← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

البزار فقد قال: إبراهيم بن أعين، وإسناده هكذا (ص ٢١٨ - زوائده) : حدثنا أحمد ابن أبان القرشي حدثنا سفيان حدثنا إبراهيم بن أعين عن الحكم بن أبان ... وأحمد بن أبان هذا لم أجد من ترجمه، فروايته منكرة لمخالفته الثقات. على أن إبراهيم بن أعين ضعيف أيضا. وقد تابعه حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان به. أخرجه الحاكم، ورده الذهبي بقوله: " قلت: حفص واه ". لكن الحديث رواه البزار من حديث أبي ذر أيضا وعتبة بن الندر، وابن جرير من مرسل محمد بن كعب القرظي ومجاهد. فهذه طرق متعاضدة كما قال ابن كثير في " تفسيره " (٦ / ٣٣٥ ) ، فالحديث بها قوي، وقد رواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس موقوفا، فهو مما يقوي المرفوع لأنه في حكمه. والله أعلم. ١٨٨١ - " سألت ربي اللاهين، فأعطانيهم. قلت: وما اللاهون؟ قال: ذراري البشر ". رواه المخلص (٩ / ٢٣ - ٢٤) عن أحمد بن يوسف التغلبي قال: حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن حسان الكتاني حدثنا محمد بن المنكدر عن أنس مرفوعا. ومن طريق المخلص رواه الضياء في " المختارة " (٢٢٤ / ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات لكن الوليد وهو ابن مسلم وصفوان كانا يدلسان تدليس التسوية، ويأتي قريبا أن بين ابن المنكدر وأنس ضعيفا، فكأنه أسقطه أحدهما.

стр. 2697

وتابعه ابن سمعان عن ابن المنكدر عند تمام في " فوائده " (١٦٣ / ١ مجموع ٢٧) وابن بشران في " الأمالي " (٢٨ / ١٢١ / ٢) وابن لال في " حديثه " (١١٧ / ١) . وتابعه عبد الله بن زياد المدني عند أبي سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (٧٩ / ١) : أخبرنا عبد الحميد الحماني عنه به. لكن بين ابن المنكدر وأنس يزيد الرقاشي كما رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٢ / ١٧١ / ١) وأبو يعلى (٣ / ١٠١٤) : حدثني صالح (يعني ابن مالك) حدثنا عبد العزيز (يعني ابن عبد الله) عن محمد بن المنكدر حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس به. تابعه عند أبي يعلى حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز يعني الماجشون به. وأخرجه ابن عساكر (١٨ / ١١٢ / ٢) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير الرقاشي فهو ضعيف. ورواه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٩٠١) وابن عدي (٢٣٣ / ٢) عن عبد الرحمن بن المتوكل أخبرنا فضيل بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس مرفوعا وقال: " وهذا لا يرويه إلا فضيل بن سليمان بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن إسحاق ". قلت: وهو صدوق له خطأ كثير كما في " التقريب " وأخرج له مسلم في " صحيحه ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٢١٩) : " رواه أبو يعلى من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة ". قلت: ولم أره في شيء من المصادر التي تحت يدي ويغلب على الظن أنه في

стр. 2698

" ثقات ابن حبان "، والنسخة الموجودة منه في " الظاهرية " لا يوجد منها إلا مجلد التابعين وأتباعهم. وقد خالفه عمرو بن مالك البصري فقال: أخبرنا الفضيل بن سليمان أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن محمد بن المنكدر عن أنس به. أخرجه أبو يعلى (٣ / ٩١٨) . وعمرو هذا وهو الراسبي ضعيف كما في " التقريب " . وجملة القول أن الحديث حسن عندي بمجموع طرقه. والله أعلم. والمراد بـ ( اللاهين) الأطفال كما في حديث لابن عباس عند الطبراني (١١٩٠٦) بسند حسن. فالحديث من الأدلة على أن أطفال الكفار في الجنة، وهذا هو الراجح كما ذكرنا في " ظلال الجنة " (١ / ٩٥) فراجعه. ١٨٨٢ - " سبقكن يتامى بدر، ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك، تكبرن الله على إثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة ولا إله إلا الله وحده لا شريك (له) ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ". أخرجه أبو داود (رقم - ٢٩٨٧ و ٥٠٦٦ - حمص) من طريق الفضل بن الحسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت: " أصاب رسول الله ﷺ سبيا، فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فشكونا إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله ﷺ : " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات غير الفضل بن الحسن الضمري، فقد وثقه ابن حبان وحده (١ / ٢١٤) لكن روى عنه جماعة من الثقات مع تابعيته، فالنفس تطمئن للاحتجاج بحديثه.

стр. 2699

١٨٨٣ - " ست من أشراط الساعة: موتى وفتح بيت المقدس وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها وأن تغدر الروم فيسيرون في ثمانين بندا تحت كل بند اثنا عشر ألفا ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٨) وعنه الضياء المقدسي في " فضائل الشام " (٢ / ٤٤ / ٢ ) عن النهاس بن قهم حدثني شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل مرفوعا. قلت: وهذا ضعيف منقطع أبو عمار لم يسمع من معاذ، فقد ذكروا أنه لم يسمع من عوف بن مالك وقد توفي سنة (٧٣) ، أما معاذ فقديم الوفاة، فإنه مات سنة (١٨) . والنهاس بن قهم ضعيف. لكن للحديث شاهد من حديث عوف بن مالك مرفوعا نحوه. أخرجه البخاري والضياء عن أبي إدريس الخولاني عنه. والحاكم (٣ / ٥٤٦) من طريق أخرى عنه. وهو مخرج في " فضائل الشام للربعي " رقم (٢٣) وغيره. ثم وجدت له طريقا ثالثا عند الحاكم (٤ / ٤٢٢ - ٤٢٣) وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي. ١٨٨٤ - " ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجد الكعبة. قلنا: ونحن على ديننا اليوم، قال: وأنتم على دينكم اليوم، قلنا: فنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير ". أخرجه البزار (ص ٣٣٠ - زوائده) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أحمد عن عبد الجبار بن العباس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال:

стр. 2700

" خبر غريب صحيح ". قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الجبار بن العباس وهو صدوق يتشيع كما في " التقريب ". ١٨٨٥ - " ستكون معادن يحضرها شرار الناس ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٠) عن رجل من بني سليم عن جده " أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفضة فقال: هذه من معدن لنا، فقال النبي ﷺ ... " فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل، فإنه لم يسم. وللحديث شاهد يرويه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٢٠) : حدثنا عمرو بن الضحاك أنبأنا أبي أنبأنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت أبا الجهم القواس يحدث أبي - وكان رجلا فارسيا يقال (كذا، ولعله ثقيل) اللسان وكان من أصحاب أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: " يظهر معدن في أرض بني سليم يقال له: فرعون أو فرعان - وذلك بلسان أبي الجهم - قريب من السوا (!) يخرج إليه شرار الناس، أو يحشر إليه شرار الناس ". قلت: ورجاله ثقات معروفون غير أبي الجهم القواس كذا الأصل بالإهمال ولعله ( القواس) نسبة إلى عمله القسي أو بيعها، ولم أعرفه وفي طبقته سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثي أبو الجهم الجوزجاني مولى البراء بن عازب ، روى عنه وعن أبي مسعود البدري وعن أبي زيد صاحب أبي هريرة وهو ثقة، فلعله هو. ويشكل عليه أنهم لم يذكروا له رواية عن أبي هريرة وإنما عن أبي زيد صاحب أبي هريرة كما رأيت مع أن في هذا الإسناد أنه هو نفسه كان من أصحاب أبي هريرة. فالله أعلم.

стр. 2701

والحديث قال الهيثمي (٣ / ٧٨) : " رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات ". وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات وهو مخرج في " الروض النضير " (٥٠٦) . وجملة القول أن الحديث صحيح بشاهديه المذكورين. (المعادن) المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، وأحدها: معدن. كذا في النهاية. قلت: ومما لا شك فيه أن شرار الناس إنما هم الكفار، فهو يشير إلى ما ابتلي به المسلمون اليوم من جلبهم للأوربيين والأمريكان إلى بلادهم العربية لاستخراج معادنها وخيراتها. والله المستعان. ١٨٨٦ - " سيخرج قوم من أمتي يشربون القرآن كشربهم الماء ". رواه الفريابي في " فضائل القرآن " (١٨٧ / ٢) : حدثني ميمون بن الأصبغ حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع مشرح بن هاعان يقول: سمعت عقبة يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مشرح بن هاعان، قال ابن معين: " ثقة ". وقال ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس ". وتناقض فيه ابن حبان فأورده في " الثقات "، ثم أورده في " الضعفاء "! فهو حسن الحديث.

стр. 2702

وميمون بن الأصبغ روى عنه جماعة منهم النسائي وأبو حاتم وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الهيثمي (٦ / ٢٢٩) : " رواه الطبراني ورجاله ثقات ". وأخرجه الروياني في " مسنده " (١٠ / ٥٩ / ١) : أخبرنا أبو بكر أخبرنا سعيد ابن أبي مريم به إلا أنه قال: " شعيب بن زرعة " بدل مشرح بن هاعان. فلعل بكر ابن عمرو سمعه منهما كليهما، فكان يرويه تارة عن هذا، وتارة عن هذا. وشعيب ابن زرعة أورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٣٤٦) من رواية أبي قبيل أيضا عنه. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ١٨٨٧ - " سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ". أخرجه ابن ماجة (٤٠٤٢) والحاكم (٤ / ٤٦٥، ٥١٢) وأحمد (٢ / ٢٩١) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٣٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي عن إسحاق بن أبي الفرات عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. كذا قالا وهو عجب، سيما من الذهبي، فإنه أورد ابن قدامة هذا في " الميزان " ، ونقل تضعيفه عن جمع، وقال في " الضعفاء ": " قال أبو حاتم وغيره: ليس بالقوي ".

стр. 2703

وإسحاق بن أبي الفرات قال الحافظ: " مجهول ". لكن للحديث طريق أخرى يتقوى بها يرويه فليح عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " قبل الساعة سنون خداعة ... " الحديث دون قوله: " وما الرويبضة ... ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٨) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن السباق، وهو ثقة. لكن فليح وهو ابن سليمان الخزاعي فيه كلام من قبل حفظه، حتى قال الحافظ: " صدوق يخطىء كثيرا ". فالحديث بمجموع الطريقين حسن. وله شاهد يزداد به قوة يرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " إن أمام الدجال سنين خداعة ... " الحديث مثله إلا أنه قال: " الفويسق يتكلم في أمر العامة ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٢٠) . ورجاله ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق. ١٨٨٨ - " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا. يعني ثقيفا ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٤١) عن ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت؟ فقال:

стр. 2704

" اشترطت على رسول الله ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد ". وبهذا الإسناد عن أبي الزبير قال: وأخبرني جابر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وهذا إسناد قوي وإن كان فيه ابن لهيعة فهو ثقة في نفسه وقد أمنا سوء حفظه بمجيء الحديث من طريق غيره، فأخرجه أبو داود (٢ / ٤٢) قال: حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ابن عبد الكريم حدثني إبراهيم يعني ابن عقيل بن منبه عن أبيه عن وهب قال: سألت جابرا. .. الحديث مثله إلا أنه جعل الحديثين حديثا واحدا وهو الظاهر وقال في الثاني : وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: " سيتصدقون ... " الحديث . وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. ١٨٨٩ - " سجدتا السهو تجزي في الصلاة من كل زيادة ونقصان ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢١٨ / ١) : حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حكيم بن نافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت. قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حكيم بن نافع، والظاهر أنه الرقي، قال الذهبي: " يروي عن صغار التابعين، قال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه ... ". ثم رواه أبو يعلى (٢٢٣ / ١) من طريق حفص بن بشر الأسدي قال: حدثني حكيم بن نافع به. ثم رأيته في " مسند البزار " (رقم - ٥٧٤) من طريق محمد بن بكار حدثنا حكيم ابن نافع به. وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١٥١) :

стр. 2705

" حكيم ضعفه أبو زرعة، ووثقه غيره ". ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٢٩٦ ) وابن عدي (٦٩ / ٢) وقالا: " لم يروه عن هشام إلا حكيم ". زاد ابن عدي: " وروي عن أبي جعفر الرازي عن هشام بن عروة، ويقال: إن أبا جعفر هو كنية حكيم بن نافع، فكأن الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم ". ثم ساقه هو ومحمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ٢ / ١) وعنه الخطيب في " تاريخه " (١٠ / ٨٠) وابن أبي شريح الأنصاري في " جزء بيبي " (١٦٩ / ٢ ) عن المنجوري: علي بن محمد الحنظلي عن أبي جعفر الرازي به. قلت: والمنجوري هذا قال الخليلي: " ثقة يخالف في بعض حديثه ". وضعفه الدارقطني. وأبو جعفر الرازي سيء الحفظ. قلت: فإن كان الرازي هذا غير حكيم بن نافع فهو متابع له لا بأس به، فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم. ويشهد له حديث " لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٥٩٤) . ١٨٩٠ - " افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم ". رواه الطبراني في " الكبير " (رقم - ٧٢٠) عن عيسى بن موسى بن إياس بن البكير عن صفوان بن سليم عن أنس مرفوعا.

стр. 2706

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عيسى هذا، فقال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٨٥) : " سئل أبي عنه؟ فقال: ضعيف ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " . وهو عمدة الهيثمي في قوله (١٠ / ٢٣١) : " رواه الطبراني، وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البكير وهو ثقة "! ثم إن في الحديث انقطاعا بين صفوان وأنس. فقد قال أبو حاتم: " لم ير صفوان أنسا، ولا يصح روايته عنه ". وقال أبو داود: " لم ير أحدا من الصحابة إلا أبا أمامة وعبد الله بن بسر ". لكن الحديث عندي حسن، فقد ذكر الهيثمي لشطره الأول شاهدا عن محمد بن مسلمة مرفوعا بلفظ: " إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدا ". وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " والكبير بنحوه وفيه من لم أعرفهم ومن عرفتهم وثقوا ". وسائره وهو فقرة الستر له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " كما في " الجامع الكبير " (٢ / ٤٩ / ١) . ١٨٩١ - " إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون

стр. 2707

ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالكلام ". أخرجه أحمد في " الزهد " (ص - ٧٧) وابن أبي الدنيا في " الجوع " (ق ٩ / ١) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٤٩ / ١) وأبو الحسين الأبنوسي في " الفوائد " (ق ١٤ / ١ - ٢) وعنه ابن عساكر في " التاريخ " (٩ / ٦٠ / ٢) عن عبد الحميد ابن جعفر الأنصاري حدثني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈ أن أمة الله فاطمة بنت حسين حدثته أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله موثوقون إلا أنه مرسل، فاطمة بنت الحسين روت عن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب وجدتها فاطمة الزهراء مرسل. وله شاهد مرسل أيضا، فقال ابن المبارك في " الزهد " رقم (٧٥٨) : أخبرنا الأوزاعي عن عروة ابن رويم، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد. وقد روي موصولا، فأخرجه الحاكم (٣ / ٥٦٨) من طريق أصرم بن حوشب حدثنا إسحاق بن واصل الضبي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ... قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر أحاديث هذا أحدها، وزاد: " ويركبون من الدواب ألوانا ". وسكت الحاكم عنه ، فتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: أظنه موضوعا، فإسحاق متروك وأصرم متهم بالكذب ". وذكر في ترجمة إسحاق من " الميزان " أنه من الهلكى وأن من بلاياه هذا الحديث وأنه من رواية أصرم وليس بثقة. لكن نقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال:

стр. 2708

" ورواه أبو نعيم من حديث عائشة بإسناد لا بأس به ". قلت: فلينظر إسناده، فقد زعم المناوي أن في " الميزان ": هذا من رواية أصرم ابن حوشب وليس بثقة عن إسحاق بن واصل، وهو هالك متروك الحديث. قلت: فإني أخشى أن يكون اختلط على المناوي حديث عبد الله بن جعفر المتقدم بحديث عائشة هذا، فإني أستبعد جدا أن يكون فيه هذان المتروكان ويقول الحافظ العراقي في إسناده: لا بأس به! ثم تأكدت مما استبعدته حين رأيت الذهبي ذكر ذلك في ترجمة إسحاق دون أن يسمي صحابي الحديث، فذكر الحافظ في " اللسان " أنه عبد الله بن جعفر، وأن الحاكم رواه ... فتبين أن المناوي وضع كلام الذهبي في غير موضعه وأنه لا يحق إعلال حديث عائشة به. وقد روي الحديث بلفظ: " سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون بالكلام، فأولئك شرار أمتي ". قلت: أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٧٥١٢) وتمام في " الفوائد " (٢٦٤ - ٢٦٥) عن جميع بن ثوب الرحبي عن حبيب بن عبيد عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا جميع هذا قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال النسائي: " متروك الحديث ". لكن تابعه أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد به. أخرجه الطبراني أيضا في " الكبير " (٧٥١٣) و " الأوسط " (٢٥٣٦) . وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف لاختلاطه، فإذا ضم إلى المرسلين الأولين صار

стр. 2709

الحديث بمجموع ذلك حسنا، لاسيما ولبعضه شاهد أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم - ١٣٠٨) من طريق البراء بن يزيد عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " شرار أمتي الثرثارون المتشدقون المتفيهقون، وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقا ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير البراء وهو ابن عبد الله بن يزيد البصري قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". وله طريق أخرى عند البزار (ص ٣٢٤ - زوائد ابن حجر) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عمارة بن راشد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم ". قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٢٥) : " ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ". قلت: وهو الإفريقي، وقد ضعفوه كما قال الذهبي في " الكاشف ". وأما قول الهيثمي (١٠ / ٢٥٠) : " وقد وثق، والجمهور على توثيقه وبقية رجاله ثقات " . ففيه نظر. قلت: فمثله يستشهد به، والله أعلم. ١٨٩٢ - " من سد فرجة بنى الله له بيتا في الجنة ورفعه بها درجة ". أخرجه المحاملي في " الأمالي " (ق ٣٦ / ٢) : حدثني الحسن بن عبد العزيز

стр. 2710

الجروي قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبد العزيز الجروي، فهو من شيوخ البخاري. والحديث أخرجه ابن ماجة (١ / ٣١٣) وأحمد (٦ / ٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش حدثنا هشام بن عروة به في حديث يأتي برقم (٢٥٣٢) ولفظه: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة ". وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها. وأخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٢ / ٢ مجمع البحرين) عن أحمد بن محمد القواس حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عروة به نحوه بتمامه. وقال: " لم يروه عن المقبري إلا ابن أبي ذئب، ولا عنه إلا الزنجي تفرد به القواس ". قلت: ولم أعرفه الآن وسائر رجاله ثقات غير الزنجي ففيه ضعف من قبل حفظه. والحديث قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان ". ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن مريم عن أبيه عن جده عن غانم بن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول سمعت أبا هريرة يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بلفظ ابن عياش إلا أنه قال: " ولا يصل عبد صفا إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر ".

стр. 2711

رواه الطبراني في " الأوسط " (٣٩٢٤) . وإسناده ضعيف، غانم بن الأحوص مجهول كما قال أبو حاتم، والسند إليه مظلم. والجملة الأولى منه لها شاهد من حديث عبد الله بن زيد مرفوعا به. أخرجه الطبراني أيضا (٥١٩٩) . ١٨٩٣ - " يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه ". رواه أحمد (٥ / ٢٥٠) والحاكم (٤ / ٤٣٦) وابن الأعرابي في معجمه (٢١٣ - ٢١٤) والطبراني في " الكبير " (رقم - ٨٠٠٠) عن عبد الله بن بحير عن سيار عن أبي أمامة مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وابن بحير هو ابن حمران التميمي البصري. والحديث قال الهيثمي (٥ / ٢٣٤) : " رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " و " الكبير ". وفي رواية عنده: " فإياك أن تكون من بطانتهم ". ورجال أحمد ثقات ". وهذه عند الطبراني (٧٦١٦) : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي حدثنا حيوة بن شريح الحمصي حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة به . وشرحبيل هذا صدوق فيه لين كما في " التقريب ".

стр. 2712

وأحمد شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة، ومظنته " تاريخ ابن عساكر "، فليراجعه من تيسر له. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه دون الزيادة وقد مضى لفظه برقم (١٣٢٦) . أخرجه مسلم (٨ / ١٥٥) وأحمد (٢ / ٣٠٨ و ٣٢٣) والحاكم (٤ / ٤٣٥ - ٤٣٦) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقد وهما في استدراكهما إياه على مسلم، وقد أخرجه كما رأيت، وكذلك وهم الهيثمي في إيراده إياه في " المجمع " عقب حديث الترجمة وقال: " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ". ١٨٩٤ - " السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم (فضل درجة) ، فإن لم يردوا رد عليه من هو خير منهم وأطيب ". أخرجه البزار (رقم - ١٩٩٩) : حدثنا الفضل بن سهل حدثنا محمد بن جعفر المدائني حدثنا ورقاء عن الأعمش عن زيد بن وهب عن النبي ﷺ وحدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال: " رواه غير واحد موقوفا، وأسنده ورقاء وشريك وأيوب بن جابر ". قلت: إسناده الثاني ضعيف لسوء حفظ شريك وهو ابن عبد الله القاضي وابنه. وقال الحافظ في الأب: " صدوق يخطىء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء ".

стр. 2713

وقال في الابن: " صدوق يخطىء ". قلت: لكنهما قد توبعا كما في الإسناد الأول، وقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ١٠٣٩٢) من هذا الوجه، وهو إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير الفضل بن سهل وهو ابن إبراهيم الأعرج البغدادي، قال الحافظ: " صدوق ". وفي محمد بن جعفر المدائني كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وتابعه أيضا أيوب بن جابر عن الأعمش به. أخرجه الطبراني (رقم ١٠٣٩١ ) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أخبرنا سفيان بن بشر أخبرنا أيوب بن جابر عن الأعمش به. وأيوب هذا ضعيف. وتابعه عنده أيضا عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش به. والقائد هذا ضعيف أيضا. ولطرفه الأول متابع آخر وشاهد تقدم تخريجهما (١٨٤) . ١٨٩٥ - " إن فيكم قوما يتعبدون حتى يعجبوا الناس، ويعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ". أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠٠٧) : حدثنا وهب بن بقية أنبأنا خالد عن سليمان التيمي عن أنس قال: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 2714

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وعزاه في " الجامع " لأبي يعلى عن أنس بلفظ: " سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم، يمرقون ... " الحديث. ولم أره في نسختنا المصورة من " مسند أبي يعلى "، وفيها خرم. وله في " مسند أحمد " (٣ / ١٩٧) طريق أخرى من حديث قتادة عن أنس مرفوعا بلفظ: " يكون في أمتي اختلاف وفرقة يخرج منهم قوما يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم، سيماهم التحليق والتسبيت، فإذا رأيتموهم فأنيموهم ". التسبيت: يعني استئصال الشعر القصير. وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأقرب الشواهد للفظ المذكور في " الجامع " ما رواه أبو يعلى أيضا (٢ / ٦٢٣) من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: " ليقرأن القرآن أقوام من أمتي يمرقون من الإسلام ... " إلخ. وسنده حسن. وله شواهد أخرى بنحوه في " الصحيحين " وغيرهما من حديث علي وأبي سعيد الخدري وغيرهما. ومسلم وغيره عن أبي ذر ورافع بن عمرو. ثم رأيت حديث أنس عند ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٩٨) من طريق حوثة بن عبيد الديلي عن أنس مرفوعا بلفظ " الجامع ". وحوثة هذا لم أعرفه، وقد ذكر له ابن خزيمة ثلاثة من الثقات رووا عنه. ثم رأيت البخاري وابن أبي حاتم قد أورداه في حرف الجيم من كتابيهما، وذكر أنه يقال بالحاء المهملة. وصحح البخاري الأول، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وبالجيم أورده ابن حبان في " الثقات ".

стр. 2715

١٨٩٦ - " شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبدا: النياحة والطعن في النسب ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٣١) : حدثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد عن أبي هريرة قال: وسمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: قلت ليحيى: كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٩٥) عن ابن عاصم عن ابن عجلان بإسناده الثاني. هو إسناد حسن كالأول. وله طرق أخرى بألفاظ فانظر: (أربع في أمتي) برقم (٧٣٣ و ٧٣٤) وحديث أنس المتقدم برقم (١٧٩٩) . وأخرجه مسلم (١ / ٥٨) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: " اثنتان في الناس هما بهم كفر ... " فذكرهما. ١٨٩٧ - " الشؤم في الدار والمرأة والفرس ". أخرجه البخاري (٦ / ٤٦ و ٩ / ١١٢) وفي " الأدب المفرد " (١٣٢) ومسلم (٧ / ٣٣ - ٣٤) ومالك (٣ / ١٤٠) وأبو داود (٢ / ١٥٩) والنسائي (٢ / ١٢٠) والترمذي (٢ / ١٣٥) وصححه، وابن ماجة (١ / ٦١٥) والطحاوي (٢ / ٣٨١) والطيالسي (رقم ١٨٢١) وأحمد (٢ / ٨ و ١١٥ و ١٢٦ و ١٣٦) عن الزهري أن سالم ابن عبد الله وحمزة بن عبد الله بن عمر حدثاه (وليس عند ابن ماجة والطيالسي : وحمزة) عن أبيهما به مرفوعا، وقال بعضهم: " إنما الشؤم ". وقد جاء بزيادة في أوله بلفظ: " لا عدوى "، فانظره، كما أنه جاء بلفظ مغاير معناه لهذا وهو:

стр. 2716

" إن كان الشؤم " وقد مضى برقم (٧٩٩) . وفي لفظ آخر: " إن يك الشؤم في شيء ... ". وهذا هو الصواب كما كنت ذكرت هناك وزدته بيانا عند الحديث (٩٩٣) وفيه الكلام على حديث " قاتل الله اليهود يقولون: إن الشؤم " فراجعه فإنه هام. وقد جاء حديث صريح في نفي الشؤم وإثبات اليمن في الثلاث المذكورة وهو المناسب لعموم الأحاديث التي تنفي الطيرة، فراجع الحديث المشار إليه فيما يأتي برقم (١٩٣٠) . وأحاديث الطيرة تقدمت بألفاظ مختلفة وفوائد متعددة (رقم ٧٧٧ و ٧٨٠ - ٧٨٩) . ١٨٩٨ - " شعبان بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه ترفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم ". أخرجه النسائي (١ / ٣٢٢) وأبو بكر محمد بن الحسن المقرىء الحيارى (!) الطبري العباد، في " الأمالي " (٣ / ٢) عن ثابت بن قيس الغفاري حدثني أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة عن أسامة بن زيد (ولم يقل النسائي: عن أبي هريرة) وقال: قلت: يا رسول الله أراك تصوم في شهر ما لم أرك تصوم في شهر مثل ما تصوم فيه؟ قال: أي شهر؟ قلت: شعبان، قال: فذكره. قال: أراك تصوم الاثنين والخميس فلا تدعهما؟ قال: " إن أعمال العباد ... " الحديث. قلت: وهذا إسناد حسن، ثابت بن قيس صدوق يهم كما في " التقريب " وسائر رجاله ثقات.

стр. 2717

١٨٩٩ - " شفاء عرق النساء ألية شاة أعرابية، تذاب، ثم تقسم ثلاثة أجزاء، يشربه ثلاثة أيام على الريق، كل يوم جزء ". رواه ابن ماجة (٣٤٦٣) والحاكم (٤ / ٢٠٦) وابن عساكر (١٥ / ١٢٢ / ١) عن الوليد بن مسلم حدثنا هشام بن حسان حدثنا أنس بن سيرين أنه سمع أنس بن مالك يقول مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وأخرجه أحمد (٣ / ٢١٩) : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا هشام بن حسان به نحوه، وقال: " ألية كبش عربي أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير ". وسنده صحيح أيضا. وتابعه المعتمر قال: سمعت هشام بن حسان يحدث عن أنس به. كذا لم يذكر فيه أنس بن سيرين، فلا أدري أهكذا الرواية أم سقط من النسخة . أخرجه الحاكم. وخالفهم حماد بن سلمة فقال: عن أنس بن سيرين عن معبد بن سيرين عن رجل من الأنصار عن أبيه مرفوعا. أخرجه أحمد (٥ / ٧٨) وعلقه الحاكم وقال: " أعضله حماد بن سلمة، والقول عندنا فيه قول المعتمر بن سليمان والوليد بن مسلم ". وهذا هو الصواب. (النسا) بوزن (العصا) في " النهاية ": عرق يخرج من الورك فيستبطن

стр. 2718

الفخذ. والأفصح أن يقال له: (النسا) لا (عرق النسا) ! وفي " المعجم الوسيط " " النسا: العصب الوركي. وهو عصب يمتد من الورك إلى الكعب ". ١٩٠٠ - " شهدت حلف المطيبين مع عمومتي - وأنا غلام - فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٦٧) وابن حبان (٢٠٦٢) والحاكم (٢ / ٢٢٠) وأحمد (١ / ١٩٠ و ١٩٣) والطبري في " التفسير " (٩٢٩٦) وابن عدي ( ٢٣٣ / ٢) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال ابن عدي: " عبد الرحمن بن إسحاق - وهو عباد بن إسحاق المديني - في حديث بعض ما ينكر ولا يتابع علية، وهو صالح الحديث كما قال ابن حنبل ". قلت: وهو صدوق من رجال مسلم كما في " التقريب ". ثم أخرج له ابن حبان (٢٠٦٣) شاهد من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به نحوه، وزاد: " قال: والمطيبون: هاشم وأمية وزهرة ومخزوم ". قلت: وسنده لا بأس به في الشواهد. (حلف المطيبين) . قال في " النهاية ": " اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبا في جفنه وغمسوا أيديهم فيه وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المطيبين ".

стр. 2719

١٩٠١ - " لقيام رجل في سبيل الله (ساعة) أفضل من عبادة ستين سنة ". رواه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٣٠) والخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٢٩٥) عن إسماعيل بن عبيد الله بن سلمان المكي قال: حدثنا الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا وقال: " حديث غير محفوظ ". ذكره في ترجمة إسماعيل هذا، وقال الذهبي : " لا يعرف ". قلت: لكنه لم يتفرد به كما سبق تخريجه تحت الحديث (٨٩٩) وذكرنا له هناك شاهدا من حديث أبي هريرة، فراجعه إن شئت ليتبين لك أهمية تتبع طرق الحديث والشواهد وأن مجرد مجيء الحديث بإسناد ضعيف لا يستلزم أن الحديث في نفسه ضعيف غير محفوظ، فتأمل فإنه من مزلة الأقدام، ولذلك فقد اجتهدت ما استطعت في كل كتبي وبخاصة هذه السلسلة أن لا أضعف حديثا إلا بعد البحث الشديد عن طرقه وشواهده وبذلك تمكنت من تخليص عشرات بل مئات الأحاديث من الضعف، والله تعالى من وراء القصد وإياه أسأل أن يحفظني من الزلل. وقد كان من تلك الكتب " غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام " ونصصت على خطتي المذكورة في مقدمته، فقد تم طبعه، وأخذ طريقه في الانتشار بين الشباب المسلم. ولله الحمد والمنة وكذلك فعلت في " مختصر الشمائل المحمدية للترمذي "، وسيطبع بإذن الله تعالى. ١٩٠٢ - " إن شهداء الله في الأرض أمناء الله في الأرض في خلقه، قتلوا أو ماتوا ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٠٠) حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد ابن زياد الألهاني قال:

стр. 2720

ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء، فذكروا المبطون، والمطعون والنفساء، فغضب أبو عنبة وقال: حدثنا أصحاب نبينا عن بينا ﷺ أنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير أبي عنبة الخولاني، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤١٨ - ٤١٩) : " ليست: له صحبة وهو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ". ثم ذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات غير الألهاني. لكن ذكره غيره في الصحابة، ورجح الحافظ في " الإصابة " قول أحمد بن محمد بن عيسى: " أدرك الجاهلية وعاش إلى خلافة عبد الملك وكان ممن أسلم على يد معاذ والنبي ﷺ حي ". ١٩٠٣ - " شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ١٢٧) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا داود بن عثمان الثغري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي معاذ عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل ". ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: " هذا يروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند ". ومن هذا الوجه أخرجه أبو محمد الضراب في " ذم الرياء " (٢٩٢ - ٢٩٣) . وخالفهما إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك فقال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثني أبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي - وذكر لي أنه كان يطبخ للمهدي -: حدثني أبو عمرو الأوزاعي به.

стр. 2721

أخرجه تمام في " الفوائد " (ق ١٧٢ / ١ - ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٩٩ / ١ و ٨ / ٣٧ / ١ ) وكذا أبو بكر الشافعي في " الغيلانيات " كما في " اللآلي المصنوعة " (٢ / ٢٩) . قلت: والأول أصح، فإن إبراهيم هذا لم أجد له ترجمة. وحبيش أورده ابن عساكر ولم يذكر فيه شيئا سوى هذا الحديث. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية العقيلي، وأعله بما نقلته عن العقيلي آنفا. وتعقبه السيوطي بأن له شواهد. ثم ساقها وهي ثلاث أولها موقوف، والثاني عن سمرة بن أبي عاصم (! ) قال: كان يقال.. فذكره. والثالث عن الحسن مقطوعا! فلم يصنع السيوطي شيئا . لكن للحديث شواهد مرفوعة يرتقي الحديث بها إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى ، وقد سبق تخريجها تحت الحديث رقم (٨٣١) . ١٩٠٤ - " الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ". أخرجه أحمد (١ / ٨٣) وعنه الضياء في " المختارة " (١ / ٢٤٨) والبخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ١٧٧) عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن علي ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: فذكره. وخالفه أبو نعيم فقال: أخبرنا سفيان به إلا أنه زاد: " عن أبيه عن علي ". أخرجه الضياء (١ / ٢٣٣) وقال: " رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " عن أبي نعيم " . لكن أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٩٢) : حدثنا سليمان بن أحمد (هو

стр. 2722

الطبراني) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان به دون الزيادة ولذلك قال أبو نعيم عقبه: " رواه عصام بن يزيد: جبر، فوصله ". ثم أسنده من طريقين عن محمد بن يحيى بن منده حدثنا محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان عن محمد بن عمر بن علي عمن حدثه عن علي قال: " بلغ النبي ﷺ عن نسيب لأم إبراهيم شيء، فدفع إلي السيف، فقال: اذهب فاقتله، فانتهيت إليه ، فإذا هو فوق نخلة، فلما رآني عرف، ووقع، وألقى ثوبه، فإذا هو أجب، فكففت عنه، فقال: أحسنت ". وقال: " جوده محمد بن إسحاق وسماه ". ثم ساقه هنا مختصرا وفي (٣ / ١٧٧ - ١٧٨) بتمامه من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: " أكثر على مارية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ في قبطي - ابن عم لها - كان يزورها ويختلف إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي: خذ هذا السيف فانطلق إليه، فإن وجدته عندها فاقتله. فقلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضى لما أرسلتني به، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: (فذكره) ، فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها فاخترطت السيف، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، وشفر برجليه، فإذا هو أجب أمسح، (١) ما له ما للرجال قليل ولا أكثر، فأغمدت سيفي، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت ". وقال: " هذا غريب لا يعرف مسندا بهذا السياق إلا من حديث محمد بن إسحاق ".

стр. 2723

قلت: ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في " التاريخ " وأبو عبد الله بن منده في " معرفة الصحابة " (٤٢ / ٥٣١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٢٣٢ / ١) والضياء في " المختارة " (١ / ٢٤٧) وصرح البخاري وابن منده بتحديث ابن إسحاق، فزالت شبهة تدليسه وسائر رجاله ثقات، فهو إسناد متصل جيد. وروى الخطيب في " التاريخ " (٣ / ٦٤) من هذا الوجه حديث الترجمة فقط دون القصة. وقد وجدت له شاهدا يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل عن الزهري عن أنس مرفوعا به. أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (٩ / ٢) من طريق الطبراني . وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد. والقصة وحدها دون الحديث لها طريق أخرى عند مسلم (٨ / ١١٩) وأحمد (٣ / ٢٨١) من طريق ثابت عن أنس نحوه. واستدركه الحاكم (٤ / ٣٩) على مسلم فوهم كما وهم بعض المعلقين على " المقاصد الحسنة " في جزمه بأن حديث الترجمة من حديث أنس عند مسلم. وأخرجه الحاكم من حديث عائشة أيضا وفيه أبو معاذ سليمان بن الأرقم الأنصاري وهو ضعيف جدا وسيأتي تخريجه وبيان ما فيه من الزيادات المنكرة برقم (٤٩٦٤) من الكتاب الآخر. قلت: والحديث نص صريح في أن أهل البيت ﵃ يجوز فيهم ما يجوز في غيرهم من المعاصي إلا من عصم الله تعالى، فهو كقوله ﷺ لعائشة في قصة الإفك: " يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه.. ".

стр. 2724

أخرجه مسلم . ففيهما رد قاطع على من ابتدع القول بعصمة زوجاته ﷺ محتجا بمثل قوله تعالى فيهن: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * جاهلا أو متجاهلا أن الإرادة في الآية ليست الإرادة الكونية التي تستلزم وقوع المراد وإنما هي الإرادة الشرعية المتضمنة للمحبة والرضا وإلا لكانت الآية حجة للشيعة في استدلالهم بها على عصمة أئمة أهل البيت وعلى رأسهم علي ﵁، وهذا مما غفل عنه ذلك المبتدع مع أنه يدعي أنه سلفي! ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي الرافضي (٢ / ١١٧) : " وأما آية التطهير فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهب الرجس عنهم، ... ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه ما ثبت في " الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك الكساء على فاطمة وعلي وحسن وحسين ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". رواه مسلم. ففيه دليل على أنه لم يخبر بوقوع ذلك، فإنه لو كان وقع لكان يثني على الله بوقوعه ويشكره على ذلك لا يقتصر على مجرد الدعاء ". ١٩٠٥ - " عليكم بالحبة السوداء وهي الشونيز، فإن فيها شفاء ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٥٤) : حدثنا زيد حدثني حسين: حدثني عبد الله قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، وحسين هو ابن واقد: وزيد هو ابن الحباب. وتابعه واصل بن حبان العجلي: حدثني عبد الله بن بريدة به إلا أنه قال:

стр. 2725

" ... وإن هذه الحبة السوداء - قال ابن بريدة: يعني الشوينزر الذي يكون في الملح - دواء من كل داء، إلا الموت ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٤٦) : حدثنا أسود بن عامر حدثنا زهير عن واصل بن حبان به وزاد في أوله: " الكمأة دواء العين وإن العجوة من فاكهة الجنة وإن هذه الحبة ... ". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وزهير هو ابن معاوية بن حديج. وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعا: " عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام. قال سفيان: السام الموت وهي الشونيز ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٤١) : حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة - إن شاء الله - عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم (٧ / ٢٥) والترمذي (٢ / ٣) وصححه من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - وغيره عن الزهري به نحوه. وأخرجه هو والبخاري من طريق أخرى عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب معا عن أبي هريرة به نحوه. ثم أخرجه أحمد (٢ / ٢٦٨) من طريق معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول للشونيز: " عليكم بهذه الحبة ... " الحديث. وإسناده صحيح على شرطهما. ثم أخرج الترمذي (٢ / ٨) من طريق قتادة قال: حدثت أن أبا هريرة قال:

стр. 2726

" الشونيز دواء من كل داء إلا السام ". قال قتادة: " يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة، فيجعلهن في خرقه فليقنعه، فيتسعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة، والثاني في الأيسر قطرتين وفي الأيمن قطرة والثالث في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة " . قلت: وإسناده إلى أبي هريرة ظاهر الانقطاع. وقول قتادة مقطوع. وله شاهد آخر من حديث عائشة مرفوعا مثل حديث سفيان المتقدم إلا أنه وصل التفسير بالحديث فقال: " يعني الموت، والحبة السوداء: الشونيز ". أخرجه أحمد (٦ / ١٣٨) من طريق أبي عقيل عن بهية عنها. وهذا سند ضعيف. وقد أخرجه البخاري (٤ / ٥٢ ) من طريق أخرى عنها مرفوعا دون التفسير إلا قوله: " قلت: وما السام؟ قال: الموت ". ١٩٠٦ - " الشيخ يكبر ويضعف جسمه، وقلبه شاب على حب اثنتين: طول الحياة وحب المال ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٥ و ٣٣٨ و ٣٣٩) عن فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن فليحا وهو ابن سعيد قد تكلموا فيه من قبل حفظه ولذلك قال الحافظ في " التقريب ":

стр. 2727

" صدوق، كثير الخطأ ". لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا نحوه بألفاظ متقاربة منها: قلب الشيخ شاب على حب اثنتين ... " والباقي مثله. أخرجه مسلم (٣ / ٩٩) وأحمد (٢ / ٤٤٣) . وفي رواية له (٢ / ٤٤٣ و ٤٤٧) : " ... جمع المال وطول الحياة ". وفي أخرى (٢ / ٥٠١) : " ... حب الحياة وحب المال ". وفي أخرى له (٢ / ٣٥٨ و ٣٧٩ و ٣٨٠ و ٣٩٤) : " ... طول الحياة وكثرة المال ". وهكذا أخرجه الترمذي (٢ / ٥٤) وصححه، وابن ماجة (٤٢٣٣) والحاكم (٤ / ٣٢٨) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "! وأخرجه البخاري (٤ / ٢١٢) بلفظ: " لا يزل قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل ". وله شاهد من حديث أنس مرفوعا: " يهرم ابن آدم وتشب معه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر ". أخرجه مسلم والترمذي وصححه وابن ماجة وأحمد (٣ / ١٩٢ و ٢٥٦) وأبو يعلى (٢ / ٧٥٥، ٨٢٧) .

стр. 2728

وأخرجه البخاري أيضا بنحوه. ١٩٠٧ - " طائر كل إنسان في عنقه ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٢ و ٣٤٩ و ٣٦٠) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قال ابن لهيعة: يعني الطيرة. قلت: وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة وعنعنة أبي الزبير. لكنه قد توبع ، فأخرجه ابن جرير في " التفسير " (١٥ / ٣٩) من طريق قتادة عن جابر بن عبد الله به مرفوعا بلفظ: " لا عدوى ولا طيرة * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين لكن قتادة لم يسمع من جابر وروايته عنه صحيفة ، قال أحمد: " قريء عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها ". ولعل أحد الإسنادين يتقوى بالآخر، والحديث صحيح على كل حال، فإنه مقتبس من قوله تعالى في سورة ( الإسراء) : * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) *. قال ابن جرير: " يقول تعالى ذكره: وكل إنسان ألزمناه ما قضي له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة يعمله في عنقه لا يفارقه وإنما قوله: * (ألزمناه طائره) * مثل لما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه، نحسا كان ذلك الذي ألزمه من (١) وشقاء يورده سعيرا أو كان سعدا يورده جنات عدن ".

стр. 2729

١٩٠٨ - " صدقة السر تطفئ غضب الرب ". روي من حديث عبد الله بن جعفر وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأم سلمة وأبي أمامة ومعاوية بن حيدة وأنس بن مالك. ١ - أما حديث عبد الله بن جعفر فيرويه أصرم بن حوشب حدثنا قرة بن خالد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ . فقال: فذكره. أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢١٤) و " الأوسط " (١ / ٩٣ / ١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١١ / ١) وقال الطبراني: " لم يروه عن قرة إلا أصرم ". قلت: وهو متهم كما قال ابن المحب في هامش القضاعي. ومن طريقه أخرجه الحاكم أيضا (٣ / ٥٦٨) لكنه قال عنه: حدثنا إسحاق بن واصل عن أبي جعفر به. وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي: " أظنه موضوعا، فإسحاق متروك وأصرم متهم بالكذب " . وفي " الخلاصة " لابن الملقن (ق ١١٥ / ١) : " رواه الحاكم وإسناده منكر جدا ". ٢ - وأما حديث أبي سعيد الخدري فيرويه الحارث النميري عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. أخرجه العسكري في " كتاب السرائر " (١٧٩ / ١ - ٢) .

стр. 2730

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو هارون العبدي متروك. والحارث النميري لم أعرفه. ٣ - وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه أحمد بن محمد بن عيسى بن داود بن عيسى ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أخبرنا أبي محمد بن عيسى حدثني جدي داود بن عيسى عن أبيه عيسى بن علي عن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس مرفوعا به، وزاد: " وإن صلة الرحم تزيد في العمر، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء وإن قول (لا إله إلا الله) تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلاء أدناها الهم ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٦ / ١٧ / ٢) في ترجمة داود بن عيسى هذا. وذكر في الرواة عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي أيضا وسعيد بن عمرو وقال: " ولي إمرة الحرمين، ودخل دمشق ". ثم روى أنه كان حيا سنة إحدى ومائتين ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. واللذان دونه لم أعرفهما. وله طريق أخرى لكنها واهية جدا بلفظ: " عليكم باصطناع المعروف فإنه يمنع مصارع السوء وعليكم بصدقة السر فإنه تطفئ غضب الله " . أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " وعنه أبو عبد الله الرازي في " مشيخته " (١٦٨ / ١) من طريق عمرو بن هاشم الجنبي عن جويبر الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. وهذا سند ضعيف جدا، جويبر متروك وابن هاشم قريب منه، قال الحافظ:

стр. 2731

" لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان ". ٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب فيرويه النضر بن حميد عن سعد عن الشعبي عنه به مرفوعا، وزاد: " وصنائع المعروف تقي مصارع السوء وصلة الرحم تزيد في العمر وتوسع في الرزق وأكثروا من ذكر (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها كنز من كنوز الجنة، وفيه شفاء من تسعة وتسعين جزا (كذا) أدناه الهم ". أخرجه أبو بكر الذكواني في " إثنا عشر مجلسا " (٩ / ٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، النضر هذا: قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " متروك الحديث ". ٥ - وأما حديث ابن مسعود فيرويه نصر بن حماد بن عجلان العجلي قال: أخبرنا عاصم بن تميم البجلي عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا به، وزاد في أوله: " صلة الرحم تزيد في العمر ". أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (١١ / ١) وكتب ابن المحب فيما أظن - على هامش النسخة: " نصر بن حماد هالك " . قلت: وفي " التقريب ": " ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع ". قلت: والزيادة التي أوله لها شواهد كثيرة في " الترغيب " (ج ٣ / ٢٢٣ و ٢٢٤) وقد سبق تخريج بعضها برقم (٢٧٦ و ٥١٣) .

стр. 2732

٦ - وأما حديث أم سلمة فيرويه الطبراني في " المعجم الأوسط " (رقم - ٦٢٢٢) : حدثني محمد بن بكر بن كروان الحريري البصري حدثنا محمد بن يحيى الحنيني الكوفي حدثنا منذر بن جعفر الفيدي عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن محمد بن علي عنها مرفوعا بلفظ: " صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب وصلة الرحم زيادة في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف ". وقال: " لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد تفرد به الوصافي ". قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي (٣ / ١١٥) ، ومن دونهم لم أعرفه. ٧ - وأما حديث أبي أمامة فيرويه حفص بن سليمان عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعا مثل حديث عمر (٤) المار آنفا دون قوله: " وتوسع الرزق ... ". أخرجه لؤلؤ في " الفوائد المنتقاة " (٢ / ٢١٥ / ١) والطبراني في " الكبير " (٨٠١٤) . قلت: وهذا سند ضعيف جدا، حفص بن سليمان هو الأسدي أبو عمرو البزار القارىء صاحب عاصم. قال الحافظ: " متروك الحديث مع إمامته في القراءة ". ثم رأيت الهيثمي ذكر الحديث في " المجمع " (٣ / ١١٥) وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " وإسناده حسن ". وهذا من أوهامه ﵀. ٨ - وأما حديث معاوية بن حيدة فيرويه عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن

стр. 2733

عبد الله عن الأصبغ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا مثل الذي قبله وزاد: " وتنفي الفقر ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٣ / ١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١١ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٢٣ / ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، صدقة ابن عبد الله وهو أبو معاوية السمين، ضعيف كما في " التقريب "، وقال الهيثمي (٣ / ١١٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه صدقة بن عبد الله وثقه دحيم وضعفه جماعة ". وقال المنذري (٢ / ٣١) : " ولا بأس به في الشواهد ". قلت: لكن شيخه أصبغ لم أعرفه. ٩ - وأما حديث أنس، فله عنه ثلاثة طرق حسن أحدها الترمذي وقد خرجتهما في " إرواء الغليل " (٨٨٥) ، فلتراجع هناك. وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب بل يلحق بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين. ١٩٠٩ - " صفوة الله من أرضه الشام وفيها صفوته من خلقه وعباده ولتدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ١٠٧ ط) من طريق الطبراني، وهذا في " المعجم الكبير " (رقم - ٧٧٩٦) عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا.

стр. 2734

قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد العزيز بن عبيد الله وهو الصهيبي الحمصي، قال الذهبي: " ضعفوه، وتركه النسائي ". وقال الحافظ: " ضعيف ". وكذلك قال الهيثمي (١٠ / ٥٩) . قلت: لكن الحديث صحيح لغيره، فإن شرطه الأول قد صح من حديث عبد الله بن حوالة وهو مخرج في " فضائل الشام " برقم (٢) . وأخرجه الطبراني (رقم - ٧٧١٨) من طريق عفير بن معدان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة مرفوعا به وزاد : " فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ومن دخلها فبرحمته " وعفير متروك. والشطر الآخر رواه الطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه موقوفا وهو في حكم المرفوع، قال الهيثمي (١٠ / ٤٠٩) : " رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف فيهم ". قلت: هو عنده (٧٧٢٣) من طريق بقية بن الوليد عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن سليمان بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال: فذكره موقوفا نحوه مطولا. وبقية مدلس وقد عنعنه. لكن له عنده (رقم - ٧٧٨٠) طريق أخرى عن حجاج بن إبراهيم الأزرق حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه لكن ليس فيه: " لا حساب عليهم ولا عذاب ". وهي

стр. 2735

عنده (٧٥٢٠ و ٧٥٢١ و ٧٦٦٥ و ٧٦٧٢) من طرق أخرى صحيحة في حديث آخر بلفظ: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي ". والثلة المذكورة فيه عددهم سبعون ألفا جاء أيضا في حديث ابن عباس عند الشيخين وغيرهما. ١٩١٠ - " صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها ". أخرجه الدارقطني في " الأفراد " وعنه الديلمي في " مسند الفردوس " معلقا (٢ / ١٤١) من طريق سعيد بن بزيع عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس وجابر قالا : قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه وسعيد بن بزيع صدوق كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ٨) . ولكن يشهد للحديث ما أخرجه مسلم (٢ / ١٨٧) وأحمد (٢ / ٦ و ١٢٣) وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ". وعزاه السيوطي في " الجامع " للترمذي والنسائي فقط! وتبعه على ذلك المناوي، فلم يستدرك عليه كونه عند مسلم أيضا !! وأخرجه البخاري بلفظ: " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ... " والباقي نحوه. وهو رواية لمسلم وأحمد وغيرهما. وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٥٨) .
следующие страницы →