← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

قال: قال لي رسول الله ﷺ : " يا ثعلبة! كل ... " الحديث، وزاد: " وكلبك المعلم، ويدك، فكل ذكيا وغير ذكي ". أخرجه أبو داود (٢٨٥٦) . قلت: وإسناده صحيح، يونس بن سيف وثقه الدارقطني وغيره، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ فيه: " مقبول ". يعني عند المتابعة، فهو غير مقبول، بل هو ثقة حجة. الثانية: عن الحجاج عن مكحول عنه، والحجاج أيضا عن الوليد بن أبي مالك عن عائذ الله أنه سمع أبا ثعلبة الخشني قال: فذكره مرفوعا دون الزيادة. أخرجه الترمذي (١ / ٢٧٧) ، وقال: " هذا حديث حسن صحيح، عائذ الله بن عبد الله هو أبو إدريس الخولاني ". قلت: فهذه متابعة قوية من الوليد - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك - ليونس ابن سيف في الطريق الأولى، لكن الراوي عنه الحجاج وهو ابن أرطأة مدلس وقد عنعنه، كما عنعنه عن مكحول عنه. ومكحول أيضا مدلس، وبالنظر إلى روايته عنه ، فهي الطريقة الثانية، فتصحيح الترمذي للحديث من طريق الحجاج لا يخفى بعده عن الصواب، إلا أنه يعني أنه صحيح لغيره، فهو صحيح، لكنه يبعد عن تعبيره بقوله : " حسن صحيح ". والله أعلم. الثالثة: عن ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمرة بن ربيعة وهو ثقة.

стр. 2907

ويحيى بن سعيد هو الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي. ٣ و ٤ - وأما حديث عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان، فيرويه عمرو بن شعيب أن مولى شرحبيل بن حسنة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان يقولان: فذكره مرفوعا. أخرجه أحمد (٤ / ١٥٦ و ٥ / ٣٨٨) . ٢٠٢٩ - " كل ما أفرى الأوداج، ما لم يكن قرض ناب أو حز ظفر ". أخرجه البيهقي (٩ / ٢٧٨) من طريق عبيد الله بن زحر عن القاسم مولى عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي ﵁ مرفوعا به. وقال: " قال أبو العباس محمد بن يعقوب: ليس في كتابي: عن علي بن يزيد ". قلت: لعله يشير إلى أن المعروف فيما يرويه ابن زحر عن القاسم بهذا الإسناد من الأحاديث - وهي كثيرة - أن بينهما علي بن يزيد وهو الألهاني، ولكنه لما لم يجد في كتابه علي بن يزيد لم يذكره في الإسناد مع التنبيه على ذلك. والظاهر أن هذا الحديث من تلك الأحاديث، فقد أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ٣٤) ، وقال: " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف وقد وثق ". وقال البيهقي عقبه: " وفي هذا الإسناد ضعف ". قلت: ضعفه أشد مما يعطيه هذا التعبير، وعلى الرغم من ذلك فإني أرى أن الحديث يتقوى بشاهدين له: الأول: عن حذيفة مرفوعا بلفظ:

стр. 2908

" اذبحوا بكل شيء فرى الأوداج، ما خلا السن والظفر ". قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عبد الله بن حراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه الجمهور ". والآخر: حديث رافع بن خديج مرفوعا بلفظ: " ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه، إلا السن والظفر ". أخرجه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في " الإرواء " (٨ / ١٦٥ / ٢٥٢٢) . ٢٠٣٠ - " كلوا بسم الله من حواليها واعفوا رأسها، فإن البركة تأتيها من فوقها ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٣٠٥) من طريق أبي حفص عمر بن الدرفس حدثني عبد الرحمن بن أبي قسيمة عن واثلة بن الأسقع الليثي قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس الثريد، فقال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عمر بن الدرفس، فهو مجهول كما في " التقريب " لكنه قد توبع، فقال عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن حبيب أن ربيعة بن يزيد الدمشقي أخبره عن واثلة يعني ابن الأسقع قال: " كنت مع أهل الصفة، فدعا رسول الله ﷺ يوما بقرص فكسره في القصعة، وصنع فيها ماء سخنا ثم صنع فيها ودكا ثم سفسفها ثم لبقها ثم صعنبها، ثم قال: اذهب فائتني بعشرة أنت عاشرهم، فجئت بهم، فقال: (فذكره نحوه دون البسملة) فأكلوا منها حتى شبعوا ".

стр. 2909

أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٠) . قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، فإن ابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ فإن حديثه من رواية العبادلة صحيح، كما هو معروف عند أهل العلم، وهذا من رواية أحدهم عنه، وهو عبد الله بن المبارك الإمام، ولقد خفيت هذه الحقيقة على المناوي حين أعل الحديث بقوله: " وفيه ابن لهيعة "! وقد وهم مرة أخرى، فإنه قال ذلك عقب عزو السيوطي الحديث لابن ماجة، فأوهم أنه رواه من طريق ابن لهيعة، والواقع خلافه، فليس في إسناده ابن لهيعة كما رأيت. وللحديث طريق ثالث، يرويه خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع، وكان من أهل الصفة.. الحديث بطوله وأتم منه، وفيه البسملة. أخرجه الحاكم (٤ / ١١٦ - ١١٧) وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: خالد ثقة وثقه بعضهم، وقال النسائي: ليس ثقة ". قلت: وفي " التقريب ": " ضعيف مع كونه فقيها، وقد اتهمه ابن معين ". قلت: فالعمدة على الطريق التي قبله. وللحديث شاهد يرويه عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: " إن البركة تنزل وسط القصعة، فكلوا من نواحيها ولا تأكلوا من رأسها ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٥٥) وغيره بسند صحيح وهو مخرج في " المشكاة " (٤٢١١) .

стр. 2910

(غريب الحديث) : قوله: (ودكا) : هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. (سفسفها) : في " القاموس ": " السفساف: الرديء من كل شيء ". فلعل المراد خلطها بشيء رديء من القمح أو الدقيق. (لبقها) : في " النهاية ": أي خلطها خلطا شديدا، وقيل: جمعها بالمغرفة. (صعنبها) : أي رفع رأسها وجعل لها ذروة وضم جوانبها. ٢٠٣١ - " كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٦٩ - ٣٧٠) والترمذي (٧٠٥) وابن خزيمة (١٩٣٠) والدارقطني (ص ٢٣١) من طريق عبد الله بن النعمان السحيمي قال: " أتاني قيس ابن طلق في رمضان في آخر الليل بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح، فطلب مني بعض الإدام، فقلت له: " يا عماه! لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب، قال: عندك؟ فدخل، فقربت إليه ثريدا ولحما ونبيذا، فأكل وشرب وأكرهني فأكلت وشربت، وإني لوجل من الصبح، ثم قال حدثني طلق ابن علي أن نبي الله ﷺ قال: " فذكره، والسياق للدارقطني ، وقال: " قيس بن طلق ليس بالقوي ". كذا قال، وقد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان. ووهاه أبو حاتم، وقال الحافظ: " صدوق ". قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف.

стр. 2911

ثم رأيت الذهبي قد ذكر عن ابن القطان أنه قال: " يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا ". فالحمد لله على توفيقه. وليس عند الآخرين من السياق إلا المرفوع منه، وقال الترمذي : " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". ورواه أحمد (٤ / ٢٣) مختصرا بلفظ: " ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكنه المعترض الأحمر ". وعبد الله بن النعمان، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وقد روى عنه ثقتان، وقال ابن خزيمة: " لا أعرفه بعدالة ولا جرح ". قلت: فحاله قريب من حال شيخه قيس بن طلق لكنه قد توبع، فقال عبد الله بن بدر السحيمي: حدثني جدي قيس بن طلق به. أخرجه الطحاوي (١ / ٣٢٥) . وجملة القول أن الحديث حسن. وله شاهد من حديث سمرة بن جندب مرفوعا نحوه. وآخر تقدم برقم (٢٠٠٢) . رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " الإرواء " (٩١٥) و " صحيح أبي داود " (٢٠٣١) . قوله: (ولا يهيدنكم) : أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح الكاذب. وأصل (الهيد) : الحركة. " نهاية ". واعلم أنه لا منافاة بين وصفه ﷺ لضوء الفجر الصادق بـ ( الأحمر) ووصفه تعالى

стр. 2912

إياه بقوله: * (الخيط الأبيض) * (١) لأن المراد - والله أعلم - بياض مشوب بحمرة أو تارة يكون أبيض وتارة يكون أحمر، يختلف ذلك باختلاف الفصول والمطالع. وقد رأيت ذلك بنفسي مرارا من داري في (جبل هملان ) جنوب شرق (عمان) ، ومكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على تصحيح عبادة المسلمين، أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يرفع قبل الفجر الصادق بزمن يتراوح بين العشرين والثلاثين دقيقة، أي قبل الفجر الكاذب أيضا! وكثيرا ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق، وهم يؤذنون قبلها بنحو نصف ساعة، وعلى ذلك فقد صلوا سنة الفجر قبل وقتها، وقد يستعجلون بأداء الفريضة أيضا قبل وقتها في شهر رمضان، كما سمعته من إذاعة دمشق وأنا أتسحر رمضان الماضي (١٤٠٦) وفي ذلك تضييق على الناس بالتعجيل بالإمساك عن الطعام وتعريض لصلاة الفجر للبطلان، وما ذلك إلا بسبب اعتمادهم على التوقيت الفلكي وإعراضهم عن التوقيت الشرعي: * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) * " فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر "، وهذه ذكرى، (والذكرى تنفع المؤمنين) . ٢٠٣٢ - " كلوه، ومن أكل منكم فلا يقرب هذا المسجد، حتى يذهب ريحه منه ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٧) وابن خزيمة (١٦٦٩) وابن حبان (٣١٨) عن بكر ابن سوادة أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه: " أنه ذكر عند رسول الله ﷺ الثوم والبصل، قيل: يا رسول الله! وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرمه؟ فقال النبي ﷺ : " فذكره. وهذا إسناد ضعيف، أبو النجيب لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يذكروا له راويا غير

стр. 2913

بكر هذا. لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا في أحاديث، فقوله " كلوه " ورد في " الصحيحين " عن جابر بلفظ الإفراد، وفي " الترمذي " وغيره عن أم أيوب بلفظ الجمع، وسيأتي هو والذي قبله برقم (٢٧٨٤) . وسائره له شاهد من حديث المغيرة بن شعبة بسند صحيح عنه، وهو مخرج في " إصلاح المساجد " رقم (٧١) . ٢٠٣٣ - " كل امرئ مهيأ لما خلق له ". أخرجه الحاكم (٢ / ٤٦٢) وأحمد (٦ / ٤٤١) عن أبي الربيع سليمان بن عتبة عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: " قالوا: يا رسول الله! أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه، أم أمر نستأنفه؟ قال: بل أمر قد فرغ منه، قالوا: فكيف العمل يا رسول الله؟ قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن كما سبق بيانه في الحديث (٥١٤) وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل قال ابن معين في سليمان ابن عتبة: لا شيء ". قلت: وفي هذا التعقب إجحاف لأن ابن عتبة مختلف فيه كما ذكرنا هناك والذهبي نفسه لما أورده في " الميزان " قال: " وثقه دحيم، ووهاه ابن معين، وقال صالح جزرة: روى مناكير، وقد وثق ". قلت: الذين وثقوه أعرف به من غيره، فإنهم دمشقيون، مثل دحيم، ومنهم أبو مسهر بل إن أبا حاتم - على تشدده - قد قال فيه: " ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين ".

стр. 2914

فرجل قد قالوا فيه هذا التوثيق، ليس من الإنصاف صرف النظر عنه والاعتماد على قول من جرحه، ولاسيما وهو جرح مبهم. والحق أن الرجل وسط، حسن الحديث. والله أعلم. ٢٠٣٤ - " كل أهل النار يرى مقعده من الجنة، فيقول: لو أن الله هداني، فيكون عليهم حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني، فيكون له شكرا، ثم تلا رسول الله ﷺ : * (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) * (١) ". أخرجه الحاكم (٢ / ٤٣٥ - ٤٣٦) وأحمد (٢ / ٥١٢) والخطيب (٥ / ٢٤) عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم. " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. قلت: أبو بكر بن عياش فيه كلام من قبل حفظه، فهو حسن الحديث. وقال الحافظ في " التقريب ": " ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح ". ٢٠٣٥ - " كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي ﷺ ". رواه ابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " (٧٦ / ١) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ١٧١ / ٢) عن سلام بن سليمان حدثنا قيس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا.

стр. 2915

وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل: الأولى: الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور، قال الحافظ: " كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف ". قلت: لكن كذبه ابن المديني مطلقا. الثانية: أبو إسحاق السبيعي، ثقة ولكنه على اختلاطه مدلس، وقد عنعنه بل ذكروا في ترجمته أنه لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث والباقي كتاب. الثالثة والرابعة: قيس - وهو ابن الربيع - وسلام بن سليمان - وهو المدائني الضرير - ضعيفان. لكن يبدو أن له طريقا أخرى، فقد أورده السخاوي في " القول البديع " (ص ٢٢٣ - بيروت) من رواية البيهقي في " الشعب " وأبي القاسم التيمي وغيرهما عن الحارث الأعور عن علي مرفوعا نحوه. وقال: " الأعور قد ضعفه الجمهور، وروي عن أحمد بن صالح توثيقه ". قلت: فلم يعله بغير الأعور، لكن ذكر له متابعا فقال: " وأخرجه الطبراني في " الأوسط " والبيهقي في " الشعب " من رواية الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي. ورواه الطبراني أيضا والهروي في " ذم الكلام " له، وأبو الشيخ والديلمي من طريقه، والبيهقي أيضا في " الشعب " كلهم موقوفا باختصار: " كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد ﷺ ". والموقوف أشبه ". وقال الهيثمي في هذا الموقف (١٠ / ١٦٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات ". قلت: وهو في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال السخاوي

стр. 2916

(ص ٢٢٣) ، وحكاه عن أئمة الحديث والأصول. وقد وجدت له شاهدا بلفظ: " الدعاء محجوب حتى يصلى على النبي ﷺ ". أخرجه ابن حبان في ترجمة " إبراهيم بن إسحاق الواسطي " من " الضعفاء " له يسنده عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا. وقال فيه: " يروي عن ثور ما لا يتابع عليه وعن غيره من الثقات المقلوبات، على قلة روايته لا يجوز الاحتجاج به ". وأورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٨٧) فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وله شاهد آخر، فقال ابن القيم في " في جلاء الأفهام " (ص ٢٦١) : " وقال أحمد بن علي بن شعيب (هو النسائي الإمام) : حدثنا محمد بن حفص حدثنا الجراح بن مليح (الأصل: يحيى) : حدثني عمر (الأصل: عمرو) بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال رسول الله ﷺ : " الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله ، وصلاة على النبي ﷺ ، ثم يدعو فيستجاب لدعائه ". وعمر بن عمرو هذا هو الأحموسي له عن عبد الله بن بسر حديثان هذا أحدهما ". قلت: قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٢٧) : " شامي، أبو حفص، أدرك عبد الله بن بسر ... قال أبي: لا بأس به، صالح الحديث، هو من ثقات الحمصيين ". والجراح ابن مليح هو البهراني، شامي حمصي، روى عن جمع منهم الأحموسي هذا كما في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٥٢٤) ، وقال عن أبيه: " صالح الحديث ".

стр. 2917

ومحمد بن حفص الظاهر أنه الوصابي الحمصي أبو عبيد روى عن محمد بن حمير وغيره ، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٣٧) : " أدركته، وأردت قصده والسماع منه، فقال لي بعض أهل حمص: ليس بصدوق، ولم يدرك محمد بن حمير، فتركته ". وقال ابن منده: " ضعيف ". وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: " يغرب ". والحديث رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث أنس كما في " القول البديع " (ص ٢٢٢) ولم يتكلم على إسناده بشيء. وقد جزم المناوي بضعفه، فقال: " فيه محمد بن عبد العزيز الدينوري، قال الذهبي في " الضعفاء ": منكر الحديث ". وجزم بأن رواية الطبراني المتقدمة جيدة الإسناد. وخلاصة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى على أقل الأحوال. ثم وقفت على إسناده عند الطبراني في " الأوسط " (٤ / ٤٤٨ - مصورة الجامعة الإسلامية) ، فإذا هو من طريق عامر بن يسار حدثنا عبد الكريم الجزري عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي موقوفا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كما تقدم عن الهيثمي، لكن أبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس وكان اختلط إلا أن ذلك لا يضر في الشواهد. والله أعلم. ومن شواهده ما أخرجه الترمذي (١ / ٩٧) عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن

стр. 2918

المسيب عن عمر قال: " إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ ". وأبو قرة مجهول. ٢٠٣٦ - " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ". روي من حديث عبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب والمسور بن مخرمة وعبد الله ابن عمر. ١ - أما حديث ابن عباس فيرويه موسى بن عبد العزيز العدني حدثني الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. أخرجه المخلص في " سبعة مجالس " (٥١ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٢٩ / ١) والخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٢٧١) والهروي في " ذم الكلام " (١٠٨ / ٢) والضياء في " المختارة ". قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، فإن الحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام. وموسى العدني صدوق سيء الحفظ. ٢ - وأما حديث عمر، فله عنه طرق: الأولى: يرويه إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي: حدثنا الليث بن سعد القيسي - هو مولى بني رفاعة في سنة إحدى وسبعين ومائة بمصر - عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: " خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردده إليه، فقال: يا أبا الحسن! ما يحملني على كثرة ترددي إليك إلا حديث سمعته من رسول

стр. 2919

الله ﷺ يقول: (فذكره) : فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت، ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها، وقال: قولي لأبيك: قد رضيت قد رضيت قد رضيت، فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقبلني، فلما قمت أخذ بساقي، وقال قولي لأبيك قد رضيت، فأنكحها إياه، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، فعاش حتى كان رجلا، ثم مات ". أخرجه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٧٣ / ٢٥٧ / ١) وابن عدي (٦ / ٢) والخطيب في " التاريخ " (٦ / ١٨٢) في ترجمة ابن رستم هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن عدي فقال فيه: " ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات ". قلت: وأنكر ما فيه ذكر التقبيل، وأما الكشف عن الساق، فقد ورد في غير هذه الطريق، وهي: الثانية: من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه (زاد بعضهم: عن علي بن الحسين) : " أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ﵁ أم كلثوم، فقال: أنكحنيها، فقال: إني أرصدها لابن أخي عبد الله بن جعفر، فقال عمر: أنكحنيها، فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده، فأنكحه علي، فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ فقال: أم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، إني سمعت رسول الله ﷺ : فذكره ". أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٥٢٠ - ٥٢١) وابن سعد في " الطبقات " (٨ / ٤٦٣) والثقفي في " الفوائد " (رقم ٤٠ منسوختي) والحاكم (٣ / ١٤٢) والزيادة له، وكذا البيهقي (٧ / ٦٣ - ٦٤) ، وقال الحاكم:

стр. 2920

" صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت منقطع ". يعني بين علي بن الحسين وعمر. فهو بين الانقطاع أكثر بين محمد - وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وعمر. وراجع ما تقدم نقله عن الحافظ تحت فقه الحديث المتقدم (٩٩) . وأخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٦ / ٣٣٠ - ٣٣١ ) من طريقين آخرين عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر قال: قال عمر ... فذكره نحوه. وفي رواية له من طريق الزبير بن بكار معضلا بدون إسناد: " فقال له علي: أنا أبعثها إليك، فإن رضيت فقد زوجتكها، فبعثها إليه ببرد، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال لها: قولي له ، قد رضيته رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها، فكشفها، فقالت له: أتفعل هذا؟ ! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك! ثم خرجت حتى جاءت أباها، فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء! فقال: مهلا يا بنية، فإنه زوجك، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين ... " الحديث. الثالثة: قال الطبراني في " الكبير " (١ / ١٢٤ / ١) : حدثنا محمد بن عبد الله أخبرنا الحسن بن سهل الحناط أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: فذكره مرفوعا. ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في " المختارة " (رقم ٩٥، ٩٦ - بتحقيقي) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات حفاظ غير الحناط هذا، فقد ذكره السمعاني في هذه النسبة (الحناط) إلى بيع الحنطة، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ويحتمل عندي أنه الحسن بن سهل الجعفري كما في " الجرح " (١ / ٢ / ١٧) أو الجعفي كما في " ثقات ابن حبان " على ما في هامشه، فقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبو زرعة. وقد

стр. 2921

علم أنه لا يروي إلا عن ثقة. وقد وثقه الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٧٣) . والله أعلم. ثم رأيت في " ثقات ابن حبان " (٨ / ١٨١) : " الحسن ابن سهل الخياط (كذا) ، يروي عن أبي أسامة والكوفيين. روى عنه الحضرمي ". قلت: فهو هذا، فإن الحضرمي هو محمد بن عبد الله شيخ الطبراني في الحديث، و ( الخياط) تصحيف، والصواب: (الحناط) كما حققته في " تيسير الانتفاع " يسر الله لي إتمامه بكرمه ومنه. الرابعة: عن يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت عمر ابن الخطاب يقول: فذكره مرفوعا. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٢٤ / ١ ) وأبو علي الصواف في " الفوائد " (٣ / ١٦٥ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٩٩ - ٢٠٠) . قلت: وهذا إسناد حسن أيضا في الشواهد، يونس هذا من رجال مسلم، لكن ضعفه جماعة من الأئمة، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، يخطىء كثيرا ". وقد توبع ممن لا يفرح بمتابعته، فقال محمد بن عكاشة عن سيف بن محمد بن أخت سفيان عن سفيان الثوري عن خالد بن سعد بن عبيد عن نافع عن ابن عمر به. أخرجه تمام في " الفوائد " (٢٤٧ / ٢) . قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته سيف هذا، قال الحافظ: " كذبوه ". ومحمد بن عكاشة إن كان العكاشي الكرماني، فهو كذاب وضاع. وإن كان محمد بن عكاشة الكوفي، فهو ضعيف. وهذا مشكل، فقد جاء في ترجمة الأول أنهم نسبوه كوفيا، فيحتمل أنهما واحد،

стр. 2922

لكن فرق بينهما الدارقطني، فقال في الأول: " يضع الحديث ". وفي الآخر: " ضعيف ". وعليه جرى الذهبي والعسقلاني، ففرقا بينهما. فالله أعلم. الخامسة: قال الطبراني أيضا وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٣٤) : حدثنا جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي المديني أخبرنا إبراهيم بن حمزة الزبيري أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: " دعا عمر بن الخطاب ﵁ علي بن أبي طالب فساره، ثم قام علي في الصفة فوجد العباس وعقيلا والحسين، فشاورهم في تزويج أم كلثوم عمر، فغضب عقيل وقال: يا علي ! ما تزيدك الأيام والشهور والسنون إلا العمى في أمرك، والله لئن فعلت ليكونن وليكونن - لأشياء عدها - ومضى يجر ثوبه، فقال علي للعباس: والله ما ذاك منه نصيحة، ولكن درة عمر أخرجته إلى ما ترى، أما والله ما ذاك رغبة فيك يا عقيل، ولكن قد أخبرني عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ... " فذكر الحديث. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيح " غير النوفلي شيخ الطبراني فلم أجد له ترجمة. وأخرج المرفوع منه ابن شاهين في " الأفراد " (٢ / ١) عن سلمة بن شبيب أخبرنا الحسين بن محمد بن أعين أخبرنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه به. وقال: " تفرد بهذا الحديث سلمة بن شبيب، لا أعلم به غيره ". قلت: وهو ثقة من شيوخ مسلم، لكن شيخه الحسين بن محمد بن أعين لم

стр. 2923

أعرفه. السادسة: عن أحمد بن سنان بن أسد (بن) حبان القطان: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد حدثني ابن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. أخرجه الحافظ السلفي في " معجم السفر " (ق ١٩٢ / ٢) . قلت: هذا إسناد رجاله ثقات حفاظ غير ابن أبي رافع واسمه عبد الرحمن، فإنه لم يرو عنه غير حماد هذا، وهو ابن سلمة، وقال ابن معين: " صالح ". وقال الحافظ: " مقبول من الرابعة ". فهو تابعي لم يدرك عمر بن الخطاب. السابعة " عن حسن بن حسن عن أبيه أن عمر بن الخطاب به نحوه. أخرجه البيهقي بسند ضعيف منقطع. الثامنة: رواه أبو موسى المديني في " اللطائف من دقائق المعارف " (٢ / ١) من طريق الدارقطني بسنده عن العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا النضر بن منصور حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: أخبرني عمر بن الخطاب ﵁: أنه مر بعثمان ﵁ وهو كئيب حزين حين أصيب بزوجته بنت رسول الله ﷺ ، فسأله فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال: " لم يروه بهذا الإسناد غير النضر ". قلت: ومن طريقه رواه ابن عساكر (١١ / ٨٣ / ١) ، وهو ضعيف. لكن الراوي عنه العلاء بن عمرو الحنفي كذاب.

стр. 2924

التاسعة: عن المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته، فاعتل عليه بصغرها فقال: إني أعددتها لابن أخي جعفر، قال عمر: إني والله ما أردت بها الباءة، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " رقم (٢٦٦ - بتحقيقي) من طريق شريك عن شبيب بن أبي غرقدة عن المستظل به. وشريك سيء الحفظ، وهو صدوق يستشهد به. ٣ - وأما حديث المسور بن مخرمة فرواه أحمد (٤ / ٣٢٣) والطبراني والبيهقي من طريق أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعا. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ٢٠٣) : " وفيه أم بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد ولم يوثقها وبقية رجاله وثقوا ". ٤ - وأما حديث ابن عمر، فهو بلفظ: " كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري ". أخرجه ابن عساكر (١٩ / ٦٠ / ٢) عن سليمان بن عمر بن الأقطع: أخبرنا إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر قال : سمعت ابن عمر يقول: مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علل: الأولى: إبراهيم بن يزيد - وهو الخوزي المكي - متروك. الثانية: إبراهيم بن عبد السلام - وهو المخزومي المكي - ضعيف. الثالثة: سليمان بن عمر الأقطع كتب عنه أبو حاتم، ولم يذكر فيه ابنه (٢ / ١ / ١٣١) جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال. وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. والله أعلم.

стр. 2925

٢٠٣٧ - " كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٣٨ / ٢) عن اليمان بن المغيرة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل اليمان هذا، قال الحافظ: " ضعيف ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ١٢٤) : " اليمان ضعيف عند الجمهور، وقال ابن عدي: لا بأس به ". قلت: والحديث صحيح، لن له شواهد كثيرة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا بلفظ: " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ". أخرجه البخاري (٤ / ٧٣) والنسائي (٢ / ٢٩٩) وأحمد (٢ / ٢٥٥، ٢٨٧، ٤١٠، ٤٦١، ٤٩٨، ٥٠٤) من طرق عنه. ٢ - عن حذيفة بن اليمان مرفوعا نحوه. أخرجه النسائي وابن ماجة (٣٥٧٢) بسند رجاله ثقات. ٣ - عن عائشة ﵂ مرفوعا: " ما تحت الكعبين من الإزار في النار ". أخرجه أحمد (٦ / ٥٩، ٢٥٤، ٢٥٧) عن محمد بن إسحاق سمعت أبا نبيه يقول: سمعت عائشة تقول: فذكره. قلت: وهذا سند حسن في الشواهد، رجاله ثقات معروفون غير أبي نبيه هذا وثقه

стр. 2926

ابن حبان (٥ / ٥٧١) . ٤ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد وغيره وهو مخرج في " المشكاة " (٤٣٣١) . وفي الباب عن غير هؤلاء الأصحاب فراجع " مجمع الزوائد " (٥ / ١٢٢ - ١٢٦) . ٢٠٣٨ - " كل مال النبي ﷺ صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم، إنا لا نورث ". أخرجه أبو داود (٢٩٧٥) والترمذي في " الشمائل " (رقم - ٣٨٣) من طريق أبي البختري قال: " سمعت حديثا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبا مذبرا: دخل العباس وعلي على عمر، وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: (فذكره) قالوا: بلى، قال: فكان رسول الله ﷺ ينفق من ماله على أهله، ويتصدق بفضله، ثم توفي رسول الله ﷺ فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله ﷺ . ثم ذكر شيئا من حديث مالك بن أوس ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير الرجل الذي لم يسم والظاهر أنه صحابي أو تابعي كبير، فمثله حديثه مقبول، ولاسيما إذا كان في الشواهد، ومن شواهده حديث عائشة مرفوعا: " لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد، لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي ". أخرجه أبو داود (٢٩٧٧) بإسناد حسن عنها. وأصله في " الصحيحين " وغيرهما دون الشطر الثاني منه.

стр. 2927

وأخرجاه عن أبي بكر الصديق مرفوعا بلفظ: " لا نورث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال ". وهو رواية لأبي داود (٢٩٦٩) ، وزاد: " يعني مال الله، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ". ٢٠٣٩ - " كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال ". أخرجه أبو داود (٣٦٨٠) ، ومن طريقه البيهقي (٨ / ٢٨٨) عن إبراهيم بن عمر الصنعاني قال: سمعت النعمان يقول: عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، والنعمان هذا هو ابن أبي شيبة عبيد الصنعاني، وهو ثقة بلا خلاف. ومثله إبراهيم بن عمر الصنعاني. (تنبيه) : زاد محقق سنن أبي داود الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد بعد قوله : " النعمان " زيادة (بن بشير) ، وهي خطأ منه، ذهب وهله إلى أنه الصحابي المعروف " النعمان بن بشير "! وإنما هو ابن أبي شيبه كما ذكرنا وهو تابع تابعي. وكذلك وهل بعضهم فكتب على اسم إبراهيم بن عمر الصنعاني من النسخة التي نقلت عنها من " سنن أبي داود " نسخة المكتبة الظاهرية كتب عليه: " مجهول "، وهو خطأ، سببه أنه ظن أنه الذي روى عنه الترمذي إبراهيم بن عمر الصنعاني ، وهذا آخر متأخر عن الأول، وهو مستور كما في " التقريب "، فاقضي التنبيه بدون تشهير!

стр. 2928

٢٠٤٠ - " كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة ". جاء من طريقين: الأول: عن ابن مسعود أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٦٢ / ١) والخرائطي (ص ١٣) وابن عدي (٢٠١ / ٢) و " الحلية " (٣ / ٤٩) عن صدقة بن موسى ومحمد بن المظفر في " غرائب شعبة " (١ / ٢) و " الحلية " أيضا (٧ / ١٩٤) عن شعبة، كلاهما عن فرقد السبخي عن إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعا. وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن فرقد غير صدقة بن موسى ". قلت: وهو صدوق له أوهام، لكنه قد تابعه شعبة كما رأيت، وقد استغربه أبو نعيم من طريقه عنه. لكن فرقد لين الحديث كثير الخطأ كما في " التقريب ". الثاني: عن جابر، رواه ابن عساكر (٨ / ٢٢٨ / ١ - ٢) عن أبي داود سليمان ابن سيف قال: كنت مع أبي عاصم النبيل وهو يمشي وعليه طيلسان فسقط عنه طيلسانه فسويته عليه، فالتفت إلي وقال: كل معروف صدقة، فقلت: من ذكره رحمك الله؟ قال: أنبأنا ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أنني لا أدري ما حال من دون سليمان؟ و" تاريخ ابن عساكر " مقفل عليه الآن ولا يمكن الوصول إليه مع الأسف، لكن الظن أنه ليس فيه شديد الضعف يمنع من الاستشهاد به، ولاسيما والشطر الأول من الحديث يشهد بعمومه لسائره. وهو صحيح له شواهد عديدة بعضها في " الصحيحين "، وهي مخرجة في " الروض النضير " (٢٣١) .

стр. 2929

٢٠٤١ - " كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها ". أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٣٨٢) وأبو بكر المقرىء الأصبهاني في " الفوائد " (١٣ / ١٩٠ / ١) عن أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو يونس اسمه سليم بن جبير. ٢٠٤٢ - " كل يمين يحلف بها دون الله شرك ". أخرجه البغوي في " الجعديات " (٢٣٣٢) والحاكم في " المستدرك " (١ / ١٨) عن شريك بن عبد الله عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، وأقره الذهبي. قلت: وشريك فيه ضعف من قبل حفظه، وإنما أخرج له مسلم متابعة، والحسن بن عبيد الله - وهو النخعي - ثقة، لكن البغوي جعل مكانه جابرا الجعفي، لكنه ثابت عن الحسن النخعي، فقال الإمام أحمد (٢ / ١٢٥) : حدثنا سليمان بن حيان عن الحسن بن عبيد الله به مرفوعا بلفظ: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " . ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (١ / ٢٩٠) ، وقال:

стр. 2930

" حديث حسن ". وأقول: بل هو صحيح، فقد تابعه جرير عن الحسن بن عبيد الله به باللفظ الثاني ، إلا أنه قال: " كفر " ولم يشك. أخرجه الحاكم، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم، فإن الحسن هذا - وهو النخعي - لم يخرج له البخاري. ولكنه قد توبع كما يأتي. وتابعه عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن به . أخرجه ابن حبان (١١٧٧) ، وفيه: " أن رجلا حلف بالكعبة، فقال ابن عمر: ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حلف بغير الله فقد أشرك ". ثم أخرجه أحمد (٢ / ٣٤، ٦٩، ٨٦) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٣٥٧ - ٣٥٩) والبغوي (٩٢٥) من طرق أخرى عن سعد بن عبيدة به وفي لفظ لأحمد: " من حلف بشيء دون الله تعالى فقد أشرك ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين وله في " المسند " طريق أخرى عن ابن عمر، فانظر " الإرواء " (٢٦٢٧) . (فائدة) : قال أبو جعفر الطحاوي: " لم يرد به الشرك الذي يخرج من الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجا عن الإسلام، ولكنه أراد أنه لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى لأن من حلف بغير الله

стр. 2931

تعالى، فقد جعل ما حلف به محلوفا به كما جعل الله تعالى محلوفا به، وبذلك جعل من حلف به أو ما حلف به شريكا فيما يحلف به وذلك أعظم، فجعله مشركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافرا بالله تعالى خارجا عن الإسلام ". يعني - والله أعلم - أنه شرك لفظي، وليس شركا اعتقاديا، والأول تحريمه من باب سد الذرائع، والآخر محرم لذاته. وهو كلام وجيه متين، ولكن ينبغي أن يستثني منه من يحلف بولي لأن الحالف يخشى إذا حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة، ولا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذبا، فإن بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقا لرجل عليه وطلب أن يحلف بالله فعل، وهو يعلم أنه كاذب في يمينه، فإذا طلب منه أن يحلف بالولي الفلاني امتنع واعترف بالذي عليه، وصدق الله العظيم: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * (١) . ٢٠٤٣ - " كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله ". أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤ / ٢٤٧) وأحمد (٥ / ٢٥٨) من طريق سعيد بن أبي هلال عن علي بن خالد قال: " مر أبو أمامة الباهلي على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره ". ذكره الحاكم شاهدا لحديث أبي هريرة الآتي، وسكت عليه الذهبي، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٧١) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي بن خالد، وهو ثقة ". قلت: لكن سعيد بن أبي هلال كان اختلط.

стр. 2932

لكن الحديث صحيح، فإن له غير شاهد واحد كما يأتي: ثم عزاه الهيثمي للطبراني في " الأوسط، وقال: " ورواه في " الكبير " موقوفا على أبي أمامة، قال: لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا دخل الجنة، إلا من شرد على الله كشراد البعير السوء على أهله، فمن لم يصدقني فإن الله تعالى يقول: * (لا يصلاها إلا الأشقى. الذي كذب وتولى) * (١) ، كذب بما جاء به محمد ﷺ وتولى عنه وإسنادهما حسن ". ومن شواهد الحديث ما أخرجه ابن حبان (٢٣٠٦) عن قتيبة بن سعيد: حدثنا خليفة بن خياط عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشرود البعير، قالوا، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ فقال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ". ٢٠٤٤ - " والذي نفسي بيده، لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشرود البعير، قالوا: ومن يأبى أن يدخل الجنة؟! فقال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ". قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح ". ومن شواهده أيضا حديث أبي هريرة المشار إليه آنفا بلفظ: " لتدخلن الجنة إلا من أبي وشرد عن الله كشراد البعير ". أخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الأعرج عنه، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي.

стр. 2933

وأقول: إسماعيل هو ابن عبد الله بن أبي أويس، وهو وإن كان من رجال الشيخين ففيه كلام كثير، فبحسبه أن يكون حديثه حسنا، وأما الصحة فلا. وقد قال الحافظ فيه: " صدوق أخطأ في أحاديث ". نعم، حديثه هذا صحيح بما تقدم. والله أعلم. ٢٠٤٥ - " كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ". أخرجه ابن أبي الدنيا في " الفرح بعد الشدة " (ص ١٣ و ١٤) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٨٨) عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره. وأخرجه أحمد (١ / ٣٣٩) من هذا الوجه من فعله ﷺ بلفظ: " كان يقول عند الكرب ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من طرق عن ابن أبي عروبة وغيره به مثل رواية أحمد. وكذلك أخرجه هو في " المسند " (١ / ٢٢٨، ٢٥٤، ٣٣٩، ٣٥٦) . وأخرجه مسلم (٨ / ٨٥) من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي العالية بلفظ: " كان إذا حزبه أمر قال: ... " فذكر مثله، وزاد: " لا إله إلا الله رب العرش الكريم ". وهو رواية لأحمد أيضا (١ / ٢٦٨، ٢٨٠) وزاد في إحدى روايتيه:

стр. 2934

" ثم يدعو ". وسنده صحيح على شرط مسلم. وأخرج أحمد أيضا (١ / ٢٠٦) عن حماد بن سلمة عن ابن أبي رافع عن عبد الله بن جعفر: " أنه زوج ابنته من الحجاج بن يوسف، فقال لها: إذا دخل بك فقولي: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، وزعم أن رسول الله ﷺ كان إذا حزبه أمر قال هذا. قال حماد: فظننت أنه قال: فلم يصل إليها ". وابن أبي رافع اسمه عبد الرحمن، لم يذكروا له راويا غير حماد، ومع ذلك قال ابن معين: " صالح ". وأما الحافظ فقال: " مقبول ". يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث ولم أجد متابعا على هذا السياق، فبقي حديثه على الضعف. ٢٠٤٦ - " كما لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٣١) من طريق إبراهيم بن يوسف حدثنا أحمد ابن أبي الحواري حدثنا مروان عن يزيد بن السمط عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 2935

قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، يزيد بن مرثد تابعي ثقة. والوضين بن عطاء فيه ضعف، وبقية الرجال ثقات. ومروان هو ابن محمد الطاطري. وإبراهيم بن يوسف الظاهر أنه ابن ميمون الباهلي البلخي، وهو صدوق. وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ: كما لا يجتنى من الشوك العنب، لا نزل الفجار منازل الأبرار، وهما طريقان، فأيهما أخذتم أخذ بكم إليه ". أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١١٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٩ / ٩٦ / ٢) عن فرات بن سلمان أخبرنا أبو المهاجر الدمشقي عن أبي ذر الغفاري مرفوعا به. أورده ابن عساكر في ترجمة " أبي المهاجر " هذا، ولم يذكر فيها أكثر من هذا الحديث. ولعله الذي في " كنى تاريخ البخاري " (٧٣ / ٦٨٥) : " أبو المهاجر مولى بني كلاب، قلت لابن عباس: كما لا ينفع مع الإشراك شيء فهل يضر مع الإخلاص شيء؟ عنه عبد الواحد بن صفوان ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٥٦٥) برواية ابن صفوان هذا عنه. وسائر الرجال موثقون. فالحديث بمجموع الطرقين حسن، والله أعلم. ٢٠٤٧ - " كما يضاعف لنا الأجر، كذلك يضاعف علينا البلاء ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ٣١٤) : أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني معمر ومالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 2936

" دخلت أم بشر بن البراء ابن معرور على رسول الله ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه وهو محموم فمسته، فقالت: ما وجدت مثل وعك عليك على أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره ". قلت: وهذا إسناد واه جدا، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متهم بالكذب. لكن للحديث شاهدان: الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: " وضع رجل يده على النبي ﷺ فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا معشر الأنبياء، يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء يبتلى بالقمل حتى يقتله، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباء فيجوبها، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء ". أخرجه أحمد (٣ / ٩٤) : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عنه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات لولا الرجل الذي لم يسم. لكن قد سماه هشام بن سعد، فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به. أخرجه ابن ماجة (٢ / ٤٩٠) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ٦٠ / ٢ ) ، وقال: " (يجوبها) : أي يقطعها ويجعل لها شبه الجيب ". وقال البوصيري في " الزوائد " (٢٤٥ / ١) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ". قلت: وصححه الحاكم أيضا والذهبي كما تقدم برقم (١٤٤) وإنما هو حسن للكلام المعروف في هشام بن سعد. نعم هو صحيح بالشاهد الذي بعده، وآخر تقدم

стр. 2937

هناك (١٤٥) . الثاني: عن عبد الله بن مسعود قال: " أتيت النبي ﷺ في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا، فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا، قلت: إن ذاك بأن لك أجرين، قال: أجل (ذلك كذلك) ما من مسلم يصيبه أذى (شوكة فما فوقها ) إلا حات الله عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر ". أخرجه البخاري (١٠ / ٩١) ومسلم (٨ / ١٤) والدارمي (٢ / ٣١٦) وابن حبان (٧٠١) وأحمد (١ / ٣٨١، ٤٤١، ٤٥٥) . ٢٠٤٨ - " كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا وادخروا ". أخرجه مسلم (٦ / ٨٢) ولم يسق لفظه والترمذي (١ / ٢٨٥) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٩٥ / ٢) من طرق عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". ٢٠٤٩ - " يا أم هانئ! قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت ". أخرجه أحمد (٦ / ٣٤١ و ٣٤٣) من طريق أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي مرة مولى فاختة أم هانىء بنت أبي طالب عنها قالت: " لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من أحمائي فأدخلتهما بيتا، وأغلقت عليهما بابا، فجاء ابن أمي علي بن أبي طالب، فتفلت عليهما بالسيف، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجده، ووجدت فاطمة، فكانت أشد علي من زوجها. قالت: فجاء النبي ﷺ وعليه أثر الغبار، فأخبرته، فقال: فذكره ".

стр. 2938

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من طريق أخرى عن أبي مرة واسمه يزيد دون قوله: " وأمنا من أمنت "، وهو مخرج في كتاب " إرواء الغليل / باب صلاة التطوع " (رقم ٤٦٤) . وله طريق أخرى يرويه عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب ... الحديث مختصرا، وفيه الزيادة. أخرجه أبو داود (٢٧٦٣) والحاكم (٤ / ٥٤) دون الزيادة. قلت: وإسناده جيد في المتابعات، فرجاله رجال مسلم إلا أن عياضا هذا - وهو الفهري المصري - فيه لين. ٢٠٥٠ - " قوائم منبري رواتب في الجنة ". ورد من حديث أم سلمة وأبي واقد. ١ - أما حديث أم سلمة فيرويه عمار الدهني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة مرفوعا به. أخرجه النسائي (١ / ١١٣) وابن حبان (١٠٣٤) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ٢٥٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٤٨) وأحمد (٦ / ٢٨٩ و٢٩٢ و ٣١٨) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٢ - وأما حديث أبي واقد فيرويه أبو يحيى الحماني حدثنا عبد الرحمن بن آمين عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا واقد الليثي يقول: فذكره مرفوعا. أخرجه الحاكم ( ٣ / ٥٣٢) ، وسكت عليه هو والذهبي. قلت: وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن آمين وأبي يحيى الحماني، واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن.

стр. 2939

٢٠٥١ - " الكبائر: الشرك بالله والإياس من روح الله والقنوط من رحمة الله ". رواه البزار في " مسنده " (ص ١٨ - زوائده) : حدثنا عبد الله بن إسحاق العطار حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: " أن رجلا قال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ قال: الشرك ... ". قلت: وهذا إسناد حسن لولا أنني لم أعرف العطار هذا، ولكن لعل غيري من المتقدمين قد عرفه، أو وجد له متابعا، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٠٤) : " رواه البزار والطبراني، ورجال موثقون ". وقال المناوي: " رمز المصنف لحسنه، قال الزين العراقي في " شرح الترمذي ": إسناده حسن ". قلت: ولم نعثر عليه في " معجم الطبراني الكبير " من هذا الوجه، وبهذا اللفظ مرفوعا، وإنما رواه موقوفا على ابن عباس في حديث طويل له فقال (٣ / ١٨٧ / ١) : حدثنا بكر بن سهل أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به نحوه . وهذا سند ضعيف. وله شاهد موقوف يرويه معمر عن أبي إسحاق عن وبرة عن عامر أبي الطفيل عن ابن مسعود به. وتابعه مسعر عن وبرة به. وهذا إسناد صحيح كما قال الهيثمي. وتابعه عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله به. قلت: وهذا إسناد حسن. أخرجها كلها الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٣ / ١) .

стр. 2940

ثم تبين لي ما رجوته في عبد الله بن إسحاق العطار، فهو عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري، فقد ذكره المزي في الرواة عن الضحاك بن مخلد أبي عاصم النبيل وكذلك ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٣٦٣) وقال: " مستقيم الحديث ". فثبت أن السند حسن والله أعلم. ٢٠٥٢ - " ما كان خلق أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذب، وما اطلع منه على شيء عند أحد من أصحابه، فيبخل له من نفسه حتى يعلم أن (قد) أحدث توبة! ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " قال: أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة قال: قالت عائشة ﵂: فذكره. وتابعه روح بن القاسم عن إبراهيم بن ميسرة به. أخرجه ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (ص ٣٠) . وقال أحمد (٦ / ١٥٢) : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة أو غيره عن عائشة قالت: فذكره بنحوه. قلت: والإسناد الأول رجاله ثقات على ضعف خالد بن خداش لكنه قد توبع كما رأيت لكنه منقطع، فإن إبراهيم بن ميسرة لم يذكروا له رؤية عن غير أنس من الصحابة، وقال البخاري: " مرسل "، كما يأتي. وقد وصله نصر بن طريف الباهلي، عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن عائشة. أخرجه ابن أبي الدنيا (ص ٣٢) لكن ابن طريف متهم.

стр. 2941

والإسناد الثاني صحيح لولا تردد معمر أو غيره بين ابن أبي مليكة وغيره، فإن كان عن ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله - فهو صحيح، وإن كان عن غيره، فهو مجهول. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للبيهقي في " شعب الإيمان " عن عائشة مرفوعا مختصرا بلفظ: " كان أبغض الخلق إليه الكذب ". فتعقبه المناوي بقوله: " رمز المصنف لحسنه، قضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، وهو باطل، فإنه خرجه من حديث إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة وعن محمد بن أبي بكر عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة. ثم عقبه بما نصه: قال البخاري : هو مرسل يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة، ولا يصح حديث ابن أبي مليكة. قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري، فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح. اهـ. فأفاد بذلك أن فيه ضعفا أو انقطاعا، فاقتطاع المصنف لذلك من كلامه وحذفه من سوء التصرف، وإسحاق الدبري يستبعد لقيه لعبد الرزاق كما أشار إليه ابن عدي، وأورده الذهبي في (الضعفاء) ". انتهى كلام المناوي. قلت: لكن قد تابعه أحمد كما سبق، وتابعه أيضا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق به مثل رواية الدبري عن ابن أبي مليكة عنها، دون التردد. أخرجه الترمذي (١ / ٣٥٧) وقال: " حديث حسن ". كذا قال! ويحيى بن موسى - وهو البلخي - ثقة من شيوخ البخاري، ومن فوقه

стр. 2942

ثقات من رجال الشيخين، فحقه أن يصححه، ولعله لم يفعل لما سبق من إعلال البخاري إياه، ولا يظهر لي أنه إعلال قوي، والله أعلم. وكأنه لذلك قال ابن القيم في " إعلام الموقعين ": " حديث حسن ". ولبعضه طريق أخرى عن عائشة بلفظ: " كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة، لم يزل معرضا عنه حتى يحدث لله التوبة ". رواه العقيلي في مقدمة كتابه " الضعفاء " (ص ٢) ، وعنه ابن عبد البر في " التمهيد " (١ / ٦٩) : حدثنا أحمد بن زكير حدثنا أحمد بن عبد المؤمن حدثنا يحيى بن قعنب قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ثم رواه (ص ٤٦٧) : حدثنا الحسن بن ﴿حبيب﴾ حدثنا أحمد بن عبد المؤمن به. أورده في ترجمة يحيى بن مسلمة بن قعنب، وقال: " لا يتابع على حديثه، وقد حدث بمناكير ". وعزاه في " الجامع " لأحمد والحاكم عن عائشة ولم أره عندهما الآن، وذكر المناوي أنه عند الحاكم من طريق ابن قعنب هذا. ٢٠٥٣ - " كان رسول الله ﷺ أبيض، كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر ". أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ٢٩) والبيهقي في " الدلائل " (١ / ١٧٩) عن صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به.

стр. 2943

قلت: وهذا سند ضعيف، صالح بن أبي الأخضر قال الحافظ: " ضعيف يعتبر به ". قلت: وقد جاء الحديث مفرقا عن جمع من الصحابة: الأول: أنس بن مالك قال: " كان شعر رسول الله ﷺ رجلا، ليس بالسبط ولا بالجعد بين أذنيه وعاتقه ". أخرجه البخاري (٤ / ٩٧) ومسلم (٧ / ٨٣) وأحمد (٣ / ١٣٥ و ٢٠٣) عن قتادة عنه. وتابعه ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ : " كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل (الشعر ) ... " الحديث. أخرجه البخاري (٢ / ٣٩١ - ٣٩٢) ومسلم (٧ / ٨٧) والترمذي في " الشمائل " (ص ٨ - ١٠) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٣ / ١٥٤ - ١٥٥) وأحمد (٣ / ٢٤٠) والزيادة له. (أمهق) : أي شديد البياض، فهو صلى الله عليه وسلم أبيض ولكن ليس شديد البياض. الثاني: علي ﵁ قال: " لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وكان ربعة من القوم ... كان جعدا رجلا ... أبيض مشرب ... " الحديث. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٨٦ - ٢٨٧) وفي " الشمائل " (ص ١٧ - ١٩) وابن سعد (١ / ٤١١ ) وقال الترمذي: " حديث حسن غريب "، ليس إسناده بمتصل ". قلت: له عند ابن سعد طرق في بعضها:

стр. 2944

" كان أبيض اللون مشربا حمرة ... سبط الشعر ... كأن عنقه إبريق فضة ... ". ورواه ابن حبان (٢١١٧) من طريق ثالثة عنه بلفظ: " كان عظيم الهامة، أبيض مشربا حمرة، عظيم اللحية ... ". وأخرجه أحمد أيضا (١ / ٩٦ و ١١٦ و ١٢٧ و ١٣٤) والبيهقي (١ / ١٥٨) بعضه وفي رواية لأحمد (١ / ١١٦ - ١١٧) : " عظيم الرأس رجله ". وزاد عبد الله ابن أحمد (١ / ١٥١) وابن سعد (١ / ٤١١) في طريق رابعة عن علي: " أغر أبلج أهدب الأشفار ". روياه من طريق يوسف بن مازن أن رجلا سأل عليا ... وفي رواية لعبد الله: " عن رجل عن علي ... ". وهذا الرجل لا يبعد أن يكون محمد بن الحنفية، فقد رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب به دون قوله: " أغر أبلج ". أخرجه ابن سعد (١ / ٤١٠) والبيهقي (١ / ١٦١) . قلت: وإسناده حسن. ويحتمل أن يكون هو عمر بن علي بن أبي طالب، فقد أخرجه ( ١ / ٤٦٢) من طريق عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قيل لعلي: يا أبا حسن! انعت لنا النبي ﷺ . قال: فذكره. دون قوله: " أغر أبلج " أيضا.

стр. 2945

وإسناده صحيح. ورواه البيهقي أيضا، وزاد: " أسود الحدقة ". وجملة " أهدب الأشفار " ثبتت من حديث أبي هريرة من طرق عنه عند ابن سعد (١ / ٤١٤ - ٤١٥) ، ورواه من حديث أبي أمامة أيضا. وهي في الطريق الأولى أيضا من حديث علي عند ابن سعد و " شمائل الترمذي ". الثاني: أبو الطفيل قال: " كان أبيض مليحا مقصدا ". أخرجه مسلم (٧ / ٨٤) والترمذي في " الشمائل " (ص ٣١) وابن سعد (١ / ٤١٨) والبيهقي في " الدلائل " (١ / ١٥٦) . (مقصدا) : أي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم ولا نحيل. الرابع: هند بن أبي هالة قال: " كان فخما مفخما ... عظيم الهامة، رجل الشعر، ... أزهر اللون ... كأن عنقه جيد دمية ... " الحديث بطوله. أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ٢١ - ٢٧) وابن سعد (١ / ٤٢٢ - ٤٢٣) وابن عدي في " الكامل " (٥٩ / ٢) عن جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن الحسن بن علي عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: جهالة أبي عبد الله التميمي، قال الحافظ وغيره: " مجهول ". الثانية: ضعف جميع بن عمير هذا، واتهمه بعضهم.
следующие страницы →