١٧٦٣ - " الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة
".
أخرجه ابن ماجة (٢٣٠٥) وأبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٦١٤) قالا: حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عامر عن عروة
البارقي يرفعه، وذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما في " الزوائد " (١٦٢ / ١) وقال
: " فقد احتجا بجميع رواته، ورواه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق عامر
الشعبي به، مقتصرين على قصة الخيل دون أوله، وكذلك رواه الدارمي ". وله
شاهد من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعا به وزاد: " وعبدك أخوك، فأحسن إليه
وإن وجدته مغلوبا فأعنه ". أخرجه البزار (رقم - ١٦٨٥) عن أبي يحيى الحماني
عبد الحميد بن عبد الرحمن: حدثنا الحسن بن أبي الحسن البجلي عن طلحة بن مصرف
عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عنه وقال: " لا نعلمه عن حذيفة إلا بهذا
الإسناد، وأحسب أن الحسن البجلي هو ابن عمارة ".
قلت: وهو متروك كما في " التقريب "، وقول الهيثمي (٥ / ٢٥٩) : " وهو
ضعيف ". فهو من تساهله أو تسامحه في التعبير، فالرجل أسوأ حالا من ذلك كما هو
معروف عند العلماء ولذلك فهو ممن لا يصلح للاستشهاد به.
стр. 2557
وجملة " الغنم بركة
" قد صحت من حديث أم هاني وعائشة بإسنادين صحيحين وقد تقدما (٧٧٣) .
وأخرجها أبو يعلى (٢ / ٤٧٧) من طريق عبد الله بن عبد الله عن ابن (أبي)
ليلى عن البراء مرفوعا. وعبد الله هذا هو أبو جعفر الرازي، وهو ممن يستشهد
به لسوء حفظه مع الصدق. وروى طلحة عن عمرو عن عطاء مرسلا بلفظ: " الغنم بركة
موضوعة والإبل جمال لأهلها والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ".
أخرجه معمر بن المثنى في " الخيل " (٣ / ٢) : حدثني عمر بن عمران السدوسي قال
: حدثنا طلحة بن عمرو به.
قلت: وطلحة هذا هو الحضرمي المكي متروك أيضا.
١٧٦٤ - " الأخوات الأربع: ميمونة وأم الفضل وسلمى وأسماء بنت عميس - أختهن لأمهن -
مؤمنات ".
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ١٣٨) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٣٢٨
/ ٢) والحاكم (٤ / ٣٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١ / ٢٣٩ / ٢) وأبو
منصور بن عساكر في " الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين " (ص ٩١) من طرق عن
عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة - أخي موسى بن عقبة - عن كريب
مولى عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس مرفوعا به، وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال أبو منصور.
стр. 2558
" وهذا حديث حسن من حديث كريب ".
١٧٦٥ - " الإزار إلى نصف الساق. فلما رأى شدة ذلك على المسلمين، قال: إلى الكعبين
لا خير فيما أسفل من ذلك ".
أخرجه أحمد (٣ / ١٤٠ و ٢٤٩ و ٢٥٦) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٢٣ /
٢) من طرق عن حميد عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وللحديث شواهد كثيرة مخرجة في "
المشكاة " (٤٣٣١) و " الترغيب " (٣ / ٩٧ - ٩٨) . ومن الشواهد التي لم تخرج
هناك حديث حذيفة بن اليمان قال: " أخذ رسول الله ﷺ بعضلة
ساقي فقال: هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما
دون الكعبين ". أخرجه أصحاب السنن غير أبي داود وابن حبان (١٤٤٧) وأحمد (
٥ / ٣٨٢ و ٣٩٦ و ٣٩٨ و ٤٠٠) والحميدي (٤٤٥) عن مسلم بن نذير عنه. وتابعه
عند ابن حبان (١٤٤٨) الأغر أبو مسلم عن حذيفة. وهذه السنة مما أعرض عنها
كثير من الخاصة فضلا عن العامة، كما بينته في مقدمة كتابي الجديد " مختصر
الشمائل المحمدية "، وهو في طريقه إلى الطبع إن شاء الله تعالى.
١٧٦٦ - " الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، وكسبه
من طيب ".
أخرجه ابن ماجة (٤١٣٠) من طريق عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل - هو سماك - عن
مالك بن مرثد الحنفي عن أبيه عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
стр. 2559
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات وفي عكرمة بن عمار كلام وبخاصة في روايته
عن يحيى بن أبي كثير، قال الحافظ: " صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي
كثير اضطراب ". إذا عرفت هذا تعلم تساهل البوصيري في " الزوائد " (٢٧٨ / ٢)
بقوله: " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات ". ولعله أتى من قبل كون عكرمة
المذكور من رجال مسلم، ومن المعلوم أنه ليس كل رجاله في مرتبة واحدة، ففيهم
من هو حسن الحديث كما لا يخفى على مارس هذا العلم الشريف. وللحديث شاهد من
حديث ابن مسعود مرفوعا به دون قوله: " وكسبه من طيب ". أخرجه ابن حبان (٨٠٧) ورجاله ثقات. وآخر من حديث ابن عباس مرفوعا مثله. أخرجه الخطيب في
" التاريخ " (٧ / ٢٦٤) .
وثالث من حديث أبي هريرة مرفوعا مثله، وزاد: " أمامه وعن يمينه وعن شماله
وخلفه ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٨) وإسناده جيد، وابن ماجة (٤١٣١) دون
الزيادة، وهو رواية لأحمد (٢ / ٣٤٠) . ثم وجدت له عنده (٢ / ٣٠٩ و ٥٢٥
و٥٣٥) طريقا أخرى عن كميل بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: " يا أبا هريرة هلك
المكثرون، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا، ثلاث
стр. 2560
مرات، حتى بكفيه عن
يمينه وعن يساره وبين يديه وقليل ما هم ".
قلت: وأحد إسناديه صحيح، وقال المنذري (٤ / ١٠٨) : " رواته ثقات ".
ولهذا اللفظ شاهد من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد (٣ /
٣١) وابن ماجة (٤١٢٩) . وآخر من حديث أبي ذر بلفظ: " إن الأكثرين هم
الأقلون إلا من قال ... " الحديث. أخرجه البخاري (٢ / ٨٣) وأحمد (٥ / ١٥٢
) وقال: " الأخسرون ".
١٧٦٧ - " الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم وإن أساء - يعني - فعليه ولهم ".
أخرجه ابن ماجة (٩٨١) عن عبد الحميد بن سليمان أخي فليح حدثنا أبو حازم قال:
" كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان قومه يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك
من القدم مالك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الحميد بن سليمان، فهو ضعيف. لكن الحديث صحيح،
فإن قوله: " الإمام ضامن " قد جاء من حديث أبي هريرة وعائشة وهما مخرجان في
" صحيح أبي داود " (٥٣٠ - ٥٣١) ومن حديث أبي أمامة عند أحمد (٥ / ٢٦٠)
بسند حسن. والباقي جاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
стр. 2561
" يصلون لكم، فإن
أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ". أخرجه البخاري وأحمد (٢ /
٣٥٥) وابن حبان (٣٧٥) نحوه. وله عنده (٣٧٤) شاهد من حديث عقبة بن عامر
مرفوعا نحوه، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٥٩٣) .
١٧٦٨ - " الأنصار شعار والناس دثار ولو أن الناس استقبلوا واديا أو شعبا واستقبلت
الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ".
أخرجه ابن ماجة (١٦٤) عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن
جده أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قال البوصيري في
" الزوائد " (١٢ / ١) : " هذا إسناد ضعيف، والآفة فيه من عبد المهيمن بن
عباس، وباقي رجال الإسناد ثقات. رواه الترمذي في " الجامع " من حديث أبي بن
كعب إلا أنه لم يقل: " الأنصار شعار والناس دثار " وقال: " لو سلك " بدل
" استقبلوا " والباقي نحوه، وقال: " حديث حسن ".
قلت: هذا الحديث صحيح جدا، ولقد قصر البوصيري في حقه حين لم يستشهد له إلا
بحديث الترمذي، فأوهم أنه لا شاهد له سواه، وليس كذلك، وأسوأ منه عملا
السيوطي، فإنه أورده في " الزيادة على الجامع الصغير " (ق ٦٩ / ١) من رواية
ابن ماجة فقط عن سهل، وكان الواجب أن يذكر له بعض الشواهد التي تدل على أنه
صحيح لغيره، ولو اختلفت بعض ألفاظه كما هي غالب عادته، ولذلك رأيت من
الواجب ذكر
стр. 2562
بعض الشواهد ليكون الواقف عليها على بينة من صحة الحديث، والموفق
الله تعالى. وقد جاء الحديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم وأنس بن مالك وأبي
هريرة وأبي قتادة وأبي بن كعب.
١ - أما حديث عبد الله بن زيد، فأخرجه البخاري (٣ / ١٥٢ و ٤ / ٤١٢) ومسلم
(٣ / ١٠٨ - ١٠٩) وأحمد (٤ / ٤٢) بتقديم وتأخير، ولفظه: " لولا الهجرة
لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها
، والأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على
الحوض ".
٢ - حديث أنس، أخرجه البخاري (٣ / ٤ و ١٥٣ و ١٥٤) ومسلم (٣ / ١٠٦ و ١٠٧)
وأحمد (٣ / ١٦٩ و ١٧٢ و ١٨٨ و ٢٤٦ و ٢٤٩ و ٢٧٥ و ٢٨٠) من طرق عنه وليس عند
الشيخين إلا الجملة الوسطى من لفظ الترجمة وهو رواية أحمد وإسناده في الرواية
الأولى التامة صحيح على شرط مسلم.
٣ - حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٣ / ٥ و ٤ / ٤١٢) وابن حبان (٢٢٩٢)
وأحمد (٢ / ٤١٠ و ٤١٤ و ٤١٩ و ٤٦٩ و ٥٠١) من طرق عنه، وليس عند البخاري
وابن حبان الجملة الأولى منه خلافا لأحمد في رواية، وإسناده صحيح أيضا على
شرط مسلم.
٤ - حديث أبي قتادة، أخرجه أحمد (٥ / ٣٠٧) عنه بتمامه وكذا الحاكم (٤ / ٧٩
) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال الهيثمي
في " المجمع " (١٠ / ٣٥) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن
النضر الأنصاري وهو ثقة ".
٥ - حديث أبي بن كعب، أخرجه الترمذي (رقم ٣٨٩٥) وأحمد (٥ / ١٣٧ و
стр. 2563
١٣٨)
وعنه الحكم (٤ / ٧٨) عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب
عن أبيه مرفوعا به، دون الجملة الأولى، وقال الترمذي: " حديث حسن ". وقال
الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
قلت: هو حسن الإسناد عند أحمد، فإن له عنده طريقا أخرى صحيحة عن ابن عقيل
وهو حسن الحديث. وفي الباب عن جمع آخر من الصحابة، فمن شاء الإطلاع عليها،
فليرجع إلى " مجمع الزوائد "، وفيما ذكرنا كفاية.
(تنبيه) لم تقع الجملة الثالثة من الحديث في نسخة بولاق من " الترمذي " (٢ /
٣٢٤) ولذلك اعتمدنا في هذا التخريج على نسخة الأستاذ الدعاس، ولقد كان يحسن
به التنبيه على ذلك.
١٧٦٩ - " الإيمان بضع وسبعون بابا، فأدناه إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول:
لا إله إلا الله ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٩٨) والترمذي (٣ / ٣٥٧ - تحفة) وابن
ماجة (٥٧) وأحمد (٢ / ٤٤٥) وأبو عبيد في " الإيمان " (رقم ٤ - بتحقيقي)
من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعا به إلا أن لفظ البخاري كلفظ جرير الآتي عند مسلم. وقال
الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وتابعه جرير عن سهيل به إلا أنه قال: " بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة
". والباقي مثله إلا أنه قال: " فأفضلها " مكان " وأرفعها "، وزاد:
стр. 2564
" والحياء شعبة من الإيمان ". أخرجه مسلم (١ / ٤٦) وابن ماجة (٥٧) .
وتابعه حماد بن سلمة قال: أنبأنا سهيل بن أبي صالح به مثل لفظ سفيان إلا أنه
قال: " أفضلها " مكان " أرفعها " و " العظم " بدل " الأذى "، وزاد:
" والحياء شعبة من الإيمان ". أخرجه أحمد (٢ / ٤١٤) وأبو داود (٢، ٢٦٨)
بإسناد صحيح على شرط مسلم. وتابعه ابن عجلان عن عبد الله بن دينار بلفظ:
" الإيمان ستون أو سبعون أو أحد العددين ... " والباقي مثل حديث حماد إلا أنه
قال: " أعلاها ". أخرجه ابن أبي شيبة في " الإيمان " (رقم ٦٧ بتحقيقي)
وعنه ابن ماجة (٥٧) . وابن عجلان حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد خالف
الجميع في إسقاطه لفظة " بضع " فلا يحتج به. وتابعهم مختصرا سليمان بن بلال
عن عبد الله بن دينار بلفظ: " الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من
الإيمان ". أخرجه مسلم، وكذا البخاري (١ / ٤٤ - فتح) إلا أنه قال:
" وستون ". أخرجه مسلم من طريقين، والبخاري من طريق ثالثة، كلهم عن أبي
عامر العقدي: حدثنا سليمان بن بلال به. ومن العجيب أن تفوت الحافظ ابن حجر
رواية مسلم هذه فقد قال في شرحه: " قوله: (وستون) لم تختلف الطرق عن أبي
عامر شيخ المؤلف في ذلك،
стр. 2565
وتابعه يحيى الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم -
عن سليمان بن بلال، وأخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال
، فقال: " بضع وستون أو بضع وسبعون ". وكذا وقع التردد في رواية مسلم من
طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار. ورواه أصحاب السنن الثلاثة من
طريقه فقالوا: " بضع وسبعون " من غير شك، ولأبي عوانة في " صحيحه " من طريق
: " ست وسبعون أو سبع وسبعون ". ورجح البيهقي رواية البخاري لأن سليمان لم
يشك. وفيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه، فتردد أيضا. لكن يرجح
بأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه. وأما رواية الترمذي بلفظ: " أربع وستون
" فمعلولة، وعلى (فرض) صحتها لا تخالف رواية البخاري، وترجيح رواية بضع
وسبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض - لا يستقيم، إذ الذي زادها
لم يستمر على الجزم بها لاسيما مع اتحاد المخرج. وبهذا يتبين شفوف نظر
البخاري، وقد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن ".
وأقوله: لا شك أن الأخذ بالأقل هو المتيقن عند اضطراب الرواية وعدم إمكان
ترجيح وجه من وجوه الاضطراب، وليس الأمر كذلك هنا في نقدي لأن رواية مسلم عن
سليمان أرجح من رواية البخاري عنه لأنها من طريقين كما سبقت الإشارة إليه عن
أبي عامر عنه. خلافا لقول الحافظ السابق: " لم تختلف الطرق عن أبي عامر ... "
. ومتابعة الحماني إياه لا تفيد فيما نحن فيه لأن الحماني فيه ضعف. فإذا رجحت
رواية مسلم عن أبي عامر، فيصير سليمان بن بلال متابعا لسهيل بن أبي صالح من
طريق سفيان وحماد بن سلمة عنه بلفظ " بضع وسبعون "، وبهذه المتابعة يترجح
هذا اللفظ على سائر الألفاظ، لاسيما وغالبها تردد فيها الرواة وشكوا، فإذا
انضم إلى ذلك أن زيادة الثقة مقبولة، استقام ترجيح هذا اللفظ كما ذكره الحليمي
ثم عياض، ولم يرد عليه قول الحافظ: " إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها
" لأنه يكفي القول بأن الجزم بها هو الراجح على ما بينا. والله أعلم. وأما
لفظ " أربع وستون "، فأخرجه الترمذي وأحمد (٢ / ٣٧٩) من طريق عمارة بن
غزية عن أبي صالح به.
стр. 2566
وعمارة هذا من رجال مسلم، وهو لا بأس به كما في "
التقريب "، فمثله لا يعارض بروايته رواية عبد الله بن دينار الثقة الثبت
المحتج به في " الصحيحين "، فهو أحفظ من عمارة بكثير، لاسيما ومعه الزيادة،
فهي مقبولة قطعا. ولعله لهذا جزم الحافظ بأنها معلولة. والله أعلم.
١٧٧٠ - " الإيمان يمان والكفر من قبل المشرق وإن السكينة في أهل الغنم وإن الرياء
والفخر في أهل الفدادين: أهل الوبر وأهل الخيل، ويأتي المسيح من قبل المشرق
وهمته المدينة، حتى إذا جاء دبر أحد تلقته الملائكة فضربت وجهه قبل الشام،
هنالك يهلك، هنالك يهلك ".
" أخرجه الترمذي (٣ / ٢٣٨ - ٢٣٩ - تحفة) وأحمد (٢ / ٤٠٧ - ٤٠٨ و ٤٥٧) من
طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه مسلم مفرقا في موضعين (١ / ٥٢
و٤ / ١٢٠) ، وهو رواية لأحمد (٢ / ٣٧٢ و ٣٩٧ و ٤٨٤) .
١٧٧١ - " الأيمن فالأيمن ـ وفي طريق: الأيمنون الأيمنون ـ ألا فيمنوا ".
ورد من حديث أنس بن مالك وسهل بن سعد.
١ - أما حديث أنس فيرويه البخاري (٢ / ٧٥ و ١٣٠ و ٤ / ٣٥) ومسلم (٦ / ١١٢ -
١١٣) وأبو عوانة في " صحيحه " (٨ / ١٤٨ - ١٤٩) وكذا مالك (٢ / ٩٢٦ / ١٧)
وعنه أبو داود (٣٧٢٦) وكذا الترمذي (١ / ٣٤٥) وصححه والدارمي (٢ / ١١٨
) وابن ماجة (٣٤٢٥) والطيالسي (٢٠٩٤) وأحمد
стр. 2567
(٣ / ١١٠ و ١١٣ و ١٩٧ و ٢٣١
و٢٣٩) وابن سعد (٧ / ٢٠) والدولابي (٢ / ١٩) من طرق عنه: " أن رسول
الله ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن شماله
أبو بكر، فشرب، ثم أعطى الأعرابي، وقال: " فذكره، واللفظ للبخاري من
طريق مالك عن ابن شهاب عنه. وفي رواية للشيخين وأحمد من طريق أبي طوالة عبد
الله بن عبد الرحمن قال: سمعت أنسا يقول: " أتانا رسول الله صلى الله عليه
وسلم في دارنا هذه فاستسقى، فحلبنا شاة لنا، ثم شبته من ماء بئرنا هذه،
فأعطيته، وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال
عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: " فذكره باللفظ الآخر،
والسياق للبخاري: قال أنس: فهي سنة، فهي سنة، فهي سنة.
٢ - وأما حديث سهل بن سعد الساعدي نحوه دون قوله: " الأيمن ... ". أخرجه
مالك (رقم ١٨) والبخاري (٢ / ٧٥ و ١٠٠ و ١٣٨ و ٤ / ٣٦) ومسلم (٦ / ١١٣)
وأحمد (٥ / ٣٣٣ و ٣٣٨) والطبراني (٥٧٨٠ و ٥٨٩٠ و ٥٩٤٨ و ٥٩٨٩ و ٦٠٠٧) من
طريق أبي حازم عنه. وفي رواية للبخاري (٤ / ٣٩) والطبراني (٥٧٩٢) من هذا
الوجه عنه أنه ﷺ قال: " اسقنا يا سهل! ". وفي الحديث أن
بدء الساقي بالنبي ﷺ إنما كان لأنه ﷺ كان
طلب السقيا، فلا يصح الاستدلال به على أن السنة البدء بكبير القوم مطلقا كما
هو الشائع اليوم، كيف وهو ﷺ لم يفعل ذلك بل أعطى الأعرابي
الذي كان عن يمينه دون أبي بكر الذي كان عن يساره، ثم بين ذلك بقوله:
" الأيمن فالأيمن ". ولعلي شرحت هذا في مكان آخر من هذا الكتاب أو غيره.
стр. 2568
١٧٧٢ - " لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمعت غليانا ".
أخرجه أحمد (٤ / ٤) : حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الفرج حدثنا سليمان بن سليم
قال: قال المقداد بن الأسود: " لا أقول في رجل خيرا ولا شرا، حتى أنظر
ما يختم له - يعني - بعد شيء سمعته من النبي ﷺ ، قيل: وما
سمعت؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد منقطع، ورجاله ثقات غير الفرج وهو ابن فضالة، فإنه ضعيف
لكنه قد توبع كما يأتي، وقد رواه عنه بقية فزاد في إسناده فقال: حدثنا الفرج
ابن فضالة حدثني سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن المقداد بن الأسود به.
أخرجه المحاملي في الرابع من " الآمالي " (٥٠ / ٢) وأبو محمد الطامذي في "
الفوائد " (١٠٨ - ١٠٩) وقال: " وهذا إسناد شامي، وفرج بن فضالة يتكلم
فيه ".
قلت: ولبقية فيه إسناد آخر، فقال: حدثنا عبد الله بن سالم عن أبي سلمة
سليمان بن سليم عن ابن جبير عن أبيه عن المقداد به. أخرجه ابن أبي عاصم في
" السنة " (رقم ٢٢٦ - بتحقيقي) والقضاعي (ق ١٠٨ / ٢) .
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، صرح بقية فيه بالتحديث، فأمنا به شر
تدليسه. ولم يتفرد به، فقد قال عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير به. أخرجه الحاكم (٢ / ٢٨٩) وأبو القاسم
الحنائي في " الثالث من الفوائد " (ق ٨١ / ٢) وابن بطة في " الإبانة " (٤ /
١٨ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٧ / ٧٦ / ١) ، وقال الحاكم:
стр. 2569
" على
شرط البخاري ". ووافقه الذهبي!
قلت: معاوية لم يخرج له البخاري، وابن صالح فيه ضعف، وقال الحنائي: " لا
نعرفه بهذا الطريق إلا من حديث أبي صالح كاتب الليث ". ثم قال: " والحديث
مشهور عن المقداد ".
قلت: تابعه الليث عن معاوية بن صالح به. أخرجه ابن بطة. فصح الحديث والحمد
لله من هذه الطريق وطريق بقية الآخر.
١٧٧٣ - " بكروا بالإفطار وأخروا السحور ".
قال السيوطي في " الجامع الكبير ": " رواه ابن عدي والديلمي عن أنس ".
قلت: ولم أقف على إسناده الآن، وإنما كان يغلب على الظن أنه ضعيف. ثم
رأيته عند الديلمي (٢ / ١ / ٣) ، وفيه المبارك بن سحيم، وهو متروك. وعنه
ابن عدي (ق ٣٨١ / ١) . لكن له شواهد كثيرة يتقوى بها، منها حديث أم حكيم بنت
وداع مرفوعا بلفظ: " عجلوا بالإفطار، وأخروا السحور ". قال الهيثمي في "
المجمع " (٣ / ١٥٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " من طريق حبابة بنت عجلان
عن أمها عن صفية بنت جرير، وهؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجة، ولم يجرحهن أحد
ولم يوثقهن ".
стр. 2570
وعزاه الحافظ في " الإصابة " لأبي يعلى وابن منده. ومنها
حديث ابن عباس مرفوعا: " إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر
سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ". أخرجه الطيالسي وغيره وصححه
ابن حبان، وهو مخرج في غير ما مؤلف من مؤلفاتي، فانظر " صحيح الجامع الصغير
وزيادته " (رقم ٢٢٨٢) . وفي الحض على تعجيل الإفطار وتأخير السحور أحاديث
أخرى تراجع في كتب الحديث الجامعة.
١٧٧٤ - " بعثت إلى أهل البقيع أصلي عليهم ".
أخرجه أحمد (٦ / ٩٢) عن عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن
عائشة أنها قالت: " خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأرسلت
بريرة في أثره لتنظر أين ذهب، قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد، فوقف في أدنى
البقيع، ثم رفع يديه، ثم انصرف، فرجعت إلي بريرة، فأخبرتني، فلما أصبحت
سألته؟ فقلت: يا رسول الله أين خرجت الليلة؟ قال: فذكره. وتابعه مالك في
" الموطأ " (١ / ٢٤٢ / ٥٥) وعنه النسائي (١ / ٢٨٧) .
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، فإن أم علقمة واسمها مرجانة قد روى
عنها أيضا غير ابنها، بكير بن الأشج، وقال العجلي في " الثقات " (٦٨ / ٢
مصورة المكتب) : " مدنية تابعية ثقة ". وقد تابعها على أصل القصة محمد بن
قيس بن مخرمة بن المطلب عن عائشة به
стр. 2571
مطولا، مع اختلاف في بعض الأحرف، وفيه
أن جبريل ﵇ قال له ﷺ : " إن ربك يأمرك أن تأتي أهل
البقيع فتستغفر لهم ". أخرجه مسلم (٣ / ٦٣ - ٦٤) والنسائي (١ / ٢٨٦ - ٢٨٧
) وأحمد (٦ / ٢٢١) . فقوله: " فتستغفر لهم " يبين أن قوله في رواية علقمة:
" لأصلي عليهم " ليس المراد صلاة الجنازة، وإنما الدعاء لهم والاستغفار.
١٧٧٥ - " أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة وأنجع طاعة ".
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " (٤ / ١٥٤) من طريق مشرح بن هاعان أنه سمع
عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مشرح هذا، وقد
وثقه ابن معين، وكذا ابن حبان. ثم تناقض فأورده في " الضعفاء "! والحديث
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٥٥) : " رواه أحمد والطبراني - وقال
: وأسمع طاعة - وإسناده حسن ". (أنجع) أي أنفع.
١٧٧٦ - " بيت لا تمر فيه، كالبيت لا طعام فيه ".
أخرجه ابن ماجة (٣٣٢٧) من طريق هشام بن سعد عن عبيد الله بن أبي رافع عن جدته
سلمى أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في هشام غير عبيد الله
وهو ابن علي بن أبي رافع، نسب لجده، قال ابن معين: " لا بأس به ". وقال
أبو حاتم:
стр. 2572
" لا بأس بحديثه ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". ويشهد له
حديث عائشة مرفوعا: " بيت لا تمر فيه جياع أهله ". أخرجه مسلم (٦ / ١٢٣)
وغيره.
١٧٧٧ - " بلوا أرحامكم ولو بالسلام ".
أخرجه وكيع في " الزهد " (٢ / ٧٤ / ٢) : حدثنا مجمع بن يحيى الأنصاري عن
سويد بن عامر الأنصاري مرفوعا به. وأخرجه ابن حبان في " الثقات " (١ / ٧٥
) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٥٥ / ١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (
١٦ / ١٣٢ / ٢) من طرق أخرى عن مجمع به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل، أورده ابن حبان في ترجمة سويد هذا
وقال: " سويد بن عامر بن يزيد (الأصل: زيد) بن جارية الأنصاري من أهل
المدينة، يروي المراسيل، وقد سمع الشموس بنت النعمان، ولها صحبة ".
وأخرجه عبد الرحمن بن عمر الدمشقي في " الفوائد " (١ / ٢٢٣ / ١) والقضاعي
أيضا من طريق عيسى بن يونس عن مجمع بن يحيى قال: حدثني رجل من الأنصار.
وأخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " (ق ٦٢ / ١) من طريق الفزاري مروان بن
معاوية عن مجمع بن يحيى الأنصاري عمن حدثه يرفعه.
قلت: وبالجملة فالإسناد صحيح مرسلا، إلا أن بعضهم لم يسم مرسله. وسماه
الآخرون، وبه يتبين أنه ثقة.
стр. 2573
وقد روى موصولا من حديث ابن عباس وأبي الطفيل
وأنس بن مالك وسويد بن عمرو.
١ - أما حديث ابن عباس، فوصله القطيعي في " جزء الألف دينار " (ق ٣٨ / ٢) :
حدثنا محمد قال: حدثنا معاذ بن معاذ بن صقير - جليس لعثمان بن عمر - قال:
حدثنا البراء بن يزيد الغنوي قال: حدثنا أبو جمرة عنه. وبهذا الإسناد أخرجه
الطبراني كما في " المنتقى منه " (٤ / ٤ / ١) .
قلت: ومحمد هو ابن يونس بن موسى الكديمي وهو متهم بالكذب، فلا يستشهد به.
ولكن لعله لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥٢) : " رواه
البزار وفيه يزيد بن عبد الله بن البراء الغنوي وهو ضعيف ".
قلت: فلم يعله بالكديمي، فلو كان في إسناد البزار أيضا، لم يدع إعلاله به
إلى إعلاله بالضعيف، ألا وهو الغنوي. ثم إن قوله: " وفيه يزيد بن عبد الله
ابن البراء " لعله سهو منه أو من بعض النساخ، فإن هذا الاسم لا وجود له وإنما
هو - كما في إسناد القطيعي والطبراني - البراء بن يزيد الغنوي وهو البراء بن
عبد الله بن يزيد نسب لجده، وهو ضعيف كما في " التقريب ". ثم وقفت على إسناد
البزار في " كشف الأستار " (١٨٧٧) فإذا هو عين إسناد القطيعي، إلا أنه نسب
محمدا فقال: (ابن يونس) .
٢ - وأما حديث أبي الطفيل، فقد رواه الطبراني، وفيه راو لم يسم كما قال
الهيثمي.
٣ و ٤ - وأما حديث أنس وسويد، فعزاهما السيوطي للبيهقي في " الشعب "، ولم
أقف على إسنادهما، ولا على من بين علتهما. وجملة القول أن الحديث بمجموع
طرقه حسن على أقل الدرجات.
стр. 2574
ثم رأيت السخاوي في " المقاصد " (ص ١٤٦) عزاه
للعسكري من حديث إسماعيل بن عياش عن مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه عن أنس رفعه
به.
قلت: فرجعت هذه الطريق إلى الطريق الأولى، إلا أن إسماعيل بن عياش أسنده عن
أنس، وذلك من أوهامه لأنه ضعيف في المدنيين كما قال البخاري وغيره، ومجمع
هذا منهم. ثم قال السخاوي: " وفي الباب عن أبي الطفيل، عند الطبراني وابن
لال، وعن سويد بن عامر، وبعضها يقوي بعض ". (بلوا) أي ندوها بصلتها،
وهم يطلقون النداوة على الصلة، كما يطلقون اليبس على القطيعة.
١٧٧٨ - " البركة مع أكابركم ".
أخرجه ابن حبان (١٩١٢) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩٧ / ١ - ٢)
ومحمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ١٦ / ٢) وأبو نعيم
في " الحلية " (٨ / ١٧٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ٤٤ / ١) والحاكم
في " المستدرك " (١ / ٦٢) وفي " علوم الحديث " (ص ٤٨) والخطيب في "
التاريخ " (١١ / ١٦٥) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٥ / ١) وابن عساكر
في " التاريخ " (١٣ / ٢٩٠ / ١ و ١٤ / ١٠ / ١) والضياء في " المختارة " (٦٤
/ ٣٥ / ٢) عن عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
ووقع في " الترغيب " (١ / ٦٦) أنه قال: " على شرط مسلم " وهو خطأ. وقال
ابن عدي: " لا يروى إلا عن ابن المبارك، والأصل فيه مرسل ".
قلت: ابن المبارك ثقة ثبت إمام، فلا يضره إرسال من أرسله، على أن له شاهدا
من حديث أنس يرويه سعيد بن بشير عن قتادة عنه مرفوعا به.
стр. 2575
أخرجه ابن عدي (ق
١٧٧ / ٢) وقال: " غريب، ولا أرى بما يروى عن سعيد بن بشير بأسا، ولعله
يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه
الصدق ".
(تنبيه) هكذا لفظ الحديث عند الوليد بن مسلم وجمع سواه عند من ذكرنا، رووه
كلهم عن ابن المبارك به. وخالفهم محمد بن عبد الرحمن بن سهم فقال: أخبرنا
عبد الله بن المبارك ... بلفظ: " كان رسول الله ﷺ إذا سقى
قال: ابدؤا بالكبراء، أو قال: بالأكابر ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٦٣٨) ومن
طريقه الضياء.
قلت: وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفة ابن سهم فيه الثقات، مع قول ابن حبان فيه:
" ربما أخطأ ". لاسيما ولفظه مخالف بظاهره للحديث المتفق عليه عن أنس: "
الأيمنون فالأيمنون ". (١) إلا أن يؤول، ولا حاجة إلى ذلك لأن التأويل فرع
التصحيح، فتأمل.
قلت: وأنكر منه لفظا ما رواه نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك بلفظ:
" الخير ... " مكان البركة ". أخرجه البزار (رقم - ١٩٥٧) . ونعيم ضعيف.
وتابعه النضر بن طاهر: حدثنا ابن المبارك به. أخرجه الديلمي (٢ / ١٣٦) .
والنضر ضعيف جدا كما قال ابن عدي.
١٧٧٩ - " تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم ". يعني مواشيهم.
стр. 2576
أخرجه أحمد (٢ / ١٨٤) : حدثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك حدثنا أسامة
ابن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: فذكره. وأخرجه الطيالسي (٢٢٦٤) : حدثنا ابن المبارك
به إلا أنه شك فقال: " أو عند أفنيتهم ". وأخرجه البيهقي (٤ / ١١٠) من
طريقه وقال: " شك أبو داود " وخالفهما في إسناده محمد بن الفضل فقال: حدثنا
ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه ابن ماجة (١٨٠٦) .
قلت: ومحمد بن الفضل هو السدوسي الملقب بـ " عارم "، وهو ثقة، ولكنه كان
اختلط، فلا يعتد بمخالفته للثقتين المتقدمين: عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث
والطيالسي. وإسنادهما حسن، رجاله ثقات، وفي أسامة بن زيد وهو أبو زيد
الليثي خلاف، وهو حسن الحديث. وأما قول البوصيري في " الزوائد " (١٣٣ / ٢
) : " وإسناده ضعيف لضعف أسامة ".
فأقول: لعله أراد أنه أسامة بن زيد العدوي، فإنه ضعيف والأقرب ما ذكرنا أنه
الليثي، فإنه هو الذي ذكر في الرواة عن عمرو بن شعيب دون العدوي. وكلاهما من
شيوخ ابن المبارك. والله أعلم. وللحديث شاهد يرويه عبد الملك بن محمد بن
عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرو عن عائشة مرفوعا نحوه. أخرجه
البيهقي. وعبد الملك هذا لم أعرفه.
стр. 2577
١٧٨٠ - " تجيء ريح بين يدي الساعة، تقبض فيها أرواح كل مؤمن ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤٢٠) : حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع
عن عياش بن أبي ربيعة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره.
وأخرجه الحاكم (٤ / ٤٨٩) من طريق الدبري: أنبأ عبد الرزاق ... وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله شواهد من
حديث النواس بن سمعان في آخر حديثه الطويل في الدجال ونزول عيسى ﵇
بلفظ: " فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض
روح كل مؤمن وكل مسلم ... ". أخرجه مسلم (٨ / ١٩٧ - ١٩٨) والترمذي (٢ /
٣٨ - ٣٩) وصححه، وابن ماجة رقم (٤٠٧٥) وأحمد (٤ / ١٨١ - ١٨٢) . ومن
حديث حذيفة بن أسيد الغفاري عند الحاكم (٣ / ٥٩٤) والطبراني في " الكبير "
(٣٠٢٨ و ٧٠٣٧) . ومن حديث ابن عمرو مرفوعا بلفظ: " ثم يرسل الله ريحا باردة
من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى لو أن
أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه ". أخرجه أحمد (٢ / ١٦٦) بسند صحيح عنه.
стр. 2578
١٧٨١ - " تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا - وأشار إلى نواة -
وما لا خير فيه ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٣٠٩) وابن حبان (١٨٣٢) والحاكم
(٤ / ٤٣٤) والطبراني (٤٤٩٢) عن بكر بن سوادة الجذامي أن سحيما حدثه عن
رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁. " أنه قرب لرسول الله صلى الله عليه
وسلم تمر أو رطب، فأكلوا منه حتى لم يبقوا شيئا إلا نواة وما لا خير فيه،
فقال رسول الله ﷺ : " تدرون ما هذا؟ تذهبون ... " الحديث.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وسحيم هذا
أورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٣٠٣) من رواية بكر هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (١ / ٨١) من هذه
الرواية أيضا! وذكر فيه أيضا " سحيم مولى بني زهرة القرشي، يروي عن أبي
هريرة. روى عنه الزهري ".
قلت: ويحتمل عندي أن يكون هذا هو الأول. والله أعلم. نعم الحديث ثابت،
فإن له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لتنتقين كما ينتقى التمر من
الجفنة، فليذهبن خياركم وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم ". أخرجه
البخاري في " التاريخ " (كنى - ٢٥) وابن ماجة (٤٠٣٨) والحاكم (٤ / ٣١٦
و٣٣٤) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي حميد مولى مسافع قال: سمعت أبا
هريرة ﵁ يحدث أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وقال
الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
стр. 2579
قلت: أبو حميد هذا مجهول وقيل هو عبد الرحمن بن سعد المقعد، وثقه النسائي،
والله أعلم. ورواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة به مختصرا بلفظ: " تنقون كما ينقى التمر من حثالته ".
أخرجه ابن حبان (١٨٣٣) .
قلت: وابن أبي العشرين اسمه عبد الحميد بن حبيب، قال الحافظ: " صدوق ربما
أخطأ ". قلت: فأخشى أن يكون خطأه في إسناده حين قال: سعيد بن المسيب، مكان
أبي حميد كما في رواية يونس بن يزيد وهو ثقة. والله أعلم. وبالجملة فحديث
الترجمة حسن بحديث أبي هريرة، ولا عكس لأن الشاهد فيه ما ليس في المشهود له،
فتأمل.
١٧٨٢ - " تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ".
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٧ / ٧٨) من طريق ابن عدي، وهذا في
" الكامل " (ق ٣٢٩ / ١) عن محمد بن ثابت البصري عن أبي غالب عن أبي أمامة
مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، فإن محمد بن ثابت البصري وهو العبدي قال
الحافظ: " صدوق لين الحديث ".
стр. 2580
وسائر رجاله موثوقون غير أحمد بن عبد الرحيم
الثقفي البصري شيخ ابن عدي فيه، أورده الخطيب في " تاريخه " (٤ / ٢٦٩)
وكناه بأبي عمرو وقال: " روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني في " معجمه "
وذكر أنه سمع منه ببغداد ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد تابعه
الروياني الحافظ الثقة، فقال في " مسنده " (٣٠ / ٢١٦ / ١) : أخبرنا أبو حفص
عمرو بن علي قال: سمعت شيخا سنة ثمان وسبعين ومائة يقول: أخبرنا أبو غالب
به إلا أنه قال: " النبيين " مكان " الأمم " وزاد: قال أبو حفص: وصفت هذا
الشيخ، فقالوا: هذا محمد بن ثابت العصري:
قلت: هو العبدي نفسه كما في " التهذيب ". وللحديث شواهد يتقوى بها، أما
الشطر الأول منه، فقد ورد عند أبي داود وغيره من حديث معقل بن يسار، وصححه
ابن حبان (١٢٢٩) . وعنده من حديث أنس أيضا (١٢٢٨) وهو مخرج في " آداب
الزفاف " (ص ١٦) و " الإرواء " (١٨١١) . وأما الشطر الثاني فيشهد له ما
روى ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ٣٩٥) عن معاوية بن (أبي) عياش الجرمي عن
أبي قلابة: أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه، فبلغ ذلك النبي صلى
الله عليه وسلم، فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه، فقال: " يا
عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية، (مرتين أو ثلاثا) وإن خير الدين عند
الله الحنيفية السمحة ".
قلت: وهذا إسناد مرسل لا بأس به في الشواهد، ورجاله ثقات رجل الشيخين غير
الجرمي هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه (٤ / ١ / ٣٨٠) ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، وقد روى عنه ثلاث من الثقات. وما روى الدارمي (٢ / ١٣٣) من طريق ابن إسحاق حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال:
стр. 2581
" لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء، بعث إليه رسول الله
ﷺ فقال: يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي.
" الحديث.
قلت: وسنده حسن. وما روى أحمد (٦ / ٢٢٦) من طريق عروة قال: " دخلت امرأة
عثمان بن مظعون - أحسب اسمها خولة بنت حكيم - على عائشة وهي باذة الهيئة ... (
الحديث وفيه) فلقي رسول الله ﷺ عثمان فقال: يا عثمان إن
الرهبانية لم تكتب علينا، أفما لك في أسوة؟ فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم
لحدوده ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، وهو وإن كان ظاهره الإرسال، فإن
الغالب أن عروة تلقاه من خالته عائشة وكأنه لذلك وقع مثله لعروة عند البخاري.
والله أعلم. وروى أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٤٥) من طريق محمد بن
حميد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إني لم
أبعث بالرهبانية.. " الحديث. وفيه قصة. لكن محمد بن حميد وهو الرازي قال
الحافظ: " حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه ". وما روى ابن قتيبة
في " غريب الحديث " (١ / ١٠٢ / ١) من طريق ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن
طاووس مرفوعا بلفظ: " لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في
الإسلام ". وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو مرسل. وقد عزاه في " الجامع
الصغير " لعبد الرزاق عن طاووس مرسلا. وغالب الظن أنه عنده من طريق ابن جريج
به.
стр. 2582
و " مصنف عبد الرزاق " يطبع الآن في " دار القلم " في بيروت، وقد تم حتى
الآن طبع المجلد الأول والثاني منه، وربما الثالث أيضا. ثم تم طبعه بتمامه
، ولكن لا تطوله يدي الآن. ثم تيسر لي الرجوع إليه، فوجدته عنده (٨ / ٤٤٨ /
١٥٨٦٠) من طريق معمر عن ابن طاووس وعن ليث عن طاووس به دون (الرهبانية
والتبتل) وقال: زاد ابن جريج: " ولا تبتل، ولا ترهب في الإسلام ".
وسنده مرسل صحيح. وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح عندي. والله أعلم.
١٧٨٣ - " تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها فعل اليهود ".
رواه أبو يعلى في " مسنده " (١٠٩ / ١) والعقيلي (٢٩٤) والطبراني في "
الأوسط " (٤٥٩٨) عن سليمان بن حبان عن ثور بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعا. وقال الطبراني: " لا يروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا
الإسناد ".
قلت: رجاله ثقات رجال مسلم لولا عنعنة أبي الزبير، فإنه مدلس. وفي " المجمع
" (٨ / ٣٨) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط " ورجال أبي يعلى رجال
الصحيح ". وقال الحافظ في " الفتح " (١١ / ١٢) : " أخرجه النسائي بسند جيد
". وكأنه يعني " السنن الكبرى " أو " عمل اليوم والليلة " للنسائي.
стр. 2583
وللحديث شاهد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أوردته في حجاب المرأة
(ص ٨٧ طبع المكتب الإسلامي في بيروت) . ثم رأيت الحديث بلفظ آخر أتم منه وهو
: " لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم بالأكف والرءوس والإشارة
". أخرجه الديلمي (٤ / ١٥٠) من طريق الحسن بن علي المعمري حدثني أبو همام
الصلت بن محمد الحارثي حدثنا إبراهيم بن حميد عن ثور حدث أبو الزبير عن جابر
رفعه. وبهذا اللفظ أورده المزي في " التحفة " (٢ / ٢٩٠) من رواية النسائي
في " اليوم والليلة " من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي عن الصلت بن محمد به
. وأخرجه البيهقي في " الشعب " من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن طلحة بن زيد عن
ثور بن يزيد بهذا اللفظ والتمام إلا أنه قال: " والحواجب " بدل قوله:
والرؤس والإشارة ". هكذا أورده السيوطي في " الجامع " وتعقبه المناوي بقوله
: " وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره وليس كذلك وإنما رواه مقرونا
ببيان رجاله، فقال عقبة: هذا إسناد ضعيف بمرة، فإن طلحة بن زيد الرقي متروك
الحديث، متهم بالوضع. وعثمان ضعيف ".
قلت: والمستنكر منه ذكر الحواجب، وسائره ثابت بمجموع الطريقين السابقين عن
ثور بن يزيد مع الشاهد. والله أعلم.
١٧٨٤ - " تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن سمع منكم ".
стр. 2584
رواه أبو داود في " العلم " (٣٦٥٩) وابن حبان (٧٧) وأحمد (١ / ٣٢١) عن
عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. والحاكم (١ /
٩٥) وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ليس له علة ". ووافقه الذهبي.
قلت: عبد الله بن عبد الله وهو أبو جعفر الرازي قاضي الري لم يخرج له الشيخان
، وإن كان ثقة. وقال العلائي في " جامع التحصيل في أحكام المراسيل " (١٤ /
١) : " وعبد الله بن عبد الله هذا قال فيه النسائي: ليس به بأس ووثقه ابن
حبان، ولم يضعفه أحد، والحديث حسن، وفي كلام إسحاق بن راهويه الإمام ما
يقتضي تصحيحه أيضا ". وذكر المناوي أن للحديث تتمة، وليس عند المذكورين،
ولعله يشير إلى الزيادة الآتية في الشاهد. وله شاهد يرويه ابن أبي ليلى عن
عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شماس به وزاد: " ثم يكون
بعد ذلك قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا ". رواه البزار في " مسنده " (رقم - ١٤٦
) وقال: " عبد الرحمن لم يسمع من ثابت ".
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني (١٣٢١) دون الزيادة.
١٧٨٥ - " ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا: عاق ومنان ومكذب بالقدر ".
رواه ابن أبي عاصم في " السنة " برقم (٣٢٣ - بتحقيقي) والطبراني (٧٥٤٧)
وأبو القاسم الصفار في " الأربعين في شعب الدين " كما في " المنتقى منه "
(٥٠ / ٢)
стр. 2585
للضياء المقدسي و " المنتخب منه " لأبي الفتح الجويني (٧٤ / ٢)
وابن عساكر (١١ / ٤٢٣ / ١ و ١٣ / ١٩٣ / ٢ و ١٧ / ٩٧ / ١) من طريق عمر بن
يزيد النصري عن أبي سلام عن أبي أمامة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير عمر بن يزيد النصري، وهو مختلف فيه
كما شرحته في " الأحاديث الضعيفة " (٣٣٩٨) . والذي يتبين لي من مجموع ما قيل
فيه أنه حسن الحديث، فقد وثقه دحيم وأبو زرعة الدمشقيان. والحديث قال
الهيثمي (٧ / ٢٠٦) : " رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما بشر بن نمير وهو
متروك، وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف ".
قلت: وفي إطلاقه الضعف على عمر بن يزيد مع توثيق من ذكرنا نظر ظاهر. ثم رأيت
المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٢١) يقول: " رواه ابن أبي عاصم في " كتاب
السنة " بإسناد حسن ". والإسناد الآخر عند الطبراني (٧٩٣٨) عن بشر بن نمير
عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة
... " فذكر الثلاثة، وزاد: " ومدمن خمر ".
١٧٨٦ - " هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له. يعني (البشرى في الحياة الدنيا)
".
أخرجه الطبري في تفسيره (١١ / ٩٥) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي صالح قال:
سمعت أبا الدرداء - وسئل عن * (الذين آمنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في
الحياة
стр. 2586
الدنيا) *؟ - قال: ما سألني أحد قبلك منذ سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عنها، فقال: ما سألني عنها أحد قبلك هي.. فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنهما إنما أخرجا لعاصم
متابعة، لكن قد تابعه الأعمش عن أبي صالح، إلا أنهم اختلفوا عليه في إسناده.
أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٥ و ٤٥٢) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٤٧) وكذا
ابن جرير وأطال في ذكر الطرق إليه بذلك. وأخرج له هو وأحمد (٥ / ٣١٥)
وابن الجوزي في " جامع المسانيد " (ق ٧٩ / ٢) شاهدا من حديث عبادة بن الصامت
مثله. ورجاله ثقات رجال الشيخين، لولا أن في بعض روايته عند ابن جرير ما
يشعر بأنه منقطع بين أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبادة، لكن له عنده طريق أخرى
عن عبادة، فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. وله عند ابن جرير (١١ / ٩٤)
شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها
المؤمن، أو ترى له ". وإسناده جيد، وهو عند مسلم (٧ / ٥٢، ٥٣) مفرقا من
طريقين عنه أحدهما طريق ابن جرير.
١٧٨٧ - " بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف ".
أخرجه ابن ماجة (٤٠٥٩) عن سيار عن طارق عن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وسلم.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات رجال مسلم غير سيار هذا
وهو أبو حمزة الكوفي ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جمع. وأعله
البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٧٢ / ١) بالانقطاع بين سيار وطارق، وليس بشيء
لأنه بناه على أن سيارا هذا هو أبو الحكم، وليس به، نعم كان بشير بن
стр. 2587
سليمان
الراوي عن سيار يقول فيه أحيانا: " سيار أبو الحكم "، وهو وهم منه كما قال
أحمد وغيره، وهو في هذا الحديث لم يهم كما ترى، ولو وهم لبين وهمه، فلا
يعل بالانقطاع كما هو ظاهر. ثم إن للحديث شواهد كثيرة تشهد لصحته عن عائشة
وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وجابر بن
عبد الله وأبي هريرة وسعيد بن راشد.
١ - أما حديث عائشة فيرويه عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن
محمد عنها بلفظ: " يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. قالت: قلت: يا
رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث ". أخرجه
الترمذي (٢ / ٢٨ - ٢٩) واستغربه من أجل عبد الله بن عمر وهو العمري المكبر
، فإنه سيء الحفظ.
٢ - وأما حديث عمران فيرويه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن هلال بن يساف
عنه نحوه الذي قبله، إلا أنه قال: " فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى
ذاك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ". أخرجه الترمذي (٢ /
٣٣) واستغربه أيضا وذلك لأن عبد الله بن عبد القدوس كان يخطىء.
٣ - وأما حديث ابن عمر فيرويه أبو صخر: حدثني نافع عنه مرفوعا به وزاد:
" وذلك في أهل القدر ". أخرجه ابن ماجة (٤٠٦١) والترمذي (٢ / ٢٢) وقال
:
стр. 2588
" حسن صحيح ".
قلت: وإسناده حسن، أبو صخر واسمه حميد بن زياد فيه كلام من جهة حفظه.
٤ - وأما حديث ابن عمرو فيرويه أبو الزبير عنه مرفوعا به. أخرجه ابن ماجة
(٤٠٦٢) وأحمد (٢ / ١٦٣) .
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، لاسيما وقد
قال ابن معين إنه لم يسمع من ابن عمرو.
٥ - وأما حديث سهل فيرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم بن دينار عنه
. أخرجه ابن ماجة (٤٠٦٠) والطبراني في " المعجم الكبير " (٥٨١٠) .
قلت: وعبد الرحمن هذا واه.
٦ - وأما حديث جابر فيرويه المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عنه به، وزاد
: " ويبدأ بأهل المظالم ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٨٤) .
والمنكدر هذا ضعيف.
٧ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه مرفوعا
بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي ... " فذكرها. أخرجه ابن حبان
(١٨٩٠) .
стр. 2589
٨ - وأما حديث سعيد بن راشد فيرويه عمرو بن مجمع حدثنا يونس بن خباب عن عبد
الرحمن بن راشد (وفي رواية: ابن سائب) عنه. أخرجه الطبراني (٥٥٣٧)
والبزار بنحوه كما في " المجمع " (٨ / ١١) وقال: " وفيه عمرو بن مجمع
وهو ضعيف ".
قلت: ويونس بن خباب قال البخاري: " منكر الحديث ".
١٧٨٨ - " تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (٦٤٥٦) واللالكائي في " السنة " (١ / ١١٩ / ١
- ٢) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٧٥ - هند) عن علي بن ثابت عن الوازع بن
نافع عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا آفته الوازع هذا، فقد قال البخاري: " منكر الحديث
". وقال النسائي وغيره: متروك. بل قال الحاكم وغيره: " روى أحاديث
موضوعة ". ولهذا قال البيهقي عقبه: " هذا إسناد فيه نظر ". ومن طريقه
أخرجه أبو الشيخ والطبراني في " الأوسط " وابن عدي كما في " الجامع الصغير "
وشرح المناوي عليه. وبه أعله في " المجمع " (١ / ٨١) . وله شاهد من حديث
أبي هريرة مرفوعا به، وزاد: " فإنكم لن تدركوه إلا بالتصديق ". أخرجه ابن
عساكر في المجلس (١٣٩) من " الأمالي " (٥٠ / ١) من طريق
стр. 2590
محمد بن سلمة
البلخي حدثنا بشر بن الوليد حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن أبي
سلمة عنه. وبشر بن الوليد ضعيف. والبلخي لم أعرفه. شاهد ثان من حديث أبي
هريرة مرفوعا. أخرجه ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠ / ١٩٢ / ١)
بإسناد ضعيف جدا فيه جماعة لم أعرفهم، وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي متهم
بالوضع. شاهد ثالث من حديث عبد الله بن سلام مرفوعا بلفظ: " لا تفكروا في
الله، وتفكروا في خلق الله، فإن ربنا خلق ملكا، قدماه في الأرض السابعة
السفلى، ورأسه قد جاوز السماء العليا، وما بين قدميه إلى ركبته مسيرة
ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم
من المخلوق ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٦٦ - ٦٧) من طريق عبد
الجليل ابن عطية عن شهر عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، وعبد الجليل وشهر وهو ابن حوشب صدوقان
سيئا الحفظ. وسائر الرجال ثقات. وفي الباب عن أبي ذر وابن عباس، عند أبي
الشيخ، والثاني عند أبي نعيم في " الحلية " كما في " الجامع "، ولم أره في
" فهرس الحلية ". ورواه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٤٢٠) من طريق
عاصم بن علي حدثنا أبي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا
عليه بلفظ: " تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله ، فإن بين
السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك ".
стр. 2591
وهذا إسناد ضعيف،
عطاء كان اختلط. وعاصم بن علي وأبوه فيهما ضعف، وابنه خير منه. وعزاه
السيوطي لأبي الشيخ أيضا في " العظمة "، فالظاهر أنه مرفوع عنده، فإن كان
كذلك، فما أظن إسناده خيرا من هذا. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي.
والله أعلم.
١٧٨٩ - " تكفير كل لحاء ركعتان ".
رواه تمام الرازي في " الفوائد " (١٤١ / ١) عن أحمد بن أبي رجاء حدثنا أحمد
ابن محمد بن عمر اليمامي حدثنا عمر بن يونس اليمامي حدثنا يحيى بن عبد العزيز
الحارثي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي حدثني عبد
الواحد بن قيس عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه ابن الأعرابي في " معجمه " (
١٧٨ / ٢) : أخبرنا عباس (يعني) الدوري أخبرنا أبو عاصم أخبرنا الأوزاعي به.
قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات، وفي حفظ عبد الواحد بن قيس ضعف يسير،
لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ: " صدوق له
أوهام ". ورواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧٦٥١) وابن عساكر (١٤ /
٣٠٨ / ١) عن مسلمة بن علي عن خالد بن دهقان عن كهيل بن حرملة عن أبي أمامة
الباهلي مرفوعا. ومسلمة بن علي هو الخشني متروك، وبه أعله الهيثمي (٢ /
٢٥١) ، فالعمدة على حديث أبي هريرة ﵁.
(لحاء) لعل المقصود به المخاصمة والمنازعة، ففي " النهاية ": (نهيت عن
стр. 2592
ملاحاة الرجال) أي مقاولتهم ومخاصمتهم، يقال: لحيت الرجل ألحاه لحيا، إذا
لمته وعذلته، ولاحيته ملاحاة ولحاء، إذا نازعته ".
١٧٩٠ - " يكون أمراء فلا يرد عليهم (قولهم) ، يتهافتون في النار، يتبع بعضهم بعضا ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٧٧٩) من طريق هشام بن سعد عن ابن عقبة عن
معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن ابن عقبة لم أعرفه. لكنه قد توبع، فأخرجه أبو
يعلى أيضا (٤ / ١٧٨١) من طريق ضمام بن إسماعيل المعافري عن أبي (قبيل) قال
: " خطبنا معاوية في يوم جمعة، فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من
شئنا أعطينا ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية
قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال: مثل
مقالته، فقام إليه رجل ممن يشهد المسجد، فقال: كلا بل المال مالنا والفيء
فيئنا من حال بينه وبيننا حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه
، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس إني
تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية، فلم يرد علي أحد، فلما
كانت الثالثة أحياني هذا، أحياه الله، سمعت رسول الله ﷺ
يقول: " سيأتي قوم يتكلمون فلا يرد عليهم يتقاحمون في النار تقاحم القردة "،
فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني أحياه الله، ورجوت أن لا
يجعلني الله منهم ". وأخرج المرفوع منه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٥٤٤٤) والزيادة له، وقال: " لم يروه عن أبي قبيل إلا ضمام ".
стр. 2593
قلت: وهما ثقتان، على ضعف يسير في الأول منهما. والحديث قال الهيثمي في
" المجمع " (٥ / ٢٣٦) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " وأبو
يعلى، ورجاله ثقات ".
١٧٩١ - " تكون هدنة على دخن، ثم تكون دعاة الضلالة، قال: فإن رأيت يومئذ خليفة في
الأرض فالزمه، وإن نهك جسمك وأخذ مالك، فإن لم تره فاهرب في الأرض ولو أن
تموت وأنت عاض بجذل شجرة ".
أخرجه أبو داود (٤٢٤٧) وأحمد (٥ / ٤٠٣) من طريق صخر بن بدر العجلي عن سبيع
قال: " أرسلوني من ماء إلى الكوفة أشتري الدواب، فأتينا الكناسة، فإذا رجل
عليه جمع، قال: فأما صاحبي فانطلق إلى الدواب، وأما أنا فأتيته، فإذا هو
حذيفة. فسمعته يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن
الخير، وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله: هل بعد هذا الخير شر، كما
كان قبله شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة منه؟ قال: السيف، أحسب. قال:
قلت: ثم ماذا قال: ثم تكون هدنة ... (الحديث) ، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال
: ثم يخرج الدجال ... " الحديث وفي آخره: قال شعبة: وحدثني أبو بشر في
إسناد له عن حذيفة عن النبي ﷺ قال: قلت: يا رسول الله ما
هدنة على دخن؟ قال: " قلوب لا تعود على ما كانت ". وقال: " خليفة الله "
وفيه ما يأتي.
стр. 2594
قلت: وهذا إسناد ضعيف، سبيع وهو ابن خالد اليشكري، روى عنه جماعة من
الثقات، وذكره ابن حبان في " الثقات " (١ / ٨٢) ، ووثقه العجلي أيضا كما
فى " التهذيب "، ولم أره في " ترتيب ثقات العجلي " للحافظ الهيثمي. وقال
الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة. وصخر بن بدر العجلي
، مجهول، قال الذهبي: " ما روى عنه سوى أبي التياح الضبعي ".
قلت: لكن تابعه نصر بن عاصم الليثي عن خالد به نحوه وفيه: " فإن كان لله
يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك، فالزمه ". أخرجه أبو داود (٤٢٤٤
و٤٢٤٥) وأحمد.
قلت: وهذا إسناد حسن، فإن من دون خالد ثقات رجال مسلم، فهو أصح من رواية
صخر بن بدر التي فيها " خليفة الله "، فإن هذه الإضافة استنكرها شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله تعالى، ولو صحت عن رسول الله ﷺ ، لم
نعبأ باستنكاره. ولطرف الحديث الأخير طريق أخرى عن عبد الرحمن بن قرط عن
حذيفة بن اليمان بلفظ: " تكون فتن، على أبوابها دعاة إلى النار، فأن تموت
وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحد منهم ". أخرجه ابن ماجة (٣٩٨١) . لكن ابن قرط هذا مجهول.
стр. 2595
١٧٩٢ - " تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة ".
رواه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص ٢٣٨) : حدثنا ابن راشد (يعني أبا بكر
محمد بن أحمد بن راشد) قال: حدثنا عبد الله بن محمد المقريء قال: حدثنا
الفريابي قال: حدثنا سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول
فذكره مرفوعا. وهذا سند صحيح، ابن راشد هذا قال أبو الشيخ فيه: " دخل مصر
والعراق، كتبنا ما لم نكتب عن غيره، وكان محدثا ". توفي سنة (٣٠٩) كما
ذكر أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٤٣) . وتابعه عبد الله بن محمد بن
عمرو الغزي قال: أنبأنا محمد بن يوسف الفريابي به. رواه الطبراني في " المعجم
الصغير " (٨٣) وقال: " لم يروه عن سفيان إلا الفريابي ".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه. وقد رواه ابن أبي شيبة في "
المصنف " (١ / ٦٢ / ٢) عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: بلغني أن رسول الله
ﷺ قال: فذكره مرسلا في " كتاب التيمم " إشارة منه إلى أن
معنى " تمسحو " تيمموا. وهو الذي رجحه ابن الأثير كما يفيد ذلك قوله: " أراد
به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل ويكون
هذا أمر تأديب واستحباب، لا وجوب ". (برة) أي مشفقة كالوالدة بأولادها.
يعني أن منها خلقكم، وفيها معاشكم، وإليها بعد الموت معادكم. فهي أصلكم
الذي منه تفرعتم.