عمرو بن محمد العنقزي: حدثنا ابن إدريس به. أخرجه النسائي (١ / ٢٨٩) وسنده صحيح أيضا. فهذه متابعة قوية من عبيد الله بن عمر لرواية أبي حذيفة عن الثوري عن سعد بن إبراهيم . والله أعلم. وله طريق آخر، برواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه ". أخرجه الحاكم (٣ / ٢٠٦) وصححه، ووافقه الذهبي! وعطاء كان اختلط، وقد زاد فيه الدعاء . وخالفه ابن لهيعة في إسناده فقال: عن عقيل أنه سمع سعد بن إبراهيم يخبر عن عائشة بنت سعد أنها حدثته عن عائشة أم المؤمنين مرفوعا به نحوه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٨٢ / ١) وقال: " تفرد به ابن لهيعة ". قلت: وهو سيء الحفظ. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا به نحوه. أخرجه الطبراني (١ / ٨١ / ٢) وفي " الكبير " (١٠٨٢٧ و ١٢٩٧٥) من طريق زياد مولى ابن عباس عنه. وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٤٦ - ٤٧) : رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجاله موثقون ". قلت: هو عند الطبراني من طريقين:

стр. 2465

الأولى: عن حسان بن غالب حدثنا ابن لهيعة عن أبي النضر المديني عن زياد مولى ابن عباس (!) عن ابن عباس. وحسان بن غالب متروك متهم بالوضع، كما تراه في " اللسان " وخفي أمره على ابن يونس فوثقه، ولعله مستند الهيثمي في قوله: " ورجاله موثقون "، فإن فيه إشعار بأن التوثيق لين في بعضهم على الأقل، ونحو ذلك يقال في ابن لهيعة، وإن كان خيرا بكثير من حسان، حتى أن الهيثمي يحسن حديثه أحيانا، وهو حري بذلك عند المتابعة، وهي متحققة هنا كما في الشواهد المتقدمة والمتابعة الآتية وهي: الطريق الأخرى: قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص حدثنا أبي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد مولى ابن عياش عن ابن عباس. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد مولى ابن عياش فمن رجال مسلم وحده إلا أن عمر بن عبد العزيز وأباه لم أجد لهما ترجمة. ثم إنه قد داخلني شك كبير في كون هذا الحديث من مسند ابن عباس، فإنهم لم يذكروا لزياد هذا رواية عنه بل ذكر الحافظ المزي في " التهذيب " أنه روى عن مولاه عبد الله ابن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وقد روى الحسن بن سفيان عن زياد هذا عن عبد الله بن عياش حديثا في قصة موت عثمان ابن مظعون كما في ترجمة ابن عياش من " الإصابة "، وقد تحرف فيه " مولى ابن عياش " إلى " مولى ابن عباس "، وكذلك وقع في الطريق الأولى عند الطبراني ولعله خطأ مطبعي، وكذلك تحرف " ابن عياش " إلى " ابن عباس " في الطريقين، فصار الحديث من مسنده، وإنما هو من مسند ابن عياش فيما أظن. والله أعلم. وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب، فنسأل الله تعالى أن يهون علينا ضغطة القبر إنه نعم المجيب.

стр. 2466

١٦٩٦ - " إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٨٤ - شاكر) والطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٨٩) والدارقطني في " السنن " (ص ٩٧) والبيهقي (١ / ٣٧٥ - ٣٧٦) وأحمد (٢ / ٢٣٢) من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أعلوه بأن غير ابن فضيل من الثقات قد رووه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا. وهذه ليست علة قادحة لاحتمال أن يكون للأعمش فيه إسنادان: أحدهما عن أبي صالح عن أبي هريرة. والآخر عنه عن مجاهد مرسلا. ومثل هذا كثير في أحاديث الثقات، فمثله لا يرد به الحديث، لاسيما وكل ما فيه قد جاء في الأحاديث الصحيحة، فليس فيه ما يستنكر. والله أعلم. وقد بسط القول في رد هذه العلة المحقق العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (١ / ٢٨٤ - ٢٨٥) فأجاد. فمن شاء البسط فليراجع إليه. ١٦٩٧ - " إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٢٠٣) وابن أبي عاصم في " السنة "

стр. 2467

(١٥٠٨) وابن حبان (٢٢٨٩) والحاكم (٤ / ٧٢) والطيالسي (٩٥١) وعنه البيهقي في " معرفة السنن " (ص ٢٩) وأحمد (٤ / ٨١ و ٨٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٦٤) من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. فقيل للزهري: بم ذاك؟ قال: بنبل الرأي. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: ابن عوف هذا لم يخرج له مسلم شيئا، فهو على شرط البخاري وحده. وابن الأزهر لم يرمزوا له بأنه من رجال الشيخين، ولكن الحافظ بين في ترجمته من " التهذيب " أن من حقه الرمز له بذلك، فليراجع كلامه من شاء. ثم أخرجه ابن أبي عاصم (١٥٠٩) عن محمد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة وعن سعيد بن المسيب عن عتبة بن غزوان وعن عروة بن الزبير عن عتبة بن غزوان قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد واه جدا، فإن محمد هذا وهو القاضي المدني أخو عبد الله - مع مخالفته لابن أبي الذئب ثقة - فهو ضعيف جدا، فلا يعتد به.. ١٦٩٨ - " إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة ". ورد من حديث أبي سعيد الخدري ومعاوية بن حيدة وعتبة بن غزوان وعبد الله بن سلام. ١ - أما حديث أبي سعيد فيرويه ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عنه. أخرجه أحمد (٣ / ٢٩) وأبو يعلى (١ / ٣٤٩) وأبو نعيم في " صفة الجنة " (٢ / ١٢٤ / ١) .

стр. 2468

وتابعه عند أبي نعيم عمرو بن الحارث عن دراج به. قلت: وهذا سند ضعيف، لكن يشهد له ما بعده. ٢ - وأما حديث معاوية فيرويه الجريري عن حكيم بن معاوية عنه مرفوعا به. أخرجه أحمد (٥ / ٣) وابن حبان (٢٦١٨ - موارد) ووقع فيه " سبع سنين " ولعله خطأ مطبعي وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٠٥) . وزاد أحمد في آخره: " وليأتين عليه يوم، وإنه لكظيظ ". وإسناده صحيح. ٣ - وأما حديث عتبة بن غزوان فيرويه خالد بن عمير العدوي قال: " خطبنا عتبة ابن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ... ولقد ذكر لنا ... " فذكره وفيه زيادة أحمد، وزاد أيضا: " من الزحام ". أخرجه مسلم (٨ / ٢١٥) وأحمد (٤ / ١٧٤) . ٤ - وأما حديث عبد الله بن سلام فيرويه زريك بن أبي زريك عن معاوية بن قرة عنه مرفوعا وفيه الزيادة بلفظ: " يزاحم عليه كازدحام الإبل وردت لخمس ظمآ ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦٩ / ٢٢١ / ١) وعنه الضياء في " المختارة " (٥٨ / ١٨٠ / ١) وقال: " زريك بن أبي زريك وثقه يحيى بن معين ". قلت: وكذلك وثقه ابن الجنيد كما في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٦٢٤) . ولم يعرفه الهيثمي، فقال في " المجمع " (١٠ / ٣٩٧) وتبعه المناوي:

стр. 2469

" رواه الطبراني وفيه زريك بن أبي زريك ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات "! ومن أخطاء المناوي أنه نقل قول الهيثمي هذا تحت حديث أبي سعيد الخدري! فأوهم أنه عند الطبراني عن زريك. قلت: والإسناد صحيح لأن كل رجاله ثقات. ١٦٩٩ - " إن مثل الذي يعود في عطيته كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه فأكله ". أخرجه ابن ماجة (٢٣٨٤) وأحمد (٢ / ٢٥٩) من طريق عوف عن خلاس عن أبي هريرة مرفوعا به. قلت: وإسناده ثقات لكن قال أحمد: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئا. وذكر البخاري في " التاريخ " أن روايته عنه صحيفة. لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد من حديث ابن عباس وابن عمرو وغيرهما، وقد خرجت بعضها في " الإرواء " (١٦٢١) . ١٧٠٠ - " إن من أمتي قوما يعطون مثل أجور أولهم، ينكرون المنكر ". أخرجه أحمد (٤ / ٦٢ و ٥ / ٣٧٥) : حدثنا زيد بن الحباب أخبرني سفيان عن عطاء ابن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن الحضرمي يقول: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم رجال الصحيح، وفي زيد بن الحباب كلام لا يضر إن شاء الله تعالى، وأما جهالة الصحابي فلا تضر قطعا لأنهم عدول.

стр. 2470

وللحديث شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا نحوه بإسناد ضعيف، خرجته في " المشكاة " (٥١٤٤) . ١٧٠١ - " إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم، منهم فرات بن حيان ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ١٢٨) وأبو داود (٢٦٥٢) والحاكم (٢ / ١١٥) والبيهقي (٩ / ١٤٧) وأحمد (٤ / ٣٣٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٨) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن فرات بن حيان " أن رسول الله ﷺ أمر بقتله، وكان عينا لأبي سفيان، وكان حليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار، فقال: إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! كذا قالا! وحارثة بن مضرب لم يخرج له الشيخان شيئا، وإنما روى له البخاري في " الأدب المفرد "، وهو ثقة. وتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق به إلا أنه قال: " عن بعض أصحاب النبي ﷺ " لم يسمه، وزاد فقال: " رجالا لا أعطيهم شيئا ". قلت: وفي ثبوت هذه الزيادة نظر عندي لأن الثوري أثبت الناس في الرواية عن أبي إسحاق وهو السبيعي، فزيادة إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - عليه لا تقبل. ولعله تلقاها عن جده بعدما اختلط بل هذا هو الظاهر وأما الثوري فروى عنه قبل الاختلاط. وقد تابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به وزاد الزيادة بلفظ:

стр. 2471

" أتألفهم على الإسلام ". أخرجه أبو العباس بن عقدة الحافظ كما في " الإصابة ". وهذه الزيادة بهذا اللفظ أقرب إلى السياق لأنه يدل على أنه كان هناك عطاء لغير الفرات، وأما هو فلم يعطه شيئا ثقة بإيمانه، وإنما عفا عن فرات ولم يقتله تألفا لقلبه. على أن هذه الزيادة فيها علة أيضا وهي عنعنة زكريا بن أبي زائدة فإنه كان مدلسا. فإن قيل: فكذلك أبو إسحاق السبيعي كان مدلسا، ومدار الطرق كلها عليه كما سبق، وقد عنعنه؟ قلت: نعم لكن قولهم في الثوري أنه أثبت الناس فى أبي إسحاق لعله يشعر أنه كان لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث كما قالوا في رواية شعبة عنه. والله أعلم. ١٧٠٢ - " إن موسى قال: يا رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم ، فقال: أنت أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم، فقال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك، قال: نعم، قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء حجاب، لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه؟ قال: نعم، قال: أفما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: فما تلومني في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء قبلي؟ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ". أخرجه أبو داود (٤٧٠٢) وعنه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٩٣) وابن خزيمة

стр. 2472

في " التوحيد " (ص ٩٤) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام، وقد حسنه ابن تيمية في أول رسالته في " القدر ". والحديث في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة مختصرا. قوله: (فحج آدم موسى) أي غلبه بالحجة. واعلم أن العلماء قد اختلفوا في توجيه ذلك، وأحسن ما وقفت عليه ما أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، إنما هو أن موسى لامه على ما فعل لأجل ما حصل لذريته من المصيبة بسبب أكله من الشجرة، لا لأجل حق الله في الذنب، فإن آدم كان قد تاب من الذنب، وموسى ﵇ يعلم أن بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على الذنب، ولهذا قال: " فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ "، لم يقل: لماذا خالفت الأمر؟ والناس مأمورون عند المصائب التي تصيبهم بأفعال الناس أو بغير أفعالهم بالتسليم للقدر وشهود الربوبية ... فراجع كلامه في ذلك فإنه مهم جدا في الرسالة المذكورة وفي " كتاب القدر " من " الفتاوى " المجلد الثامن وكلام غيره في " مرقاة المفاتيح " (١ / ١٢٣ - ١٢٤) . ١٧٠٣ - " إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مهلكاكم ". رواه أبو محمد بن شيبان العدل في " الفوائد " (٢ / ٢٢٢ / ١) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٨ / ٥ / ١) عن عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان حدثني سليمان عن أبي وائل عن أبي موسى أراه عن النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم. وتابعه شعبة عن الأعمش به

стр. 2473

أخرجه المخلص في " العاشر من حديثه " (٢٠٨ / ٢) وابن عساكر (١٧ / ٢١٥ / ٢ ) عن المؤمل بن إهاب عنه به. وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المؤمل وهو صدوق له أوهام. وله شاهد من حديث ابن مسعود، يرويه يحيى بن المنذر أخبرنا أبو الأجلح عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن علقمة عنه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ١٠٠٦٩) . ويحيى بن المنذر ضعفه الدارقطني وغيره. و (أبو الأجلح) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ابن الأجلح فإنه يروي عن الأعمش، وهو عبد الله بن الأجلح وهو صدوق. وقد روي عن ابن مسعود موقوفا. أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص ١٥٢ - مخطوطة الظاهرية) عن بشر بن الوليد حدثنا محمد بن طلحة حدثنا روح عن نفسي أني حدثته بحديث عن زبيد عن مرة عنه به. وبشر بن الوليد فيه ضعف. وكذلك رواه منصور بن زاذان عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى به موقوفا عليه. أخرجه أحمد في " الزهد " (١٩٩) . قلت: وسنده صحيح موقوف أيضا، ولا ينافي المرفوع لأن الراوي قد لا ينشط أحيانا لرفعه فيوقفه. فهو صحيح مرفوعا وموقوفا.

стр. 2474

ثم رأيت المنذري أورد الحديث في " الترغيب " (٤ / ١٠٦) عن ابن مسعود مرفوعا نحوه، وقال وتبعه الهيثمي ( ١٠ / ٢٣٧) : " رواه البزار بإسناد جيد ". ١٧٠٤ - " إن هذا من لباس الكفار فلا تلبسها ". رواه مسلم (٦ / ١٤٤) وأحمد (٢ / ١٦٢ و ٢٠٧ و ٢١١) وابن سعد (٤ / ٢٦٥) من طرق عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ رأى عليه ثوبيه معصفرين فقال: فذكره. ومن أسانيد أحمد: حدثنا يحيى عن هشام الدستوائي به. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤ / ١٩٠) إلا أنه لم يذكر جبير بن نفير في إسناده، وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي، وقد وهما في استدراكه على مسلم. وتابعه عنده - أعني مسلما - علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به. وأخرجه من طريق طاووس عن ابن عمرو قال: " رأى النبي ﷺ علي ثوبين معصفرين فقال: أأمك أمرتك بهذا؟ ! قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما ". وأخرجه الحاكم أيضا من طريق أخرى عن ابن عمرو نحوه، وزاد في آخره: " ففعلت ". وقال:

стр. 2475

" صحيح الإسناد ". قلت: وإنما هو حسن فقط. وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس لباس الكفار وأن يتزيا بزيهم، والأحاديث في ذلك كثيرة، كنت قد جمعت منها قسما طيبا مما ورد في مختلف أبواب الشريعة، وأودعتها في كتابي " حجاب المرأة المسلمة "، فراجعها فإنها مهمة، خاصة وأنه قد شاع في كثير من البلاد الإسلامية التشبه بالكفار في ألبستهم وعاداتهم حتى فرض شيء من ذلك على الجنود في كل أو جل البلاد الإسلامية، فألبسوهم القبعة، حتى لم يعد أكثر الناس يشعر بأن في ذلك أدنى مخالفة للشريعة الإسلامية، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ١٧٠٥ - " إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ١٧١) عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل لكن يشهد له حديث أنس بن مالك في الإسراء وفيه: " والنبي ﷺ نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ". أخرجه البخاري (٢ / ٣٩٦ و ٤ / ٤٨٥) من طريق شريك ابن عبد الله عنه. وللحديث شواهد سيأتي أحدها في الحديث (١٨٧٢) . ١٧٠٦ - " إنا نهينا أن ترى عوراتنا ". أخرجه الحاكم (٣ / ٢٢٢ - ٢٢٣) وعنه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٤٦٥ / ١) وابن شاهين وابن السكن وابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٧٦) من طريق زهير ابن محمد

стр. 2476

عن شرحبيل بن سعد عن جبار بن صخر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. قلت: سكت عنه الحاكم ثم الذهبي، وسنده ضعيف، وفيه علتان: الأولى: شرحبيل بن سعد قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق اختلط بآخره ". قلت: ولا يدرى أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم بعده؟ والأخرى: زهير بن محمد وهو الخراساني الشامي، فيه ضعف. لكن تابعه إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى عن شرحبيل به. أخرجه ابن أبي حاتم وابن منده. لكن إبراهيم هذا متروك. بيد أن الحديث قد جاءت له شواهد كثيرة منها حديث: " احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك ". وهو مخرج في " آداب الزفاف ". ومنها قوله ﷺ : " ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ". أخرجه مسلم (١ / ١٨٤) والبيهقي وغيرهما. ١٧٠٧ - " إنا لا نقبل شيئا من المشركين ". أخرجه الحاكم (٣ / ٤٨٤ - ٤٨٥) وأحمد (٣ / ٤٠١) عن ليث بن سعد حدثني عبيد الله بن المغيرة عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال:

стр. 2477

كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب رجل في الناس إلي في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم، وهو كافر، فوجد حلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا، ليهديها لرسول الله ﷺ فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى - قال عبيد الله حسبت أنه قال: (فذكره) ولكن إن شئت أخذناها بالثمن، فأعطيته حين أبى علي الهدية ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله شاهد من حديث عياض بن حمار بإسناد صحيح عنه نحوه، وهو مخرج في " الروض النضير " (٧٤١) وآخر من حديث عامر بن مالك سيأتي برقم (١٧٢٧) . ١٧٠٨ - " إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين وزادني صلاة الوتر ". أخرجه أحمد (٢ / ١٦٥ و ١٦٧) من طريق فرج بن فضالة عن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن رافع عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فذكره) ، وقال: قال يزيد - هو ابن هارون -: القنين: البرابط. قلت: وهذا إسناد ضعيف إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع مجهول كما قال الحسيني. والفرج بن فضالة ضعيف. لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا من طرق أخرى، فرواه ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي هبيرة الكلاعي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا به دون ذكر صلاة الوتر. أخرجه أحمد (٢ / ١٧٢) .

стр. 2478

وابن لهيعة سيء الحفظ. وقد رواه ابن لهيعة أيضا عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو به نحوه، وقال: " الغبيراء " مكان " المزر " وزاد: " وكل مسكر حرام ". أخرجه أحمد أيضا (٢ / ١٥٨) . وتابعه عبد الحميد بن جعفر حدثنا يزيد بن أبي حبيب به. أخرجه أحمد (٢ / ١٧١) وإسناده صحيح. وخالفهما محمد بن إسحاق فقال: عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو به. أخرجه أبو داود (٣٦٨٥) . وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وأما الزيادة فيرويها المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب - عن أبيه عن جده مرفوعا. أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٦) والمثنى ضعيف. وتابعه الحجاج بن أرطاة عن عمرو به. أخرجه أحمد أيضا (٢ / ٢٠٨) . والحجاج مدلس وقد عنعنه. لكن لهذه الزيادة شاهد صحيح من حديث أبي بصرة مرفوعا سبق تخريجه برقم (١٠٨) . فثبت من هذا التخريج صحة هذا الحديث. والحمد لله على توفيقه.

стр. 2479

وفي (القنين) حديث آخر يرويه عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد بن عبادة مرفوعا بلفظ: " إن ربي ﵎ حرم علي الخمر والكوبة والقنين، وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٢٢) . وابن زحر ضعيف. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا دون الزيادة مخرج في " المشكاة " (٣٦٥٢ و٤٥٠٣) . المزر: نبيذ الذرة خاصة وهو (الغبيراء) . و (الكوبة) : الطبل كما سيأتي في حديث ابن عباس رقم (١٨٠٦) . و (القنين) : البرابط: ومفرده (بربط) : العود من آلات الموسيقى. ١٧٠٩ - " إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٣٧) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن الأدرع قال: " كنت أحرس النبي ﷺ ذات ليلة، فخرج لبعض حاجته، قال: فرآني فأخذ بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عسى أن يكون مرائيا "، قال: قلت: يا رسول الله يجهر بالقرآن، قال، فرفض يدي، ثم قال: (فذكره) . قال: ثم خرج ذات ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته، فأخذ بيدي، فمررنا برجل يصلي بالقرآن، قال: فقلت: عسى أن يكون مرائيا، فقال النبي ﷺ : " كلا إنه أواب ". قال: فنظرت فإذا هو عبد الله ذو النجادين ". قلت: وهذا إسناد حسن رجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام .

стр. 2480

والحديث بمعنى حديث " عليكم هديا قاصدا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه ". وغيره مما في معناه، وقد خرجته في " ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة " لابن أبي عاصم (٩٨) ويأتي له شاهد برقم (١٧٦٠) . ١٧١٠ - " إنما يستريح من غفر له ". روي من حديث عائشة وبلال الحبشي ومحمد بن عروة مرسلا. ١ - أما حديث عائشة فيرويه ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود عن عروة عن عائشة قالت: قيل: يا رسول الله ماتت فلانة واستراحت! فغضب رسول الله ﷺ وقال: فذكره. أخرجه أحمد (٦ / ٦٩ و ١٠٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٩٠) وقال: " غريب من حديث ابن لهيعة تفرد به المعافى فيما قاله سليمان ". يعني شيخه الطبراني وليس كما قال، فإنه عند أحمد من طرق أخرى عن ابن لهيعة. ورجاله ثقات إلا ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ لكنه يتقوى حديثه بما بعده، لاسيما وقد أخرجه البزار من غير طريقه ورجاله ثقات كما قال الهيثمي ويأتي بيان ما فيه. ٢ - حديث بلال رواه بن عساكر كما في " الجامع ". ٣ - وأما حديث محمد بن عروة، فأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٢٥١) : أخبرنا يونس بن يزيد عن أبي مقرن قال حدثنا محمد بن عروة قال: " توفيت امرأة من أصحاب النبي ﷺ يضحكون منها، فقال بلال: ويحها قد استراحت ، ... " الحديث.

стр. 2481

وأبو مقرن هذا لم أعرفه، وقد رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك، فأسقطه من إسناده كما ذكره المعلق عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. قلت: وكذلك أخرجه الشافعي في " مجلسان " (ق ٦ / ١ - ٢) . وخالفه عثمان بن عمر فقال: حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة. أخرجه البزار (٧٨٩ - كشف الأستار) وقال: " لا نعلم أسند محمد بن عروة عن أبيه عن عائشة إلا هذا ". قلت: وهو صدوق كما في " التقريب "، فالسند حسن. وبالجملة فيبدو من هذه الطرق أن للحديث أصلا أصيلا عن النبي ﷺ ، لاسيما ويشهد له حديث أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة، فقال: " مستريح أو مستراح منه " قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ قال : " العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ". أخرجه مالك (١ / ٢٤١ / ٥٤) وعنه البخاري (٤ / ٢٣٣) وكذا مسلم (٣ / ٥٤) والنسائي (١ / ٢٧٢ - ٢٧٣) وأحمد (٥ / ٣٠٢ - ٣٠٣) كلهم عنه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عنه. وأخرجه الشيخان والنسائي وأحمد (٥ / ٢٩٦ و ٣٠٢ و ٣٠٤) من طرق أخرى عن ابن كعب به.

стр. 2482

١٧١١ - " إنما النفقة والسكن للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ". أخرجه النسائي (٢ / ٩٦) من طريق سعيد بن يزيد الأحمسي، وأحمد (٦ / ٣٧٣ و٤١٥ و ٤١٦ و ٤١٧) عن مجالد بن سعيد كلاهما عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس قالت: " أتيت النبي ﷺ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانا أرسل إلي بطلاقي، وإن سألت أهله النفقة والسكن، فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله إنه قد أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره، والسياق للأول، وإسناده صحيح. وقد تابعه جماعة عن الشعبي بمعناه في " الصحيحين " وغيرهما بألفاظ مختلفة، وقد خرجت بعضها في " الروض النضير " (٨٣٦) ، وذكرت له هناك متابعا آخر عن الشعبي به. أخرجه الدارقطني بسند حسن. ١٧١٢ - " إنما الوتر بالليل ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ٨٩١) عن خالد بن أبي كريمة أخبرنا معاوية بن قرة عن الأغر المزني: " أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر، فقال: (فذكره) قال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر، قال: فأوتر ". قلت: وهذا إسناد حسن على الأقل في الشواهد، خالد بن أبي كريمة قال الحافظ:

стр. 2483

" صدوق يخطىء ". وسائر رجاله ثقات غير شيخ الطبراني محمد بن عمرو بن خالد الحراني، فلم أجد له ترجمة. لكن يشهد للحديث قوله ﷺ : " أوتروا قبل أن تصبحوا ". أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وهو مخرج في " الإرواء " (٤٢١) . وهذا التوقيت للوتر كالتوقيت للصلوات الخمس، إنما هو لغير النائم وكذا الناسي، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت ، يصليه متى استيقظ ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله ﷺ للرجل في هذا الحديث: " فأوتر " بعد أن قال له: " إنما الوتر بالليل " وفي ذلك حديث صريح فانظره في " المشكاة " (١٢٦٨) و " الإرواء " (٤٢٢) . ١٧١٣ - " إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، (فقد) جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله ". أخرجه أبو داود (٢٨١٣) ومن طريقه البيهقي (٩ / ٢٩٢) وأحمد (٥ / ٧٥) من طريق خالد الحذاء عن أبي المليح بن أسامة عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقال البيهقي: " قوله: (اتجروا) أصله " ائتجروا " على وزن افتعلوا، يريد الصدقة التي يبتغي أجرها، وليس من باب التجارة ".

стр. 2484

١٧١٤ - " إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل النار، فيذهب خبثها ويبقى طيبها ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٤٨) والبزار في " مسنده " (رقم - ٧٥٦) وابن أبي الدنيا (٦٨ / ١) وابن عساكر (٩ / ٤٢٧ / ٢) عن نافع بن يزيد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب: أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه عبد الرحمن بن أزهر: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، رواته مدنيون ومصريون ". ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٣٠٢) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير "، وفيه من لا يعرف ". كذا قال! وعبد الرحمن بن أزهر صحابي صغير مات قبل الحرة، وله ذكر في " الصحيحين " مع عائشة، وهو من رجال أبي داود والنسائي. وابنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ١٥) من رواية جعفر بن ربيعة عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن أورده ابن حبان في " ثقات التابعين " (٣ ٢٢٢ / ١٣٧) وقال: " من أهل المدينة، يروي عن أبيه وعن جماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة ". فهو معروف برواية أهل المدينة عنه ومنهم عبيد الله بن عبد الرحمن الآتي ذكره، فهو من التابعين المستورين، فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وأما عبيد الله بن عبد الرحمن وهو ابن السائب، فقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٢٣) : " روى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر روى عنه نافع بن يزيد ".

стр. 2485

كذا قال! ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وإنما روى نافع ابن يزيد عن جعفر بن ربيعة عنه كما ترى في هذا الإسناد، فلعله روى عنه مباشرة في غير هذا الحديث، فقد ذكر ابن حبان في " الثقات " (٢ / ١٨٩) روايته عنه أيضا فقال: " عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن عمير القاري، من أهل المدينة يروي عن سعيد بن المسيب وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، روى عنه ابن جريج ونافع بن يزيد ". وسائر الرجال ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد حسن، والحديث صحيح بما له من شواهد معروفة، تقدم أحدها برقم (٧١٤) . ١٧١٥ - " إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، فهو يزرعها ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح ورجل استكرى أرضا بذهب أو فضة ". أخرجه أبو داود (٣٤٠٠) والنسائي (٢ / ١٤٩) وابن ماجة (٢٤٤٩) والطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٨٤) من طريق أبي الأحوص حدثنا طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: " نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، وقال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وفي طريق ابن عبد الرحمن - وهو البجلي الأحمسي - كلام لا يضر إن شاء الله تعالى. وللحديث شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما، وهو دليل صريح في جواز استئجار الأرض بالنقدين للزراعة خلافا لبعضهم. ١٧١٦ - " إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب ". أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٧٢٩ - ١٧٣٠) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم -

стр. 2486

٣٦٩٥) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٦٠) من طرق عن سفيان أخبرنا عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: " عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أبشر أبا عبد الله! ترد على محمد ﷺ الحوض ، قال: كيف بها أو بهذا، وأشار إلى أعلا بيته وإلى أسفله، وقد قال النبي ﷺ ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن جعدة وهو تابعي ثقة، روى عن خباب وغيره من الصحابة. وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٥٤) : " ... ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة ". وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، وله عنه طرق: الأولى: عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا ما عهد إلينا: أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب. قال: ثم نظرنا فيما ترك، فإذ قيمة ما ترك بضعة وعشرون درهما، أو بضعة وثلاثون درهما. أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٨) : حدثنا هشيم عن منصور عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن هشيما مدلس، ومثله الحسن وهو البصري إلا أن ظاهر قوله: " ثم نظرنا.. " أنه أدرك احتضار سلمان وتحديثه لكنهم قد تأولوا قول الحسن في بعض روايته: " خطبنا ابن عباس بالبصرة " بأنه إنما أراد: خطب أهل البصرة. فيمكن أن يكون عنى بقوله: " نظرنا " نحو ذلك من التأويل! كأن يعني القوم الذين حضروه! وتابعه السري بن يحيى عن الحسن به. دون قوله: " ثم نظرنا ". أخرجه أبو نعيم (١ / ١٩٦) .

стр. 2487

ثم أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن، وحميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى ... إلخ. وفيه قالا: فلما مات نظروا في بيته فذكره نحوه إلا أنه قال: قوم نحوا من عشرين درهما. وأخرجه الطبراني (٦١٦٠) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وحميد عن مورق العجلي نحوه. قلت: فقد تابع الحسن مورق العجلي وهو تابعي ثقة وليس فيه الإشكال الذي في رواية منصور عن الحسن. ثم بدا لي أنه لعل قوله: " نظرنا " محرف، والصواب: " نظروا " كما في هذه الرواية، والله أعلم. ثم رأيته في الزهد لابن المبارك (٩٦٦) من رواية يونس عن الحسن قال: فذكره دون الزيادة. ثم رواه (٩٦٧) من طريق محمد بن أبي عدي قال: حدثنا حميد الطويل عن مورق العجلي عن بعض أصحابه ممن أدرك سلمان قال: دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى.. إلخ دون التقويم الذي في الزيادة، وهاتان الروايتان هما من زوائد الحسين المروزي على ابن المبارك. ثم أخرجه أبو نعيم وكذا ابن سعد (٤ / ٩١) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه. وهي عند الطبراني كما تقدم. الثانية: عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ... الحديث نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٤٨٠) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٩٧) . قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عامر بن عبد الله، وهو ابن لحي أبو اليمان الهوزني الحمصي، أورده ابن حبان في " ثقات التابعين " (١ / ١٨٧) وروى عنه جماعة. وقول الذهبي في " الميزان ":

стр. 2488

" ما علمت له راويا سوى صفوان بن عمرو ". فيرد عليه رواية الحبلي هذه عنه. الثالثة: عن أبي سفيان عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده، قال: فبكى ... الحديث دون الزيادة، وفيه زيادة أخرى انظرها في " الترغيب " (٤ / ٩٩) إن شئت. أخرجه ابن سعد أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان ... وأخرجه أبو نعيم والحاكم (٤ / ٣١٧) من طريقين آخرين عن أبي معاوية به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا وأما غمز المنذري إياه بقوله: " كذا قال ". فمن الظاهر أنه يشير به إلى جهالة أشياخ أبي سفيان ولكن مثل هذه الجهالة لا تضر عند المحققين من النقاد لأنهم جمع تنجبر بهم الجهالة، لاسيما وهم من التابعين على أضعف الاحتمالين. فقد رواه جرير عن الأعمش فقال: عن أبي سفيان عن جابر قال: دخل سعد.. أخرجه أبو نعيم. قلت: فهذه الرواية - إن كانت محفوظة - ترجح احتمال كون أشياخ أبي سفيان من الصحابة، أو أحدهم على الأقل. والله أعلم. الرابعة: عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: اشتكى سلمان، فعاده سعد، فرآه يبكي ... الحديث وفيه الزيادة التي في الطريق الثالثة. أخرجه ابن ماجة (٤١٠٤) والطبراني (٦٠٦٩) وأبو نعيم دون الزيادة.

стр. 2489

قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني وهو ثقة. وذهل عن هذا الاستثناء المنذري فقال: " رواه ابن ماجة، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان إلا أن جعفر بن سليمان فاحتج به مسلم وحده "! ١٧١٧ - " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكا أو عظما عن طريق الناس أو أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة سلامى، فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ". أخرجه مسلم (٣ / ٨٢) وأبو الشيخ في " العظمة " (١٢ / ٢٠ / ٢) من طرق عن معاوية بن سلام عن زيد أنه أخبره عن جده أبي سلام حدثنا عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول: فذكره مرفوعا. ١٧١٨ - " ما بين السماء إلى الأرض أحد إلا يعلم أني رسول الله ﷺ إلا عاصي الجن والإنس ". أخرجه الدارمي (١ / ١١) وابن حبان في " الثقات " كما يأتي وأحمد (٣ / ٣١٠ ) من طريق الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال: " أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار، فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فأتاه فدعاه، فجاء واضعا مشفرة على الأرض حتى برك بين يديه، فقال: " هاتوا خطاما " فخطمه، ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، الذيال بن حرملة أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٥١)

стр. 2490

من رواية جمع آخر عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في " الثقات " (١ / ٤٣) وساق له هذا الحديث. والأجلح وهو ابن عبد الله الكندي صدوق كما في " التقريب ". ١٧١٩ - " إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا ". أخرجه مالك (٢ / ٩٩٩ / ١١) وعنه أبو داود (١٦٢٧) والنسائي (١ / ٣٦٣) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: " نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله لنا شيئا نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجاتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله ﷺ يقول : " لا أجد ما أعطيك " فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ ... (فذكره) . قال الأسدي : فقلت: للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك: والأوقية أربعون درهما - قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك بشعير وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله " قلت: وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر. وتابعه سفيان عن زيد بن أسلم به مختصرا بلفظ: " من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا " أخرجه أحمد (٤ / ٣٦ و ٥ / ٤٣٠) وأبو عبيد في " الغريب " (ق ٣١ / ٢) . وله عند أحمد (٤ / ١٣٨) طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه:
следующие страницы →