← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

١٩٨٨ - " غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيه رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدرب يأكل من سيفه ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٤) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، ورجاله ثقات رجال مسلم غير نافع هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٥٣) عن أبيه: " لا أعلم إلا خيرا ". ١٩٨٩ - " غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، الأئمة المضلون ". أخرجه أحمد (٥ / ١٤٥) عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت أبا ذر يقول: " كنت مخاصرا للنبي ﷺ يوما إلى منزله ، فسمعته يقول: " فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ. وأما قول المناوي: " رواه مسلم في آخر " الصحيح " بلفظ: " غير الدجال أخوفني عليكم " ثم ذكر حديثا طويلا ". فإنما يعني حديث النواس بن سمعان المتقدم برقم (٤٨٢) وليس فيه " الأئمة المضلون ".

стр. 2837

لكن هذه الزيادة قد ثبتت من حديث أبي الدرداء كما تقدم برقم (١٥٨٢) ، فالحديث بمجموع ذلك صحيح. ١٩٩٠ - " الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة واجتنب الفساد، فإن نومه وتنبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لا يرجع بكفاف ". رواه أبو داود (رقم (٢٥١٥) والنسائي في " السير " من " الكبرى " (٢ / ٥٢ / ١) وعبد بن حميد في " المنتخب " (١٥ / ٢) وابن عدي (٤٤ / ٢) عن بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل مرفوعا. وهكذا رواه الهيثم بن كليب في " مسنده " (١٧١ / ١) وصرح عنده بقية بالتحديث، وكذلك صرح به في رواية أبي العباس الأصم في " حديثه " (ج ٣ رقم ٩٧) وابن عساكر (٨ / ٥١٢ / ١) ورواه أبو القاسم إسماعيل الحلبي في " حديثه " (١١٣ / ٢) عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن معاذ بن جبل مرفوعا به. قلت: والسند الأول حسن رجاله ثقات وقد صرح بقية بالتحديث في رواية الأكثرين . وأبو بحرية اسمه عبد الله بن قيس الكندي وهو ثقة مخضرم. ١٩٩١ - " الغسل صاع، والوضوء مد ". رواه الطبراني في " الأوسط " (٣٦١١) وابن عدي (٦٩ / ٢) عن حكيم بن نافع الرمي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال: " هذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ عن موسى بن عقبة ". وقال الطبراني: " لم يروه عن موسى إلا حكيم ".

стр. 2838

قلت: وهو ضعيف، قال ابن عدي: " هو ممن يكتب حديثه ". وقال أبو حاتم: " ضعيف الحديث، منكر الحديث ". وقال الساجي: " عنده مناكير ". وأما ابن معين فقال: " ليس به بأس ". وقال مرة: " ثقة ". قلت: فهو على كل حال ليس شديد الضعف، فمثله يتقوى حديثه بالمتابعات والشواهد وقد وجدت له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة: الأول: عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع ". أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (١ / ٢٣٣) عن معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنسا به. وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم. الثاني: عن جابر مرفوعا. " يجزي من الوضوء المد، ومن الجنابة صاع ". أخرجه البيهقي (١ / ١٩٥) عن حصين ويزيد بن أبي زياد وأحمد (٣ / ٣٧٠) عن يزيد وحده - كلاهما عن سالم بن أبي الجعد عنه. وإسناد البيهقي صحيح. الثالث: عن علي مرفوعا نحوه. أخرجه ابن ماجة (٢٧٠) عن حبان بن علي عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده.

стр. 2839

وهذا سند ضعيف. الرابع: عن ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " بسند ضعيف. ١٩٩٢ - " الغيبة أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٣ / ١٥٠ - طبعة الحلبي) عن الوليد بن عبد الله صياد أن المطلب بن عبد الملك بن حنطب المخزومي أخبره: " أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : أن تذكر.... قال: يا رسول الله وإن كان حقا؟ قال رسول الله ﷺ : إذا قلت باطلا فذلك البهتان ". وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٧٠٤) عن مالك به نحوه. قلت: وهذا إسناد مرسل المطلب هذا قال الحافظ في " التعجيل ": " كان كثير الإرسال ولم يصح سماعه من أبي هريرة، فلعله أخذ عن عبد الرحمن ابن يعقوب ". وترجم الحافظ للوليد بما يستفاد منه أنه ليس له راو سوى مالك، وأن ابن حبان ذكره في الطبقة الثالثة من " الثقات "، وقد ذكر السيوطي في مقدمة " إسعاف المبطأ برجال الموطأ ": أن شيوخ مالك كلهم ثقات، فهو مرسل صحيح الإسناد ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا بمعناه وقد خرجته في " غاية المرام في تخريج الحلال والحرام " (٤٢٦) . والحديث أورده السيوطي في " زوائد الجامع " من رواية الخرائطي في " مساوي الأخلاق " عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرفوعا بلفظ: " بما فيه من خلفة " بالفاء، أي من ورائه دون علمه.

стр. 2840

وهو بمعنى رواية مالك: فكان عليه أن يعزوه إليه لعلو طبقته، وأن ينبه على أنه مرسل، كما هي عادته. ثم وقفت على نسخة مصورة من مخطوطة " مساوي الأخلاق " أنا الآن في صدد نسخة وترقيم أحاديثه إعداد لتحقيق ونشره إن شاء الله تعالى، فإذا الحديث فيه (رقم - ٢٠٧) من طريق الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: ذكرت الغيبة عند النبي ﷺ فقال: " الغيبة أن يذكر الرجل بما فيه من خلقه ". قال: ما كنا نظن أن الغيبة إلا أن يذكره بما ليس فيه. قال: " ذلك من البهتان ". كذا وقع فيه (خلقه) بالقاف، ليس بالفاء كما تقدم عن " الزوائد "، ولعله أولى. ثم إن الأوزاعي ثقة حافظ إمام، فهي متابعة قوية للوليد تدل على حفظه. ١٩٩٣ - " إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له ". أخرجه الدارمي (١ / ٣٧٤) وابن خزيمة في " صحيحه " (٢ / ١٥٩ / ١١٠٣) وابن حبان (٦٨٣) من طرق عن ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: " فذكره، وليس عند الدارمي هذه الجملة المصرحة بأنه ﷺ قال الحديث في السفر، ولذلك عقب على الحديث بقوله: " ويقال: " هذا السفر " وأنا أقول: السهر "! وبناء عليه وقع الحديث عنده بلفظ: " هذا السهر ". ويرده أمران:

стр. 2841

الأول: ما ذكرته من مناسبة ورود الحديث في السفر. والآخر: أن ابن وهب قد تابعه عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح به مناسبة ولفظا. أخرجه الدارقطني (ص ١٧٧) والطبراني في " الكبير " (١٤١٠) . وعبد الله بن صالح من شيوخ البخاري، فهو حجة عند المتابعة. فدل ذلك كله على أن المحفوظ في الحديث " السفر " وليس " السهر " كما قال الدارمي. والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على " أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي ﷺ دون أمته، إذا النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتبن بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة ". وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل مترددين في التوفيق بين صلاته ﷺ الركعتين وبين قوله: " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا "، وقلنا في التعليق على " صفة الصلاة " (ص ١٢٣ - السادسة) : " والأحوط تركهما اتباعا للأمر. والله أعلم ". وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، لأمره ﷺ بهما أمته أمرا عاما، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله ﷺ وأمره. والله أعلم.

стр. 2842

١٩٩٤ - " لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١٢٢٤) والحاكم (١ / ٣١٤) عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي حدثنا خالد بن عبد الله حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي. قلت: وذلك من أوهامهما، فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة. وابن زرارة لم يخرج له مسلم أصلا! وهو صدوق تكلم فيه الأزدي بغير حجة كما في " التقريب "، فالسند حسن، وقد أعله ابن خزيمة بقوله عقبه: " لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا. ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قوله ". قلت: لم يتفرد ابن زرارة بوصله، فقد تابعه: أولا: محمد بن دينار حدثنا محمد ابن عمرو به. أخرجه ابن عدي (ق ٣٠١ / ١) وقال: " محمد بن دينار الطاحي حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق سيء الحفظ ". ثانيا: عاصم بن بكار الليثي عن محمد بن عمرو به.

стр. 2843

أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (ق ٢٨٢ / ١) من طريق الفضل بن الفضل أبي عبيدة حدثنا عاصم به. لكني لم أعرف عاصما هذا. والفضل لين الحديث. ثالثا: عمرو بن حمران عن محمد بن عمرو به. أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( رقم - ٤٣٢٢) : حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا نوح بن أنس الرازي حدثنا عمرو ابن حمران، وقال: " لم يروه عن محمد إلا عمرو ". كذا قال وهو مردود بما سبق، ومن الطرائف أن يستدرك بكلامه هذا وروايته على ابن خزيمة، وبرواية هذا على الطبراني! تصديقا للقول السائر: كم ترك الأول للآخر! قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون، وأما قول الهيثمي فى " مجمع الزوائد " (٢ / ٢٣٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام وفيه من لم أعرفه ". فهو يشير بطرفه الآخر من كلامه إلا عمرو بن حمران والراوي عنه نوح، أو أحدهما، وقد عرفتهما بالصدق: أما عمرو بن حمران فهو بصري سكن الري، وروى عنه جمع من الثقات سماهم ابن أبي حاتم في ترجمته (٣ / ١ / ٢٢٧) ، وقال عن أبيه: " صالح الحديث ". وأما نوح بن أنس فهو المقريء. قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٨٦) :

стр. 2844

" روى عنه أبي والفضل بن شاذان. سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق ". وأما علي بن سعيد فهو حافظ معروف مترجم في " الميزان " و" اللسان " وغيرهما وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن. وجملة القول أن حديث ابن زرارة الموصول يتقوى بهاتين المتابعتين، لاسيما الأخيرة منهما، فيندفع بذلك شبهة أن يكون أخطأ في وصله ولولا أن محمد بن عمرو في حفظه بعض الضعف لحكمت على الحديث بالصحة، ولعله هو نفسه كان يوصله تارة، ويرسله أخرى، فكل حدث بما سمع منه، والحكم للزيادة، لاسيما والجملة الأخيرة منه - وإن كانت لم ترد في هاتين المتابعتين - فإن لها شاهدا من حديث زيد بن أرقم سبق تخريجه برقم (١١٦٤) ولها طريق أخرى عن أبي هريرة خرجتها في " صحيح أبي داود " (١٢٨٦) ١٩٩٥ - " فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٢٣) ومن طريقه الحاكم (٣ / ١٥٨) من طريق عبد الله بن جعفر حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور: " أنه بعث إليه حسن بن حسين يخطب ابنته، فقال له: قل له: فيلقاني في العتمة ، قال: فلقيه، فحمد الله المسور، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيم الله، ما من نسب ولا سبب ولا صهر إلي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله ﷺ قال (فذكره) ، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذرا له ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي! وهذا عجب منه، فإن أم بكر هذه لا تعرف، بشهادة الذهبي نفسه، فإنه أوردها في فصل " النسوة المجهولات "، وقال:

стр. 2845

" تفرد عنها ابن أخيها عبد الله بن جعفر ". لكني وجدت لها متابعا قويا، فقال عبد الله ابن الإمام أحمد (٤ / ٣٣٢) : حدثنا محمد بن عباد المكي حدثنا أبو سعيد - مولى بني هاشم - حدثنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر وجعفر عن عبيد الله بن أبي رافع به، إلا أنه قال: " شجنة " مكان " بضعة ". والباقي مثله سواء. وهذا إسناد جيد، جعفر هذا هو ابن محمد بن علي بن الحسين أبو عبد الله الصادق الإمام الفقيه، وهو ثقة من رجال مسلم، فهو متابع قوي. وبقية رجال الإسناد - باستثناء أم بكر - ثقات رجال مسلم. ومحمد بن عباد هو ابن الزبرقان المكي. والحديث أخرجه البخاري في " فضائل الصحابة " (١١ / ٨٤ - فتح) والنسائي في " الخصائص " (ص ٢٥) من طريق ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة مختصرا بلفظ: " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ". (تنبيه) لم يقف الهيثمي على الحديث في " مسند أحمد " فقال في " المجمع " (٩ / ٢٠٣) : " رواه الطبراني، وفيه أم بكر بنت المسور ولم يجرحها أحد ولم يوثقها وبقية رجاله وثقوا "! قلت: ففاتته بسبب ذلك تلك المتابعة القوية. والله الموفق. ١٩٩٦ - " في الإبل فرع، وفي الغنم فرع ". رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم ٣٢٨ / ٢) : حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا أحمد ابن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أيوب بن موسى أن يزيد ابن عبد المزني حدثه عن أبيه مرفوعا وقال:

стр. 2846

" لم يروه عن أيوب إلا عمرو، تفرد به ابن وهب ". قلت: وهو ثقة، وكذلك من فوقه إلا يزيد بن عبد المزني، فإنه مجهول العين، وليس مجهول الحال كما جزم به الحافظ في " التقريب "، وإن أورده ابن حبان في " الثقات " (١ / ٢٦١) ، واغتر به الهيثمي فقال في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٨ ) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجاله ثقات "! وأقره المناوي في " فيض القدير "!! ، وراجع " الإرواء " (١١٦٥) . (تنبيه) : هكذا متن الحديث في " الأوسط "، وكذلك أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " و " مجمع البحرين " (١ / ١٢٨ / ١) . وأما السيوطي فأورده في الجامع بزيادة: " ويعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم ". عازيا لها لرواية الطبراني في " الكبير " وحده، وكذلك ذكره الهيثمي أيضا في مكان آخر (٤ / ٥٨ ) ، وهي في " الأوسط " حديث مستقل لكن بهذا السند نفسه وسيأتي. وقد أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ٣٣٥) عن أبي نعيم معلقا قال: حدثنا محمد ابن إبراهيم بن علي حدثنا أبو العباس بن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب به كاملا ولفظه: " في الإبل فرع، ويعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ". وقد وجدت له شاهدا قويا من حديث نبيشة الهذلي مرفوعا: " في كل سائمة فرع، تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه على ابن السبيل، فإن ذلك خير ". أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح كما بينته في " الإرواء " (١١٨١) . والعق وترك الدميم له شاهد من حديث بريدة، وآخر من حديث عائشة، وقد خرجتهما في المصدر المذكور تحت الحديث المشار إليه آنفا. (الفرع) : أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فأبطله الإسلام،

стр. 2847

وجعله لله لمن شاء على التخيير لا الإيجاب، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا فرع ... ". كما ترى بيانه في " الإرواء " (٤ / ٤٠٩ - ٤١٣) . ١٩٩٧ - " في الأنف الدية إذا استوعب جدعه مائة من الإبل، وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي الآمة ثلث النفس وفي الجائفة ثلث النفس وفي المنقلة خمس عشرة وفي الموضحة خمس وفي السن خمس وفي كل إصبع مما هنالك عشر ". أخرجه البزار (رقم - ١٥٣١) والبيهقي (٨ / ٨٦) عن محمد بن عبد الرحمن عن عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن أبيه عن عمر مرفوعا. وقال البزار: " لا نعلمه عن عمر إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف، محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى كما صرحت به رواية البزار، وهو ضعيف سيء الحفظ. لكن الحديث له شاهد من حديث عمرو بن حزم في حديثه الطويل في (الديات) عند النسائي (٢ / ٢٥٢) وغيره وهو مخرج في " الإرواء " (٢٢٧٣) . ولبعض فقراته شواهد متفرقة فيه من حديث ابن عباس (٢٢٣١) وأبي موسى (٢٢٧٢) وعبد الله بن عمرو (٢٢٨٥) ومكحول مرسلا (٢٢٩٦) وابن عمرو أيضا (٢٢٩٧) . (استوعبه) أي قطع جميعه. (الآمة) قال ابن الأثير: وفي حديث آخر: (المأمومة) وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. (الجائفة) : الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، والمراد هنا كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ.

стр. 2848

(المنقلة) : هي التي تخرج منها صغار العظام وتنتقل من أماكنها، وقيل: التي تنقل العظم، أي تكسره. (الموضحة) : هي من الشجاج التي تبدي وضح العظم، أي بياضه. ١٩٩٨ - " في المنافق ثلاث، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٣٨٦) والبزار (رقم - ٨٧) والطبراني في " الأوسط " (٨٠٨٠) عن يوسف بن الخطاب المدني عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: فذكره مرفوعا . وقال البزار: " لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، ويوسف مجهول ". ولكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " ثلاث في المنافق وإن صلى وإن صام، وزعم أنه مسلم، إذا حدث ... " الحديث. أخرجه أحمد (٢ / ٣٩٧) ومسلم (١ / ٥٦) ولم يسق لفظه بتمامه عن حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن سعيد ابن المسيب عنه. وهو في " الصحيحين " وغيرهما بلفظ: " آية النفاق ... " إلخ. ١٩٩٩ - " في أمتي كذابون ودجالون، سبعة وعشرون، منهم أربعة نسوة، وإني خاتم النبين، لا نبي بعدي ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ١٠٤) وأحمد (٥ / ٣٩٦) والطبراني في

стр. 2849

الكبير (٣٠٢٦) والأوسط (٥٥٨٢) عن قتادة عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي عن همام عن حذيفة أن نبي الله ﷺ قال: فذكره، وقال الطبراني: " لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو صحيح على شرط مسلم، وأبو معشر هو زياد بن كليب الكوفي. وفي الحديث رد صريح على القاديانية وابن عربي قبلهم القائلين ببقاء النبوة بعد النبي ﷺ ، وأن نبيهم المزعوم ميرزا غلام أحمد القادياني كذاب ودجال من أولئك الدجاجلة. ٢٠٠٠ - " في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سم ". أخرجه أحمد (٦ / ٧٧ و ١٠٥ و ١٥٢) من طريق سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله عن ابن أبي عتيق عن عائشة عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط الشيخين، لولا أن في شريك بن عبد الله - وهو ابن أبي نمر - ضعفا من قبل حفظه. وقد أخرجه مسلم (٦ / ١٢٤) من طريق إسماعيل بن حجر عن شريك بلفظ: " إن في عجوة العالية شفاء، أو أنها ترياق أول البكرة ". لم يذكر فيه الريق. لكني وجدت له شاهدا من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ: " من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتي المدينة على الريق، لم يضره يومه ذلك شيء حتى يمسي - قال: وأظنه قال: - وإن أكلها حين يمسي، لم يضره شيء حتى يصبح ".

стр. 2850

أخرجه أحمد (١ / ١٦٨) من طريق فليح عن عبد الله بن عبد الرحمن يعني ابن معمر قال: حدث عامر بن سعد عمر بن عبد العزيز - وهو أمير على المدينة - أن سعدا قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند جيد في الشواهد، وهو على شرط الشيخين أيضا على كلام في فليح وهو ابن سليمان المدني. قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". وقد تابعه سليمان بن بلال عن عبد الله بن عبد الرحمن به. إلا أنه لم يذكر: " على الريق "، ولا الأكل حين يمسي، وقال: " سم " بدل: " شيء ". أخرجه مسلم (٦ / ١٢٣) . ثم أخرجه من طريق هاشم بن هاشم قال: سمعت عامر بن سعد به مختصرا وقال : " سم ولا سحر ".

стр. 2851

الاستدراك ١ ص ١٠٤، الحديث ١٥٧٥. يضاف إلى المصادر المذكورة قبيل: "وعبد الغني ... ": والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٧٥/١٨٥) . ٢ ص ١١٢، الحديث ١٥٨٤: قلت هناك: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث عمران مرفوعًا، وفيه من لم أعرفهم كما قال الهيثمي (٦٠/٩٥) . وأقول الآن بعد أن صدر المجلد الثامن عشر من "المعجم الكبير" بتحقيق الأخ الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي وقد أهداه إلي مع بقية المجلدات آخرها الخامس والعشرون وبه ينتهي " المعجم " جزاهُ الله خيرًا على هديته الثمينة، وعلى ما قدم للمسلمين من جهد عظيم لإِخراج هذا السفر الجليل إلى عالم المطبوعات. أقول: قال الطبراني في "معجمه" (١٨/١٢٤/٢٥٤) : حدثنا محمد بن حمويه الجوهري الأهوازي: ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق العلوي: ثنا بكر بن يحيى بن زبَّان: ثنا حسان بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن مورق عن ابن الشخير عن عمران بن حصين عن رسول الله ﷺ قال: "إن أفضل عباد الله ... ". هكذا وقع إسناده في المطبوعة، وفيه بعض الأخطاء من الناسخ أو الطابع لا بد من بيانها وتصحيحها، أو تصحيح الممكن منها، فأقول:

стр. 2852

أولًا: قوله: محمد بن عبد الله، أخشى أن يكون اسم " عبد الله " محرفًا من " سلمة بن كهيل " فقد ذكروا ابنه محمد بن سلمة في شيوخ حسان بن إبراهيم الراوي هنا عنه، فانظر " الجرح والتعديل " (٢/٣/٢٧٦) وترجمة حسان هذا من " تهذيب الكمال " للحافظ المزي. ثانيًا: قوله: " العلوي " مصحف " القلوسي " كما في ترجمته من " تاريخ بغداد " (١٤/٢٨٥) وترجمة شيخه هنا بكر بن يحيى في " تهذيب المزي " (٤/٢٣٢) لكنه تصحف على محققه الدكتور بشار عواد إلى "الفلوسي" بالفاء، وقد قيده السمعاني في " الأنساب " بضم القاف واللام. ثالثًا: قوله: " بن حمويه " محرف من " بن محمويه " كذلك وقع في ترجمة هذا الشيخ من " المعجم الأوسط " للطبراني (٢/١٥١/١-١٥٢/١ - مصورة الجامعة الإِسلامية) وقد ساق له فيه نحو عشرين حديثًا وقع فيها كلها " محمويه " على الصواب، ومنها حديث " يخرج الدجال من قبل أصبهان " (رقم ٧٣٣٤ - بترقيمي) . وكذلك وقع في " المجمع " (٧/٢٣٩) فقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " عن محمد بن محمويه الجوهري. ولم أعرفه ". وحديث الدجال هذا قد رواه الطبراني في " الكبير " أيضًا (١٨/١٥٤/٣٣٨) بهذا السند ذاته لكن تحرف " محمويه " فيه إلى " حيوة "! وفي " المعجم الصغير " حديث آخر بهذا السند أيضًا تحرف هذا الاسم تحريفًا آخر: " محمد بن محمد بن عزرة الأهوازي "!! هكذا في المطبوعة الهندية منه (ص ١٨٦) وفي المصرية (٢/٤٧) وعلى الصواب وقع في " الأوسط " (رقم ٧٣٣٥) . بعد هذا التحرير أستطيع أن أقول: إن رجال هذا الإِسناد معروفون غير هذا الشيخ، وغير عبد الرحمن بن مورق، فإني لم أجد لهما ترجمة، ولعلهما المقصودان بقول الهيثمي المتقدم: " وفيه من لم أعرفهم "، والله أعلم.

стр. 2853

٣ ص ١٤٥، الحديث ١٦١٢. يضاف في آخر السطر الذي قبل الأخير: والطبراني في " المعجم الكبير " (١٧/١١٤-١١٥/٢٨٠-٢٨٥) . ٤ ص ١٧٠، الحديث ١٦٢٨. يزاد في وسط الصحيفة أول السطر قبل قوله: " وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ": وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٩/٣٩٠/٩١٦) من طريق أخرى عن أبي المغيرة. ويزاد بعد السطر الرابع من الأسفل: قلت: وهو في " كبير الطبراني " (١٩/٣٧٠-٣٧١/٨٦٩-٨٧٣) . ويزاد تحت السطر الأخير: قلت: ورواه الطبراني في " الكبير " (١٩/٣٨٩/٩١٤ و٩١٥) من الطريقين المذكورين بإسنادين مفرقين عنهما عن أبي هزان بتمامه. مثل حديث أبي المغيرة. ٥ ص ١٧٨، الحديث ١٦٣٥. يزاد بعد قوله: " المذكور " في السطر الذي قبل الأخير: ثم تأكدت من ذلك بعد أن طبع المجلد العشرون من " المعجم الكبير " فقد أخرجه فيه (٢٩٨/٧٠٧) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة: أنا سعيد الجُريري به. فصح الإِسناد، والحمد لله. ٦ ويزاد (ص ١٧٩ سطر ٨) : والطبراني في " الكبير " (٢٠/٢٩٦/٧٠٤ و٧٠٥) .

стр. 2854

٧ ص ٢٣٠، الحديث ١٦٦٦. يزاد بعد السطر ١٠: ثم رأيت الحديث في "المعجم الكبير" للطبراني (٢٠/٢٧٠) رواه من طريق بَقِيَّة وإسماعيل عن بحير به. وتابعه عنده (٦٣٨ و٦٣٩) ثور بن يزيد، وهو ثقة من رجال البخاري، رواه من طريقين عنه عن خالد بن معدان به. فصح الحديث عن المقدام يقينًا. والحمد لله. وقد مضى لإسماعيل بن عياش حديث آخر من روايته عن بحير بن سعيد، ويقال: ابن سعد، فانظر الحديث (١٧٣) إن شئت. ٨ ص ٢٣٢، الحديث ١٦٦٨. يزاد بعد السطر الثالث عشر: ثم رأيت الحديث في " معجم الطبراني الكبير " (٢٠/١٧٥) برقم (٣٧٥) من طريق بقية بن الوليد: ثنا حبيب بن صالح عن عبد الرحمن بن سابط عن معاذ بن جبل به دون قوله: "في أجساد لا تموت". وإسناده هكذا: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عرق الحمصي: ثنا محمد بن مصفى: ثنا بقية بن الوليد.. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير هذا الشيخ.. ابن عرق، فلم أعرفه، ولا أورده الطبراني في شيوخه (المحمدين) من " الصغير " و" الأوسط "، ولا السمعاني في مادة (العرقي) ، وإنما أورد فيها: " أحمد بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن من عرق اليحصبي الحمصي العرقي، نسب إلى جده الأعلى، من أهل حمص، يروي عن أبيه محمد بن الحارث، وعنه أبو القاسم الطبراني ". قلت: وقد روى له في " الأوسط " (١/١٢٥/٤) حديثين: أحدهما عن أبيه، وقد أخرجه في " الكبير " أيضًا (٢٠/٢٧٨/٦٥٩) و" الصغير " (ص ٣ - هندية) ، وقد تكلمت عليه في " الروض " (٨٧٤) .

стр. 2855

إذا تبين هذا فلا أدري إذا كان هذا الشيخ محمد بن إبراهيم بن عرق شيخًا آخر للطبراني أم هو محرف من شيخه في الحديثين المشار إليهما: أحمد بن محمد بن الحارث.. وسواء كان هذا أو ذاك فإني لم أجد من ترجمهما، فقول الهيثمي: "وإسناد الكبير جيد إلا.."، إنما هو بغض النظر عن الشيخ، أو من باب إحسان الظن به، كما بلونا ذلك في كثير من أحاديث الطبراني. والله أعلم. وأما إسناده في "الأوسط" فقد أخرجه في ترجمة أحمد بن النضر العسكري فقال رقم (١٦٤٤ - بترقيمي) حدثنا أحمد قال: نا محمد بن سلام المنبجي قال: نا سعيد عن حبيب بن صالح الطائي به. وفيه الزيادة. وسعيد هذا لم أعرفه، ولم يذكره المزي في الرواة عن حبيب الطائي. ومحمد بن سلام المنبجي ليس بالمشهور، لم أجد أحدًا ترجمه عن المشهورين إلا الذهبي في "الميزان" و"الضعفاء"، ولم يزد فيهما على قوله: " قال ابن مندة: له غرائب ". وسقطت ترجمته من " اللسان ". وقد أورده السمعاني في مادة (المنبجي) فقال: "يروي عنه أهل بلده العجائب، روى عن عمر بن سعيد الحافظ المنبجي بنسخة مقلوبة يطول ذكرها لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للمعرقة فقط". وهذه فائدة هامة خلت منها الكتب الخاصة بتراجم الرواة. والله الموفق. وأما شيخ الطبراني أحمد بن النضر العسكري فترجمه الخطيب (٥/١٨٥-١٨٦) ووثقه. وخلاصة القول إن إسناد "الكبير" خير من هذا، والله أعلم. ٩ ص ٣٠٠، الحديث ١٧٢٢

стр. 2856

يزادَ في آخر البحث: قلت: وللحديث شاهدان يتقوى بهما: أحدهما: من حديث عائشة ﵂. والآخر: من حديث حكيم بن حزام ﵁. وقد مضى تخريجهما والكلام على إسناديهما في المجلد الثالث: (١٠٥٩ و١٠٦٠) . ١٠ ص ٣٠٥، الحديث ١٧٢٧. قلت: ورواية عبد الرزاق في " المصنف " (٥/٣٨٢-٣٨٣) عن معمر به مرسلًا مثل رواية البزار. ثم طبع المجلد الذي فيه أحاديث كعب بن مالك من " المعجم الكبير " للطبراني، فرأيت الحديث فيه (١٩/٧١/١٣٩) من طريق محمد بن أبي عمر العدني: أنا عبد الرزاق به إلا أنه قال: عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: جاء ملاعب الأسنة.. الحديث. فذكره موصولًا. والعدني هذا هو محمد بن يحيى بن أبي عمر نسب لجده وهو من شيوخ مسلم، لكن قال أبو حاتم: كانت به غفلة. فلا يحتج بمخالفته. وكذا وصله (برقم ١٣٨) من طريق أحمد بن أبي بكر البالسي: ثنا محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعي عن الزهري به. لكن محمد بن مصعب -وهو القرقساني- ضعيف لكثرة غلطه، والبالسي أسوأ منه. ورواية ابن المبارك الموصولة أخرجها فيه برقم (١٦٢) من طريق محمد بن مقاتل المروزي: ثنا عبد الله بن المبارك به.

стр. 2857

والمروزي هذا ثقة من شيوخ البخاري، لكن المحفوظ عن الزهري بإسناده مرسل كما تقدم، وكذلك رواه يونس عنه، إلا أنه قال: عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره أن عامر بن مالك.. الحديث. أخرجه الطبراني (١٤٠) . (تنبيه) : قد علمت مما ذكرته آنفًا أن رواية العدني عن عبد الرزاق، ورواية المروزي عن ابن المبارك كلاهما موصولة. ومع ذلك علق عليهما أخونا الفاضل بأنه رواد عبد الرزاق (٩٧٤١) ، وقد عرفت أنه عنده بالرقم ذاته مرسل، فوجب التنبيه. ١١ ص ٣٤٤، الحديث ١٧٥١. يزاد في السطر الثاني من تحت: والبيهقي في "الآداب" (ص ٤٧٩) . ١٢ ص ٣٩٨، الحديث ١٧٩٠. يزاد في السطر الثامن بعد قوله. ".. ابن عقبة لم أعرفه": ثم وجدته جاء مسمى بـ " محمد بن عقبة " عند الطبراني في " المعجم الكبير " (١٩/٣٤١/٧٩٠) من الطريق ذاته. ومحمد هذا هو ابن عقبة بن أبي مالك القرظي ابن أخي ثعلبة بن أبي مالك، أورده ابن حبان في " الثقات " وقال (٣/٢٣٤) : "يروي عن أبيه وابن عباس. عداده في أهل المدينة. روى عنه محمد بن رفاعة وزكريا بن منظور". قلت: يضم إليهما هشام بن سعد كما في الطريق المشار إليها، وهي فائدة لا توجد في كتب الرجال، وقال فيه الحافظ. "مستور".

стр. 2858

ثم أخرجه الطبراني رقم (٩٢٥) من طريق ضمام بن إسماعيل به، مثل رواية أبي يعلى. ١٣ ص ٤٤٣، الحديث ١٨٢٨. يزاد في السطر الثاني: ولكنه في شرحه "التيسير" صرح بأن إسناده ضعيف، وهذا من فوائده التي خلى منها شرحه الكبير: "فيض القدير". ١٤ ص ٤٤٥، الحديث ١٨٣٠. يزاد في السطر الرابع من تحت: وقد غفل عن هذه النكارة المعلق على " شرح السنة " (٩/٦ طبع المكتب الإسلامي) حين استشهد للحديث بحديث ابن مظعون وجابر، وليس فيهما ذكر القيام كما تقدم، فكان عليه أن ينبه القراء أن شهادتهما قاصرة، وأن الزيادة في الحديث منكرة، لتفرد الضعيف بها، وهذا من دقائق هذا العلم التي يغفل عنها عامة المشتغلين به في العصر الحاضر، فلا يتنبهون لمثله إلا إذا تقدمهم إلى ذلك عالم! ١٥ ص ٤٤٩، الحديث ١٨٣٣: ثم رأيت المدعو عز الدين بليق قد سود عدة صفحات في كتابه الذي سماه "موازين القرآن والسنة للأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة" (!) (ص ٧١-٧٧) زعم فيها أن الحديث يتعارض مع القرآن الكريم جملة وتفصيلا (!) وتمسك في ذلك بالآيات المصرحة بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة آيام، جاهلًا أو متجاهلًا أن الأيام السبعة في الحديث هي غير الأيام الستة المذكورة في الآيات كما كنت شرحت ذلك في التعليق على "المشكاة". ومنشأ جهله أنه فسر (التربة) في الحديث بأنها الأرض. يعني الأرض كلها بما فيها من الجبال والأشجار وغيرها، وهذا باطل لمنافاتِه لسياق الحديث كما لا يخفى على أحد ذي لب، وإنما المراد بـ (التربة) التراب وليس

стр. 2859

الأرض كلها، ففي "لسان العرب": "وتربة الأرض" ظاهرها. وهذا هو الذي يدل عليه السياق، فإن الأرض بدون التراب لا تصلح للأشجار والدواب التي ذكرت في الحديث، ولا لخلق آدم وذريته التي تناسلت منه بعد. وبالجملة: فالتفصيل الذي في الحديث هو غير التفصيل الذي في القرآن الكريم، وأيامه غير أيامه، فالواجب في مثل هذا عند أهل العلم أن يضم أحدهما إلى الآخر، وليس ضرب أحدهما بالآخر، كما فعل هذا الرجل المتعالم. ولقد كنت بدأت في الرد عليه مفصلًا في حلقات نشرت الأربع الأولى منها في جريدة " الرأي " الأردنية، آخرها بتاريخ (٢٩/٤/١٩٨٣) ، ثم فاجأتنا بامتناعها عن متابعة النشر، بعد أن وعدت بالنشر كتابة في الجريدة وعدًا عامًا، وشفهيًا وعدًا خاصًا من المسؤول فيها لأحد إخواننا الأفاضل، ولله في خلقه شؤون. ١٦ ص ٦٤١، الحديث ١٩٨٧. يضاف إلى السطر الأخير: وإن كان أسقط منه قوله: " عن أبيه "، فرواية شعبة أصح. وقول السيوطي: " يزيد بن سلمة " مقلوب، والصواب: " سلمة بن يزيد " كما في " التاريخ " و" كبير الطبراني "، وهو في ذلك تابع للهيثمي (٥/٢٢٠) ، وانطلى أمره على المناوي! ١٧ ص ٦٥١، الحديث ١٩٩٥. يضاف بعد السطر السابع: ثم بدا لي أنه يحتمل أن جعفرًا هذا ليس هو جعفر بن محمد الصادق، لأنه وإن كان قد ذكروه في الرواة عن عبيد الله بن أبي رافع، فإنهم لم يذكروه في شيوخ عبد الله بن جعفر الراوي عن جعفر هنا، وهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر، بل ذكروا في شيوخه أباه جعفر بن عبد الرحمن، ولم يذكروا فيهم جعفر الصادق، فالأمر محتمل. والترجيح في مثله صعب، على أنني لم أجد لجعفر بن عبد الرحمن ترجمة. لكن ذلك لا

стр. 2860

يخدج في صحة الحديث، لثبوت الطرف الأول منه في البخاري كما تقدم، وأما الطرف الآخر، فله شواهد أخرى تأتي إن شاء الله تعالى برقم (٢٠٣٦) . ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠/٢٥/٣٠) عن شيخه موسى بن هارون الثقة بإسناد ابن الإِمام أحمد عن عبد الله بن جعفر عن م بكر بنت المِسْوَر عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع.. هكذا قال: " عن جعفر.. " مكان: " وجعفر " في إسناد ابن الإِمام أحمد، وهذا أقرب إلى الصواب، لأنهم لم يذكروا لأم بكر بنت المسور رواية عن جعفر. ثم إننا نرى أنه وقع منسوبًا إلى محمد في رواية الطبراني هذه، فيمكن اعتبارها مرجحًا لكونه هو جعفر بن محمد الصادق، كما كنت ذكرت في أول التخريج. ويؤيده رواية إسحاق بن محمد الفروي: ثنا عبد الله بن جعفر الزهري (الأصل الزاهري وهو خطأ) عن جعفر بن محمد به دون الطرف الآخر. أخرجه الحاكم (٣/١٥٤) وقال: " صحيح الِإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: فترجح بما سبق من التحقيق أن راوي الحديث عن عبيد الله بن أبي رافع هو جعفر بن محمد الصادق ﵀، فعاد الحديث إلى ما كنا حكمنا عليه من الجودة لإسناده، واستفدنا منه أن جعفرًا هذا من شيوخ عبد الله بن جعفر المسوري الزهري، وهي فائدة عزيزة لم ترد في ترجمته في كتب الرجال، فلتلحق بها. وبالله التوفيق.

стр. 2861

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف: إِنَّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه (١) ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا وسيِّئات أَعمالِنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أَنْ لا إِله إِلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .

стр. 2862

أما بعد؛ فهذا هو المجلد الخامس من "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" أقدمه اليوم إلى قرائنا الكرام؛ لينهلوا مما فيه من السنة الصحيحة، وثمارها اليانعة، على اختلاف أنواعها، وجميل توجيهاتها، وتعدد فوائدها، مما يحتاجه كل مسلم في حياته؛ من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، وغيرها. وإن أول حديث يبادرك من هذا المجلد قوله ﷺ : "في كل قرنٍ مِن أمَّتي سابقون"، ففيه بشارة عظيمة لهذه الأمة المحمدية باستمرار العاملين بأحكام الله في كل قرن، وأن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (١) ، ليس خاصًا بقرن دون قرن، بل هو عامٌّ في كل العصور، حتى تقوم الساعة؛ خلافًا لما رُوِيَ عن عائشة أن السابق بالخيرات إنما هو مَن مضى على عهدِ رسول الله ﷺ ! فإنه مع مخالفته لهذا الحديث الصحيح، فيه مَن هو متروك الحديث؛ كما هو مبين في الكتاب الآخر (٣٢٣٥) . وقد تميَّزَ هذا المجلد بأمور؛ منها: كثرة الأحاديث الواردة في شمائله ﷺ وهديه، مما يدخل في باب (كان) ، من رقم (٢٠٥٣-٢١٤١) ، ومن ذلك أنه "كان لا يطأ عقبه رجلان" (٢٠٨٧ و٢١٠٤) ؛ من آداب المشي مع الكبراء، خلافًا لما عليه اليوم بعض مشايخ الصوفية والعلماء، فضلًا عن الملوك والأمراء!

стр. 2863

ومن ذلك أدب القول إذا قرأ القارىء: ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (١) (٢١٥٠) ؛ مما أخلَّ به جماهير المستمعين والقراء! وحديث في وصاياه ﷺ لأبي ذر ﵁ (٢١٦٦) ما أحوجنا إلى معرفتها والتأسي بها. ووجوب رحمة الكبير للصغير، وتوقير الصغير للكبير، ومعرفة حق العالم (٢١٩٦) ؛ مما أخل به الكثيرون. وأحاديث في الجهاد في سبيل الله، وفضل غُباره (٢٢١٩ و٢٢٢٧ و٢٢٢٨) . وحديث في أدب المسلم إذا سلم عليه الكافر (٢٢٤٢) . وحديث في الكبائر منها: "التعرب بعد الهجرة" (٢٢٤٤) ، وبيان أن نحوه التغرب! وحديث: "من باع بيعتين في بيعة ... "، وتفسير بعض العلماء له ببيع التقسيط بزيادة في الثمن، وحكمه (٢٣٢٦) . وحديث في الترهيب من ترك الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره (٢٣٣٧) . وحديث في لعن من سب الصحابة ﵃ (٢٣٤٠) . وحديث في تفسير المقام المحمود بالشفاعة الكبرى (٢٣٦٩) . وآخر في المحافظة على نظافة الطرق (٢٣٧٣) .

стр. 2864

وحديث في النهي عن سب الشيطان، والأمر بالتعوذ من شره (٢٤٢٢) . وآخر في النهي عن تحدث الإِنسان بتلعب الشيطان به في منامه (٢٤٥٣) . وحديث هام في امتحان من لم تبلغه الدعوة يوم القيامة (٢٤٦٨) ... إلى غير ذلك من الحكم والفوائد التي تضمنتها سائر الأحاديث، وآخرها في فضل الصبر على البلاء إذا لم يُستغث بغير الله. وختامًا؛ أسأل المولى أن يلهمني الصواب في كل ما أكتب، وأن ينفع به الناس جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يوفِّقنا جميعًا للعمل بما علمنا، وأن يجعل ذلك كله خالصًا لوجهه ﵎؛ إنه سميع مجيب. وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عمان/٢٣ ربيع أول سنة ١٤٠٩ هـ وكتب محمد ناصر الدين الألباني أبو عبد الرحمن هذا، وكما جريت عليه في هذه السلسلة "الصحيحة"، وفي الأخرى "الضعيفة" من وضع فهارس علمية مفصلة، تساعد القراء على تسهيل الاستفادة منها، والرجوع إلى مطالبهم حين الحاجة إليها، فقد حال بيني وبين وضع أكثر فهارسها عوائق، منها بعض الأمراض التي لازمتني حتى هذا

стр. 2865

الشهر، رمضان المبارك، الذي لزمت فيه داري، ولم أتمكن بسببها من صيامه، والجلوس في مكتبتي لمتابعة أعمالي العلمية التي نذرت لها نفسي، فاقتضت المصلحة العلمية أن يقوم بعض إخواننا من طلاب العلم العاملين في "المكتبة الإِسلامية" بوضع الفهارس المشار إليها، راجيًا لهم التوفيق في ذلك، وقد كلفت ابنتي أم عبد الله -بارك الله فيها وفي زوجها وذريتها- أن تتولى بيان ذلك في كلمة لها تكون ختامًا لهذه المقدمة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ﷺ . أما بعد؛ فهذا هو المجلد الخامس من "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، يخرج إلى قرائه ومنتظريه رافدًا غزيرًا جديدًا؛ ليلحق بأمثاله من السلسلتين "الصحيحة" و"الضعيفة"، وقد أولاه مؤلفه الوالد الفاضل مثلما أولى سابقيه، فصنعه على عينه؛ أودعه زبدة علمه، وخلاصة أبحاثه، وأشرف بنفسه على تصحيح تجاربه، واطلع على جميع مراحل صفه وتهذيبه، متحاملًا على أوجاعه التي ما برحته هذا العام إلا يسيرًا، مهتبلًا كل فرصة من ليل أو نهار ليأوي فيها إلى مكتبته، مستغلًا كل فترة هي أدعى أن تكون لراحته، مصرًا على أن يخرج الكتاب بأحسن صورة يرضاها ويستطيعها. وهكذا كان، إلى أن وصل الكتاب إلى مرحلة (الفهرسة) ، وكما هو معروف، فإن فهرسة الشيخ علم وفن بحد ذاتها، خاصة الفهرس الأول (المواضيع والفوائد) ، فإنه يختصر موضوعات الكتاب وأبحاثه اختصارًا ملمًا

стр. 2866

دون أن يضيع فوائدها، وفي هذه المرحلة بالذات صحب الوالد كتابه إلى مكان استجمامه وخلوته، ففتح الله عليه بركاته، ومتعه بالعافية، فكنتَ تراه عاكفًا عليه دون تمييز بين ساعات ليلٍ أو نهار حتى تمم الفهرس الأول، ثم كان لا بد من عودته إلى بيته، وكان الشتاء قارسًا زاد في أوجاع الوالد ومرضه، مما اضطره إلى التوقف عن إتمام بقية الفهارس، فعُهد إلى بعض موظفي "المكتبة الإِسلامية" بإتمامها وتصحيح تجاربها، وللأسف لم يتمكن الوالد من الاطلاع عليها ومراجعتها كما كان يريد. وحرصًا على نفع المسلمين بما في الكتاب من حديث شريف، وعدم تعطيل ما به من علم غزير، كان لا بد أن يخرج الكتاب بهذه الصورة، وما لا يدرك كله لا يترك جله. والله تعالى نسأل أن يجزي الوالد الفاضل عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وأن يمد في عمره، ويمتعه بالصحة والعافية، ويبارك في وقته، ليتحف المسلمين بما عنده من كتبه ومؤلفاته، فيتابع نشرها، ويشرف بنفسه على طباعتها وإخراجها؛ ليعم نفع المسلمين بها في مشارق الأرض ومغاربها، إنه سميع مجيب. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. عمان/٢٥ رمضان ١٤٠٩ هـ أم عبد الله

стр. 2867

٢٠٠١ - " في كل قرن من أمتي سابقون ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٨) وعنه الديلمي (٢ / ٣٣٣) معلقا: حدثنا عبد الله بن جعفر (وقال الديلمي: ابن فارس) حدثنا إسماعيل بن عبد الله (وقال الديلمي: إسماعيل بن سمويه) : حدثنا سعيد بن أبي مريم (وقال الديلمي: سعيد بن الحكم) : حدثنا يحيي بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلي الله عليه وسلم به، إلا أن أبا نعيم قال: " لكل قرن ... ". قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " - على كلام يسير في محمد بن عجلان - غير إسماعيل بن عبد الله يلقب سمويه وهو ثقة حافظ، مات سنة ٢٦٧. وعبد الله بن جعفر، هو ابن أحمد بن فارس الأصبهاني من شيوخ أبي نعيم الذين يكثر عنهم، وترجم له في " أخبار أصبهان " (٢ / ٨٠) ، وكذا ابن العماد في " الشذرات " - وفيات سنة (٣٤٦) ووصفه بـ (الصالح) . وقال الذهبي في " السير " (١٥ / ٥٥٣) : " وكان من الثقات العباد ". ثم ذكر أنه وثقه ابن مردويه وعبد الله بن أحمد السوذرجاني. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للحكيم الترمذي فقط، وذكر في " الفتاوي " (٢ / ٤٦٢) أنه رواه من طريق ليث بن سعد عن محمد بن عجلان به. والحديث رواه الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٢ / ١٣٢) من طريق أبي نعيم، وقال: " حديث غريب جدا، وإسناده صالح ".

стр. 2868

٢٠٠٢ - " الفجر فجران، فجر يقال له: ذنب السرحان، وهو الكاذب يذهب طولا ولا يذهب عرضا، والفجر الآخر يذهب عرضا ولا يذهب طولا ". أخرجه الحاكم (١ / ١٩١) وعنه البيهقي (١ / ٣٧٧) والديلمي (٢ / ٣٤٤) عن عبد الله بن روح المدائني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " إسناده صحيح "، ووافقه الذهبي. ذكره شاهدا لحديث ابن عباس المتقدم برقم (٦٩٣) . قلت: وإسناد جيد، رجاله ثقات مترجمون في " التهذيب " غير عبد الله بن روح المدائني ترجمه الخطيب في " تاريخه " (٩ / ٤٥٤) وقال عن الدارقطني: " ليس به بأس ". وقال الحافظ في " اللسان ": " من شيوخ أبي بكر (الشافعي) الثقات ". قلت: لكن أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (ج ٣ رقم ٢٩٩٥) والدارقطني (ص ٢٣١) والبيهقي (١ / ٣٧٧ و ٤ / ٢١٥) من طرق عن ابن أبي ذئب به مرسلا لم يذكر فيه جابرا. وقال الدارقطني: " وهذا مرسل ". وقال البيهقي:

стр. 2869

" وهو أصح " . قلت: لكن الحديث صحيح لشاهده المشار إليه آنفا. وله شاهد آخر أخرجه الدارقطني عن الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان قال: سمعت ربيعة بن يزيد قال : سمعت عبد الرحمن بن عائش صاحب رسول الله ﷺ يقول: فذكره نحوه، وقال: " إسناد صحيح ". وأقول: ابن عائش هذا، قال في " التقريب ": " يقال: له صحبة، وقال أبو حاتم: من قال في روايته: سمعت النبي ﷺ فقد أخطأ ". والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية. وله شواهد أخرى بعضها في " صحيح مسلم " وهي مخرجة في " صحيح أبي داود " برقم (٢٠٣١ - ٢٠٣٣) ، وسيأتي أحدهما برقم (٢٠٣١) . ٢٠٠٣ - " الفردوس ربوة الجنة، وهي أوسطها وأحسنها ". رواه ابن جرير في " تفسيره " (١٦ / ٣٠) وأبو نعيم في " صفة الجنة " (٢ / ٢ - شيخ الإسلام) عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لعنعنة الحسن وهو البصري، وضعف سعيد بن بشير. لكن الحديث صحيح. فإن له شواهد، منها: ١ - عن أنس مرفوعا. " يا أم حارثة ... والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٦٠) وابن جرير (١٦ / ٣١) والترمذي (٢ / ٢٠١)

стр. 2870

وقال: " حديث حسن صحيح ". ٢ - عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري مرفوعا. " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنها أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقها عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ". أخرجه ابن جرير بهذا اللفظ، وقد مضى تخريجه برقم (٩٢١) عن أبي هريرة وحده نحوه من رواية البخاري وغيره. وبرقم (٩٢٢) عن عبادة بن الصامت مرفوعا نحوه. ٢٠٠٤ - " إذا لقي المسلم أخاه المسلم، فأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما من بين أصابعهما كما يتناثر ورق الشجر بالشتاء ". أخرجه بحشل في " تاريخ واسط " (ص ١٦٥) : حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرني عبد الله بن سفيان الواسطي عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا، قال عبدة: " فقلت لمجاهد: إن هذا ليسير، فقال مجاهد: لا تقل هذا، فإن الله تعالى قال في كتابه * (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) * (١) فعرفت فضل علمه على غيره ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن سفيان الواسطي، قال العقيلي:

стр. 2871

" لا يتابع على حديثه ". وساق له حديثا آخر، وأما هذا فله شواهد كثيرة، سبق تخريج بعضها برقم (٥٢٦) ، وقد ذكره بحشل في ترجمته، ولم يذكر له فيها جرحا ولا تعديلا، ولذلك خرجته، ولاسيما أني لم أر أحدا ذكره من حديث ابن عباس. والله أعلم. ٢٠٠٥ - " إن قوما يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ". أخرجه الدارمي (١ / ٦٨ - ٦٩) ، وبحشل في " تاريخ واسط " (ص ١٩٨ - تحقيق عواد) من طريقين عن عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني قال: حدثني أبي قال: حدثني أبي قال: " كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! إنى رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم ؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟ ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا

стр. 2872

يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة؟ ! قالوا والله: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله ﷺ حدثنا: (فذكر الحديث) ، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم! ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج ". قلت: والسياق للدارمي وهو أتم، إلا أنه ليس عنده في متن الحديث: " يمرقون ... من الرمية ". وهذا إسناد صحيح، إلا أن قوله: " عمر بن يحيى " أظنه خطأ من النساخ، والصواب: " عمرو بن يحيى "، وهو عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة ابن الحارث الهمداني (١) . كذا ساقه ابن أبي حاتم في كتابه " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٢٦٩) ، وذكر في الرواة عنه جمعا من الثقات منهم ابن عيينة، وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " صالح ". وهكذا ذكره على الصواب في الرواة عن أبيه، فقال (٤ / ٢ / ١٧٦) : " يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني، ويقال: الكندي. روى عن أبيه روى عنه شعبة والثوري والمسعودي وقيس بن الربيع وابنه عمرو بن يحيى ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ويكفي في تعديله رواية شعبة عنه، فإنه كان ينتقي الرجال الذين كانوا يروي عنهم، كما هو مذكور في ترجمته، ولا يبعد أن يكون في

стр. 2873

" الثقات " لابن حبان، فقد أورده العجلي في " ثقاته " وقال: " كوفي ثقة ". وأما عمرو بن سلمة، فثقة مترجم في " التهذيب " بتوثيق ابن سعد، وابن حبان (٥ / ١٧٢) ، وفاته أن العجلي قال في " ثقاته " (٣٦٤ / ١٢٦٣) : " كوفي تابعي ثقة ". وقد كنت ذكرت في " الرد على الشيخ الحبشي " (ص ٤٥) أن تابعي هذه القصة هو عمارة بن أبي حسن المازني، وهو خطأ لا ضرورة لبيان سببه، فليصحح هناك. وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود في " المسند " (١ / ٤٠٤) ، وفيه الزيادة، وإسنادها جيد، وقد جاءت أيضا في حديث جمع من الصحابة خرجها مسلم في " صحيحه " (٣ / ١٠٩ - ١١٧) . وإنما عنيت بتخريجه من هذا الوجه لقصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات، فإن فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه اتهموه بإنكار الذكر من أصله! وهذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وإنما المنكر ما ألصق به من الهيئات والتجمعات التي لم تكون مشروعة على عهد النبي ﷺ ، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود ﵁ على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يرد، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرع عن الله تعالى! * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) *. زد على ذلك أن السنة الثابتة عنه ﷺ فعلا وقولا إنما هي التسبيح بالأنامل، كما هو مبين في " الرد على الحبشي "، وفي غيره. ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة، أن العبرة ليست بكثرة العبادة وإنما

стр. 2874

بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أيضا: " اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة ". ومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعد من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب؟ فهل من معتبر؟ ! ٢٠٠٦ - " ليس في الجنة أعزب ". أخرجه أسلم الواسطي في " تاريخه " (١٨٠) من طريق سعيد بن عيسى الواسطي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب ويونس وحميد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: " افتخرت الرجال والنساء، فقال أبو هريرة: النساء أكثر من الرجال في الجنة، فنظر عمر بن الخطاب إلى القوم فقال: ألا تسمعون ما يقول أبو هريرة؟ فقال أبو هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول في أول زمرة تدخل الجنة: وجوههم كالقمر ليلة البدر، والثانية كأضواء كوكب في السماء، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وليس في الجنة عزب ". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير سعيد الواسطي فلم أعرفه، وفي ترجمته ذكره أسلم، ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يتفرد به، فقد رواه جمع من الثقات عن أيوب عن محمد به نحوه. أخرجه مسلم (٨ / ١٤٥ - ١٤٦) ، وأحمد (٢ / ٢٣٠ و ٢٤٧ و ٥٠٧) . وأخرجه الدارمي (٢ / ٣٣٦) من طريق هشام القردوسى عن محمد به.

стр. 2875

٢٠٠٧ - " كان طلق حفصة، ثم راجعها ". أخرجه داود (٢٢٨٣) والنسائي (٢ / ١١٧) والدارمي (٢ / ١٦٠ - ١٦١) وابن ماجة (٢٠١٦) وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ٥٣) والحاكم (٢ / ١٩٧) والبيهقي (٧ / ٣٢١ - ٣٢٢) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. وأقول: وهو كما قالا، وصالح هو ابن صالح بن حي. وله عند أبي يعلى طريق أخرى فقال: حدثنا أبو كريب أخبرنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: " دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال لها: وما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك، إن كان طلقك مرة، ثم راجعك من أجلي، والله لئن طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا ". وبهذا الإسناد أخرجه البزار (ص ١٥٦) نحوه. ثم قال: حدثناه أحمد بن يزداد الكوفي: حدثنا عمر بن عبد الغفار حدثنا الأعمش به. والإسناد الأول لا بأس به، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن يونس ابن بكير إنما أخرج له البخاري تعليقا، ثم هو صدوق يخطىء كما في " التقريب ". وقد تابعه عمر بن عبد الغفار، ولكني لم أعرفه. ثم تذكرت أنه لعله عمرو - بالواو - بن عبد الغفار، فرجعت إلى ترجمته من " الميزان "، فإذا هو هذا وهو الفقيمي، قال أبو حاتم:
следующие страницы →