← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

" لا يتابع على حديثه ". وساق له حديثا آخر، وأما هذا فله شواهد كثيرة، سبق تخريج بعضها برقم (٥٢٦) ، وقد ذكره بحشل في ترجمته، ولم يذكر له فيها جرحا ولا تعديلا، ولذلك خرجته، ولاسيما أني لم أر أحدا ذكره من حديث ابن عباس. والله أعلم. ٢٠٠٥ - " إن قوما يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ". أخرجه الدارمي (١ / ٦٨ - ٦٩) ، وبحشل في " تاريخ واسط " (ص ١٩٨ - تحقيق عواد) من طريقين عن عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني قال: حدثني أبي قال: حدثني أبي قال: " كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! إنى رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم ؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟ ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا

стр. 2872

يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة؟ ! قالوا والله: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله ﷺ حدثنا: (فذكر الحديث) ، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم! ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج ". قلت: والسياق للدارمي وهو أتم، إلا أنه ليس عنده في متن الحديث: " يمرقون ... من الرمية ". وهذا إسناد صحيح، إلا أن قوله: " عمر بن يحيى " أظنه خطأ من النساخ، والصواب: " عمرو بن يحيى "، وهو عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة ابن الحارث الهمداني (١) . كذا ساقه ابن أبي حاتم في كتابه " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٢٦٩) ، وذكر في الرواة عنه جمعا من الثقات منهم ابن عيينة، وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " صالح ". وهكذا ذكره على الصواب في الرواة عن أبيه، فقال (٤ / ٢ / ١٧٦) : " يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني، ويقال: الكندي. روى عن أبيه روى عنه شعبة والثوري والمسعودي وقيس بن الربيع وابنه عمرو بن يحيى ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ويكفي في تعديله رواية شعبة عنه، فإنه كان ينتقي الرجال الذين كانوا يروي عنهم، كما هو مذكور في ترجمته، ولا يبعد أن يكون في

стр. 2873

" الثقات " لابن حبان، فقد أورده العجلي في " ثقاته " وقال: " كوفي ثقة ". وأما عمرو بن سلمة، فثقة مترجم في " التهذيب " بتوثيق ابن سعد، وابن حبان (٥ / ١٧٢) ، وفاته أن العجلي قال في " ثقاته " (٣٦٤ / ١٢٦٣) : " كوفي تابعي ثقة ". وقد كنت ذكرت في " الرد على الشيخ الحبشي " (ص ٤٥) أن تابعي هذه القصة هو عمارة بن أبي حسن المازني، وهو خطأ لا ضرورة لبيان سببه، فليصحح هناك. وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود في " المسند " (١ / ٤٠٤) ، وفيه الزيادة، وإسنادها جيد، وقد جاءت أيضا في حديث جمع من الصحابة خرجها مسلم في " صحيحه " (٣ / ١٠٩ - ١١٧) . وإنما عنيت بتخريجه من هذا الوجه لقصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات، فإن فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه اتهموه بإنكار الذكر من أصله! وهذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وإنما المنكر ما ألصق به من الهيئات والتجمعات التي لم تكون مشروعة على عهد النبي ﷺ ، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود ﵁ على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يرد، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرع عن الله تعالى! * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) *. زد على ذلك أن السنة الثابتة عنه ﷺ فعلا وقولا إنما هي التسبيح بالأنامل، كما هو مبين في " الرد على الحبشي "، وفي غيره. ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة، أن العبرة ليست بكثرة العبادة وإنما

стр. 2874

بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أيضا: " اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة ". ومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعد من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب؟ فهل من معتبر؟ ! ٢٠٠٦ - " ليس في الجنة أعزب ". أخرجه أسلم الواسطي في " تاريخه " (١٨٠) من طريق سعيد بن عيسى الواسطي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب ويونس وحميد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: " افتخرت الرجال والنساء، فقال أبو هريرة: النساء أكثر من الرجال في الجنة، فنظر عمر بن الخطاب إلى القوم فقال: ألا تسمعون ما يقول أبو هريرة؟ فقال أبو هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول في أول زمرة تدخل الجنة: وجوههم كالقمر ليلة البدر، والثانية كأضواء كوكب في السماء، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وليس في الجنة عزب ". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير سعيد الواسطي فلم أعرفه، وفي ترجمته ذكره أسلم، ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يتفرد به، فقد رواه جمع من الثقات عن أيوب عن محمد به نحوه. أخرجه مسلم (٨ / ١٤٥ - ١٤٦) ، وأحمد (٢ / ٢٣٠ و ٢٤٧ و ٥٠٧) . وأخرجه الدارمي (٢ / ٣٣٦) من طريق هشام القردوسى عن محمد به.

стр. 2875

٢٠٠٧ - " كان طلق حفصة، ثم راجعها ". أخرجه داود (٢٢٨٣) والنسائي (٢ / ١١٧) والدارمي (٢ / ١٦٠ - ١٦١) وابن ماجة (٢٠١٦) وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ٥٣) والحاكم (٢ / ١٩٧) والبيهقي (٧ / ٣٢١ - ٣٢٢) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. وأقول: وهو كما قالا، وصالح هو ابن صالح بن حي. وله عند أبي يعلى طريق أخرى فقال: حدثنا أبو كريب أخبرنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: " دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال لها: وما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك، إن كان طلقك مرة، ثم راجعك من أجلي، والله لئن طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا ". وبهذا الإسناد أخرجه البزار (ص ١٥٦) نحوه. ثم قال: حدثناه أحمد بن يزداد الكوفي: حدثنا عمر بن عبد الغفار حدثنا الأعمش به. والإسناد الأول لا بأس به، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن يونس ابن بكير إنما أخرج له البخاري تعليقا، ثم هو صدوق يخطىء كما في " التقريب ". وقد تابعه عمر بن عبد الغفار، ولكني لم أعرفه. ثم تذكرت أنه لعله عمرو - بالواو - بن عبد الغفار، فرجعت إلى ترجمته من " الميزان "، فإذا هو هذا وهو الفقيمي، قال أبو حاتم:

стр. 2876

" متروك الحديث ". قلت: فلا يفرح بمتابعته. وللحديث شواهد مختصرة نحو حديث الترجمة: الأول: عن هشيم: أنبأ حميد عن أنس قال: " لما طلق النبي ﷺ حفصة أمر أن يراجعها، فراجعها ". أخرجه أبو يعلى (٣ / ٩٥٧) والحاكم (٢ / ١٩٧) ، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه الدارمي أيضا لكنه لم يذكر الأمر، وأعل الحديث بما لا يقدح. وله عند الحاكم (٤ / ١٥) طريق أخرى، لكنها ضعيفة. الثاني: عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عاصم بن عمر مرفوعا: أخرجه أحمد (٣ / ٤٧٨) وكذا الطبراني كما في " مجمع الهيثمي "، وقال: " ورجاله ثقات ". قلت: وفي هذا الإطلاق للتوثيق نظر بين، فإن موسى هذا - وهو الأنصاري المدني - لم يوثقه غير ابن حبان، ومع أنه معروف بالتساهل في التوثيق، فإن تمام كلامه في كتابه " الثقات " (٧ / ٤٥١) : " يخطىء ويخالف ". فإذا كان كذلك، فهو ليس من الثقات الذين يحتج بهم كما هو الشأن فيمن وثق مطلقا، وإنما هو ممن ينتخب حديثه في الشواهد والمتابعات، ولاسيما قد قال فيه ابن القطان: " لا يعرف حاله ".

стр. 2877

الثالث: عن قيس بن زيد: " أن النبي ﷺ طلق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت، وقالت: والله ما طلقني عن شبع، وجاء النبي ﷺ فقال: قال لي جبريل ﵇: راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٥٠) والحاكم من طريق حماد بن سلمة: أنبأ أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد. قلت: سكت عنه الحاكم ثم الذهبي، ولعل ذلك لوضوح علته وهي قيس بن زيد هذا، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٩٨) : " روى عن النبي ﷺ مرسلا، لا أعلم له صحبة. روى عنه أبو عمران الجوني ". الرابع: عن الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر عن عمار بن ياسر قال: " أراد رسول الله ﷺ أن يطلق حفصة، فجاء جبريل فقال: لا تطلقها، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة ". أخرجه أبو نعيم. قلت: ورجاله ثقات غير الحسن بن أبي جعفر وهو الجعفري، قال الحافظ: " ضعيف الحديث، مع عبادته وفضله ". قلت: فإذا ضم إلى المرسل الذي قبله ارتقى حديثه إلى مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وقد رواه مرة عن ثابت عن أنس ﵁: " أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، فأتاه جبريل عليه الصلاة السلام، فقال: يا محمد! طلقت حفصة وهي صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة؟ ".

стр. 2878

أخرجه الحاكم، وسكت عنه لم عرفت من حال الحسن بن أبي جعفر. وجملة القول، أن تطليقه صلى الله عليه وسلم لحفصة ثابت عنه من طرق، وكونه أمر بإرجاعها ثابت من حديث أنس الصحيح، وقول جبريل له: " راجعها فإنها صوامة ... " إلخ، حسن كما ذكرنا. والله أعلم. (فائدة) : دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته ولو أنها كانت صوامة قوامة ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها وتطاوعها معه، وقد يكون هناك أمور داخلية لا يمكن لغيرها الاطلاع عليها، ولذلك، فإن ربط الطلاق بموافقة القاضي من أسوأ وأسخف ما يسمع به في هذا الزمان! الذي يلهج به كثير من حكامه وقضاته وخطبائه بحديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " وهو حديث ضعيف كما بينته في غير ما موضع مثل " إرواء الغليل " (رقم ٢٠٤٠) . ٢٠٠٨ - " قاتل عمار وسالبه في النار ". رواه أبو محمد المخلدي في " ثلاثة مجالس من الأمالي " (٧٥ / ١ - ٢) عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. لكن لم ينفرد به، فقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به. أخرجه الحاكم (٣ / ٣٨٧) وقال: " تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، فإذا كان محفوظا، فإنه صحيح على شرط الشيخين ". قلت: له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد (٤ / ١٩٨) وابن سعد في " الطبقات " ( ٣ / ٢٦٠ - ٢٦١) والسياق له: أخبرنا عثمان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

стр. 2879

أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبير عن أبي غادية قال: " سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال، فوقع فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر؟ ! وأخبر عمرو بن العاص، فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) ، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله؟ فقال: إنما قال: قاتله وسالبه ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع، وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من " الإصابة " بعد أن ساق الحديث، وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار: " والظن بالصحابة في تلك الحروب أنه كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطىء أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى ". وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهدا، ورسول الله ﷺ يقول: " قاتل عمار في النار "! فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلى ما دل الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم. ومن غرائب أبي الغادية هذا ما رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (٤ / ٧٦) عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: " كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: فإذا عنده رجل يقال له : أبو الغادية، استسقى ماء، فأتي بإناء مفضض، فأبى أن يشرب، وذكر النبي ﷺ ، فذكر هذا الحديث: لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا - شك ابن أبي عدي - يضرب

стр. 2880

بعضكم رقاب بعض (١) . فإذا رجلا يسب فلانا، فقلت: والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة، فلما كان يوم صفين، إذا أنا به وعليه درع، قال: ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع، فطعنته، فقتلته، فإذا هو عمار بن ياسر! قال: قلت: وأي يد كفتاه، يكره أن يشرب في إناء مفضض وقد قتل عمار ابن ياسر؟ ! ". قلت: وإسناده صحيح أيضا. والحديث رواه الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره . أخرجه ابن عدي (٨٥ / ١) وابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٤٢١) . قلت: وهذا من تخاليط الحسن بن دينار، فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية عن رسول الله ﷺ ، بينهما عمرو بن العاص كما في الرواية السابقة. ٢٠٠٩ - " إن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا، فحمدني وصبر على ما ابتليته به، فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب للحفظة: إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته، فأجروا (له) من الأجر ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح ". أخرجه أحمد (٤ / ١٢٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٣٠٩ - ٣١٠) وابن عساكر في " التاريخ " (٨ / ٨ / ٢) عن إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود عن أبي الأشعث الصنعاني أنه راح إلى مسجد دمشق وهجر بالرواح، فلقي شداد بن أوس والصنابحي معه،

стр. 2881

فقلت: أين تريدان رحمكما الله؟ فقالا: نريد ههنا، إلى أخ لنا مريض نعوده، فانطلقت معهما حتى دخلنا على ذلك الرجل، فقالا له: كيف أصبحت؟ قال أصبحت بنعمة الله وفضله، فقال شداد: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى رجاله ثقات وفي راشد بن داود - وهو الصنعاني الدمشقي - خلاف، وثقه ابن معين ودحيم وابن حبان. وقال البخاري: " فيه نظر ". وقال الدارقطني: " ضعيف لا يعتبر به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". قلت: فمثله حسن الحديث إذا لم يرو منكرا، وهذا الحديث له شواهد معروفة وقد مضى بعضها فانظر مثلا الحديث (٢٧٢) . (تنبيه) : قال المناوي: قال الهيثمي: " خرجه الكل من رواية إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني، وهو ضعيف عن غير الشاميين. اهـ. ولم يبال المصنف بذلك فرمز لحسنه ". قلت: وقد فات الهيثمي ثم المناوي أن راشدا هذا ليس من صنعاء اليمن، وإنما هو من صنعاء دمشق، ولذلك ذكروا أنه دمشقي، فإعلال الحديث بما ذكروا وهم محض ، فتنبه. ٢٠١٠ - " قال الله تعالى: إذا قبضت من عبدي كريمته - وهو بها ضنين - لم أرض له ثوابا دون الجنة، إذا حمدني عليها ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٠٣) عن بقية عن أبي بكر بن أبي مريم قال : حدث حبيب بن عبيد عن العرباض بن سارية مرفوعا.

стр. 2882

قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي مريم كان اختلط. وبقية مدلس ولكنه قد توبع من قبل عبد القدوس بن الحجاج أبي المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم به. أخرجه البزار (ص ٨٤ - زوائده) ، وقال: " لا نعلم عن العرباض بأحسن من هذا الإسناد ". وفيه إشارة لطيفة إلى أن له إسناد آخر عنه وقد وجدته عند ابن حبان (٧٠٦ - موارد الظمآن) من طريق لقمان بن عامر عن يزيد بن جبلة عن العرباض به. ويزيد بن جبلة لم أعرفه. ثم تبينت أنه محرف من سويد بن جبلة، وعلى الصواب وقع في " الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان " (٢٩٢٠) ، دلني عليه بعض الإخوان وقد وثقه ابن حبان (٤ / ٣٢٥) ، وقد روى عنه ثقتان. وسائر رجاله ثقات، فالحديث بمجموع الطريقين حسن، ولاسيما وله شواهد كثيرة بنحوه، تراها في " الترغيب " و " المجمع " وغيرهما. (كريمته) عينه. ٢٠١١ - " قال الله ﵎: يا ابن آدم! إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ خير من الذين تذكرني فيهم ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٩٥ - زوائده) : حدثنا بشر بن معاذ حدثنا فضيل ابن سليمان عن عبد الله عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2883

وقال: " لا نعلم يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ". قلت: ورجاله ثقات لولا ما في الفضيل من سوء الحفظ ومع ذلك صححه الحافظ أو شيخه الهيثمي في " زوائد البزار "، وقال في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٧٨) : " رواه البزار، ورجاله رجال " الصحيح " غير بشر بن معاذ العقدي وهو ثقة " . والحديث عزاه السيوطي للبيهقي في " شعب الإيمان " وصححه في كتابه " الحاوي للفتاوي " (٢ / ١٣١) ، ومن قبله المنذري (٢ / ٢٢٧) . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به، إلا أنه قال: " إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ... "، والباقي مثله. أخرجه البخاري في " التوحيد "، ومسلم في " الذكر " (٨ / ٦٧ ) وأحمد (٢ / ٢٥١، ٣٥٤، ٤٠٥، ٤١٣، ٤٨٠، ٤٨٢) من طرق عنه. وشاهد آخر من حديث أنس مرفوعا مثل حديث أبي هريرة. أخرجه أحمد (٣ / ١٣٨) وسنده صحيح على شرط الشيخين. ٢٠١٢ - " قال الله : عبدي! أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني ". أخرجه الحاكم (١ / ٤٩٧) عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس مرفوعا. وقال: " غريب صحيح ". وأقول: هو صحيح لغيره وأما السند فلا لأن الحسن - وهو البصري - مدلس

стр. 2884

وقد عنعن. والربيع بن صبيح سيء الحفظ، وأخشى أن يكون خلط بين حديثين، فقد رواه قتادة عن أنس بلفظ: " يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني ". أخرجه أحمد (٣ / ٢١٠، ٢٧٧) بسند صحيح على شرط مسلم. ثم أخرجه (٣ / ٤٧١، ٤ / ١٠٦) عن حبان أبي النضر عن واثلة بن الأسقع مرفوعا به إلا أنه قال في النصف الثاني: " فليظن بي ما شاء ". والحديث الآخر الذي أشرت إليه إنما هو حديث أبي هريرة بلفظ: " يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ... " الحديث وقد سبق تخريجه في الحديث الذي قبله، وهذا القدر منه أخرجه القضاعي في " مسنده " (ق ١١٧ / ١) . ٢٠١٣ - " قال ﵎ للنفس: اخرجي، قالت: لا أخرج إلا وأنا كارهة، (قال: اخرجي وإن كرهت) ". رواه البخاري في " الأدب المفرد " (٢١٩) و " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٥١) والبزار (٧٨٣ - كشف الأستار) والزيادة له والبيهقي في " الزهد " (٥٢ / ١ - ٢) عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم. وقال البزار: " لا نعلمه إلا عن أبي هريرة ولا رواه عنه إلا محمد بن زياد ولا عنه إلا الربيع والربيع ثقة مأمون ".

стр. 2885

٢٠١٤ - " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ". أخرجه مسلم (٨ / ٣٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٨٤ / ١) من طرق عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عمران عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. ثم أخرجه الطبراني من طريق حماد بن سلمة أخبرنا أبو عمران عن جندب: " أن رجلا آلى أن لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله إلى نبيه ﷺ أو إلى نبي إنها بمنزلة الخطيئة فليستقبل العمل ". قلت: وإسناد صحيح موقوف، ولكنه في حكم المرفوع بدليل ما قبله. (تنبيه) : وقد ساق السيوطي الحديث من رواية الطبراني بلفظ: " قال رجل: لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها خطيئة فليستقبل العمل ". وأنت ترى أنه لفظ ملفق من لفظي الطبراني، مع تصرف يسير في بعض ألفاظ اللفظ الثاني منهما. قوله: (يتألى) ، أي: يحلف. و (الألية) على وزن (غنية) : اليمين. هذا وقد سبق تخريج الحديث بأوسع وأقوى مما هنا برقم (١٦٨٥) نبهتني على ذلك ابنتي أم عبد الله جزاها الله خيرا، فكدت أن أحذفه وأطبع آخر بديله، ثم بدا لي أن أدعه كما هو لأن فيه فائدتين لم يسبق ذكرهما هناك: الأولى، التنبيه المذكور. والأخرى، بيان أن رواية الطبراني من طريق حماد بن سلمة موقوفة، وهذا مما فاتني ذكره هناك، والله ولي التوفيق.

стр. 2886

٢٠١٥ - " قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة ". أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢٦١٨) : حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وأخرجه الترمذي (٣١٠٧) والحاكم (٢ / ٣٤٠، ٤ / ٢٤٩) وأحمد (١ / ٢٤٠، ٣٤٠) وابن جرير (١٧٨٥٩) من طرق أخرى عن شعبة به نحوه، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين، إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس ". ووافقه الذهبي. قلت: وهذا لا يعله، فقد رفعه عنه جمع من الثقات منهم الطيالسي كما رأيت، ومنهم خالد بن الحارث عند الترمذي والحاكم والنضر بن شميل عند الحاكم أيضا، ومحمد بن جعفر - غندر - عند أحمد، وقد علم أن زيادة الثقة مقبولة. ولاسيما وقد وجدت له طريقا أخرى، وشاهدا. أما الطريق، فيرويه حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " لما أغرق الله فرعون قال: * (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) * (١)

стр. 2887

فقال جبرائيل: يا محمد! لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر وأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة ". أخرجه الترمذي (٣١٠٦) والحاكم (٤ / ٢٤٩) وأحمد (١ / ٢٤٥، ٣٠٩) وابن جرير (١٧٨٦١) والخطيب في " التاريخ " (٨ / ١٠٢) وقال الترمذي: " حديث حسن ". قلت: يعني لغيره لأن ابن جدعان سيء الحفظ. ويوسف بن مهران لين الحديث. وذهل المناوي عن الطريق الأولى الصحيحة، فأعل الحديث بابن مهران هذا متعقبا على الحاكم والذهبي تصحيحهما إياه على شرط الشيخين! وأما الشاهد، فيرويه محمد بن حميد الرازي حدثنا حكام بن سلم حدثنا عنبسة بن سعيد عن كثير بن زاذان عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا مثل لفظ الترجمة. أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (١٧٨٦٠) والسهمي في " تاريخ جرجان " (١٦٤) وقال ابن كثير عقبه: " كثير ابن زاذان هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وباقي رجاله ثقات ". كذا قال! ومحمد بن حميد الرازي، وإن كان من الحفاظ فهو ضعيف، وإن كان ابن معين حسن الرأي فيه. (الحال) : الطين الأسود كالحمأ. " نهاية ". ٢٠١٦ - " قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه ". أخرجه البزار في " مسنده " (١٥٤٥) وأبو الشيخ في " الطبقات " (٦٦ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٦، ١٩١) عن يعقوب القمي عن عنبسة عن هشام بن

стр. 2888

عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : فذكره. وقال البزار: " لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه ". قلت: وقال الحافظ في " زوائد البزار " (ص ٢٠٩) : " ورجاله ثقات ". ويعقوب هو ابن عبد الله القمي قال الحافظ: " صدوق يهم ". وعنبسة هو ابن سعيد بن الضريس الأسدي ثقة. فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى. وروى البزار أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: " قتل الرجل صبرا كفارة لما قبله من الذنوب ". قال الهيثمي: " وفيه صالح بن موسى بن طلحة، وهو متروك ". ٢٠١٧ - " قوموا! فإن للموت فزعا ". رواه ابن ماجة (١ / ٤٦٨) وأحمد (٢ / ٢٨٧، ٣٤٣) ومحمد بن مخلد العطار (٢ / ١٩ / ١) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: " مر على النبي ﷺ بجنازة. فقام وقال: فذكره ". قلت: وهذا إسناد حسن. ورواه إسماعيل بن جعفر حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وأبي

стр. 2889

سعيد مرفوعا نحوه. أخرجه الحاكم (١ / ٣٥٦ - ٣٥٧) ، وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وله شاهد من حديث جابر مرفوعا به. أخرجه مسلم (٣ / ٥٧) وأبو داود (٢ / ٦٤) والنسائي (١ / ٢٧٢) وأحمد (٣ / ٣١٩، ٣٣٥، ٣٥٤) . (تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث القليلة التي ثبت نسخها بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره، وقد ذكرت بعض الأحاديث الواردة في ذلك في " أحكام الجنائز " (ص ٧٨) ، فلتراجع. ٢٠١٨ - " اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ". أخرجه أحمد (٣ / ٣) والبزار في " مسنده " (٣١١٩ - كشف الأستار) عن ربيح ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه (عن جده) قال: " قلنا يوم الخندق: يا رسول الله! هل من شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: نعم، اللهم ... ( فذكره) قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله بالريح ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، ربيح هذا، روى عنه جمع، وقال فيه أحمد: " ليس بمعروف ". وقال البخاري: " منكر الحديث ". وقال أبو زرعة:

стр. 2890

" شيخ ". وقال ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس به ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦ / ٣٠٩) . قلت: فمثله يتردد النظر بين تضعيف حديثه وتحسينه ولعل الأول هو الأرجح وإلى ذلك يشير الحافظ بقوله فيه في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في مقدمته. والله أعلم. وقد توبع على الدعاء دون القصة، فرواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤ / ٩٤ / ٣٧١٠) عن خباب الخزاعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قال الهيثمي ( ١٠ / ١٨٠) : " وفيه من لم أعرفه ". وله شاهد آخر صحيح من رواية ابن عمر رضي الله عنهما فيما كان يقوله ﷺ حين يمسي وحين يصبح، وهو مخرج في " الكلم الطيب " برقم التعليق (١٤) و " المشكاة " (رقم الحديث ٢٣٩٧) . (تنبيه) : الزيادة التي بين المعكوفتين (عن جده) سقطت من " المسند " وهي ثابتة عند البزار، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٣٦) : " رواه أحمد والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات وكذلك رجال أحمد إلا أن في نسختي من " المسند ": " عن ربيح بن أبي سعيد عن أبيه " وهو في البزار: عن أبيه عن جده ". قلت: وهذا هو الصواب الذي يقتضيه السياق، ورواية أحمد خطأ لأنه يلزم منها

стр. 2891

أن يكون والد ربيح - واسمه عبد الرحمن بن أبي سعيد - صحابيا لظاهر قوله: " قلنا يوم الخندق "، ولا قائل بذلك. فتنبه. وعلى الصواب أخرج الحديث ابن أبي حاتم أيضا كما في " البداية " للحافظ ابن كثير (٤ / ١١١) . ٢٠١٩ - " القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار ". أخرجه ابن حبان (١٧٩٣) عن عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ . قلت: وإسناده جيد، رجاله ثقات وأشار المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٠٧) إلى تقويته وعزاه السيوطي للبيهقي أيضا في " شعبه ". وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ولكنه مما لا يفرح به، فإنه من رواية الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبو وائل عنه مرفوعا به. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٧٨ / ٢) وابن عدي (١٣٢ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٠٨) ، وقال: " غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه الربيع ". قلت: وهو متروك، وقد خولف. فقال البزار في " مسنده " (٢٦ - زوائده) : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن المعلى الكندي عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره موقوفا. وقال: وحدثناه أبو كريب: حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، وقال: " لا نعلم أحدا يرويه عن جابر إلا من هذا الوجه ". وقال الهيثمي عقبه:

стр. 2892

" رجاله ثقات ". وكذا قال في " مجمع الزوائد " (١ / ١٧١) وزاد: " ورجال أثر ابن مسعود فيه المعلى الكندي وقد وثقه ابن حبان " . قلت: أورده هو (٧ / ٤٩٢) وابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٢٠) برواية الأعمش عنه ولم يزد، فهو مجهول. وسكت المنذري عنه في " الترغيب " (١ / ٤٢) ، وقال: " وإسناد المرفوع جيد ". قلت: وهو كما قال، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن الأجلح وهو صدوق كما في " التقريب ". ٢٠٢٠ - " القصاص ثلاثة: أمير أو مأمور أو محتال ". أخرجه ابن وهب في " الجامع " (ص ٨٨) وعنه ابن عساكر في " التاريخ " (٦ / ٧١ / ٢) والبخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٤٣ - ٢٤٤) وأحمد (٦ / ٢٢، ٢٨) والروياني أيضا في " مسنده " (٢٤ / ١٢٢ / ٢) وعنه ابن عساكر أيضا، كلهم من طريق معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن ذي الكلاع عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون غير ذي الكلاع وهو كما قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٤٨) : " ابن عم كعب الأحبار، أبو شراحيل شامي، روى عنه أزهر بن سعيد ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٢٢٣) ! وقد أورده ابن عبد البر في " الاستيعاب " وأطال في ترجمته (٢ / ٤٧١ - ٤٧٤) ، ومما جاء فيها:

стр. 2893

" ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه، واتباعه النبي ﷺ في حياته وأظنه أحد الوفود عليه ولا أعلم له رواية إلا عن عوف بن مالك ". وقد جاء الحديث من طريقين آخرين عن عوف: الأول: عن بكير بن عبد الله أن يعقوب أخاه وابن أبي خصيفة حدثاه أن عبد الله ابن يزيد قاص مسلمة بالقسطنطينية حدثهما عن عوف بن مالك الأشجعي به. أخرجه أحمد (٦ / ٢٧) . قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن يزيد هذا، قال في " تعجيل المنفعة ": " لا أعرفه ". والآخر: عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك قال: " دخل عوف بن مالك مسجد حمص، قال: وإذا الناس على رجل، فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: كعب يقص، قال: ويحه! ألا سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ... "، فذكره. أخرجه أحمد أيضا (٦ / ٢٩) . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير صالح هذا، روى عنه جمع من الثقات منهم الليث بن سعد، ووثقه ابن حبان (٦ / ٤٥٧) . وقصة عوف هذه مع كعب وقعت في حديث ذي الكلاع عند البخاري في " التاريخ "، وزاد عقب الحديث: " فمكث كعب سنة لا يقص حتى أرسل إليه معاوية يأمره أن يقص ". وقال البخاري عقبه: " وقال عبد الله بن يحيى: حدثنا معاوية بن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن كعب بن عياض عن النبي ﷺ . والأول أصح ".

стр. 2894

يعني رواية من قال عن معاوية عن أزهر بن سعيد عن ذي الكلاع عن عوف. وإنما رجحها البخاري لأنها رواية الأكثر عن معاوية. وعبد الله بن يحيى - وهو المعافري، ويقال: الكلاعي، أبو يحيى المصرى - ثقة من رجال البخاري، فروايته شاذة. وبالجملة، فالحديث صحيح بلا ريب بمجموع هذه الطرق الثلاث، ولاسيما والأخيرة منها حسن كما تقدم. والله أعلم. ٢٠٢١ - " كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى ". أخرجه النسائي (١ / ٢٣١) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٢١١) وأحمد ( ٣ / ١٠٣، ١٧٨، ٢٣٥، ٢٥٠) من طرق عن حميد عن أنس بن مالك قال: " كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: فذكره ". قلت: وإسناده صحيح، وبعض أسانيده عند أحمد ثلاثي، فقد صرح حميد بسماعه من أنس في طريق عنده، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم (١ / ٢٩٤) ، ووافقه الذهبي. ٢٠٢٢ - " كان هذا الأمر في حمير، فنزعه الله منهم فصيره في قريش ". رواه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٤١) وأحمد (٤ / ٩١) والطبراني (١ / ٢٠٣ / ٢) وابن أبي عاصم في " السنة " (ق ١٠٧ / ٢ رقم ١٠١٥ - بتحقيقي) وأبو

стр. 2895

موسى المديني في " منتهى رغبات السامعين " (٢٥٤ / ١) من طرق عن عثمان عن راشد بن سعد عن أبي حي المؤذن عن ذي مخبر مرفوعا وزاد البخاري وأحمد: " وسيعود إليهم ". قلت: وإسنادهم جيد، رجاله ثقات غير أبي حي المؤذن واسمه شداد بن حي، روى عنه جمع من الثقات، ووثقه العجلي (٤٩٦ / ١٩٣٨) وذكره ابن حبان في (الكنى ) من " ثقات التابعين " وخفي ذلك على الحافظ بن حجر كما بينته في " تيسير الانتفاع "، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ". والحديث، قال الهيثمي (٥ / ١٦٢) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: " ورجالهم ثقات ". قال المناوي عقبه: " ومن ثم رمز المصنف لحسنه، لكن قال ابن الجوزي: هذا حديث منكر، وإسماعيل بن عياش، أحد رجاله ضعفوه، وبقية مدلس يروي عن الضعفاء ". وأقول: ليس عند أحمد وغيره ممن ذكرنا من المخرجين ذكر لإسماعيل وبقية، فلا أدري كيف وقع هذا الخطأ من ابن الجوزي أو المناوي أو ناسخ كتابه أو طابعه؟ ! ٢٠٢٣ - " كأني أنظر إلى موسى ﵇ في هذا الوادي محرما بين قطوانيتين ". رواه أبو يعلى (٣ / ١٢٦٢) والطبراني في " الكبير " (٣ / ٧٠ / ١) و" الأوسط " (١ / ١١٩ / ١) وأبو بكر المقرىء الأصبهاني في " الفوائد " (١٧٨ / ١) وأبو نعيم في الحلية (٤ / ١٨٩) عن يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن زر عن

стр. 2896

عبد الله مرفوعا. وقال الطبراني: " لم يروه عن عاصم إلا زيد، ولا عنه إلا يزيد ". قلت: وهو يزيد بن سنان بن يزيد التميمي أبو فروة الرهاوي، وهو ضعيف. فقول المنذري في " الترغيب " (٢ / ١١٧) ، وتبعه الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٢١ ) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط " بإسناد حسن ". قلت: فهو تساهل واضح، أو لعلهما ظنا أن يزيد بن سنان هذا هو يزيد بن سنان بن يزيد القزاز البصري، أبو خالد نزيل مصر، فإنه ثقة، ولكنه ليس هو راوي الحديث لأنه متأخر عن الرهاوي. فتنبه. ويخالفه ما روى الطبراني أيضا (٣ / ١٦٥ / ١) عن ليث عن عبد الملك عن سعيد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: حج موسى على ثور أحمر، عليه عباءة قطوانية ". قال المنذري والهيثمي: " وفيه ليث بن أبي سليم، وبقية رواته ثقات ". ونقل الحافظ الناجي فيما كتبه على " الترغيب " (ق ١٣٢ / ١) عن الحافظ ابن كثير أنه قال: " وهو غريب جدا ". قلت: وعلته أن ليثا كان اختلط، وقول الهيثمي: " وهو ثقة ولكنه مدلس ". فهو من أوهامه، فليس بثقة ولا بمدلس، وإنما هو ضعيف لاختلاطه. ووجه المخالفة إفراده القطوانية خلافا للحديث الأول. ولعل استغراب الحافظ بن كثير إياه من جهة ذكره الثور، فقد جاء في " صحيح مسلم " (١ / ١٠٥ - ١٠٦)

стр. 2897

وسنن البيهقي (٥ / ٤٢) من طريق أبي العالية عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " كأني أنظر إلى موسى ﵇ هابطا من الثنية، وله جؤار إلى الله بالتلبية ". ثم روى من طريق مجاهد عنه نحوه بلفظ: " وأما موسى فرجل جعد، على جمل أحمر مخطوم بخلبته، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي ". وقد وجدت له طريقا أخرى فيه شاهد قوي للقطوانيتين، فقال الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٩ / ٢) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا، منهم موسى صلى الله عليه، كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان، وهو محرم على بعير من أزد شنوءة، مخطوم بخطام ليف، له ضفيرتان ". وقال: " لم يروه عن عطاء إلا محمد بن فضيل ، تفرد به عبد الله ". قلت: وهو ثقة من شيوخ مسلم، وكذلك من فوقه ثقات، إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط. وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد يرتقي إلى درجة الحسن. والله أعلم. ٢٠٢٤ - " كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ". رواه الترمذي (٣٧٩٠) وأحمد (٣ / ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩) والطبري (ج ٧ رقم ٧٥٧٢ صفحة ٧٢) من طرق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

стр. 2898

وهو عند الترمذي مقرون بحديث حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم مرفوعا به في حديث، وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: عطية ضعيف، وحبيب مدلس. فالحديث حسن بمجموع الطريقين، وهو صحيح بأن له شاهدا من حديث زيد بن ثابت، وهو مخرج في " الروض النضير " (٩٧٧، ٩٧٨) و" المشكاة " (٦١٥٣) . وفي حديث زيد بن أرقم: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين ، أحدهما كتاب الله هو حبل الله ومن اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ". أخرجه مسلم (٧ / ١٢٣) ، وابن حبان (١٢٣ - شاكر) . وفي حديث أبي شريح الخزاعي مرفوعا: " فإن هذا القرآن سبب (أي حبل) طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به ". الحديث. وهو مخرج فيما مضى برقم (٧١٣) . ٢٠٢٥ - " كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ". أخرجه مسلم في مقدمة " صحيحه " (١ / ٨) وأبو داود (٤٩٩٢) والحاكم (١ / ١١٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١١٤ / ١) عن علي بن حفص: حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2899

فذكره، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وعلي بن حفص - وفي الأصل: جعفر وهو خطأ - المدائني ثقة ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وقد أخرجه مسلم من طريقين آخرين عن شعبة به، إلا أنه قال: " كذبا " مكان: " إثما ". ومنه تعلم أن قول أبي داود عقبه: " ولم يسنده إلا هذا الشيخ، يعني علي بن حفص المدائني ". فهو بالنسبة لما وقف عليه هو من الطرق، وإلا فالطريقان الآخران يردان عليه. واحتمال أنه أراد خصوص لفظ: " إثما "، بعيد جدا لأن الخلاف بين اللفظين إنما هو لفظي كما لا يخفى. وللفظ الثاني شاهد يأتي قريبا. وللحديث طريق أخرى عند ابن المبارك في " الزهد " (٧٣٥) : أخبرنا يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف. والشاهد أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (١٤١٥) من طريق هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي العلاء بن هلال قال: أخبرنا هلال بن عمر أخبرني عمر بن هلال عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، هلال بن عمر - وهو الرقي جد هلال بن العلاء الذي دونه في السند - قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٧٨) عن أبيه: " ضعيف الحديث ".

стр. 2900

وأخرجه الحاكم من هذا الوجه بزيادة في متنه، أوردته من أجلها في " الضعيفة " (٢٢٣٣) وفيه علل أخرى بسطت القول فيها هناك. ٢٠٢٦ - " قيدوا العلم بالكتاب ". روي من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن العباس. ١ - أما حديث أنس فله عنه: الأولى: عن ثمامة بن أنس عنه مرفوعا به. أخرجه لوين في " أحاديثه " (ق ٢٤ / ٢) : حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن أنس. ومن طريق لوين أخرجه ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " (ق ٦٥ / ٢) ، والخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٤٦) وفي " تقييد العلم " (ص ٦٩ - ٧٠) وابن عبد البر في " جامع العلم " (١ / ٧٢) ويوسف بن عبد الهادي في " هداية الإنسان " (٣١ / ٢) ، كلهم عن لوين به، وقال لوين: " هذا لم يكن يرفعه أحد غير هذا الرجل ". قلت: يعني عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف كما في " التقريب ". ومن طريقه أخرجه أيضا أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (ص ٢٩٣) وأبو الحسن الحربي في " الفوائد " (ق ١٦٨ / ١) وأبو بكر الدقاق في " الثاني من حديثه " (٤٣ / ٢) ، وقال ابن عبد الهادي: " تفرد برفعه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح وقد ضعف، والمحفوظ عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس من قوله ".

стр. 2901

قلت: والموقوف أخرجه الدارمي (١ / ١٢٦ - ١٢٧) وابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٢٢) وأبو خيثمة في " العلم " (رقم ١٢٠ - بتحقيقي) والطبراني في " الكبير " (١ / ٦٢ / ٢) والحاكم في " المستدرك " (١ / ١٠٦) والخطيب في " التقييد " (ص ٩٦، ٩٧) وابن عبد البر من طرق عن عبد الله بن المثنى الأنصاري به موقوفا. وصححه الحاكم والذهبي. قلت: وفيه نظر لأن عبد الله هذا وإن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه جمع كما بينه الذهبي نفسه في " الميزان "، والحافظ في " التهذيب " ولخص ذلك بقوله في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط ". الطريق الأخرى: وقد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه، يرويه إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة عن الزهري عن أنس مرفوعا به . أخرجه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٢٤٥ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٨) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٥٣ / ٢) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم على شرط البخاري ولولا أن في ابن أبي أويس كلاما في حفظه لصححته، فقد قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه ". وقال الذهبي في " الضعفاء ": " صدوق، ضعفه النسائي ". ٢ - وأما حديث ابن عمرو، فهو شاهد له يرويه عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قال:

стр. 2902

" قلت: يا رسول الله! أقيد العلم؟ قال: نعم. قلت: وما تقييده؟ قال: الكتاب ". أخرجه الحاكم والخطيب في " التقييد " (ص ٦٨) وابن عبد البر وعبد الغني المقدسي في " العلم " (ق ٢٩ / ١) وعفيف الدين في " فضل العلم " (ق ١٢٥ / ٢) ، وقال الحاكم: " عبد الله بن المؤمل غير معتمد ". وقال الذهبي في " التلخيص ": " ضعيف ". وقال الحافظ: " ضعيف الحديث ". وأقول: وثقه غير واحد، ويبدو أن تضعيف من ضعفه إنما هو من قبل حفظه، لا تهمة له في نفسه، وقد ختم الحافظ ترجمته بقوله: " وقال أبو عبد الله (أظنه يعني الذهبي) : هو سيء الحفظ، ما علمنا له جرحة تسقط عدالته ". قلت: فإذا عرفت ذلك، فمثله يستشهد به ويرتقي الحديث إلى مرتبة الصحيح لغيره ، ولاسيما والإذن بالكتابة ثابت في غير ما حديث واحد، ولعلي أذكر بعضها قريبا إن شاء الله تعالى. وله طريق أخرى عن ابن عمرو، رواه زيد بن يحيى الدمشقي أخبرنا عمران بن موسى عن مكحول عنه مرفوعا. رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢ / ٣٤٣ / ٢) في ترجمة عمران هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ويبدو لي أنه أخو أيوب بن موسى، سمع سعيدا المقبري وعمر بن عبد العزيز. روى عنه ابن جريج أيضا كما في " الجرح " (٣ / ١ / ٣٠٥) ولم

стр. 2903

يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ومكحول لم يسمع من عبد الله بن عمرو. وقد روي من طريق ثالثة عنه، رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه الخطيب في " التقييد " (ص ٦٩) . وعبد الله ضعيف كما سبق. ورواه إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب به. أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ق ٩٣ / ١) والخطيب، وقال: " قال علي بن عمر (يعني الإمام الدارقطني) : تفرد به إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذئب ". قلت: وابن أبي ذئب ثقة، فهي متابعة قوية، إلا أن إسماعيل بن يحيى - وهو أبو يحيى التيمي - كذاب وضاع، فلا يفرح بها. ٣ - وأما حديث ابن عباس فيرويه حفص بن عمر بن أبي العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج عنه مرفوعا. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١٠١ / ١) ، وقال: " وحفص بن عمر حديثه منكر ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". وجملة القول أن جميع هذه الطرق معلولة، مرفوعها وموقوفها وخيرها الطريق الثانية التي يرويها ابن أبي أويس ... عن أنس والشاهد الذي يرويه عبد الله بن المؤمل

стр. 2904

تارة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمرو وتارة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ابن عمرو. ولا شك عندي أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، على ما سبق بيانه، وإعلاله بالوقف من بعض الوجوه في الطريق الأولى عن أنس كما جروا عليه ، ليس كما ينبغي لما عرفت من ضعفه موقوفا ومرفوعا، فلا يجوز المعارضة به للصحة الثابتة بمجموع الطريقين كما هو ظاهر، ولاسيما وهناك الشواهد التي سبقت الإشارة إليها التي منها قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو نفسه: " اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ". وقد مضى تخريجه برقم (١٥٣٢) من طرق عنه، فراجعه. هذا ما يسر الله لي من التحقيق والتصحيح لهذا الحديث، فإن وفقت للصواب في ذلك فالحمد والمنة والفضل له، وإلا فإني أستغفر الله وأتوب إليه من كل ما لا يرضيه، إنه هو ذو الفضل العظيم، التواب الرحيم. (تنبيه) : وقع في " مسند الشهاب ": " ... إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، يعني عن عمه موسى بن عقبة "، وفيما تقدم: " إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة "، وهو الثابت في المصدرين اللذين قبله. والله أعلم. ٢٠٢٧ - " كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق ". أخرجه أبو داود (٣٤٢٠، ٣٨٩٦، ٣٨٩٧) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (١٠٣٢) وعنه ابن السني (رقم ٦٢٤) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٢٦٩) والحاكم (١ / ٥٥٩ - ٥٦٠) والطيالسي (١٣٦٢) وأحمد (٥ / ٢١٠ - ٢١١) من طريق الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه:

стр. 2905

" أنه مر بقوم فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود ، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي ﷺ ، فذكره له ، فقال النبي ﷺ : " فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن شاء الله، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير خارجة بن الصلت، فروى عنه مع الشعبي عبد الأعلى بن الحكم الكلبي، وذكره ابن حبان في " الثقات "، لكن قال ابن أبي خيثمة: " إذا روى الشعبي عن رجل وسماه فهو ثقة ، يحتج بحديثه ". ذكره الحافظ في " التهذيب " وأقره، وكأنه لذلك قال الذهبي في " الكاشف ": " ثقة ". ٢٠٢٨ - " كل ما ردت عليك قوسك ". ورد من حديث عبد الله بن عمرو وأبي ثعلبة الخشني وعقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان. ١ - أما حديث ابن عمرو فيرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه أبو داود (٢٨٥٧) والنسائي (٢ / ١٩٦) وأحمد (٢ / ١٨٤) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد حسن. ٢ - وأما حديث أبي ثعلبة، فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن يونس بن سيف: حدثنا أبو إدريس الخولاني حدثني أبو ثعلبة الخشني

стр. 2906

قال: قال لي رسول الله ﷺ : " يا ثعلبة! كل ... " الحديث، وزاد: " وكلبك المعلم، ويدك، فكل ذكيا وغير ذكي ". أخرجه أبو داود (٢٨٥٦) . قلت: وإسناده صحيح، يونس بن سيف وثقه الدارقطني وغيره، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ فيه: " مقبول ". يعني عند المتابعة، فهو غير مقبول، بل هو ثقة حجة. الثانية: عن الحجاج عن مكحول عنه، والحجاج أيضا عن الوليد بن أبي مالك عن عائذ الله أنه سمع أبا ثعلبة الخشني قال: فذكره مرفوعا دون الزيادة. أخرجه الترمذي (١ / ٢٧٧) ، وقال: " هذا حديث حسن صحيح، عائذ الله بن عبد الله هو أبو إدريس الخولاني ". قلت: فهذه متابعة قوية من الوليد - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك - ليونس ابن سيف في الطريق الأولى، لكن الراوي عنه الحجاج وهو ابن أرطأة مدلس وقد عنعنه، كما عنعنه عن مكحول عنه. ومكحول أيضا مدلس، وبالنظر إلى روايته عنه ، فهي الطريقة الثانية، فتصحيح الترمذي للحديث من طريق الحجاج لا يخفى بعده عن الصواب، إلا أنه يعني أنه صحيح لغيره، فهو صحيح، لكنه يبعد عن تعبيره بقوله : " حسن صحيح ". والله أعلم. الثالثة: عن ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمرة بن ربيعة وهو ثقة.

стр. 2907

ويحيى بن سعيد هو الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي. ٣ و ٤ - وأما حديث عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان، فيرويه عمرو بن شعيب أن مولى شرحبيل بن حسنة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان يقولان: فذكره مرفوعا. أخرجه أحمد (٤ / ١٥٦ و ٥ / ٣٨٨) . ٢٠٢٩ - " كل ما أفرى الأوداج، ما لم يكن قرض ناب أو حز ظفر ". أخرجه البيهقي (٩ / ٢٧٨) من طريق عبيد الله بن زحر عن القاسم مولى عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي ﵁ مرفوعا به. وقال: " قال أبو العباس محمد بن يعقوب: ليس في كتابي: عن علي بن يزيد ". قلت: لعله يشير إلى أن المعروف فيما يرويه ابن زحر عن القاسم بهذا الإسناد من الأحاديث - وهي كثيرة - أن بينهما علي بن يزيد وهو الألهاني، ولكنه لما لم يجد في كتابه علي بن يزيد لم يذكره في الإسناد مع التنبيه على ذلك. والظاهر أن هذا الحديث من تلك الأحاديث، فقد أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ٣٤) ، وقال: " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف وقد وثق ". وقال البيهقي عقبه: " وفي هذا الإسناد ضعف ". قلت: ضعفه أشد مما يعطيه هذا التعبير، وعلى الرغم من ذلك فإني أرى أن الحديث يتقوى بشاهدين له: الأول: عن حذيفة مرفوعا بلفظ:

стр. 2908

" اذبحوا بكل شيء فرى الأوداج، ما خلا السن والظفر ". قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عبد الله بن حراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه الجمهور ". والآخر: حديث رافع بن خديج مرفوعا بلفظ: " ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه، إلا السن والظفر ". أخرجه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في " الإرواء " (٨ / ١٦٥ / ٢٥٢٢) . ٢٠٣٠ - " كلوا بسم الله من حواليها واعفوا رأسها، فإن البركة تأتيها من فوقها ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٣٠٥) من طريق أبي حفص عمر بن الدرفس حدثني عبد الرحمن بن أبي قسيمة عن واثلة بن الأسقع الليثي قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس الثريد، فقال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عمر بن الدرفس، فهو مجهول كما في " التقريب " لكنه قد توبع، فقال عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن حبيب أن ربيعة بن يزيد الدمشقي أخبره عن واثلة يعني ابن الأسقع قال: " كنت مع أهل الصفة، فدعا رسول الله ﷺ يوما بقرص فكسره في القصعة، وصنع فيها ماء سخنا ثم صنع فيها ودكا ثم سفسفها ثم لبقها ثم صعنبها، ثم قال: اذهب فائتني بعشرة أنت عاشرهم، فجئت بهم، فقال: (فذكره نحوه دون البسملة) فأكلوا منها حتى شبعوا ".

стр. 2909

أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٠) . قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، فإن ابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ فإن حديثه من رواية العبادلة صحيح، كما هو معروف عند أهل العلم، وهذا من رواية أحدهم عنه، وهو عبد الله بن المبارك الإمام، ولقد خفيت هذه الحقيقة على المناوي حين أعل الحديث بقوله: " وفيه ابن لهيعة "! وقد وهم مرة أخرى، فإنه قال ذلك عقب عزو السيوطي الحديث لابن ماجة، فأوهم أنه رواه من طريق ابن لهيعة، والواقع خلافه، فليس في إسناده ابن لهيعة كما رأيت. وللحديث طريق ثالث، يرويه خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع، وكان من أهل الصفة.. الحديث بطوله وأتم منه، وفيه البسملة. أخرجه الحاكم (٤ / ١١٦ - ١١٧) وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: خالد ثقة وثقه بعضهم، وقال النسائي: ليس ثقة ". قلت: وفي " التقريب ": " ضعيف مع كونه فقيها، وقد اتهمه ابن معين ". قلت: فالعمدة على الطريق التي قبله. وللحديث شاهد يرويه عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: " إن البركة تنزل وسط القصعة، فكلوا من نواحيها ولا تأكلوا من رأسها ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٥٥) وغيره بسند صحيح وهو مخرج في " المشكاة " (٤٢١١) .

стр. 2910

(غريب الحديث) : قوله: (ودكا) : هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. (سفسفها) : في " القاموس ": " السفساف: الرديء من كل شيء ". فلعل المراد خلطها بشيء رديء من القمح أو الدقيق. (لبقها) : في " النهاية ": أي خلطها خلطا شديدا، وقيل: جمعها بالمغرفة. (صعنبها) : أي رفع رأسها وجعل لها ذروة وضم جوانبها. ٢٠٣١ - " كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٦٩ - ٣٧٠) والترمذي (٧٠٥) وابن خزيمة (١٩٣٠) والدارقطني (ص ٢٣١) من طريق عبد الله بن النعمان السحيمي قال: " أتاني قيس ابن طلق في رمضان في آخر الليل بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح، فطلب مني بعض الإدام، فقلت له: " يا عماه! لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب، قال: عندك؟ فدخل، فقربت إليه ثريدا ولحما ونبيذا، فأكل وشرب وأكرهني فأكلت وشربت، وإني لوجل من الصبح، ثم قال حدثني طلق ابن علي أن نبي الله ﷺ قال: " فذكره، والسياق للدارقطني ، وقال: " قيس بن طلق ليس بالقوي ". كذا قال، وقد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان. ووهاه أبو حاتم، وقال الحافظ: " صدوق ". قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف.
следующие страницы →