Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
وهذا إسناد ضعيف،
عطاء كان اختلط. وعاصم بن علي وأبوه فيهما ضعف، وابنه خير منه. وعزاه
السيوطي لأبي الشيخ أيضا في " العظمة "، فالظاهر أنه مرفوع عنده، فإن كان
كذلك، فما أظن إسناده خيرا من هذا. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي.
والله أعلم.
١٧٨٩ - " تكفير كل لحاء ركعتان ".
رواه تمام الرازي في " الفوائد " (١٤١ / ١) عن أحمد بن أبي رجاء حدثنا أحمد
ابن محمد بن عمر اليمامي حدثنا عمر بن يونس اليمامي حدثنا يحيى بن عبد العزيز
الحارثي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي حدثني عبد
الواحد بن قيس عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه ابن الأعرابي في " معجمه " (
١٧٨ / ٢) : أخبرنا عباس (يعني) الدوري أخبرنا أبو عاصم أخبرنا الأوزاعي به.
قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات، وفي حفظ عبد الواحد بن قيس ضعف يسير،
لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ: " صدوق له
أوهام ". ورواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧٦٥١) وابن عساكر (١٤ /
٣٠٨ / ١) عن مسلمة بن علي عن خالد بن دهقان عن كهيل بن حرملة عن أبي أمامة
الباهلي مرفوعا. ومسلمة بن علي هو الخشني متروك، وبه أعله الهيثمي (٢ /
٢٥١) ، فالعمدة على حديث أبي هريرة ﵁.
(لحاء) لعل المقصود به المخاصمة والمنازعة، ففي " النهاية ": (نهيت عن
стр. 2592
ملاحاة الرجال) أي مقاولتهم ومخاصمتهم، يقال: لحيت الرجل ألحاه لحيا، إذا
لمته وعذلته، ولاحيته ملاحاة ولحاء، إذا نازعته ".
١٧٩٠ - " يكون أمراء فلا يرد عليهم (قولهم) ، يتهافتون في النار، يتبع بعضهم بعضا ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٧٧٩) من طريق هشام بن سعد عن ابن عقبة عن
معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن ابن عقبة لم أعرفه. لكنه قد توبع، فأخرجه أبو
يعلى أيضا (٤ / ١٧٨١) من طريق ضمام بن إسماعيل المعافري عن أبي (قبيل) قال
: " خطبنا معاوية في يوم جمعة، فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من
شئنا أعطينا ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية
قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال: مثل
مقالته، فقام إليه رجل ممن يشهد المسجد، فقال: كلا بل المال مالنا والفيء
فيئنا من حال بينه وبيننا حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه
، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس إني
تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية، فلم يرد علي أحد، فلما
كانت الثالثة أحياني هذا، أحياه الله، سمعت رسول الله ﷺ
يقول: " سيأتي قوم يتكلمون فلا يرد عليهم يتقاحمون في النار تقاحم القردة "،
فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني أحياه الله، ورجوت أن لا
يجعلني الله منهم ". وأخرج المرفوع منه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٥٤٤٤) والزيادة له، وقال: " لم يروه عن أبي قبيل إلا ضمام ".
стр. 2593
قلت: وهما ثقتان، على ضعف يسير في الأول منهما. والحديث قال الهيثمي في
" المجمع " (٥ / ٢٣٦) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " وأبو
يعلى، ورجاله ثقات ".
١٧٩١ - " تكون هدنة على دخن، ثم تكون دعاة الضلالة، قال: فإن رأيت يومئذ خليفة في
الأرض فالزمه، وإن نهك جسمك وأخذ مالك، فإن لم تره فاهرب في الأرض ولو أن
تموت وأنت عاض بجذل شجرة ".
أخرجه أبو داود (٤٢٤٧) وأحمد (٥ / ٤٠٣) من طريق صخر بن بدر العجلي عن سبيع
قال: " أرسلوني من ماء إلى الكوفة أشتري الدواب، فأتينا الكناسة، فإذا رجل
عليه جمع، قال: فأما صاحبي فانطلق إلى الدواب، وأما أنا فأتيته، فإذا هو
حذيفة. فسمعته يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن
الخير، وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله: هل بعد هذا الخير شر، كما
كان قبله شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة منه؟ قال: السيف، أحسب. قال:
قلت: ثم ماذا قال: ثم تكون هدنة ... (الحديث) ، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال
: ثم يخرج الدجال ... " الحديث وفي آخره: قال شعبة: وحدثني أبو بشر في
إسناد له عن حذيفة عن النبي ﷺ قال: قلت: يا رسول الله ما
هدنة على دخن؟ قال: " قلوب لا تعود على ما كانت ". وقال: " خليفة الله "
وفيه ما يأتي.
стр. 2594
قلت: وهذا إسناد ضعيف، سبيع وهو ابن خالد اليشكري، روى عنه جماعة من
الثقات، وذكره ابن حبان في " الثقات " (١ / ٨٢) ، ووثقه العجلي أيضا كما
فى " التهذيب "، ولم أره في " ترتيب ثقات العجلي " للحافظ الهيثمي. وقال
الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة. وصخر بن بدر العجلي
، مجهول، قال الذهبي: " ما روى عنه سوى أبي التياح الضبعي ".
قلت: لكن تابعه نصر بن عاصم الليثي عن خالد به نحوه وفيه: " فإن كان لله
يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك، فالزمه ". أخرجه أبو داود (٤٢٤٤
و٤٢٤٥) وأحمد.
قلت: وهذا إسناد حسن، فإن من دون خالد ثقات رجال مسلم، فهو أصح من رواية
صخر بن بدر التي فيها " خليفة الله "، فإن هذه الإضافة استنكرها شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله تعالى، ولو صحت عن رسول الله ﷺ ، لم
نعبأ باستنكاره. ولطرف الحديث الأخير طريق أخرى عن عبد الرحمن بن قرط عن
حذيفة بن اليمان بلفظ: " تكون فتن، على أبوابها دعاة إلى النار، فأن تموت
وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحد منهم ". أخرجه ابن ماجة (٣٩٨١) . لكن ابن قرط هذا مجهول.
стр. 2595
١٧٩٢ - " تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة ".
رواه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص ٢٣٨) : حدثنا ابن راشد (يعني أبا بكر
محمد بن أحمد بن راشد) قال: حدثنا عبد الله بن محمد المقريء قال: حدثنا
الفريابي قال: حدثنا سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول
فذكره مرفوعا. وهذا سند صحيح، ابن راشد هذا قال أبو الشيخ فيه: " دخل مصر
والعراق، كتبنا ما لم نكتب عن غيره، وكان محدثا ". توفي سنة (٣٠٩) كما
ذكر أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٤٣) . وتابعه عبد الله بن محمد بن
عمرو الغزي قال: أنبأنا محمد بن يوسف الفريابي به. رواه الطبراني في " المعجم
الصغير " (٨٣) وقال: " لم يروه عن سفيان إلا الفريابي ".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه. وقد رواه ابن أبي شيبة في "
المصنف " (١ / ٦٢ / ٢) عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: بلغني أن رسول الله
ﷺ قال: فذكره مرسلا في " كتاب التيمم " إشارة منه إلى أن
معنى " تمسحو " تيمموا. وهو الذي رجحه ابن الأثير كما يفيد ذلك قوله: " أراد
به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل ويكون
هذا أمر تأديب واستحباب، لا وجوب ". (برة) أي مشفقة كالوالدة بأولادها.
يعني أن منها خلقكم، وفيها معاشكم، وإليها بعد الموت معادكم. فهي أصلكم
الذي منه تفرعتم.
стр. 2596
١٧٩٣ - " يفتح يأجوج ومأجوج، يخرجون على الناس كما قال الله : * (من كل حدب
ينسلون) * فيغشون الأرض وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونم، ويضمون
إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى أن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما
فيه حتى يتركوه يبسا، حتى إن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا
ماء مرة! حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء
أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء! قال: ثم يهز أحدهم حربته، ثم
يرمي بها إلى السماء، فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة. فبينا هم على ذلك
إذا بعث الله دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقهم، فيصبحون موتى
لا يسمع لهم حس. فيقول المسلمون: ألا رجل يشري نفسه فينظر ما فعل هذا العدو،
قال: فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا لنفسه قد أظنها على أنه مقتول، فينزل،
فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين: ألا أبشروا، إن
الله قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما
يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط
".
أخرجه ابن ماجة (٤٠٧٩) وابن حبان (١٩٠٩) والحاكم (٢ / ٢٤٥ و ٤ / ٤٨٩ -
٤٩٠) وأحمد (٣ / ٧٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن
قتادة الأنصاري ثم الظفري عن محمود بن لبيد: أخبرني عبد الأشهل عن أبي سعيد
الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم
: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو من أوهامها أو تساهلهما، فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في
المتابعات ولم يحتج به، وفي حفظه ضعف، فالحسن حسن فقط.
стр. 2597
لكن له شاهد من
حديث أبي هريرة بإسناد صحيح عنه وقد مضى تخريجه برقم (١٧٣٥) ، فهو به صحيح.
١٧٩٤ - " التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة ".
رواه أبو داود (رقم ٤٨١٠) والحاكم (١ / ٦٢) والبيهقي في " الزهد " (٨٨ /
١) عن الأعمش عن مالك بن الحارث (زاد أبو داود: قال الأعمش: وقد سمعته
يذكرون) عن مصعب بن سعد عن أبيه - قال الأعمش: ولا أعلمه إلا - عن النبي
ﷺ . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه
الذهبي.
قلت: وفيه نظر، فإن مالكا هذا وهو السلمي الرقي إنما روى له البخاري في
" الأدب المفرد "، فهو على شرط مسلم وحده.
قلت: وقد أعله المنذري في " الترغيب " بما لا يقدح فقال (٤ / ١٣٤) : " لم
يذكر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه ".
فأقول: أما أنه لم يجزم برفعه، فيكفي فيه غلبة الظن، وهذا ظاهر من قوله:
" ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ ". أما أنه لم يذكر من حدثه
فهذا إعلال ظاهر بناء على أن الأعمش مدلس، ولم يصرح بالتحديث، لكن العلماء
جروا على تمشية رواية الأعمش المعنعنة، ما لم يظهر الانقطاع فيها، وقد قال
الذهبي في ترجمته في " الميزان ": " ومتى قال: (عن) تطرق إليه احتمال
التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان، فإن
روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال ". والشاهد من كلامه إنما هو أن
إعلال رواية الأعمش بالعنعنة ليس على الإطلاق،
стр. 2598
وهو الذي جرى عليه المحققون
كابن حجر وغيره، ومنهم المنذري نفسه، فكم من أحاديث للأعمش معنعنة صححها
المنذري فضلا عن غيره، وليس هذا مجال بيان ذلك. على أن زيادة أبي داود تطيح
بذاك الإعلال لأنه صرح فيها بأنه سمعهم يذكرون عن مصعب، فقد سمعه من جمع قد
يكون منهم مالك بن الحارث أولا، وكونهم لم يسموا لا يضر لأنهم جمع تنجبر به
جهالتهم، كما قال السخاوي في غير هذا الحديث. والله أعلم.
١٧٩٥ - " التأني من الله والعجلة من الشيطان ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٥٤) والبيهقي في " السنن الكبرى " (١٠
/ ١٠٤) من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك
﵁ أن النبي ﷺ قال: فذكره. وزاد أبو يعلى:
" وما من أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد ".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد بن سنان وهو حسن
الحديث كما تقدم غير مرة. وأما قول المنذري (٢ / ٢٥١) : " رواه أبو يعلى
ورجاله رجال الصحيح "، وكذا قال الهيثمي (٨ / ١٩) . فهو من أوهامهما لأن
سعد بن سنان ليس من رجال " الصحيح "، واغتر بهما المناوي فإنه قال - بعد أن
ذكر ذلك عنهم وذكر أن السيوطي عزاه للبيهقي وحده -: " وبه يعرف أن المصنف لم
يصب في إهماله وإيثاره رواية البيهقي ". يعني لأن رواية البيهقي معلولة
ورواية أبي يعلى رجالها رجال الصحيح، فقد قال المناوي في رواية البيهقي:
" قال الذهبي: وسعد ضعفوه. وقال الهيثمي: لم يسمع من أنس ".
стр. 2599
قلت: وقد علمت أن رواية أبي يعلى مثل رواية البيهقي مدارهما على سعد هذا.
فتعقبه على السيوطي بما نقلته عنه ليس تحته كبير طائل. على أن قول الهيثمي:
" لم يسمع سعد من أنس " لا أعرف له فيه سلفا. بل قال أبو داود: قلت لأحمد بن
صالح: سنان بن سعد (وهو سعد بن سنان يقال فيه القولان) سمع أنسا؟ فغضب من
إجلاله له.
١٧٩٦ - " ثلاث حق على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة والسواك ويمس من طيب إن وجد ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٤) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ٢٠١ / ١) من طريق
شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عن رجل من
الأنصار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: فذكره موقوفا
. هكذا قال شعبة. وخالفه سفيان الثوري فقال: عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ عن
النبي ﷺ قال: فذكره مرفوعا. أخرجه أحمد: حدثنا عبد الرحمن
عن سفيان به. وتابعه وكيع عن سفيان به. أخرجه أحمد أيضا (٥ / ٣٦٣) .
قلت: وهذا إسناد صحيح، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي
لا تضر، وسفيان أحفظ من شعبة. وله شواهد منها عن ثوبان مرفوعا به. أخرجه
البزار (رقم - ٦٢٤) من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عنه.
стр. 2600
ويزيد هذا ضعيف، وبه أعله الهيثمي (٢ / ١٧٢) . وعن أبي سعيد مرفوعا به.
ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٠٦ - ٢٠٧) من رواية أيوب بن عتبة عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه. وقال: " قال أبي وأبو زرعة: هذا خطأ
إنما هو يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل عن أبي سعيد، موقوف.
قلت لهما: ممن الخطأ؟ قالا: من أيوب بن عتبة ".
قلت: وهو ضعيف، وليته ذكر من الذي رواه عن يحيى به موقوفا. فقد خالفه سعد
ابن إبراهيم عن ابن ثوبان بإسناده المتقدم مرفوعا. وسعد ثقة فاضل.
١٧٩٧ - " ثلاث دعوت لا ترد: دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر ".
رواه البيهقي (٣ / ٣٤٥) والضياء في " المختارة " (١٠٨ / ١) وفي " المنتقى
من مسموعاته بمرو " (٩١ / ١) عن إبراهيم بن بكر المروزي حدثنا السهمي يعني
عبد الله بن بكر حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعا. وقال الذهبي في مختصره
(١٦٧ / ٢) : " فيه نكارة، ولا أعرف إبراهيم ".
قلت: أورده الذهبي في " الميزان " سميا لهذا فقال: " إبراهيم بن بكر الشيباني
الأعور ... وقال ابن الجوزي: وإبراهيم بن بكر ستة لا نعلم فيهم ضعفا سوى هذا
. قلت: (هو الذهبي) لو سماه لأفادنا، فما ذكر ابن أبي حاتم منهم أحدا ".
فقال الحافظ في " اللسان ":
стр. 2601
" قد ذكرهم الخطيب في " المتفق والمفترق " ومنه
نقل ابن الجوزي، فأحدهم ... ".
قلت: فذكرهم، وهذا ثالثهم، ولم يذكر فيه غير ذلك. وللحديث شاهد من حديث
أبي هريرة مرفوعا به إلا أنه قال: " دعوة المظلوم " مكان دعوة الصائم " وقد
مضى تخريجه (٥٩٨) ، لكن رواه العقيلي والبيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة
بلفظ الترجمة: " ودعوة الصائم ". وفيه كما قال المناوي محمد بن سليمان
الباغندي أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " صدوق فيه لين ".
قلت: لكن رواه ابن ماسي في آخر " جزء الأنصاري " (٩ / ٢) والبرزالي في
" أحاديث منتخبة منه " (رقم ١٥) : حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عاصم
الضحاك بن مخلد عن الحجاج - وهو ابن أبي عثمان الصواف - عن يحيى - يعني ابن
أبي كثير - عن محمد بن علي عن أبي هريرة به.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمد بن علي هو أبو جعفر الصادق كذلك
رواه ابن عساكر في " التاريخ " (٩ / ٢١١ / ٢) من طريق أخرى عن يحيى بن أبي
كثير به. ويشهد له حديث أبي هريرة الآخر بلفظ: " ثلاث لا ترد دعوتهم:
الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم ". أخرجه أحمد وغيره وصححه
ابن حبان (٢٤٠٧) وغيره وفيه تابعي مجهول كما بينته في " تخريج الترغيب "
(٢ / ٦٣) .
١٧٩٨ - " عليكم بالسنى والسنوت، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام. قيل: يا رسول
الله وما السام؟ قال: الموت ".
стр. 2602
أخرجه ابن ماجة (٣٤٥٧) والحاكم (٤ / ٢٠١) من طريق عمرو بن بكر السكسكي
حدثنا إبراهيم بن أبي علبة قال: سمعت أبا أبي بن أم حرم - وكان قد صلى مع
رسول الله ﷺ القبلتين - سمعت رسول الله ﷺ
يقول فذكره. وقال عمرو: قال ابن أبي علبة: السنوت: الشت. وقال آخرون بل
هو العسل الذي يكون في زقاق السمن، وهو قول الشاعر:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم وهم يمنعون جارهم أن يقردا
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: عمرو اتهمه
ابن حبان، وقال ابن عدي: له مناكير ". وقال الحافظ في " التقريب ": "
متروك ". قلت: لكن للحديث شواهد بمعناه يتقوى بها.
الأول: عن أم سلمة قالت: " دخل علي رسول الله ﷺ فقال: ما
لي أراك مرتثة؟ فقلت: شربت دواء أستمشي به، قال: وما هو؟ قلت: السرم،
قال: ومالك وللسرم فإنه حار، نار، عليك بالسنا والسنوت، فإن فيهما دواء
من كل شيء إلا السام ". قال الهيثمي: (٥ / ٩٠) : " رواه الطبراني من طريق
وكيع ابن أبي عبيدة عن أبيه عن أمه، ولم أعرفهم ".
والثاني: عن أسماء بنت عميس مرفوعا بلفظ: " لو أن شيئا كان فيه شفاء من
الموت لكان في السنى ". وفي إسناده جهالة وانقطاع. وهو مخرج في " المشكاة
" (٤٥٣٧) .
стр. 2603
الثالث: عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السام:
السنى والسنوت. قال محمد: ونسيت الثالثة ". رواه النسائي وسمويه والضياء
عن أنس كما في " الجامع الكبير " (٢ / ١ / ٢) .
(السنى) : نبات كأنه الحناء زهره إلى الزرقة وحبه مفرطح إلى الطول وأجوده
الحجازي، ويعرف بـ (السنى المكي) . كما في " المعجم الوسيط ".
و (السنوت) : العسل. وقيل: الرب. وقيل: الكمون. كما في " النهاية "،
وبالأخير جزم في " الوسيط ".
١٧٩٩ - " ثلاث لن تزال في أمتي: التفاخر في الأحساب والنياحة والأنواء ".
أخرجه أبو يعلى (٣ / ٩٧٥) والضياء (١٥٦ / ٢) عن زكريا بن يحيى بن عمارة عن
عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
(فذكره) .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري، وفي زكريا كلام لا ينزل
حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله، وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وللحديث
شاهد من حديث أبي مالك الأشعري وأبي هريرة، وقد مضى تخريجهما (٧٣٣ و ٧٣٤)
بلفظ: " أربع في أمتي ... ". وقد جاء عن أبي هريرة بلفظ: " ثلاث ... "
وهو الآتي بعد حديث.
(الأنواء) : جمع نوء، وهو النجم إذا سقط في المغرب مع الفجر، مع طلوع آخر
стр. 2604
يقابله في المشرق. والمراد الاستسقاء بها كما يأتي في الحديث المشار إليه،
أي طلب السقيا. قال في " النهاية ": " وإنما غلظ النبي ﷺ
في أمر الأنواء. لأن العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما من جعل المطر من فعل
الله تعال، وأراد بقوله: " مطرنا بنوء كذا ": في وقت كذا، وهو هذا النوء
الفلاني، فإن ذلك جائز، أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه
الأوقات ".
١٨٠٠ - " ثلاث كلهن حق على كل مسلم: عيادة المريض وشهود الجنازة وتشميت العاطس إذا
حمد الله ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥١٩) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن
أبي هريرة عن النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد يحتمل التحسين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر هذا، فقال
الحافظ: " صدوق يخطىء ". وقد تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة به بلفظ:
" خمس من حق المسلم على المسلم ". وسيأتي تخريجه برقم (١٨٣٢) . وله شاهد
من حديث أبي مسعود بلفظ: " للمسلم على المسلم أربع خلال ... ". وسيأتي برقم
(٢١٥٤) . فالحديث صحيح والحمد لله تعالى.
стр. 2605
١٨٠١ - " ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة والاستسقاء
بالأنواء وكذا. قلت لسعيد (يعني المقبري) : وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية
: يا آل فلان، يا آل فلان، يا آل فلان ".
أخرجه أحمد (٢ / ٢٦٢) عن ربعي بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد
عن أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (٧٣٩) إلا أنه قال
: " والتعاير " بدل " وكذا ... ". وعبد الرحمن بن إسحاق هذا الظاهر أنه أبو
شيبة الواسطي وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. لكن له طريق أخرى وشواهد. أما
الطريق، فهي عند ابن حبان (٧٤٠) عن أبي عامر حدثنا سفيان عن سليمان عن ذكوان
عن أبي هريرة. فذكر نحوه، وذكر فيه العدوى، وجعلها أربعة.
قلت: وسنده صحيح، رجاله ثقات. ويشهد له حديث جنادة بن مالك مرفوعا بلفظ:
" ثلاث من فعل أهل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب ... ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ٢ / ٢٣٣) والبزار (رقم - ٧٩٧)
والطبراني في " الكبير " (٢١٧٨) من طريق القاسم بن الوليد عن مصعب بن عبيد
الله بن جنادة الأزدي عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال البخاري: " في إسناده نظر
".
стр. 2606
قلت: وكأن وجهه الجهالة، فإن مصعب بن عبيد الله بن جنادة وأباه أوردهما
ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٠٦ و ٢ / ٢ / ٣١٠) ومن قبله البخاري (٤ / ١ / ٣٥٣
و١ / ٣٧٥) ولم يذكرا فيهما جرحا ولا تعديلا، ولم يعرفهما الهيثمي (٣ / ١٣
) . ويشهد له أيضا حديث كريمة المزنية قالت: سمعت أبا هريرة وهو في بيت أبي
الدرداء يقول فذكره مرفوعا بلفظ: " ثلاث من الكفر بالله، شق الجيب والنياحة
والطعن في النسب ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٨٣) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبي مع أنه قد قال في ترجمة كريمة هذه من " الميزان " " تفرد عنها
إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ". يشير إلى أنها مجهولة، ومع ذلك
وثقها ابن حبان وليس ذلك منه بغريب ولكن الغريب أن يوافقه الحافظ ابن حجر،
فيقول في ترجمتها من " التقريب ": " ثقة "! مع أنه لم يوثقها غير ابن حبان،
وعهدي بها في مثلها من الرواة الذين تفرد ابن حبان بتوثيقه أن يقول مقبول، أو
مجهول. وهذا الذي يناسب كلامه المشروح في مقدمة كتابه " لسان الميزان " حول
توثيق ابن حبان، وأنه يوثق المجهولين، فراجعه إن شئت. وله شواهد أخرى من
حديث عمرو بن عوف عند البزار (رقم - ٧٩٨) وسلمان الفارسي عند الطبراني (٦١٠٠) وغيره تكلم على أسانيدها الهيثمي (٣ / ١٣) .
١٨٠٢ - " ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فقال: ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع
وإعجاب المرء بنفسه. وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية والقصد في
الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا ".
стр. 2607
روي عن أنس بن مالك وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى
وعبد الله بن عمر.
١ - أما حديث أنس، فله عنه طرق:
الأولى: عن أيوب عن عتبة قال: حدثنا الفضل بن بكر العبدي عن قتادة عنه.
أخرجه البزار (رقم - ٨٠) والعقيلي (ص ٣٥٢) وأبو بكر الدينوري في
" المجالسة وجواهر العلم " (٧ / ١٤٥ / ١) والسياق له وأبو مسلم الكاتب في
" الأمالي " (٢٦١ / ١) وأبو نعيم في الحلية (٢ / ٣٤٣) والهروي في " ذم
الكلام " (١٤٥ / ١) والقضاعي (٢٥ / ٢) وقال البزار: " لم يروه إلا الفضل
عن قتادة ولا عنه إلا أيوب بن عتبة ". كذا قال، وقد وجدت لهما متابعا أخرجه
أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " عن عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى عن
قتادة به.
قلت: والطريقان إلى قتادة ضعيفان، فإن عكرمة بن إبراهيم وأيوب بن عتبة
ضعيفان. والفضل بن بكر العبدي قال الذهبي: " لا يعرف ". وقد أشار العقيلي
إلى ما ذكرنا من التضعيف، فقال عقبه: " وقد روي عن أنس من غير هذا الوجه
وعن غير أنس بأسانيد فيها لين ".
الثانية: عن زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النمري عن أنس مرفوعا بلفظ: " ثلاث
كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات وثلاث مهلكات. فأما الكفارات فإسباغ
الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ونقل الأقدام إلى الجمعات.
стр. 2608
وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام.
وأما المنجيات ... " الحديث مثل حديث الترجمة. أخرجه البزار (رقم - ٨٠)
وابن شاهين في " الترغيب والترهيب " (٢٦٤ / ٢) والهروي. وزياد وزائدة
كلامهما ضعيف. الثالثة - عن حميد بن الحكم أبي حصين قال: جاء رجل إلى الحسن -
وأنا جالس - فقال يا أبا سعيد ما سمعت أنس يقول؟ فقال الحسن: حدثنا أنس بن
مالك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره بنحو لفظ الترجمة. أخرجه
الدولابي في " الكنى " (١ / ١٥١) والطبراني في " الأوسط " (٥٥٨٤) والضياء
في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (١٣٧ / ١) .
قلت: وحميد هذا قال ابن حبان: " منكر الحديث جدا ".
الرابعة: عن نعيم بن سالم عنه. أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (
١ / ١٤٣) .
قلت: ونعيم هذا كذا وقع في النسخة، والصواب " يغنم " بياء مثناة من تحت ثم
غين معجمة ثم نون، وهو متهم بالوضع. فلا يستشهد به.
٢ - وأم حديث ابن عباس، فله طريقان:
الأولى: عن محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عنه
بالمهلكات فقط. أخرجه البزار (رقم - ٨٢) .
стр. 2609
ومحمد بن عون متروك كما في
" التقريب ".
والأخرى: عن عيسى بن ميمون حدثنا محمد بن كعب سمعت ابن عباس بالمهلكات فقط.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢١٩) والهروي. وعيسى بن ميمون، الظاهر
أنه المدني مولى القاسم، وهو ضعيف.
٣ - وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان أيضا:
الأولى: بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عن الأعرج عنه بنحو حديث الترجمة.
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٣٨٢ / ١) .
قلت: والصواف هذا ذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال أبو حاتم: " شيخ يكتب
حديثه ".
قلت: فمثله يستشهد به. والله أعلم.
والأخرى: عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عنه. أخرجه الهروي وأبو موسى المديني
في " اللطائف " (٨٣ / ١) . وعبد الله هذا متروك.
٤ - وأما حديث ابن أبي أوفى فيرويه محمد بن عون عن يحيى بن عقيل عنه. أخرجه
البزار (رقم - ٨٣) . وابن عون متروك كما تقدم.
٥ - وأما حديث ابن عمر، فقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٩١) :
стр. 2610
" رواه
الطبراني في " الأوسط " وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف ".
قلت: ولفظه نحو لفظ حديث ابن أبي الرقاد المتقدم وهو عنده (برقم - ٥٨٨٤ -
ترقيمي) من طريق محفوظ بن يحيى الأنطاكي قال: أخبرنا الوليد بن عبد الواحد
التميمي عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وقال:
" لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف لحال ابن لهيعة وجهالة من دونه. وبالجملة فالحديث بمجموع
هذه الطرق حسن على أقل الدرجات إن شاء الله تعالى، وبه جزم المنذري، فقد قال
في " الترغيب " عقب حديث أنس برواية ابن أبي الرقاد (١ / ١٦٢) : " رواه
البزار والبيهقي وغيرهما، وهو مروي عن جماعة من الصحابة وأسانيده وإن كان
لا يسلم شيء منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى ".
١٨٠٣ - " ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٦٤٧) من طريق سفيان بن عيينة عن فطر
عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال: " تركنا رسول الله ﷺ وما
طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما، قال: فقال صلى الله
عليه وسلم: فذكره. وهذا القدر أخرجه البزار أيضا (١٤٧) دون حديث الترجمة
عن ابن عيينة به. وأخرجه أحمد (٥ / ١٥٣ و ١٦٢) من طريق آخر عن أبي ذر.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وفطر وهو ابن خليفة وثقه أحمد
وابن معين، وروى له البخاري مقرونا كما قال الذهبي في " الكاشف ".
стр. 2611
وله
شاهد من رواية عمرو عن المطلب مرفوعا بلفظ: " ما تركت شيئا مما أمركم الله به
إلا قد أمرتكم به، وما تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا قد نهيتكم عنه ". أخرجه
الشافعي كما في " بدائع المنن " برقم (٧) وابن خزيمة في " حديث علي بن حجر "
(ج ٣ رقم ١٠٠) . وهذا إسناد مرسل حسن، عمرو هو ابن أبي عمر، والمطلب هو
ابن عبد الله.
١٨٠٤ - " ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق ".
أخرجه البزار (ص ١٦٤ - زوائد ابن حجر) : حدثنا العباس بن أبي طالب حدثنا أبو
سلمة حدثنا أبان عن قتادة عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس عن
النبي ﷺ قال: فذكره، وقال: " رواه غير العباس مرسلا ولا
يعلم يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ".
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال المنذري في " الترغيب " (١ / ٩١) ورجاله
ثقات رجال الشيخين غير العباس هذا وهو ابن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان
البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، وهو صدوق مات سنة (٢٥٨) . وقال
الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٧٢) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا
العباس بن أبي طالب وهو ثقة ".
قلت: ورواه البخاري في " التاريخ " (٣ / ١ / ٧٤) من طريق أبي عوانة عن
قتادة به. فقول البزار: " لا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه " إنما هو
بناء على ما أحاط به علمه، (وفوق كل ذي علم عليم) .
стр. 2612
ويؤيد ما سبق أن له
طريقا أخرى عن ابن عباس يرويه زكريا بن يحيى الضرير قال: أخبرنا شبابة بن سوار
قال: أخبرنا المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسان عن كثير مولى سمرة عنه مرفوعا به
إلا أنه قال: " والمتضمخ بالزعفران ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٥٥٣٦
بترقيمي) وقال: " لم يروه عن كثير مولى سمرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا
المغيرة بن مسلم، تفرد به شبابة ".
قلت: وهو صدوق من رجال الشيخين وشيخه المغيرة حسن الحديث كما قال الذهبي في
" الكاشف ". وهشام بن حسان ثقة من رجال الشيخين. وشيخه كثير هو ابن كثير
مولى عبد الرحمن بن سمرة، قال ابن حبان في " الثقات ": " روى عنه قتادة
والبصريون ". ووثقه العجلي أيضا، فهو حسن الحديث. وزكريا الضرير ترجمه
الخطيب (٨ / ٤٥٧ - ٤٥٨) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحا. وللحديث شاهد
من حديث بريدة ولكنه ضعيف جدا، فلا بأس من ذكره وتخريجه وهو بلفظ: " ثلاثة
لا تقربهم الملائكة: السكران والمتخلق والجنب ". أخرجه البخاري في
" التاريخ " (٣ / ١ / ٧٤) والعقيلي في " الضعفاء " (ص
стр. 2613
١٩٨) وابن عدي في
" الكامل " (ق ٢١٠ / ١) والطبراني في " الأوسط " (٥٣٦٦) عن عبد الله بن
حكيم أبي بكر الداهري عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا.
وقال البخاري: " لا يصح ". وقال العقيلي: " أبو بكر هذا يحدث بأحاديث لا
أصل لها، ويحيل على الثقات ". وقال ابن عدي: " وهو منكر الحديث، وقال
البخاري: لا يصح هذا الحديث ". وقال الذهبي في " الكنى " من " ميزانه ":
" ليس بثقة ولا مأمون ". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٥٦)
وقال: " رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن حكيم وهو ضعيف ". ونقل المناوي
عنه أنه قال: " فيه عبد الله بن حكيم لم أعرفه وبقية رجاله ثقات ". فكأنه
قال هذا في موضع آخر، والصواب أنه معروف ولكن بالضعف، كما قال في الموضع
الأول. ثم إن السيوطي لم يعزه للطبراني ولا رأيته في " معجمه الكبير " وهو
المعني عند إطلاق العزو إليه، فالصواب تقييده بـ " الأوسط " كما سبق، وإنما
عزاه السيوطي للبزار ولكن بلفظ: " ... السكران والمتضمخ بالزعفران والحائض
والجنب "! فهذه أربع خصال! فلعل الأصل: " والحائض أو الجنب ".
стр. 2614
وهذا
الذي ظننته من احتمال كون الأصل على التردد تأكدت منه حين رأيت الحديث في "
زوائد البزار " (ص ١٦٤) أخرجه من طريق عبد الله بن حكيم.
(الخلوق) : طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب
عليه الحمرة والصفرة. وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء كما في " النهاية "
. (الجنب) معروف وهو الذي يجب عليه الغسل بالجماع وبخروج الماء الدافق.
ولعل المراد به هنا الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته
جنبا. وهذا يدل على قلة دينه وخبث باطنه كما قال ابن الأثير. وإلا فإنه قد
صح أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء كما حقتته
في " صحيح أبي داود " (٢٢٣) .
١٨٠٥ - " ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها،
ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله
: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * ".
رواه ابن شاذان في " المشيخة الصغرى " (٥٧ / ١) والحاكم (٢ / ٣٠٢) من
طريقين عن أبي المثنى معاذ بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن فراس عن
الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى
الأشعري ". ووافقه الذهبي.
стр. 2615
قلت: كذا وقع في " المستدرك ": " أبي المثنى معاذ بن معاذ العنبري حدثنا أبي
" وفي " المشيخة ": معاذ بن المثنى أخبرنا أبي " وكل ذلك من تحريف النساخ
والصواب: " المثنى بن معاذ بن العنبري " كما يتضح من الرجوع إلى ترجمة الوالد
والولد من " تاريخ بغداد " و " تهذيب التهذيب " وغيرهما، وقد جزم الطحاوي
في " مشكل الآثار " (٣ / ٢١٦) أن معاذ بن معاذ العنبري قد حدث به عن شعبة.
ثم إنهما ثقتان غير أن المثنى لم يخرج له البخاري شيئا. فالسند ظاهره الصحة
لكن قد يعله توقيف أصحاب شعبة له إلا أنه لم ينفرد به معاذ بن معاذ بل تابعه
داود بن إبراهيم الواسطي: حدثنا شعبة به. أخرجه أبو نعيم في " مسانيد أبي
يحيى فراس " (ق ٩٢ / ١) . وداود هذا ثقة كما في " الجرح " (١ / ٢ / ٤٠٧) .
وتابعه عمرو بن حكام أيضا، وفيه ضعف. أخرجه أبو نعيم أيضا والطحاوي.
وتابعه عثمان بن عمر وهو ثقة أيضا قال حدثنا شعبة به. أخرجه الديلمي (٢ /
٥٨) . وقد وجدت له طريقا أخرى عن الشعبي. رواه ابن عساكر (٨ / ١٨٢ / ١ - ٢
) عن إسحاق بن وهب - وهو بخاري - عن الصلت بن بهرام عن الشعبي به. لكن إسحاق
هذا ذكره الخليلي في " الإرشاد " وقال: " يروى عنه ما يعرف وينكر، ونسخ
رواها الضعفاء ".
стр. 2616
١٨٠٦ - " ثمن الخمر حرام ومهر البغي حرام وثمن الكلب حرام والكوبة حرام وإن أتاك
صاحب الكلب يلتمس ثمنه، فاملأ يديه ترابا، والخمر والميسر وكل مسكر حرام ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٦٩ / ١ ورقم - ١٢٦٠١ - مطبوعة،
وفيها قلب) عن معقل بن عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر الربعي عن
عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وفي معقل بن عبيد الله وهو الجزري ضعف
يسير من قبل حفظه واحتج به مسلم وقد توبع كما يأتي، وعبد الكريم هو الجذري
الثقة. والحديث أخرجه أحمد (١ / ٢٧٨ و ٢٨٩ و ٣٥٠) مفرقا من طرق عن عبد
الكريم به. وروى بعضه أبو داود (٣٤٨٢) والطيالسي (٢٧٥٥) . وتابعه علي
ابن بذيمة حدثني قيس بن حبتر نحوه. أخرجه أحمد (١ / ٢٧٤) من طريق سفيان عنه
. وزاد: " قال سفيان - وهو الثوري: - قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال
: الطبل ".
قلت: وعلي بن بذيمة ثقة، فالسند صحيح.
(الكوبة) . قال ابن الأثير: " هو النرد. وقيل الطبل. وقيل: البربط ".
وفي " المعجم الوسيط ": " وهو آلة موسيقية تشبه العود، والنرد أو الشطرنج
".
стр. 2617
قلت: والراجح: أنه الطبل لجزم علي بن بذيمة به كما تقدم وهو أحد رواته
والراوي أدرى بمرويه من غيره. والله أعلم.
١٨٠٧ - " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها
".
رواه مسلم (٤ / ١٤١) وأبو داود (١ / ٣٢٧) والنسائي (٢ / ٧٨)
والدارقطني (٣٩٠) وأحمد (١ / ٢١٩) والطبراني (رقم ١٠٧٤٥) من طريق
سفيان ابن عيينة عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن
عباس مرفوعا به. وهذا إسناد صحيح لكن ذكر الأب في هذا المتن قد أعلوه،
فقال أبو داود: " أبوها ليس بمحفوظ ". وقال الدارقطني: " لا نعلم أحد وافق
ابن عيينة على هذا اللفظ ولعله ذكره من حفظه فسبقه لسانه ".
قلت: والمحفوظ بلفظ: " تستأمر في نفسها " وقد مضى من رواية مالك عن ابن
الفضل به برقم (١٢١٦) .
١٨٠٨ - " الثيبان يجلدان ويرجمان، والبكران يجلدان وينفيان ".
أخرجه أبو نعيم في " مسانيد أبي يحيى فراس " (٩١ / ١) والديلمي (٢ / ٧٠)
عن الحاكم عن شريك عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد في الشواهد، رجاله ثقات لولا أن شريكا وهو ابن عبد
الله القاضي سيء الحفظ. لكن يشهد لحديثه ما عند مسلم وغيره من عبادة بن
الصامت مرفوعا بلفظ:
стр. 2618
" الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة، ثم رجم
بالحجارة والبكر جلد مائة، ثم نفي سنة ".
١٨٠٩ - " جعل قرة عيني في الصلاة ".
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٦٥) : حدثنا محمد بن زكريا البلخي حدثنا يحيى
ابن عثمان حدثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
أنس بن مالك مرفوعا. وقال: " يحيى بن عثمان الحربي عن هقل لا يتابع على
حديثه عن الأوزاعي ".
قلت: يحيى هذا ثقة كما يأتي وكذا شيخه هقل، ولا يضر الثقة أن لا يتابع على
حديثه، وهذا الحديث أخرجه الخطيب في ترجمة يحيى هذا (١٢ / ٣٧١ و ١٤ / ١٩٠)
من طريقين آخرين عنه ثم قال: " تفرد برواية هذا الحديث هكذا موصولا هقل بن
زياد عن الأوزاعي ولم أره إلا من رواية يحيى بن عثمان عن هقل، وخالفه الوليد
ابن مسلم فرواه عن الأوزاعي عن إسحاق عن النبي ﷺ مرسلا لم
يذكر فيه أنسا "، ثم ساق سنده بذلك إلى الوليد.
قلت: وهذه المخالفة لا قيمة لها لأمرين:
الأول: أن هقل بن زياد زاد الوصل وزيادة الثقة مقبولة.
والآخر: أنه في الأوزاعي أوثق من الوليد، فقد اتفقت كلمات النقاد على أنه
أثبت الرواة في الأوزاعي، فروايته عند المخالفة أرجح من رواية الوليد بن مسلم
، فتأمل. وجملة القول أن الحديث عندي صحيح بهذا الإسناد، فإن سائر رجاله
ثقات كلهم معروفون، وأما يحيى هذا فروى الخطيب عن ابن معين أنه ثقة، وعن
صالح بن محمد جزرة: صدوق، وكان من العباد. ووثقه أيضا أبو زرعة وابن حبان
كما في " الميزان " و " اللسان ".
стр. 2619
وقال العقيلي عقبه: " هذا يرويه سلام
الطويل عن ثابت عن أنس، وسلام فيه لين ".
قلت: كذا قال، والحديث معروف من رواية سلام بن سليمان أبي المنذر المزني
صدوق، رواه عنه النسائي (٢ / ١٥٦) وغيره بأتم منه. وهو مخرج في " المشكاة
" (٥٢٦١) و " الروض النضير " (٥٣) . ثم وجدت له متابعا لا بأس به، أخرجه
أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (ق ٢٩٠ / ١) بسند صحيح عن عمرو بن هاشم:
حدثني الهقل بن زياد به. وعمرو هذا هو البيروتي وهو صدوق يخطىء كما قال
العسقلاني، فانتفت دعوى تفرد يحيى بن عثمان عن هقل به، وتأكد صحة الحديث
والحمد لله.
١٨١٠ - " كان إذا اجتهد لأحد في الدعاء قال: جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون
الليل ويصومون النهار، ليسوا بأثمة ولا فجار ".
رواه عبد الحميد في " المنتخب من المسند " (١٤٧ / ٢) : حدثنا مسلم بن إبراهيم
حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه الضياء في " المختارة " (ق ٣٤ /
١) من طريق عبد بن حميد وقال: " وذكر بعض المحدثين أن مسلما رواه عن عبد بن
حميد بهذا الإسناد ولم أره في " صحيح مسلم " والله أعلم ".
١٨١١ - " يا أم حارثة! إنها ليست بجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة وإن حارثة لفي
أفضلها، أو قال: في أعلى الفردوس ".
رواه أحمد (٣ / ١٢٤) وابن سعد (٣ / ٥١٠ - ٥١١) : أخبرنا يزيد بن
стр. 2620
هارون قال
: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن حارثة بن سراقة
خرج نظارا، فأتاه سهم فقتله، فقالت أمه: يا رسول الله! قد عرفت موضع حارثة
مني، فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع! قال: فذكره، وقال في آخره
: شك يزيد بن هارون.
قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم. وتابعه يوسف بن عطية حدثنا ثابت به وأتم
منه. أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٧٧ / ٢) . لكن يوسف متروك. وتابعه عفان
حدثنا حماد بن سلمة به وقال: " وإنه في الفردوس الأعلى " ولم يشك. أخرجه
أحمد (٣ / ٢٧٢) . وتابعه عنده (٣ / ٢١٥ و ٢٨٢ - ٢٨٣) سليمان بن المغيرة عن
ثابت به. وصححه ابن حبان (٢٢٧٢) والحاكم (٣ / ٢٠٨) ، ووافقه الذهبي.
وتابعه قتادة عن أنس به. أخرجه البخاري (٢ / ٢٠٤) وابن خزيمة في " التوحيد
" (٢٣٩) والترمذي (٢ / ٢٠١) وصححه، وزاد في آخره: " والفردوس ربوة
الجنة وأوسطها وأفضلها ". وهي عند أحمد في رواية (٣ / ٢٦٠) لكن فصلها عن
الحديث فقال: قال قتادة: فذكرها مقطوعا من قوله. ولم يذكرها أصلا في
الرواية الأخرى (٣ / ٢١٠ و ٢٨٣) . وتابعه حميد قال: سمعت أنسا به دون
الزيادة. أخرجه البخاري (٣ / ٥٩ و ٢٤١) وأحمد (٣ / ٢٦٤) .
стр. 2621
وبالجملة فهذه
الزيادة التي عند الترمذي شاذة لا تثبت في الحديث عن أنس، والراجح أنها مدرجة
فيه كما بينته رواية أحمد. لكن يشهد لها حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول
الله ﷺ : " الفردوس ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها، ومنها
تفجر أنهار الجنة ". قال الهيثمي (١٠ / ٣٩٨) : " رواه الطبراني والبزار
باختصار وزاد فيه: " فإذا سألتم الله تعالى فسلوه الفردوس "، وأحد أسانيد
الطبراني رجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف ". ولها شاهد آخر ولذلك أفردته
بالتخريج فيما يأتي (٢٠٠٣) .
قلت: والطريق الأولى عند الطبراني في " الكبير " (٦٨٨٥ و ٦٨٨٦) من وجهين عن
قتادة عن الحسن عن سمرة. ثم أخرجه (٧٠٨٨) من الطريق الأخرى عن خبيب بن
سليمان بن سمرة عن أبيه عن سمرة. وهذا إسناد ضعيف مجهول. وما قبله معنعن.
١٨١٢ - " الجنة لها ثمانية أبواب، والنار لها سبعة أبواب ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٨٥) وابن سعد (٧ / ٤٣٠) عن صفوان بن عمرو السكسكي عن أبي
المثنى الأملوكي عن عتبة بن عبد السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره.
قلت: ورجاله ثقات غير أبي المثنى الأملوكي وثقه العجلي وابن حبان، وروى
عنه هلال بن يساف أيضا في قول بعضهم.
стр. 2622
وللحديث شاهد من حديث عاصم بن لقيط،
يرويه عنه دلهم بن الأسود وهو مقبول عند الحافظ ابن حجر. أخرجه أحمد (٤ / ١٣
- ١٤) . وروى الترمذي (٤ / ١٣٢ - تحفة) عن جنيد عن ابن عمر مرفوعا:
" لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل السيف على أمتي ". وقال: " حديث غريب
". يعني ضعيف، جنيد هذا لم يوثقه غير ابن حبان وقيل إنه لم يسمع من ابن عمر
. وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، والشطر الأول منه أصح، فإن له
شواهد في " الصحيحين " وغيرهما، فراجع إن شئت " حادي الأرواح " (١ / ٨٨ - ٩٩
) .
١٨١٣ - " حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها ".
رواه أبو داود (٤٥٣ - صحيحه) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٤٤٠) وابن حبان
(٢٨٢) والحاكم (١ / ٢٠، ٣ / ٦٢٨) والبيهقي والحافظ ابن حجر في "
الأحاديث العليات " (رقم ٣١) عن عبد الله بن فضالة الليثي عن أبيه فضالة
قال: علمني رسول الله ﷺ ، وكان فيما علمني أن قال لي:
" حافظ على الصلوات الخمس ". فقلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر
جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني، قال: فذكره. وقال الحافظ: " هذا الحديث صحيح
، وفي المتن إشكال لأنه يوهم جواز الاقتصار على العصرين، ويمكن أن يحمل على
الجماعة، فكأنه رخص له في ترك حضور بعض الصلوات في الجماعة، لا على تركها
أصلا ".
стр. 2623
قلت: والترخيص إنما كان من أجل شغل له كما هو في الحديث نفسه. والله أعلم.
ثم إن في إسناد الحديث اختلافا ذكرته في " صحيح أبي داود "، وقد بينت هناك ما
هو الراجح منه، فلا داعي لإعادته هنا.
١٨١٤ - " حرم الله الخمر، وكل مسكر حرام ".
رواه النسائي (٢ / ٣٣٣) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٣٢٢٥) وابن
عساكر (١٧ / ٥٦ / ٢) عن شبيب بن عبد الملك قال: حدثني مقاتل بن حيان عن
سالم ابن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير شبيب بن عبد الله وهو ثقة.
وقد توبع من جمع عن نافع به نحوه عند مسلم (٦ / ١٠٠) وغيره، وهو مخرج في
" الإرواء " (٢٤٣١) وغيره. والحديث من الأدلة الكثيرة القاطعة على تحريم
كل مسكر سواء كان متخذا من العنب أو التمر أو الذرة أو غيرها وسواء في ذلك
قليله أو كثيره، وأن التفريق بين خمر وخمر، والقليل منه والكثير باطل،
خلافا لما ذهب إليه بعض من تقدم. واغتر به بعض المعاصرين في مجلة " العربي "
الكويتية منذ سنين، ثم رد عليه بعض مشايخ الشام، فما أحسن الرد، منعه منه
تعصبه للمذهب، عفا الله عنا وعنه بمنه وكرمه. والعصمة له وحده.
١٨١٥ - " حسن الصوت زينة القرآن ".
رواه أبو نعيم في " الأربعين الصوفية " (٦٢ / ١) من طريق الطبراني عن عبد
الغفار بن داود حدثنا أبو عبيدة سعيد بن زربي، ومن طريق أحمد بن القاسم بن
مساور حدثنا علي بن الجعد حدثنا أبو معاوية العباداني قالا: حدثنا حماد بن أبي
سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس قال:
стр. 2624
كنت رجلا قد أعطاني الله حسن
الصوت بالقرآن، فكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فأقرأ عليه، قال فكنت
إذا فرغت من قرائتي قال: زدنا من هذا فإني سمعت رسول الله ﷺ
يقول: فذكره. وهو في معجم الطبراني (رقم ١٠٠٢٣) من طريق عبد الغفار به،
ويكنى بأبي صالح الحراني. ورواه ابن عدي (٢٧١ / ١) من طريق قيس بن الربيع
عن حماد بن أبي سليمان به.
قلت: وهذا إسناد حسن، مدار طرقه على حماد بن أبي سليمان وهو صدوق له أوهام
كما في " التقريب "، ومن فوقه من رجال الشيخين. ويشهد له حديث البراء:
" زينوا القرآن بأصواتكم ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٣٢٠) .
١٨١٦ - " كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة
والإسلام، ربي وربك الله ".
رواه الترمذي (٢ / ٢٥٦) والحاكم (٤ / ٢٨٥) وأحمد (١ / ١٦٢) وأبو يعلى
(١ / ١٩١) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٦٣٥) والدارمي (٢
/ ٤) والعقيلي (١٨٢) وابن أبي عاصم في " السنة " (٣٧٦) والضياء في "
المختارة " (١ / ٢٧٩) عن سليمان بن سفيان قال: حدثني بلال بن يحيى بن طلحة
ابن عبيد الله عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال الترمذي: " حسن غريب "،
وقال العقيلي في سليمان هذا " لا يتابع عليه "، وروى عن ابن معين أنه ليس
بثقة. ثم قال العقيلي:
стр. 2625
" وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كأن هذا من أصلحها
إسنادا، كلها لينة الأسانيد ".
قلت: وسليمان بن سفيان ضعيف، وقد تقدم ومثله بلال بن يحيى بن طلحة ولعله
من أجل ذلك سكت عليه الحاكم ثم الذهبي، ولم يصححاه. لكن الحديث حسن لغيره بل
هو صحيح لكثرة شواهده التي أشار إليها العقيلي، لكنها شواهد في الجملة وإنما
يشهد له شهادة تامة حديث ابن عمر قال ... فذكره، إلا أنه زاد: " والتوفيق
لما تحب وترضى ". أخرجه الدارمي (٢ / ٣ - ٤) وابن حبان (٢٣٧٤)
والطبراني في " المعجم الكبير " (١٣٣٣٠) عن عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم
حدثني أبي عن أبيه وعمه عنه. قال الهيثمي: (١٠ / ١٣٩) : " وعثمان بن
إبراهيم الحاطبي فيه ضعف، وبقية رجاله ثقات ". كذا قال: وعبد الرحمن بن
عثمان قال الذهبي: " مقل، ضعفه أبو حاتم الرازي ". وأما ابن حبان فذكره في
" الثقات "! وله طريق أخرى بلفظ آخر عن ابن عمر، وهو مخرج في " الضعيفة " (٣٥٠٣) . وله شاهد آخر مختصر من حديث حدير السلمي مرفوعا به دون قوله: " ربي
وربك الله "، وزاد: " والسكينة والعافية والرزق الحسن ". وهو مخرج
هناك (٣٥٠٤) .
١٨١٧ - " حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة ".
رواه أحمد (٥ / ٣٤٢) وعنه الحاكم (٤ / ٣١٠) ومحمد بن العباس البزار في
стр. 2626
" حديثه " (٢ / ١٢١ / ٢) وابن عساكر (١٩ / ٨٢ / ١) عن صفوان بن عمرو عن
أبي عبيد الحضرمي يعني شريحا أن أبا مالك الأشعري لما حضرته الوفاة قال:
يا معشر الأشعريين ليبلغ الشاهد منكم الغائب، إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي،
وهو كما قالا.
١٨١٨ - " الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان، وتقضيان المناسك
كلها غير الطواف بالبيت ".
أخرجه أبو داود (١٧٤٤) وأحمد (١ / ٣٦٤) من طريق خصيف عن عكرمة ومجاهد
وعطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، رجاله ثقات، غير أن خصيفا وهو ابن عبد الرحمن
الجزري سيء الحفظ. لكن الحديث صحيح، يشهد له حديث جابر في حديث أسماء بنت
عميس حين نفست بذي الحليفة، أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل وتهل
، رواه مسلم وغيره (انظر كتابي حجة النبي ﷺ كما رواها جابر
) . وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها حين حاضت وهي محرمة:
اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي. متفق عليه، ولعله من أجل
ذلك صحح الحديث العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " والله أعلم.
(الوقت) : الميقات: وهو هنا الموضع الذي جعل للعمرة أو الحج يحرم بهما عنده.
١٨١٩ - " الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ".
стр. 2627
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤٩١) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنا سريج بن يونس عن المطلب بن زياد عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك
قال: قال النبي ﷺ : فذكره بزيادة " في " في أوله، وأورده
بدونها الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٨٧ - ٨٨) من حديث أسامة بن شريك هذا وقال
: " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات ". ولم أره في " الأوسط "
مستعينا على ذلك بفهرسي الذي وضعته له، لكن في النسخة خرم، فمن المحتمل أن
يكون في بعض الورقات الذاهبة منها، وإلا فيكون وهما منه، لاسيما ولم يعزه
لـ " المعجم الكبير ". وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وله شواهد كثيرة في
" الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره، وقد مضى بعضها برقم (٧٥٩
و٨٦٣ و ١٠٦٩) .
١٨٢٠ - " الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، سألوه فأعطاهم ".
أخرجه البزار (رقم ١١٥٣) عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " لا نعلمه عن جابر
إلا عن ابن المنكدر، ورواه طلحة بن عمرو عنه ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم المدني الملقب
بحماد، قال الحافظ: " ضعيف ". ومتابعه طلحة بن عمرو أضعف منه قال الحافظ:
" متروك ". فلا أدري مع هذا وجه قول المنذري (٢ / ١٠٨) وتبعه الهيثمي (٣ /
٢١١) :
стр. 2628
" رواه البزار ورجاله ثقات ". نعم للحديث شاهد عن ابن عمر مرفوعا به
وزاد في أوله: " الغازي في سبيل الله والحاج.. ". أخرجه ابن ماجة (٢٨٩٣)
وابن حبان (٩٦٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٣٥٥٦) من طريق عمران
ابن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف كما بينته في التعليق على " الترغيب " (٢ / ١٦٥) . لكن
الحديث بمجموع الطريقين حسن. ولحديث ابن عمر طريق آخر ولكنه منقطع، أورده
ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٩٦) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن
حفص عن ابن عمر به مرفوعا. فقال عن أبيه: " هذا خطأ، إنما هو أبو بكر بن حفص
عن عمر مرسل، وقد أدرك أبو بكر بن حفص بن عمر، ولم يدرك عمر، وكنت قدمت
قزوين فكتبت حديث محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن مهاجر
عن أبي بكر بن حفص عن عمر عن النبي ﷺ ".
قلت: وهو على انقطاعه شاهد حسن للطريق الأولى عن ابن عمر، فهو حسن أيضا
بمجموع طريقيه. وللحديث شاهد آخر، ولكنه واه أذكره لبيان حاله، ولفظه:
" الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم ". رواه ابن
ماجة (٢٨٩٢) وابن بشران في " الأمالي " (٣٤ / ٢) عن صالح بن عبد الله مولى
ابن عامر بن لؤي حدثني يعقوب بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعا.
стр. 2629
ورواه الخطيب في " التلخيص " (٨٦ / ١) من هذا الوجه. وصالح
هذا منكر الحديث كما قال البخاري ثم رأيت محمد بن أبي حميد الأنصاري (المذكور
آنفا في حديث جابر) روى الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به أتم
منه، ولفظه: " الحجاج والعمار وفد الله إن سألوه أعطوا وإن دعوا أجيبوا
وإن أنفقوا أخلف عليهم، فوالذي نفس أبي القاسم بيده ما كبر مكبر على نشز ولا
أهل مهل على شرف من الأشراف إلا أهل ما بين يديه وكبر حتى ينقطع به منقطع
التراب ". رواه أبو الشيخ الأصبهاني في " أحاديث بكر بن بكار " (٣ / ٢) عنه
: أخبرنا محمد بن أبي حميد الأنصاري أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا
. ورواه تمام في " الفوائد " (٢٥٢ / ٢) والقاضي الشريف أبو الحسين في "
المشيخة " (٢ / ١٨٠ / ١) من طريق ابن وهب عن محمد بن أبي حميد عن عمرو بن
شعيب به. وروى الخلعي في " الفوائد " (١٠٨ / ٢) الشطر الأول منه، ورواه
ابن عدي (٣٠١ / ١) بالشطرين وقال: " محمد بن أبي حميد الزهري شبه المجهول "
. كذا قال وهو معروف الضعف كما تقدم، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ /
٢٩٨) : " قال أبي: حديث منكر ". يعني بهذا التمام.
١٨٢١ - " الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة ".
رواه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (١٨١ / ١ - ٢) وابن عساكر (٦
/ ٣٩٩ / ٢) عن الفضل بن حماد الأزدي عن عبد الله بن عمران عن مالك بن دينار عن
معبد الجهني عن عثمان بن عفان مرفوعا.
стр. 2630
ومن هذا الوجه رواه العقيلي في
" الضعفاء " (٢١٧، ٣٥٢) وقال: " إسناد غير محفوظ، والمتن معروف بغير هذا
الإسناد. قال: وقد رويت في هذا أحاديث مختلفة الألفاظ، بأسانيد صالحة ".
وله شاهد من حديث أنس أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٦٩١) عن سليمان
ابن داود الشاذكوني حدثنا عيسى بن ميمون حدثني قتادة عنه. قال: " لم يروه عن
قتادة إلا عيسى بن ميمون، تفرد به الشاذكوني ".
قلت: هو متهم بالوضع، فلا يستشهد به. والفضل بن حماد الأزدي قال الذهبي: "
فيه جهالة ". ومن طريقه أخرجه أبو حامد الشجاعي في " أماليه "، وزاد:
" وإن مثله إذا صح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها ".
قلت: لهذه الزيادة شاهد من حديث الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس
مرفوعا: " مثل المريض ... ". أخرجه البزار (٧٦٢) والطبراني في " الأوسط "
(رقم - ٥٢٩٩) . لكن الموقري متهم. ويشهد للحديث ما عند البزار (رقم - ٧٦٥
) عن عثمان بن مخلد حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
مرفوعا بلفظ: " الحمى حظ كل مؤمن من النار ". وقال: " لا نعلم أسنده عن
هشيم إلا عثمان ".
قلت: عثمان هذا هو ابن مخلد التمار الواسطي أورده ابن أبي حاتم
следующие страницы →