← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

قلت: وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن رافع المدني، قال الحافظ: " ضعيف الحفظ ". والرجل الأنصاري لم أعرفه لكنه قد توبع فأخرجه ابن جرير من طريق جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: " إن الله يحشر الخلق كلهم، كل دابة وطائر وإنسان، يقول للبهائم والطير: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) * ". قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال مسلم غير ابن ثور وهو محمد الصنعاني وهو وإن كان موقوفا فإنه شاهد قوي للمرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي. ويشهد له ما عند ابن جرير أيضا من طريق عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو قال: إذا كان يوم القيامة مد الأديم وحشر الدواب والبهائم والوحش، ثم يحصل القصاص بين الدواب، يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها، فإذا فرغ من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابا، قال: فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) *. قلت: وإسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المغيرة هذا وهو القواس لا يسمى، قال الذهبي في الميزان: " لينه سليمان التميمي، وقال ابن المديني : لا أعلم أحدا روى عنه غير عوف ". قلت: لكن قال ابن معين: إنه ثقة كما في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٤٣٩) وذكره ابن حبان في " الثقات "، فثبت الإسناد، والحمد لله على توفيقه.

стр. 2802

وفي حشر البهائم والقصاص بينها أحاديث كثيرة، سأذكر ما وقفت عليه منها في الحديث الآتي. ١٩٦٧ - " يقتص الخلق بعضهم من بعض، حتى الجماء من القرناء، وحتى الذرة من الذرة ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٣) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وواصل هو مولى أبي عيينة. وحماد هو ابن سلمة البصري. وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث البصري. والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٣٥٢) تبعا للمنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٠١) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وأصله في " الصحيح " من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ". أخرجه مسلم (٧ / ١٨ - ١٩) . والترمذي (٤ / ٢٩٢ بشرح التحفة) وأحمد (٢ / ٢٣٥ و ٣٠١ و ٤١١) من طرق عنه به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".

стр. 2803

وفي لفظ لأحمد: " حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها " . وإسناده صحيح أيضا على شرط مسلم. وله طريق أخرى، فقال ابن لهيعة: عن دراج أبي السمح عن أي حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كل شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٠) بإسناد قال المنذري: " حسن ". قلت: ولعله يعني لغيره، فإن ابن لهيعة سيء الحفظ وكذلك دراج أبو السمح. ورواه الطبراني في " الأوسط " بنحوه، قال الهيثمي: " وفيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف ". وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في " البعث " عن أبي هريرة أيضا قال: " يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة والبهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا فذلك حين يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ترابا) * ": أورده السيوطي في " الدر المنثور " (٦ / ٣١٠) ولم يتكلم على إسناده كما هي عادته وهو عند ابن جرير (٣٠ / ١٧) قوي كما سبق قريبا وموضع الشاهد منه صحيح قطعا عنه مرفوعا للطرق السابقة، ولشواهده الآتية:

стр. 2804

الأول: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثل حديث أبي هريرة من الطريق الأخرى. أخرجه أحمد أيضا (٣ / ٢٩) عن ابن لهيعة أيضا حدثنا دراج عن أبي الهيثم عنه. وقد عرفت حال ابن لهيعة وشيخه آنفا. الثاني: عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ كان جالسا، وشاتان تقترنان، فنطحت إحدهما الأخرى فأجهضتها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: ما يضحكك يا رسول الله! قال: " عجبت لها، والذي نفسي بيده ليقادن لها يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٥ / ١٧٣) عن ليث عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهزيل بن شرحبيل عنه. وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات، رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير ليث وهو ابن أبي سليم، ضعيف لاختلاطه ولكنه قد توبع، فرواه منذر الثوري عن أشياخ له (وفي رواية لهم) عن أبي ذر مختصرا وفيه: " يا أبا ذر! هل تدري فيم تنطحان؟ قال: لا، قال: لكن الله يدري، وسيقضي بينهما ". أخرجه أحمد أيضا (٥ / ١٦٢) . قلت: وهذا إسناد صحيح عندي، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الأشياخ الذين لم يسموا وهم جمع من التابعين، يغتفر الجهل بحالهم لاجتماعهم على رواية هذا الحديث، ولا يخدج في ذلك قوله في الرواية الأولى: " أشياخ له " فإنه لا منافاة بين الروايتين لأن الأقل يدخل في الأكثر، وزيادة الثقة مقبولة، وقد خفيت هذه الرواية الأخرى على الهيثمي، فقال عقب الرواية المطولة والمختصرة:

стр. 2805

" رواه كله أحمد والبزار بالرواية الأولى وكذلك الطبراني في " المعجم الأوسط " وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس (!) وبقية رجال أحمد رجال الصحيح غير شيخه ابن أبي عائشة وهو ثقة، ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح، وفيها راو لم يسم "! الثالث: عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: " إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة ". أخرجه أحمد (١ / ٧٢) عن حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن العوام بن مراجم - من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي عثمان النهدي عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير حجاج بن نصير وهو ضعيف كما في " التقريب ". الرابع: عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعا بلفظ: " إنه ليبلغ من عدل الله يوم القيامة حتى يقتص للجماء من ذات القرن ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٩٥٨٢) عن علي بن سنان أخبرنا بشر بن محمد الواسطي حدثنا عبد الله بن عمران الواسطي عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن أبي أوفى، وقال: " لم يروه عن عطاء إلا عبد الله بن عمران، ولا عنه إلا بشر بن محمد، تفرد به علي بن سنان ". قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه من لم أعرفهم وعطاء بن السائب اختلط ". الخامس: عن ثوبان مرفوعا نحو الحديث الذي قبله. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٤٢١) وفيه زيد بن ربيعة وقد ضعفه جماعة، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به وبقية رجاله ثقات.

стр. 2806

(فائدة) قال النووي في " شرح مسلم " تحت حديث الترجمة: " هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين وكما يعاد الأطفال والمجانين، ومن لم تبلغه دعوة. وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة، قال الله تعالى: * (وإذا الوحوش حشرت) * وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع، وجب حمله على ظاهره. قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب . وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة، و (الجلحاء) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها. والله أعلم ". وذكر نحوه ابن الملك في " مبارق الأزهار " (٢ / ٢٩٣) مختصرا . ونقل عنه العلامة الشيخ علي القاريء في " المرقاة " (٤ / ٧٦١) أنه قال: " فإن قيل: الشاة غير مكلفة، فكيف يقتص منها؟ قلنا: إن الله تعالى فعال لما يريد ولا يسأل عما يفعل والغرض منه إعلام العباد أن الحقوق لا تضيع بل يقتص حق المظلوم من الظالم ". قال القاريء: " وهو وجه حسن، وتوجيه مستحسن، إلا أن التعبير عن الحكمة بـ (الغرض) وقع في غير موضعه. وجملة الأمر أن القضية دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافة المكلفين، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف، فكيف بذوي العقول من الوضيع والشريف، والقوي والضعيف؟ ". قلت: ومن المؤسف أن ترد كل هذه الأحاديث من بعض علماء الكلام بمجرد الرأي، وأعجب منه أن يجنح إليه العلامة الألوسي! فقال بعد أن ساق الحديث عن أبي هريرة من رواية مسلم ومن رواية أحمد بلفظ الترجمة عند تفسيره آية * (وإذا الوحوش حشرت) * في تفسيره " روح المعاني " (٩ / ٣٠٦) : " ومال حجة الإسلام الغزالي وجماعة إلى أنه لا يحشر غير الثقلين لعدم كونه

стр. 2807

مكلفا ولا أهلا لكرامة بوجه، وليس في هذا الباب نص من كتاب أو سنة معول عليها يدل على حشر غيرهما من الوحوش، وخبر مسلم والترمذي وإن كان صحيحا لكنه لم يخرج مخرج التفسير للآية ويجوز أن يكون كناية عن العدل التام. وإلى هذا القول أميل ولا أجزم بخطأ القائلين بالأول لأن لهم ما يصلح مستندا في الجملة. والله تعالى أعلم ". قلت: كذا قال - عفا الله عنا وعنه - وهو منه غريب جدا لأنه على خلاف ما نعرفه عنه في كتابه المذكور، من سلوك الجادة في تفسير آيات الكتاب على نهج السلف، دون تأويل أو تعطيل، فما الذي حمله هنا على أن يفسر الحديث على خلاف ما يدل عليه ظاهره، وأن يحمله على كناية عن العدل التام، أليس هذا تكذيبا للحديث المصرح بأنه يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء، فيقول هو تبعا لعلماء الكلام: إنه كناية! ... أي لا يقاد للشاة الجماء. وهذا كله يقال لو وقفنا بالنظر عند رواية مسلم المذكورة، أما إذا انتقلنا به إلى الروايات الأخرى كحديث الترجمة وحديث أبي ذر وغيره، فإنها قاطعة في أن القصاص المذكور هو حقيقة وليس كناية، ورحم الله الإمام النووي، فقد أشار بقوله السابق: " وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره ". قلت: أشار بهذا إلى رد التأويل المذكور وبمثل هذا التأويل أنكر الفلاسفة وكثير من علماء الكلام كالمعتزلة وغيرهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وعلوه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة ومجيئه تعالى يوم القيامة. وغير ذلك من آيات الصفات وأحاديثها. وبالجملة، فالقول بحشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره، فلا جرم أن ذهب إليه الجمهور كما ذكر الألوسي نفسه في مكان آخر من " تفسيره " (٩ / ٢٨١) ، وبه جزم الشوكاني في تفسير آية " التكوير " من تفسيره " فتح القدير "، فقال (٥ / ٣٧٧) :

стр. 2808

" الوحوش ما توحش من دواب البر، ومعنى (حشرت) بعثت، حتى يقتص بعضها من بعض، فيقتص للجماء من القرناء ". وقد اغتر بكلمة الألوسي المتقدمة النافية لحشر الوحوش محرر " باب الفتاوي " في مجلة الوعي الإسلامي السنة الثانية، العدد ٨٩ ص ١٠٧، فنقلها عنه، مرتضيا لها معتمدا عليها، وذلك من شؤم التقليد وقلة التحقيق. والله المستعان وهو ولي التوفيق. ١٩٦٨ - " إنا قد بايعناك فارجع ". هو من حديث الشريد بن سويد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ : فذكره. أخرجه مسلم (٧ / ٣٧) والنسائي (٢ / ١٨٤ ) وابن ماجة (٢ / ٣٦٤) والطيالسي (رقم ١٢٧٠) وأحمد (٤ / ٣٨٩ - ٣٩٠) عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه به. وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧٢٤٧) من طريق شريك عن يعلى بن عطاء بلفظ: أن مجذوما أتى النبي ﷺ ليبايعه، فأتيته فذكرت له، فقال: " ائته فأعلمه أني قد بايعته فليرجع ". قلت: وفي الحديث إثبات العدوى والاحتراز منها، فلا منافاة بينه وبين حديث " لا عدوى " لأن المراد به نفي ما كانت الجاهلية تعتقده أن العاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى وقدرته، فهذا هو المنفي، ولم ينف حصول الضرر عنه ذلك بقدر الله ومشيئته، وهذا ما أثبته حديث الترجمة، وأرشد فيه إلى الابتعاد عما قد يحصل الضرر منه بقدر الله وفعله.

стр. 2809

١٩٦٩ - " اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به. يعني معاوية ". أخرجه الترقفي في " حديثه " (ق ٤٥ / ١) : حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - قال سعيد: وكان من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال في معاوية ... فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٣٢٧) والترمذي (٢ / ٣١٦ - بولاق) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ١٣٣ / ١ و ١٦ / ٢٤٣ / ٢) ، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وأقول: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، فكان حقه أن يصحح، فلعل الترمذي اقتصر على تحسينه لأن سعيد بن عبد العزيز كان قد اختلط قبل موته، كما قال أبو مسهر وابن معين، لكن الظاهر أن هذا الحديث تلقاه عنه أبو مسهر قبل اختلاطه، وإلا لم يروه عنه لو سمعه في حالة اختلاطه، لاسيما وقد قال أبو حاتم: " كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي ". قلت: أفتراه يقدمه على الإمام الأوزاعي وهو يروي عنه في اختلاطه؟ ! . وقد تابعه جمع: ١ - رواه ابن محمد الدمشقي أخبرنا سعيد أخبرنا ربيعة بن يزيد سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول: سمعت النبي ﷺ يقول في معاوية بن أبي سفيان: فذكره. أخرجه البخاري في " التاريخ " وابن عساكر. ٢ - الوليد بن مسلم مقرونا بمحمد بن مروان - ولعله مروان بن محمد - قالا: أخبرنا

стр. 2810

سعيد بن عبد العزيز به مسلسلا بالسماع. أخرجه ابن عساكر، وأخرجه أحمد (٤ / ٢١٦) عن الوليد وحده. ٣ - عمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز به مسلسلا. أخرجه ابن عساكر. ٤ - محمد بن سليمان الحراني: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز به مصرحا بسماع عبد الرحمن بن أبي عميرة إياه من النبي ﷺ . أخرجه ابن عساكر. قلت: فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز، وكلهم من ثقات الشاميين، ويبعد عادة أن يكونوا جميعا سمعوه منه بعد الاختلاط، وكأنه لذلك لم يعله الحافظ بالاختلاط، فقد قال في ترجمة ابن أبي عميرة من " الإصابة ": " ليس للحديث علة إلا الاضطراب، فإن رواته ثقات، فقد رواه الوليد ابن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز مخالفا أبا مسهر في شيخه، قالا: عن سعيد عن يونس بن ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما ، وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن الوليد بن مسلم ". قلت: رواية الوليد هذه أخرجها ابن عساكر أيضا من طريق أخرى عنه، لكن قد تقدمت الرواية عنه وعن عمر بن عبد الواحد على وفق رواية أبي مسهر، فهي أرجح من روايتهما المخالفة لروايته، لاسيما وقد تابعه عليها مروان بن محمد الدمشقي ومحمد بن سليمان الحراني كما تقدم، ولذلك قال الحافظ ابن عساكر: " وقول الجماعة هو الصواب ". وإذا كان الأمر كذلك، فالاضطراب الذي ادعاه الحافظ ابن حجر إن سلم به،

стр. 2811

فليس من النوع الذي يضعف الحديث به، لأن وجوه الاضطراب ليست متساوية القوة، كما يعلم ذلك الخبير بعلم مصطلح الحديث. وبالجملة، فاختلاط سعيد بن عبد العزيز لا يخدج أيضا في صحة الحديث. وأما قول ابن عبد البر في الحديث ورواية ابن أبي عميرة: " لا تصح صحبته، ولا يثبت إسناد حديثه ". فهو وإن أقره الحافظ عليه في " التهذيب " فقد رده في " الإصابة " أحسن الرد متعجبا منه، فقد ساق له في ترجمته عدة أحاديث مصرحا فيها بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " وهذه الأحاديث، وإن كان لا يخلوا إسناد منها من مقال، فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة، فعجب من قول ابن عبد البر (فذكره) ، وتعقبه ابن فتحون وقال: لا أدري ما هذا؟ فقد رواه مروان بن محمد الطاطري وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ". (قال الحافظ) : " وفات ابن فتحون أن يقول: هب أن هذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علة الانقطاع، فما يصنع في بقية الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ ! فما الذي يصحح الصحبة زائدا على هذا، مع أنه ليس للحديث الأول علة إلا الاضطراب ... " إلخ كلامه المتقدم. قلت: فلا جرم أن جزم بصحبته أبو حاتم وابن السكن، وذكره البخاري وابن سعد وابن البرقي وابن حبان وعبد الصمد بن سعيد في " الصحابة " وأبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من " الصحابة " الذين نزلوا حمص، كما في " الإصابة " لابن حجر، فالعجب منه كيف لم يذكر هذه الأقوال أو بعضها على الأقل في " التهذيب " وهو الأرجح، وذكر فيه قول ابن عبد البر المتقدم وهو المرجوح! وهذا مما يرشد الباحث إلى أن مجال الاستدراك عليه وعلى غيره من العلماء مفتوح على قاعدة: كم ترك الأول للآخر! .

стр. 2812

ومما يرجح هذا القول إخراج الإمام أحمد لهذا الحديث في " مسنده " كما تقدم، فإن ذلك يشعر العارف بأن ابن أبي عميرة صحابي عنده، وإلا لما أخرج له، لأنه يكون مرسلا لا مسندا. ثم إن للحديث طريقا أخرى، يرويه عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن عمير بن سعد الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه الترمذي وابن عساكر، وقال الترمذي: " حديث غريب، وعمرو بن واقد يضعف ". ثم رواه ابن عساكر عن الوليد بن سليمان عن عمر بن الخطاب مرفوعا به. وقال: " الوليد بن سليمان لم يدرك عمر ". وبالجملة فالحديث صحيح، وهذه الطرق تزيده قوة على قوة. ١٩٧٠ - " اذهب إلى أبي بكر ليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، ثم اهجهم وجبريل معك ". أخرجه الحاكم (٣ / ٤٨٨ - ٤٨٩) عن حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس القشيري عن سماك ابن حرب رفع الحديث، وعن جابر عن السدي عن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ أتى فقيل: يا رسول الله! إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك، فقام ابن رواحة فقال: يا رسول الله ايذن لي فيه، فقال: أنت الذي تقول: " ثبت الله ... ؟ قال: نعم، قلت يا رسول الله " فثبت الله ما أعطاك من حسن تثبيت موسى ونصرا مثل ما نصروا ".

стр. 2813

قال " وأن يفعل الله بك خيرا مثل ذلك ". قال: ثم وثب كعب فقال: يا رسول الله: ايذن لي فيه. قال: " أنت الذي تقول: " همت.. ". قال نعم، قلت: يا رسول الله " همت سخينة أن تغالب ربها فليغلبن مغالب الغلاب ". قال: " أما إن الله لم ينس لك ذلك ". قال: ثم قام حسان فقال: يا رسول الله! ايذن لي فيه، وأخرج لسانا له أسود، فقال: يا رسول الله! ايذن لي إن شئت أفريت به المزاد. فقال: الحديث. وقال " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. كذا قالا، وجابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، لكن تابعه سماك بن حرب مرسلا فيتقوى به. وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن البراء مختصرا فانظر: " اهج المشركين " وقد مضى برقم (٨٠١) . ١٩٧١ - " لا تزال أمة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ". أخرجه أحمد (٤ / ٩٩) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة ابن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية يحدث وهو يقول: إياكم وأحاديث رسول الله ﷺ ، إلا حديثا كان على عهد عمر، فإن عمر ﵁ كان أخاف الناس في الله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قلت: فذكر ثلاثة أحاديث هذا أحدها. والثاني: (إنما أنا خازن ... ) . والثالث: (من يرد الله به خيرا يفقهه..) ، وقد سبقا برقم (٩٧١ و ١١٩٤) .

стр. 2814

وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرج به في صحيحه الحديثين المشار إليهما . وقد ورد الحديث بألفاظ أخرى من طرق كثيرة عن معاوية وغيره، فانظر " لا تزال طائفة.. " رقم (١٩٥٨) . ١٩٧٢ - " إن هذه الوبرة من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم، إلا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه فى الدنيا والآخرة. وجاهدوا الناس في الله ﵎ القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر وجاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيمة، ينجي الله ﵎ به من الغم والهم ". أخرجه أحمد (٥ / ٣١٤ و ٣١٦ و ٣٢٦) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام الأعرج عن المقدام بن معدي كرب الكندي. أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة! كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس. فقال عبادة : إن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزوة إلى بعير من المقسم، فلما سلم قام رسول الله ﷺ فتناول وبرة بين أنملتيه فقال: " إن هذه من غنائمكم ... " الحديث. وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمي (٥ / ٣٣٨) : " رواه أحمد وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف ".

стр. 2815

قلت: لكن أخرجه أحمد أيضا (٥ / ٣٢٦) : حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام نحو ذلك. هكذا ساقه عقب الإسناد الأول. وهذه متابعة قوية لابن أبي مريم عن أبي سلام! إلا أن يحيى بن أبي كثير مدلس، بل إنه لم يسمع من أبي سلام، واسمه منصور، كما قال العجلي. ثم الراوي عنه سعيد بن يوسف ضعيف كما في " التقريب " وغيره. ورواه مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت بنحوه. وله عن عبادة طرق أخرى وشاهد من حديث ابن عمرو يأتي عقب هذا، فالحديث بذلك حسن على أقل الدرجات . بل هو صحيح، وقد تقدم لفظه من الطريق المشار إليها برقم (١٩٤٢) . ١٩٧٣ - " يا أيها الناس ليس لي من هذا الفيء ولا هذه (الوبرة) إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارا ونارا وشنارا ". أخرجه أحمد (٢ / ١٨٤) من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: شهدت رسول الله ﷺ وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمد إنا أهل وعشيرة، فمن علينا من الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فقال: " اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم ". قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا، فقال: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا صليت الظهر فقولوا: إنا نستشفع برسول الله على المؤمنين وبالمؤمنين على رسول الله ﷺ في نسائنا وأبنائنا " . قال: ففعلوا. فقال رسول الله ﷺ :

стр. 2816

" أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ". وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار مثل ذلك، وقال عيينة بن بدر: أما ما كان لي ولبني فزارة فلا، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت الحيان: كذبت، بل هو لرسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : " يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناؤهم، فمن تمسك بشيء من الفيء فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا ". ثم ركب راحلته وتعلق به الناس يقولون: أقسم علينا فيأنا بيننا، حتى ألجأوه إلى سمرة فخطفت رداءه، فقال: " يا أيها الناس ردوا علي ردائي، فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم، ثم لا تلقوني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا ". ثم دنا من بعيره فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين إصبعيه، السبابة والوسطى، ثم رفعها فقال: " يا أيها الناس ليس لي.. " إلخ. وهذه القطعة الأخيرة عزاها في " المنتخب " (٢ / ٣٠١) إلى النسائي أيضا، وقد وجدته في سننه (٢ / ١٧٨) من هذا الوجه دون قوله: " فردوا ... " إلخ. ثم الحديث أخرجه أحمد (٢ / ٢١٨) من طريق آخر عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني عمرو بن شعيب به بطوله دون قوله: " ثم ركب راحلته ... " إلخ. فهذا إسناد حسن قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فزالت بذلك شبهة تدليسه . وللحديث شواهد سبقت الإشارة إليها عند الحديث:

стр. 2817

" يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم " رقم (٩٨٥) . ١٩٧٤ - " ألا لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٤٧) وأحمد (٣ / ٤٩٨ - ٤٩٩) عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: فذكره. وليس عند أحمد أداة الاستفتاح. قال في " الزوائد ": " إسناد صحيح، ورجاله ثقات ". كذا قال، وسليمان بن عمرو ليس بالمشهور ولذلك قال في " الخلاصة ": " موثق ". وفي التقريب: " مقبول ". فمثله حسن الحديث إذا لم يتفرد. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وله شاهد بلفظ: " لا تجني نفس على نفس أخرى ". وقد مضى برقم (٩٨٨) . وله شاهد آخر من حديث ابن عمر بلفظ: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه ". أخرجه النسائي (٢ / ١٧٧) من طريق أبي بكر بن عياش، ومن طريق شريك كلاهما عن الأعمش عن مسلم عن مسروق - قال الأول: عن عبد الله، وقال الآخر: عن ابن عمر - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال النسائي: " هذا خطأ، والصواب مرسل ". ثم ساقه من طريق أبي معاوية ويعلى عن الأعمش به مرسلا لم يذكرا عبد الله.

стр. 2818

وهو مرسل صحيح الإسناد، فهو شاهد قوي. وأما الطرف الأول فهو صحيح عن ابن عمر، له طرق أخرى عند النسائي والبخاري وغيرهما وهو مخرج في " الروض النضير " برقم (٧٩٧) وغيره. ١٩٧٥ - " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ". أخرجه البخاري (٤ / ٢٢٣) ومسلم (١ / ٦٠) والترمذي (٢ / ٣٢٤) وقال: " حسن صحيح "، والطيالسي (ص ٩٩ رقم ٧٢٨) وأحمد (٤ / ٢٩٢) عن البراء بن عازب. وله شاهد من حديث أنس مرفوعا نحوه. وقد مضى لفظه برقم (٦٦٨) . ١٩٧٦ - " لو تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها ". أخرجه الطيالسي (ص ١٩١ رقم ١٣٤٥) : حدثنا عمران عن قتادة عن زيد بن عبد الله ابن الشخير عن حنظلة الأسيدي مرفوعا. وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير عمران وهو القطان روى له البخاري تعليقا، وهو صدوق يهم كما في " التقريب ". وقد أخرجه الترمذي (٢ / ٧٤) وأحمد (٤ / ٣٤٦) عن الطيالسي، وقال الترمذي: " حديث حسن من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن حنظلة ، وفي الباب عن أبي هريرة ". قلت: الوجه الآخر الذي أشار إليه الترمذي لفظه أتم من هذا، وقد مضى بلفظ:

стр. 2819

" والذي نفسي بيده إن لو تدومون " برقم (١٩٤٨) . وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه سبق في " لو تكونون " رقم (٩٦٨) . وله شاهد آخر بلفظ " لو تدومون " وقد مضى قريبا برقم (١٩٦٥) . ١٩٧٧ - " اللهم بارك لأهلها فيها. يعني العنز ". أخرجه بحشل في " تاريخ واسط " (ص ٢٧ - ٢٩ مصورة المكتب) : حدثنا محمد بن داود ابن صبيح قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم اللخمي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: " نزل بنا ضيف بدوي، فجلس رسول الله ﷺ أمام بيوته، فجعل يسأله عن الناس كيف فرحهم بالإسلام؟ وكيف حدبهم على الصلاة؟ فما زال يخبره من ذلك بالذي يسره حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ نضرا، فلما انتصف النهار وحان أكل الطعام دعاني مستخفيا لا يألوا: أن ائت عائشة رضي الله عنها فأخبرها أن لرسول الله ﷺ ضيفا، فقالت: والذي بعثه بالهدى ودين الحق ما أصبح في يدي شيء يأكله أحد من الناس، فردني إلى نسائه، كلهن يعتذرن بما اعتذرت به عائشة ﵂، فرأيت لون رسول الله صلى الله عليه وسلم خسف، فقال البدوي: إنا أهل البادية معانون على زماننا، لسنا بأهل الحاضر، فإنما يكفي القبضة من التمر يشرب عليها من اللبن أو الماء، فذلك الخصب! فمرت عند ذلك عنز لنا قد احتلبت، كنا نسميها (ثمر ثمر) ، فدعا رسول الله ﷺ باسمها (ثمر ثمر) فأقبلت إليه تحمحم، فأخذ برجلها باسم الله، ثم اعتقلها باسم الله، ثم مسح سرتها باسم الله، فحفلت (الأصل: فحطت) فدعاني بمحلب، فأتيته به، فحلب باسم الله، فملأه فدفعه إلى الضيف، فشرب منه شربة ضخمة، ثم أراد أن يضعه، فقال رسول الله ﷺ : " عل ". ثم أراد أن يضعه، فقال له: " عل "، فكرره عليه حتى امتلأ وشرب ما شاء، ثم حلب باسم الله وملأه وقال: أبلغ عائشة هذا، فشربت

стр. 2820

منه ما بدا لها ، ثم رجعت إليه، فحلب فيه باسم الله، ثم أرسلني به إلى نسائه، كلما شرب منه رددته إليه، فحلب باسم الله فملأه، ثم قال: ادفعه إلى الضيف فدفعته إليه فقال: باسم الله، فشرب منه ما شاء الله، ثم أعطاني، فلم آل أن أضع شفتي على درج شفته، فشربت شرابا أحلى من العسل، وأطيب من المسك، ثم قال " ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب ". ١٩٧٨ - " موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها، وقرأ: * (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * ". أخرجه الترمذي (٣٠١٧ و ٣٢٨٨) والدارمي (٢ / ٣٣٢ - ٣٣٣) والحاكم (٢ / ٢٩٩ ) وأحمد (٢ / ٤٣٨) من طريق محمد بن عمرو قال: حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي! قلت: وإسناده حسن فقط للخلاف في محمد بن عمرو. ولذا أخرج له مسلم مقرونا. وللشطر الأول منه طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه: ١ - الخزرج بن عثمان السعدي قال: حدثنا أبو أيوب مولى لعثمان بن عفان عنه مرفوعا بلفظ: " قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ". قال: قلت: يا أبا هريرة! ما النصيف؟ قال: الخمار.

стр. 2821

أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٣) . قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، الخزرج هذا قال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في " الثقات "، لكن قال الدارقطني: " بصري يترك، وأبو أيوب عن أبي هريرة جماعة، ولكن هذا مجهول ". قلت: وهذه فائدة هامة من الإمام الدارقطني ﵀ أن أبا أيوب عن أبي هريرة جماعة، وهذا مما لم ينبه عليه الحافظ في ترجمة أبي أيوب هذا وقد سماه عبد الله بن أبي سليمان الأموي، قال: ويقال: اسمه سليمان. وقال الذهبي في " الميزان ": " أبو أيوب مولى عثمان عن جبير بن مطعم، لا يعرف ". قلت: فهو علة هذا الإسناد. ٢ - فليح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة مرفوعا: " لقاب قوس أو سوط في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٢) . قلت: وإسناده على شرط الشيخين، على ضعف في فليح وهو ابن سليمان الخزاعي المدني. قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". ٣ - همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث هذا أحدها بلفظ: " لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض ". أخرجه أحمد (٢ / ٣١٥) . قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين.

стр. 2822

٤ - عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به إلا أنه قال : " خير من الدنيا وما فيها ". أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (٢ / ١٧) . قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم وابن إسحاق هذا هو العامري القرشي مولاهم ويقال له: عباد بن إسحاق. ٥ - الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعا نحو طريق همام. أخرجه بحشل في " تاريخ واسط " (ص ١٤٣) . قلت: ورجاله ثقات. وللحديث شاهدان: ١ - حديث أنس بن مالك مرفوعا نحو الطريق الرابع. أخرجه ابن حبان (٢٦٢٩) وأحمد (٣ / ١٤١) . وسنده صحيح على شرط الشيخين. ٢ - حديث سهل بن سعد مرفوعا مثل حديث الترجمة دون الزيادة. أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة في " الجهاد " وأحمد (٣ / ٤٣٣ - ٣٣٤ و٥ / ٣٣٠ و ٣٣٧ و ٣٣٨ و ٣٣٩) . عن أبي حازم المدني عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". ١٩٧٩ - " من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان، براءة من النار وبراءة من النفاق ".

стр. 2823

هو من رواية أنس بن مالك ﵁، وله عنه طرق. الأولى: سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عنه به. أخرجه الترمذي (١ / ٢٠١ - تحفة) وأسلم الواسطي في " تاريخ واسط " (ص ٤٠) ، وقال الترمذي: " قد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو، وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس بن مالك قوله ". قلت: قد روي مرفوعا من طريق أخرى لم يقف عليها الترمذي، وهي: الثانية: منصور بن مهاجر أبو الحسن حدثنا أبو حمزة الواسطي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه أسلم الواسطي في " تاريخ واسط " (ص ٣٦) : حدثنا أحمد بن إسماعيل قال: حدثنا إسماعيل بن مرزوق قال: حدثنا منصور بن مهاجر ... وقال: " هذا (يعني أبا حمزة الواسطي) اسمه جبير ابن ميمون ". كذا قال، ولم أره لغيره ولا وجدت في الرواة من يسمى جبير بن ميمون بل الظاهر أن أبا حمزة هذا هو عمران بن أبي عطاء القصاب، قال الدولابي في " الكنى " (١ / ١٥٦) : " واسطي، روى عنه شعبة وهشيم ". قلت: وهو من رجال مسلم، روى عن أبيه وابن عباس وأنس وغيرهم وقد وثقه جمع وضعفه بعضهم فهو حسن الحديث، لاسيما عند المتابعة. ومنصور بن مهاجر، روى عنه جمع من الثقات منهم يعقوب بن شيبة، ولم يذكروا فيه توثيقا، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ":

стр. 2824

" مستور ". قلت: فمثله لا يستشهد به على أقل الدرجات. وإسماعيل بن مرزوق هو المرادي الكعبي المصري، ذكره ابن حبان في " الثقات " وتكلم فيه الطحاوي، لكن استنظف الحافظ إسناد حديث آخر من طريقه. وأما أحمد بن إسماعيل، فلم أعرفه الآن وفي " تاريخ بغداد " جمع من الرواة بهذا الاسم. الثالثة: عن أبي العلاء الخفاف عن حبيب بن أبي حبيب عن أنس بن مالك قال: فذكره نحوه موقوفا عليه. وهو الذي أشار إليه الترمذي فيما سبق. أخرجه الواسطي أيضا في تاريخه (ص ٤٠) من طريقين عنه. وحبيب هذا هو ابن أبي حبيب البجلي البصري نزيل الكوفة روى عنه أيضا طعمة بن عمرو الجعفري وعمر بن محمد العنقزي، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال الحافظ: " مقبول " يعني المتابعة، وقد توبع كما تقدم. وأما أبو العلاء الخفاف واسمه خالد بن طهمان فهو صدوق، لكنه كان اختلط. ثم رواه الواسطي من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن خالد عن أبي عميرة عن أنس بن مالك بمثله. وأبو عميرة هذا ثقة، وهو ابن أنس بن مالك. وخالد هو ابن طهمان المتقدم، فكأنه اضطرب في إسناده، فرواه تارة عن أبي عميرة عن أنس، وتارة عن أنس مباشرة لم يذكر أبا عميرة، ولعل ذلك من اختلاطه. قلت: وبالجملة، فهذه الطرق وإن كانت مفرداتها لا تخلو من علة، فمجموعها

стр. 2825

يدل على أن له أصلا، والأخير منها وإن كان موقوفا، فمثله لا يقال من قبل الرأي كما لا يخفى. وللحديث طريق رابع عن أنس مرفوعا، ولكن بلفظ: " من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا يفوته صلاة كتبت له براءة من النار، ونجاة من العذاب وبرىء من النفاق ". ولكنه منكر بهذا اللفظ لمخالفته للفظه في الطرق المتقدمة مع جهالة في إسناده، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٣٦٤) . ١٩٨٠ - " علي يقضي ديني ". روي من حديث أنس بن مالك وحبشي بن جنادة وسعد بن أبي وقاص. ١ - أما حديث أنس فيرويه ضرار بن صرد أبو نعيم: حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ قال: فذكره. أخرجه البزار (ص ٢٦٨) وقال: " هذا الحديث منكر ". قال الحافظ في " زوائد البزار ": " وضرار بن صرد ضعيف جدا ". قلت: وتساهل في " التقريب " فقال: " صدوق له أوهام وخطأ ". والحسن هو البصري، وهو مدلس وقد عنعنه ويمكن أن يكون تلقاه عن بعض المتروكين، فقد رواه محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن مطر عن أنس به. أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ٢٩٧ - مختصره) .

стр. 2826

قلت: ومطر هذا هو ابن ميمون المحاربي، قال الحافظ: " متروك ". ٢ - وأما حديث حبشي فيرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عنه بلفظ: " علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني (ديني) إلا أنا أو علي ". أخرجه أحمد (٤ / ١٦٤) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢ / ١٥٠ / ١) ورجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط. ثم هو مدلس، لكن تابعه شريك عن أبي إسحاق به. وقال شريك: " قلت لأبي إسحاق: أنت أين سمعته منه؟ قال: موضع كذا وكذا، لا أحفظه ". أخرجه أحمد أيضا (٤ / ١٦٥) والترمذي (٢ / ٢٩٩) والنسائي (ص ١٤ - خصائص) والطبراني في " الكبير " (٣٥١١) وابن ماجة (١١٩) ، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: إلا أن شريكا سيء الحفظ، فإن كان حفظه، فالعلة ما ذكرنا من الاختلاط. وتابعه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن حبشي. أخرجه الطبراني (٣٥١٢) . ٣ - وأما حديث سعد فيرويه موسى بن يعقوب قال: حدثنا مهاجر بن سمسار بن سلمة عن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الجحفة - فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله فأثنى عليه - ثم قال:

стр. 2827

" أيها الناس إني وليكم ". قالوا: صدقت يا رسول الله، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: " هذا وليي، ويؤدي عني ديني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه ". أخرجه النسائي في " خصائص علي " (ص ٣) والبزار في " مسنده " (ص ٢٦٦) وقال: " لا نعلمه يروى عن عائشة بنت سعد عن أبيها (إلا) من هذا الوجه، ولا يعلم روى المهاجر عن عائشة بنت سعد عن أبيها إلا هذا ". قلت: ورجاله ثقات على أن موسى بن يعقوب وهو الزمعي سيء الحفظ كما قال الحافظ في " التقريب ". قلت: فإذا ضم هذا إلى الذي قبله ارتقى الحديث بمجموعهما إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. (تنبيه) ليس في شيء من هذه الطرق تعيين المكان الذي نطق فيه عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث اللهم إلا ما في حديث سعد أنه " يوم الجحفة "، وإلا ما في رواية لابن عساكر (١٢ / ١٥٠ / ٢) من طريق جبير بن هارون: أخبرنا محمد بن حميد أخبرنا حكام عن عنبسة عن أبي إسحاق عن حبشي بحديثه المتقدم، وزاد في آخره: " قاله في حجة الوداع ". قلت: وهذه زيادة منكرة لتفرد هذا الطريق بها دون الطرق المتقدمة عن أبي إسحاق . وفي هذا محمد بن حميد وهو الرازي، وهو ضعيف لسوء حفظه. وجبير بن هارون لم أجد له ترجمة. ولا أستبعد أن تكون هذه الزيادة من سوء حفظ الرازي، فإن في رواية إسرائيل المتقدمة عند أحمد زيادة أخرى بلفظ:

стр. 2828

" ... عن حبشي بن جنادة - وكان قد شهد حجة الوداع - ". قلت: فلم يضبط الرازي هذه الجملة وانقلبت عليه لسوء حفظه فصيرها: " قاله في حجة الوداع "! ! وجعله عقب الحديث! ! مع ما في ذلك من المخالفة لرواية سعد، فتنبه. وإذا تبينت هذا، فاعلم أنه قد صنع صنيع الرازي هذا رجل من متعصبة الشيعة، وهو الشيخ المسمى بعبد الحسين الموسوي بل إن صنيعه أسوأ وأقبح لأنه عن عمد فعل! فقد قال في كتابه " المراجعات " (ص ١٧٣) : " ١٥ - قوله صلى الله عليه وسلم يوم عرفات في حجة الوداع: علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". ثم قال في تخريجه في الحاشية: " أخرجه ابن ماجة في باب فضائل الصحابة ص ٩٢ من الجزء الأول من سننه والترمذي والنسائي في صحيحيهما (!) وهو الحديث ٢٥٣١ ص ١٥٣ من الجزء السادس من الكنز. وقد أخرجه الإمام أحمد (ص ١٦٤ من الجزء الرابع من مسنده) من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة (!) وحسبك أنه رواه عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق السبيعي عن حبشي وكل هؤلاء حجج عند الشيخين. ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع "! أقول والله المستعان: في هذه السطور أكاذيب. الأولى: قوله: " يوم عرفات " ، فإنه لا أصل له مطلقا في شيء من الروايات. وإنما افترى هذه الزيادة تصخيما للأمر وتهويلا، وليكرر ذلك بعبارة أخرى فقال (ص ١٩٤) : " فلما كان يوم الموقف بعرفات نادى في الناس: علي مني ... "!

стр. 2829

الثانية: قوله: " في حجة الوداع "، فقد عرفت أنها لم ترد في شيء من الطرق إلا طريق ابن عساكر الواهية، وهو إنما عزى الحديث بهذه الزيادة إلى غير ابن عساكر كما رأيت وليست عندهم، فهو افتراء ظاهر عليهم. الثالثة: قوله: " ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد ... " إلخ، تضليل مكشوف ، فليس في " المسند " إلا قول أبي إسحاق أو من دونه في حبشي: " وكان قد شهد حجة الوداع ". وكل ذي لب وعلم يعلم أن هذه الجملة لا تعطي تصريحا ولا تلميحا أن حبشي بن جنادة سمع الحديث منه ﷺ في حجة الوداع. الرابعة: قوله: " في صحيحيهما " تضليل آخر، فإن كتاب الترمذي والنسائي إنما يعرفان بـ " السنن " وليس بـ " الصحيح "، كيف وفيهما أحاديث ضعيفة يصرح المؤلف فضلا عن غيره بضعفها لاسيما الأول منها. على أن النسائي لم يخرج الحديث في " سننه " وإنما في " الخصائص " كما تقدم، فهذا تضليل آخر، حتى ولو كان أطلق عليها " الصحيح " أيضا كما هو ظاهر! الخامسة: قوله: " بطرق متعددة ". كذب أيضا لأنه ليس له في " المسند " بل ولا في غيره إلا طريق واحدة هي طريق أبي إسحاق السبيعي عن حبشي. وإنما تعددت الطرق إلى السبيعي فقط، وفي هذه الحال لا يصح أن يقال: " بطرق متعددة " إلا من متساهل، أو مدلس كهذا الشيعي. السادسة: قوله: " كلها صحيحة ". أقول: فهذا كذب مزدوج لأنه ليس له إلا طريق واحدة كما سبق بيانه آنفا. ولأن هذا الطريق لا يجوز إطلاق الصحة عليها لاختلاط المتفرد بها - وهو السبيعي، ولعنعنته كما سبق بيانه. ثم اعلم أن لهذا الشيعي أكاذيب كثيرة في كتابه المذكور فضلا عن جهله بهذا العلم واحتجاجه بالأحاديث الضعيفة والموضوعة وطعنه في الصحابة وأئمة الحديث

стр. 2830

وأهل السنة الأمر الذي يستلزم القيام بالرد عليه والكشف عما في كتابه من الأسواء والأخطاء والأكاذيب. وقد توفرت الهمة لنقده في أحاديثه الضعيفة والموضوعة، وقد اجتمع لدي منها حتى الآن قرابة مائة حديث جلها أو كلها في فضل علي وهي ما بين ضعيف وموضوع وأرقامها في الكتاب الآخر (٤٨٨٢ - ٤٩٦٠) . والله المستعان. ١٩٨١ - " عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة ". رواه أبو يعلى في " مسنده " (٨٤ / ١) والبخاري في " الأدب المفرد " (٥١٨) وابن حبان (٧٠٩) وابن المبارك في " الزهد " (٢٤٨) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٦٦ / ١) عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قلت: إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى الأسواري، فأخرج له مسلم متابعة، ووثقه الطبراني وابن حبان وروى عنه جماعة. ١٩٨٢ - " العرافة أولها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة ". رواه الطيالسي في " مسنده " (رقم ٢٥٢٦) وأبو العباس الأصم في " حديثه " (٣ / ١٤٨ / ١) (رقم ١٢٥) عن هشام عن عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، رجال الشيخين غير عباد بن أبي علي وهو البصري، وقد روى عنه مع هشام هذا - وهو الدستوائي - غيره من الثقات وهم حماد بن زيد وخليد بن حسان، كما في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٨٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الحافظ: " مقبول ".

стр. 2831

وفي الترهيب عن العرافة أحاديث أخرى عن جمع من الصحابة، لا تخلو أسانيدها من ضعف تجدها في آخر الجزء الأول من " الترغيب " للحافظ المنذري (١ / ٢٧٨ - ٢٨٠) إلا الحديث الأخير منها عنده عن أبي سعيد وأبي هريرة معا، وقد مضى لفظه وتخريجه برقم (٣٦٠) . ١٩٨٣ - " العقل على العصبة، وفي السقط غرة: عبد أو أمة ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٣٤٨٤) من طريق عباد بن منصور أخبرنا أبو المليح الهذلي عن حمل بن النابغة " أنه كانت له امرأتان، لحيانية، ومعاوية - من بني معاوية بن زيد - وأنهما اجتمعتا فتغايرتا، فرفعت المعاوية حجرا فرمت به اللحيانية، وهي حبلى، وقد بلغت فقتلتها، فألقت غلاما، فقال حمل بن مالك لعمران بن عويمر: أد إلي عقل امرأتي، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ عباد بن منصور، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه قتادة عن أبي المليح بن أسامة به نحوه. أخرجه الطبراني أيضا (رقم - ٣٤٨٥) . وإسناده صحيح. ورواه النسائي (٢ / ٢٤٩) من طريق أخرى عن حمل مختصرا. وللحديث شواهد منها عن أبي هريرة قال: " قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها ". أخرجه البخاري (٤ / ٢٨٦) ومسلم (٥ / ١١٠ ) والنسائي وأحمد (٢ / ٥٣٩) .

стр. 2832

(العقل) : الدية. (العصبة) : هو بنو الرجل وقرابته لأبيه، وفي (الفرائض) : من ليست له فريضة مسماه في الميراث وإنما يأخذ ما أبقى ذوو الفروض. (غرة) . قال ابن الأثير: الغرة: العبد نفسه أو الأمة. ١٩٨٤ - " طوافك بالبيت، وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ". أخرجه مسلم (٤ / ٣٤) وأبو داود (١٨٩٧) عن عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء - وقال مسلم: عن مجاهد - عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: فذكره. لفظ عطاء، ولفظ مجاهد: أنها حاضت بـ (سرف) ، فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله ﷺ : " يجزيء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ". ثم أخرج مسلم وأحمد (٦ / ١٢٤) من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة " أنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي ﷺ يوم (النفر ) : " يسعك طوافك لحجك وعمرتك ". فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم ، فاعتمرت بعد الحج ". قلت: فالعمرة بعد الحج إنما هي للحائض التي لم تتمكن من الإتيان بعمرة الحج بين يدي الحج لأنها حاضت كما علمت من قصة عائشة هذه، فمثلها من النساء إذا أهلت بعمرة الحج كما فعلت هي ﵂، ثم حال بينها وبين إتمامها الحيض ، فهذه يشرع لها العمرة بعد الحج، فما يفعله اليوم جماهير الحجاج من تفاهتهم على العمرة

стр. 2833

بعد الحج، مما لا نراه مشروعا لأن أحدا من الصحابة الذين حجوا معه ﷺ لم يفعلها. بل إنني أري أن هذا من تشبه الرجال بالنساء، بل بالحيض منهن! ولذلك جريت على تسمية هذه العمرة بـ (عمرة الحائض) بيانا للحقيقة. ١٩٨٥ - " طوبى شجرة في الجنة، مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ". أخرجه أحمد (٣ / ٧١) وابن جرير في " تفسيره " (١٣ / ١٠١) وابن حبان (٢٦٢٥) من طريق دراج أبي السمح أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ به. قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد لسوء حفظ دراج. ويشهد له ما رواه فرات ابن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " * (طوبى لهم وحسن مآب) * شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ". أخرجه ابن جرير. وفرات هذا قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٨٠) عن أبيه: " صدوق لا بأس به ". وضعفه غيره. وما أخرجه البخاري وغيره عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، إن شئتم فاقرءوا: * (وظل ممدود، وماء مسكوب) *.

стр. 2834

وما أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٢ و ٢٢٤ و ٢٢٥) عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقا تخلق أم نسجا تنسج؟ فضحك بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : " مم تضحكون من جاهل يسأل عالما؟ " ثم أكب رسول الله ﷺ ، ثم قال: " أين السائل؟ " قال: هو ذا أنا يا رسول الله! قال: " لا بل تشقق عنها ثمر الجنة (ثلاث مرات) ". ١٩٨٦ - " العمد قود، والخطأ دية ". أخرجه الطبراني في " الكبير " من حديث عمرو بن حزم مرفوعا. وقال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢٨٦) : " وفيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف ". وأقره المناوي. وأقول: ولكنه حديث صحيح، أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٣٢٨) من طرق عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا بألفاظ، أقربها إلى لفظ الترجمة بلفظ: " العمد قود، والخطأ عقل لا قود فيه ... " الحديث وهو مخرج في " المشكاة " (٣٤٧٨) وفي " الإرواء " أيضا فيما أظن. وللشطر الأول منه شاهد آخر من حديث عثمان بن عفان مرفوعا نحوه. أخرجه النسائي (٢ / ١٦٩) وأحمد (١ / ٦٣) عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عنه. وسنده حسن في الشواهد. (قود) القود: القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل.

стр. 2835

١٩٨٧ - " عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٤٢) عن محمد بن أبي إسرائيل سمع عبد الملك بن أبي بشير عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " إن كان علينا أمراء يعملون بغير طاعة الله؟ فقال: " فذكره، ثم رواه من طريق شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال سلمة بن يزيد الجعفي للنبي ﷺ نحوه. ومن طريق إسرائيل قال: حدثنا سماك عن علقمة قال يزيد للنبي ﷺ . قلت: الرواية الأولى معلولة بمحمد بن أبي إسرائيل، وفي ترجمته ساق البخاري الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم في كتابه (٣ / ٢ / ٢٠٩) لم يذكر فيه ذلك، فهو في عداد المجهولين. والرواية الثانية إسنادها صحيح، رجالها كلهم ثقات رجال مسلم، وهي أصح من الرواية الثالثة لأن شعبة أحفظ من إسرائيل لاسيما في الرواية عن سماك. والحديث عزاه السيوطي للطبراني في " الكبير " عن يزيد بن سلمة الجعفي، وقال المناوي: " قال الهيثمي: فيه عبيد بن عبيدة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات ". وأقره المناوي. وأقول: إسناده عند البخاري ليس من طرقه وهذا من فضائل تتبع الطرق والأسانيد ، فالحمد لله على توفيقه. ثم وقفت على إسناده في " الكبير "، فرأيته أخرجه (٦٣٢٢) من طريق عبيد بن عبيدة حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن زائدة عن سماك به مثل رواية شعبة. فازدادت روايته بهذه المتابعة قوة على قوة.

стр. 2836

١٩٨٨ - " غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيه رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدرب يأكل من سيفه ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٤) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، ورجاله ثقات رجال مسلم غير نافع هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٥٣) عن أبيه: " لا أعلم إلا خيرا ". ١٩٨٩ - " غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، الأئمة المضلون ". أخرجه أحمد (٥ / ١٤٥) عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت أبا ذر يقول: " كنت مخاصرا للنبي ﷺ يوما إلى منزله ، فسمعته يقول: " فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ. وأما قول المناوي: " رواه مسلم في آخر " الصحيح " بلفظ: " غير الدجال أخوفني عليكم " ثم ذكر حديثا طويلا ". فإنما يعني حديث النواس بن سمعان المتقدم برقم (٤٨٢) وليس فيه " الأئمة المضلون ".

стр. 2837

لكن هذه الزيادة قد ثبتت من حديث أبي الدرداء كما تقدم برقم (١٥٨٢) ، فالحديث بمجموع ذلك صحيح. ١٩٩٠ - " الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة واجتنب الفساد، فإن نومه وتنبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لا يرجع بكفاف ". رواه أبو داود (رقم (٢٥١٥) والنسائي في " السير " من " الكبرى " (٢ / ٥٢ / ١) وعبد بن حميد في " المنتخب " (١٥ / ٢) وابن عدي (٤٤ / ٢) عن بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل مرفوعا. وهكذا رواه الهيثم بن كليب في " مسنده " (١٧١ / ١) وصرح عنده بقية بالتحديث، وكذلك صرح به في رواية أبي العباس الأصم في " حديثه " (ج ٣ رقم ٩٧) وابن عساكر (٨ / ٥١٢ / ١) ورواه أبو القاسم إسماعيل الحلبي في " حديثه " (١١٣ / ٢) عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن معاذ بن جبل مرفوعا به. قلت: والسند الأول حسن رجاله ثقات وقد صرح بقية بالتحديث في رواية الأكثرين . وأبو بحرية اسمه عبد الله بن قيس الكندي وهو ثقة مخضرم. ١٩٩١ - " الغسل صاع، والوضوء مد ". رواه الطبراني في " الأوسط " (٣٦١١) وابن عدي (٦٩ / ٢) عن حكيم بن نافع الرمي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال: " هذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ عن موسى بن عقبة ". وقال الطبراني: " لم يروه عن موسى إلا حكيم ".

стр. 2838

قلت: وهو ضعيف، قال ابن عدي: " هو ممن يكتب حديثه ". وقال أبو حاتم: " ضعيف الحديث، منكر الحديث ". وقال الساجي: " عنده مناكير ". وأما ابن معين فقال: " ليس به بأس ". وقال مرة: " ثقة ". قلت: فهو على كل حال ليس شديد الضعف، فمثله يتقوى حديثه بالمتابعات والشواهد وقد وجدت له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة: الأول: عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع ". أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (١ / ٢٣٣) عن معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنسا به. وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم. الثاني: عن جابر مرفوعا. " يجزي من الوضوء المد، ومن الجنابة صاع ". أخرجه البيهقي (١ / ١٩٥) عن حصين ويزيد بن أبي زياد وأحمد (٣ / ٣٧٠) عن يزيد وحده - كلاهما عن سالم بن أبي الجعد عنه. وإسناد البيهقي صحيح. الثالث: عن علي مرفوعا نحوه. أخرجه ابن ماجة (٢٧٠) عن حبان بن علي عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده.

стр. 2839

وهذا سند ضعيف. الرابع: عن ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " بسند ضعيف. ١٩٩٢ - " الغيبة أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٣ / ١٥٠ - طبعة الحلبي) عن الوليد بن عبد الله صياد أن المطلب بن عبد الملك بن حنطب المخزومي أخبره: " أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : أن تذكر.... قال: يا رسول الله وإن كان حقا؟ قال رسول الله ﷺ : إذا قلت باطلا فذلك البهتان ". وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٧٠٤) عن مالك به نحوه. قلت: وهذا إسناد مرسل المطلب هذا قال الحافظ في " التعجيل ": " كان كثير الإرسال ولم يصح سماعه من أبي هريرة، فلعله أخذ عن عبد الرحمن ابن يعقوب ". وترجم الحافظ للوليد بما يستفاد منه أنه ليس له راو سوى مالك، وأن ابن حبان ذكره في الطبقة الثالثة من " الثقات "، وقد ذكر السيوطي في مقدمة " إسعاف المبطأ برجال الموطأ ": أن شيوخ مالك كلهم ثقات، فهو مرسل صحيح الإسناد ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا بمعناه وقد خرجته في " غاية المرام في تخريج الحلال والحرام " (٤٢٦) . والحديث أورده السيوطي في " زوائد الجامع " من رواية الخرائطي في " مساوي الأخلاق " عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرفوعا بلفظ: " بما فيه من خلفة " بالفاء، أي من ورائه دون علمه.

стр. 2840

وهو بمعنى رواية مالك: فكان عليه أن يعزوه إليه لعلو طبقته، وأن ينبه على أنه مرسل، كما هي عادته. ثم وقفت على نسخة مصورة من مخطوطة " مساوي الأخلاق " أنا الآن في صدد نسخة وترقيم أحاديثه إعداد لتحقيق ونشره إن شاء الله تعالى، فإذا الحديث فيه (رقم - ٢٠٧) من طريق الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: ذكرت الغيبة عند النبي ﷺ فقال: " الغيبة أن يذكر الرجل بما فيه من خلقه ". قال: ما كنا نظن أن الغيبة إلا أن يذكره بما ليس فيه. قال: " ذلك من البهتان ". كذا وقع فيه (خلقه) بالقاف، ليس بالفاء كما تقدم عن " الزوائد "، ولعله أولى. ثم إن الأوزاعي ثقة حافظ إمام، فهي متابعة قوية للوليد تدل على حفظه. ١٩٩٣ - " إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له ". أخرجه الدارمي (١ / ٣٧٤) وابن خزيمة في " صحيحه " (٢ / ١٥٩ / ١١٠٣) وابن حبان (٦٨٣) من طرق عن ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: " فذكره، وليس عند الدارمي هذه الجملة المصرحة بأنه ﷺ قال الحديث في السفر، ولذلك عقب على الحديث بقوله: " ويقال: " هذا السفر " وأنا أقول: السهر "! وبناء عليه وقع الحديث عنده بلفظ: " هذا السهر ". ويرده أمران:
следующие страницы →