← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

(يزيغ) أي يميل، في " النهاية ": " في حديث الدعاء: " لا تزغ قلبي " أي لا تمله عن الإيمان. يقال: زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه ". ١٩٣٦ - " عليك بالخيل فارتبطها، الخيل معقود في نواصيها الخير ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ١٨٤) : حدثنا معلى أخبرنا محمد بن حمران أخبرنا سلم الجرمي عن سوادة بن الربيع قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر لي بذود، قال لي: مر بنيك أن يقصوا أظافرهم عن ضروع إبلهم ومواشيهم، وقل لهم: فليحتلبوا عليها سخالها، لا تدركها السنة وهي عجاف، قال: هل لك من مال؟ قلت: نعم، لي مال وخيل ورقيق قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد أورد البخاري في ترجمة سوادة هذا، وقال: " الجرمي، له صحبة، يعد في البصريين ". وبهذا ترجم له في " الإصابة " وخفي حاله على المناوي فقال: " لم أر ذلك في الصحابة المشاهير "! وسلم هو ابن عبد الرحمن الجرمي، وهو صدوق، ومثله محمد بن حمران كما في " التقريب ". ومعلى هو ابن أسد العمي ثقة ثبت من رجال الشيخين. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٢٥٩) مع القصة مختصرا، وقال: " رواه البزار، ورجاله ثقات ". قلت: وكذلك أخرجه أحمد (٣ / ٤٨٤) من طريق المرجي بن رجاء اليشكري قال: حدثني سلم بن عبد الرحمن به دون قوله " وقل لهم ". وأورده السيوطي في " الجامع " بلفظ:

стр. 2767

" عليك بالخيل، فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ". وقال: " رواه الطبراني والضياء عن سوادة بن الربيع ". قلت: هو عند الطبراني في " الكبير " (٦٤٨٠) من طريق معلى شيخ البخاري، لكن وقع فيه ابن راشد العمي، وهو محرف من (أسد) . ثم روى (٦٤٨٢) من طريق أخرى عن المرجي بن رجاء عن سلم (ووقع فيه: مسلم!) بإسناده ومتنه دون حديث الترجمة، ودون قوله: " وقل لهم ... ". ونحو ذلك عند البزار (١٦٨٨) . ١٩٣٧ - " عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها، ... ، عليك بالصوم فإنه لا مثل له، عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ". رواه الطبراني في " الكبير " كما في " الجامع الصغير " و " الكبير " للسيوطي، من حديث أبي فاطمة ولم أقف على إسناده، ولا على من تكلم عليه بتصحيح أو تضعيف، وقد استطعت الوقوف على الحديث كله إلا فقرة الجهاد، مفرقا في عدة مصادر إلا الفقرة المحذوفة والمشار إليها بالنقط ولفظها: " عليك بالجهاد فإنه لا مثل له ". وإليك البيان: ١ - أخرج النسائي (٢ / ١٨٢ - ١٨٣) من طريق محمد بن عيسى بن سميع قال: حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة يعني حدثه أنه قال: " يا رسول حدثني بعمل أستقم عليه وأعمله، قال له رسول الله ﷺ : فذكره مقتصرا على الفقرة الأولى منه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير ابن سميع، فهو صدوق يخطىء ويدلس كما قال الحافظ، وقد صرح بالتحديث كما ترى. وله في " المسند " (٣ / ٤٢٨) طريق آخر يرويه ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال: " سمعت أبا فاطمة.. فذكره.

стр. 2768

وكثير هذا هو ابن قليب بن موهب البصري، وقد فرق بينه وبين كثير بن مرة بن يونس، وعليه جرى الحافظ، فقال في الأول: ثقة، وفي الآخر: مقبول. ٢ - أخرج ابن شاهين في " الصحابة " من وجه ضعيف عن أبان بن أبي عياش - أحد المتروكين - عن أنس أن أبا فاطمة الأنصاري أتى رسول الله ﷺ فقال: فذكر الفقرة الثالثة في الصوم، كذا في " الإصابة " لابن حجر. لكن لهذه الفقرة شاهد صحيح من حديث أبي أمامة مرفوعا مثله. أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وهو مخرج في " تخريج الترغيب " (٢ / ٦١ - ٦٢) وقد أخرجه الطبراني (٧٤٦٣ - ٧٤٦٥) وسنده صحيح. ٣ - أخرج ابن ماجة (١ / ٤٣٥) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال: " قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال: عليك بالسجود.... " إلخ. قلت: وهذا إسناد جيد كما قال المنذري (١ / ١٤٥) . وأخرجه أحمد (٣ / ٤٢٨) والدولابي في " الكنى " (١ / ٤٨) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي الفواري يقول: فذكره مرفوعا بلفظ: " يا أبا فاطمة أكثر من السجود ... "، الحديث دون قوله: " وحط عنك خطيئة ". قلت: ورجاله ثقات غير كثير وهو ابن قليب، قال الذهبي: " مصري لا يعرف ". وقيل: إنه كثير بن مرة المذكور في الطريق الذي قبله. والله أعلم.

стр. 2769

وفي رواية لأحمد من طريق ابن لهيعة أيضا عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي فاطمة الأزدي أو الأسدي قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود ". ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فهو سيء الحفظ، وإسناده الأول أصح لأنه من رواية عبد الله بن يزيد المقرىء عنه عند الدولابي وهو صحيح الحديث عنه. والله أعلم. وجملة القول أن الحديث صحيح إلا فقرة الجهاد لجهلي بحال إسنادها عند الطبراني، وعدم العثور على شاهد لها. والله تعالى أعلم. ثم وقفت على الحديث في المجلد الثاني والعشرين من " المعجم الكبير " للطبراني الذي صدر أخيرا بتحقيق أخينا الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي، وقد أهداه إلي مع ما قبله من الأجزاء، جزاه الله خيرا، فرأيت الحديث فيه رقم (٨١٠) من طريق زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير ابن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل.. الحديث مثل رواية النسائي الأولى، لكن بالفقرات الأربع كلها. ورجاله ثقات غير بكر بن سهل شيخ الطبراني، قال الذهبي: " حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف ". قلت: وأعله أخونا حمدي بقوله: " وسليمان بن موسى لم يدرك كثير بن مرة ". قلت: وهذا قول أبي مسهر وفيه عندي نظر لأن كلاهما شامي تابعي وإن كان كثير أقدم، فقد ذكره البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ٩٥) في فصل من مات " ما بين الثمانين إلى التسعين "، وذكر (ص ١٣٧) أن سليمان بن موسى عاش إلى سنة

стр. 2770

ثلاث وعشرين يعني ومائة، فهو قد أدركه يقينا، فلعل أبا مسهر يعني أنه لم يسمع منه. فالله أعلم. وقد تابعه عند الطبراني (٨٠٩) مكحول عن كثير بن مرة به. لكن في الطريق إليه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه. وشيخ الطبراني : عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي لم أجد له ترجمة. وبعد، فإن فقرة الجهاد هذه لا تزال بحاجة إلى ما يشهد لها ويقويها. والله أعلم. ١٩٣٨ - " عليك بحسن الخلق وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٨٣٤) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي أخبرنا بشار بن الحكم أخبرنا ثابت البناني عن أنس قال: " لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل (في الميزان) من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: " فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٧٢٤٥) والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٦٥ / ١) من طريقين آخرين حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي به. وتابعه معلى بن أسد حدثنا بشار بن الحكم أبو بدر الضبي به. أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٤ / ٣٢ / ٢) والبزار (ص ٣٢٩ - زوائد ابن حجر ) ، وقال: " تفرد به بشار، وهو ضعيف ". قلت: هو من رجال " الميزان " و " اللسان "، وقد تحرف اسمه في الطرق

стр. 2771

المذكورة تحريفا فاحشا، وفي غيرها أيضا! فوقع عند أبي يعلى والبيهقي " سيار " وفي " زوائد البزار ": " مبارك "! وفي " كنى الدولابي " (١ / ١٢٦) " يسار "! وكان مما ساعدنا على معرفته أنه وقع على الصواب في كلام البزار المذكور عقب الحديث: " تفرد به بشار، وهو ضعيف ". وقد أشار الحافظ في " اللسان " إلى كلام البزار هذا، ولكنه سقط من الناسخ أو الطابع التضعييف المذكور. ونقل ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤١٦) عن أبي زرعة أنه قال فيه: " شيخ بصري منكر الحديث ". وكذا قال الذهبي في " الضعفاء ". وأما قول الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٢٢) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط " ورجال أبي يعلى ثقات " . ومثله قول المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٥٨) : " رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والبزار وأبو يعلى بإسناد جيد، رواته ثقات ". قلت: فلعل وجهه - أعني التوثيق المطلق الشامل لبشار هذا - إنما هو الاعتماد على قول ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس به " كما في " الميزان ". لكن ذكر الحافظ بن حجر أن أول كلام ابن عدي وهو في كتابه " الكامل " (ق ٣٥ / ١) : " منكر الحديث عن ثابت وغيره ولا يتابع وأحاديثه أفراد وأرجو أنه لا بأس به وهو خير من بشار بن قيراط ". قلت: ابن قيراط كذبه أبو زرعة وضعفه غيره، فكأن ابن عدي يعني بقوله أنه لا بأس به من جهة صدقه، أي أنه لا يتعمد الكذب وإلا لو كان يعني من جهة حفظه أيضا لم يلتق مع أول كلامه: " منكر الحديث ... "، وقال ابن حبان: " ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه ".

стр. 2772

قلت: فمثله إلى الضعف بل إلى الضعف الشديد أقرب منه إلى الصدق والحفظ. والله أعلم. لكن قال المنذري عقب ما سبق نقله عنه: " رواه أبو الشيخ ابن حيان في " كتاب الثواب " بإسناد واه عن أبي ذر، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن وأثقلها في الميزان وأهونها على اللسان؟ قلت: بلى فداك أبي وأمي، قال: عليك بطول الصمت وحسن الخلق، فإنك لست بعامل مثلهما ". ورواه أيضا من حديث أبي الدرداء قال: قال النبي ﷺ : " يا أبا الدرداء ألا أنبؤك بأمرين خفيف مؤنتهما، عظيم أجرهما، لم تلق الله بمثلهما؟ طول الصمت وحسن الخلق ". قلت: ووجدت له شاهد آخر مرسل. أخرجه ابن أبي الدنيا (٤ / ٣٩ / ٢) عن محمد ابن عبد العزيز التيمي عن جليس لهم عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: " ألا أدلك على أحسن العمل وأيسره على البدن؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي، قال: حسن الخلق وطول الصمت عليك بهما، فإنك لن تلقى الله بمثلهما ". قلت: وهذا إسناد مرسل حسن لولا أن الجليس لم يسم، وعلى كل حال، فالحديث به وبحديث أبي ذر وأبي الدرداء حسن على الأقل إن شاء الله تعالى. ١٩٣٩ - " عليك بحسن الكلام، وبذل الطعام ". أخرجه البخاري في " خلق أفعال العباد " (ص ٧٩) وابن أبي الدنيا في " الصمت " (٢ / ٩ / ١) والحاكم (١ / ٢٣) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٤) عن يزيد

стр. 2773

ابن المقدام بن شريح بن هاني عن المقدام عن أبيه عن هاني " أنه لم وفد على رسول الله ﷺ قال: يا رسول أي شيء يوجب الجنة؟ قال: " فذكره ، وقال الحاكم: " حديث مستقيم، وليس له علة قادحة ". ووافقه الذهبي وهو كما قال ولذلك أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٩٣٧ و ١٩٣٨) وفي رواية له: " عليك بطيب الكلام وبذل السلام وإطعام الطعام ". وهي شاذة لمخالفتها لما قبلها، وعليها جمع من الثقات بخلاف الشاذة هذه، فقد تفرد بها أحدهم. ١٩٤٠ - " سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين ". أخرجه ابن ماجة (٤٠٧٦) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا ابن جابر عن يحيى بن جابر الطائي: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أنه سمع النواس بن سمعان يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم غير هشام بن عمار، فإنه على شرط البخاري إلا أنه قد تكلم فيه لأنه كان يتلقن. لكنه قد توبع، فقال الترمذي (٢ / ٣٧ - ٣٨) : حدثنا علي بن حجر أخبرنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - دخل حديث أحدهما في حديث الآخر - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وهو عنده قطعة من حديث النواس الطويل في خروج الدجال ويأجوج ومأجوج وقيام الساعة على شرار الخلق. وقد أخرجه مسلم (٨ / ١٩٨ - ١٩٩) بإسناد الترمذي هذا، ولكنه لم يسق لفظه وإنما أحال به على لفظ قبله، ساقه من رواية زهير بن حرب: حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائي ... الحديث بطوله دون حديث الترجمة. ولكنه قد أشار الإمام مسلم إليه بقوله

стр. 2774

عقب سوقه لإسناد علي بن حجر: " نحو ما ذكرنا ". وأكد ذلك رواية الترمذي على علي بن حجر، ففي سياقه - كما رأيت - حديث الترجمة، فالغالب أنه عند مسلم أيضا لأن شيخهما واحد، فالسياق ينبغي أن يكون واحد وإنما لم يسقه مسلم اكتفاء منه بسياق زهير بن حرب، ولم ينبه على زيادة ابن حجر هذه اختصارا منه، وله من مثل هذا شيء كثير لا يخفى على المتبحر بدراسة كتابه، والله أعلم. ثم قال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ". ١٩٤١ - " عليكم بالجهاد في سبيل الله ﵎، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم ". رواه الهيثم بن كليب في " مسنده " (١٣٧ / ١) والحاكم (٢ / ٧٤ - ٧٥) والضياء في " المختارة " (٦٩ / ١) من طريق أحمد بن أبي إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن بن عياش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت مرفوعا. ثم رواه الأولان من هذا الوجه إلا أنهما أدخلا سفيان بين الفزاري وابن عياش ثم قال الضياء: فلعل أبا إسحاق سمعه من عبد الرحمن ومن سفيان عنه ، فكان يرويه مرة عن عبد الرحمن، ومرة عن سفيان. والله أعلم. وقال الحاكم : " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.

стр. 2775

ثم رواه الهيثم وكذا الضياء (٦٩ - ٧١ ) عن عبد الرحمن بن الحارث (وهو ابن عياش) عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام الباهلي عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت به. قلت: ورجاله ثقات على الخلاف المذكور في إسناده غير أني لم أعرف أبا سلام الباهلي وقد قيل فيه أبو سلام الأعرج. رواه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام الأعرج عن المقدام بن معدي كرب عن عبادة الصامت به نحوه. أخرجه أحمد (٥ / ٣١٤ و ٣١٦ و ٣٢٦) . وأبو بكر هذا ضعيف لاختلاطه. وتابعه سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام نحو ذلك. أخرجه أحمد (٥ / ٣٢٦) . ويحيى بن أبي كثير ثقة ولكن الراوي عنه سعيد بن يوسف وهو الرحبي الصنعاني ضعيف ولولا ضعفه لكان من الممكن أن يقال: إن أبا إسلام هذا هو الحبشي: ممطور لأن ابن أبي كثير يروي عنه كثيرا، ويؤيد ذلك أن أبا بكر بن أبي مريم قد وصفه في روايته بالأعرج، وهو ممطور نفسه. والله أعلم. وثمة اختلاف آخر على مكحول، فقد قال عبد الرحمن بن ثوبان: عن أبيه عن مكحول عن عبادة بن الصامت. أخرجه ابن بشران في " الأمالي " (٨٧ / ٢) . قلت: وأسقط واسطتين بين مكحول وعبادة، ولعل ذلك من مكحول نفسه، فإنه موصوف بالتدليس. والله أعلم. وجملة القول إن الحديث بمجموع الطريقين عن عبادة صحيح، لاسيما وله طريق ثالث عنه بسند جيد بنحوه وهو الآتي بعده: " كان يأخذ الوبر من جنب البعير من المغنم ثم يقول: مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم. ثم يقول: إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، فأدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من الجنة، إنه ينجي صاحبه من الهم والغم. وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ".

стр. 2776

١٩٤٢ - " كان يأخذ الوبر من جنب البعير من المغنم ثم يقول: مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم. ثم يقول: إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، فأدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدا في الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من الجنة، إنه ينجي صاحبه من الهم والغم. وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ". أخرجه عبد الله بن أحمد (٥ / ٣٣٠) والضياء في " المختارة " (٦٧ / ١) عن عبد الله بن سالم المفلوج حدثنا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عبادة بن الصامت مرفوعا. ولابن ماجة (٢٥٤٠) الفقرة الأخيرة منه التي فيها إقامة الحدود. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات غير ربيعة هذا فقد وثقه الحافظ فقط تبعا لابن حبان. لكن رواه أحمد (٥ / ٣١٦ و ٣٢٦) وابن عساكر (٨ / ٤٢٨ / ١) من طريق المقدام بن معدي كرب أنبأنا عبادة بن الصامت به. وستأتي طريق المقدام هذه ولفظها برقم (١٩٧٢) . ١٩٤٣ - " عليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل شجر، وهو شفاء من كل داء ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠٣) من طريق إسرائيل عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.

стр. 2777

وقد تابعه شعبة عن الركين لكن في الطريق إليه من في حفظه ضعف وهو الرقاشي كما سبق في " ما أنزل الله من داء " (رقم - ٥١٨) . وبالجملة فالحديث صحيح بهذين الطريقين عن ركين. وله طريق أخرى عن ابن مسعود بزيادة فيه بلفظ: " عليكم بألبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها داء ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠٤) من طريق سيف بن مسكين حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي في " التلخيص " بقوله: " قلت: سيف وهاه ابن حبان " وقال في " الميزان ": " شيخ يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعة، قاله ابن حبان ". قلت: وله علتان أخريان: اختلاط المسعودي، ومظنة الانقطاع بين عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود وأبيه. قال يعقوب بن شيبة: ثقة مقل، تكلموا في روايته عن أبيه لصغره. وقال ابن معين: سمع من أبيه، وقال مرة: لم يسمع منه ". كذا في " الميزان ". وفي " التقريب ": ثقة من صغار الثانية، وقد سمع من أبيه لكن شيئا يسيرا ". فالحديث بهذه الزيادة ضعيف الإسناد. لكن يأتي ما يقويه قريبا. وأخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٢٧ / ١) من طريق عبد الرزاق عن الثوري

стр. 2778

ومن طريق المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود موقوفا عليه باللفظ الأول دون ذكر الشفاء. وأخرجه الفاكهي في " حديثه " (٢٧ / ١٠) عن المسعودي به لكن رفعه. وكذلك أخرجه أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٥ / ١) . وكذلك أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (٩ / ٧٩ / ١) والهيثم بن كليب في " مسنده " (٨٤ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٨ / ٢٤٢ / ٢) من طرق عن قيس بن مسلم مرفوعا به. ثم أخرجه البغوي وابن عساكر وكذا عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٦٥ / ٢) من طريق أخرى عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب مرفوعا مرسلا لم يذكر ابن مسعود، قال ابن عساكر: " المحفوظ الموصول ". قلت: وهذا ما كنت رجحته فيما تقدم تحت هذا الحديث بلفظ آخر (رقم - ٥١٨) . ومن هذا التخريج يتبين أن الحديث مرفوعا صحيح الإسناد، لاتفاق جماعة من الثقات على روايته عن قيس بن مسلم عن طارق عن ابن مسعود مرفوعا باللفظ الأول. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وأما الزيادة فهي وإن كانت ضعيفة الإسناد، فقد مضى لها شاهد من حديث مليكة بنت عمرو مرفوعا نحوه، فراجعه برقم (١٥٣٣) . ولها شاهد آخر دون ذكر اللحم ولفظه: " عليكم بألبان البقر فإنه شفاء وسمنها دواء ". رواه أبو نعيم في " الطب " كما في " الجزء المنتقى منه " (٨١ - ٨٢) عن دفاع بن

стр. 2779

دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب الخير مرفوعا. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، وهو على شرط ابن حبان، فإنه وثق جميع رجاله، وفي بعضهم خلاف. (تنبيه) زاد ابن عساكر وحده في روايته زيادة أخرى منكرة، فقال: " عليكم بألبان الإبل والبقر ... ". فزاد لفظة " الإبل "، ولم ترد في شيء من طرق الحديث وشواهده مطلقا - فيما علمت - فهي زيادة باطلة. ويؤكد ذلك أن ابن عساكر رواها من طريق البغوي أخبرنا محمد بن بكار أخبرنا قيس بن مسلم به. والبغوي نفسه أخرجه في المصدر السابق بهذا الإسناد عينه دون الزيادة، فثبت بطلانها، وكنت أود أن أقول: لعلها زيادة من بعض النساخ ولكني وجدت السيوطي قد أورد الحديث بهذه الزيادة في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر، فعلمت أنها ثابتة عنده، فهو وهم من بعض رواته بينه وبين البغوي. والله أعلم. ١٩٤٤ - " فضل الله قريشا بسبع خصال: فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيهم غيرهم: * (لإيلاف قريش) *، وفضلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية ".

стр. 2780

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٣٤١) ، فقال: في ترجمة إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصي المدني: قال لي أبو مصعب حدثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانىء مرفوعا به. ومن هذا الوجه أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٥ / ١) والطبراني والبيهقي في " مناقب الشافعي " (١ / ٣٤ ) ، وقال الحافظ العراقي في " محجة القرب في محبة العرب " (ق ٢٥ / ١) بعدما ساقه من طريق الطبراني بنحوه: " هذا حديث حسن ورجاله كلهم ثقات معروفون إلا عمرو بن جعدة بن هبيرة، فلم أجد فيه تعديلا ولا تجريحا، وهو ابن أخت علي ابن أبي طالب، وهو أخو يحيى بن جعدة بن هبيرة، أحد الثقات ". قلت: في هذا الكلام نظر من وجوه: الأول: أنه مع جهالة عمرو بن جعدة التي أشار إليها العراقي، فإن ابنه سعيدا حاله قريب من حال أبيه، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان لكن قد روى عنه جمع. والثاني: أن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ١٥٦) من رواية إبراهيم هذا وسليمان بن بلال عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولعله في " ثقات ابن حبان ". الثالث: وهو الأهم أن علة الحديث إبراهيم المذكور، فإنه مختلف فيه، فقد وثقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٢٥) عن أبيه: " صدوق ". وقال ابن عدي: " روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير ". وكذا قال الذهبي، واستنكر له هذا الحديث كما يأتي.

стр. 2781

لكن ختم ابن عدي ترجمته بقوله: " وأحاديثه صالحة محتملة، ولعله أتي ممن قد رواه عنه ". قلت: كيف يصح هذا الاحتمال وممن روى عنه المناكير عمرو بن أبي سلمة كما سبق عن ابن عدي نفسه، وعمرو ثقة حافظ؟ ! وروى عنه هذا الحديث ذاته أبو مصعب كما رأيت، وهو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني الفقيه، وهو ثقة أيضا من رجال الشيخين. وبالجملة، فإبراهيم هذا لا يخلوا من ضعف ما دام أن الثقات رووا عنه المناكير ومما يؤيد ذلك أنه خولف في إسناده، فقال الإمام البخاري عقبه: " وقال لي الأويسي: حدثني سليمان عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن ابن جعدة المخزومي عن ابن شهاب عن النبي ﷺ نحوه ". قلت: فأرسله أو أعضله ورجحه البخاري فقال عقبه: " بإرسال أشبه ". وسليمان الذي أرسله هو ابن بلال المدني ثقة من رجال الشيخين أيضا، فمخالفة إبراهيم إياه في وصل الحديث مردودة كما لا يخفى على من كان عنده أدنى معرفة بقواعد هذا العلم الشريف. ثم إنه قد رواه جمع غير أبي مصعب، منهم يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت به. أخرجه الحاكم (٢ / ٥٣٦) ، وقال: " صحيح الإسناد "! وتعقبه الذهبي، فقال: " قلت: يعقوب ضعيف، وإبراهيم صاحب مناكير، هذا أنكرها ".

стр. 2782

قلت: لا دخل ليعقوب في هذا الحديث فإنه متابع كما تقدم بل أخرجه الحاكم (٤ / ٥٤) أيضا من طريقين آخرين عن إبراهيم، فسلم يعقوب من عهدته، وانحصرت العلة في إبراهيم. لكن ذكر العراقي له شاهد من رواية الطبراني في " المعجم الأوسط " أخرجه في ترجمة مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام برقم (٩٣٢٧) فقال: حدثنا مصعب حدثني أبي حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعا به، وسياق الحديث له قال: " لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد ". وقال العراقي: " هذا حديث يصلح أن يخرج للاعتبار به والاستشهاد، فإن عبد الله بن مصعب بن ثابت ذكره ابن حبان في " الثقات "، وضعفه ابن معين ". قلت: هو صالح للاستشهاد كما يشير إليه كلامه، فقد روى عنه جمع من الثقات، وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٧٨) عن أبيه: " هو شيخ، بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد ". يعني أنه نحوه في الرواية، والمتقرر فيه أنه حسن الحديث، فابن مصعب عنده مثله أو قريب منه، فهو على الأقل صالح للاعتضاد به والاستشهاد بحديثه. وسائر رجاله ثقات غير شيخ الطبراني مصعب فإني لم أجد له ترجمة كما كانت ذكرت في تخريج حديث آخر في " المعجم الصغير " (رقم - ٥٦ - الروض النضير) لكنه قد توبع، فقد أخرجه البيهقي في " المناقب " (١ / ٣٣) من طريق إبراهيم ابن حمزة: حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت به.

стр. 2783

وأخرجه ابن عساكر (١٧ / ٤٩٣ / ٢) من طريق أخرى عن عبد الله به. وإبراهيم هذا صدوق من رجال البخاري. ولذلك فقد انشرح الصدر واطمأنت النفس لقول الحافظ العراقي المتقدم: إنه حديث حسن. يعني لغيره. لاسيما ولبعض فقراته شواهد، فالفقرة الرابعة مثلا شاهدها في " المعجم الكبير " للطبراني (رقم ٣٦٨) . والخامسة مضى لها شاهد برقم (١٨٥١) . والأحاديث في معناها كثيرة بل إنها بلغت مبلغ التواتر. ١٩٤٥ - " عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه - والله يغفر له - حيث أرسل إليه ليستفتي في الرؤية، ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج، وعجبت لصبره وكرمه - والله يغفر له - أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره، ولو كنت أنا لبادرت الباب ". أخرجه الطبراني (رقم ١١٦٤٠) عن إبراهيم بن يزيد عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا به، وزاد: " ولولا الكلمة لما لبث في السجن حيث يبتغي الفرج من عند غير الله، قوله: * (اذكرني عند ربك) * ". ومن هذا الوجه رواه ابن جرير وغيره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، إبراهيم هذا هو الخوزي متروك الحديث كما في " مجمع الزوائد " (٧ / ٤٠) و " التقريب ". ولذلك قال ابن كثير: " هذا الحديث ضعيف جدا ". وقد عزاه لعبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة به مرسلا لم يذكر ابن عباس في إسناده، ولا قوله: " ولولا الكلمة ... " في آخره. وهو الصحيح. وإنما صح هذا بلفظ آخر.

стр. 2784

فقال أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٥٠ / ١ رقم الحديث ٥٢) قال: قرىء على أبي نصر محمد بن حمدويه بن سهل المطوعي - في المحرم سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة في دار بكار وهو ينظر في كتابه - قيل: حدثكم محمود بن آدم قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به إلا أنه قال: " حين سئل عن البقرات العجاف كيف أخبر حتى يخرجوه ". وهذه متابعة قوية، وإسناد جيد، فإن ابن عيينة ثقة حافظ. ومحمود بن آدم وهو المروزي ثقة. قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٩٠ - ٢٩١) : " كتب إلى أبي وأبي زرعة وإلي، وكان ثقة صدوقا ". وأبو نصر المطوعي من شيوخ الدارقطني وقال: " هو ثقة حافظ ". فثبت الحديث بذلك والحمد لله. وقد جاء الحديث بنحوه من رواية أبي هريرة، وقد مضى برقم (١٨٦٧) وفي بعض طرقه الزيادة التي في آخر الحديث وقد استنكرها الحافظ ابن كثير كما سبق بيانه هناك. ١٩٤٦ - " صومي عن أختك ". أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢٦٣٠) : حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت مسلم البطين يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أختها نذرت أن تصوم شهرا وأنها ركبت البحر فماتت ولم تصم، فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره.

стр. 2785

وأخرجه أحمد (١ / ٣٣٨ ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من طرق أخرى عن الأعمش به نحوه بلفظ: " أمك ". لكن علقه البخاري فقال: " ويذكر عن أبي خالد هو " الأحمر ": حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس: قالت امرأة للنبي ﷺ : إن أختي ماتت ". وو صله مسلم (٣ / ١٥٦) ولكنه لم يسق لفظه، وغيره كالنسائي في " الكبرى " (٤ / ٤٢ / ٢) من هذا الوجه، وقال الترمذي (١ / ١٣٨ - بولاق ) : " حسن صحيح " وقال هو والنسائي: " صوم شهرين متتابعين ". والحديث من معاني قوله ﷺ : " من مات وعليه صيام صام عنه وليه ". متفق عليه من حديث عائشة لأن الولي أعم من أن يكون ابنا أو أختا، وهو محمول على صوم النذر أيضا كما حققه ابن القيم في بعض كتبه، ولعله " تهذيب السنن " فليراجع. ١٩٤٧ - " كان يعرض نفسه على الناس في الموقف، فيقول: ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ". أخرجه البخاري في " أفعال العباد " (ص ٧٧ - هند) وأبو داود (٤٧٣٤) والترمذي (٢ / ١٥٢) والدارمي (ص ٤٢٨ - هند) . وابن ماجة (٢٠١) وابن منده في " التوحيد " (١١٣ / ٢) وابن عبد الهادي في " هداية الإنسان " (٢ / ٢٣٩ / ١) عن إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال : فذكره مرفوعا،

стр. 2786

وقال الترمذي: " حديث غريب صحيح ". قلت: وهو على شرط البخاري. وأخرجه أحمد (٣ / ٣٢٢ و ٣٣٩) من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه مختصرا. وهو على شرط مسلم. ١٩٤٨ - " والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة، ثلاث مرات ". أخرجه مسلم (٨ / ٩٤ - ٩٥) والترمذي (٢ / ٨٣ - ٨٤) وابن ماجة (٢ / ٥٥٩) وأحمد (٤ / ١٧٨ و ٣٤٦) من طريق أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال - وكان من كتاب رسول الله ﷺ قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة؟ قال: سبحان الله ما تقول؟ ! قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك؟ قلت : نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. والسياق لمسلم. وقال الترمذي: " حديث صحيح ".

стр. 2787

قلت: وله طريق بنحوه مختصرا سيأتي بلفظ: " لو كنتم تكونون " رقم (١٩٧٦) مع شاهد من حديث أنس يأتي برقم (١٩٦٥) . ١٩٤٩ - " والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٥٦) : حدثنا أبو اليمان قال: أنبأنا شعيب عن الزهري قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن مروان ابن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي ابن كعب أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من الشعر حكمه ". وكان بشير بن عبد الرحمن بن كعب يحدث أن كعب بن مالك كان يحدث أن النبي ﷺ قال: فذكره. ورجال إسناده كلهم رجال البخاري غير بشير بن عبد الرحمن بن كعب، فلم أجد من وثقه سوى ابن حبان، وذكر البخاري في " التاريخ " وابن أبي حاتم في " الجرح " أنه روى عنه الزهري وهشام بن عروة ولم يورده الحافظ في " التعجيل " مع أنه على شرطه، وقد رواه الزهري عن عبد الرحمن بن كعب وعن عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب كلاهما عن كعب به نحوه. وقد سبق بيان ذلك في: " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ". وقد مضى برقم (١٦٣١) . وله شاهد من حديث أنس بلفظ: " خل عنه يا عمر! فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ". وقد خرجته في " مختصر الشمائل المحمدية " برقم (٢١٠) . ١٩٥٠ - " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ".

стр. 2788

أخرجه مسلم (٨ / ٩٤) وأحمد (٢ / ٣٠٨) عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا. وله طريقان آخران عن أبي هريرة، وشواهد كثيرة، فانظر: " لو أنكم لا تخطؤن " (رقم - ٩٦٩) و (٩٧٠) وغيرهما. ومنها الحديث الآتي بعده وبعد أحاديث برقم (١٩٦٣) ، وذكرت هناك كليمة في المراد من هذه الأحاديث. ١٩٥١ - " والذي نفسي بيده - أو قال: والذي نفس محمد بيده - لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده - أو قال: والذي نفسي بيده - لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٣٨) حدثنا سريج بن النعمان حدثنا أبو عبيدة يعني عبد المؤمن ابن عبيد الله السدوسي حدثني أخشم السدوسي قال: دخلت على أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قال الهيثمي: (١٠ / ٢١٥ ) : " رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات ". كذا قال، وهو صواب إلا في أخشم هذا، فإنه لم يوثقه سوى ابن حبان، وقد قال في " الإكمال ": " هو مجهول ". وقال الحافظ في " التعجيل ": " لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحا، وصرح في روايته بسماعه من أنس، وللحديث الذي أخرجه له أحمد في الاستغفار شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم ". قلت: يعني الحديث الذي قبل هذا وإنما هو شاهد للشطر الثاني منه وأما الشطر الأول، فله طريق أخرى عن أنس بنحوه، ولفظه:

стр. 2789

" قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني.. ". وقد مضى برقم (١٢٧) ، فالحديث حسن لغيره. تنبيه: (أخشم) هكذا وقع في " المسند " بالميم. وفي التعجيل: (أخشن) بالنون وهو الصواب، فقد ضبطه الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي في " المؤتلف والمختلف " ص (٥) : " بالخاء المعجمة والشين المعجمة والنون ". وللحديث بشطره الأول شاهد آخر من حديث أبي هريرة نحوه بلفظ: " لو أخطأتم ". وقد مضى برقم (٩٠٣) . ١٩٥٢ - " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ". أخرجه مسلم (٣ / ٤٥) وأحمد (٥ / ٤٢ و ٣٤٣ و ٣٤٤) عن يحيى بن أبي كثير أن زيد حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه به مرفوعا. وأخرجه الحاكم (١ / ٣٨٣) من هذا الوجه نحوه، وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر، فإن زيدا وجده أبا سلام لم يخرج لهما البخاري في " صحيحه "، بل في " الأدب المفرد ". وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة سبق في : " أربع في أمتي ليس هم " تحت رقم (٧٣٥) . وقد ذكرت هناك أنه لم تذكر فيه الخصلة الرابعة، وتساءلت هل سقطت من الراوي أم من ناسخ " المجمع ". والآن فقد ترجح عندي الأول لأنها سقطت من " كشف الأستار عن زوائد البزار " (٨٠٠) أيضا، والله أعلم.

стр. 2790

١٩٥٣ - " يا عائشة قومك أسرع أمتي بي لحاقا. قالت: فلما جلس قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذعرني. قال: وما هو؟ قالت: تزعم أن قومي أسرع أمتك بك لحاقا. قال: نعم. قالت: ومم ذاك؟ قال: تستحليهم المنايا، وتنفس عليهم أمتهم. قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: دبى تأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة ". أخرجه أحمد (٦ / ٨١ و ٩٠) : حدثنا هاشم قال: حدثنا إسحاق بن سعيد - يعني - ابن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عنها. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وفي " المجمع " (١٠ / ٢٨) : " رواه أحمد والبزار ببعضه والطبراني في " الأوسط " ببعضه أيضا، وإسناد هذه الرواية عند أحمد رجال الصحيح، وفي الرواية الأولى مقال ". يشير إلى الطريق الأخرى الآتية. وللحديث شاهد عن أبي هريرة بلفظ: " أسرع قبائل العرب " وقد مضى برقم (٧٣٨) . وله طريق آخر عنها - أيضا - بلفظ: " يا عائشة إن أول من يهلك من الناس قومك، قالت: قلت: جعلني الله فداك أبني تيم؟ قال: لا، ولكن هذا الحي من قريش، تستحليهم المنايا وتنفس عنهم، أول الناس هلاكا، قلت: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: هم صلب الناس، فإذا هلكوا هلك الناس ". أخرجه أحمد (٦ / ٧٤) : حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂. وعبد الله هذا ضعيف وبقية رجاله ثقات رجال مسلم.

стр. 2791

(دبى) : الدبى - مقصور -: الجراد قبل أن يطير. وقيل: هو نوع يشبه الجراد ، واحدته (دباة) . " نهاية ". ١٩٥٤ - " يا حسان! أجب عن رسول الله ﷺ ، اللهم أيده بروح القدس ". أخرجه البخاري (١ / ١١٦ و ٧ / ١٠٩) ومسلم (٧ / ١٦٣) عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله هل سمعت النبي ﷺ : فذكره؟ قال أبو هريرة: نعم. وللزهري فيه إسناد آخر سبق في: " أجب عني " رقم (٩٣٠) . وله شاهد بنحوه من حديث البراء سيأتي بإذن الله برقم (١٩٧٠) ، وقد مضى برقم (٨٠١) . ١٩٥٥ - " لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ". أخرجه البخاري (٤ / ١٨٧ و ٨ / ١٤٩ و ١٨٩) ومسلم (٦ / ٥٣) وأحمد (٤ / ٢٤٤ و٢٤٨ و ٢٥٢) من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا. وله شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، مضى ذكر بعضها تحت حديث (٢٧٠) ويأتي بعض آخر قريبا بإذن الله. ١٩٥٦ - " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٩) والطيالسي (ص ٩ رقم ٣٨) وعنه الدارمي

стр. 2792

(٢ / ٢١٣) وكذا الضياء رقم (١٢٠ و ١٢١ بتحقيقي) عن همام حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن الربيع العدوي عن عمر بن الخطاب مرفوعا. وقال الحاكم : " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات رجال الستة غير الربيع بن سليمان العدوي فلم أعرفه. ولقتادة فيه إسناد آخر، رواه الحاكم أيضا (٤ / ٥٥٠) عن معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي الأسود الديلي قال: انطلقت أنا وزرعة بن ضمرة الأشعري إلى عمر بن الخطاب ﵁، فلقينا عبد الله بن عمرو، فقال: " يوشك أن لا يبقى في أرض العجم من العرب إلا قتيل أو أسير يحكم في دمه ". فقال زرعة: أيظهر المشركون على الإسلام؟ ! فقال: ممن أنت؟ قال من بني عامر بن صعصعة، فقال: " لا تقوم الساعة حتى تدافع نساء بني عامر على ذي الخصلة - وثن كان يسمى في الجاهلية ". قال فذكرنا لعمر بن الخطاب قول عبد الله بن عمرو، فقال: عمر ثلاث مرات: عبد الله بن عمرو أعلم بما يقول، فخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره بنحوه. قال: فذكرنا قول عمر لعبد الله بن عمرو، فقال: صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ذلك كالذي قلت. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". وفي " التلخيص " للذهبي: " على شرط البخاري ومسلم ". وهو الصواب، فإن رجاله كلهم من رجال الشيخين.

стр. 2793

والحديث أورده في: " المجمع " (٧ / ٢٨٨) باللفظ الأول، وقال: " رواه الطبراني في (الصغير) (١) و (الكبير) ، ورجال الكبير رجال الصحيح ". ويشهد له الحديث الذي قبله وأحاديث أخرى بنحوه يأتي بعضها بعده. ١٩٥٧ - " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ". أخرجه مسلم (٦ / ٥٢ - ٥٣) وأبو داود (٢ / ٢٠٢) والترمذي (٢ / ٣٦) وابن ماجة (٢ / ٤٦٤ - ٤٦٥) وأحمد (٥ / ٢٧٨ - ٢٧٩) والحاكم أيضا (٤ / ٤٤٩ - ٤٥٠) من حديث ثوبان مرفوعا. وروى الحديث بزيادة فيه بلفظ: " لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ". رواه عبد الله بن الإمام أحمد في " المسند " (٥ / ٢٦٩) فقال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني مهدي بن جعفر الرملي : حدثنا ضمرة عن الشيباني - واسمه يحيى بن أبي عمرو - عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة مرفوعا. ورواه الطبراني في " الكبير " (٧٦٤٣) من طريق أخرى عن ضمرة بن ربيعة به. وهذا سند ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله الحضرمي، قال الذهبي في " الميزان ": " ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو الشيباني ".

стр. 2794

وذكره ابن حبان في " الثقات " على قاعدته التي لم يأخذ بها جمهور العملاء ولذلك لم يوثقه الحافظ في " التقريب " وإنما قال: " مقبول " أي لين الحديث. وبقية رجال الإسناد ثقات، وفي " المجمع " (٧ / ٢٨٨) : " رواه عبد الله وجادة عن خط أبيه، والطبراني، ورجاله ثقات ". كذا قال وفيه وما علمت عن حال الحضرمي. (تنبيه) الشيباني كذا في " المسند " و " الميزان " بالشين المعجمة والصواب: السيباني بالمهملة المفتوحة وسكون التحتانية بعدها موحدة كما في " التقريب "، وهكذا وقع في " الطبراني ". ولحديث أبي أمامة شاهد بنحوه رواه الطبراني (٢٠ / ٣١٧ / ٧٥٤) عن مرة البهزي، قال الهيثمي (٧ / ٢٨٩) : " وفيه جماعة لم أعرفهم ". كذا قال، ومن لم يعرفهم مترجمون في " تاريخ البخاري " و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم كما حققه صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على " المعجم "، فالصواب أن يقال: " وفيه من لم يوثق، إلا من ابن حبان، فإنه وثق أحدهم ". والله أعلم. ١٩٥٨ - " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر الله ". أخرجه الطيالسي (ص ٩٤ رقم ٦٨٩) : حدثنا شعبة عن أبي عبد الله الشامي قال: سمعت معاوية يخطب وهو يقول: يا أهل الشام حدثني الأنصاري - يعني زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وإني أراكموهم يا أهل الشام. والحديث قال في " المجمع " (٧ / ٢٨٧) :

стр. 2795

" رواه أحمد والبزار والطبراني، وأبو عبد الله الشامي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: " هو في المسند (٤ / ٣٦٩) من طريق الطيالسي، وأبو عبد الله الشامي من التراجم التي لم يقف عليها الحافظ، فقد قال في " التعجيل ": أبو عبد الله الشامي عن معاوية وعن شعبة. كذا ذكره الهيثمي ولم أر له في أصل المسند ذكرا ولا أورده الحسيني ". وفي " الميزان ": " أبو عبد الله الشامي عن تميم الداري وعنه ضرار بن عمرو الملطي لا يعرف ". قلت: وهو من هذه الطبقة، فلعله من هذا الذي روى عنه شعبة، فيكون له راويان . وقد قيل: إن شعبة لا يروي إلا عن ثقة. والله أعلم. وقد صح عن معاوية أنه سمعه من النبي ﷺ بلفظ: " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهو ظاهرون على الناس ". أخرجه مسلم (٦ / ٥٣) وأحمد (٤ / ١٠١) عن يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن عمير بن هانىء حدثه قال: سمعت معاوية على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، وزاد أحمد: فقام مالك بن يخامر السكسكي فقال: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: وهم أهل الشام، فقال معاوية - ورفع صوته -: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم أهل الشام. وأخرجه البخاري (٤ / ١٨٧ و ٨ / ١٨٩) عن الوليد بن مسلم قال : حدثني ابن جابر به نحوه، وفيه الزيادة. وللحديث طرق أخرى عن معاوية فانظر : لا تزال أمة من أمتي " رقم (١٩٧١) و " من يرد الله به خيرا يفقهه.. " رقم (١١٩٥) .

стр. 2796

١٩٥٩ - " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٨٨ - ٣٨٩) والحاكم (٤ / ٤٥٠) وأحمد (٤ / ٤٢٩ و ٤٣٧ ) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف بن عبد الله الشخير عن عمران بن حصين مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقد تابعه أبو العلاء بن الشخير واسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف قال: قال لي عمران: إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم، اعلم أن خير عباد الله ﵎ الحمادون، واعلم أنه لن تزال طائفة من أهل الإسلام يقاتلون عن الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتلوا المسيح الدجال، واعلم أن رسول الله ﷺ قد أعمر من أهله في العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه رسول الله ﷺ حتى مضى لوجهه، ارتأى كل امرئ بعد ما شاء الله أن يرتئي ". أخرجه أحمد (٤ / ٤٣٤) : حدثنا إسماعيل أنبأنا الجريري عن أبي العلاء بن الشخير به. وهذا سند صحيح على شرط الستة. وبهذا الإسناد أخرجه مسلم (٤ / ٤٧) دون التعليمين الأولين، وكذلك رواه ابن ماجة (٢ / ٢٢٩) عن أبي أسامة عن الجريري. وقد كنت ذكرت الحديث من الطريق الأول مختصرا برقم (٢٧٠) من مصدر عزيز، وهذا متمم لما هناك. ١٩٦٠ - " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله على هذه الأمة ". أخرجه مسلم (١ / ٩٥ و ٦ / ٥٣) وأحمد (٣ / ٣٨٤) من طريق ابن جريج

стр. 2797

أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره. وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير به. أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٥) والبخاري في " التاريخ " (٣ / ١ / ٤٥١) . ١٩٦١ - " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع (١) الله قلوب أقوام يقاتلونهم ، ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٤ / ١٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى النبي ﷺ فقال: إنى سئمت الخيل، وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها، قلت: لا قتال، فقال له النبي ﷺ : الآن جاء القتال، لا تزال ... إلخ. وهذا إسناد شامي حسن، رجاله كلهم موثقون. وقد جاء من طريق أخرى عن الجرشي بلفظ: " لا تزال من أمتي " وقد مضى ذكره تحت الحديث (١٩٣٥) . ١٩٦٢ - " لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٧) من طريق أبي علقمة نصر بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى، رجاله رجال الصحيح غير نصر بن علقمة، وقد وثق، وفي " التقريب " إنه " مقبول ". وللحديث طريق أخرى مضى بلفظ: " لن يزال على هذا الأمر "

стр. 2798

واعلم أنني كنت خرجت الحديث من رواية عمران فيما تقدم (٢٧٠) ، وذكرت هناك أن الحديث رواه جمع آخر من الصحابة بلغ عددهم ثمانية، وأخرجت أحاديثهم باختصار دون أن أسوق متونهم وألفاظهم، وكان الغرض هناك إفادة القراء ما قاله علماء الأمة وأئمة الحديث في الطائفة المنصورة، وأنهم أهل الحديث، والآن توجهت الهمة في تخريج أحاديثهم، وأحاديث آخرين منهم من ذكر ألفاظهم، ليتبين ما فيها من فوائد وزيادات لا يمكن الحصول عليها إلا بهذا التخريج. والموفق الله . ١٩٦٣ - " لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم ". أخرجه مسلم (٨ / ٩٤) والترمذي (٢ / ٢٧٠) وأحمد (٥ / ٤١٤) من طريق محمد ابن قيس - قاص عمر بن عبد العزيز - عن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإنما لم يصححه الترمذي - والله أعلم - مع ثقة رجاله لأن فيه انقطاعا بين أبي صرمة وهو صحابي اسمه مالك بن قيس - وبين محمد بن قيس ولم يسمع منه. قال الحافظ في ترجمته من " التقريب ": " ثقة من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل ". لكن قد تابعه عند مسلم محمد بن كعب القرظي، وقد روي عن جمع من الصحابة وقد سبق بلفظ: " لو أنكم لم تكن لكم ذنوب " (رقم ٩٦٨) . وذكرنا له هناك بعض الشواهد (٩٦٩ - ٩٧٠) ، وأشرت إلى هذا الحديث. وتقدم له شاهدان من حديث أبي هريرة (١٩٥٠) . وحديث أنس بن مالك (١٩٥١) . وفي كل منهما زيادة هامة بلفظ:

стр. 2799

" فيستغفرون الله، فيغفر لهم ". وذلك لأنه ليس المقصود من هذه الأحاديث - بداهة - الحض على الإكثار من الذنوب والمعاصي، ولا الإخبار فقط بأن الله غفور رحيم، وإنما الحض على الإكثار من الاستغفار، ليغفر الله له ذنوبه، فهذا هو المقصود بالذات من هذه الأحاديث، وإن اختصر ذلك منه بعض الرواة. والله أعلم. ١٩٦٤ - " هذا أمين هذه الأمة. يعني أبا عبيدة ". أخرجه مسلم (١٢٩٧) والحاكم (٣ / ٢٦٧) وأحمد (٣ / ١٢٥) وأبو يعلى (٢ / ٨٣١) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: " أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، وقال.... " فذكره، والسياق لمسلم، ولفظ الحاكم: " يعلمنا القرآن ". وقال: " صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بذكر القرآن ". قلت: وفي الحديث فائدة هامة، وهي أن خبر الآحاد حجة في العقائد، كما هو حجة في الأحكام، لأننا نعلم بالضرورة أن النبي ﷺ لم يبعث أبا عبيدة إلى أهل اليمن ليعلمهم الأحكام فقط، بل والعقائد أيضا، فلو كان خبر الآحاد لا يفيد العلم الشرعي في العقيدة، ولا تقوم به الحجة فيها، لكان إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلمهم، أشبه شيء بالعبث. وهذا مما يتنزه الشارع عنه. فثبت يقينا إفادته العلم. وهو المقصود، ولي في هذه المسألة الهامة رسالتان معروفتان مطبوعتان مرارا، فليراجعهما من أراد التفصيل فيها.

стр. 2800

١٩٦٥ - " لو تدومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافحتكم الملائكة حتى تظلكم بأجنحتها عيانا، ولكن ساعة وساعة ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٧٨٦) : حدثنا محمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس: قال أصحاب النبي ﷺ : يا رسول الله إنا إذا كنا عندك رأينا في أنفسنا ما نحب، وإذا رجعنا إلى أهلينا فخالطناهم أنكرنا أنفسنا، فقال النبي ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد هذا، وهو ابن مهدي الأيلي، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٠٦) : " روى عن أبي داود الطيالسي ، روى عنه أبو زرعة ﵀ ". قلت: وشيوخ أبي زرعة ثقات، فالإسناد صحيح. ثم رأيت ابن حبان قد أخرجه (٢٤٩٣) من طريق أبي قديد عبيد الله بن فضالة حدثنا عبد الرزاق به. وهذه متابعة قوية لابن مهدي هذا، فإن ابن فضالة ثقة ثبت كما في " التقريب ". وللحديث شاهد من رواية حنظلة الأسيدي مضى برقم (١٩٤٨) . ١٩٦٦ - " يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) * ". أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (٣٠ / ١٧ - ١٨) من طريق إسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة مرفوعا به.

стр. 2801

قلت: وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن رافع المدني، قال الحافظ: " ضعيف الحفظ ". والرجل الأنصاري لم أعرفه لكنه قد توبع فأخرجه ابن جرير من طريق جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: " إن الله يحشر الخلق كلهم، كل دابة وطائر وإنسان، يقول للبهائم والطير: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) * ". قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال مسلم غير ابن ثور وهو محمد الصنعاني وهو وإن كان موقوفا فإنه شاهد قوي للمرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي. ويشهد له ما عند ابن جرير أيضا من طريق عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو قال: إذا كان يوم القيامة مد الأديم وحشر الدواب والبهائم والوحش، ثم يحصل القصاص بين الدواب، يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها، فإذا فرغ من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابا، قال: فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) *. قلت: وإسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المغيرة هذا وهو القواس لا يسمى، قال الذهبي في الميزان: " لينه سليمان التميمي، وقال ابن المديني : لا أعلم أحدا روى عنه غير عوف ". قلت: لكن قال ابن معين: إنه ثقة كما في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٤٣٩) وذكره ابن حبان في " الثقات "، فثبت الإسناد، والحمد لله على توفيقه.

стр. 2802

وفي حشر البهائم والقصاص بينها أحاديث كثيرة، سأذكر ما وقفت عليه منها في الحديث الآتي. ١٩٦٧ - " يقتص الخلق بعضهم من بعض، حتى الجماء من القرناء، وحتى الذرة من الذرة ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٣) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وواصل هو مولى أبي عيينة. وحماد هو ابن سلمة البصري. وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث البصري. والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٣٥٢) تبعا للمنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٠١) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وأصله في " الصحيح " من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ". أخرجه مسلم (٧ / ١٨ - ١٩) . والترمذي (٤ / ٢٩٢ بشرح التحفة) وأحمد (٢ / ٢٣٥ و ٣٠١ و ٤١١) من طرق عنه به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".

стр. 2803

وفي لفظ لأحمد: " حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها " . وإسناده صحيح أيضا على شرط مسلم. وله طريق أخرى، فقال ابن لهيعة: عن دراج أبي السمح عن أي حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كل شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٠) بإسناد قال المنذري: " حسن ". قلت: ولعله يعني لغيره، فإن ابن لهيعة سيء الحفظ وكذلك دراج أبو السمح. ورواه الطبراني في " الأوسط " بنحوه، قال الهيثمي: " وفيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف ". وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في " البعث " عن أبي هريرة أيضا قال: " يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة والبهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا فذلك حين يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) * ": أورده السيوطي في " الدر المنثور " (٦ / ٣١٠) ولم يتكلم على إسناده كما هي عادته وهو عند ابن جرير (٣٠ / ١٧) قوي كما سبق قريبا وموضع الشاهد منه صحيح قطعا عنه مرفوعا للطرق السابقة، ولشواهده الآتية:

стр. 2804

الأول: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثل حديث أبي هريرة من الطريق الأخرى. أخرجه أحمد أيضا (٣ / ٢٩) عن ابن لهيعة أيضا حدثنا دراج عن أبي الهيثم عنه. وقد عرفت حال ابن لهيعة وشيخه آنفا. الثاني: عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ كان جالسا، وشاتان تقترنان، فنطحت إحدهما الأخرى فأجهضتها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: ما يضحكك يا رسول الله! قال: " عجبت لها، والذي نفسي بيده ليقادن لها يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٥ / ١٧٣) عن ليث عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهزيل بن شرحبيل عنه. وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات، رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير ليث وهو ابن أبي سليم، ضعيف لاختلاطه ولكنه قد توبع، فرواه منذر الثوري عن أشياخ له (وفي رواية لهم) عن أبي ذر مختصرا وفيه: " يا أبا ذر! هل تدري فيم تنطحان؟ قال: لا، قال: لكن الله يدري، وسيقضي بينهما ". أخرجه أحمد أيضا (٥ / ١٦٢) . قلت: وهذا إسناد صحيح عندي، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الأشياخ الذين لم يسموا وهم جمع من التابعين، يغتفر الجهل بحالهم لاجتماعهم على رواية هذا الحديث، ولا يخدج في ذلك قوله في الرواية الأولى: " أشياخ له " فإنه لا منافاة بين الروايتين لأن الأقل يدخل في الأكثر، وزيادة الثقة مقبولة، وقد خفيت هذه الرواية الأخرى على الهيثمي، فقال عقب الرواية المطولة والمختصرة:

стр. 2805

" رواه كله أحمد والبزار بالرواية الأولى وكذلك الطبراني في " المعجم الأوسط " وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس (!) وبقية رجال أحمد رجال الصحيح غير شيخه ابن أبي عائشة وهو ثقة، ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح، وفيها راو لم يسم "! الثالث: عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: " إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة ". أخرجه أحمد (١ / ٧٢) عن حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن العوام بن مراجم - من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي عثمان النهدي عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير حجاج بن نصير وهو ضعيف كما في " التقريب ". الرابع: عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعا بلفظ: " إنه ليبلغ من عدل الله يوم القيامة حتى يقتص للجماء من ذات القرن ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٩٥٨٢) عن علي بن سنان أخبرنا بشر بن محمد الواسطي حدثنا عبد الله بن عمران الواسطي عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن أبي أوفى، وقال: " لم يروه عن عطاء إلا عبد الله بن عمران، ولا عنه إلا بشر بن محمد، تفرد به علي بن سنان ". قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه من لم أعرفهم وعطاء بن السائب اختلط ". الخامس: عن ثوبان مرفوعا نحو الحديث الذي قبله. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٤٢١) وفيه زيد بن ربيعة وقد ضعفه جماعة، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به وبقية رجاله ثقات.
следующие страницы →