← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

والإسناد الثاني صحيح لولا تردد معمر أو غيره بين ابن أبي مليكة وغيره، فإن كان عن ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله - فهو صحيح، وإن كان عن غيره، فهو مجهول. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للبيهقي في " شعب الإيمان " عن عائشة مرفوعا مختصرا بلفظ: " كان أبغض الخلق إليه الكذب ". فتعقبه المناوي بقوله: " رمز المصنف لحسنه، قضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، وهو باطل، فإنه خرجه من حديث إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة وعن محمد بن أبي بكر عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة. ثم عقبه بما نصه: قال البخاري : هو مرسل يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة، ولا يصح حديث ابن أبي مليكة. قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري، فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح. اهـ. فأفاد بذلك أن فيه ضعفا أو انقطاعا، فاقتطاع المصنف لذلك من كلامه وحذفه من سوء التصرف، وإسحاق الدبري يستبعد لقيه لعبد الرزاق كما أشار إليه ابن عدي، وأورده الذهبي في (الضعفاء) ". انتهى كلام المناوي. قلت: لكن قد تابعه أحمد كما سبق، وتابعه أيضا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق به مثل رواية الدبري عن ابن أبي مليكة عنها، دون التردد. أخرجه الترمذي (١ / ٣٥٧) وقال: " حديث حسن ". كذا قال! ويحيى بن موسى - وهو البلخي - ثقة من شيوخ البخاري، ومن فوقه

стр. 2942

ثقات من رجال الشيخين، فحقه أن يصححه، ولعله لم يفعل لما سبق من إعلال البخاري إياه، ولا يظهر لي أنه إعلال قوي، والله أعلم. وكأنه لذلك قال ابن القيم في " إعلام الموقعين ": " حديث حسن ". ولبعضه طريق أخرى عن عائشة بلفظ: " كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة، لم يزل معرضا عنه حتى يحدث لله التوبة ". رواه العقيلي في مقدمة كتابه " الضعفاء " (ص ٢) ، وعنه ابن عبد البر في " التمهيد " (١ / ٦٩) : حدثنا أحمد بن زكير حدثنا أحمد بن عبد المؤمن حدثنا يحيى بن قعنب قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ثم رواه (ص ٤٦٧) : حدثنا الحسن بن ﴿حبيب﴾ حدثنا أحمد بن عبد المؤمن به. أورده في ترجمة يحيى بن مسلمة بن قعنب، وقال: " لا يتابع على حديثه، وقد حدث بمناكير ". وعزاه في " الجامع " لأحمد والحاكم عن عائشة ولم أره عندهما الآن، وذكر المناوي أنه عند الحاكم من طريق ابن قعنب هذا. ٢٠٥٣ - " كان رسول الله ﷺ أبيض، كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر ". أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ٢٩) والبيهقي في " الدلائل " (١ / ١٧٩) عن صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به.

стр. 2943

قلت: وهذا سند ضعيف، صالح بن أبي الأخضر قال الحافظ: " ضعيف يعتبر به ". قلت: وقد جاء الحديث مفرقا عن جمع من الصحابة: الأول: أنس بن مالك قال: " كان شعر رسول الله ﷺ رجلا، ليس بالسبط ولا بالجعد بين أذنيه وعاتقه ". أخرجه البخاري (٤ / ٩٧) ومسلم (٧ / ٨٣) وأحمد (٣ / ١٣٥ و ٢٠٣) عن قتادة عنه. وتابعه ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ : " كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل (الشعر ) ... " الحديث. أخرجه البخاري (٢ / ٣٩١ - ٣٩٢) ومسلم (٧ / ٨٧) والترمذي في " الشمائل " (ص ٨ - ١٠) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٣ / ١٥٤ - ١٥٥) وأحمد (٣ / ٢٤٠) والزيادة له. (أمهق) : أي شديد البياض، فهو صلى الله عليه وسلم أبيض ولكن ليس شديد البياض. الثاني: علي ﵁ قال: " لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وكان ربعة من القوم ... كان جعدا رجلا ... أبيض مشرب ... " الحديث. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٨٦ - ٢٨٧) وفي " الشمائل " (ص ١٧ - ١٩) وابن سعد (١ / ٤١١ ) وقال الترمذي: " حديث حسن غريب "، ليس إسناده بمتصل ". قلت: له عند ابن سعد طرق في بعضها:

стр. 2944

" كان أبيض اللون مشربا حمرة ... سبط الشعر ... كأن عنقه إبريق فضة ... ". ورواه ابن حبان (٢١١٧) من طريق ثالثة عنه بلفظ: " كان عظيم الهامة، أبيض مشربا حمرة، عظيم اللحية ... ". وأخرجه أحمد أيضا (١ / ٩٦ و ١١٦ و ١٢٧ و ١٣٤) والبيهقي (١ / ١٥٨) بعضه وفي رواية لأحمد (١ / ١١٦ - ١١٧) : " عظيم الرأس رجله ". وزاد عبد الله ابن أحمد (١ / ١٥١) وابن سعد (١ / ٤١١) في طريق رابعة عن علي: " أغر أبلج أهدب الأشفار ". روياه من طريق يوسف بن مازن أن رجلا سأل عليا ... وفي رواية لعبد الله: " عن رجل عن علي ... ". وهذا الرجل لا يبعد أن يكون محمد بن الحنفية، فقد رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب به دون قوله: " أغر أبلج ". أخرجه ابن سعد (١ / ٤١٠) والبيهقي (١ / ١٦١) . قلت: وإسناده حسن. ويحتمل أن يكون هو عمر بن علي بن أبي طالب، فقد أخرجه ( ١ / ٤٦٢) من طريق عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قيل لعلي: يا أبا حسن! انعت لنا النبي ﷺ . قال: فذكره. دون قوله: " أغر أبلج " أيضا.

стр. 2945

وإسناده صحيح. ورواه البيهقي أيضا، وزاد: " أسود الحدقة ". وجملة " أهدب الأشفار " ثبتت من حديث أبي هريرة من طرق عنه عند ابن سعد (١ / ٤١٤ - ٤١٥) ، ورواه من حديث أبي أمامة أيضا. وهي في الطريق الأولى أيضا من حديث علي عند ابن سعد و " شمائل الترمذي ". الثاني: أبو الطفيل قال: " كان أبيض مليحا مقصدا ". أخرجه مسلم (٧ / ٨٤) والترمذي في " الشمائل " (ص ٣١) وابن سعد (١ / ٤١٨) والبيهقي في " الدلائل " (١ / ١٥٦) . (مقصدا) : أي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم ولا نحيل. الرابع: هند بن أبي هالة قال: " كان فخما مفخما ... عظيم الهامة، رجل الشعر، ... أزهر اللون ... كأن عنقه جيد دمية ... " الحديث بطوله. أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ٢١ - ٢٧) وابن سعد (١ / ٤٢٢ - ٤٢٣) وابن عدي في " الكامل " (٥٩ / ٢) عن جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن الحسن بن علي عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: جهالة أبي عبد الله التميمي، قال الحافظ وغيره: " مجهول ". الثانية: ضعف جميع بن عمير هذا، واتهمه بعضهم.

стр. 2946

الخامس: البراء بن عازب قال: " كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعا ... " الحديث. أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ١٣) وأبو يعلى (٢ / ٤٧٨) . ٢٠٥٤ - " كان أحب الألوان إلى رسول الله ﷺ الخضرة ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص / ١٧١ - زوائده) من طريق سويد عن قتادة عن أنس به وقال: " لا نعلم أحدا رواه عن قتادة عن أنس إلا سويدا أبا حاتم " . قلت: وهو صدوق سيء الحفظ، له أغلاط. وقد توبع فقال ابن جريج: أخبرني أبو بكر الهذلي عن قتادة قال: " خرجنا مع أنس إلى أرض يقال لها الزاوية، فقال حنظلة السدوسي: ما أحسن هذه الخضرة! فقال أنس: كنا نتحدث أن أحب الألوان إلى النبي ﷺ الخضرة ". أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٤٨ / ١ ) . قلت: وأبو بكر الهذلي متروك الحديث. لكن يبدو أنه قد توبع أيضا، فقد قال الهيثمي عقب الحديث (٥ / ١٢٩) : " رواه البزار والطبراني في " الأوسط " ، ورجال الطبراني ثقات ". فهذا صريح بأن رجال الطبراني غير رجال البزار، وأن رجاله ثقات، ويبعد جدا أن يقول ذلك وفيهم الهذلي، فإذن هو عند الطبراني من غير طريق الهذلي وسويد أبي حاتم، فإذا كان كذلك فالحديث بهذه المتابعة حسن . والله أعلم. ثم تأكدت مما استبعدت، فقد رأيت الحديث في " المعجم الأوسط " للطبراني قد

стр. 2947

أخرجه فيه عن شيخيه (٢ / ٥١ / ٥٨٦١ و ٢ / ٢٠٧ / ٨١٩٤ - بترقيمي) محمد بن عبد الله الحضرمي وموسى بن هارون كلاهما عن إبراهيم بن المنذر الحزامي : حدثنا معن بن عيسى حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة به. وقال: " لم يروه عن قتادة إلا سعيد بن بشير، ولا عن سعيد إلا معن تفرد به إبراهيم بن المنذر ". قلت: وهو ثقة من شيوخ البخاري، وكذلك من فوقه ثقات من رجال الشيخين غير سعيد بن بشير، فهو مثل سويد في الضعف، قال الذهبي في " الكاشف ": " قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وهو محتمل. وقال دحيم: ثقة، كان مشيختنا يوثقونه، كان قدريا ". قلت: فالحديث حسن كما تقدم. والله ولي التوفيق. ٢٠٥٥ - " كان أحب العرق إلى رسول الله ﷺ ذراع الشاة ". أخرجه الطيالسي (٢٨٨) وعنه أبو داود (٣٧٨٠ و ٣٧٨١) وأحمد (١ / ٣٩٧) عن زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن عياض عن عبد الله قال: فذكره. وفي رواية لأبي داود: " كان يعجبه الزراع ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد بن عياض لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول، وقد أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في " الميزان ": " روى عنه أبو إسحاق السبيعي فقد ". وأبو إسحاق مدلس، وكان اختلط.

стр. 2948

لكن يشهد له حديث أبي هريرة قال: " وضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع، وكانت أحب الشاة إليه ... " الحديث بطوله في الشفاعة. أخرجه البخاري (٢ / ٣٣٤) ومسلم (١ / ١٢٩) والسياق له وأحمد (٢ / ٤٣٥) . وحديث عائشة قالت: " كان أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ الذراع ". ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي عن ابن أبي فديك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال: " قال أبو زرعة: هو حديث منكر ". قلت: لكن يشهد له ما قبله، وسنده حسن في الشواهد. والله أعلم. ٢٠٥٦ - " كان أخف الناس صلاة على الناس، وأدومه على نفسه (وفي رواية: وأطول الناس صلاة لنفسه) ". أخرجه أحمد (٥ / ٢١٩) وأبو يعلى (١ / ٤٠٢) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حدثنا نافع بن سرجس: " أنه دخل على أبي واقد الليثي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، فقال إن رسول الله ﷺ كان ... ". قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن سرجس هذا، فقال أحمد:

стр. 2949

" لا أعلم إلا خيرا ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وهو في " الصحيحين " من حديث أنس بالشطر الأول نحوه وزاد: " في تمام ". ٢٠٥٧ - " كان إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ". أخرجه أحمد (٦ / ٣١ و ١٤٦) بسند صحيح عن الشعبي عن عائشة قالت: فذكره. قلت: لكن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال الحاكم وغيره. إلا أنه يقويه أن له طريقا أخرى، يرويه شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عنها قال: " قيل لها: هل كان النبي ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة، ويتمثل ويقول: ... " فذكره. أخرجه أحمد (٦ / ١٣٨ و ١٥٦ و ٢٢٢ ) والبخاري في " الأدب المفرد " (٨٦٧) والترمذي في " الشمائل " (ص ١٤٦) و" السنن " (٢ / ١٣٨) والبغوي في " الجعديات " (١٠٣ / ٢) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٢٩٧) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". كذا قال، ولعله بالنظر إلى طريقيه وإلا فشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيء الحفظ. نعم رواه سفيان بن وكيع حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن المقدام بن شريح. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٦٤) وقال:

стр. 2950

" غريب ولم أكتبه إلا من هذا الوجه " . قلت: وهذه متابعة قوية لشريك لكن في الطريق إليها سفيان بن وكيع وهو ضعيف . وللحديث طريق آخر يرويه الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة قال: " سئلت عائشة ﵂: هل سمعت رسول الله ﷺ يتمثل شعرا قط؟ قالت: كان أحيانا إذا دخل بيته يقول: ... " فذكره. أخرجه ابن سعد (١ / ٣٨٣ ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٥٥) والضياء في " المختارة " (٦٥ / ٥١ / ٢) معلقا. قلت: والوليد بن أبي ثور ضعيف. وقد خالفه زائدة فقال: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: " كان النبي ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ". أخرجه البزار (ص ٢٥٠ - زوائده) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٣٤ / ٢) والضياء من طريق الطبراني وغيره. قلت: وإسناده صحيح. قوله: (استراث) أي: استبطا، وهو استفعل من الريث. ٢٠٥٨ - " كان إذا اشتدت الريح يقول: اللهم لقحا لا عقيما ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧١٨) والطبراني في " الكبير " (٧ / ٣٧ ) و " الأوسط " (١ / ١٦١ / ٣٠٠٥) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٩٤) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ٢٨٦) عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع: فذكره مرفوعا وقال الحاكم:

стр. 2951

" هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول: أن المغيرة بن عبد الرحمن - وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش، أبو هاشم المدني - لم يخرج له مسلم. الثاني: أنه مختلف فيه ولذلك أورده الذهبي في " الميزان " وقال: " وثقه ابن معين وغيره، وقال أبو داود: ضعيف الحديث ". وقال الحافظ: " صدوق فقيه كان يهم ". قلت: فحسب حديث مثله أن يكون حسنا، وأما الصحة فلا. وفي " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٣٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة ". ٢٠٥٩ - " كان إذا اشتكى أحد رأسه قال: اذهب فاحتجم، وإذا اشتكى رجله قال: اذهب فاخضبها بالحناء ". هكذا أورده السيوطي في " الجامع " من رواية (طب - عن سلمى امرأة أبي رافع ) . قلت: وهذا قصور واضح، فإن الحديث في " مسند أحمد " (٦ / ٤٦٢) : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي حدثنا فائد مولى بني رافع عن عمته سلمى قالت: " وما اشتكى أحد إلى رسول الله ﷺ وجعا في رأسه إلا قال: احتجم، ولا اشتكى

стр. 2952

إليه أحد وجعا في رجليه إلا قال: اخضب رجليك ". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختلفوا في إسناده على فائد ، فرواه أبو سعيد هكذا، ورواه أبو عامر: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن أيوب بن حسن بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى خادم النبي ﷺ قالت: فذكره. وأسقط منه فائدا. أخرجه أحمد والبخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٤١١) والحاكم (٤ / ٢٠٦) وقال: " صحيح الإسناد، وقد احتج البخاري ﵀ بعبد الرحمن بن أبي الموالي ". قلت: ووافقه الذهبي، وأيوب هذا قال الأزدي: " منكر الحديث ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وأما فائد في الوجه الأول فهو ثقة، لولا الاضطراب عليه وقد أشار إليه البخاري في " التاريخ ". ومن ذلك ما روى حماد بن خالد الخياط حدثنا فائد مولى لآل أبي رافع عن علي بن عبيد الله عن جدته سلمى - وكانت تخدم النبي ﷺ قالت: " وما كان يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم قرحة ولا نكبة إلا أمرني رسول الله ﷺ أن أضع عليها الحناء ". أخرجه الترمذي (٢ / ٥) ، وقال: " حديث حسن غريب "، إنما نعرفه من حديث فائد. وروى بعضهم هذا الحديث عن فائد وقال: عن عبيد الله بن علي عن جدته سلمى، وعبيد الله بن علي أصح ". ثم روى هو وابن ماجة (٣٥٠٢) عن زيد ابن حباب عن فائد مولى عبيد الله بن علي عن مولاه عبيد الله عن جدته عن النبي ﷺ نحوه بمعناه.

стр. 2953

وجملة القول أن الحديث حسن كما قال الترمذي لأن مداره على فائد، ومن أسقطه فقد شذ، وهو إما تلقاه عن سلمى مباشرة كما في الطريق الأولى، فلا إشكال فيه لولا الشذوذ عنه، وإما بالواسطة، وهي إما علي بن عبيد الله، ولا يعرف، وإما عبيد الله بن علي وهو الأصح كما قال الترمذي، وهو ثقة فيثبت الحديث بإذن الله. ٢٠٦٠ - " كان إذا اشتكى رقاه جبريل فقال: بسم الله يبريك من كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد ومن شر كل ذي عين ". رواه ابن سعد (٢ / ٢١٣ - ٢١٤) عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرفوعا. ورواه من طريق سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في " صحيحه " (٧ / ١٣) من طريق أخرى عن الدراوردي به وأحمد (٦ / ١٦٠) عن زهير بن محمد به. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم وابن ماجة (٣٥٢٣) . ٢٠٦١ - " كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه، وجعل له مخرجا ". أخرجه أبو داود (٣٨٥١) وابن حبان في " صحيحه " (١٣٥١) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٦٤) عن أبي عقيل القرشي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن

стр. 2954

أبي أيوب الأنصاري قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري. وأبو عقيل اسمه زهرة بن معبد. والحديث أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٣) من رواية محمد بن معاوية النيسابوري - نزيل مكة - عن ليث بن سعد عن زهرة بن معبد به، وقال: " قال أبو زرعة: ليس هذا من حديث ليث بن سعد. قلت: هذا من حديث ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل زهرة بن معبد ... ". قلت: يعني هذا، والنيسابوري متروك، فلا يحتج به، ولاسيما مع المخالفة. ٢٠٦٢ - " كان إذا أكل الطعام أكل مما يليه ". أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٠٦) عن أبي قتيبة أخبرنا رجل من بني ثور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير الرجل الثوري فلم أعرفه ويحتمل أنه سفيان بن سعيد الثوري الإمام المشهور، فإنه من شيوخه هشام بن عروة . والله أعلم. وله عنده (ص ٢٠٧) شاهد من حديث أبي رجاء: أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثني عبد الحكم قال: " رآني عبد الله بن جعفر وأنا غلام، وأنا آكل من ههنا، ومن ههنا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل لم تعد يده بين يديه ". وخالفه النعمان بن شبل الباهلي: أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن عبد الحكيم

стр. 2955

بن صهيب عن جعفر بن عبد الله قال: " رآني الحكم - قال النعمان: أراه الغفاري - وأنا آكل - وأنا غلام - من ههنا، وههنا، فقال: يا بني! لا تأكل هكذا، هكذا يأكل الشيطان، إن رسول الله ﷺ كان إذا وضع يده في القصعة أو في الإناء لم تجاوز أصابعه موضع كفه ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٥٥ / ١) . قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٢٧) : " رواه الطبراني، وفيه النعمان بن شبل وهو ضعيف ". قلت: بل هو أسوأ حالا من ذلك، فقد قال موسى بن هارون: " كان متهما "، وساق له الذهبي حديثا موضوعا. وعبد الحكيم بن صهيب، قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٥) : " سمع جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم. روى عنه عبد الله بن جعفر المخرمي ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والظاهر أنه هو عبد الحكم الذي في رواية أبي رجاء المتقدمة، لكنه تحرف على الناسخ أو الطابع فسقط منه حرف (الياء) ، إلا أنني لم أعرف أبا رجاء هذا. ومع ذلك فالقلب يميل إلى تقوية الحديث بمجموع الطريقين، وقد رواه خالد بن إسماعيل عن أيوب بن سلمة حدثنا هشام بن عروة بإسناده المتقدم عن عائشة نحوه، وزاد: " فإذا أتى بالتمر جالت يده ". أخرجه البزار (ص ١٦٠) . لكن خالد هذا كذاب، فلا يفرح بمتابعته.

стр. 2956

٢٠٦٣ - " كان إذا التقى الختانان اغتسل ". أخرجه أحمد (٦ / ١٢٣ و ٢٢٧) والطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٣٣) عن حماد ابن سلمة قال: حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة قالت: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز بن النعمان لم يوثقه غير ابن حبان. ولحماد بن سلمة إسناد آخر، رواه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنها به. أخرجه الطحاوي أيضا. وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف. لكن له طريق أخرى فقال بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂: " أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا منه جميعا ". أخرجه الطحاوي. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١ / ١٨٧) من طريق أخرى عنها نحوه، وفيه جملة مستنكرة أخرجته من أجلها في " الضعيفة ". وجملة القول أن الحديث بهذه الطريق صحيح بلا ريب، وهو تطبيق عملي منه ﷺ لقوله المشهور من روايتها أيضا: " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل ". أخرجه مسلم وغيره وهو مخرج في " الإرواء " (٧٩ و ١٢٧) .

стр. 2957

٢٠٦٤ - " كان إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: (ما بال فلان يقول) ، ولكن يقول: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ !) ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٨٨ - تازية) وعنه البيهقي في " الدلائل " (١ / ٢٣٧) عن عبد الحميد الحماني حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحماني واسم أبيه عبد الرحمن، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". لكن تابعه أبو معاوية عن الأعمش بلفظ: " رخص رسول الله ﷺ في أمر، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثم قال: ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه؟ ! فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ". أخرجه مسلم (٧ / ٩٠) وأحمد (٦ / ٤٥) . ثم أخرجه أحمد ( ٦ / ١٨١) ومسلم من طرق أخرى عن الأعمش به نحوه. والحديث قال المنذري في " مختصر السنن " (٧ / ١٦٨ / ٤٦٢٠) : " وأخرجه النسائي بمعناه ". قلت: فلينظر هل يعني غير ما خرجه مسلم وأحمد، وهل يعني النسائي في " الصغرى " أم في " الكبرى "؟ والظاهر الكبرى. ثم تبين من " التحفة " أنه في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٢٣٤) وهو يؤيد ما استظهرته، فإن " العمل " من " السنن الكبرى ".

стр. 2958

٢٠٦٥ - " كان يرخص للنساء في الخفين ". أخرجه أحمد (٦ / ٣٥) عن محمد بن إسحاق قال: قال: حدثني نافع، وكانت امرأته أم ولد لعبد الله بن عمر: حدثته أن عبد الله بن عمر ابتاع جارية بطريق مكة، فأعتقها، وأمرها أن تحج معه، فابتغى لها نعلين، فلم يجدهما ، فقطع لها خفين أسفل من الكعبين، قال ابن إسحاق: فذكرت ذلك لابن شهاب، فقال: " حدثني سالم بن عبد الله كان يصنع ذلك، ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله ﷺ (فذكره) فترك ذلك ". قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، فأخرج له مسلم مقرونا بغيره. ٢٠٦٦ - " كان إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ". أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (٤٣) وابن حبان (٢٣٥٨) والحاكم (١ / ٥٤٠) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٧٥٣) وابن منده في " التوحيد " (٦٦ / ١) والسهمي في " تاريخ جرجان " (١٠٣) كلهم عن يوسف بن عدي: حدثنا عثام بن علي العامري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت : فذكره مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! قلت: وإنما هو على شرط البخاري وحده، فإن من دون هشام، لم يخرج لهما مسلم. والحديث أعله أبو حاتم وأبو زرعة بما لا يقدح، فقد ساق ابن أبي حاتم في

стр. 2959

" العلل " (١ / ٧٤ و ٢ / ١٦٥ و ١٨٦) ، فقال: " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي (فساقه) قالا: هذا خطأ إنما هو هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول هذا. ورواه جرير هكذا. وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث، وهو منكر، وسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر ". قلت: جرير هو ابن عبد الحميد وهو وإن كان ثقة ففيه كلام كما يأتي ويوسف بن عدي ثقة ومعه زيادة وفي مثل هذا الموضع يجب قبولها لأن جريرا ليس بأحفظ منه بل قد قال البيهقي: " نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ". ولعله لذلك قال الحافظ العراقي في " أماليه " كما في " المناوي ": " حديث صحيح ". ٢٠٦٧ - " كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ". أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٣١) والبيهقي (١ / ٥٦) عن القاسم بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر قال: فذكره مرفوعا، وقال الدارقطني: " ابن عقيل ليس بقوي ". قلت: الظاهر أنه عنى الجد وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه مختلف فيه، والراجح فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ، وعليه فكان الأولى إعلاله بحفيده، فإنه شديد الضعف. قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال أبو حاتم وغيره: متروك. وقال أحمد: ليس بشيء ". وفي الباب عن ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا في حديث فضل الوضوء:

стр. 2960

" ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٢) وكذا الطبراني في " الكبير "، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٢٢٤) : " ورجاله موثقون ". قلت: هو عند الطحاوي من طريق قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن ثعلبة به. وقيس سيء الحفظ، وثعلبة مقبول عند الحافظ. وعن وائل بن حجر، عند البزار والطبراني بسند ضعيف وقد بينت علله في " الأحاديث الضعيفة " (٤٤٩) . ومما يقوي الحديث ما رواه نعيم بن عبد الله بن المجمر قال: " رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ". أخرجه مسلم (١ / ١٤٩) . والحديث قواه الصنعاني في " سبل السلام " بحديثي ثعلبة ووائل. ٢٠٦٨ - " كان إذا حلف على يمين لا يحنث حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠١) عن أبي الأشعث حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وقال:

стр. 2961

" صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. كذا قالا، وأبو الأشعث - واسمه أحمد بن المقدام - والطفاوي لم يخرج لهما مسلم شيئا. ثم إن الطفاوي فيه كلام، وقال الذهبي في " الميزان ": " شيخ مشهور ثقة ". وقال الحافظ: " صدوق يهم ". فالحديث حسن إن شاء الله تعالى. ٢٠٦٩ - " كان النبي ﷺ إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده ". أخرجه ابن ماجة في " سننه " رقم (٢٠٩٠ و ٢٠٩١) عن محمد بن مصعب وعبد الملك ابن محمد الصنعاني كلاهما عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مصعب وعبد الملك بن محمد، ففيهما ضعف من قبل حفظهما، لكن الحديث جيد بمتابعة أحدهما للآخر، على أنهما قد توبعا، فقال الإمام أحمد (٤ / ١٦) : حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي به. قلت: وهذا إسناد صحيح، فإن أبا المغيرة وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي ثقة من رجال الشيخين أيضا. وقد ذكر البوصيري أن الحديث رواه النسائي أيضا في " عمل اليوم والليلة " بإسنادين، يعني عن الأوزاعي، أحدهما على شرط الشيخين، والثاني على شرط البخاري. ولم أره في " عمل اليوم والليلة " الذي طبع حديثا، ولا في " تحفة الأشراف ".

стр. 2962

٢٠٧٠ - " كان إذا راعه شيء قال: هو الله ربي لا أشرك به شيئا ". أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٦٥٧) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " رقم (٣٣٠) وأبو نعيم (٥ / ٢١٩) عن سهل بن هاشم حدثنا الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ثوبان ﵁: أن النبي ﷺ كان ... إلى آخره. وقال أبو نعيم: " لم يروه عن الثوري إلا سهل بن هاشم ". قلت: وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالسند صحيح. ٢٠٧١ - " كان إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر ركعة قنت ". رواه ابن نصر في " قيام الليل " ص (١٣٢) قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (٢ / ١٣٥) من طريقين آخرين عن ابن عيينة به. وأخرجه هو والبخاري (٣ / ٢١٧ - ٢١٨) وأحمد (٢ / ٢٥٥) من طرق أخرى عن الزهري به أتم منه. (تنبيه) : القنوت الوارد في هذا الحديث هو قنوت النازلة، بدليل قوله في حديث الشيخين: " فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفار ". وانظر " الإرواء " (٢ / ١٦٠ - ١٦٤) . وأصرح منه رواية ابن خزيمة بلفظ: " كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو على أحد ". وسنده صحيح.

стр. 2963

٢٠٧٢ - " كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا ". رواه الترمذي (١ / ١٧٠) قال: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ ... وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (فائدة) : قال الترمذي عقب الحديث: " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقال بعضهم: يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر، (قال أبو عيسى) وكأنه من قال هذا إنما أراد اتباع النبي ﷺ في فعله، لأنه إنما روي عن النبي ﷺ أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة ". قلت: رميه صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة راكبا هو في حديث جابر الطويل في " حجة النبي صلى الله عليه وسلم " من رواية مسلم وغيره (ص ٨٢ - الطبعة الثانية) ولذلك فحديث ابن عمر يفسر على أنه أراد الجمار في غير يوم النحر توفيقا بينه وبين حديث جابر. والله أعلم. ثم رأيت ما يؤيد ذلك من رواية عبد الله بن عمر عن نافع بلفظ: " عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ". أخرجه أبو داود (١٩٦٩) وأحمد (٢ / ١٥٦) . وفي رواية له (٢ / ١١٤ و ١٣٨) : " كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا، وزعم أن النبي ﷺ كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا ". ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عمر وهو المكبر أخو عبيد الله بن عمر

стр. 2964

المصغر الذي في الطريق الأولى، وهو سيء الحفظ، لكن موافقته لأخيه في بعضه، ولحديث جابر في بعضه الآخر، دليل على أنه قد حفظ . والله أعلم. ٢٠٧٣ - " " كان إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف ". أخرجه ابن ماجة في " سننه " رقم (٣٠٣٣) قال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي ابن مسهر عن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لعنعنة الحجاج وهو ابن أرطأة، وضعف سويد بن سعيد: لكن الحديث صحيح فقد أخرجه البخاري (١ / ٤٣٨) وابن ماجة (٣٠٣٢) والبيهقي (٥ / ١٤٨) وأحمد (٢ / ١٥٢) من حديث ابن عمر مرفوعا مثله. ٢٠٧٤ - " كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ". رواه مسلم (٢ / ٩٥) وأبو يعلى في مسنده (٢٢٤ / ٢) وابن منده في " التوحيد " (٦١ / ١) من طريقين عن عبد الله بن الحارث عن عائشة به. واللفظ لمسلم . وفي رواية لأبي يعلى: عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: " كانوا يحبون إذا قضى الرجل الصلاة أن يقول: " فذكره. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وابن أبي الهذيل تابعي كبير ثقة مات في ولاية خالد القسري على العراق. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر مرفوعا مثله.

стр. 2965

أخرجه ابن منده . ومن حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا. أخرجه ابن حبان (٢٣٤٨) . ٢٠٧٥ - " كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول، حتى إذا بلغ (حي على الصلاة، حي على الفلاح) قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ". أخرجه أحمد (٦ / ٩) والبغوي في " الجعديات " (ق ١٠٢ / ٢) وابن السني (٨٩) عن شريك عن عاصم بن عبيد الله عن علي بن حسين عن أبي رافع مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم وشريك وهو ابن عبد الله القاضي. لكن الحديث صحيح له شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان نحوه. أخرجه الدارمي (١ / ٢٧٣) وابن خزيمة في " صحيحه " (٤١٦) وأحمد (٤ / ٩٨) من طريق محمد بن عمرو قال: حدثني أبي عن جدي عنه. وهذا إسناد فيه ضعف، رجاله ثقات غير عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص، لم يرو عنه غير ابنه محمد. لكن تابعه أخوه عبد الله ابن علقمة بن وقاص عن علقمة بن وقاص به. أخرجه أحمد (٤ / ٩١ - ٩٢) . فالسند بهذه المتابعة حسن لأن عبد الله هذا روى عنه اثنان. وأخرجه البخاري في " صحيحه " (رقم ٦١٣) والدارمي وأحمد (٤ / ٩١) من طريق أخرى فيها رجل لم يسم. وأسقطه ابن خزيمة (٤١٤) من إسناده، فظهر متصلا! وللحديث شاهد آخر من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا في فضل إجابة المؤذن وفيه:

стр. 2966

" ثم قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ... " الحديث. أخرجه مسلم وابن خزيمة (٤١٧) وغيرهما وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٥٣٩) وغيره. (تنبيه) : عزا الجزري الحوقلة بعد الحيعلتين للبخاري ومسلم، وإنما هو للبخاري فقط عن معاوية كما سبق، وقد صرح الحافظ في شرحه أن مسلما لم يخرجه من أجل الرجل الذي لم يسمه. ٢٠٧٦ - " كان إذا صعد المنبر سلم ". وله طرق: الأول: عن جابر رواه ابن ماجة (١١٠٩) وتمام في " الفوائد " (٦٠ / ٢) وابن عدي (٢١١ / ١) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٢٣ / ١) عن عمرو بن خالد حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. وقال ابن عدي: " لا أعلمه يرويه غير ابن لهيعة، وعن ابن لهيعة عمرو بن خالد ". وأعله عبد الحق في " الأحكام " (٧٣ / ١) بابن لهيعة ، وقال: " معروف في الضعفاء "! ومن طريقه رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٤٠ - ٢٤١) . الثاني: عن الشعبي مرسلا. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١١٤) : حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا مجالد عنه. وبهذا الإسناد رواه عبد الرزاق (٣ / ١٩٣) وهو مرسل لا بأس به في الشواهد.

стр. 2967

والثالث: عن عطاء مرسلا أيضا. رواه عبد الرزاق رقم (٥٢٨١) وذكره عبد الحق في " أحكامه " (٧٣ / ١) عنه. ورجاله ثقات رجال الشيخين. ومما يشهد للحديث ويقويه أيضا جريان عمل الخلفاء عليه، فأخرج ابن أبي شيبة عن أبي نضرة قال: " كان عثمان قد كبر، فإذا صعد المنبر سلم فأطال قدر ما يقرأ إنسان أم الكتاب. وإسناده صحيح. ثم روى عن عمرو بن مهاجر: " أن عمر بن عبد العزيز كان إذا استوى على المنبر سلم على الناس وردوا عليه ". وسنده صحيح أيضا. وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر مرفوعا به وفيه زيادة أوردته من أجلها في " الضعيفة " (٤١٩٤) من رواية البيهقي وابن عساكر. ٢٠٧٧ - " كان إذا صلى الغداة في سفر مشى عن راحلته قليلا ". أخرجه أبو عثمان النجيرمي (٢ / ٤ / ٢) وأبو نعيم (٨ / ١٨٠) والبيهقي (٥ / ٢٥٥) والضياء في " الأحاديث والحكايات " (١٤ / ١٥١ / ٢) عن محمد بن عبد الله بن قهزاذ حدثنا أبو الوزير محمد بن أعين أنبأنا عبد الله عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال أبو نعيم: " تفرد به عبد الله بن المبارك ". قلت: وهو ثقة إمام من رجال الشيخين وكذلك من فوقه. ومن دونه ثقتان فالسند صحيح.

стр. 2968

والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢١٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن علي المروزي وفيه كلام، وقد وثق ". قلت: ذا لا يضر، فإنه يرويه عن ابن قهزاذ، وقد تابعه عليه غيره عند من ذكرنا، وقد وقفت على إسناد الطبراني في " زوائده " (١ / ١١٣ / ١) ورواه عنه الضياء في " المختارة " (ق ٢٤٦ / ٢) . ٢٠٧٨ - " كان إذا طاف بالبيت مسح، أو قال: استلم الحجر والركن في كل طواف ". أخرجه الحاكم (١ / ٤٥٦) والبيهقي (٥ / ٧٦) وأحمد (٢ / ١٨) من طرق عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو على شرط مسلم. ٢٠٧٩ - " كان إذا غضب احمرت وجنتاه ". أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٦٨) والطبراني (٣ / ٤٩ / ٢) عن أبي يحيى التيمي أخبرنا مخارق أخبرنا طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: فذكره مرفوعا. قلت: ورجاله ثقات غير أبي يحيى التيمي واسمه إسماعيل بن إبراهيم، قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني (٨ / ٢٧٨) : " وهو ضعيف ".

стр. 2969

قلت: وله شاهد من حديث أم سلمة مرفوعا بلفظ: " ... احمر وجهه ". أخرجه أبو الشيخ (ص ٦٩) عن جعفر بن زياد أخبرنا جامع بن أبي راشد - قال جعفر: أحسبه - عن منذر الثوري عنها. قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون غير أنه منقطع بين منذر وأم سلمة، وقال الهيثمي: " رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه الدارقطني وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: إسناد أبي الشيخ سالم من البجلي، فلا أدري إذا كان إسناد الطبراني سالما من الانقطاع؟ وسكوت الهيثمي عنه لا يعني سلامته منه. ومما يشهد له حديث جابر ﵁ مرفوعا " وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه ... ". أخرجه أحمد (٣ / ٣١٠ - ٣١١، ٣٣٨، ٣٧١) . وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٣ / ١١ ) ولكنه لم يسق لفظه. وحديث زيد بن خالد: " سئل النبي ﷺ عن ضالة الإبل، فغضب واحمرت وجنتاه، وقال: ... ". الحديث. أخرجه أحمد (٤ / ١١٦) والشيخان وغيرهما.

стр. 2970

٢٠٨٠ - " كان إذا صعد المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٤٧) وابن حبان في " ثقات أتباع التابعين " (٧ / ٥١٨) من طريق محمد بن القاسم عن مطيع الغزال عن أبيه عن جده مرفوعا. أورداه في ترجمة مطيع هذا، وكنياه بأبي الحسن. وروى ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه وثقه، وعن أبي زرعة أنه قال: " كوفي لا بأس به ". وذكر أنه روى عن الشعبي، وعنه يحيى بن سعيد القطان ووكيع، ويعلى بن عبيد وأبو نعيم، ولم يذكر في الرواة عنه محمد بن القاسم هذا، كما أنه لم يذكر أنه روى عن أبيه عن جده، وإنما ذكر هذا كله في ترجمة أخرى عقب هذه، فقال: " مطيع الأنصاري أبو يحيى، مديني روى عن أبيه عن جده، وروى عن زيد بن أسلم ونافع وأبي الزناد، وروى عنه محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي. قال أبي : مجهول ". واختصر كلامه هذا الذهبي في " الميزان " وفي " الضعفاء "، فقال : " مطيع أبو يحيى الأنصاري، عن نافع مجهول ". وزاد عليه الحافظ في " اللسان " فقال: " وفي " ثقات ابن حبان ": مطيع أبو يحيى العرابي (!) عن أبيه عن جده قال: كان النبي ﷺ .. (فذكر حديث الترجمة) وعنه محمد بن القاسم. قال: ولست أعرفه ولا أباه ".

стр. 2971

كذا وقع فيه (أبو يحيى العرابي) والظاهر أنه خطأ من الطابع أو الناسخ، والصواب (أبو الحسن الغزال) . وقوله: " ولست أعرفه.. " الذي في " الثقات ": " لست أعرف أباه ولا جده " . ولعله الصواب. ثم قال الحافظ عقب ما تقدم: " قلت: في الصحابة " مطيع بن الحكم "، أخرج له ابن منده من طريق مطيع بن فلان بن مطيع بن الحكم عن أبيه عن جده الأعلى الحديث المذكور أولا. وكذلك أورد ابن عبد البر مطيعا المذكور في الصحابة، يكنى أبا مسلم، شاعر بن شاعر ". قلت: لم أره في " الاستيعاب " لابن عبد البر، لا في الأسماء ولا في الكنى، ولم يورده الحافظ نفسه في أي منهما في " الإصابة ". فالله أعلم. وجملة القول أن مطيعا الغزال هو غير مطيع الأنصاري عند ابن أبي حاتم وأبيه، وظاهر صنيع البخاري وابن حبان أنهما واحد ، لأنهما لم يذكرا غيره، وهو الذي ساقا له عن أبيه عن جده هذا الحديث. فعلة الحديث إما ممن فوقه وهو ظاهر كلام ابن حبان حيث قال عقبه: " روى عنه محمد بن القاسم وأهل الكوفة، لست أعرف أباه ولا جده، والخبر ليس بصحيح من طريق أخرى، فيعتبر به ". وإما من الراوي عنه محمد القاسم، وهو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٦٥) برواية جمع من الثقات عنه، وروى عن ابن معين أنه قال: " ثقة، قد كتبت عنه ". وعن أبي حاتم قال: " ليس بقوي، لا يعجبني حديثه ".

стр. 2972

وبالغ بعضهم في الطعن فيه، فقال أحمد في " العلل والمعرفة " (١ / ٢٨١ / ١٨١٣) : " يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة، ليس بشيء ". وأشار البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٢١٤) إلى كلام أحمد هذا فيه . وقال في " التاريخ الصغير ": " كذبه أحمد ". وذكر الفسوي في " تاريخه " ( ٣ / ٤٦) عن علي وهو ابن المديني قال: " قد تركت حديث محمد بن القاسم أبي إبراهيم لا أحدث عنه ". وقال ابن حبان نفسه في " الضعفاء " (٢ / ٢٨٨) : " كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ويأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، كان ابن حنبل يكذبه ". قلت: فالعجب منه كيف لم يفصح باسم أحد ممن روى عن شيخه مطيع الغزال من أهل الكوفة إلا عن هذا المتهم؟ ! قلت: فهو علة هذا الحديث، وأما قول ابن حبان: " والخبر ليس بصحيح من طريق آخر ". ففيه نظر لأنه قد جاء من طرق يقوي بعضها بعضا مع شاهد لها في " صحيح البخاري " وإليك البيان: أولا: عن البراء بن عازب قال: فذكره. أخرجه البيهقي (٣ / ١٩٨) من طريق محمد بن علي بن غراب: حدثنا أبي عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عنه.

стр. 2973

قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن علي بن غراب، أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٨) برواية أخرى عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال. وأبوه علي بن غراب صدوق مدلس، وقد عنعنه، وقد أعله بالمخالفة، فقال البيهقي: قال ابن خزيمة : " هذا الخبر عندي معلول، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج حدثنا النضر بن إسماعيل عن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب، فقال (لعله: فقلت) له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك؟ قال: رأيت أصحاب النبي ﷺ يفعلونه ". قلت: فأعله ابن خزيمة بالوقف على الصحابة، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن النضر بن إسماعيل ليس خيرا من علي بن غراب، فقد قال فيه الحافظ في " التقريب ": " ليس بالقوي ". والآخر: أنه قد خالفه ابن المبارك، فقال البيهقي عقبه: " وكذلك رواه ابن المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت، إلا أنه قال: " هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون برسول الله ﷺ ". ذكره أبو داود في " المراسيل " عن أبي توبة عن ابن المبارك ". وتعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " فقال: " قلت: هذا مسند، وليس بمرسل لأن الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة ". قلت: وهو كما قال لأن الظاهر أن عديا تلقاه عن الصحابة، فهذه متابعة قوية من ابن المبارك لعلي بن غراب ترجح رواية هذا على رواية النضر بن إسماعيل، وبذلك

стр. 2974

تندفع العلة بالوقف، ويتبين أنه إسناد جيد، فإن رجاله عند أبي داود ثقات رجال الشيخين غير أبان بن عبد الله وهو البجلي الكوفي، وهو حسن الحديث كما قال الذهبي في " الميزان ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، في حفظه لين ". وأبو توبة اسمه الربيع بن نافع وهو شيخ أبي داود في " المراسيل " (ق ٤ / ٢) ، وقد تابعه وكيع، فقال: عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال: فذكره مرسلا، وقد عرفت الجواب عنه. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١١٧ - هندية) . وخالف الهيثم بن جميل فقال: حدثنا ابن المبارك عن أبان ابن تغلب عن عدي بن ثابت عن أبيه قال: فذكره. أخرجه ابن ماجة (١ / ٣٤٩) ، وقال البوصيري في " زوائده " (ق ٧٢ / ٢) : " هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل ". قلت: وفيه أن الهيثم هذا مع كونه حافظا، فقد قال فيه ابن عدي: " يغلط على الثقات " . فالظاهر أنه أخطأ على ابن المبارك في موضعين من إسناده، فقد ذكر أبان بن تغلب مكان أبان بن عبد الله. وقال: عن عدي بن ثابت عن أبيه. فزاد عن أبيه. وكل ذلك خطأ مخالف لرواية أبي توبة عن ابن المبارك، ورواية وكيع عن أبان بن عبد الله. ثانيا: قال محمد بن الفضيل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود قال: " كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا ".

стр. 2975

أخرجه الترمذي (٥٠٩) وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٣١٠ - ١٣١١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٩٩٩١) وتمام في " الفوائد " (١١ / ٢) وإسماعيل الصفار في " الثاني من حديثه " (٧ / ٢) وقال الترمذي: " وفي الباب عن ابن عمر، ومحمد بن الفضل ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم يستحبون استقبال الإمام إذا خطب. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء ". كذا قال، وفيه نظر لما تقدم من حديث ابن المبارك، وللشاهد الآتي. وقوله: " ... عن ابن عمر " لم أره مرفوعا إلى النبي ﷺ فروى البيهقي بسنده عن أبي عمار (الأصل: أبي عامر) : حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني إسماعيل وغيره عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: " السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة يقبل عليه القوم بوجوههم جميعا ". وبإسناده: حدثنا الوليد قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد فأخبرني عن ابن عجلان أنه أخبره عن نافع: " أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله ". قلت: وهذا إسناده جيد، رجاله مترجمون في " التهذيب " إلى ابن عمار واسمه الحسين بن حريث المروزي، وما في الأصل خطأ لعله من الطابع أو الناسخ، فإن الراوي عنه إبراهيم بن محمد بن الحسن، وهو ابن متويه الأصبهاني، وهو مترجم ترجمة حسنة في " طبقات الأصبهانيين " لأبي الشيخ و " أخبار أصبهان " لأبي نعيم، وهو من شيوخ أبي الشيخ، فقد ذكره المزي في الرواة عن أبي عمار، كما ذكر هذا في الرواة عن الوليد بن مسلم.

стр. 2976

وبالجملة، فهذا الأثر عن ابن عمر قوي الإسناد، وهناك آثار أخرى كثيرة، أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف "، وكذا عبد الرزاق في " مصنفه " (٣ / ٢١٧ - ٢١٨) من ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان قال: رأيت أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وإن مما لا شك فيه أن جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة ومن بعدهم لدليل قوي على أن له أصلا أصيلا عن النبي ﷺ ، ولاسيما أنه يشهد له قول أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله.. ". أخرجه البخاري (٩٢١ و ١٤٦٥ و٢٨٤٢ و ٦٤٢٧) ومسلم (٣ / ١٠١ - ١٠٢) والنسائي (١ / ٣٦٠) والبيهقي (٣ / ١٩٨) وأحمد (٣ / ٢٦ و ٩١) من طريق عطاء بن يسار عنه به، وله عندهم تتمه فيها: " إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا.. " الحديث. وقد أخرجها دون موضع الشاهد الحميدي في " مسنده " (٢ / ٣٢٥ / ٧٤٠) وأبو يعلى (١ / ٣٤٠) وقد وقع معزوا في " صحيح الجامع الصغير وزيادته " (٢٣١٣) تبعا لأصله " الفتح الكبير " لـ (هـ) أي ابن ماجة وما أظنه إلا وهما، فإنه لم يعزه إليه الحافظ المزي في " التحفة ". ثم رأيته فيه (برقم ٤٠٤٣ - الدكتور الأعظمي) من طريق أخرى عن أبي سعيد مختصرا. هذا وقد أورد البخاري الحديث في " باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، واستقبل ابن عمر وأنس ﵃ الإمام ".

стр. 2977

ثم أسند تحته حديث أبي سعيد. قال الحافظ في " الفتح " (٢ / ٤٠٢) : " وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة، ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال خطبة أولى، لورود الأمر بالاستماع لها، والإنصات عندها ". قال: " من حكمة استقبالهم التهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم موعظته، وموافقته فيما شرع له القيام لأجله ". (تنبيه) : تقدم في أثر أنس أن المستمر بن الريان رآه، فهذا يدل على أنه من صغار التابعين، فهذا ينافي جعل الحافظ إياه في " التقريب " من الطبقة السادسة ، فحقه أن يجعله من الطبقة الخامسة لأنه يصدق عليه قوله في مقدمة " التقريب " بعد أن ذكر طبقات التابعين: " الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش ". ولأنه لا يصدق عليه قوله بعدها: " السادسة طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج ". لا يقال: لعل الحافظ لم يقف على رؤية المستمر لأنس، لأننا نقول: قد ذكر ذلك هو نفسه في " التهذيب "، فلعله نسي ذلك. والله أعلم .

стр. 2978

٢٠٨١ - " كان إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نشز، فإذا قال: قد غابت الشمس أفطر ". أخرجه الحاكم (١ / ٤٣٤) عن محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعا. وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو صحيح فقط، فإن الثقفي - وهو محمد بن عثمان بن أبي صفوان - لم يخرج له الشيخان شيئا ومن فوقه من رجال الشيخين، لكن ابن مهدي ليس من شيوخهما. قوله: (نشز) أي: مرتفع من الأرض. قلت: وفي الحديث اهتمامه ﷺ بالتعجيل بالإفطار بعد أن يتأكد ﷺ من غروب الشمس، فيأمر من يعلو مكانا مرتفعا، فيخبره بغروب الشمس ليفطر ﷺ ، وما ذلك منه إلا تحقيقا منه لقوله ﷺ : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". متفق عليه ، وهو مخرج في " الإرواء " (٩١٧) . وإن من المؤسف حقا أننا نرى الناس اليوم ، قد خالفوا السنة، فإن الكثيرين منهم يرون غروب الشمس بأعينهم، ومع ذلك لا يفطرون حتى يسمعوا أذان البلد، جاهلين: أولا: أنه لا يؤذن فيه على رؤية الغروب، وإنما على التوقيت الفلكي. وثانيا: أن البلد الواحد قد يختلف الغروب فيه من موضع إلى آخر بسبب الجبال والوديان، فرأينا ناسا لا يفطرون وقد رأوا الغروب! وآخرين يفطرون والشمس بادية لم تغرب لأنهم سمعوا الأذان! والله المستعان!

стр. 2979

٢٠٨٢ - " كان إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس، فأخبرهم بمناسكهم ". أخرجه الحاكم (١ / ٤٦١) وعنه البيهقي (٥ / ١١١) عن أبي قرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي، وزاد: " تفرد به أبو قرة الزبيدي ". قلت: وهو ثقة واسمه موسى بن طارق اليماني. وتابعه عمرو بن مجمع عن موسى ابن عقبة به. أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (ق ٢٤٦ / ١) . وعمرو هذا ضعفوه كما قال الذهبي. ٢٠٨٣ - " كان إذا مشى كأنه يتوكأ ". رواه أبو داود (٢ / ٢٩٧) والحاكم (٤ / ٢٨١) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٩٨) وأبو العباس الأصم في " حديثه " (ج ٣ رقم ١٢٧ ) عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا، وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه ابن سعد (١ / ٤١٣) من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به، إلا أنه قال: " كان إذا مشى تكفأ ". وسنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٧ / ٨١ ) وكذا أحمد (٣ / ٢٢٨ و ٢٧٠) والدارمي (١ / ٣١) وأبو الشيخ أيضا.

стр. 2980

وله شاهد من حديث علي بلفظ: " كان إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد ". أخرجه ابن سعد بسند حسن، والترمذي في " الشمائل " (ص ٩١) بلفظ: " كأنما ينحط من صبب ". ٢٠٨٤ - " كان إذا كان راكعا أو ساجدا، قال: سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ص (٧٢ / ١) عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون على شرط مسلم غير أن حماد هذا - وهو ابن أبي سليمان كما في ترجمة ابن أبي أنيسة من " التهذيب " (١ / ٢٢٥ / ٢) - فيه ضعف يسير كما يشعر بذلك قول الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". وللحديث طريق أخرى، يرويه إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: " لما أنزل على رسول الله ﷺ * (إذا جاء نصر الله والفتح) * (١) كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم (ثلاثا) ". أخرجه أحمد (٣٦٨٣، ٣٧٤٥) . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبيدة، وهو ثقة لكنه لم يسمع من
следующие страницы →