Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
" لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان ".
٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب فيرويه النضر بن حميد عن سعد عن الشعبي عنه به
مرفوعا، وزاد: " وصنائع المعروف تقي مصارع السوء وصلة الرحم تزيد في العمر
وتوسع في الرزق وأكثروا من ذكر (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها كنز من
كنوز الجنة، وفيه شفاء من تسعة وتسعين جزا (كذا) أدناه الهم ". أخرجه أبو
بكر الذكواني في " إثنا عشر مجلسا " (٩ / ٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، النضر هذا: قال البخاري: " منكر الحديث ".
وقال أبو حاتم: " متروك الحديث ".
٥ - وأما حديث ابن مسعود فيرويه نصر بن حماد بن عجلان العجلي قال: أخبرنا
عاصم بن تميم البجلي عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا به،
وزاد في أوله: " صلة الرحم تزيد في العمر ". أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب "
(١١ / ١) وكتب ابن المحب فيما أظن - على هامش النسخة: " نصر بن حماد هالك "
. قلت: وفي " التقريب ": " ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع ".
قلت: والزيادة التي أوله لها شواهد كثيرة في " الترغيب " (ج ٣ / ٢٢٣ و ٢٢٤)
وقد سبق تخريج بعضها برقم (٢٧٦ و ٥١٣) .
стр. 2732
٦ - وأما حديث أم سلمة فيرويه الطبراني في " المعجم الأوسط " (رقم - ٦٢٢٢) :
حدثني محمد بن بكر بن كروان الحريري البصري حدثنا محمد بن يحيى الحنيني الكوفي
حدثنا منذر بن جعفر الفيدي عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن محمد بن علي عنها
مرفوعا بلفظ: " صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب
وصلة الرحم زيادة في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف
في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة
أهل المعروف ". وقال: " لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد تفرد به
الوصافي ".
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي (٣ / ١١٥) ، ومن دونهم لم أعرفه.
٧ - وأما حديث أبي أمامة فيرويه حفص بن سليمان عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبيه
عنه مرفوعا مثل حديث عمر (٤) المار آنفا دون قوله: " وتوسع الرزق ... ".
أخرجه لؤلؤ في " الفوائد المنتقاة " (٢ / ٢١٥ / ١) والطبراني في " الكبير "
(٨٠١٤) .
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، حفص بن سليمان هو الأسدي أبو عمرو البزار القارىء
صاحب عاصم. قال الحافظ: " متروك الحديث مع إمامته في القراءة ". ثم رأيت
الهيثمي ذكر الحديث في " المجمع " (٣ / ١١٥) وقال: " رواه الطبراني في
" الكبير " وإسناده حسن ". وهذا من أوهامه ﵀.
٨ - وأما حديث معاوية بن حيدة فيرويه عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن
стр. 2733
عبد الله عن
الأصبغ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا مثل الذي قبله وزاد:
" وتنفي الفقر ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٣ / ١) والقضاعي في
" مسند الشهاب " (ق ١١ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو
" (٢٣ / ١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، صدقة ابن عبد الله وهو أبو معاوية السمين، ضعيف كما
في " التقريب "، وقال الهيثمي (٣ / ١١٥) : " رواه الطبراني في " الكبير "
و" الأوسط " وفيه صدقة بن عبد الله وثقه دحيم وضعفه جماعة ". وقال
المنذري (٢ / ٣١) : " ولا بأس به في الشواهد ".
قلت: لكن شيخه أصبغ لم أعرفه.
٩ - وأما حديث أنس، فله عنه ثلاثة طرق حسن أحدها الترمذي وقد خرجتهما في "
إرواء الغليل " (٨٨٥) ، فلتراجع هناك. وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه
وشواهده صحيح بلا ريب بل يلحق بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين.
١٩٠٩ - " صفوة الله من أرضه الشام وفيها صفوته من خلقه وعباده ولتدخلن الجنة من
أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب ".
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ١٠٧ ط) من طريق الطبراني، وهذا في
" المعجم الكبير " (رقم - ٧٧٩٦) عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد
الله عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا.
стр. 2734
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد العزيز بن عبيد الله وهو الصهيبي الحمصي،
قال الذهبي: " ضعفوه، وتركه النسائي ". وقال الحافظ: " ضعيف ". وكذلك
قال الهيثمي (١٠ / ٥٩) .
قلت: لكن الحديث صحيح لغيره، فإن شرطه الأول قد صح من حديث عبد الله بن حوالة
وهو مخرج في " فضائل الشام " برقم (٢) . وأخرجه الطبراني (رقم - ٧٧١٨)
من طريق عفير بن معدان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة مرفوعا به وزاد
: " فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ومن دخلها فبرحمته " وعفير متروك.
والشطر الآخر رواه الطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه موقوفا وهو في حكم
المرفوع، قال الهيثمي (١٠ / ٤٠٩) : " رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف
فيهم ".
قلت: هو عنده (٧٧٢٣) من طريق بقية بن الوليد عن يحيى بن سعيد عن خالد بن
معدان عن سليمان بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال: فذكره موقوفا نحوه
مطولا. وبقية مدلس وقد عنعنه. لكن له عنده (رقم - ٧٧٨٠) طريق أخرى عن
حجاج بن إبراهيم الأزرق حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن
عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه لكن ليس فيه:
" لا حساب عليهم ولا عذاب ". وهي
стр. 2735
عنده (٧٥٢٠ و ٧٥٢١ و ٧٦٦٥ و ٧٦٧٢) من طرق
أخرى صحيحة في حديث آخر بلفظ: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين
ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي ". والثلة
المذكورة فيه عددهم سبعون ألفا جاء أيضا في حديث ابن عباس عند الشيخين
وغيرهما.
١٩١٠ - " صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها ".
أخرجه الدارقطني في " الأفراد " وعنه الديلمي في " مسند الفردوس " معلقا (٢ /
١٤١) من طريق سعيد بن بزيع عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس وجابر قالا
: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه وسعيد بن بزيع
صدوق كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ٨) . ولكن يشهد للحديث ما أخرجه مسلم
(٢ / ١٨٧) وأحمد (٢ / ٦ و ١٢٣) وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: "
صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ". وعزاه السيوطي في " الجامع " للترمذي
والنسائي فقط! وتبعه على ذلك المناوي، فلم يستدرك عليه كونه عند مسلم أيضا
!! وأخرجه البخاري بلفظ: " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ... " والباقي نحوه.
وهو رواية لمسلم وأحمد وغيرهما. وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٥٨) .
стр. 2736
١٩١١ - " صل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك وقل الحق ولو على نفسك ".
رواه أبو عمرو بن السماك في " حديثه " (٢ / ٢٨ / ١) : حدثنا جعفر بن محمد
الزعفراني الرازي حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جده عن علي قال: لما ضممت إلى سلاح رسول الله صلى الله عليه
وسلم وجدت في قائم سيف رسول الله ﷺ رقعة فيها، فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، الزعفراني هذا قال ابن أبي حاتم: " سمعت منه وهو
صدوق ". وقال الحافظ في " اللسان ": " هو من الحفاظ الكبار الثقات ".
قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون.
١٩١٢ - " صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة
أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى ".
رواه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ١٣٢ - ١٩٣) والبزار (رقم - ٤٦١)
وابن سعد (٧ / ٤١١) والديلمي (٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤) عن أبي خالد ثور بن يزيد
عن ابن سيف الكلاعي عن عبد الرحمن بن زياد عن قباث بن أشيم الليثي مرفوعا.
قال ابن شعيب: فقلت لأبي خالد: ما " تترى "؟ قال: متفرقين.
قلت: وهذا سند ضعيف، عبد الرحمن بن زياد هذا لا يعرف أورده ابن أبي حاتم (٢
/ ٢ / ٢٣٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فأورده في "
الثقات "
стр. 2737
(١ / ١٢٣) ! ولعله لذلك قال المنذري (١ / ١٥٢) : " رواه البزار
والطبراني بإسناد لا بأس به ". لكن للحديث شاهد يتقوى به من حديث أبي بن كعب
مرفوعا نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٣١ / ١) وأبو داود
والنسائي وغيرهم وصححه الحاكم وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٥٦٣) وغيره.
١٩١٣ - " ذر الناس يعملون، فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء
والأرض، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوق ذلك عرش الرحمن ومنها تفجر
أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٢٥ - ٣٢٦ - تحفة) وأحمد (٥ / ٢٤٠ - ٢٤١) عن عبد
العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول
الله ﷺ قال: " من صام رمضان وصلى الصلاة وحج البيت، لا
أدري أذكر الزكاة أم لا - إلا كان حقا على الله أن يغفر له، إن هاجر في سبيل
الله، أو مكث بأرضه التي ولد بها. قال معاذ: ألا أخبر بها الناس؟ فقال رسول
الله ﷺ ... " فذكره، والسياق للترمذي وقال: " هكذا روي
هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل
وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن
الصامت وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل، ومعاذ قديم الموت مات في خلافة عمر ".
стр. 2738
قلت: مات سنة (١٨) ومولد عطاء بن يسار بعده بسنة، ولذلك أعله الحافظ في
" الفتح " (٦ / ٩) بالانقطاع. وأخرجه أحمد (٥ / ٢٣٢) من طريق زهير بن
محمد حدثنا زيد بن أسلم به مختصرا. وثمة اختلاف آخر في إسناد الحديث لم يشر
إليه الترمذي، فقد أخرجه البخاري (٦ / ٩ - ١٠ و ١٣ / ٣٥١) من طريق هلال بن
علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوع نحو حديث عبد العزيز إلا أنه لم يقل:
" ذر الناس يعملون "، ومعناه في حديث معاذ المعروف وفيه: " قال: قلت: يا
رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا ". أخرجه البخاري في
" العلم " ومسلم في " الإيمان " (١ / ٤٣) وهو في " مختصر صحيح البخاري "
برقم (٨٥) .
١٩١٤ - " صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه، فإنه يراك، وآيس مما في أيدي
الناس تعش غنيا وإياك وما يعتذر منه ".
أخرجه في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٢١٦) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٦ /
٧٤ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (٤٥٨٨) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٨٠
/ ٢) والبيهقي في " الزهد " (٦٢ / ١ - ٢) والقاضي الشريف أبو علي في
" مشيخته " (١ / ١٧٣ / ٢) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠ / ١٦ / ١
) والضياء المقدسي في " المختارة " عن أبي علي الحسن بن راشد بن عبد ربه:
أخبرنا نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: " أتى النبي ﷺ رجل
، فقال: يا رسول الله! حدثني حديثا واجعله موجزا، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم ... " فذكره. وقال الضياء:
стр. 2739
" راشد بن عبد ربه لم يذكره ابن أبي
حاتم في كتابه ".
قلت: وكذا ابنه الحسن بن راشد، ولا وجدت غيره ذكرهما، ومع ذلك صححه ابن
حجر الهيثمي في " أسنى المطالب في صلة الأقارب " (ق ٢٥ / ١) ، فلعل ذلك
لشواهده الآتية. والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٢٩) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه من لم أعرفهم ". والحديث أورده
السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي محمد الإبراهيمي في " كتاب الصلاة "
وابن النجار عن ابن عمر. لم يزد. وهذا تقصير فاحش كما يتبين لك من تخريجنا
هذا. ثم إن الحديث حسن عندي أو صحيح، فإن له شواهد تقويه، أذكر ما تيسر لي
منها: الأول: عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ: " عليك بالإياس مما في أيدي
الناس ... " الحديث. وفيه جملة لم أجد لها شاهدا، فأوردته من أجلها في "
الضعيفة " برقم (٣٨٨١) ، وخرجته هناك.
الثاني: عن سعد بن عمارة أخي سعد بن بكر - وكانت له صحبة - أن رجلا قال له:
عظني في نفسي يرحمك الله. قال: " إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، فإنه
لا صلاة لمن لا وضوء له ولا إيمان لمن لا صلاة له ". ثم قال: " إذا أنت صليت
فصل صلاة مودع واترك طلب كثير من الحاجات، فإنه فقر حاضر، واجمع اليأس مما
في أيدي الناس فإنه هو الغنى، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل
فاجتنبه ".
стр. 2740
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٥٤٥٩) من طريق محمد بن
إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ويحيى بن سعيد بن
قيس الأنصاري أنهما حدثاه عن سعد بن عمارة به موقوفا وهو في حكم المرفوع كما
هو ظاهر.
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في محمد بن
إسحاق وقد صرح بالتحديث، وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٣٦) : " رواه
الطبراني، ورجاله ثقات ". وتبعه الحافظ في " الإصابة ".
الثالث: عن عبد الله (وهو ابن مسعود) قال: سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ما الغنى؟ قال: " اليأس مما في أيدي الناس ". أخرجه الطبراني في
" الأوسط " (٥٩٠٧) عن إبراهيم بن زياد العجلي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن
زر عنه. وقال: " تفرد به إبراهيم بن زياد ".
قلت: وهو متروك كما قال الهيثمي (١٠ / ٢٨٦) وسائر رجاله ثقات.
الرابع: عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا بلفظ: " إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع
... " الحديث. وقد مضى تخريجه برقم (٤٠١) وقد رواه الطبراني أيضا في
" الكبير " (٣٩٨٧ و ٣٩٨٨) .
الخامس: عن أنس مرفوعا بالجملة الأخيرة من الحديث. وقد مضى تخريجه وبيان أن
إسناده حسن برقم (٣٥٤) .
стр. 2741
السادس: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: " أظهروا اليأس من الناس وأقلوا
طلب الحاجات إليهم، وإياك وما يعتذر منه، وإذا توضأت فأسبغ الوضوء، وإذا
صليت فصل صلاة مودع ". أخرجه الدولابي في " الكنى " (٢ / ٧٥) معلقا فقال:
ذكر موسى بن إسماعيل التبوذكي قال: حدثنا جرير بن عبد الله أبو عبيدة قال:
سمعت معاوية بن قرة قال: قال عمر....
قلت: وجرير هذا لم أعرفه. وبالجملة فالحديث قوي بهذه الشواهد.
١٩١٥ - " صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس، بادروا بها طلوع النجم ".
رواه الطبراني (رقم - ٤٠٥٨ و ٤٠٥٩) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب حدثني أسلم
أبو عمران أنه سمع أبا أيوب عن النبي ﷺ مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات وقد أخرجه أحمد (٥ / ٤١٥) والدارقطني (
١ / ٢٦٠ - مصر) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه، و (٥ / ٤٢١
) من طريق ابن أبي ذئب عنه به إلا أنه قال: عن رجل لم يسمه. وقال الهيثمي (
٢ / ٣١٠) : " رواه أحمد عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي أيوب، وبقية
رجاله ثقات، والطبراني عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيوب،
ورجاله موثوقون ". وكأنه لم يقف على رواية أسلم عند أحمد وإلا لم يغفلها.
стр. 2742
ولابن أبي حبيب إسناد آخر فيه بلفظ: " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا
المغرب إلى اشتباك النجوم ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٤٤٤)
و" الإرواء " تحت الحديث (٩١٧) .
١٩١٦ - " لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ".
أخرجه أحمد (٣ / ١١١ و ١١٢ و ٢٦١) وابن سعد (٣ / ٥٠٥) والحاكم (٣ / ٣٥٢
) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٣٠٩) والخطيب في " التاريخ " (١٣ / ٢٢٤)
وابن عساكر في " تاريخه " (٦ / ٣١٠ / ١) عن سفيان بن عيينة عن علي بن جدعان
عن أنس مرفوعا به. وقال أبو نعيم: " مشهور من حديث ابن عيينة، تفرد به
عن ابن زيد ". وأخرجه أحمد (٣ / ٢٤٩) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد
به.
قلت: وهو علي بن زيد بن جدعان، ضعيف لسوء حفظه، لكن يبدو أنه لم يتفرد به،
فقد أخرجه الحاكم وابن عساكر من طريقين آخرين عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن
عقيل عن جابر أو (وقال الحاكم: و) عن أنس بلفظ " ألف رجل "، وقال الحاكم
: " رواته عن آخرهم ثقات ".
قلت: ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى،
لاسيما عند المتابعة كما هنا، والظاهر أن ابن عيينة كان يرويه عنه تارة وعن
ابن جدعان تارة أخرى، إلا أن الأول كان يزيد في السند جابرا، أو يتردد بينه
وبين أنس، والحديث حديث أنس، ويؤيده أن أحمد أخرجه (٣ / ٢٠٣) من طريق
آخر فقال: حدثنا يزيد بن هارون: أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا
به.
стр. 2743
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. (الفئة) : الفرقة والجماعة من الناس
في الأصل، والطائفة التي تقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة
التجأوا إليهم، كما في " النهاية ".
١٩١٧ - " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب أو ظلمة أو
هبوة، فأكملوا العدة، لا تستقبلوا الشهر استقبالا، ولا تصلوا رمضان بيوم
من شعبان ".
رواه أبو عبيد في " غريب الحديث " (٥٩ / ١ - ٢) : حدثنا ابن أبي عدي عن حاتم
ابن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم به.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم، وفي سماك كلام يسير.
والحديث أخرجه النسائي (١ / ٣٠٦ - ٣٠٧) : أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أبي
عدي به دون قوله: " أو هبوة ". وكذلك أخرجه أحمد (١ / ٢٢٦) من طريق
إسماعيل (ابن أبي علية) : أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة به. و (١ / ٢٥٨) من
طريق زائدة عن سماك به نحوه. وكذا أخرجه البيهقي (٤ / ٢٠٧) . وللحديث طرق
أخرى عن ابن عباس، وشواهد خرجتها في " الإرواء " تحت الحديث (٩٠٢) و " صحيح
أبي داود " (٢٠١٥ و ٢٠١٦) . (الهبوة) : الغبرة: ويقال لدقاق التراب إذا
ارتفع: هبا يهبو هبوا.
١٩١٨ - " صوموا من وضح إلى وضح ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٣٠٤٦) : حدثنا إبراهيم (هو ابن هاشم
стр. 2744
البغوي) : حدثنا موسى بن محمد بن حيان أنبأنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني
مفضل بن فضالة عن سالم بن عبد الله بن سالم عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه
مرفوعا، وقال: " لم يروه عن أبي المليح إلا سالم، ولا عنه إلا مفضل، تفرد
به أبو قتيبة ".
قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، لكن مفضل بن فضالة ضعيف وهو أبو مالك البصري
أخو مبارك. وموسى بن محمد بن حيان، كذا الأصل بالمثناة من تحت: وكذا في "
الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ١٦١) : " حيان " وكذلك هو في " الميزان " طبعة
الخانجي وهو مقتضى ما في " اللسان " لكن وقع خطأ مطبعي، ووقع في " الميزان "
طبعة البجاوي " جيان " اغترارا منه بنسخة من " الميزان " من أن فيه ما هو صريح
في تخطئته ذلك. وهو قوله: " وقد نقطه بجيم - في أماكن - ابن الأزهر
الصريفيني فوهم ". وأكد ذلك الحافظ ابن حجر، فأتبعه بقوله: " والمعروف
بالمهملة ". ثم إن ابن حيان هذا قال الذهبي: " ضعفه أبو زرعة، ولم يترك ".
ولكنه لم يتفرد به كما يشير إلى ذلك قول الطبراني المتقدم، وكما يأتي تحقيقه
. وسالم بن عبد الله بن سالم لم أعرفه وبه أعله الهيثمي فقال (٣ / ١٥٨) :
" رواه البزار والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه سالم بن عبد الله
ابن سالم، ولم أجد من ترجمة، وبقية رجاله موثوقون ". هكذا وقع فيه " سالم
ابن عبد الله " مكبرا، وكذلك وقع في " الأوسط " كما سبق، وكذا في " مجمع
البحرين " (١ / ١٠٢ / ٢) . ووقع في " تهذيب المزي " في الرواة عن
стр. 2745
المفضل "
سالم بن عبيد الله " مصغرا، وكذلك وقع في " كبير الطبراني " (٥٠٤) ، فإنه
رواه بإسناد " الأوسط " المتقدم وبإسناد آخر عن عبد الرحمن بن المبارك العيشي
: حدثنا أبو قتيبة به. وأخرجه البزار (١٠٢٥) من طريق أخرى عن أبي قتيبة به
لكن وقع فيه سقط. وقد وجدت للحديث شاهد من رواية مصاد بن عقبة عن أبي الزبير
عن جابر مرفوعا به. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٣٦٠ - ٣٦١) ، ورجاله
ثقات غير مصاد هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٠٤٠) برواية ثلاثة من
الثقات، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فالحديث به حسن إن شاء الله تعالى.
قوله: (وضح) محركة بياض الصبح كما في " القاموس ". وفي " النهاية ":
" أي من الضوء إلى الضوء. وقيل: من الهلال إلى الهلال وهو الوجه لأن سياق
الحديث يدل عليه، وتمامه: " فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما ".
قلت: لم أر الحديث بهذا التمام، فإن صح به، فهو الوجه، وإلا فالذي أراه -
والله أعلم - أن المعنى: صوموا من السحور إلى السحور. أجاز لهم مواصلة
الصيام ما بينهما، وقد جاء هذا صريحا في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: " لا تواصلوا، فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى
السحر ". أخرجه البخاري (رقم - ٩٦٢ - مختصره) وابن خزيمة وغيرهما، وهو
مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٠٤٤) .
١٩١٩ - " صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٨٧) : حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن
حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة مرفوعا به، قال: " قلت: أوجبه؟ قال: لا
، بل أجوبه. يعني بذلك الإجابة ".
стр. 2746
وفي رواية عنه به مثله إلا أنه قال: "
عطية بن قيس " بدل " حبيب بن عبيد ". وكذلك أخرجه من طريق محمد بن مصعب:
حدثنا أبو بكر به إلا أنه خالفه في متنه فقال: " أوجبه دعوة، قال: فقلت:
أجوبه؟ قال: لا، ولكنه أوجبه. يعني بذلك الإجابة ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف لأن ابن أبي مريم هذا كان اختلط، ولذلك جزم بضعفه
الهيثمي (٢ / ٢٦٤) ، وعزاه لأحمد وحده، وأما السيوطي فعزاه في " الصغير "
لابن نصر والطبراني في " الكبير " عن عمرو بن عبسة به لكنه قال: " أحق به "
بدل " أجوبه دعوة " وكذلك أورده في " الكبير " وزاد في مخرجيه: " ابن جرير "
. وقال المناوي في " شرحه ": " أحق به " كذا بخط المصنف، وفي نسخ
(أجوبه دعوة) ولا أصل لها في خطه، لكنها رواية ".
قلت: ويغلب على الظن أن هذا الاختلاف في هذا الحرف من قبل أبي بكر نفسه،
لاختلاطه، فقد رأيت أنه في " المسند " عنه بلفظ الترجمة: " أجوبه دعوة
" وباللفظ الآخر: " أوجبه دعوة "، فالظاهر أن عند ابن نصر ومن قرن معه بلفظ
: " أحق به "، وليس تصحيفا من السيوطي. ومن المؤسف أن الحديث عند ابن نصر
في " قيام الليل " (ص ٥٠) ، لكن مختصره المقريزي حذف سنده ومتنه كله، ولم
يبق منه إلا قوله: وفيه عن عمرو بن عبسة عن النبي ﷺ : "
صلاة الليل مثنى مثنى ". وعلى كل حال فالإسناد ضعيف، لكن الشطر الأول منه
صحيح قطعا، لأنه في " الصحيحين " وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا به، وهو
مخرج في " صحيح أبي داود " (١١٩٧) وغيره. والشطر الآخر بلفظ الترجمة له
طريقان آخران عن ابن عبسة، في " المسند "
стр. 2747
(٤ / ١١٢ و ٣٨٥) بنحوه. وله طريق
ثالث عنه عند الترمذي وغيره وصححه ابن خزيمة (١ / ١٢٥ / ١) وغيره، وهو
مخرج في " تخريج الترغيب " (١ / ٢٩١) ، فصح الحديث كله والحمد لله تعالى.
١٩٢٠ - " الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة
وزيادة ثلاثة أيام ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٤٩ - ٢٥٠) عن عبد الحكيم عن أنس بن
مالك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الحكيم هذا هو ابن عبد الله القسملي وهو ضعيف
كما في " التقريب ". وتابعه زياد النميري عن أنس به دون قوله " وزيادة ثلاثة
أيام ". أخرجه البزار (رقم - ٣٤٧) عن زائدة بن أبي الرقاد عنه، وقال:
" زائدة ضعيف، وزياد النميري ليس به بأس ". كذا قال، وزياد - وهو ابن عبد
الله النميري - ضعفه الأكثرون، وقال في " التقريب ": " ضعيف ". لكن الحديث
قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعا دون الزيادة. أخرجه مسلم وفي رواية له بلفظ:
" من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين
الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا ". وأخرجه أبو داود أيضا
وغيره وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٦٤) . وبالجملة فالحديث بهذا
الشاهد صحيح. والله أعلم.
стр. 2748
١٩٢١ - " الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس، فلا صورة ".
عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للإسماعيلي في " معجمه " وبيض له المناوي،
فلم يتكلم على إسناده بشيء وقد وقفت على سنده على ظهر الورقة الأولى من الجزء
الحادي عشر من " الضعفاء " للعقيلي بخط بعض المحدثين، أخرجه من طريق عدي بن
الفضل وابن علية جميعا عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: فذكره مرفوعا، ومن طريق عبد الوهاب عن أيوب موقوفا عليه
. قلت: وابن علية واسمه إسماعيل أحفظ من عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد
الثقفي، فروايته المرفوعة أرجح، لاسيما ومعه المقرون به عدي بن الفضل على
ضعفه، فإذا كان السند إليهما صحيحا، فالسند صحيح، ولم يسقه الكاتب المشار
إليه. ولكن يشهد له قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: " أتاني
جبريل ... " الحديث، وفيه: " فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير
كهيئة الشجرة ... "، فهذا صريح في أن قطع رأس الصورة أي التمثال المجسم يجعله
كلا صورة.
قلت: وهذا في المجسم كما قلنا وأما في الصورة المطبوعة على الورق أو المطرزة
على القماش، فلا يكفي رسم خط على العنق ليظهر كأنه مقطوع عن الجسد بل لابد من
الإطاحة بالرأس. وبذلك تتغير معالم الصورة وتصير كما قال عليه الصلاة
والسلام: " كهيئة الشجرة ". فاحفظ هذا ولا تغتر بما جاء في بعض كتب الفقه
ومن أخذها أصلا من المتأخرين. راجع " آداب الزفاف " (ص ١٠٣ - ١٠٤ - الطبعة
الثالثة ".
١٩٢٢ - " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ".
رواه أحمد (٤ / ٣٣٥) وأبو عبيد في " الغريب " (٩٥ / ٢) والسري بن يحيى في
" حديث الثوري " (٢٠٤ / ١) وابن أبي الدنيا في " التهجد " (٢ / ٦٠ / ٢)
وأبو العباس
стр. 2749
الأصم في " جزء من حديثه " (١٩٢ / ٢ مجموع ٢٤) عن أبي إسحاق عن
نمير بن عريب عن عامر بن مسعود مرفوعا. وكذا رواه الضياء المقدسي في "
المختارة " (٤٥ - ٤٦) وفي " الأحاديث والحكايات " (١٣ / ١٦٩ / ١) وابن
أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١٨١ / ٢) والقضاعي (١٣ / ١) والبيهقي في "
السنن " (٤ / ٤٩٦) .
قلت: وهذا سند ضعيف، نمير هذا قال الذهبي: " لا يعرف ".
قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في " التهجد " (٢ / ٥٤ / ١) : أخبرنا علي بن
محمد قال: أخبرنا أسد قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن شيخ من قريش يقال
له عامر بن مسعود مرفوعا به، وزاد: " أما ليله فطويل وأما نهاره فقصير ".
ورواه ابن عساكر (١٤ / ٣٥٩ / ١) من طريق أخرى عن إسرائيل به وقال: " كذا
جاء في هذه الرواية، وقد أسقط من إسناده نمير بن عريب بين أبي إسحاق وبين
عامر ". ثم ساقه من طريق أحمد عن أبي إسحاق عن نمير عن عامر به. وله شاهد
أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص - ١٤٨ رقم - ٦٩ - الروض) وابن عدي (١٧٧ /
١) وابن عساكر (٢ / ١١١ / ١) عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة
عن أنس مرفوعا. وقال الأولان: " لم يروه عن قتادة إلا سعيد تفرد به الوليد "
. قلت: هو ثقة ولكنه يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن إسناده. وسعيد بن بشير
ضعيف.
стр. 2750
وله شاهد آخر، رواه ابن عدي (١٤٩ / ١) عن عبد الوهاب بن الضحاك:
حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا.
قلت: وعبد الوهاب هذا كذاب كما قال أبو حاتم. وبالجملة فالحديث بالشاهد عن
أنس حسن. والله أعلم. وله شاهد آخر من رواية دراج عن الهيثم عن أبي سعيد
الخدري مرفوعا بلفظ: " الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه
". وهذا إسناد فيه ضعف أخرجه أحمد وغيره وهو مخرج في " الروض النضير " تحت
حديث أنس المتقدم آنفا.
١٩٢٣ - " دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما
بلغتم أعمالهم ".
أخرجه أحمد (٣ / ٢٦٦) حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا زهير حدثنا حميد الطويل
عن أنس قال: " كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام،
فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها؟ ! فبلغنا أن ذلك
ذكر للنبي ﷺ ، فقال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وزهير هو ابن معاوية. وللحديث
شاهد يرويه إسماعيل بن إبراهيم عن أبي خالد عن الشعبي عن ابن أبي أوفى قال:
اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ فقال:
" لم تؤذي رجلا من أصحاب بدر؟ لو أنفقت ... " الحديث.
стр. 2751
أخرجه البزار (ص ٢٧٤
زوائد ابن حجر) . ورجاله ثقات غير أبي خالد هذا وأظنه الدالاني وفيه ضعف.
والحديث في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي سعيد وغيره بلفظ: " لا تسبوا
أصحابي ... " الحديث. وفيه ذكر ما كان بين خالد وعبد الرحمن، وهو مخرج في
" ظلال الجنة " (٩٨٨ - ٩٩١) .
١٩٢٤ - " طائفة من أمتي يخسف بهم يبعثون إلى رجل، فيأتي مكة، فيمنعه الله منهم
ويخسف بهم، مصرعهم واحد ومصادرهم شتى، إن منهم من يكره، فيجيء مكرها ".
أخرجه أحمد (٦ / ٢٥٩ و ٣١٦ - ٣١٧ و ٣١٧) وأبو يعلى (٤ / ١٦٦٨) عن علي بن
زيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: " إن رسول الله ﷺ
استيقظ من منامه وهو يسترجع، قالت: فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: "
فذكره.
قلت: وعلي بن زيد هو ابن جدعان وفيه ضعف، لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدا
من حديث عائشة. ساقه أحمد عقبه من طريقين عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني
عن يوسف بن سعد عنها عن النبي ﷺ مثله. ورجاله ثقات رجال
مسلم غير يوسف بن سعد وهو ثقة، فالسند صحيح. وتابعه عبد الله بن الزبير أن
عائشة قالت: عبث رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول
الله! صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله، فقال: " العجب، إن ناسا من أمتي
يؤمون البيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ...
" الحديث نحوه، وزاد:
стр. 2752
" يبعثهم الله على نياتهم ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٨٨٤)
وأحمد (٦ / ١٠٥) دون الزيادة. وحديث أم سلمة له طريق أخرى عند مسلم (٤ /
٢٨٨٢) وأحمد (٦ / ٢٩٠) بلفظ: " يعوذ عائذ بالبيت ... " الحديث نحو حديث
ابن الزبير. وأخرجه أبو يعلى (٤ / ١٦٦٥) مختصرا، والحاكم (٤ / ٤٢٩)
بتمامه، وقال: " صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه "! ووافقه
الذهبي. وله طريق أخرى عن أم سلمة نحوه، وفيه زيادات، يشير أحدها إلى أن
الرجل الذي يأتي مكة هو المهدي لكن في سنده جهالة ولذلك خرجته في " الضعيفة "
(١٩٦٥) . ولقد كان الجهل بضعفه من أسباب ضلال جماعة (جهيمان) التي قامت
بفتنة الحرم المكي، وادعوا زورا أن المهدي بين ظهرانيهم، وطلبوا له البيعة
، فقضى الله على فتنتهم ومهديهم، وكفى المؤمنين شرهم، كما سبقت الإشارة إلى
ذلك أثناء التعليق على الحديث رقم (١٥٢٩) .
(مصادرهم) من (الصدر) وهو الإنصراف، أي أنهم يصدرون بعد هلاكهم مصادر
متفرقة على قدر أعمالهم ونياتهم، فـ (فريق في الجنة وفريق في السعير) .
(عبث) أي حرك يديه كالدافع أو الآخذ.
١٩٢٥ - " رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٢) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ١٠٢) وابن عدي (٣٢٦
/ ١) والطبراني في " الكبير " (٧٧٢٩) عن فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن
أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير فرج بن فضالة، فإنه ضعيف، لكن فرق
стр. 2753
أحمد بين
روايته عن الشاميين فقواها، وبين روايته عن الحجازيين، فقال: " إذا حدث عن
الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير ".
قلت: وهذا من روايته عن الشاميين، فإن لقمان بن عامر منهم. وله شاهد من
حديث أبي العجفاء مرفوعا به نحوه. أخرجه ابن سعد بإسناد رجاله ثقات. وشاهد
آخر عن أبي مريم الغساني مرفوعا به. قال الهيثمي (٨ / ٢٢٤) : " رواه
الطبراني، ورجاله وثقوا ". وفي حديث العرباض بن سارية مرفوعا بلفظ:
" ورؤيا أمي التي رأت في منامها أنها وضعت نورا ... ".
قلت: وفي آخره زيادة منكرة أوردته من أجلها في الكتاب الآخر (٢٠٨٥) .
١٩٢٦ - " طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء في القطر ويؤذن
للأرض في النبات، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت، ولا تشاح ولا تحاسد ولا
تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره ولا
تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ".
رواه أبو بكر الأنباري في " حديثه " (ج ١ ورقة ٦ / ١ - ٢) قال: حدثنا جعفر
ابن محمد بن شاكر قال: حدثنا عفان قال: حدثني سليم بن حيان - إملاء من قرطاس
وسألته - قال: حدثنا سعيد بن مينا عن أبي هريرة مرفوعا.
стр. 2754
ومن طريق
الأنباري رواه الديلمي (٢ / ١٦١) وابن المحب في " صفات رب العالمين " (٤٢٧
/ ١) وقال: " هذا على شرط خ ".
قلت: جعفر بن محمد بن شاكر لم يخرج له البخاري ولا غيره من الستة، وهو ثقة
وقد ترجمه الخطيب (٧ / ١٨٥ - ١٨٧) وفي " التهذيب " أيضا ولم يرمز له بشيء
. ورواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (١٢٧ / ١ - ٢) من طريق أبي
جعفر البغدادي: حدثنا جعفر بن محمد به.
قلت: فالإسناد صحيح.
١٩٢٧ - " الظلم ثلاثة، فظلم لا يتركه الله وظلم يغفر وظلم لا يغفر، فأما الظلم
الذي لا يغفر، فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يغفر، فظلم العبد
فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد، فيقتص الله
بعضهم من بعض ".
أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (٢ / ٦٠ - ٦١ ترتيبه) وعنه أبو نعيم
في " الحلية " (٦ / ٣٠٩) : حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد وهو الرقاشي، فإنه ضعيف كما في " التقريب
". والربيع هو ابن صبيح السعدي أبي بكر البصري، صدوق سيء الحفظ. لكن الحديث
عندي حسن، فإن له شاهدا من حديث السيدة عائشة ﵂ مرفوعا به نحوه،
وفيه زيادة بلفظ:
стр. 2755
" الدواوين عند الله ثلاثة.. " الحديث نحوه وقد
خرجته في " الأحاديث الضعيفة " و " المشكاة " (٥١٣٣) .
١٩٢٨ - " الطاعون شهادة لأمتي، وخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل، تخرج بالآباط
والمراق، من مات فيه مات شهيدا ومن أقام فيه (كان) كالمرابط في سبيل الله
ومن فر منه كان كالفار من الزحف ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٥٦٦١) وأبو بكر بن خلاد في " الفوائد "
(ق ٣٦ / ١) والسياق له عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن ابن عمر عن عائشة
مرفوعا. وليس عند الطبراني: " من مات فيه مات شهيدا "، وقال بدل قوله: "
ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله ". " والصابر عليه كالمجاهد في سبيل
الله ". وقال: " تفرد به يوسف ".
قلت: وهو المخزومي مولاهم الكوفي الصباغ وهو ضعيف كما قال الحافظ في "
التقريب ". وقد وجدت لزيادة ابن خلاد طريقا أخرى عند أبي يعلى في " مسنده "
(٣ / ١١٤٦) من طريق ليث عن صاحب له عن عطاء قال: قالت عائشة: ذكر الطاعون،
فذكرت أن النبي ﷺ قال: " وخزة يصيب أمتي من أعدائهم من الجن
، غدة كغدة الإبل، من أقام عليه كان مرابطا ومن أصيب به كان شهيدا ومن فر
منه كالفار من الزحف ". وليث هو ابن أبي سليم ضعيف لاختلاطه. ولسائر الحديث
شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما دون ذكر الآباط والمراق،
стр. 2756
وقد جاء ذكر
المراق في حديث معاذ عن أحمد (٥ / ٢٤١) فلعله من أجل هذه الطرق حسن المنذري
في " الترغيب " (٤ / ٢٠٤) إسناد هذا الحديث، وتبعه الهيثمي (٢ / ٣١٥) ،
وأشار الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " (٦٩ / ١ - ٢) إلى تقويته. والله
أعلم. (المراق) : ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها.
١٩٢٩ - " عائد المريض في مخرفة الجنة، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة ".
أخرجه البزار في " مسنده " (رقم - ٧٧٤) عن صالح بن موسى عن عبد العزيز بن
رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، صالح بن موسى وهو التيمي الكوفي قال الحافظ في "
التقريب ": " متروك ". لكن له شاهد من حديث جابر مرفوعا بلفظ: " من عاد
مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع، فإذا جلس اغتمس فيها ". أخرجه ابن
حبان (٧١١) والحاكم (١ / ٣٥٠) وأحمد (٣ / ٣٠٤) من طريق هشيم حدثنا عبد
الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وقال
الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا لولا أن
هشيما قد خولف في إسناده، فأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٢٢) عن خالد
ابن الحارث قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي أن أبا بكر بن حزم
ومحمد بن المنكدر
стр. 2757
في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري
قالوا: يا أبا حفص حدثنا، قال: سمعت جابر بن عبد الله به. ووجه المخالفة
أن خالد بن الحارث أدخل بين عبد الحميد وعمر بن الحكم والد عبد الحميد وهو
جعفر بن عبد الله بن الحكم وهو ابن أخي عمر بن الحكم وهشيم أسقطه من بينهما.
ثم إن خالدا سمى جد عمر بن الحكم رافعا، بينما هشيم سماه ثوبان، ولعله من
أجل هذا الاختلاف قيل إنهما واحد، وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة، فلا
يضر ذلك في صحة الحديث. ولعل الأصح رواية خالد بن الحارث التي زاد فيها ذكر
جعفر بن عبد الله بن الحكم، فإن زيادة الثقة مقبولة. وجعفر ثقة أيضا من رجال
مسلم، فالحديث صحيح على كل حال. ثم وجدت لهشيم متابعا، وهو عبد الله بن
حمران الثقة، إلا أنه لم يسم جد عمر بن الحكم. أخرجه البزار (٧٧٥) .
ورواه أبو معشر عن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري قال:. " دخل أبو بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم على عمر بن الحكم بن ثوبان فقال: يا أبا حفص! حدثنا
حديثا عن رسول الله ﷺ ليس فيه اختلاف، قال: حدثني كعب ابن
مالك مرفوعا بلفظ: " من عاد مريضا خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها
". وزاد: " وقد استنقعتم إن شاء الله في الرحمة ".
стр. 2758
أخرجه أحمد (٣ / ٤٦٠)
. لكن أبو معشر هذا واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف من قبل حفظه فلا
يلتفت إلى مخالفته. وللحديث شاهد آخر من حديث علي ﵁ مضى برقم
(١٣٦٧) . وأما الحديث الذي أورده السيوطي في " الجامع " من رواية أحمد
والطبراني عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا
جلس عنده غمرته الرحمة، ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه أو
على يده، فيسأله كيف هو؟ وتمام تحيتكم بينكم المصافحة ".
قلت: فهو عند أحمد في " مسنده " مفرقا في موضعين (٥ / ٢٦٠ و ٢٦٨) من طريق
عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد وهو الألهاني
متروك. والحديث أخرج الترمذي منه " تمام عيادة المريض ... " وقال (٢ / ١٢٢
) : " ليس إسناده بذاك ". وأخرجه الطبراني في " الكبير " (٧٨٥٤) من الطريق
المذكور بتمامه. (المخرفة) : سكة بين صفين من نخل يخترق من أيها شاء، أي
يجتني. وقيل: المخرفة: الطريق. أي أنه على طريق تؤديه إلى طريق الجنة. "
نهاية ".
١٩٣٠ - " لا شؤم، وقد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة والفرس والدار ".
стр. 2759
أخرجه ابن ماجة (١ / ٦١٤) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٣٤١) : حدثنا
هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني سليمان بن سليم الكتاني عن يحيى بن
جابر عن حكيم بن معاوية عن عمه مخمر بن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: فذكره. وأخرجه الترمذي (٢ / ١٣٥) : حدثنا علي بن حجر
حدثنا إسماعيل بن عياش به إلا أنه قال: عن عمه حكيم بن معاوية. فاختلفا في
اسم صاحبيه. وذلك غير ضائر إن شاء الله تعالى. وهذا إسناد صحيح، ورجاله
ثقات كما في " الزوائد ".
قلت: وإسماعيل بن عياش حجة في روايته عن الشاميين، وهذه منها. وأما قول
الحافظ في " الفتح " (٦ / ٤٦) بعد أن عزاه للترمذي: " في إسناده ضعف "، فهو
مما لا وجه له بعد أن بينا أنه إسناد شامي والخلاف المذكور في اسم صاحبيه لا
يضر وذلك لأن الصحابة كلهم عدول. على أن علي بن حجر أوثق وأحفظ من هشام بن
عمار، فروايته أرجح وأصح. ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ذكر في " العلل " (٢ /
٢٩٩) عن أبيه أنه جزم بهذا الذي رجحته. فالحمد لله على توفيقه، وأسأله
المزيد من فضله. والحديث صريح في نفي الشؤم، فهو شاهد قوي للأحاديث التي
جاءت بلفظ: " إن كان الشؤم في شيء.. " ونحوه خلافا للفظ الآخر: " الشؤم في
ثلاث ... ". فهو بهذا اللفظ شاذ مرجوح كما سبق بيانه تحت الحديث (٣٩٣) .
١٩٣١ - " عالجيها بكتاب الله ".
стр. 2760
أخرجه ابن حبان (١٤١٩) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: " أن رسول
الله ﷺ دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها، فقال: " فذكره
. قلت: وإسناده صحيح. وفي الحديث مشروعية الترقية بكتاب الله تعالى ونحوه
مما ثبت عن النبي ﷺ من الرقى كما تقدم في الحديث (١٧٨) عن
الشفاء قالت: دخل علينا النبي ﷺ وأنا عند حفصة فقال لي: "
ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ ". وأما غير ذلك من الرقى
فلا تشرع، لاسيما ما كان منها مكتوبا بالحروف المقطعة والرموز المغلقة التي
ليس لها معنى سليم ظاهر، كما ترى أنواعا كثيرة منها في الكتاب المسمى بـ " شمس
المعارف الكبرى " ونحوه.
١٩٣٢ - " من قال: (لا إله إلا الله) أنجته يوما من دهره، أصابه قبل ذلك ما أصابه ".
أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (ق ٨٨ / ٢) وابن حيويه في " حديثه
" (٣ / ٢ / ٢) وابن ثرثال في " سداسياته " (٢٢٧ / ٢) وأبو نعيم في "
الحلية " (٥ / ٤٦) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٢٠٥) والبيهقي في " الشعب
" (١ / ٥٦ - هندية) كلهم عن عمرو بن خالد المصري أخبرنا عيسى بن يونس عن
سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن خالد المصري وهو
ثقة من شيوخ البخاري. وقد توبع، فرواه أبو سعيد أيضا (١١٢ / ٢) : أخبرنا
إبراهيم بن راشد أخبرنا داود بن مهران أخبرنا عيسى بن يونس به.
стр. 2761
ورواه الثقفي
في " الفوائد " (ج ٩ / ٥ / ٢) عن سعيد بن الصلت حدثنا أبو ظبية عن هلال بن
يساف عن أبي هريرة لم يذكر بينهما: الأغر. وأخرجه البزار في " مسنده " (رقم
- ٣) وعنه البيهقي حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال بن يساف
عن أبي هريرة به. وقال البزار: " لا نعلمه يروي عنه ﷺ إلا
بهذا الإسناد، ورواه عيسى بن يونس عن الثوري عن منصور أيضا. وقد روي عن أبي
هريرة موقوفا، ورفعه أصح ".
قلت: كذا وقع فيه أيضا لم يذكر في إسناده (الأغر) ، وظاهر كلامه أن رواية
عيسى كذلك، فلا أدري أكذلك وقعت الرواية عنده عنه، أم هو تساهل منه في حمل
روايته على رواية أبي عوانة؟ وسواء كان هذا أو ذاك فالسند صحيح أيضا لأن هلال
تابعي معروف الرواية عن الصحابة كعمران بن حصين وعائشة وأدرك عليا رضي الله
عنه. وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٣٨) : " رواه البزار والطبراني،
ورواته رواة الصحيح ". وهو عند الطبراني في " الأوسط " (٦٥٣٣) من طريق
حديج بن معاوية حدثنا حصين عن هلال بن يساف عن الأغر به. وقال: " لم يروه عن
حصين إلا حديج ".
قلت: وهو صدوق يخطىء كما قال الحافظ في التقريب، فهو ممن يستشهد به، ويرجح
ثبوت ذكر الأغر في السند. والله أعلم. وللحديث طريق آخر يرويه حفص الغاضري
عن موسى الصغير عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "
ولو بعدما يصيبه العذاب ".
стр. 2762
أخرجه الطبراني في " الصغير " (رقم - ١١٥٦ -
الروض) و " الأوسط " (رقم - ٣٦٣) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٢٨) وقال
الطبراني: " الغاضري هذا هو حفص بن سليمان أبو عمر القارىء ".
قلت: وهو متروك، فالاعتماد على ما قبله.
١٩٣٣ - " عرضت علي الأيام، فعرض علي فيها يوم الجمعة، فإذا هي كمرآة بيضاء، وإذا
في وسطها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه؟ قيل: الساعة ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٤٨ / ٢) عن أبي سفيان الحميري:
حدثنا الضحاك بن حمرة عن يزيد بن حميد عن أنس بن مالك مرفوعا وقال: " لم
يروه عن يزيد إلا الضحاك، تفرد به أبو سفيان ".
قلت: هو صدوق وسط كما في " التقريب "، واسمه سعيد بن يحيى الحميري. ونحوه
الضحاك بن حمرة، فقد اختلفوا فيه ما بين موثق ومضعف، وحسن الترمذي حديثه،
فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ١٦٤
) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني
وهو ثقة ". كذا قال، والضحاك بن حمرة لم يخرج له الشيخان شيئا. وأورده هو
والمنذري (١ / ٢٤٨) عن أنس به نحوه بأتم منه، وقال الهيثمي: " رواه
الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات ". وقال المنذري: " ... بإسناد جيد "
.
стр. 2763
وقال في مكان آخر (٤ / ٢٧٤ - ٢٧٥) : " رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في
" الأوسط " بإسنادين أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصرا، ورواته رواة الصحيح
والبزار ".
قلت: في إسناد الطبراني خالد بن مخلد القطواني وهو وإن كان من رجال البخاري
ففي حفظه ضعف، وهو راوي حديث " ... من عادى لي وليا ... " وهو مخرج فيما
تقدم برقم (١٦٤٠) مع بيان شواهده التي تقويه. وبالجملة فالحديث بمجموع
الطريقين حسن على الأقل. ثم وجدت له طريقا أخرى أخرجه أبو نعيم في " الحلية "
(٣ / ٧٢ - ٧٣) عن يزيد بن عبد ربه الجرجاني قال: حدثنا الوليد عن الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك به. وقال: " غريب من حديث الأوزاعي عن
يحيى متصلا مرفوعا ولم نكتبه إلا من هذا الوجه، وقيل: إنه تفرد به يزيد ".
قلت: وهو ثقة من شيوخ مسلم ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، لكن الوليد وهو
ابن مسلم يدلس تدليس التسوية. ويحيى بن أبي كثيرا رأى أنسا لكنه رمي بالتدليس
. وله طريق ثالث، فقال أبو يعلى (٣ / ١٠٤٦) : حدثنا شيبان بن فروخ أخبرنا
الصعق بن حزن أخبرنا علي بن الحكم البناني عن أنس بن مالك به. وفيه ذكر يوم
المزيد. وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال البخاري غير الصعق بن حزن فهو من
رجال مسلم وفيه كلام لا يضر. وله بهذه الزيادة طرق أخرى، خرجها ابن القيم
في " حادي الأرواح " (٢ / ١٠١ - ١٠٨) يزيد بعضهم على بعض، ثم قال:
стр. 2764
" هذا
حديث كبير عظيم الشأن رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول وجمل به الشافعي (
مسنده) ".
قلت: وهو عند البزار (٣٢٠ - زوائد ابن حجر) من طريق عثمان بن عمير عن أنس.
وعثمان هذا هو أبو اليقظان الكوفي الأعمى، وهو ضعيف. وبالجملة فالحديث
صحيح بمجموع طرقه. والله أعلم.
١٩٣٤ - " عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع
عيسى بن مريم ﵇ ".
أخرجه النسائي (٢ / ٦٤) وأحمد (٥ / ٢٧٨) وأبو عروبة الحراني في " حديثه "
(١٠٢ / ٢) عن بقية بن الوليد حدثنا عبد الله بن سالم وأبو بكر بن الوليد
الزبيدي عن محمد بن الوليد الزبيدي عن لقمان بن عامر الوصابي عن عبد الأعلى بن
عدي البهراني عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن النبي صلى
الله عليه وسلم.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات غير أبي بكر الزبيدي فهو مجهول الحال لكنه
مقرون هنا مع عبد الله بن سالم وهو الأشعري الحمصي، ثقة من رجال البخاري.
وبقية بن الوليد مدلس ولكنه قد صرح بالتحديث، فأمنا به شر تدليسه. على أنه
قد توبع، فقال هشام بن عمار: حدثنا الجراح بن مليح البهراني حدثنا محمد بن
الوليد الزبيدي به. أخرج ابن عدي (٥٨ / ٢) وابن عساكر (١٥ / ١٠٠ / ١) .
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، الجراح بن مليح وهو الحمصي صدوق.
وهشام بن عمار من شيوخ البخاري وكان يتلقن، لكن تبعه سليمان وهو ابن عبد
الرحمن بن بنت شرحبيل. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٣ / ٢ / ٧٢)
عنه حدثنا الجراح بن مليح به.
стр. 2765
قلت: وهذا إسناد قوي، فصح الحديث والحمد لله.
١٩٣٥ - " عقر دار المؤمنين بالشام ".
أخرجه النسائي (٢ / ٢١٧ - ٢١٨) وابن حبان (١٦١٧) وأحمد (٤ / ١٠٤) وابن
سعد في " الطبقات " (٧ / ٤٢٧ - ٤٢٨) والبغوي في " مختصر المعجم " (٩ / ١٣٠
/ ١) والحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٧٤ / ١) والطبراني في " الكبير "
(٦٣٥٧ و ٦٣٥٨ و ٦٣٥٩) من طريق عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن
نفير عن سلمة بن نفيل الكندي قال: " كنت جالسا عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا
: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله ﷺ بوجهه
وقال: كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على
الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي
وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي:
أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر ...
" الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ورواه البزار في " مسنده " (١٦٨٩)
دون قوله: " يضرب بعضكم ... " إلخ. وزاد بعد قوله: " ... يوم القيامة ".
" وأهلها معانون عليها ". وقال: " لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا سلمة بن
نفيل وهذا أحسن إسناد يروى في ذلك، ورجاله شاميون مشهورون إلا إبراهيم بن
سليمان الأفطس ".
قلت: وهو ثبت كما قال دحيم. ورواه عنه الطبراني أيضا (٦٣٥٨) .
(أذال) أي أهان. وقيل: أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها. كما
في " النهاية ".
стр. 2766
(يزيغ) أي يميل، في " النهاية ": " في حديث الدعاء: " لا تزغ قلبي " أي
لا تمله عن الإيمان. يقال: زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه ".
١٩٣٦ - " عليك بالخيل فارتبطها، الخيل معقود في نواصيها الخير ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ١٨٤) : حدثنا معلى أخبرنا محمد بن
حمران أخبرنا سلم الجرمي عن سوادة بن الربيع قال: " أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم، وأمر لي بذود، قال لي: مر بنيك أن يقصوا أظافرهم عن ضروع إبلهم
ومواشيهم، وقل لهم: فليحتلبوا عليها سخالها، لا تدركها السنة وهي عجاف،
قال: هل لك من مال؟ قلت: نعم، لي مال وخيل ورقيق قال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد أورد البخاري في ترجمة سوادة هذا، وقال: " الجرمي،
له صحبة، يعد في البصريين ". وبهذا ترجم له في " الإصابة " وخفي حاله على
المناوي فقال: " لم أر ذلك في الصحابة المشاهير "! وسلم هو ابن عبد الرحمن
الجرمي، وهو صدوق، ومثله محمد بن حمران كما في " التقريب ". ومعلى هو ابن
أسد العمي ثقة ثبت من رجال الشيخين. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥
/ ٢٥٩) مع القصة مختصرا، وقال: " رواه البزار، ورجاله ثقات ".
قلت: وكذلك أخرجه أحمد (٣ / ٤٨٤) من طريق المرجي بن رجاء اليشكري قال:
حدثني سلم بن عبد الرحمن به دون قوله " وقل لهم ". وأورده السيوطي في "
الجامع " بلفظ:
стр. 2767
" عليك بالخيل، فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة ". وقال: " رواه الطبراني والضياء عن سوادة بن الربيع ".
قلت: هو عند الطبراني في " الكبير " (٦٤٨٠) من طريق معلى شيخ البخاري، لكن
وقع فيه ابن راشد العمي، وهو محرف من (أسد) . ثم روى (٦٤٨٢) من طريق أخرى
عن المرجي بن رجاء عن سلم (ووقع فيه: مسلم!) بإسناده ومتنه دون حديث
الترجمة، ودون قوله: " وقل لهم ... ". ونحو ذلك عند البزار (١٦٨٨) .
١٩٣٧ - " عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها، ... ، عليك بالصوم فإنه لا مثل له، عليك
بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ".
رواه الطبراني في " الكبير " كما في " الجامع الصغير " و " الكبير " للسيوطي،
من حديث أبي فاطمة ولم أقف على إسناده، ولا على من تكلم عليه بتصحيح أو
تضعيف، وقد استطعت الوقوف على الحديث كله إلا فقرة الجهاد، مفرقا في عدة
مصادر إلا الفقرة المحذوفة والمشار إليها بالنقط ولفظها: " عليك بالجهاد
فإنه لا مثل له ". وإليك البيان:
١ - أخرج النسائي (٢ / ١٨٢ - ١٨٣) من طريق محمد بن عيسى بن سميع قال: حدثنا
زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة يعني حدثه أنه قال: " يا رسول حدثني
بعمل أستقم عليه وأعمله، قال له رسول الله ﷺ : فذكره مقتصرا
على الفقرة الأولى منه.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير ابن سميع، فهو صدوق يخطىء ويدلس كما
قال الحافظ، وقد صرح بالتحديث كما ترى. وله في " المسند " (٣ / ٤٢٨) طريق
آخر يرويه ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال: " سمعت
أبا فاطمة.. فذكره.
стр. 2768
وكثير هذا هو ابن قليب بن موهب البصري، وقد فرق بينه
وبين كثير بن مرة بن يونس، وعليه جرى الحافظ، فقال في الأول: ثقة، وفي
الآخر: مقبول.
٢ - أخرج ابن شاهين في " الصحابة " من وجه ضعيف عن أبان بن أبي عياش - أحد
المتروكين - عن أنس أن أبا فاطمة الأنصاري أتى رسول الله ﷺ
فقال: فذكر الفقرة الثالثة في الصوم، كذا في " الإصابة " لابن حجر. لكن لهذه
الفقرة شاهد صحيح من حديث أبي أمامة مرفوعا مثله. أخرجه النسائي وصححه ابن
خزيمة وابن حبان والحاكم وهو مخرج في " تخريج الترغيب " (٢ / ٦١ - ٦٢)
وقد أخرجه الطبراني (٧٤٦٣ - ٧٤٦٥) وسنده صحيح.
٣ - أخرج ابن ماجة (١ / ٤٣٥) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن
ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال: " قلت
: يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال: عليك بالسجود.... "
إلخ.
قلت: وهذا إسناد جيد كما قال المنذري (١ / ١٤٥) . وأخرجه أحمد (٣ / ٤٢٨)
والدولابي في " الكنى " (١ / ٤٨) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا الحارث بن
يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي الفواري يقول:
فذكره مرفوعا بلفظ: " يا أبا فاطمة أكثر من السجود ... "، الحديث دون قوله:
" وحط عنك خطيئة ".
قلت: ورجاله ثقات غير كثير وهو ابن قليب، قال الذهبي: " مصري لا يعرف ".
وقيل: إنه كثير بن مرة المذكور في الطريق الذي قبله. والله أعلم.
стр. 2769
وفي
رواية لأحمد من طريق ابن لهيعة أيضا عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي
عن أبي فاطمة الأزدي أو الأسدي قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا
أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود ". ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فهو
سيء الحفظ، وإسناده الأول أصح لأنه من رواية عبد الله بن يزيد المقرىء عنه
عند الدولابي وهو صحيح الحديث عنه. والله أعلم. وجملة القول أن الحديث
صحيح إلا فقرة الجهاد لجهلي بحال إسنادها عند الطبراني، وعدم العثور على شاهد
لها. والله تعالى أعلم. ثم وقفت على الحديث في المجلد الثاني والعشرين من "
المعجم الكبير " للطبراني الذي صدر أخيرا بتحقيق أخينا الفاضل حمدي عبد المجيد
السلفي، وقد أهداه إلي مع ما قبله من الأجزاء، جزاه الله خيرا، فرأيت
الحديث فيه رقم (٨١٠) من طريق زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير ابن مرة
أن أبا فاطمة حدثه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل.. الحديث مثل رواية
النسائي الأولى، لكن بالفقرات الأربع كلها. ورجاله ثقات غير بكر بن سهل شيخ
الطبراني، قال الذهبي: " حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال النسائي:
ضعيف ".
قلت: وأعله أخونا حمدي بقوله: " وسليمان بن موسى لم يدرك كثير بن مرة ".
قلت: وهذا قول أبي مسهر وفيه عندي نظر لأن كلاهما شامي تابعي وإن كان كثير
أقدم، فقد ذكره البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ٩٥) في فصل من مات " ما
بين الثمانين إلى التسعين "، وذكر (ص ١٣٧) أن سليمان بن موسى عاش إلى سنة
стр. 2770
ثلاث وعشرين يعني ومائة، فهو قد أدركه يقينا، فلعل أبا مسهر يعني أنه لم
يسمع منه. فالله أعلم. وقد تابعه عند الطبراني (٨٠٩) مكحول عن كثير بن مرة
به. لكن في الطريق إليه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه. وشيخ الطبراني
: عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي لم أجد له ترجمة. وبعد، فإن
فقرة الجهاد هذه لا تزال بحاجة إلى ما يشهد لها ويقويها. والله أعلم.
١٩٣٨ - " عليك بحسن الخلق وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٨٣٤) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي
أخبرنا بشار بن الحكم أخبرنا ثابت البناني عن أنس قال: " لقي رسول الله
ﷺ أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على
الظهر، وأثقل (في الميزان) من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: "
فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٧٢٤٥) والبيهقي في
" شعب الإيمان " (١ / ٦٥ / ١) من طريقين آخرين حدثنا إبراهيم بن الحجاج
السامي به. وتابعه معلى بن أسد حدثنا بشار بن الحكم أبو بدر الضبي به. أخرجه
ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٤ / ٣٢ / ٢) والبزار (ص ٣٢٩ - زوائد ابن حجر
) ، وقال: " تفرد به بشار، وهو ضعيف ".
قلت: هو من رجال " الميزان " و " اللسان "، وقد تحرف اسمه في الطرق
следующие страницы →