Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
٣٦٩٥) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٦٠) من طرق عن سفيان أخبرنا عمرو بن
دينار عن يحيى بن جعدة قال: " عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالوا: أبشر أبا عبد الله! ترد على محمد ﷺ الحوض
، قال: كيف بها أو بهذا، وأشار إلى أعلا بيته وإلى أسفله، وقد قال النبي
ﷺ ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
يحيى بن جعدة وهو تابعي ثقة، روى عن خباب وغيره من الصحابة. وقال الهيثمي
في " المجمع " (١٠ / ٢٥٤) : " ... ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو
ثقة ". وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، وله عنه طرق:
الأولى: عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى وقال: إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا ما عهد إلينا: أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا
كزاد الراكب. قال: ثم نظرنا فيما ترك، فإذ قيمة ما ترك بضعة وعشرون درهما،
أو بضعة وثلاثون درهما. أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٨) : حدثنا هشيم عن منصور عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن هشيما مدلس، ومثله الحسن
وهو البصري إلا أن ظاهر قوله: " ثم نظرنا.. " أنه أدرك احتضار سلمان
وتحديثه لكنهم قد تأولوا قول الحسن في بعض روايته: " خطبنا ابن عباس بالبصرة
" بأنه إنما أراد: خطب أهل البصرة. فيمكن أن يكون عنى بقوله: " نظرنا " نحو
ذلك من التأويل! كأن يعني القوم الذين حضروه! وتابعه السري بن يحيى عن الحسن
به. دون قوله: " ثم نظرنا ". أخرجه أبو نعيم (١ / ١٩٦) .
стр. 2487
ثم أخرجه من طريق
حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن، وحميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته
الوفاة بكى ... إلخ. وفيه قالا: فلما مات نظروا في بيته فذكره نحوه إلا أنه
قال: قوم نحوا من عشرين درهما. وأخرجه الطبراني (٦١٦٠) من طريق حماد بن
سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وحميد عن مورق العجلي نحوه.
قلت: فقد تابع الحسن مورق العجلي وهو تابعي ثقة وليس فيه الإشكال الذي في
رواية منصور عن الحسن. ثم بدا لي أنه لعل قوله: " نظرنا " محرف، والصواب:
" نظروا " كما في هذه الرواية، والله أعلم. ثم رأيته في الزهد لابن المبارك
(٩٦٦) من رواية يونس عن الحسن قال: فذكره دون الزيادة. ثم رواه (٩٦٧) من
طريق محمد بن أبي عدي قال: حدثنا حميد الطويل عن مورق العجلي عن بعض أصحابه
ممن أدرك سلمان قال: دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى.. إلخ دون
التقويم الذي في الزيادة، وهاتان الروايتان هما من زوائد الحسين المروزي على
ابن المبارك. ثم أخرجه أبو نعيم وكذا ابن سعد (٤ / ٩١) من طريق علي بن زيد
عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه. وهي عند الطبراني كما تقدم.
الثانية: عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير حين
حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ... الحديث نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٤٨٠)
وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٩٧) .
قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عامر بن عبد الله، وهو ابن
لحي أبو اليمان الهوزني الحمصي، أورده ابن حبان في " ثقات التابعين " (١ /
١٨٧) وروى عنه جماعة. وقول الذهبي في " الميزان ":
стр. 2488
" ما علمت له راويا سوى
صفوان بن عمرو ". فيرد عليه رواية الحبلي هذه عنه.
الثالثة: عن أبي سفيان عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده، قال: فبكى
... الحديث دون الزيادة، وفيه زيادة أخرى انظرها في " الترغيب " (٤ / ٩٩)
إن شئت. أخرجه ابن سعد أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي
سفيان ... وأخرجه أبو نعيم والحاكم (٤ / ٣١٧) من طريقين آخرين عن أبي
معاوية به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا
وأما غمز المنذري إياه بقوله: " كذا قال ". فمن الظاهر أنه يشير به إلى
جهالة أشياخ أبي سفيان ولكن مثل هذه الجهالة لا تضر عند المحققين من النقاد
لأنهم جمع تنجبر بهم الجهالة، لاسيما وهم من التابعين على أضعف الاحتمالين.
فقد رواه جرير عن الأعمش فقال: عن أبي سفيان عن جابر قال: دخل سعد.. أخرجه
أبو نعيم.
قلت: فهذه الرواية - إن كانت محفوظة - ترجح احتمال كون أشياخ أبي سفيان من
الصحابة، أو أحدهم على الأقل. والله أعلم.
الرابعة: عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: اشتكى سلمان، فعاده سعد،
فرآه يبكي ... الحديث وفيه الزيادة التي في الطريق الثالثة. أخرجه ابن ماجة
(٤١٠٤) والطبراني (٦٠٦٩) وأبو نعيم دون الزيادة.
стр. 2489
قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني
وهو ثقة. وذهل عن هذا الاستثناء المنذري فقال: " رواه ابن ماجة، ورواته
ثقات احتج بهم الشيخان إلا أن جعفر بن سليمان فاحتج به مسلم وحده "!
١٧١٧ - " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله وحمد
الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكا
أو عظما عن طريق الناس أو أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر، عدد تلك الستين
والثلاثمائة سلامى، فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ".
أخرجه مسلم (٣ / ٨٢) وأبو الشيخ في " العظمة " (١٢ / ٢٠ / ٢) من طرق عن
معاوية بن سلام عن زيد أنه أخبره عن جده أبي سلام حدثنا عبد الله بن فروخ أنه
سمع عائشة تقول: فذكره مرفوعا.
١٧١٨ - " ما بين السماء إلى الأرض أحد إلا يعلم أني رسول الله ﷺ إلا
عاصي الجن والإنس ".
أخرجه الدارمي (١ / ١١) وابن حبان في " الثقات " كما يأتي وأحمد (٣ / ٣١٠
) من طريق الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال: " أقبلنا
مع رسول الله ﷺ حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار، فإذا فيه
جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ،
فأتاه فدعاه، فجاء واضعا مشفرة على الأرض حتى برك بين يديه، فقال: " هاتوا
خطاما " فخطمه، ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، الذيال بن حرملة أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٥١)
стр. 2490
من رواية جمع آخر عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في
" الثقات " (١ / ٤٣) وساق له هذا الحديث. والأجلح وهو ابن عبد الله
الكندي صدوق كما في " التقريب ".
١٧١٩ - " إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل
إلحافا ".
أخرجه مالك (٢ / ٩٩٩ / ١١) وعنه أبو داود (١٦٢٧) والنسائي (١ / ٣٦٣) من
طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: " نزلت أنا
وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ
فاسأله لنا شيئا نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجاتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله ﷺ يقول
: " لا أجد ما أعطيك " فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك
لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ ... (فذكره) . قال الأسدي
: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك: والأوقية أربعون درهما - قال:
فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك بشعير
وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله "
قلت: وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر. وتابعه سفيان عن زيد بن
أسلم به مختصرا بلفظ: " من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا " أخرجه
أحمد (٤ / ٣٦ و ٥ / ٤٣٠) وأبو عبيد في " الغريب " (ق ٣١ / ٢) . وله عند
أحمد (٤ / ١٣٨) طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه
قالت له أمه:
стр. 2491
ألا تنطلق فتسأل رسول الله ﷺ ... الحديث نحوه
إلا أنه قال: " عدل خمس أواق ". وهذا إسناد صحيح أيضا على ضعف يسير في عبد
الحميد، ولعله أخطأ في قوله: " عدل خمس أواق ". ويبدو أن هذا الرجل المزني
هو أبو سعيد الخدري، فقد قال ابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد: عن أبيه قال:
سرحتني أمي إلى رسول الله ﷺ أسأله، فأتيته ... فذكره نحوه
وفيه: " فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله ". أخرجه
أحمد (٣ / ٩) . وأخرجه هو (٣ / ٧) وأبو داود (١٦٢٨) والنسائي وابن
حبان (٨٤٦) وابن أبي حاتم في " التفسير " (١ / ٩٥ / ٢) كلهم من طريق عبد
الرحمن بن أبي الرجال حدثنا عمارة بن غزية عن عبد الرحمن به. وهذا إسناد حسن
. وزاد أبو داود في رواية: " وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم أربعين درهما ". وفي إسناده ضعف، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " من سأل وله أربعون درهما فهو الملحف ". أخرجه
النسائي.
قلت: وإسناده حسن. وما أخرجه الطبراني في " الكبير " (رقم - ١٦٣٠) وعنه
أبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٦١) من طريق محمد بن سيرين قال:
стр. 2492
" بلغ الحارث
- رجل كان بالشام من قريش - أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار،
فقال: ما وجد عبدا لله هو أهون عليه مني؟ ! سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (فذكره نحوه) ولآل أبي ذر أربعون درهم وأربعون شاة وماهنان.
قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين ".
قلت: وهذا إسناد جيد مرسلا لأن ابن سيرين لم يلق أبا ذر، كما قال أبو حاتم.
وقال الهيثمي (٩ / ٣٣١) : " ورجاله رجال " الصحيح " غير عبد الله بن أحمد
ابن عبد الله بن يونس وهو ثقة ". وفاته الانقطاع الذي أشرت إليه، لكنه في
الشواهد إسناد جيد.
١٧٢٠ - " إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ".
أخرجه مسلم (١ / ٦١) والنسائي (٢ / ٢٧١) والترمذي (٢ / ٣٠١) وابن ماجة
(١١٤) وأحمد (١ / ٨٤ و ٩٥ و ١٢٨) والخطيب في " التاريخ " (١٤ / ٤٢٦) من
طرق عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي ﵁ مرفوعا.
قلت: وله شاهد من حديث أم سلمة مرفوعا به. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٩) وأحمد
(٦ / ٢٩٣) ، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ".
١٧٢١ - " إني أحدثكم بالحديث، فليحدث الحاضر منكم الغائب ".
الديلمي (١ / ٢ / ٣١٧) من طريق أبي نعيم عن إسماعيل بن عبد الله عن عيسى بن
الحارث المذحجي عن عبادة بن الصامت مرفوعا.
стр. 2493
قلت: وهذا إسناد مجهول عندي، وفي الرواة من يسمى إسماعيل بن عبد الله جمع
كثير، فمن يكون هذا منهم؟ وليس فيهم من يدعى عيسى بن الحارث سوى الذي في
" الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٢٧٤) : " عيسى بن الحارث. روى عن.. روى عنه
أبو شيبة جد بني أبي شيبة. سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: لا بأس به ". وأبو
شيبة الراوي عنه اسمه إبراهيم بن عثمان، وهو من أتباع التابعين يروي عن أبي
إسحاق السبيعي وغيره، فيحتمل احتمالا كبيرا أن يكون عيسى بن الحارث المذحجي
هذا هو عيسى بن الحارث الذي لا بأس به. وقد أيد ذلك قول الهيثمي في تخريج
الحديث (١ / ١٣٩) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله موثوقون ".
قلت: ويشهد للحديث أحاديث " نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه.. ". أخرجه
أصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم (انظر
الترغيب ١ / ٦٣ - ٦٤) وأحاديث " ليبلغ الشاهد الغائب " في الصحيحين من حديث
أبي بكرة.
١٧٢٢ - " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط، ما
فيها موضع قدر أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون
ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم
إلى الصعدات تجأرون ".
رواه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٥١٠) عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق
العجلي عن أبي ذر ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ :
* (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * حتى ختمها ثم قال:
فذكره، وزاد:
стр. 2494
" والله لوددت أني شجرة تعضد ". وقال الحاكم: " حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ". وسكت عليه الذهبي. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (٢
/ ٥١) وابن ماجة (٤١٩٠) دون قراءة الآية وقال الترمذي: " هذا حديث حسن
غريب، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوددت أني شجرة تعضد ".
قلت: هكذا أخرجه أحمد (٥ / ١٧٣) مصرحا بأن قوله: " والله لوددت.. " من
قول أبي ذر، وإسناده إلى إبراهيم صحيح، فهو دليل على أن من جعله من تمام
الحديث كما هو رواية الحاكم والترمذي وابن ماجة فهو وهم أدرجه في الحديث.
على أن الحديث إسناده فيه ضعف من قبل إبراهيم بن مهاجر، فقد قال عنه الحافظ
ابن حجر في " التقريب ". " صدوق لين الحفظ ". والحديث أورده المنذري في
" الترغيب " بلفظ الحاكم - فقال: " رواه البخاري باختصار والترمذي إلا أنه
قال: " ما فيها موضع أربع أصابع " والحاكم واللفظ له وقال: صحيح الإسناد "
. قلت: فعزوه إياه للبخاري مختصرا خطأ، فإن البخاري لم يخرجه عن أبي ذر مطلقا
، وإنما رواه مختصرا جدا (٤ / ٢٣٧) من حديث أبي هريرة وأنس بلفظ: " لو
تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ".
١٧٢٣ - " إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ".
أخرجه أبو داود (٢٦٨٣ و ٤٣٥٩) والنسائي (٢ / ١٧٠) والحاكم (٣ / ٤٥)
وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ٢١٦ - ٢١٧) كلهم من طريق أحمد بن المفضل حدثنا
стр. 2495
أسباط بن نصر قال: زعم السدي عن مصعب بن سعد عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة
اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على
النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه،
فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:
" أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ "
. فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال:
فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما
قالا، إلا أن أسباط بن نصر وأحمد بن المفضل قد تكلم فيهما بعض الأئمة من جهة
حفظهما، لكن الحديث له شاهد يتقوى به، يرويه نافع أبو غالب عن أنس قال:
" غزوت مع النبي ﷺ حنينا فخرج المشركون، فحملوا علينا حتى
رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم
الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم: إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا
لأضربن عنقه، فسكت رسول الله ﷺ ، وجيء بالرجل، فلما رأى
رسول الله قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فامسك رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يبايعه، ليفي الآخر بنذره: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله ﷺ أن يقتله،
فلما رأى رسول الله ﷺ أنه لا يصنع بايعه، فقال الرجل: يا
رسول الله نذري، فقال: " إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك "، فقال
: يا رسول الله ألا أومضت إلي؟ فقال النبي ﷺ : " إنه ليس
لنبي أن يومض ".
стр. 2496
أخرجه أبو داود (٣١٩٤) وأحمد (٣ / ١٥١) بسند حسن،
فالحديث بهذا الشاهد صحيح إن شاء الله تعالى.
١٧٢٤ - " إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله لأمتي ثلاثا، فأعطاني اثنتين
ورد علي واحدة، سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته
أن لا يهلكهم غرقا، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فردها علي ".
أخرجه ابن ماجة (٣٩٥١) وابن خزيمة في " صحيحه " (رقم - ١٢١٨) وأحمد (٥ /
٢٤٠) من طريق رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن معاذ بن جبل
قال: " صلى رسول الله ﷺ يوما صلاة، فأطال فيها، فلما انصرف
قلنا: يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة؟ قال: " فذكره. قال البوصيري في
" زوائد ابن ماجة " (٢٦٤ / ١) : " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام
أحمد في " مسنده " وأبو بكر بن أبي شيبة في (مسنده) ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير رجاء الأنصاري، وهو مجهول، فقد قال
الذهبي: " ما روى عنه سوى الأعمش "، فأنى لإسناده الصحة. نعم للحديث طريق
آخر وشواهد يتقوى بها: فأخرجه أحمد (٥ / ٢٤٣ و ٢٤٧) من طريقين عن عبد الملك
ابن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ به نحوه إلا أنه قال:
стр. 2497
" أن لا
يبعث عليهم سنة تقتلهم جوعا " بدل ".. غرقا ". وهذا هو المعروف في الشواهد
المشار إليها، منها حديث ثوبان مرفوعا: " إن الله زوى لي الأرض.. " وفيه:
" بسنة عامة ". أخرجه مسلم (٨ / ١٧١) وغيره وصححه الترمذي (٢ / ٢٧) وقد
مضى تخريجه تحت الحديث (١٦٨٣) رقم (٣) . ومنها عن أنس بن مالك مرفوعا مثله
. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٢٦) والحاكم (١ / ٣١٤) وقال: "
صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. ومنها حديث خباب بن الأرت وهو مخرج في "
صفة الصلاة ". لكن للغرق شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ: " سألت
ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة،
فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها وسألته أن لا يجعل
بأسهم بينهم، فمنعنيها ". أخرجه مسلم (٨ / ١٧١ - ١٧٢) وأحمد (١ / ١٧٥
و١٨٢) والجندي في " فضائل المدينة " (رقم ٥٩ - منسوختي) . فهذا يدل على أن
ذكر الغرق محفوظ أيضا، فيظهر أن أصل الحديث ذكر فيه الغرق والسنة معا، كما
يدل عليه حديث سعد المذكور، ثم ذكر بعض الرواة هذا، وبعضهم هذا. والله
أعلم.
١٧٢٥ - " إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا وإذا رفعت
стр. 2498
فارفعوا وإذا سجدت فاسجدوا
ولا ألفين رجلا يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود ".
أخرجه ابن ماجة (٩٦٢) عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي
موسى قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: رجاله ثقات غير دارم هذا، فهو مجهول، وإن وثقه ابن حبان. لكن الحديث
صحيح، فقد جاء مفرقا في أحاديث، منها حديث معاوية مرفوعا: " إني قد بدنت،
فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني مهما أسبقكم حين أركع تدركوني حين
أرفع، ومهما أسبقكم حين أسجد تدركوني حين أرفع ". أخرجه الدارمي وغيره بسند
حسن، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٣٠) . ومنها حديث أنس بن مالك
مرفوعا: " أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركعوع ولا بالسجود ولا
بالقيام ولا بالانصراف ... ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج أيضا في " صحيح
أبي داود " (٦٣٥) .
١٧٢٦ - " إني لا أقول إلا حقا ".
أخرجه الترمذي في " السنن " (١ / ٣٥٩) و " الشمائل " (٢ / ٣٤) والبغوي
في " شرح السنة " (٣٦٠٢) وأحمد (٢ / ٣٦٠) من طريق ابن المبارك عن أسامة
ابن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: " قالوا: يا رسول الله! إنك
تداعبنا؟ قال.. " فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
стр. 2499
قلت: إسناده حسن إن كان أسامة بن زيد هو الليثي مولاهم أبو زيد المدني، وليس
كذلك إذا كان العدوي مولاهم أبا زيد المدني فإنه ضعيف ومن الصعب تعيين المراد
منهما، فإن ابن المبارك قد روى عنهما كليهما. وأيهما كان فلم يتفرد به، فقد
تابعه محمد عن سعيد بن أبي سعيد به. أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٠) . ومحمد هو ابن
عجلان، وهو حسن الحديث، فالحديث صحيح كما قال الترمذي. والله أعلم.
والحديث أخرجه البخاري أيضا في " الأدب المفرد " (٢٦٥) عن ابن عجلان إلا أنه
قال: عن أبيه أو سعيد. وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وفيه ضعف، فالشك
منه. والله أعلم. ثم ترجح عندي أن أسامة هو الليثي، فقد رأيت الحافظ المزي
قد ذكره في الرواة عن سعيد المقبري دون العدوي. وبذلك يزداد الحديث قوة على
قوة. والله أعلم. وسيأتي له حديث آخر قريبا برقم (١٧٣٠) .
١٧٢٧ - " إني لا أقبل هدية مشرك ".
أخرجه البزار (١٣٨ - زوائده) عن معمر والبيهقي في " دلائل النبوة " (ج ١ -
غزوة بئر معونة - مخطوطة حلب) عن موسى بن عقبة كلاهما عن ابن شهاب حدثني عبد
الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك السلمي - زاد الثاني: ورجال من أهل
العلم - أن عامر بن مالك بن جعفر الذي يدعى ملاعب الأسنة - قدم على رسول الله
ﷺ وهو مشرك، فعرض عليه رسول الله ﷺ
الإسلام، فأبى أن يسلم، وأهدى لرسول الله ﷺ هدية، فقال
رسول الله ﷺ . فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، وقد وصله ابن المبارك فقال: عن معمر عن
стр. 2500
الزهري
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عامر بن مالك ... أخرجه البزار أيضا وقال: "
رفعه (يعني وصله) ابن المبارك، وأرسله عبد الرزاق، ولا نعلم روى عامر إلا
هذا ". قال الحافظ عقبه: " قلت: الإسناد صحيح غريب، وابن المبارك أحفظ من
عبد الرزاق، وحديث عبد الرزاق أولى بالصواب ".
قلت: وكأن ذلك للطريق الأخرى المرسلة عند البيهقي، لكن الحديث صحيح على كل
حال فإن له شواهد تشهد لصحته، وقد مضى بعضها، فانظر الحديث (١٧٠٧) .
(تنبيه) عزا السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " للطبراني في " الكبير " عن
كعب بن مالك! وأما في " الجامع الكبير " فعزاه (١ / ٢٥١ / ٢) للطبراني في "
الكبير " وابن عساكر عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، وابن عساكر عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عامر بن مالك ملاعب الأسنة. ولم يعزه الهيثمي
في " المجمع " (٤ / ١٥٢) للطبراني مطلقا، فالله أعلم. وللحديث شواهد تقدم
أحدها برقم (١٧٠٧) .
١٧٢٨ - " أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله
والبغض في الله ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١٥٣٧) من طريق حنش عن عكرمة عن ابن
عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: " أي عرى الإيمان -
أظنه قال - أوثق؟ " قال: الله ورسوله أعلم؟ قال: " الموالاة ... ".
стр. 2501
قلت: وهذا إسناد واه، ولكن له شواهد تدل على أن له أصلا من حديث عبد الله
ابن مسعود، والبراء بن عازب. أما حديث ابن مسعود، فأخرجه الطيالسي (٣٧٨)
والطبراني وغيرهما، وصححه الحاكم، ورده الذهبي كما بينته في " الروض
النضير " (٦٥١) ، لكن له طريق أخرى يتقوى بها خرجتها هناك. وأما حديث
البراء، فأخرجه أحمد (٤ / ٢٨٦) وابن أبي شيبة في " الإيمان " رقم (١١٠ -
بتحقيقي) وابن نصر في " كتاب الصلاة " (ق ٩١ / ١) من رواية ليث بن أبي سليم
وهو ضعيف.
قلت: فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن على الأقل. والله أعلم.
١٧٢٩ - " أوصيك أن لا تكون لعانا ".
أخرجه أحمد (٥ / ٧٠) : حدثنا عبد الصمد حدثنا عبيد الله بن هوذة القريعي أنه
قال: حدثني رجل سمع جرموزا الهجيمي قال: " قلت: يا رسول الله أوصني،
قال: " فذكره. وأخرجه الطبراني (رقم ٢١٨١) من طريق أخرى عن عبد الصمد بن
عبد الوارث به.
قلت: وإسناده صحيح لولا الرجل الذي لم يسم، لكن قال الحافظ في " الإصابة ":
" جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي ".
قلت: فإذا صح هذا، فالإسناد صحيح لأن أبا تميمة واسمه طريف بن مجالد ثقة من
رجال البخاري. على أن ابن السكن أخرجه من طريق سلم بن قتيبة (وهو ثقة من
стр. 2502
رجال البخاري أيضا: حدثنا عبيد الله بن هوذة - ورأيته في مهده من الكبر - قال
: حدثني جرموز، فذكره. قال الحافظ: " وعلى هذا فلعل عبيد الله سمعه عنه
بواسطة، ثم سمعه منه ". وأخرجه الطبراني (٢١٨٠) من طريق إبراهيم بن محمد
ابن عرعرة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبيد الله بن هوذة عن جرموز به
. فأسقط من بينهما الواسطة، ولعل الأرجح إثباته، فقد أخرجه الطبراني (٢١٨٢) من طريق أخرى عن الحسن بن حبيب بن ندبة عن عبيد الله بن هوذة القريعي عن شيخ
عن جرموز مثله. فالعمدة على جزم البغوي وابن السكن أن الشيخ هو أبو تميمة
الهجيمي. والله أعلم. وللحديث بعض الشواهد في " ظلال الجنة " (١٠١٤) ،
فليراجعها من شاء.
١٧٣٠ - " أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٣٥ / ٢) وعنه ابن ماجة (٢٧٧١)
والترمذي (٢ / ٢٥٥) وأحمد (٢ / ٣٢٥ و ٣٣١ و ٤٤٣ و ٤٧٦) وكذا ابن خزيمة
في " صحيحه " (١ / ٢٥٦ / ٢) والمحاملي في " الدعاء " (ق ٣٢ / ١) وابن
السني في " عمل اليوم والليلة " (٥١٤) والحاكم (١ / ٤٤٥ - ٤٤٦ و ٢ / ٩٨)
والبيهقي في " الزهد " (ق ١٠٧ / ٢) من طرق عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري
عن أبي هريرة قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يريد سفرا
فقال: يا رسول الله أوصني، قال: ". فذكره، ولفظ الترمذي: " عليك بتقوى
الله.... ". وزاد هو والحاكم وأحمد وغيرهم: " فلما مضى قال: اللهم ازو
له الأرض، وهون عليه السفر ". وقال الترمذي:
стр. 2503
" حديث حسن ". وقال الحاكم
: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا إلا أن أسامة بن زيد
وهو الليثي فيه كلام يسير، فهو حسن الإسناد. وللجملة الأولى منه شاهد من
حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال له: أوصني، فقال: " فذكره وزاد: " فإنه جماع كل خير ". وشهر
سيء الحفظ على صدقه، فمثله يستشهد به. وقد مضى من طريق أخرى برقم (٥٥٥) .
١٧٣١ - " إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٨٧٢) وأبو داود (٥٠١١) وابن ماجة
(٣٧٥٦) الشطر الثاني فقط - وابن حبان (٢٠٠٩) وأحمد (١ / ٢٦٩ و ٢٧٣
و٣٠٣ و ٣٠٩ و ٣١٣ و ٣٢٧ و ٣٣٢) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس
: " أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فتكلم بكلام بين (وفي رواية
لأحمد: فجعل يثني عليه) ، فقال النبي ﷺ : ". فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم، وفي سماك كلام يسير. وتابعه
الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به وفيه قصة، لكن السند إليه لا يصح.
أخرجه الحاكم (٣ / ٦١٣) من طريق أبي سعد الهيثم بن محفوظ عن أبي المقوم
الأنصاري: يحيى بن أبي يزيد عنه. وسكت عليه الحاكم والذهبي.
стр. 2504
والهيثم هذا
قال في " الميزان ": " لا يدرى من هو؟ ".
قلت: وشيخه أبو المقوم لم أجد له ترجمة. ثم روى له الحاكم شاهدا من حديث أبي
بكرة، وفيه سليمان بن سعيد النشيطي وهو ضعيف. وله شاهدا آخر من حديث بريدة
مخرج في " المشكاة " (٤٨٠٤) . (حكما) أي من الشعر كلاما نافعا يمنع من
الجهل والسفه، وينهى عنهما. " نهاية ".
١٧٣٢ - " إنما أنا بشر، تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا
إبراهيم إنا بك لمحزونون ".
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ١٤٢) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود
ابن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ... ودمعت عيناه فقالوا: يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله قال ...
فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمود بن لبيد صحابي صغير. وله
شاهد من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفى ابن رسول الله صلى
الله عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله ﷺ ، فقال له المعزي،
أبو بكر أو عمر: أنت أحق من عظم الله حقه: فقال رسول الله ﷺ
: " تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، لولا أنه وعد صادق
стр. 2505
وموعود جامع وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا
وإنا بك لمحزونون ". أخرجه ابن ماجة (١٥٨٩) وابن سعد (١ / ١٤٣) . وهذا
إسناد حسن في الشواهد، وقد حسنه البوصيري. وله شواهد أخرى عند ابن سعد (١
/ ١٣٦ - ١٤٠) منها عن أنس بن مالك وهو في " الصحيحين "، وقد خرجته في " فقه
السيرة للأستاذ الغزالي " (ص ٤٨٤) .
١٧٣٣ - " أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله ".
أخرجه المروزي في " زوائد الزهد " (٢١٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٢٣٢٥) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٣١) والضياء في " المختارة "
(٢١٢ / ٢) من طريقين عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
مرفوعا.
قلت: ورجال الطبراني وأبي نعيم ثقات غير جعفر هذا، قال الحافظ: " صدوق يهم
". وقد خالفه سهل أبو الأسد فقال عن سعيد بن جبير مرسلا، لم يذكر في إسناده
ابن عباس. أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٢١٧) والدولابي في " الكنى " (
١ / ١٠٦) .
قلت: وسهل هذا ثقة كما قال ابن معين. وقال أبو زرعة: صدوق. وذكره ابن
حبان في " الثقات " (١ / ٧٤) ، فروايته مقدمة على رواية جعفر بن أبي المغيرة
، فالحديث مرسل. وأما قول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٧٨) : " رواه
الطبراني، ورجاله ثقات "!
стр. 2506
قلت: فهذا الإطلاق من أوهامه أو تساهله، فإن جعفر بن أبي المغيرة قد عرفت قول
الحافظ فيه، وقال ابن منده: " ليس بالقوي في سعيد بن جبير ". وهذا من
روايته عنه كما ترى، وقد خالفه من هو أوثق منه كما سبق. لكنه أورده عقبه
بنحوه عن ابن عباس وقال: " رواه البزار عن شيخه علي بن حرب الرازي، ولم
أعرفه وبقية رجاله وثقوا ". فالظاهر أنه من طريق أخرى غير الأولى فالحديث به
يتقوى. وعلي بن حرب الرازي لعله الطائي الرازي فإنه من هذه الطبقة، وهو
صدوق فاضل. والله أعلم. ثم ذكر له شاهدا من حديث ابن مسعود بلفظ: " إن من
الناس مفاتيح لذكر الله، إذا رؤوا ذكر الله ". ولكنه ضعيف جدا ولذلك أوردته
في " الضعيفة " (٢٤٠٩) ، ووقع للهيثمي فيه تصحيف عجيب، كان السبب لخفاء
علته عليه، كما بينته هناك.
١٧٣٤ - " إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء، إذا
طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله ".
أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٥٩٦) وعنه أحمد (٤ / ٩٤) والرامهرمزي في
" الأمثال " (ص ١٠١ - هند) : أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني
أبو عبد ربه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول على هذا المنبر: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح عندي، رجاله ثقات معروفون غير أبي عبد ربه وقد ذكره
ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جمع آخر من الثقات.
стр. 2507
والحديث أخرجه ابن ماجة
(٤١٩٩) وأبو يعلى (٤ / ١٧٧٦) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد به دون
فقرة الدنيا.
١٧٣٥ - " إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي
عليهم: ارجعوا فسنحفره غدا، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم
وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال
الذي عليهم: ارجعو فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه
وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء ويتحصن
الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها الدم الذي
اجفظ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفا في
أقفائهم فيقتلون بها. قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده إن
دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ".
أخرجه الترمذي (٢ / ١٩٧) وابن ماجة (٤٠٨٠) وابن حبان (١٩٠٨) والحاكم
(٤ / ٤٨٨) وأحمد (٢ / ٥١٠ - ٥١١ و ٥١١) من طرق عن قتادة حدثنا أبو رافع عن
أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا
الوجه ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو
كما قالا. وله شاهد من حديث أبي سعيد سيأتي تخريجه برقم (١٧٩٣) . ولطرفه
الأخير منه شاهد في حديث الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان مرفوعا. أخرجه
مسلم (٨ / ١٩٧ - ١٩٩) وغيره كما يأتي تحت الحديث (١٧٨٠) .
стр. 2508
غريب الحديث: (اجفظ) : أي ملأها، يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم
ممتلئا عليها.
في " القاموس ": الجفيظ: المقتول المنتفخ. و (الجفظ) : الملء واجفاظت
كاحمار واطمأن: انتفخت.
(نغفا) : دود تكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نغفة.
(وتشكر) : أي تمتلئ شحما، يقال: شكرت الناقة تشكر شكرا إذا سمنت وامتلأت
ضرعها لبنا.
(تنبيه) : أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد ﵀
تحت تفسير آيات قصة ذي القرنين وبنائه السد وقوله تعالى في يأجوج ومأجوج فيه
: * (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) * ثم قال عقبه: " وإسناده
جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من
ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته ".
قلت: نعم، ولكن الآية لا تدل من قريب ولا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك
أبدا، فالآية تتحدث عن الماضي، والحديث عن المستقبل الآتي، فلا تنافي ولا
نكارة بل الحديث يتمشى تماما مع القرآن في قوله " * (حتى إذا فتحت يأجوج
ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) *. وبعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه
" البداية والنهاية "، فإذا به أجاب بنحو هذا الذي ذكرته، مع بعض ملاحظات
أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا لبيانها، فليرجع إليه من شاء
الوقوف عليه (٢ / ١١٢) .
(تنبيه آخر) : إن قول ابن كثير المتقدم في تجويد إسناد الحديث جاء عنده
بعد نقله قول الترمذي المتقدم إلا أنه لم يقع فيه لفظة " حسن "، واختلط الأمر
على مختصره الشيخ الصابوني (٢ / ٤٣٧) فذكر عقب الحديث قول ابن كثير: " في
رفعه نكارة "، وذكر
стр. 2509
في التعليق أن الترمذي قال: " وإسناده جيد قوي "!
وإنما هذا قول ابن كثير نفسه كما رأيت، لم يستطع الشيخ أن يجمع في ذهنه أن
ابن كثير يمكن أن يجمع بين تقوية الإسناد واستنكاره لمتنه. مع أن هذا شا ئع
معروف عند أهل العلم، فاقتضى التنبيه، وإن كنا أثبتنا خطأه في استنكاره
لمتنه كما تقدم.
١٧٣٦ - " أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والثانية على لون أحسن كوكب
دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من
ورائها ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٨٥ و ٨٧) من طريق فراس وفضيل بن مرزوق كلاهما عن عطية
عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ فذكره، وقال في الموضع
الأول: " حديث حسن صحيح ". وفي الآخر: " حديث حسن "، وهذا أقرب، فإن
عطية وهو العوفي ضعيف. لكنه لم يتفرد به كما يأتي. وأخرجه أحمد أيضا (٣ /
١٦) : حدثنا يحيى بن آدم حدثنا فضيل عن عطاء حدثنا أبو سعيد الخدري به. كذا
فيه " عطاء " وأظنه محرفا من " عطية " والله أعلم، وعنه أخرجه البغوي في
حديث " ابن الجعد " (٩ / ١) . ورواه سعيد بن سليمان حدثنا فضيل بن مرزوق عن
أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله عن النبي ﷺ به وزاد
: " كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ". أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " (١٠٣٢١) وعنه أبو نعيم في " صفة الجنة " (٢ / ١٣٥ / ٢٠٠١) من
طريقين عن ابن سليمان به. قال المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٦١) : " رواه
الطبراني بإسناد صحيح والبيهقي بإسناد حسن "! وقال ابن القيم (١ / ٣١٨) :
" وهذا الإسناد على شرط الصحيح ".
стр. 2510
كذا قالا، وفضيل بن مرزوق وإن كان من
رجال مسلم، ففيه ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ: " صدوق يهم ". وشيخه أبو
إسحاق هو السبيعي مختلط مدلس، وقد عنعنه. وقد اضطرب الفضيل في إسناده،
فمرة قال عنه، وأخرى قال: عن عطية. فالحديث من هذا الوجه ضعيف. لكن له
شاهد من حديث أبي هريرة يرويه سعيد بن عيسى - جار محمد بن الصباح - حدثنا حماد
ابن سلمة عن أيوب ويونس وحميد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: فذكره
مرفوعا دون ذكر الحلل، وزاد في آخره: " وليس في الجنة أعزب ". أخرجه
الخطيب في ترجمة سعيد هذا من " التاريخ " (٩ / ٨٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا، وكناه بأبي عثمان المعروف بالبلخي، وأنا أظنه الذي في " الجرح
والتعديل " (٢ / ١ / ٥١) : " سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني أبو عثمان، مصري
روى عن المفضل بن فضالة وابن وهب وعبد الرحمن بن القاسم، سمع منه أبي،
وسألته عنه فقال: لا بأس به، وهو ثقة ".
قلت: فإذا كان هذا هو البلخي، فيكون مصريا قد رحل إلى بغداد، فإنه من هذه
الطبقة. والله أعلم. وقد توبع، فقال الإمام أحمد (٢ / ٣٤٥) : حدثنا عفان
حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا يونس عن محمد بن سيرين به دون الشطر الأول منه ودون
الزيادة. وأخرجه مسلم (٨ / ١٤٦) وأحمد (٢ / ٢٣٠ و ٢٤٧ و ٥٠٧) من طرق
أخرى عن أيوب به كاملا دون الحلل. وأخرجه الدارمي (٢ / ٣٣٦) من طريق هشام
القردوسي عن ابن سيرين الشطر الثاني منه.
стр. 2511
وللحلل السبعين شاهدان من حديث أبي
سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود مرفوعا أخرجهما ابن حبان (٢٦٣١، ٢٦٣٢)
بإسنادين يستشهد بهما. وجملة القول فالحديث كله صحيح بشواهده. والله أعلم.
١٧٣٧ - " أول الناس هلاكا قريش، وأول قريش هلاكا أهل بيتي ".
أخرجه إبراهيم بن طهمان في " مشيخته " (١ / ٢٣٦ / ٢) عن عباد بن إسحاق عن
محمد بن زيد عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل بن جعشم عن عمرو بن العاص
مرفوعا به، وعن عباد بن إسحاق عن عمر بن سعيد عن محمد بن مسلم الزهري عن
عروة عن عائشة به.
قلت: وإسناده عن عائشة حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمر بن سعيد وهو ابن
سريج ضعفه الدارقطني وذكره ابن حبان في " الثقات ". وإسناده عن عمرو بن
العاص ثقات أيضا غير أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل فلم أعرفه. لكن يبدو
أن له طريقا أخرى عنه، فقد عزاه السيوطي للطبراني في " الكبير " عنه، قال
المناوي: " وكذا أبو يعلى وفيه ابن لهيعة. ومقسم مولى ابن عباس أورده
البخاري في كتاب " الضعفاء الكبير "، وضعفه ابن حزم وغيره ". وقد وجدت له
شاهدا من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي الرباب أن أبا ذر قال: فذكره
مرفوعا. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٣٧١ - طبع المجمع العلمي) .
ورجاله ثقات غير أبي الرباب هذا فلم أعرفه. ويحتمل أن يكون الذي في " الكنى
" للدولابي (١ / ١٧٧) :
стр. 2512
وأبو الرباب مطرف بن مالك القشيري، بصري " ومطرف
هذا أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣١٢) وقال: " شهد فتح (تستر) مع أبي
موسى الأشعري، روى عنه زرارة بن أبي أوفى ومحمد بن سيرين "، وكذا قال ابن
حبان في " الثقات ".
قلت: وقد روى عنه أيضا سعيد بن أبي سعيد المقبري كما ترى، فقد روى عنه ثلاثة
من الثقات، فحديثه جيد إن شاء الله تعالى. وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح
عندي. والله أعلم. ولطرفه الأول شاهد عن أبي هريرة، مضى برقم (٧٣٨) .
وأورده السيوطي من رواية أبي يعلى عن ابن عمرو بلفظ: " أول الناس فناء قريش،
وأول قريش فناء بنو هاشم ". وقال المناوي: " وفيه ابن لهيعة ".
١٧٣٨ - " يا بنية! إنه قد حضر بأبيك ما ليس الله بتارك منه أحدا لموافاة يوم القيامة
".
أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٤١) حدثنا أبو النضر حدثنا المبارك عن ثابت البناني
عن أنس قال: " لما قالت فاطمة ذلك، يعني لما وجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: واكرباه، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ... (فذكره) : حدثنا خلف حدثنا المبارك حدثني ثابت عن أنس قال:
لما قالت فاطمة، فذكره مثله ".
قلت: وهذا إسناد حسن بعد أن صرح المبارك بن فضالة بالتحديث، على أنه قد توبع
، أخرجه الترمذي في " الشمائل " (٣٧٩ - حمص) وابن ماجة (١٦٢٩) من طريق عبد
الله بن الزبير أبي الزبير حدثنا ثابت البناني به.
стр. 2513
قلت: وهذا إسناد حسن أيضا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الزبير
هذا، قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال الدارقطني
: بصري صالح. وأصله في " صحيح البخاري " (آخر - المغازي) كما بينته في
كتابي " مختصر الشمائل المحمدية " برقم (٣٣٤) وعسى أن يطبع قريبا بإذن الله
﵎.
١٧٣٩ - " أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة ".
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٢٨) وتمام الرازي في " الفوائد "
(ق ٣١ / ٢) والضياء في " المختارة " (١ / ٤٩٥) من طريق ثواب بن حجيل
الهدادي عن ثابت البناني عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير ثواب هذا، أورده ابن أبي
حاتم (١ / ١ / ٤٧١) من رواية موسى بن إسماعيل فقط عنه، وهو الراوي لهذا
الحديث عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية "
(٦ / ٢٦٥) و " الأخبار " (٢ / ٢١٣) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس به دون ذكر
الأمانة. ويزيد ضعيف. وأخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس مرفوعا دون ذكر
الصلاة. وذكر المناوي نقلا عن العراقي والهيثمي أن فيه عمران القطان ضعفه
ابن معين والنسائي، ووثقه أحمد.
قلت: إن لم يكن فيه غير هذه العلة فهو حسن الإسناد. والحديث صحيح على كل حال
، فإن له شواهد كثيرة ذكرت بعضها في " الروض النضير " تحت الحديث (٧٢٦) .
стр. 2514
ثم
رأيت الحديث في الطبراني (رقم - ٧١٨٢ و ٧١٨٣) من طريق مهلب بن العلاء حدثنا
شعيب بن بيان الصفار حدثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شداد مرفوعا به.
والحسن هو البصري مدلس. والمهلب بن العلاء قال الهيثمي (٤ / ١٤٥) : " لم
أجد من ترجمة، وبقية رجاله ثقات ".
قلت: فلا بأس به في الشواهد. والله أعلم.
١٧٤٠ - " أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرا، وهو يسمع، وأهل النار
من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرا، وهو يسمع ".
أخرجه ابن ماجة (٤٢٢٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ١٢٧٨٧)
وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٨٠) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٤٢ / ١)
من طريق أبي هلال حدثنا عقبة بن أبي ثبيت عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : (فذكره) .
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات وفي أبي هلال - واسمه محمد بن سليم الراسبي
- كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن، وقال الحافظ فيه: " صدوق فيه لين "
. ومنه يتبين تساهل البوصيري حين قال في " الزوائد " (ق ٢٨٥ / ٢) : " هذا
إسناد صحيح رجاله ثقات "! نعم الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة منها عن أنس
مرفوعا نحوه. أخرجه البزار (ص ٣٢٦ زوائد ابن حجر) والحاكم (١ / ٣٧٨) من
طريقين عن ثابت عنه. وقال الحاكم:
стр. 2515
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي،
وهو كما قالا. وإن أعله ابن أبي حاتم (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣) بالإرسال. ومنها عن
أبي هريرة وغيره وقد مضى برقم (١٣٢٧) .
١٧٤١ - " إن أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء
المغلوبون ".
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٩٩) وأحمد (٢ / ١١٤) من طريق عبد الله (وهو ابن
المبارك) أنبأنا موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص عن النبي ﷺ ، فذكره والسياق لأحمد وقال الحاكم
: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ثم قال أحمد (٢ /
١٦٩) : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى به مختصرا بلفظ: " قال عند ذكر أهل
النار: كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع ". وإسناده صحيح أيضا. والحديث قال
المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٧) : " وعن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله
عنه أن رسول الله ﷺ قال: يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة
وأهل النار؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: أما أهل النار فكل جعظري ... "
فذكره دون قوله: " جماع مناع "، وقال: " رواه الطبراني في الكبير والأوسط
بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ".
قلت: أخرجه الطبراني في " الكبير " (٦٥٨٩) والحاكم (٣ / ٦١٩) من طريق عبد
الله بن صالح حدثني موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن سراقة بن مالك بن
جعشم به. وسكت عنه هو والذهبي، وهذا أولى مما نقله المنذري عنه أنه قال:
стр. 2516
" صحيح على شرط مسلم " فإن عبد الله بن صالح ليس على شرطه أولا، ثم هو مضعف
ثانيا، وقد خالف عبد الله بن المبارك في إسناده ثالثا، فجعله من مسند سراقة
، وهو عنده من مسند عبد الله بن عمرو. نعم قال الإمام أحمد (٤ / ١٧٥) :
حدثنا عبد الله بن يزيد المقري حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: بلغني
عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي أن رسول الله ﷺ قال له:
فذكره. وعبد الله بن يزيد المقري ثقة من رجال الشيخين، فقد حفظ وبين أنه
منقطع بين علي بن رباح وسراقة. والله أعلم. ثم رأيت الحاكم أخرجه (١ / ٦٠
- ٦١) من طريق زيد بن الحباب حدثني موسى بن علي به إلا أنه لم يقل: " بلغني "
، وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وابن الحباب دون المقري
في الحفظ والضبط. وللحديث شاهد عن معاذ بن جبل مرفوعا بلفظ: " ألا أخبرك عن
ملوك الجنة؟ قلت: بلى، قال: رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم
على الله لأبره ". أخرجه ابن ماجة (٤١١٥) عن سويد بن عبد العزيز عن زيد بن
واقد عن بسر بن عبد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير سويد بن عبد العزيز فإنه ضعيف، وقال الحافظ
: لين الحديث. وروى محمد بن جابر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة
مرفوعا بلفظ: " ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر، ألا أخبركم بخير
عباد الله؟ المستضعف ذو الطمرين، لو أقسم على الله لأبر الله قسمه ". أخرجه
أحمد (٥ / ٤٠٧) . ومحمد بن جابر هو الحنفي اليمامي ضعيف لاختلاطه وتلقنه.
стр. 2517
(الجعظري) : الفظ الغليظ المتكبر. و (الجواظ) : الجموع المنوع.
١٧٤٢ - " أول ما يهراق دم الشهيد، يغفر له ذنبه كله إلا الدين ".
رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح عن سهل بن حنيف مرفوعا
كما في المجمع (٤ / ١٢٨) . وقد أخرجه الحاكم (٢ / ١١٩) ومن طريقه البيهقي
(٩ / ١٦٣ - ١٦٤) من طريق عبد الرحمن بن سعد المازني عن سهل بن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف عن أبيه عن جده مرفوعا دون قوله: " إلا الدين ". وسكت هو
والذهبي وذلك لأنه ذكره شاهدا لحديث ابن عمرو " يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين
" وصححه هو والذهبي. وعبد الرحمن بن سعد المازني كذا وقع في " المستدرك "
وأظنه محرفا عن " المدني " أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٣٨) وذكر عن ابن
معين أنه قال: " لا أعرفه ".
قلت: لكن قول الهيثمي في طريق الطبراني: " ورجاله رجال الصحيح ". يشعر بأنه
من غير طريقه لأن ليس من رجال " الصحيح " بل ولا أخرج له أحد من سائر الستة
ويؤيده اختلاف اللفظ، فإنه ليس عنده " إلا الدين " كما سبق. وبالجملة
فالحديث حسن لغيره على الأقل إن لم يكن صحيحا. ثم رأيته في " المعجم الكبير "
للطبراني أخرجه (٥٥٥٢ و ٥٥٥٣) من طريقين عن عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن
شريح (وفي الطريق الأخرى: عبد الرحمن بن سهل المدني) عن سهل بن أبي أمامة
به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين من الطريق الأولى، فإن عبد
الرحمن بن شريح هو المعافري الإسكندراني ثقة من رجالهما وكذلك سهل وابن وهب.
وأما عبد الرحمن بن سهل المدني، فالذي يغلب على ظني أن الصواب عبد الرحمن بن
سعد كما تقدم عن " المستدرك "، فقد ذكره ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٣٨) هكذا:
стр. 2518
عبد الرحمن بن سعد المدني، روى عن سهل بن أبي أمامة بن سهل، سمع منه عبد الله
ابن وهب. قال ابن معين: لا أعرفه. وعليه فقوله في " المستدرك ": (المازني
) محرف من (المدني) . والله أعلم.
(تنبيه) : عزا هذا الحديث صاحبنا السلفي في تعليقه على " كبير الطبراني "
(٦ / ٨٨) للصفحة (٧٧) من المجلد الثاني من " المستدرك "، وإنما فيها
حديث آخر بلفظ: " من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات
على فراشه ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
قلت: وإسناده إسناد هذا تماما إلا أنه وقع فيه " عبد الرحمن بن شريح " على
الصواب. والله أعلم.
١٧٤٣ - " يا أبا تراب! ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله!
قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذه (يعني قرن علي) حتى
تبتل هذه من الدم - يعني لحيته ".
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٣٥١ - ٣٥٢) والنسائي في " الخصائص "
(ص ٢٨) والحاكم (٣ / ١٤٠ - ١٤١) وأحمد (٤ / ٢٦٣) من طريق محمد بن إسحاق
حدثني يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خيثم عن
عمار بن ياسر ﵁ قال: " كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذي
العشيرة، فلما نزلها رسول الله ﷺ وأقام بها، رأينا ناسا من
بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي علي: يا أبا اليقظان: هل لك أن
نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم
، فانطلقت أنا وعلي، فاضطجعنا في صور من النخل، في دقعاء من التراب فنمنا،
فوالله ما أيقظنا إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله، وقد تتربنا
من تلك الدقعاء، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا تراب! لما يرى
عليه من التراب، فقال رسول الله ﷺ : ألا.... " فذكره،
والسياق للحاكم وقال:
стр. 2519
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
وهو وهم فاحش منهما، فإن محمد بن خيثم ويزيد بن محمد بن خيثم لم يخرج لهما
مسلم شيئا بل ولا أحد من بقية الستة إلا النسائي في الكتاب السابق " الخصائص "
وفيهما جهالة، فإن الأول منهما لم يرو عنه غير القرظي، والآخر غير ابن
إسحاق. والحديث قال الهيثمي (٩ / ١٣٦) : " رواه أحمد والطبراني والبزار
باختصار، ورجال الجميع موثوقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار ". لكن
للحديث شواهد من حديث صهيب وجابر بن سمرة وعلي بأسانيد فيها ضعف غير حديث علي
فإسناده حسن كما قال الهيثمي وقد خرجها كلها فراجعه إن شئت (٩ / ١٣٦ - ١٣٧)
(صور من النخل) أي جماعة من النخل، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على
(صيران) . (دقعاء) هو هنا التراب الدقيق على وجه الأرض.
١٧٤٤ - " ألا أخبركم بشيء، إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من بلايا الدنيا دعا به
يفرج عنه؟ فقيل له: بلى، فقال: دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني
كنت من الظالمين ".
أخرجه الحاكم (١ / ٥٠٥) من طريق ابن أبي الدنيا، وهذا في " الفرج بعد الشدة
" (ص ١٠) : حدثني عبيد بن محمد حدثنا محمد بن مهاجر القرشي حدثني إبراهيم
ابن محمد بن سعد عن أبيه عن جده قال: " كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: " فذكره.
стр. 2520
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، عبيد بن محمد وهو المحاربي مولاهم الكوفي له
أحاديث مناكير كما قال ابن عدي، لكنه لم ينفرد به كما يأتي. ومحمد بن مهاجر
القرشي وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة، وقد تابعه يونس بن أبي إسحاق الهمداني
حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد به نحوه. أخرجه أحمد (١ / ١٧٠) والحاكم وقال
: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
١٧٤٥ - " ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت الشمس كثرب البقرة
صلاها ".
أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٩٤) والحاكم (١ / ١٩٥) من طريق عبد السلام
ابن عبد الحميد حدثنا موسى بن أعين عن أبي النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج
يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد السلام بن عبد
الحميد، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال ابن عدي: " لا أعلم بحديثه
بأسا، لم أر في حديثه منكرا ". وقال الأزدي: تركوه. وهذا من شططه
وغلوائه. ويشهد للحديث قوله ﷺ : " تلك صلاة المنافق يجلس
يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله
فيها إلا قليلا ". أخرجه مسلم وغيره من حديث أنس بن مالك، وهو مخرج
في " صحيح أبي داود " (٤٤٠) .
стр. 2521
(ثرب البقر) أي إذا تفرقت وخصت موضعا دون موضع عند المغيب. شبهها بـ (
الثرب) مفرد (الأثرب) وهي الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء.
وهذا جمع القلة، وجمع الجمع (الأثارب) كما في " النهاية ".
١٧٤٦ - " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٨٤) والحاكم (٤ / ٢٩٠) وأحمد (٣ / ٤٢٢) والخطيب
في " التاريخ " (٦ / ٧٨، ١٢ / ٤٢٨) من طريق ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن
سعد بن عبادة. " أن أباه دفعه إلى النبي ﷺ يخدمه، قال:
فمر بي النبي ﷺ وقد صليت، فضربني برجله وقال.... " فذكره
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ". وقال الحاكم: " صحيح
على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! كذا قالا، وميمون هذا لم يحتج الشيخان
به، وإنما روى له البخاري تعليقا ومسلم في المقدمة، فهو صحيح فقط.
١٧٤٧ - " ألا أدلك على سيد الاستغفار؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا
عبدك وابن عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت،
وأبوء لك بنعمتك علي، وأعترف بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت، لا يقولها أحد حين يمسي إلا وجبت له الجنة ".
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٢٩) عن كثير بن زيد عن عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس
أن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال:
стр. 2522
" حديث حسن غريب من هذا
الوجه ".
قلت: كثير بن زيد هو الأسلمي ضعيف. وعثمان بن ربيعة وهو التيمي المدني ذكره
ابن حبان في " الثقات " ولم يرو عنه غير الأسلمي هذا. والحديث أخرجه البخاري
في " الدعوات " والنسائي في " الاستعاذة " وأحمد (٤ / ١٢٢ و ١٢٥)
والطبراني (٧١٧٢ - ٧١٧٤) عن بشير بن كعب العدوي عن شداد بن أوس مرفوعا به
دون قوله: " ألا أدلك على "، واستدركه الحاكم على البخاري فوهم.
(تنبيه) : هكذا نص الحديث عند الترمذي نسخة " التحفة ". وفي نسخة بولاق (٢
/ ٢٤٥) ونسخة الدعاس (٣٣٩٠) : " لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل
أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي
إلا وجبت له الجنة ". وهكذا رواه الطبراني (٧١٨٧) دون قوله في الموضعين:
" فيأتي عليه قدر ". ثم رواه (٧١٨٩) من طريق أخرى عن كثير بن زيد المدني،
حدثني المغيرة بن سعيد بن نوفل عن شداد به، فيه الزيادة. وللحديث شاهد من
حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا نحوه دون قوله: " سيد الاستغفار ". أخرجه أحمد (
٥ / ٣٥٦) وغيره من أصحاب السنن، وصححه ابن حبان (٢٣٥٣) وسنده صحيح رجاله
ثقات.
١٧٤٨ - " أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء ".
أخرجه النسائي (٢ / ١٦٣) وابن نصر في " الصلاة " (ق ٣١ / ١) وابن أبي
عاصم في " الأوائل " (ق ٤ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٠٤٢٥)
والقضاعي في " مسند
стр. 2523
الشهاب " (١١ / ٢ / ١) عن شريك عن عاصم عن أبي وائل
عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير أن شريكا وهو ابن عبد الله
القاضي سيء الحفظ. لكن الحديث صحيح، فإن شطره الثاني في " الصحيحين "
والنسائي وابن أبي عاصم وغيرهم من طريق أخرى عن أبي وائل به. وكذلك رواه
ابن أبي الدنيا في " الأهوال " (٩١ / ٢) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ /
١١٣ / ٢) وأحمد (٣٦٧٤ و ٤٢٠٠ و ٤٢١٣ و ٤٢١٤) وغيرهم. والشطر الأول له
شواهد من حديث أبي هريرة وتميم الداري عند أبي داود وغيره وهو مخرج في "
صحيح أبي داود " (٨١٠ - ٨١٢) وحديث تميم عند الطبراني أيضا (١٢٥٥ و ١٢٥٦) .
١٧٤٩ - " أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ".
أخرجه ابن أبي عاصم في " الأوائل " (٧ / ٢) : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا
أبي حدثنا عوف عن المهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي ذر أنه قال ليزيد
ابن أبي سفيان: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر وهو ابن مخلد
أبو مخلد، قال ابن معين: " صالح ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال
الساجي: " صدوق ". وقال أبو حاتم: " لين الحديث ليس بذاك وليس بالمتقن،
يكتب حديثه ".
стр. 2524
قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن. والله أعلم. ولعل المراد
بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة، وجعله وراثة. والله أعلم.
١٧٥٠ - " من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".
ورد من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي
طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك
وأبي سعيد وأبي هريرة.
١ - حديث زيد وله عنه طرق خمس:
الأولى: عن أبي الطفيل عنه قال: لما دفع النبي ﷺ من حجة
الوداع ونزل غدير (خم) ، أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأني دعيت فأجبت
وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: "
إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ". ثم أخذ بيد علي ﵁ فقال:
" من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". أخرجه
النسائي في " خصائص علي " (ص ١٥) والحاكم (٣ / ١٠٩) وأحمد (١ / ١١٨)
وابن أبي عاصم (١٣٦٥) والطبراني (٤٩٦٩ - ٤٩٧٠) عن سليمان الأعمش قال:
حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
قلت: سكت عنه الذهبي، وهو كما قال لولا أن حبيبا كان مدلسا وقد عنعنه.
стр. 2525
لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال: " جمع علي رضي
الله عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله
ﷺ يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس،
(وفي رواية: فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: " أتعلمون
أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: " من كنت
مولاه، فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". قال: فخرجت وكأن
في نفسي شيئا، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا وكذا،
قال: فما تنكر، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك له ". أخرجه
أحمد (٤ / ٣٧٠) وابن حبان في " صحيحه " (٢٢٠٥ - موارد الظمآن) وابن أبي
عاصم (١٣٦٧ و ١٣٦٨) والطبراني (٤٩٦٨) والضياء في " المختارة " (رقم -
٥٢٧ بتحقيقي) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٠٤
) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة ". وتابعه
سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك
شعبة - عن النبي ﷺ به مختصرا: " من كنت مولاه، فعلي مولاه "
. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٨) وقال: " حديث حسن صحيح ".
следующие страницы →