(ثرب البقر) أي إذا تفرقت وخصت موضعا دون موضع عند المغيب. شبهها بـ (
الثرب) مفرد (الأثرب) وهي الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء.
وهذا جمع القلة، وجمع الجمع (الأثارب) كما في " النهاية ".
١٧٤٦ - " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ".
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٨٤) والحاكم (٤ / ٢٩٠) وأحمد (٣ / ٤٢٢) والخطيب
في " التاريخ " (٦ / ٧٨، ١٢ / ٤٢٨) من طريق ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن
سعد بن عبادة. " أن أباه دفعه إلى النبي ﷺ يخدمه، قال:
فمر بي النبي ﷺ وقد صليت، فضربني برجله وقال.... " فذكره
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ". وقال الحاكم: " صحيح
على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! كذا قالا، وميمون هذا لم يحتج الشيخان
به، وإنما روى له البخاري تعليقا ومسلم في المقدمة، فهو صحيح فقط.
١٧٤٧ - " ألا أدلك على سيد الاستغفار؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا
عبدك وابن عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت،
وأبوء لك بنعمتك علي، وأعترف بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت، لا يقولها أحد حين يمسي إلا وجبت له الجنة ".
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٢٩) عن كثير بن زيد عن عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس
أن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال:
стр. 2522
" حديث حسن غريب من هذا
الوجه ".
قلت: كثير بن زيد هو الأسلمي ضعيف. وعثمان بن ربيعة وهو التيمي المدني ذكره
ابن حبان في " الثقات " ولم يرو عنه غير الأسلمي هذا. والحديث أخرجه البخاري
في " الدعوات " والنسائي في " الاستعاذة " وأحمد (٤ / ١٢٢ و ١٢٥)
والطبراني (٧١٧٢ - ٧١٧٤) عن بشير بن كعب العدوي عن شداد بن أوس مرفوعا به
دون قوله: " ألا أدلك على "، واستدركه الحاكم على البخاري فوهم.
(تنبيه) : هكذا نص الحديث عند الترمذي نسخة " التحفة ". وفي نسخة بولاق (٢
/ ٢٤٥) ونسخة الدعاس (٣٣٩٠) : " لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل
أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي
إلا وجبت له الجنة ". وهكذا رواه الطبراني (٧١٨٧) دون قوله في الموضعين:
" فيأتي عليه قدر ". ثم رواه (٧١٨٩) من طريق أخرى عن كثير بن زيد المدني،
حدثني المغيرة بن سعيد بن نوفل عن شداد به، فيه الزيادة. وللحديث شاهد من
حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا نحوه دون قوله: " سيد الاستغفار ". أخرجه أحمد (
٥ / ٣٥٦) وغيره من أصحاب السنن، وصححه ابن حبان (٢٣٥٣) وسنده صحيح رجاله
ثقات.
١٧٤٨ - " أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء ".
أخرجه النسائي (٢ / ١٦٣) وابن نصر في " الصلاة " (ق ٣١ / ١) وابن أبي
عاصم في " الأوائل " (ق ٤ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٠٤٢٥)
والقضاعي في " مسند
стр. 2523
الشهاب " (١١ / ٢ / ١) عن شريك عن عاصم عن أبي وائل
عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير أن شريكا وهو ابن عبد الله
القاضي سيء الحفظ. لكن الحديث صحيح، فإن شطره الثاني في " الصحيحين "
والنسائي وابن أبي عاصم وغيرهم من طريق أخرى عن أبي وائل به. وكذلك رواه
ابن أبي الدنيا في " الأهوال " (٩١ / ٢) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ /
١١٣ / ٢) وأحمد (٣٦٧٤ و ٤٢٠٠ و ٤٢١٣ و ٤٢١٤) وغيرهم. والشطر الأول له
شواهد من حديث أبي هريرة وتميم الداري عند أبي داود وغيره وهو مخرج في "
صحيح أبي داود " (٨١٠ - ٨١٢) وحديث تميم عند الطبراني أيضا (١٢٥٥ و ١٢٥٦) .
١٧٤٩ - " أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ".
أخرجه ابن أبي عاصم في " الأوائل " (٧ / ٢) : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا
أبي حدثنا عوف عن المهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي ذر أنه قال ليزيد
ابن أبي سفيان: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر وهو ابن مخلد
أبو مخلد، قال ابن معين: " صالح ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال
الساجي: " صدوق ". وقال أبو حاتم: " لين الحديث ليس بذاك وليس بالمتقن،
يكتب حديثه ".
стр. 2524
قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن. والله أعلم. ولعل المراد
بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة، وجعله وراثة. والله أعلم.
١٧٥٠ - " من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".
ورد من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي
طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك
وأبي سعيد وأبي هريرة.
١ - حديث زيد وله عنه طرق خمس:
الأولى: عن أبي الطفيل عنه قال: لما دفع النبي ﷺ من حجة
الوداع ونزل غدير (خم) ، أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأني دعيت فأجبت
وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: "
إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ". ثم أخذ بيد علي ﵁ فقال:
" من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". أخرجه
النسائي في " خصائص علي " (ص ١٥) والحاكم (٣ / ١٠٩) وأحمد (١ / ١١٨)
وابن أبي عاصم (١٣٦٥) والطبراني (٤٩٦٩ - ٤٩٧٠) عن سليمان الأعمش قال:
حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
قلت: سكت عنه الذهبي، وهو كما قال لولا أن حبيبا كان مدلسا وقد عنعنه.
стр. 2525
لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال: " جمع علي رضي
الله عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله
ﷺ يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس،
(وفي رواية: فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: " أتعلمون
أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: " من كنت
مولاه، فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". قال: فخرجت وكأن
في نفسي شيئا، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا وكذا،
قال: فما تنكر، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك له ". أخرجه
أحمد (٤ / ٣٧٠) وابن حبان في " صحيحه " (٢٢٠٥ - موارد الظمآن) وابن أبي
عاصم (١٣٦٧ و ١٣٦٨) والطبراني (٤٩٦٨) والضياء في " المختارة " (رقم -
٥٢٧ بتحقيقي) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٠٤
) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة ". وتابعه
سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك
شعبة - عن النبي ﷺ به مختصرا: " من كنت مولاه، فعلي مولاه "
. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٨) وقال: " حديث حسن صحيح ".
стр. 2526
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم (٣ / ١٠٩ - ١١٠) من
طريق محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن
أرقم به مطولا نحو رواية حبيب دون قوله: " اللهم وال.. ". وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: لم يخرجا لمحمد،
وقد وهاه السعدي ".
قلت: وقد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة، وهو من أوهامه.
وتابعه حكيم بن جبير - وهو ضعيف - عن أبي الطفيل به. أخرجه الطبراني (٤٩٧١) .
الثانية: عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب. أخرجه أحمد (٤ / ٣٧٢)
والطبراني (٥٠٩٢) من طريق أبي عبيد عنه. ثم أخرجه من طريق شعبة والنسائي (ص
١٦) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله: " اللهم وال ". إلا أن شعبة
زاد: " قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زيد أن رسول الله ﷺ
قال: اللهم.. ". وقال الهيثمي: " رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو
عبد الله البصري، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة ".
стр. 2527
قلت: وصحح له الحاكم (٣ / ١٢٥) .
الثالثة: عن أبي سليمان (المؤذن) عنه قال: " استشهد علي الناس، فقال:
أنشد الله رجلا سمع النبي ﷺ يقول: " اللهم من كنت مولاه،
فعلي مولاه، الله وال من والاه، وعاد من عاداه ". قال: فقام ستة عشر رجلا
فشهدوا ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٧٠) وأبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني
من " الأمالي " (ق ٢٠ / ٢) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه. وقال أبو
القاسم: " هذا حديث حسن صحيح المتن ". وقال الهيثمي (٩ / ١٠٧) : " رواه
أحمد وفيه أبو سليمان ولم أعرفه إلا أن يكون بشير بن سليمان، فإن كان هو فهو
ثقة وبقية رجاله ثقات ". وعلق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: " أبو سليمان هو
زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني ".
قلت: هو ثقة من رجال البخاري لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة " المؤذن "
ولم يذكرها في ترجمة زيد هذا، فإن كانت محفوظة، فهي فائدة تلحق بترجمته.
لكن أبو إسرائيل واسمه إسماعيل بن خليفة مختلف فيه، وفي " التقريب ":
" صدوق سيء الحفظ ".
قلت: فحديثه حسن في الشواهد.
ثم استدركت فقلت: قد أخرجه الطبراني أيضا (٤٩٩٦) من الوجه المذكور لكن
стр. 2528
وقع
عنده: " عن أبي سلمان المؤذن " بدون المثناة بين اللام والميم، وهو الصواب
فقد ترجمه المزي في " التهذيب " فقال: " أبو سلمان المؤذن: مؤذن الحجاج اسمه
يزيد بن عبد الله يروي عن زيد بن أرقم ويروي عنه الحكم بن عتيبة وعثمان بن
المغيرة الثقفي ومسعر بن كدام، ومن عوالي حديثه ما أخبرنا.. ". ثم ساق
الحديث من الطريق المذكورة. وقال: " ذكرناه للتمييز بينهما ". يعني: أن
أبا سلمان المؤذن هذا هو غير أبي سليمان المؤذن، قيل: اسمه همام.... الذي
ترجمه قبل هذا، وهذه فائدة هامة لم يذكرها الذهبي في كتابه " الكاشف ".
قلت: فهو إذن أبو سلمان وليس (أبو سليمان) وبالتالي فليس هو زيد بن وهب
كما ظن الحافظ، وإنما يزيد بن عبد الله كما جزم المزي، وإن مما يؤيد هذا أن
الطبراني أورد الحديث في ترجمة (أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم) : وساق
تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها. نعم وقع عنده (٤٩٨٥) من رواية إسماعيل بن
عمرو البجلي حدثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي سليمان زيد بن وهب عن
زيد بن أرقم ... وهذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ واعتمد عليها في
الجزم بأنه أبو سليمان زيد بن وهب. وخفي عليه أن فيها إسماعيل بن عمرو البجلي
وهو ضعيف ضعفه أبو حاتم والدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في " اللسان ".
الرابعة: عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير (خم) ... ". الحديث نحو الطريق الأولى وفيه
:
стр. 2529
" يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله وإني أوشك
أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله.. ". الحديث
وفيه حديث الترجمة دون قوله: " اللهم وال.. ". أخرجه الطبراني (٤٩٨٦)
ورجاله ثقات.
الخامسة: عن عطية العوفي قال: سألت زيد بن أرقم ... فذكره بنحوه دون الزيادة
إلا أنه قال: " قال: فقلت له: هل قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟
قال: إنما أخبرك كما سمعت ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٦٨) والطبراني (٥٠٦٨ -
٥٠٧١) . ورجاله ثقات رجال مسلم غير عطية، وهو ضعيف. وله عند الطبراني (
٤٩٨٣ و ٥٠٥٨ و ٥٠٥٩) طرق أخرى لا تخلو من ضعف.
٢ - سعد بن أبي وقاص، وله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن عبد الرحمن بن سابط عنه
مرفوعا بالشطر الأول فقط. أخرجه ابن ماجة (١٢١) . قلت: وإسناده صحيح.
الثانية: عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به. أخرجه النسائي في " الخصائص " (١٦) وإسناده صحيح أيضا، رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد
وهو ثقة كما في " التقريب ". الثالثة: عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به وفيه
الزيادة. أخرجه الحاكم (٣ / ١١٦) من طريق مسلم الملائي عنه.
стр. 2530
قال الذهبي في
" تلخيصه ": " سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك ".
٣ - حديث بريدة، وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن ابن عباس عنه قال: خرجت مع علي ﵁ إلى اليمن فرأيت منه
جفوة، فقدمت على النبي ﷺ ، فذكرت عليا، فتنقصته، فجعل رسول
الله ﷺ يتغير وجهه، فقال: " يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: " من كنت مولاه، فعلي مولاه ".
أخرجه النسائي والحاكم (٣ / ١١٠) وأحمد (٥ / ٣٤٧) من طريق عبد الملك بن
أبي غنية قال: أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده
قصور. وابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية ووقع
في المصدرين المذكورين (عيينة) وهو تصحيف، وهذا اسم جده واسم أبيه حميد.
الثانية: عن ابن بريدة عن أبيه " أنه مر على مجلس وهم يتناولون من علي، فوقف
عليهم، فقال: إنه قد كان في نفسي على علي شيء، وكان خالد بن الوليد كذلك،
فبعثني رسول الله ﷺ في سرية عليها علي، وأصبنا سبيا، قال:
فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه فقال خالد بن الوليد: دونك، قال: فلما قدمنا
على النبي ﷺ جعلت أحدثه بما كان، ثم قلت: إن عليا أخذ جارية
من الخمس، قال: وكنت رجلا مكبابا، قال: فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد تغير، فقال.. " فذكر الشطر الأول.
стр. 2531
أخرجه النسائي وأحمد (
٥ / ٣٥٠ و ٣٥٨ و ٣٦١) والسياق له من طرق عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أو مسلم. فإن ابن بريدة إن كان عبد
الله، فهو من رجالهما، وإن كان سليمان فهو من رجال مسلم وحده. وأخرج ابن
حبان (٢٢٠٤) من هذا الوجه المرفوع منه فقط.
الثالثة: عن طاووس عن بريدة به دون قوله: " اللهم ... ". أخرجه الطبراني في
" الصغير " (رقم - ١٧١ - الروض) و " الأوسط " (٣٤١) من طريقين عن عبد
الرزاق بإسنادين له عن طاووس. ورجاله ثقات.
٤ - علي بن أبي طالب، وله عنه تسع طرق:
الأولى: عن عمرو بن سعيد أنه سمع عليا ﵁ وهو ينشد في الرحبة: من
سمع رسول الله ﷺ يقول: (فذكر الشطر الأول) فقام ستة نفر
فشهدوا. أخرجه النسائي من طريق هانيء بن أيوب عن طاووس (الأصل: طلحة) عن
عمرو بن سعيد (الأصل: سعد) .
قلت: وهانيء قال ابن سعد: فيه ضعف. وذكره ابن حبان في " الثقات "، فهو
ممن يستشهد به في الشواهد والمتابعات.
الثانية: عن زاذان بن عمر قال: " سمعت عليا في الرحبة ... " الحديث مثله.
وفيه أن الذين قاموا فشهدوا ثلاثة عشر رجلا. أخرجه أحمد (١ / ٨٤) وابن أبي
عاصم (١٣٧٢) من طريق أبي عبد الرحيم الكندي عنه.
قلت: والكندي هذا لم أعرفه، وبيض له في " التعجيل "، وقال الهيثمي:
стр. 2532
" رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم ". والثالثة والرابعة: عن سعيد بن وهب وعن
زيد بن يثيع قالا: نشد علي الناس في الرحبة: من سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول يوم غدير خم إلا قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبلي ستة،
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول لعلي ﵁ يوم
غدير خم: " أليس الله أولى بالمؤمنين؟ ". قالوا: بلى، قال: " اللهم من
كنت مولاه ... " الحديث بتمامه. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " (
١ / ١١٨) وعنه الضياء المقدسي في " المختارة " (٤٥٦ بتحقيقي) من طريق شريك
عن أبي إسحاق عنهما. ومن هذا الوجه أخرجه النسائي (١٦) لكنه لم يذكر سعيد
ابن وهب في السند، وزاد في آخره: " قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت
البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم ". قال
النسائي: عمران بن أبان الواسطي ليس بالقوي في الحديث. يعني راويه عن شريك.
قلت: وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ. وحديثه جيد في الشواهد
وقد تابعه شعبة عند النسائي (ص ١٦) وأحمد ببعضه (٥ / ٣٦٦) وعنه الضياء
في " المختارة " (رقم ٤٥٥ - بتحقيقي) . وتابعه غيره كما سيأتي بعد الحديث
(١٠) .
стр. 2533
الخامسة: عن شريك أيضا عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر بمثل حديث أبي إسحاق يعني
عن سعيد وزيد وزاد فيه: " وانصر من نصره، واخذل من خذله ". أخرجه عبد
الله أيضا، وقد عرفت حال شريك. وعمرو ذي مر، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣
/ ١ / ٢٣٢) شيئا.
السادسة: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: " شهدت عليا ﵁ في الرحبة
ينشد الناس.. ". فذكره مثله دون زيادة " وانصر ... ". أخرجه عبد الله بن
أحمد (١ / ١١٩) من طريق يزيد بن أبي زياد وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي
عنه.
قلت: وهو صحيح بمجموع الطريقين عنه، وفيهما أن الذين قاموا اثنا عشر. زاد
في الأولى: بدريا.
السابعة والثامنة: عن أبي مريم ورجل من جلساء علي عن علي أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال يوم غدير خم ... فذكره بدون الزيادة، وزاد: " قال: فزاد
الناس بعد: وال من ولاه، وعاد من عاداه ". أخرجه عبد الله (١ / ١٥٢) عن
نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم ورجل من جلساء علي. وهذا سند لا بأس به في
المتابعات، أبو مريم مجهول. كما في " التقريب ".
التاسعة: عن طلحة بن مصرف قال: سمعت المهاجر بن عميرة أو عميرة بن المهاجر
يقول: سمعت عليا ﵁ ناشد الناس ... الحديث مثل رواية ابن أبي ليلى.
стр. 2534
أخرجه ابن أبي عاصم (١٣٧٣) بسند ضعيف عنه، وهو المهاجر بن عميرة. كذا ذكره
في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ٢٦١) من رواية عدي بن ثابت الأنصاري عنه.
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذا هو في " ثقات ابن حبان " (٣ / ٢٥٦) .
٥ - أبو أيوب الأنصاري. يرويه رياح بن الحارث قال: " جاء رهط إلى علي بالرحبة
، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟
قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يوم غدير خم يقول: (فذكره دون
الزيادة) قال رياح: فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من
الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري ". أخرجه أحمد (٥ / ٤١٩) والطبراني (٤٠٥٢
و٤٠٥٣) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحارث.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات. وقال الهيثمي: " رواه أحمد والطبراني،
ورجال أحمد ثقات ".
٦ - البراء بن عازب. يرويه عدي بن ثابت عنه قال: " كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول
الله ﷺ تحت شجرتين فصلى الظهر، وأخذ بيد علي رضي الله تعالى
عنه، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ ... " الحديث مثل رواية
فطر بن خليفة عن زيد. وزاد: " قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئا يا
ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ". أخرجه أحمد وابنه في
زوائده (٤ / ٢٨١) وابن ماجة (١١٦) مختصرا من طريق
стр. 2535
علي بن يزيد عن عدي بن
ثابت. ورجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن يزيد وهو ابن جدعان، وهو ضعيف.
وله طريق ثانية عن البراء تقدم ذكرها في الطريق الثانية والثالثة عن علي.
٧ - ابن عباس. يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعا دون الزيادة. أخرجه أحمد (١ /
٣٣٠ - ٣٣١) وعنه الحاكم (٣ / ١٣٢ - ١٣٤) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
٨ و ٩ و ١٠ - أنس بن مالك وأبو سعيد وأبو هريرة. يرويه عنهم عميرة بن سعد
قال: " شهدت عليا ﵁ على المنبر يناشد أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من سمع رسول الله ﷺ يوم غدير (خم) يقول ما قال
فليشهد. فقام اثنا عشر رجلا، منهم أبو هريرة وأبو سعيد وأنس بن مالك،
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول: " فذكره. أخرجه
الطبراني في " الصغير " (ص ٣٣ - هندية رقم ١١٦ - الروض) وفي " الأوسط " (
رقم ٢٤٤٢) عن إسماعيل بن عمرو حدثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد به
وقال: " لم يروه عن مسعر إلا إسماعيل ".
قلت: وهو ضعيف، ولذلك قال الهيثمي (٩ / ١٠٨) بعد ما عزاه للمعجمين:
" وفي إسناده لين ".
قلت: لكن يقويه أن له طرقا أخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة
.
стр. 2536
أما حديث أبي هريرة فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي حدثني إدريس بن يزيد
الأودي عن أبيه عنه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١١٠٥) وقال: " لم يروه
عن إدريس إلا عكرمة ".
قلت: وهو ضعيف. وأما حديث أبي سعيد فيرويه حفص بن راشد أخبرنا فضيل بن
مرزوق عن عطية عنه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٨٥٩٩) وقال: " لم يروه
عن فضيل إلا حفص بن راشد ".
قلت: ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١٧٢ - ١٧٣) فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
. وأما غيرهما من الصحابة، فروى الطبراني في " الأوسط " (٢٣٠٢ و ٧٠٢٥) من
طريقين عن عميرة بن سعد قال: " سمعت عليا ينشد الناس: من سمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: (فذكره) ، فقام ثلاث عشر فشهدوا أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره. وعميرة موثق. ثم روى الطبراني فيه (٥٣٠١) عن عبد
الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مر قال: سمعت عليا ...
الحديث إلا أنه قال: " ... اثنا عشر ". وقال: " لم يروه عن الأجلح إلا ابنه
عبد الله ".
стр. 2537
قلت: وهو ثقة، وقد رواه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن عمرو
ابن ذي مر وزيد بن أرقم قالا: خطب رسول الله ﷺ يوم غدير
(خم) فقال: فذكره، وزاد: " ... وانصر من نصره وأعن من أعانه ". أخرجه
الطبراني في " الكبير " (٥٠٥٩) . وحبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي (٩ / ١٠٨
) . وأخرج عبد الله بن أحمد في " زوائده على المسند " (١ / ١١٨) عن سعيد بن
وهب وزيد بن يثيع قالا: نشد علي الناس في الرحبة: من سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول يوم غدير (خم) إلا قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد
ستة، فشهدوا ... الحديث. وقد مضى في الحديث الرابع - الطريق الثانية
والثالثة. وإسناده حسن، وأخرجه البزار بنحوه وأتم منه. وللحديث طرق
أخرى كثيرة جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٠٣ - ١٠٨) وقد
ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على
أسانيدها بصحة الحديث يقينا، وإلا فهي كثيرة جدا، وقد استوعبها ابن عقدة في
كتاب مفرد، قال الحافظ ابن حجر: منها صحاح ومنها حسان. وجملة القول أن
حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه، بل الأول منه متواتر عنه ﷺ
كما ظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه، وما ذكرت منها كفاية. وأما قوله في
الطريق الخامسة من حديث علي ﵁: " وانصر من نصره واخذل من خذله "
.
стр. 2538
ففي ثبوته عندي وقفة لعدم ورود ما يجبر ضعفه، وكأنه رواية بالمعنى للشطر
الآخر من الحديث: " اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه ". ومثله قول عمر لعلي
: " أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ". لا يصح أيضا لتفرد علي بن زيد به
كما تقدم. إذا عرفت هذا، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان
صحته أنني رأيت شيخ الإسلام بن تيمية، قد ضعف الشطر الأول من الحديث، وأما
الشطر الآخر، فزعم أنه كذب (١) ! وهذا من مبالغته الناتجة في تقديري من تسرعه
في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها. والله المستعان.
أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبي ﷺ قال في
علي ﵁: " إنه خليفتي من بعدي ". فلا يصح بوجه من الوجوه، بل هو
من أباطيلهم الكثيرة التي دل الواقع التاريخي على كذبها لأنه لو فرض أن النبي
ﷺ قاله، لوقع كما قال لأنه (وحي يوحى) والله سبحانه لا
يخلف وعده، وقد خرجت بعض أحاديثهم في ذلك في الكتاب الآخر: " الضعيفة "
(٤٩٢٣ و ٤٩٣٢) في جملة أحاديث لهم احتج بها عبد الحسين في " المراجعات " بينت
وهاءها وبطلانها، وكذبه هو في بعضها، وتقوله على أئمة السنة فيها.
١٧٥١ - " أي إخواني! لمثل اليوم فأعدوا ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٨ / ١ / ٢٢٩) وابن ماجة (٤١٩٥) وأحمد (٤
/ ٢٩٤) وأبو بكر الشافعي في " مجلسان " (٦ / ٢) والروياني في " مسنده "
(ق ٩٦ / ١) والخطيب في " التاريخ " (١ / ٣٤١) من طريق أبي رجاء عبد الله
ابن واقد الهروي قال: حدثنا محمد بن مالك عن البراء بن عازب قال:
стр. 2539
" بينما
نحن مع رسول الله ﷺ إذ بصر بجماعة فقال: علام اجتمع عليه
هؤلاء؟ قيل: على قبر يحفرونه، قال: ففزع رسول الله ﷺ فبدر
بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه، قال: فاستقبلته من بين
يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بل الثرى من دموعه ثم أقبل علينا قال: " فذكره
. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير محمد بن مالك وهو أبو المغيرة
الجوزجاني مولى البراء، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٨٨) عن أبيه: " لا بأس
به "، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في كتابيه " الثقات " و " الضعفاء "!
وقال فيه: " كان يخطىء كثيرا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ". وقال
في الأول منهما: " لم يسمع من البراء شيئا ".
قلت: وقد تعقبه الحافظ بما أخرجه أحمد عقب هذا الحديث بالإسناد ذاته عن محمد
ابن مالك قال: " رأيت على البراء خاتما من ذهب، وكان الناس يقولون له لم
تختتم بالذهب؟ وقد نهى عنه النبي ﷺ ، فقال البراء: بينا
نحن عند رسول الله ﷺ وبين يديه غنيمة يقسمها: وسبي وخرثي
، قال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم، فرفع طرفه، فنظر إلى أصحابه، ثم خفض،
ثم رفع طرفه، فنظر إليهم ثم خفض، ثم رفع طرفه، فنظر إليهم ثم قال: أي براء
؟ فجئته حتى قعدت بين يديه، فأخذ الخاتم فقبض على كرسوعي ثم قال: خذ ألبس ما
كساك الله ورسوله. قال: وكان البراء يقول: كيف تأمرني أن أضع ما قال رسول
الله ﷺ : ألبس ما كساك الله ورسوله ". قال الحافظ: " فهذا
ينفي قول ابن حبان أنه لم يسمع من البراء إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان
ينبغي له أن يورده في كتاب (الثقات) ".
١٧٥٢ - " إياك والسمر بعد هدأة الليل، فإنكم لا تدرون ما يأتي الله من خلقه ".
стр. 2540
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٤) من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن جابر
ابن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره
. وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو حسن فقط لأن ابن عجلان فيه ضعف يسير وإنما أخرج له مسلم
متابعة. (الهدأة) : السكون عن الحركات. أي بعد ما يسكن الناس عن المشي
والاختلاف في الطرق.
١٧٥٣ - " إياكم وكثرة الحديث عني، من قال علي فلا يقولن إلا حقا أو صدقا، فمن قال
علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٩٧) : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد - يعني - ابن
إسحاق حدثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، فإن ابن كعب بن مالك اسمه معبد، كذلك سماه
ابن إسحاق في رواية جماعة عنه. أخرجه الدارمي (١ / ٧٧) وابن ماجة (٣٥)
والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ١٧٢) والحاكم (١ / ١١١) . وتابعه عقيل
ابن خالد عن معبد بن كعب به. أخرجه الطحاوي بسند ضعيف عنه. وتابعه كعب بن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به.
стр. 2541
أخرجه الحاكم من طريق عتاب بن محمد بن
شوذب حدثنا كعب بن عبد الرحمن ...
قلت: وكعب هذا أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا. وعتاب بن محمد بن شوذب لم أعرفه.
١٧٥٤ - " أيما راع استرعى رعية فغشها فهو في النار ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥) ومسلم (٦ / ٩) ولم يسق لفظه عن سوادة بن أبي الأسود
عن أبيه عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ثم روى أحمد ومسلم وكذا البخاري في " الأحكام " من طريق الحسن البصري عن معقل
ابن يسار نحوه أتم منه. فراجعه في " الترغيب " (٣ / ١٤١) . وإنما قصدت إلى
تخريجه من هذا الطريق لأنه سالم من عنعنة الحسن البصري، فهو متابع قوي له،
والحمد لله على توفيقه.
١٧٥٥ - " أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه، ثم أقيم عليه حده، كفر عنه ذلك الذنب
".
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٨٨) واللفظ له والدارمي (٢ / ١٨٢) وأحمد (٥ / ٢١٤
و٢١٥) والطبراني (٣٧٢٨ و ٣٧٣١ و ٣٧٣٢) من طريق أسامة بن زيد أن محمد بن
المنكدر حدثه أن ابن خزيمة بن ثابت حدثه عن أبيه خزيمة بن ثابت رضي الله
عنه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبي.
стр. 2542
وأقول: إنما هو حسن فقط لأن أسامة بن زيد وهو الليثي فيه كلام يسير. وابن
خزيمة اسمه عمارة وهو ثقة. نعم، الحديث صحيح، فإنه له شواهد كثيرة في
" الصحيحين " وغيرهما. ومن شواهده ما أورده السيوطي في " الجامع الصغير "
من حديث الشريد بن سويد مرفوعا بلفظ: " الرجم كفارة لما صنعت ". وقال:
" رواه النسائي والضياء في (المختارة) ". وزاد في " الجامع الكبير " (١ /
٣٤٦ / ٢) : " والطبراني في " الكبير " وسمويه ". وسببه كما في " المعجم
الكبير " للطبراني (٧٢٥٢) بسنده عن الشريد قال: " رجمت امرأة في عهد النبي
ﷺ ، فلما فرغنا منها جئناه " فذكر الحديث. وفي سنده القاسم
ابن رشدين بن عميرة، قال النسائي: " لا أعرفه ".
قلت: وليس هو في " سنن النسائي الصغير " ولذلك لم يورده النابلسي في
" الذخائر "، فلعله في " الكبرى " له، ولم أقف على إسناده لننظر فيه وليس
هو في الجزء المحفوظ في " الظاهرية " من " فوائد سمويه ". ثم وقفت على سنده
بواسطة " النكت الظراف " للحافظ العسقلاني (٤ / ١٥٤) فإذا هو من طريق أخرى
ليس فيه القاسم المذكور، ورجاله ثقات غير يحيى بن سليمان قال الذهبي في "
الكاشف ": " صويلح ". وقد خالفه أبو الطاهر بن السرح فرواه عن عمرو بن
الشريد مرسلا لم يقل عن أبيه. أخرجه النسائي في " الكبرى "، وهو أصح.
стр. 2543
لكن
يشهد له حديث الترجمة، وقد يشهد له ما أخرجه الطبراني في " الكبير " (رقم
٣٧٩٤) عن يحيى الحماني أخبرنا منكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن خزيمة بن
معمر الأنصاري قال: رجمت امرأة في عهد النبي ﷺ ، فقال الناس
: حبط عملها، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " هو كفارة ذنوبها،
وتحشر على ما سوى ذلك ". قال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢٦٥) : " رواه
الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف ".
قلت: والمنكدر بن محمد لين الحديث كما في " التقريب "، فالسكوت عنه وإعلاله
بمن دونه ليس بجيد.
١٧٥٦ - " أيما رجل رمى بسهم في سبيل الله ، فبلغ مخطئا أو مصيبا فله من الأجر
كرقبة يعتقها من ولد إسماعيل. وأيما رجل شاب شيبة في سبيل الله فهو له نور.
وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما، فكل عضو من المعتق بعضو من المعتق فداء له
من النار. وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فكل عضو من المعتقة بعضو من
المعتقة فداء لها من النار. وأيما رجل مسلم قدم لله من صلبه ثلاثة لم
يبلغوا الحنث أو امرأة، فهم له سترة من النار.
стр. 2544
وأيما رجل قام إلى وضوء يريد
الصلاة، فأحصى الوضوء إلى أماكنه، سلم من كل ذنب أو خطيئة له، فإن قام إلى
الصلاة رفعه الله بها درجة، وإن قعد قعد سالما ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٨٦) من طريق عبد الحميد حدثني شهر حدثني أبو طيبة أن شرحبيل
ابن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال: يا ابن عبسة هل أنت محدثي حديثا
سمعته أنت من رسول الله ﷺ ليس فيه تزيد ولا كذب، ولا
تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ
يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير شهر بن حوشب فإنه سيء
الحفظ، لاسيما وقد قال الإمام أحمد: " لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن
شهر ". وقد وجدت الحديث مفرقا من غير طريقه إلا الجملة الأخيرة منه، فإني لم
أجد له فيها متابعا من حديث عمرو بن عبسة، وإنما من حديث أبي أمامة، فإليك
الآن بيانا تلك المتابعات حسب ترتيب الفقرات المرقمة:
١ - ٣ تابعه سليم بن عمرو أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة حدثنا حديث ليس
فيه تزويد ولا نسيان، قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ : فذكر
الفقرات الثلاثة مشوشة الترتيب. أخرجه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٣١٠)
وأحمد (٤ / ١١٣) وإسناده صحيح، وعزاه المنذري (٢ / ١٧١) للنسائي بإسناد
صحيح وله إسناد آخر من طريق الصنابحي عن عمرو. رواه أحمد وفيه رجل لم يسمه.
٤ - تابعه سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال:
فذكره مرفوعا نحوه مع الفقرات الثلاثة الأولى. أخرجه أحمد (٤ / ١١٣) بسند
صحيح أيضا، ولابن حبان (١٦٤٥) منه الفقرة الأولى بلفظ: " من بلغ بسهم في
سبيل الله فهو له درجة في الجنة ". وهي عند أحمد أيضا وزاد: " من رمى بسهم
في سبيل الله فهو عدل محرر ". ثم رأيت عند ابن حبان (١٢٠٨) هذه
الفقرة الرابعة والثالثة أيضا. وكذا رواه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٣١٢)
. ٥ - تابعه الفرج: حدثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي مرفوعا
نحوه بلفظ: " من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث
أدخله الله الجنة برحمته إياهم، ومن شاب ... " الحديث، وفيه الفقرات
الثلاث الأول.
стр. 2545
أخرجه أحمد (٤ / ٣٨٦) وسنده حسن.
٦ - هذه الفقرة يرويها أبو غالب قال: سمعت أبا أمامة يقول: " إذا وضعت الطهور
مواضعه، قعدت مغفورا لك، فإن قام يصلي كان له فضيلة وأجرا، وإن قعد قعد
مغفورا له ". فقال رجل: يا أبا أمامة أرأيت إن قام فصلى تكون له نافلة؟ قال
: " لا إنما النافلة للنبي ﷺ ، كيف تكون له نافلة وهو يسعى
في الذنوب والخطايا؟ ! تكون له فضيلة وأجرا ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٥)
وإسناده حسن. ثم أخرجه (٥ / ٢٦٣) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن
حوشب حدثني أبو أمامة أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 2546
" أيما رجل قام
إلى وضوئه يريد الصلاة، ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة، فإذا
مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل
وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين
ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له، ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه
، قال: فإذا قام إلى الصلاة رفع الله بها درجته، وإن قعد قعد سالما ". قال
المنذري (١ / ٩٦) : " وهو إسناد حسن في المتابعات لا بأس به ". والحديث
عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للطبراني فقط في " الكبير "! دون الفقرة
الرابعة، ففاته أنه في " المسند " أتم منه! وهو في " الكبير " بأكثر فقراته
مفرقا (٧٥٥٦ و ٧٥٦٠ و ٧٥٦١ - ٧٥٦٧ و ٧٥٦٩ - ٧٥٧٢) من رواية شهر عن أبي أمامة
﵁.
١٧٥٧ - " إياي والفرج، يعني في الصلاة ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٢٢ / ٢) من طريق حفص بن غياث
وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ١٤١) من طريق محمد بن خالد الوهبي عن ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ...
فذكره. وخالفهما عبد الرزاق فقال: عن ابن جريج به موقوفا على ابن عباس لم
يرفعه. أخرجه الطبراني أيضا.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرفوعا وموقوفا، والمرفوع أصح لاتفاق ثقتين عليه.
وابن جريج وإن كان مدلسا، فروايته عن عطاء محمولة على السماع لقوله هو نفسه
: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل: سمعت. وكأنه لذلك لم
يعله أبو حاتم بعلة العنعنة مع أنه استنكره بقول ابنه عنه:
стр. 2547
" وهذا حديث منكر
وقال: " ابن جريج لا يحتمل هذا " يعني لا يحتمل رواية مثل هذا الحديث ".
كذا قال، ولم يذكر له علة ظاهرة، وكلامه يشعر على كل حال بأن العلة محمد
دون ابن جريج، ومع ذلك فلم تطمئن النفس لمثل هذا الإعلال المبهم، وكان يمكن
الاعتماد في ذلك على إيقاف عبد الرزاق إياه لولا اتفاق الثقتين على رفعه.
والله أعلم.
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٩١) : " رواه الطبراني في " الكبير
"، ورجاله ثقات ".
١٧٥٨ - " أيما رجل من أمتي سببته سبة، أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم
أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم
القيامة ".
أخرجه أبو داود (٤٦٥٩) وأحمد (٥ / ٤٣٧) والطبراني (٦١٥٦، ٦١٥٧) عن عمر
ابن قيس الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال: " كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر
أشياء قالها رسول الله ﷺ لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق
ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول
سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولك
لسلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة، فقال: يا سلمان
ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ فقال سلمان:
إن رسول الله ﷺ كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه،
ويرضى، فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى ﴿تورث﴾ رجالا حب
رجال، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة؟! ولقد علمت أن رسول
الله ﷺ خطب فقال: (فذكره) ، والله لتنتهين أو لأكتبن إلى
عمر ".
قلت: والسياق لأبي داود وهو أتم وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
стр. 2548
وللحديث
شواهد كثيرة تقدم بعضها من حديث عائشة وأم سلمة في المجلد الأول رقم (٨٣ و ٨٤
) مع التعليق عليه بما يناسب المقام، فارجع إليه إن شئت.
١٧٥٩ - " ألا إنما هن أربع: أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله
إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٣٩) والطبراني (٦٣١٦ - ٦٣١٧) من طريق منصور عن هلال بن
يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ في
حجة الوداع: (فذكره) قال: فما أنا بأشح عليهن مني إذا سمعتهن من رسول الله
ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح. وقصر الهيثمي فقال (١ / ١٠٤) : " رواه الطبراني في
" الكبير "، ورجاله ثقات ".
١٧٦٠ - " أيها الناس عليكم بالقصد، عليكم بالقصد، فإن الله لا يمل حتى تملوا ".
أخرجه ابن ماجة (٤٢٤١) وأبو يعلى (٢ / ٤٩٧) وابن حبان (٦٥١) من طريق
يعقوب بن عبد الله القمي حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال: " مر رسول الله
ﷺ على رجل قائم يصلي على صخرة، فأتى ناحية مكة، فمكث مليا،
ثم أقبل فوجد الرجل على حاله يصلي، فجمع يديه ثم قال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد محتمل للتحسين، رجاله موثوقون، وعيسى بن جارية مختلف فيه
، وقال الحافظ: " فيه لين ". وقال البوصيري في " الزوائد " (٢٨٦ / ١) :
стр. 2549
" هذا إسناد حسن، يعقوب مختلف فيه، والباقي ثقات ". كذا قال، ولا يخفى ما
فيه لكن الحديث صحيح، فإنه يشهد له حديث بريدة مرفوعا: " عليكم هديا قاصدا،
فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه ". أخرجه أحمد وغيره وقد خرجته في " ظلال
الجنة في تخريج السنة " لابن أبي عاصم (٩٥ - ٩٧) . وحديث عائشة مرفوعا:
" اكفلوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا ". رواه الشيخان
وغيرهما وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٢٣٨) ومضى له شاهد (١٧٠٩) .
١٧٦١ - " يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٠٨) والطبراني (٢٦٨٠) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن
جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: " فذكره
، وقال: " حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن
سليمان وغير واحد من أهل العلم ".
قلت: قال أبو حاتم، منكر الحديث، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال
الحافظ:
стр. 2550
" ضعيف ".
قلت: لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدا من حديث زيد بن أرقم قال: " قام رسول
الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة
، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس
، فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين،
أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور (من استمسك به وأخذ به كان على الهدى،
ومن أخطأه ضل) ، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب
فيه، ثم قال: - وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل
بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ". أخرجه مسلم (٧ / ١٢٢ - ١٢٣) والطحاوي في
" مشكل الآثار " (٤ / ٣٦٨) وأحمد (٤ / ٣٦٦ - ٣٦٧) وابن أبي عاصم في "
السنة " (١٥٥٠ و ١٥٥١) والطبراني (٥٠٢٦) من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه
. ثم أخرج أحمد (٤ / ٣٧١) والطبراني (٥٠٤٠) والطحاوي من طريق علي بن
ربيعة قال: " لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده، فقلت
له: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: إني تارك فيكم الثقلين (كتاب
الله وعترتي) ؟ قال: نعم ". وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. وله طرق
أخرى عند الطبراني (٤٩٦٩ - ٤٩٧١ و ٤٩٨٠ - ٤٩٨٢ و ٥٠٤٠) وبعضها عند الحاكم (
٣ / ١٠٩ و ١٤٨ و ٥٣٣) . وصحح هو والذهبي بعضها. وشاهد آخر من حديث عطية
العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا:
стр. 2551
" (إنى أوشك أن أدعى فأجيب، و) إني تركت
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب
الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن
يتفرقا حتى يردا علي الحوض ". أخرجه أحمد (٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩) وابن أبي
عاصم (١٥٥٣ و ١٥٥٥) والطبراني (٢٦٧٨ - ٢٦٧٩) والديلمي (٢ / ١ / ٤٥) .
وهو إسناد حسن في الشواهد. وله شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني
(ص ٥٢٩) والحاكم (١ / ٩٣) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٥٦ / ١) .
وابن عباس عند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وعمرو بن عوف عند ابن عبد
البر في " جامع بيان العلم " (٢ / ٢٤، ١١٠) ، وهي وإن كانت مفرداتها لا
تخلو من ضعف، فبعضها يقوي بعضا، وخيرها حديث ابن عباس. ثم وجدت له شاهدا
قويا من حديث علي مرفوعا به. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار (٢ / ٣٠٧) من
طريق أبي عامر العقدي: حدثنا يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن
علي مرفوعا بلفظ: " ... كتاب الله بأيديكم، وأهل بيتي ". ورجاله ثقات غير
يزيد بن كثير فلم أعرفه، وغالب الظن أنه محرف على الطابع أو الناسخ. والله
أعلم. ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم، وأن الصواب كثير بن زيد،
ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر
العقدي، وفي الرواة عن محمد بن عمر بن علي، فالحمد لله على توفيقه.
стр. 2552
ثم
ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم (١٥٥٨) . وشاهد آخر
يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به.
أخرجه أحمد (٥ / ١٨١ - ١٨٩) وابن أبي عاصم (١٥٤٨ - ١٥٤٩) والطبراني في "
الكبير " (٤٩٢١ - ٤٩٢٣) . وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، وقال
الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٧٠) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله
ثقات "! وقال في موضع آخر (٩ / ١٦٣) : " رواه أحمد، وإسناده جيد "! بعد
تخريج هذا الحديث بزمن بعيد، كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان، ثم أن أسافر
منها إلى الإمارات العربية، أوائل سنة (١٤٠٢) هجرية، فلقيت في (قطر) بعض
الأساتذة والدكاترة الطيبين، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا
الحديث، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة، وذلك من ناحيتين
ذكرتهما له: الأولى: أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة
، ولذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه، وفاته كثير من الطرق
والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد والمتابعات، كما
يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا..
الثانية: أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء ولا إلى قاعدتهم
التي ذكروها في " مصطلح الحديث ": أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق، فوقع
في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح.
стр. 2553
وكان قد نمى إلى قبل الالتقاء
به واطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في (الكويت) يضعف هذا الحديث،
وتأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك، يستدرك علي إيرادي الحديث
في " صحيح الجامع الصغير " بالأرقام (٢٤٥٣ و ٢٤٥٤ و ٢٧٤٥ و ٧٧٥٤) لأن الدكتور
المشار إليه قد ضعفه، وأن هذا استغرب مني تصحيحه! ويرجو الأخ المشار إليه
أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث، وقد فعلت ذلك احتياطيا، فلعله يجد فيه
ما يدله على خطأ الدكتور، وخطئه هو في استرواحه واعتماده عليه، وعدم تنبهه
للفرق بين ناشئ في هذا العلم، ومتمكن فيه، وهي غفلة أصابت كثيرا من الناس
اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال، وليست له قدم راسخة فيه. والله
المستعان. واعلم أيها القارىء الكريم، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به
الشيعة، ويلهجون بذلك كثيرا، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك، وهم
جميعا واهمون في ذلك، وبيانه من وجهين:
الأول: أن المراد من الحديث في قوله ﷺ : " عترتي " أكثر مما
يريده الشيعة، ولا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به، ألا وهو أن العترة
فيهم هم أهل بيته ﷺ ، وقد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث
الترجمة: " عترتي أهل بيتي " وأهل بيته في الأصل هم " نساؤه صلى الله عليه
وسلم وفيهن الصديقة عائشة ﵅ جميعا كما هو صريح قوله تعالى في (
الأحزاب) : * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *
بدليل الآية التي قبلها والتي بعدها: * (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء
إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا. وقرن
في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن
الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا) *،
وتخصيص الشيعة (أهل البيت) في الآية بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي
الله عنهم دون نسائه ﷺ من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا
لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه، وحديث الكساء وما في معناه غاية ما فيه
стр. 2554
توسيع دلالة الآية ودخول علي وأهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره،
وكذلك حديث " العترة " قد بين النبي ﷺ أن المقصود أهل بيته
ﷺ بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي وأهله. ولذلك قال
التوربشتي - كما في " المرقاة " (٥ / ٦٠٠) : " عترة الرجل: أهل بيته ورهطه
الأدنون، ولاستعمالهم " العترة " على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقوله: " أهل بيتي " ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين
وأزواجه ". والوجه الآخر: أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم العلماء
الصالحون منهم والمتمسكون بالكتاب والسنة، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه
الله تعالى: " (العترة) هم أهل بيته ﷺ الذين هم على دينه
وعلى التمسك بأمره ". وذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا
. ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله: " إن أهل
البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم
المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه وحكمته. وبهذا يصلح
أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال: * (ويعلمهم الكتاب والحكمة) * "
. قلت: ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه ﷺ في آية التطهير
المتقدمة: * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) *. فتبين أن
المراد بـ (أهل البيت) المتمسكين منهم بسنته ﷺ ، فتكون هي
المقصود بالذات في الحديث، ولذلك جعلها أحد (الثقلين) في حديث زيد بن أرقم
المقابل للثقل الأول وهو القرآن، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في "
النهاية ": " سماهما (ثقلين) لأن الآخذ بهما (يعني الكتاب والسنة)
والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس (ثقل) ، فسماهما (ثقلين) إعظاما
لقدرهما وتفخيما لشأنهما ".
стр. 2555
قلت: والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة
الخلفاء الراشدين مع سنته ﷺ في قوله: " فعليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين ... ". قال الشيخ القاريء (١ / ١٩٩) : " فإنهم لم يعملوا
إلا بسنتي، فالإضافة إليهم، إما لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها
". إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ: " تركت فيكم
أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة رسوله ". وهو في " المشكاة
" (١٨٦) . وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين
اليوم في تضعيف حديث الموطأ. والله المستعان.
١٧٦٢ - " الآيات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضا ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٤٧٣ - ٤٧٤) وأحمد (٢ / ٢١٩) من طريقين عن خالد بن
الحويرث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره.
قلت: " إسناده ضعيف خالد بن الحويرث ليس بالمشهور، قال ابن معين: " لا أعرفه
" وذكره ابن حبان في الثقات ". لكن للحديث شاهد من رواية أنس بن مالك مرفوعا
به إلا أنه قال: " الأمارات خرزات ... ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥٤٦) وقال:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
стр. 2556
١٧٦٣ - " الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة
".
أخرجه ابن ماجة (٢٣٠٥) وأبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٦١٤) قالا: حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عامر عن عروة
البارقي يرفعه، وذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما في " الزوائد " (١٦٢ / ١) وقال
: " فقد احتجا بجميع رواته، ورواه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق عامر
الشعبي به، مقتصرين على قصة الخيل دون أوله، وكذلك رواه الدارمي ". وله
شاهد من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعا به وزاد: " وعبدك أخوك، فأحسن إليه
وإن وجدته مغلوبا فأعنه ". أخرجه البزار (رقم - ١٦٨٥) عن أبي يحيى الحماني
عبد الحميد بن عبد الرحمن: حدثنا الحسن بن أبي الحسن البجلي عن طلحة بن مصرف
عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عنه وقال: " لا نعلمه عن حذيفة إلا بهذا
الإسناد، وأحسب أن الحسن البجلي هو ابن عمارة ".
قلت: وهو متروك كما في " التقريب "، وقول الهيثمي (٥ / ٢٥٩) : " وهو
ضعيف ". فهو من تساهله أو تسامحه في التعبير، فالرجل أسوأ حالا من ذلك كما هو
معروف عند العلماء ولذلك فهو ممن لا يصلح للاستشهاد به.
стр. 2557
وجملة " الغنم بركة
" قد صحت من حديث أم هاني وعائشة بإسنادين صحيحين وقد تقدما (٧٧٣) .
وأخرجها أبو يعلى (٢ / ٤٧٧) من طريق عبد الله بن عبد الله عن ابن (أبي)
ليلى عن البراء مرفوعا. وعبد الله هذا هو أبو جعفر الرازي، وهو ممن يستشهد
به لسوء حفظه مع الصدق. وروى طلحة عن عمرو عن عطاء مرسلا بلفظ: " الغنم بركة
موضوعة والإبل جمال لأهلها والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ".
أخرجه معمر بن المثنى في " الخيل " (٣ / ٢) : حدثني عمر بن عمران السدوسي قال
: حدثنا طلحة بن عمرو به.
قلت: وطلحة هذا هو الحضرمي المكي متروك أيضا.
١٧٦٤ - " الأخوات الأربع: ميمونة وأم الفضل وسلمى وأسماء بنت عميس - أختهن لأمهن -
مؤمنات ".
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ١٣٨) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٣٢٨
/ ٢) والحاكم (٤ / ٣٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١ / ٢٣٩ / ٢) وأبو
منصور بن عساكر في " الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين " (ص ٩١) من طرق عن
عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة - أخي موسى بن عقبة - عن كريب
مولى عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس مرفوعا به، وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال أبو منصور.
стр. 2558
" وهذا حديث حسن من حديث كريب ".
١٧٦٥ - " الإزار إلى نصف الساق. فلما رأى شدة ذلك على المسلمين، قال: إلى الكعبين
لا خير فيما أسفل من ذلك ".
أخرجه أحمد (٣ / ١٤٠ و ٢٤٩ و ٢٥٦) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٢٣ /
٢) من طرق عن حميد عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وللحديث شواهد كثيرة مخرجة في "
المشكاة " (٤٣٣١) و " الترغيب " (٣ / ٩٧ - ٩٨) . ومن الشواهد التي لم تخرج
هناك حديث حذيفة بن اليمان قال: " أخذ رسول الله ﷺ بعضلة
ساقي فقال: هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما
دون الكعبين ". أخرجه أصحاب السنن غير أبي داود وابن حبان (١٤٤٧) وأحمد (
٥ / ٣٨٢ و ٣٩٦ و ٣٩٨ و ٤٠٠) والحميدي (٤٤٥) عن مسلم بن نذير عنه. وتابعه
عند ابن حبان (١٤٤٨) الأغر أبو مسلم عن حذيفة. وهذه السنة مما أعرض عنها
كثير من الخاصة فضلا عن العامة، كما بينته في مقدمة كتابي الجديد " مختصر
الشمائل المحمدية "، وهو في طريقه إلى الطبع إن شاء الله تعالى.
١٧٦٦ - " الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، وكسبه
من طيب ".
أخرجه ابن ماجة (٤١٣٠) من طريق عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل - هو سماك - عن
مالك بن مرثد الحنفي عن أبيه عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
стр. 2559
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات وفي عكرمة بن عمار كلام وبخاصة في روايته
عن يحيى بن أبي كثير، قال الحافظ: " صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي
كثير اضطراب ". إذا عرفت هذا تعلم تساهل البوصيري في " الزوائد " (٢٧٨ / ٢)
بقوله: " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات ". ولعله أتى من قبل كون عكرمة
المذكور من رجال مسلم، ومن المعلوم أنه ليس كل رجاله في مرتبة واحدة، ففيهم
من هو حسن الحديث كما لا يخفى على مارس هذا العلم الشريف. وللحديث شاهد من
حديث ابن مسعود مرفوعا به دون قوله: " وكسبه من طيب ". أخرجه ابن حبان (٨٠٧) ورجاله ثقات. وآخر من حديث ابن عباس مرفوعا مثله. أخرجه الخطيب في
" التاريخ " (٧ / ٢٦٤) .
وثالث من حديث أبي هريرة مرفوعا مثله، وزاد: " أمامه وعن يمينه وعن شماله
وخلفه ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٨) وإسناده جيد، وابن ماجة (٤١٣١) دون
الزيادة، وهو رواية لأحمد (٢ / ٣٤٠) . ثم وجدت له عنده (٢ / ٣٠٩ و ٥٢٥
و٥٣٥) طريقا أخرى عن كميل بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: " يا أبا هريرة هلك
المكثرون، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا، ثلاث
стр. 2560
مرات، حتى بكفيه عن
يمينه وعن يساره وبين يديه وقليل ما هم ".
قلت: وأحد إسناديه صحيح، وقال المنذري (٤ / ١٠٨) : " رواته ثقات ".
ولهذا اللفظ شاهد من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد (٣ /
٣١) وابن ماجة (٤١٢٩) . وآخر من حديث أبي ذر بلفظ: " إن الأكثرين هم
الأقلون إلا من قال ... " الحديث. أخرجه البخاري (٢ / ٨٣) وأحمد (٥ / ١٥٢
) وقال: " الأخسرون ".
١٧٦٧ - " الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم وإن أساء - يعني - فعليه ولهم ".
أخرجه ابن ماجة (٩٨١) عن عبد الحميد بن سليمان أخي فليح حدثنا أبو حازم قال:
" كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان قومه يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك
من القدم مالك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الحميد بن سليمان، فهو ضعيف. لكن الحديث صحيح،
فإن قوله: " الإمام ضامن " قد جاء من حديث أبي هريرة وعائشة وهما مخرجان في
" صحيح أبي داود " (٥٣٠ - ٥٣١) ومن حديث أبي أمامة عند أحمد (٥ / ٢٦٠)
بسند حسن. والباقي جاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: