← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

أخرجه أحمد (٤ / ١٨٥) وابن أبي عاصم في " السنة " (ق ١٠٧ / ١ رقم ١٠١٤ - بتحقيقي) وأبو العباس جمح بن القاسم في " جزء من حديثه " (٥٧ / ٢) وعلي بن طاهر السلمي في " كتاب الجهاد " (٢ / ١ / ٢) وأبو الحسن البزار بن مخلد في " الأمالي " وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨ / ٢٤١ / ١) من طريق إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن كثير بن مرة عن عتبة بن عبد مرفوعا. وهذا إسناد شامي حسن وفي بعضهم كلام لا يضر، وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ١٩٢) : " رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات ". وقال شيخه الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (ق ١٩ / ٢) بعد أن رواه من طريق أحمد: " حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات وإسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين صحيحة، دون روايته عن الحجازيين ". وله شاهد موقوف من حديث أبي هريرة. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٢٤) بسند صحيح عنه بالفقرة الأولى منه. ١٨٥٢ - " الخلق كلهم يصلون على معلم الخير حتى نينان البحر ". رواه ابن عدي (٦٤ / ١) وعنه الجرجاني (ص ٢٢) والديلمي (٢ / ١٣٦) عن شاذ ابن فياض حدثنا الحارث بن شبل عن أم النعمان عن عائشة مرفوعا. ذكره في ترجمة الحارث هذا مع أحاديث أخرى، ثم قال: " وهذه الأحاديث غير محفوظة ". قلت: وشاذ بن فياض والحارث بن شبل ضعيفان.

стр. 2662

لكن للحديث شاهد قوي من حديث أبي أمامة مرفوعا وصححه الترمذي، فانظر " تخريج الترغيب " (١ / ٦٠) والحديث أخرجه البزار في " مسنده " (١٣٣ - كشف الأستار) من طريق محمد بن عبد الملك عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا بلفظ: " معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ". لكن محمد بن عبد الملك هذا قال الهيثمي (١ / ١٢٤) : " كذاب ". ١٨٥٣ - " الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته ". رواه الطبراني (رقم ١١٣٧٢ و ١١٤٩٨) عن رشدين بن سعد عن أبي صخر عن عبد الكريم أبي أمية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه. ورواه في " الأوسط " (٣٢٨٥) عن ابن لهيعة عن عبد الكريم بن أبي أمية به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الكريم أبو أمية ورشدين بن سعد وابن لهيعة ثلاثتهم ضعفاء وأعله الهيثمي بالأول منهم فقط، فقال (٥ / ٦٧) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف ". ثم ذكر له الهيثمي شاهدا (٥ / ٦٨) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا به وزاد : " ترك الصلاة ووقع ... "، وقال:

стр. 2663

" رواه الطبراني، وعتاب بن عامر لم أعرفه وابن لهيعة حديثه حسن وفيه ضعف ". قلت: فالحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ١٨٥٤ - " الخمر أم الخبائث ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية ". رواه الطبراني في " الأوسط " (٣٨١٠) والواحدي في " الوسيط " (١ / ٢٢٤) والقضاعي الجملة الأولى منه (٦ / ٢) عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن الوليد بن عبادة قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: فذكره مرفوعا. وكتب بعض المحدثين على هامش " القضاعي "، وأظنه ابن المحب المقدسي: " حسن ". وهو كما قال. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ٧٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخه شباب بن صالح ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر ". يشير إلى الحكم بن عبد الرحمن. ١٨٥٥ - " دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، فإذا استنصح رجل أخاه فلينصح له ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٥٩) عن أبي عوانة عن عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عمن سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، حكيم بن أبي يزيد مجهول لم يوثقه غير ابن حبان ولم يذكروا له راويا غير عطاء. وعطاء بن السائب ثقة ولكنه كان اختلط، وقد اضطرب في إسناده اضطرابا

стр. 2664

شديدا. فرواه هكذا. وقال مرة: عن أبيه مرفوعا، لم يقل: " عمن سمع النبي ﷺ ". أخرجه ابن أبي شيبة في " مسنده " (٢ / ١ / ٢ - نسخة الرباط) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٢٠٢) والطبراني في " الكبير " كما في " المجمع " (٤ / ٨٣) . ومرة قال: حدثني أبي. مكان " عمن سمع النبي ﷺ ". رواه أحمد أيضا كما في " المجمع " والطبراني إلا أنه قال: عن أبيه عن جده. وقد ذكر الحافظ في ترجمة أبي يزيد من " الإصابة " هذه الوجوه من الاختلاف وغيرها، ثم قال: " والاضطراب فيه من عطاء بن السائب، فإنه كان اختلط ". قلت: فقول السفاريني في " شرح الثلاثيات " (١ / ١٦٢) : " رواه الطبراني بإسناد صحيح "، فهو غير صحيح! نعم الحديث صحيح لغيره، فقد وجدت له شاهدا من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض.... " إلخ. أخرجه البيهقي (٥ / ٣٤٧) بسند ضعيف عنه . لكن الجملة الأولى منه صحيحة عنه أخرجها مسلم وغيره من طريق أخرى عن جابر مرفوعا وهو مخرج في " أحاديث بيوع الموسوعة ". والجملة الأخرى منه لها شاهد من رواية أبي هريرة في آخر حديثه: " حق المسلم على المسلم ست ... وإذا استنصحك فانصح له ... ". أخرجه مسلم وغيره وقد مضى تخريجه تحت رقم (١٨٣٢) .

стр. 2665

١٨٥٦ - " كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد ". أخرجه أحمد في " المسند " (٥ / ٥٩) وفي " السنة " (ص ١١١) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: " قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: وآدم ... ". أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٤١٠ بتحقيقي) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٥٣) من طريق أخرى عن ابن مهدي به إلا أنه وقع في " الحلية ": " كنت ". والأرجح رواية أحمد وابن أبي عاصم. وتابعه إبراهيم بن طهمان عن بديل عن ميسرة بلفظ " الحلية ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٣٧٤) وابن سعد (٧ / ٦٠) . وتابعه خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: " قلت ... " الحديث. أخرجه ابن أبي عاصم (٤١١) : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن خالد به. وأخرجه ابن سعد (١ / ١٤٨ و ٧ / ٥٩) : أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا حماد بن سلمة به. إلا أنهما سميا الرجل " ابن أبي الجدعاء "، والأول أقرب إلى الصواب، فقد قال ابن سعد أيضا: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء به مثل رواية هدبة. فاتفق ابن علية مع حماد بن سلمة في رواية هدبة عنه على عدم تسمية الرجل، فهو المحفوظ عن خالد الحذاء، ويفسر الرجل المبهم برواية بديل المبينة أنه ميسرة الفجر، وإسناده صحيح.

стр. 2666

ثم أخرجه ابن سعد من مرسل مطرف بن عبد الله بن الشخير، وسنده حسن، ومن مرسل عامر وهو الشعبي، وإسناده ضعيف. وله شاهد موصول من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٦) . وآخر من حديث العرباض بن سارية، مخرج في الكتاب الآخر (٢٠٨٥) . ١٨٥٧ - " دحية الكلبي يشبه جبرائيل وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم وعبد العزى يشبه الدجال ". رواه ابن سعد (٤ / ٢٥٠) بسند صحيح عن عامر الشعبي قال: شبه رسول الله ﷺ ثلاثة نفر من أمية فقال: فذكره. قلت: والحديث صحيح له شواهد موصولة تقدم ذكر بعضها فيما يتعلق بالفقرتين الأوليين عند الحديث (١١١١) . وأما الفقرة الأخيرة، فيشهد لها حديث ابن عمر مرفوعا: " بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم ، ثم ذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور العين كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال، أقرب الناس به شبها ابن قطن ". أخرجه البخاري (٢ / ٣٦٩ و ٤ / ٣٥٨) ومسلم (١ / ١٠٨) وأحمد (٢ / ٢٢ و ١٢٢ و ١٤٤ و١٥٤) زاد البخاري في رواية: " وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة ". وهي عند أحمد في رواية. لكنه جعله من قول ابن شهاب. وهو رواية للبخاري، وزاد: " مات في الجاهلية ".

стр. 2667

وابن قطن هذا اسمه عبد العزى كما نقله الحافظ عن الدمياطي. ولم يذكر سنده في ذلك من الرواية. وهذا الحديث المرسل شاهد قوي لذلك. ١٨٥٨ - " دفن في الطينة التي خلق منها ". رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٠٤) والخطيب في " الموضح " (٢ / ١٠٤) عن عبد الله بن عيسى حدثنا يحيى البكاء عن ابن عمر أن حبشيا دفن بالمدينة فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى البكاء وهو ابن مسلم البصري ضعيف. ومثله عبد الله بن عيسى وهو الخراز البصري، وبه وحده أعله الهيثمي (٣ / ٤٢) بعد أن عزاه للطبراني في " الكبير ". وله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر بن نجيح حدثنا أبي حدثنا أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالمدينة فرأى جماعة يحفرون قبرا، فسأل عنه، فقالوا: حبشيا قدم فمات، فقال النبي ﷺ : " لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها ". أخرجه البزار (رقم - ٨٤٢ - كشف الأستار) و (ص - ٩١ - زوائد ابن حجر) وقال: " لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد وأنيس وأبوه صالحان ". قلت: وعبد الله بن جعفر ضعيف، وأبوه لم أعرفه. وله شاهد آخر من حديث أبي الدرداء نحوه. قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه الأحوص بن حكيم وثقه العجلي وضعفه الجمهور ".

стр. 2668

قلت: فالحديث عندي حسن بمجموع طرقه. والله أعلم. ١٨٥٩ - " دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا لزيد بن حارثة ". رواه ابن عساكر (٦ / ٣٩٩ / ٢) من طريقين عن زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. والحديث عزاه في " الجامع " للروياني والضياء في " المختارة " عن بريدة. ١٨٦٠ - " دع داعي اللبن ". أخرجه الدارمي (٢ / ٨٨) وابن حبان (١٩٩٩) والحاكم (٣ / ٢٣٧) وأحمد وابنه في " زوائد المسند " (٤ / ٧٦ و ٣٢٢ و ٣٣٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (٨١٢٨ - ٨١٣١) من طرق عن الأعمش عن يعقوب بن بحير عن ضرار بن الأزور قال: " بعثني أهلي بلقوح (وفي رواية: بلقحة) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بها، فأمرني أن أحلبها ثم قال: " فذكره. وزاد أحمد في رواية: " لا تجهدنها ". وهي رواية الحاكم ورواية للطبراني. وخالفهم سفيان الثوري فقال: عن الأعمش عن عبد الله بن سنان عن ضرار بن الأزور به. أخرجه أحمد (٤ / ٣١١ و ٤٣٩) والحاكم أيضا (٣ / ٢٦٠) والطبراني (٨١٢٧) . قلت: وهو على الوجه الأول ضعيف لأن يعقوب بن بحير قال الذهبي: " لا يعرف، تفرد عنه الأعمش ".

стр. 2669

وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (١ / ٢٦٤) ! وعلى الوجه الأخر، صحيح لأن عبد الله بن سنان قال ابن معين: ثقة وهو كوفي كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٦٨) روى عن ابن مسعود وسعد بن مسعود، روى عنه غير الأعمش أبو حصين. وفي " ثقات ابن حبان " (٣ / ١٤٣) : " عبد الله بن سنان: سمعت ابن عباس ... روى عن الحسين بن واقد ". لكن هذا الوجه شاذ. فقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٤٥) : " قال أبي: خالف الثوري الخلق في هذا الحديث، والصحيح الأول ". وذكر نحوه الطبراني. قلت: فقول الحاكم فيه: " صحيح الإسناد "، مما تساهل فيه. لكن رواه ابن شاهين - كما في " الإصابة " - من طريق موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن ضرار بمعناه. وهذه متابعة قوية، فإن عبد الملك بن عمير من رجال الشيخين. لكن ابنه موسى قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٥١) عن أبيه: " ضعيف الحديث ". وذكره ابن حبان في " الثقات " كما في " اللسان "، فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم. ومعنى الحديث: أبق في الضرع قليلا من اللبن، ولا تستوعبه كله، فإن الذي تبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله، وإذا استقصى كل ما في الضرع أبطأ دره على حالبه. كذا في " النهاية ". ١٨٦١ - " دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين ". رواه الحاكم (٤ / ٢٢٧) وأحمد (٢ / ٤١٧) وابن عساكر (٦ / ٩٧ / ١) عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا.

стр. 2670

قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وفيه ضعف، رباح بن عبد الرحمن وأبو ثفال، واسمه ثمامة بن وائل فيهما جهالة، وقال الحافظ في كل منهما: " مقبول ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ١٨) : " رواه أحمد وفيه أبو ثفال، قال البخاري: فيه نظر ". ثم ذكر له شاهدا من حديث كبيرة بنت سفيان مرفوعا نحوه. رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف. قلت: وهو مختلف فيه، وقد وثقه ابن حبان وابن شاهين، فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى، فالحديث به حسن، والله أعلم. ويشهد له أيضا ما عند الطبراني (رقم - ١١٢٠١) من طريق حمزة النصيبي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " استوصوا بالمعزى خيرا.... وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداوين ". لكن النصيبي هذا قال الحافظ: " متروك متهم بالوضع ". فلا يستشهد به، وفيما تقدم كفاية. (عفراء) من العفرة: بياض ليس بالناصع. ١٨٦٢ - " دونك فانتصري ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٥٨) وابن ماجة (١ / ٦١٠ - ٦١١)

стр. 2671

وأحمد وابنه (٦ / ٩٣) من طريق خالد بن سلمة عن البهي عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: " ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن، وهي غضبى، ثم قالت: يا رسول الله أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها؟ ثم أقبلت علي، فأعرضت عنها، حتى قال النبي ﷺ (فذكر الحديث) ، فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فيها ما ترد علي شيئا، فرأيت النبي ﷺ يتهلل وجهه ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذا قال البوصيري في " زوائده " (ق ١٢٥ / ١) ، وذكر أن النسائي أخرجه في " عشرة النساء " وفي " التفسير " من هذا الوجه. (ذريعتيها) قال ابن الأثير: " الزريعة تصغير الذراع، ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة، ثم ثنتها مصغرة، وأرادت به ساعديها ". ١٨٦٣ - " الدجال عينه خضراء كالزجاجة، ونعوذ بالله من عذاب القبر ". رواه أحمد (٥ / ١٢٣ و ١٢٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٤٧ و ٢٩٤ - ٤٩٥) عن شعبة عن حبيب بن الزبير عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الله بن خباب عن أبي بن كعب مرفوعا به. قلت: وهذا صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير حبيب بن الزبير وهو ثقة. وهذا حديث واحد من عشرات الأحاديث الواردة في الدجال، فالاعتقاد به واجب.

стр. 2672

١٨٦٤ - " ذيل المرأة شبر. قلت: إذن تخرج قدماها؟ قال: فذراع، لا يزدن عليه ". أخرجه الدارمي (٢ / ٢٧٩) والبيهقي (٢ / ٢٣٣) وأحمد (٦ / ٢٩٥ و ٣٠٩) وأبو يعلى (ق ٣١٩ / ١) عن محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة عن النبي ﷺ به. وهذا إسناد رجاله ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق لكنه قد توبع، فقال مالك في " الموطأ " (٣ / ١٠٥) : عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر به. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٢ / ١٨٤) وابن حبان (١٤٥١) . وأبو بكر بن نافع ثقة من رجال مسلم فالإسناد صحيح على شرطه، وتابعهما أيوب بن موسى، وهو ابن عمرو بن سعيد بن العاص عن نافع به. أخرجه النسائي (٢ / ٢٢٩ - ٣٠٠) وأبو يعلى (ق ٣١٥ / ١) . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وخالفهم عبيد الله بن عمر فقال: عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به. أخرجه أبو داود (٢ / ١٨٤) والنسائي (٢ / ٣٠٠) وابن ماجة (٢ / ٣٧٣) وأحمد (٦ / ٣١٥) وأبو يعلى. ورجح الدارمي هذا الوجه، فقال عقب الوجه الأول: " الناس يقولون عن نافع عن سليمان بن يسار "! قلت: إن صح هذا القول، فلا مناص من تصحيح الوجه الأول أيضا لاتفاق

стр. 2673

ثلاثة ثقات عليه كما تقدم، فيكون لنافع فيه إسنادان عن أم سلمة. وخالفهم يحيى بن أبي كثير فقال: عن نافع عن أم سلمة به. أخرجه النسائي. وهذا شاذ مخالف لرواية الجماعة. وللحديث طريق أخرى عن أم الحسن عن أم سلمة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا من نطاقها ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤٧ - تحفة) وأبو يعلى (ق ٣١٥ / ١) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أم الحسن. وقال الترمذي: " ورواه بعضهم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة ". قلت: وعلي بن زيد هو ابن جدعان، وهو ضعيف. ورواه جمع عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة: " أن النبي ﷺ قال لفاطمة أو لأم سلمة: ذيلك ذراع ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٣٧٣) وأحمد (٢ / ٢٦٣ و ٤١٦) . وخالفه حبيب المعلم فقال: عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن عائشة به. أخرجه ابن ماجة وأحمد (٦ / ٧٥ و ١٢٣) . وأبو المهزم متروك. وله شاهد من حديث ابن عمر: " أن أزواج النبي ﷺ رخص لهن في الذيل ذراعا، فكن يأتينا فنذرع لهن بالقصب ذراعا ".

стр. 2674

أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد (٢ / ١٨ ) عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه. وزيد العمي ضعيف. لكن له طريق أخرى يرويه أيوب عن نافع عن ابن عمر به نحوه. أخرجه النسائي والبيهقي بسند صحيح. ١٨٦٥ - " الذهب والحرير حلال لإناث أمتي، حرام على ذكورها ". رواه سمويه في " الفوائد " (٣٥ / ١) : حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثني ثابت عن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم قال: حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها زيد بن أرقم مرفوعا. ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٢٤٥) والطبراني في " الكبير " (٥١٢٥) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٦٢) وقال: " وهذا يروى بغير هذا الإسناد بأسانيد صالحة ". قلت: ورجاله ثقات غير أنيسة بنت زيد بن أرقم، فلم أعرفها. وثابت بن زيد بن ثابت، روى العقيلي عن عبد الله بن أحمد قال: " سألت أبي عنه؟ فقال: روى عنه ابن أبي عروبة، وحدثنا عنه معتمر، له أحاديث مناكير، قلت: تحدث عنه؟ قال : نعم، قلت: أهو ضعيف؟ قال: أنا أحدث عنه ". وقال ابن حبان: " الغالب على حديثه الوهم لا يحتج به إذا انفرد ".

стр. 2675

وبه أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ١٤٣) . والحديث صحيح لأن له شواهد يتقوى بها كما أشار إلى ذلك العقيلي في كلامه السابق، وقد خرجتها في " إرواء الغليل " (٢٧٧) و " غاية المرام في تخريج الحلال والحرام " (٧٨) . وهو من حيث دلالته ليس على عمومه بل قد دخله التخصيص في بعض أجزائه، فالذهب بالنسبة للنساء حلال إلا أواني الذهب كالفضة، فهن يشتركن مع الرجال في التحريم اتفاقا وكذلك الذهب المحلق على الراجح عندنا، عملا بالأدلة الخاصة المحرمة، ودعوى أنها منسوخة مما لا ينهض عليه دليل كما هو مبين في كتابي " آداب الزفاف في السنة المطهرة " ومن نقل عني خلاف هذا فقد افترى. وكذلك الذهب والحرير محرم على الرجال، إلا لحاجة لحديث عرفجة بن سعد الذي اتخذ أنفا من ذهب بأمر النبي ﷺ وحديث عبد الرحمن بن عوف الذي اتخذ قميصا من حرير بترخيص النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك. ١٨٦٦ - " رباط يوم في سبيل الله أفضل من قيام رجل وصيامه في أهله شهرا ". رواه أحمد أبو حزم بن يعقوب الحنبلي في " الفروسية " (١ / ٨ / ١) : حدثني إبراهيم (يعني ابن عبد الله بن الجنيد الحنبلي) قال حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثني سعيد بن خالد أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن خالد وهو ابن أبي الطويل قال الحافظ: " منكر الحديث ".

стр. 2676

قلت: وبقية رجاله ثقات على ضعف في هشام بن عمار. وقد خالفه عيسى بن يونس الرملي فقال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور بلفظ: " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة، السنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٧٦) . ولكنه باللفظ الأول محفوظ له شواهد، منها عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. أخرجه أحمد (٢ / ١٧٧) عن ابن لهيعة: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عنه. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات إلا أن ابن لهيعة سيء الحفظ. ومنها عن سلمان مرفوعا به. أخرجه أحمد (٥ / ٤٤٠) عن محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن (ابن) أبي زكريا الخزاعي عنه، ثم أخرجه (٥ / ٤٤١) من طريق ابن ثابت بن ثوبان حدثني حسان بن عطية عن عبد الله بن أبي زكريا عن رجل من سلمان. وفي الطريق الأولى عنعنة ابن إسحاق. وجميل بن أبي ميمونة ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٥١٩) برواية الليث بن سعد أيضا عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والطريق الأخرى حسنة لولا الرجل الذي لم يسم ولعله شرحبيل بن السمط، فقد أخرجه مسلم (٦ / ٥١) والطبراني في " الكبير " (٦١٧٨) من طريقين عنه عن سلمان به. وأخرجه الطبراني (٦٠٦٤ و ٦٠٧٧ و ٦١٣٤) من طرق أخرى عن سلمان به. ١٨٦٧ - " لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاء الداعي لأجبته، إذ جاءه الرسول فقال: * (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي

стр. 2677

قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) * ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: * (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) *، وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٢٣٢) : حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وأخرج الشطر الثاني منه ابن جرير في " تفسيره " (١٢ / ١٣٩) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ١٣٦) والحاكم (٢ / ٥٦١) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". وأقره الذهبي، ومحمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة وأخرجه الترمذي (٤ / ١٢٩) وتمام (ق ٨٦ / ١ - ٢) من طرق أخرى صحيحة عنه بتمامه وحسنه الترمذي. وخالفهم خالد بن عبد الله في لفظ الحديث، فرواه عن محمد بن عمرو بتمامه إلا أنه قال: " رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها: (اذكرني عند ربك) ما لبث في السجن ما لبث ". أخرجه ابن حبان (١٧٤٧) : أخبرنا الفضل ابن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا خالد بن عبد الله به. قال الحافظ ابن كثير في " تاريخه " (١ / ٢٠٨) : " هذا منكر من هذا الوجه، ومحمد بن عمرو بن علقمة له أشياء يتفرد بها، وفيها نكارة، وهذه اللفظة من أنكرها، وأشدها. والذي في " الصحيحين " يشهد بلفظها " أي بإنكارها.

стр. 2678

قلت: ويحتمل عندي أن تكون النكارة من شيخ ابن حبان: الفضل بن الحباب، فإن فيه بعض الكلام، فقد ساق له الحافظ بن حجر في " اللسان " حديثا آخر بلفظ: " من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ". ورجاله كلهم ثقات، فاستظهر الحافظ أن الغلط فيه من الفضل، وقال: " لعله حدث به بعد احتراق كتبه ". وإنما انصرفت عن نسبة النكارة إلى محمد بن عمرو، لأنه قد رواه عنه محمد بن بشر باللفظ الأول المحفوظ، وابن بشر ثقة حافظ، وكذلك من تابعه عند الترمذي وغيره. وعن نسبتها إلى خالد بن عبد الله وهو الطحان الواسطي لأنه ثقة ثبت. وقد رويت هذه اللفظة من طريق أخرى واهية، أخرجه ابن جرير (١٢ / ١٣٢) فقال: حدثنا ابن وكيع: حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قال، ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله ". قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٢ / ٤٧٩) : " وهذا الحديث ضعيف جدا، لأن سفيان بن وكيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد - هو الخوزي - أضعف منه ". ورواها ابن جرير أيضا بسند صحيح عن الحسن وهو البصري مرسلا نحوه. وكذلك رواه أحمد في " الزهد " (ص ٨٠) ، وفي لفظ له: " يرحم الله يوسف لو أنا جاءني الرسول بعد طول السجن لأسرعت الإجابة ".

стр. 2679

وسنده صحيح أيضا مرسلا. والحديث أخرجه البخاري (٤ / ١١٩ - استانبول) ومسلم (١ / ٩٢ و ٧ / ٩٨) وابن ماجة (٢ / ٤٩٠ - ٤٩١) وأحمد (٢ / ٣٢٦) وابن جرير من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة به نحوه وزادا في أوله: " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: * (رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي) * ". وروى مسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: " يغفر الله للوط، إنه آوى إلى ركن شديد ". وأخرجه أحمد (٢ / ٣٥٠) من طريق أخرى عن أبي هريرة به إلا أنه قال: " يرحم الله ... ". وأخرجه ابن جرير (١٢ / ١٣٩) من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد بلفظ: " يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة، لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا ، إن كان لحليما ذا أناة ". وهذا إسناد ظاهر الضعف. وقد جاء الحديث من رواية ابن عباس نحوه، وسيأتي برقم (١٩٤٥) . ١٨٦٨ - " رمضان تفتح فيه أبواب السماء (وفي رواية: الجنة) ، وتغلق فيه أبواب النيران، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي مناد (وفي رواية: ملك) كل ليلة: يا طالب الخير هلم، ويا طالب الشر أمسك ".

стр. 2680

أخرجه النسائي (١ / ٣٠٠) وأحمد (٤ / ٣١١ - ٣١٢ و ٥ / ٤١١) من طرق عن عطاء ابن السائب عن عرفجة قال: " كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي ﷺ كأنه أولى بالحديث مني، فحدث الرجل عن النبي ﷺ قال: في رمضان " فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، فإن عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فإن من رواته عن شعبة، وهو قد روى عنه قبل الاختلاط، ومثله سفيان الثوري، وقد رواه عنه أيضا عند النسائي، لكن جعله من مسند عتبة بن فرقد، وقال النسائي: إنه خطأ. وعرفجة هو ابن عبد الله الثقفي، وقد روى عنه منصور بن المعتمر أيضا وغيره، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال العجلي: " كوفي تابعي ثقة ". والحديث أورده السيوطي من رواية أحمد والبيهقي في " الشعب " بلفظ: " رمضان شهر مبارك ، تفتح فيه.... ". فالظاهر أن هذا لفظ البيهقي، فإن من ذكرنا ليس عندهما " شهر مبارك ". وقد رويت هذه الزيادة من طريق أخرى عن أحمد (٢ / ٤٢٥) والنسائي وغيرهما من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة مرفوعا، ورجاله ثقات، لكنه منقطع كما بينه الحافظ المنذري (٢ / ٦٩) . وله عنده (٢ / ٦٧) شاهد من حديث سلمان ﵁. رواه ابن خزيمة بسند ضعيف، وآخر (٢ / ٦٩) من حديث عبادة بن الصامت، رواه الطبراني بسند فيه من لا يعرف. ١٨٦٩ - " الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ".

стр. 2681

أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٥ / ١٨٩) من طريقين عن حمزة بن محمد بن العباس حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد بن الوليد وهو ابن أبي الوليد أبو بكر الفحام وحمزة بن محمد بن العباس وكلاهما ثقة، كما صرح بذلك الخطيب في ترجمتهما (٥ / ١٨٨ و ٨ / ١٨٣) . والحديث عزاه السيوطي لابن النجار فقط! واعلم أنه لا منافاة بين قوله في هذا الحديث: إن الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين، وفي الحديث التالي: " جزء من ستة وأربعين "، وفي حديث ابن عمر: " جزء من سبعين " رواه مسلم (٧ / ٥٤) وغيره، فإن هذا الاختلاف راجع إلى الرائي فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى، وقيل غير ذلك، فراجع " شرح مسلم " للإمام النووي. ١٨٧٠ - " الرؤيا ثلاث، منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٣٤٨) وابن ماجة (٢ / ٤٥٠) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٩٣ / ٢) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٤٦ - ٤٧) وابن حبان (١٧٩٤) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " - الثاني من السادس منها - (ق ١٨٢ / ٢) وابن عبد البر في " التمهيد " (١ / ٢٨٦) وابن عساكر في " التاريخ " (١٦ / ٢٤٣ / ١ و ١٨ / ١٧٣ / ٢) والضياء المقدسي في " موافقات هشام بن عمار " (٤٠ / ١ - ٢) من طريقين عن يحيى بن حمزة عن يزيد بن عبيدة قال: حدثنا أبو عبيد - هو

стр. 2682

مسلم بن مشكم - عن عوف بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وكذا قال البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٣٦ / ١) . وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه. وقد مضى (١٣٤١) . ١٨٧١ - " الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ". رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٤٣ / ١) عن معاوية بن هشام حدثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء بن عازب مرفوعا. وقال: " لا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف، عمر بن راشد قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". ومعاوية بن هشام صدوق له أوهام، وقد خالفه الفريابي، فرواه عن عمر بن راشد عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء به. هكذا أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٣٨١) وقال: " قال أبي: هو مرسل، لم يدرك يحيى بن إسحاق البراء، ولا أدرك والده البراء ". قلت: وقوله: " يحيى بن إسحاق " يحتمل أن يكون محرفا عن " يحيى عن إسحاق " إن كان معاوية بن هشام حفظه. والله أعلم.

стр. 2683

وخالفه عكرمة بن عمار فقال: عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به نحوه، دون الشطر الثاني. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٠٦) عن عبد الله بن زياد اليمامي: حدثني عكرمة بن عمار. وقال: " عبد الله بن زياد قال البخاري: منكر الحديث ". قلت: لكنه لم يتفرد به، فقال العقيلي: " رواه عفيف بن سالم عن عكرمة هكذا " . قلت: وعفيف صدوق كما في " التقريب "، ولعل البيهقي رواه من طريقه، فقد قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٥٠) : " رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، ثم قال: غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة يعني ابن عمار. قال: وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث ". ثم وجدت له متابعا آخر، فرواه ابن الجارود في " المنتقى " (٦٤٧) من طريق النضر بن محمد قال: حدثنا عكرمة بن عمار به. والنضر بن محمد وهو أبو محمد الجرشي اليمامي ثقة من رجال الشيخين، فزالت بهذه المتابعة الغرابة وتفرد عبد الله بن زياد، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم، غير أنهم تكلموا في رواية عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقالوا: إنه مضطرب الحديث عنه. والجملة الأخيرة من الحديث لها شاهد من حديث سعيد بن زيد بلفظ: " أربى الربا شتم الأعراض ". وقد مضى الكلام عليه برقم (١٤٣٣) . ثم وجدت للحديث شاهدا آخر عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:

стр. 2684

" الربا نيف وسبعون بابا، أهون باب من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام، ودرهم ربا أشد من خمس وثلاثين زنية، وأشد الربا، أو أربى الربا، أو أخبث الربا، انتهاك عرض المسلم، أو انتهاك حرمته ". أورده ابن أبي حاتم (١ / ٣٩١ / ١١٧٠) من طريق محمد بن رافع النيسابوري عن إبراهيم بن عمر الصنعاني عن النعمان بن الزبير عن طاووس عنه. وقال: " سئل أبو زرعة عنه فقال: هذا حديث منكر ". قلت: ورجاله كلهم ثقات معروفون غير إبراهيم بن عمر الصنعاني وهو أبو إسحاق الصنعاني، قال الحافظ: " مستور ". وللحديث شاهد ثان من حديث ابن مسعود مخرج في " الترغيب " (٣ / ٥٠) . وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح ثابت. ثم وجدت له شاهدا ثالثا عن وهب بن الأسود خال رسول الله ﷺ قال : دخلت على رسول الله ﷺ فقال: لي: ألا أنبئك بشيء من الربا ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: " الربا سبعون بابا، أدنى فجرة منها كاضطجاع الرجل مع أمه ". أخرجه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٠٧ / ١) من طريق محمد ابن أبي عتاب الأعين حدثني عمرو بن أبي سلمة عن الهيثم بن حميد عن أبي معبد حفص ابن غيلان عن زيد بن أسلم عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، فهو ظاهر الصحة، لكني وجدت الحافظ في " الإصابة " (١ / ٤٥) قد ذكره من رواية ابن منده من طريق محمد بن العباس بن خلف عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة السمين عن أبي معبد به، إلا أنه قال: عن زيد بن

стр. 2685

أسلم حدثني وهب بن الأسود بن وهب عن أبيه الأسود بن وهب خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل صدقة السمين - وهو ضعيف - مكان الهيثم بن حميد، وهو ثقة! وأدخل بين زيد بن أسلم ووهب بن الأسود ابنه، وقلبه، فقال: وهب بن الأسود ابن وهب عن أبيه الأسود ابن وهب! ورواه ابن قانع في " معجمه "، قال الحافظ: " من طريق أبي بكر الأعين عن عمرو بن أبي سلمة، فقال: عن وهب بن الأسود خال رسول الله ﷺ ، ولم يقل: عن أبيه، وأدخل بين صدقة وزيد الحكم الأيلي، والحكم وصدقة ضعيفان ". قلت: فتبين أن هذا الإسناد ضعيف مضطرب، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد به. والله أعلم. ١٨٧٢ - " الرعد ملك من الملائكة موكل بالسحاب، (بيديه أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب) والصوت الذي يسمع منه زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره ". أخرجه الترمذي (٤ / ١٢٩) وأحمد (١ / ٢٧٤) وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٢٣ / ١ - ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ١٢٤٢٩) وابن بشران في " الآمالي " (٢٤ / ٢٧ / ٢) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (ق ٢٠٦ - ٢٠٧) عن عبد الله بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب ( ﴿الكوفي﴾ وليس بالدامغاني) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم! نسألك عن أشياء إن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك. قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على نفسه، قالوا: (الله على ما نقول وكيل) . قالوا: أخبرنا عن علامة النبي . قال: " تنام عيناه ولا ينام قلبه ". قالوا: فأخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال:

стр. 2686

" يلتقي الماءان، فإن علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت وإن علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ". قالوا: صدقت، فأخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: فذكره. وما بين المعكوفتين زيادة عند الضياء في رواية له، وكذلك رواه ابن منده في " التوحيد " (ق ٢١ - ٢٢) وقال: " هذا إسناد متصل ورواته مشاهير ثقات أخرجه النسائي ". قلت: يعني في " سننه الكبرى " كما صرح الحافظ المزي في " التحفة " (٤ / ٣٩٤) . وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". وقال أبو نعيم: " غريب من حديث سعيد، تفرد به بكير ". قلت: وهو صدوق كما قال الذهبي في " الميزان " ولعل مستنده في ذلك قول أبي حاتم فيه: " شيخ ". مع ذكر ابن حبان له في " الثقات "، وتصحيح من صحح حديثه هذا ممن ذكرنا. وأما الحافظ فقال في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة، ولم يتابع عليه كما صرح بذلك أبو نعيم في قوله السابق، فالحديث من رأي الحافظ لين والأرجح أنه صحيح كما ذهب إليه الجماعة، لاسيما وقد ذكر له الحافظ شاهدا في " تخريج الكشاف " (ص ٩١) من رواية الطبراني في " الأوسط " عن أبي عمران الكوفي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاري - سأل النبي ﷺ عن الرعد؟ فقال: " هو ملك بيده مخراق، إذا رفع برق، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت ".

стр. 2687

قلت: ولم يتكلم عليه الحافظ بشيء، وأبو عمران الكوفي لم أعرفه وفي الرواة المعروفين بهذه الكنية إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ولكنه متقدم على هذا، والله أعلم. وقد روى الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٨٥) من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: " الرعد ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإبل بحدائه ". وشهر ضعيف لسوء حفظه. وجملة القول أن الحديث عندي حسن على أقل الدرجات. وفي الباب آثار أخرى كثيرة، أوردها السيوطي في " الدر المنثور "، فليراجعها من شاء. ١٨٧٣ - " لا تصحب الملائكة ركبا معهم جلجل ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٩١) وأحمد (٢ / ٢٧) من طرق عن نافع بن عمر الجمحي عن أبي بكر بن موسى قال: كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر، فمرت رفقة لأم البنين فيها أجراس، فحدث سالم عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: (فذكره) ، فكم ترى في هؤلاء من جلجل؟ ! ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن موسى واسمه بكير بن موسى وهو أبو بكر بن أبي شيخ، وهو في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير نافع بن عمر هذا ولم يوثقه أحد. وله طريق أخرى يرويه عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به نحوه.

стр. 2688

أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٨٠٩٥) . وعاصم هذا ضعيف. والحديث ذكره السيوطي بلفظ: " الركب الذي معهم الجلجل لا تصحبهم الملائكة ". وقال: " رواه الحاكم في " الكنى " عن ابن عمر ". وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم (٦ / ١٦٣) وأبو داود (٢٥٥٥) وأحمد (٢ / ٢٦٣ و ٣١١ و ٣٢٧ و ٣٤٣ و ٣٩٢ و ٤٤٤ و ٤٧٦ و ٥٣٧) والدارمي (٢ / ٢٨٩) وأصحاب السنن من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه. وأحمد (٢ / ٣٨٥ و ٤١٤ ) من طريق قتادة عن زرارة بن أوفى عنه. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وشاهد آخر من حديث أم حبيبة مرفوعا. أخرجه أبو داود (٢٥٥٤) والدارمي وأحمد (٦ / ٣٢٦ و ٣٢٧ و ٤٢٦ و ٤٢٧) وابن حبان (١٤٩١ و ١٤٩٢) والطبراني في " الأوسط " (٧١٨٥) . (الجلجل) : الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها. ١٨٧٤ - " الريح تبعث عذابا لقوم، ورحمة لآخرين ". الديلمي (٢ / ١٧٩) من طريق الحاكم عن الحسن بن الحسين بن منصور حدثنا حامد بن أبي حامد المقريء حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عامر بن واثلة عن عمر بن الخطاب مرفوعا. قلت: ابن منصور هذا لم أعرفه.

стр. 2689

وحامد بن أبي حامد المقريء لم أعرفه أيضا إلا أنه يحتمل أنه حامد بن يحيى بن هانىء البلخي أبو عبد الله نزيل طرسوس، من شيوخ أبي داود في " سننه "، فقد ذكروا في ترجمته أنه روى عن سفيان بن عيينة، فإن كان هو هذا، فثقة. ويشهد للحديث حديث أبي هريرة مرفوعا: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب ... " الحديث. وهو مخرج في " المشكاة " (١٥١٦) وغيره. ١٨٧٥ - " الزبيب والتمر هو الخمر (يعني إذا انتبذا جميعا) ". أخرجه النسائي (٢ / ٣٢٣) من طريق الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في " الفتح " ونقله المناوي عنه ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، لكن أشار النسائي إلى أن الأعمش قد خولف في رفعه ولفظه، فأخرجه من طريق شعبة عن محارب به موقوفا بلفظ: " البسر والتمر خمر " . وتابعه سفيان عن محارب به. فلعل محاربا كان يرويه تارة بذاك اللفظ ويرفعه وتارة بهذا ويوقفه، والله أعلم. ويؤيده أن قيس بن الربيع رواه عن محارب ابن دثار مرفوعا بلفظ شعبة. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٧٦١) . وفي معناه أحاديث أخرى تشهد له. والحديث أخرجه الحاكم أيضا (٤ / ١٤١) من الطريق الأولى وزاد:

стр. 2690

" يعني إذا انتبذا جميعا ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي. ١٨٧٦ - " هون عليك، فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٢٣) : أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله ابن نمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: " أن رجلا أتى رسول الله ﷺ ، فقام بين يديه، فأخذه من الرعدة أفكل ، فقال رسول الله ﷺ : " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل. وقد وصله جعفر بن عون حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود قال: فذكره. أخرجه ابن ماجة (٣٣١٢) ومحمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ١٥ / ٢) والحاكم (٣ / ٤٧ - ٤٨) عن إسماعيل بن أسد عنه وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: إسماعيل بن أسد لم يخرج له الشيخان، وهو ثقة. لكن المرسل أصح. وخالفهم عباد بن العوام فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: فذكره، وزاد في آخره: " في هذه البطحاء، قال: ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي: * (وما أنت عليهم بجبار، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) * ".

стр. 2691

أخرجه الحاكم (٢ / ٤٦٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات كلهم حفاظ غير محمد بن عبد الرحمن القرشي الهروي راويه عن سعيد بن منصور، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٢٦ - ٣٢٧) : " كتبت عنه وهو صدوق، روى عنه علي بن الحسن بن الجنيد، حافظ حديث مالك والزهري ". قلت: وهو الذي روى عنه هذا الحديث. والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ٢٠) من حديث جرير وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه من لم أعرفهم ". قلت: فالظاهر أنه عنده من غير طريق الحاكم المعروفة رجالها. ثم تأكدت مما استظهرته حين تيسر لي الرجوع إلى " أوسط الطبراني "، فرأيته فيه (١٢٧٠ - بترقيمي) من طريق محمد بن كعب الحمصي قال: أخبرنا شقران قال: أخبرنا عيسى ابن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد به مثل رواية الحاكم دون الزيادة. وقال الطبراني: " لم يروه عن إسماعيل إلا عيسى، تفرد به شقران ". كذا قال: ورواية الحاكم ترده، وشقران لم أعرفه، وكذا محمد بن كعب الحمصي. وعلى كل حال، فهذه المتابعة لعباد بن العوام لا بأس بها. والله أعلم. (القديد) : اللحم المملوح المجفف في الشمس. (أفكل) : أي رعدة، وهي تكون من البرد والخوف، ولا يبنى منه فعل كما في " النهاية ". فالرعدة التي قبلها كأنها بمعنى الخوف. والله أعلم.

стр. 2692

١٨٧٧ - " الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي ". أخرجه أحمد (٣ / ٣١٤) : حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. لكن خالفه حماد بن زيد فقال أحمد (٤ / ٤) : حدثنا يونس قال: حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: " لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي ". وخالفه سليمان بن حرب فقال: حدثنا حماد بن زيد به إلا أنه مرسل ليس فيه ابن الزبير. أخرجه أحمد. وتابعه يحيى ووكيع عن هشام بن عروة مرسلا. أخرجه أحمد أيضا: وخالفهم جميعا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام مرفوعا بلفظ: " إن لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير ". أخرجه الحاكم (٣ / ٣٦٢) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر، فإن يونس بن بكير لم يحتج به البخاري وإنما أخرج له تعليقا وفي " التقريب ": " يخطىء ".

стр. 2693

ولذلك فروايته هذه شاذة إن لم نقل منكرة لمخالفته الثقات. والراجح من الوجوه المتقدمة - فيما يبدو لنا - إنما هو الوجه الأول لأن هشام بن عروة ثقة، وقد تابعه عند البخاري في " المناقب " عبد العزيز بن أبي سلمة. وفي " الجهاد " و " المغازي " سفيان الثوري كلاهما عن محمد بن المنكدر به. وأخرجه أحمد أيضا عنهما (٣ / ٣٣٨ و ٣٦٥) . وتابعهما عند أحمد (٣ / ٣٠٧) سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر به. وتابعه عنده (٣ / ٣١٤) وهب بن كيسان قال: أشهد على جابر بن عبد الله لحدثني. فذكره مرفوعا به. وفي كل هذه الطرق ليس فيها " ابن عمتي " إلا في الطريق الأولى والثانية، فهي صحيحة أيضا. وتابعه عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بلفظ الطريق الثانية دون: " ابن عمتي ". أخرجه الطبراني (٢٢٧) . ثم أخرج له ( ٢٢٨ و ٢٤٣) شاهدا من حديث علي مثله. ١٨٧٨ - " سباب المؤمن كالمشرف على هلكة ". أخرجه البزار (ص ٢٤٦) عن يحيى بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: سمعت الأعمش والعلاء بن المسيب يحدثنان عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن عمرو رفعه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري إلا أنهم تكلموا في حفظ ابن سليمان، قال الذهبي: " وعنه البخاري وجماعة، وثقه بعض الحفاظ، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: ربما أغرب ".

стр. 2694

وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". والحديث أورده في " الترغيب " (٣ / ٢٨٥) وقال: " رواه البزار بإسناد جيد ". وقال الهيثمي (٨ / ٧٣) : " رواه البزار، ورجاله ثقات ". قلت: ولفظه عندهما كما نقلته عن (زوائد البزار لابن حجر) : " سباب " ولكن السيوطي أورده من رواية البزار أيضا في " الجامعين " بلفظ: " ساب ". وبهذا اللفظ أيضا أورده في " الصغير "، لكنه قال: " الموتى " بدل " المؤمن ". وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " عن ابن عمرو ". والله أعلم بحال إسناده، فإن الهيثمي لم يورده في " مجمعه "، ولا عزاه إلا البزار باللفظ الأول. ١٨٧٩ - " سألت الله الشفاعة لأمتي. فقال لي: لك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فقلت: يا الله زدني، فقال: فإن لك هكذا، فحثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله ". رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٢ / ١٦٦ / ٢) : حدثنا عاصم حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد على شرط البخاري، وعاصم هو ابن علي بن عاصم الواسطي، وفيه كلام لا يضر، قال الحافظ:

стр. 2695

" صدوق ربما وهم ". وتابعه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد بن أبي سعيد به إلا أنه قال: " فحثى بين يديه وعن يمينه وعن شماله ". أخرجه الآجري في " الشريعة " (ص ٣٤٣) . لكن ابن أبي فروة هذا متروك. وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعا نحوه مخرج في " المشكاة " (٥٥٥٦) . ١٨٨٠ - " سألت جبريل ﷺ : أى الأجلين قضى موسى ﵇؟ قال: أكملهما وأتمهما ". رواه أبو يعلى (٢ / ٦٣٤) وابن جرير (٢٠ / ٤٤) والحاكم (٢ / ٤٠٧) وابن عساكر (١٧ / ١٥٨ / ١) عن إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الحاكم: " صحيح ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: إبراهيم لا يعرف ". قلت: وسقط هذا الرجل من إسناد أبي يعلى وروايته، فجرى على ظاهره الهيثمي فقال في " مجمعه " (٧ / ٨٧) : " رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الحكم ابن أبان وهو ثقة، ورواه البزار ". قلت: وهو عندهم جميعا من طريق سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن يحيى إلا

стр. 2696

البزار فقد قال: إبراهيم بن أعين، وإسناده هكذا (ص ٢١٨ - زوائده) : حدثنا أحمد ابن أبان القرشي حدثنا سفيان حدثنا إبراهيم بن أعين عن الحكم بن أبان ... وأحمد بن أبان هذا لم أجد من ترجمه، فروايته منكرة لمخالفته الثقات. على أن إبراهيم بن أعين ضعيف أيضا. وقد تابعه حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان به. أخرجه الحاكم، ورده الذهبي بقوله: " قلت: حفص واه ". لكن الحديث رواه البزار من حديث أبي ذر أيضا وعتبة بن الندر، وابن جرير من مرسل محمد بن كعب القرظي ومجاهد. فهذه طرق متعاضدة كما قال ابن كثير في " تفسيره " (٦ / ٣٣٥ ) ، فالحديث بها قوي، وقد رواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس موقوفا، فهو مما يقوي المرفوع لأنه في حكمه. والله أعلم. ١٨٨١ - " سألت ربي اللاهين، فأعطانيهم. قلت: وما اللاهون؟ قال: ذراري البشر ". رواه المخلص (٩ / ٢٣ - ٢٤) عن أحمد بن يوسف التغلبي قال: حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن حسان الكتاني حدثنا محمد بن المنكدر عن أنس مرفوعا. ومن طريق المخلص رواه الضياء في " المختارة " (٢٢٤ / ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات لكن الوليد وهو ابن مسلم وصفوان كانا يدلسان تدليس التسوية، ويأتي قريبا أن بين ابن المنكدر وأنس ضعيفا، فكأنه أسقطه أحدهما.

стр. 2697

وتابعه ابن سمعان عن ابن المنكدر عند تمام في " فوائده " (١٦٣ / ١ مجموع ٢٧) وابن بشران في " الأمالي " (٢٨ / ١٢١ / ٢) وابن لال في " حديثه " (١١٧ / ١) . وتابعه عبد الله بن زياد المدني عند أبي سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (٧٩ / ١) : أخبرنا عبد الحميد الحماني عنه به. لكن بين ابن المنكدر وأنس يزيد الرقاشي كما رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٢ / ١٧١ / ١) وأبو يعلى (٣ / ١٠١٤) : حدثني صالح (يعني ابن مالك) حدثنا عبد العزيز (يعني ابن عبد الله) عن محمد بن المنكدر حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس به. تابعه عند أبي يعلى حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز يعني الماجشون به. وأخرجه ابن عساكر (١٨ / ١١٢ / ٢) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير الرقاشي فهو ضعيف. ورواه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٩٠١) وابن عدي (٢٣٣ / ٢) عن عبد الرحمن بن المتوكل أخبرنا فضيل بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس مرفوعا وقال: " وهذا لا يرويه إلا فضيل بن سليمان بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن إسحاق ". قلت: وهو صدوق له خطأ كثير كما في " التقريب " وأخرج له مسلم في " صحيحه ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٢١٩) : " رواه أبو يعلى من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة ". قلت: ولم أره في شيء من المصادر التي تحت يدي ويغلب على الظن أنه في

стр. 2698

" ثقات ابن حبان "، والنسخة الموجودة منه في " الظاهرية " لا يوجد منها إلا مجلد التابعين وأتباعهم. وقد خالفه عمرو بن مالك البصري فقال: أخبرنا الفضيل بن سليمان أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن محمد بن المنكدر عن أنس به. أخرجه أبو يعلى (٣ / ٩١٨) . وعمرو هذا وهو الراسبي ضعيف كما في " التقريب " . وجملة القول أن الحديث حسن عندي بمجموع طرقه. والله أعلم. والمراد بـ ( اللاهين) الأطفال كما في حديث لابن عباس عند الطبراني (١١٩٠٦) بسند حسن. فالحديث من الأدلة على أن أطفال الكفار في الجنة، وهذا هو الراجح كما ذكرنا في " ظلال الجنة " (١ / ٩٥) فراجعه. ١٨٨٢ - " سبقكن يتامى بدر، ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك، تكبرن الله على إثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة ولا إله إلا الله وحده لا شريك (له) ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ". أخرجه أبو داود (رقم - ٢٩٨٧ و ٥٠٦٦ - حمص) من طريق الفضل بن الحسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت: " أصاب رسول الله ﷺ سبيا، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فشكونا إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله ﷺ : " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات غير الفضل بن الحسن الضمري، فقد وثقه ابن حبان وحده (١ / ٢١٤) لكن روى عنه جماعة من الثقات مع تابعيته، فالنفس تطمئن للاحتجاج بحديثه.

стр. 2699

١٨٨٣ - " ست من أشراط الساعة: موتى وفتح بيت المقدس وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها وأن تغدر الروم فيسيرون في ثمانين بندا تحت كل بند اثنا عشر ألفا ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٨) وعنه الضياء المقدسي في " فضائل الشام " (٢ / ٤٤ / ٢ ) عن النهاس بن قهم حدثني شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل مرفوعا. قلت: وهذا ضعيف منقطع أبو عمار لم يسمع من معاذ، فقد ذكروا أنه لم يسمع من عوف بن مالك وقد توفي سنة (٧٣) ، أما معاذ فقديم الوفاة، فإنه مات سنة (١٨) . والنهاس بن قهم ضعيف. لكن للحديث شاهد من حديث عوف بن مالك مرفوعا نحوه. أخرجه البخاري والضياء عن أبي إدريس الخولاني عنه. والحاكم (٣ / ٥٤٦) من طريق أخرى عنه. وهو مخرج في " فضائل الشام للربعي " رقم (٢٣) وغيره. ثم وجدت له طريقا ثالثا عند الحاكم (٤ / ٤٢٢ - ٤٢٣) وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي. ١٨٨٤ - " ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجد الكعبة. قلنا: ونحن على ديننا اليوم، قال: وأنتم على دينكم اليوم، قلنا: فنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير ". أخرجه البزار (ص ٣٣٠ - زوائده) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أحمد عن عبد الجبار بن العباس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال:

стр. 2700

" خبر غريب صحيح ". قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الجبار بن العباس وهو صدوق يتشيع كما في " التقريب ". ١٨٨٥ - " ستكون معادن يحضرها شرار الناس ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٠) عن رجل من بني سليم عن جده " أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفضة فقال: هذه من معدن لنا، فقال النبي ﷺ ... " فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل، فإنه لم يسم. وللحديث شاهد يرويه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٢٠) : حدثنا عمرو بن الضحاك أنبأنا أبي أنبأنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت أبا الجهم القواس يحدث أبي - وكان رجلا فارسيا يقال (كذا، ولعله ثقيل) اللسان وكان من أصحاب أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: " يظهر معدن في أرض بني سليم يقال له: فرعون أو فرعان - وذلك بلسان أبي الجهم - قريب من السوا (!) يخرج إليه شرار الناس، أو يحشر إليه شرار الناس ". قلت: ورجاله ثقات معروفون غير أبي الجهم القواس كذا الأصل بالإهمال ولعله ( القواس) نسبة إلى عمله القسي أو بيعها، ولم أعرفه وفي طبقته سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثي أبو الجهم الجوزجاني مولى البراء بن عازب ، روى عنه وعن أبي مسعود البدري وعن أبي زيد صاحب أبي هريرة وهو ثقة، فلعله هو. ويشكل عليه أنهم لم يذكروا له رواية عن أبي هريرة وإنما عن أبي زيد صاحب أبي هريرة كما رأيت مع أن في هذا الإسناد أنه هو نفسه كان من أصحاب أبي هريرة. فالله أعلم.
следующие страницы →