وبالجملة، فهذا الأثر عن ابن عمر قوي الإسناد،
وهناك آثار أخرى كثيرة، أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف "، وكذا عبد الرزاق
في " مصنفه " (٣ / ٢١٧ - ٢١٨) من ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان
قال: رأيت أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر. قلت: وإسناده
صحيح على شرط مسلم. وإن مما لا شك فيه أن جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة
ومن بعدهم لدليل قوي على أن له أصلا أصيلا عن النبي ﷺ ،
ولاسيما أنه يشهد له قول أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " جلس رسول الله
ﷺ على المنبر وجلسنا حوله.. ". أخرجه البخاري (٩٢١ و ١٤٦٥
و٢٨٤٢ و ٦٤٢٧) ومسلم (٣ / ١٠١ - ١٠٢) والنسائي (١ / ٣٦٠) والبيهقي (٣
/ ١٩٨) وأحمد (٣ / ٢٦ و ٩١) من طريق عطاء بن يسار عنه به، وله عندهم تتمه
فيها: " إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا.. " الحديث.
وقد أخرجها دون موضع الشاهد الحميدي في " مسنده " (٢ / ٣٢٥ / ٧٤٠) وأبو يعلى
(١ / ٣٤٠) وقد وقع معزوا في " صحيح الجامع الصغير وزيادته " (٢٣١٣) تبعا
لأصله " الفتح الكبير " لـ (هـ) أي ابن ماجة وما أظنه إلا وهما، فإنه لم
يعزه إليه الحافظ المزي في " التحفة ". ثم رأيته فيه (برقم ٤٠٤٣ - الدكتور
الأعظمي) من طريق أخرى عن أبي سعيد مختصرا. هذا وقد أورد البخاري الحديث في
" باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، واستقبل ابن
عمر وأنس ﵃ الإمام ".
стр. 2977
ثم أسند تحته حديث أبي سعيد. قال الحافظ
في " الفتح " (٢ / ٤٠٢) : " وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة،
ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا، ولا
يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث
وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة
كان حال خطبة أولى، لورود الأمر بالاستماع لها، والإنصات عندها ". قال: "
من حكمة استقبالهم التهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه،
فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم
موعظته، وموافقته فيما شرع له القيام لأجله ".
(تنبيه) : تقدم في أثر أنس أن المستمر بن الريان رآه، فهذا يدل على أنه من
صغار التابعين، فهذا ينافي جعل الحافظ إياه في " التقريب " من الطبقة السادسة
، فحقه أن يجعله من الطبقة الخامسة لأنه يصدق عليه قوله في مقدمة " التقريب "
بعد أن ذكر طبقات التابعين: " الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد
والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش ". ولأنه لا يصدق عليه
قوله بعدها: " السادسة طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من
الصحابة، كابن جريج ". لا يقال: لعل الحافظ لم يقف على رؤية المستمر لأنس،
لأننا نقول: قد ذكر ذلك هو نفسه في " التهذيب "، فلعله نسي ذلك. والله أعلم
.
стр. 2978
٢٠٨١ - " كان إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نشز، فإذا قال: قد غابت الشمس أفطر ".
أخرجه الحاكم (١ / ٤٣٤) عن محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعا. وقال:
" صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو صحيح فقط، فإن
الثقفي - وهو محمد بن عثمان بن أبي صفوان - لم يخرج له الشيخان شيئا ومن فوقه
من رجال الشيخين، لكن ابن مهدي ليس من شيوخهما. قوله: (نشز) أي: مرتفع من
الأرض. قلت: وفي الحديث اهتمامه ﷺ بالتعجيل بالإفطار بعد
أن يتأكد ﷺ من غروب الشمس، فيأمر من يعلو مكانا مرتفعا،
فيخبره بغروب الشمس ليفطر ﷺ ، وما ذلك منه إلا تحقيقا منه
لقوله ﷺ : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". متفق عليه
، وهو مخرج في " الإرواء " (٩١٧) . وإن من المؤسف حقا أننا نرى الناس اليوم
، قد خالفوا السنة، فإن الكثيرين منهم يرون غروب الشمس بأعينهم، ومع ذلك لا
يفطرون حتى يسمعوا أذان البلد، جاهلين: أولا: أنه لا يؤذن فيه على رؤية
الغروب، وإنما على التوقيت الفلكي. وثانيا: أن البلد الواحد قد يختلف
الغروب فيه من موضع إلى آخر بسبب الجبال والوديان، فرأينا ناسا لا يفطرون
وقد رأوا الغروب! وآخرين يفطرون والشمس بادية لم تغرب لأنهم سمعوا الأذان!
والله المستعان!
стр. 2979
٢٠٨٢ - " كان إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس، فأخبرهم بمناسكهم ".
أخرجه الحاكم (١ / ٤٦١) وعنه البيهقي (٥ / ١١١) عن أبي قرة عن موسى بن
عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "،
ووافقه الذهبي، وزاد: " تفرد به أبو قرة الزبيدي ". قلت: وهو ثقة واسمه
موسى بن طارق اليماني. وتابعه عمرو بن مجمع عن موسى ابن عقبة به. أخرجه ابن
خزيمة في " صحيحه " (ق ٢٤٦ / ١) . وعمرو هذا ضعفوه كما قال الذهبي.
٢٠٨٣ - " كان إذا مشى كأنه يتوكأ ".
رواه أبو داود (٢ / ٢٩٧) والحاكم (٤ / ٢٨١) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي
ﷺ " (ص ٩٨) وأبو العباس الأصم في " حديثه " (ج ٣ رقم ١٢٧
) عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا، وقال الحاكم
: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه ابن
سعد (١ / ٤١٣) من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به، إلا أنه قال: " كان
إذا مشى تكفأ ". وسنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٧ / ٨١
) وكذا أحمد (٣ / ٢٢٨ و ٢٧٠) والدارمي (١ / ٣١) وأبو الشيخ أيضا.
стр. 2980
وله
شاهد من حديث علي بلفظ: " كان إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد ". أخرجه ابن
سعد بسند حسن، والترمذي في " الشمائل " (ص ٩١) بلفظ: " كأنما ينحط من صبب
".
٢٠٨٤ - " كان إذا كان راكعا أو ساجدا، قال: سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ص (٧٢ / ١) عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد
عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا إسناد
حسن، رجاله موثقون على شرط مسلم غير أن حماد هذا - وهو ابن أبي سليمان كما في
ترجمة ابن أبي أنيسة من " التهذيب " (١ / ٢٢٥ / ٢) - فيه ضعف يسير كما يشعر
بذلك قول الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". وللحديث طريق أخرى،
يرويه إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: " لما أنزل على
رسول الله ﷺ * (إذا جاء نصر الله والفتح) * (١) كان يكثر إذا
قرأها وركع أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت
التواب الرحيم (ثلاثا) ". أخرجه أحمد (٣٦٨٣، ٣٧٤٥) . قلت: ورجاله ثقات
رجال الشيخين غير أبي عبيدة، وهو ثقة لكنه لم يسمع من
стр. 2981
أبيه على الراجح كما
قال الحافظ. وقد صرح أبو إسحاق بسماعه من أبي عبيدة، في رواية شعبة عنه به
نحوه. أخرجه أحمد أيضا (٣٧١٩، ٣٨٩١) .
٢٠٨٥ - " كان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ".
أخرجه الطيالسي (٢٣٢٩) وعبد الله بن المبارك (٦٧٦) والشيخان في
" صحيحيهما " والبخاري في " الأدب المفرد " أيضا (٥٩٩) وابن سعد (١ / ٣٦٨
) من حديث أبي سعيد الخدري. وله شاهد من حديث عمران بن الحصين مرفوعا به
. أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٧١) وابن عدي (
ق ١٢٢ / ٢) من طريق الخليل بن مرة عن قتادة عن أبي السوار عنه. والخليل بن
مرة ضعيف. وله شاهد آخر من حديث أنس بلفظ: " ... رؤي ذلك في وجهه ". أخرجه
الطبراني في " الأوسط " كما في " الجامع الصغير "، وأخرجه البزار أيضا (ص
٢٤١) بلفظ أبي سعيد المذكور. ورجاله ثقات.
٢٠٨٦ - " كان إذا مشى لم يلتفت ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٩٢) وابن سعد (١ / ٣٧٩) وابن أبي حاتم في " العلل " (
٢ / ٢٤٨) من طريق عن عبد الجبار بن عمر الأيلي عن محمد بن المنكدر عن جابر
стр. 2982
مرفوعا، وزاد الأخيران: " وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو بالشيء فلا
يلتفت، وكانوا يضحكون، وكانوا قد أمنوا التفاته ". وقال ابن أبي حاتم:
" قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الجبار ضعيف ". وقال الحاكم: " لا أعلم
أحد رواه عن محمد بن المنكدر غير عبد الجبار ". وقال الذهبي عقبه: " قلت:
عبد الجبار تالف ". وقال في " الضعفاء ": " ضعفوه ". وقال الحافظ: " ضعيف
". لكن للحديث شاهد من رواية داود بن أبي هند: حدثني رجل عن ابن عباس مرفوعا
به وزاد: " وإذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل ". أخرجه ابن سعد (١ / ٤١٧)
. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل، فإنه لم يسم. وعن عوف قال:
" كان لا يضحك إلا تبسما، ولا يلتفت إلا جميعا ".
стр. 2983
رواه ابن سعد (١ / ٤٢٠)
. قلت: وإسناده مرسل صحيح. وعن سعيد بن يزيد: أخبرنا أبو سليمان عن رجل عن
عائشة مرفوعا. أخرجه ابن سعد. والرجل لم يسم. وأبو سليمان لم أعرفه.
وفي حديث هند بن أبي هالة التميمي: " وإذا التفت التفت جميعا ". رواه ابن
سعد (١ / ٤٢٢) والترمذي وغيرهما.
٢٠٨٧ - " كان إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة ".
أخرجه ابن ماجة (١ / ١٠٨) والحاكم (٤ / ٢٨١) عن سفيان عن الأسود بن قيس عن
نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط
الشيخين ". كذا قال! وفي " تلخيص الذهبي ": " صحيح " فقط. وهو الأقرب،
فإن نبيحا هذا لم يخرج له الشيخان شيئا. وقد وثقه أبو زرعة وابن حبان
والعجلي، ولذلك قال البوصيري في " الزوائد " (١٩ / ١) : " وإسناده صحيح،
رجاله ثقات، رواه أحمد بن منيع في " مسنده " بلفظ:
стр. 2984
(مشوا خلف النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: امشوا أمامي، وخلوا ظهري للملائكة) ". قلت: وقريب منه
رواية للحاكم بلفظ: " لا تمشوا بين يدي ولا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة ".
أخرجه من طريق شعبة عن الأسود به. وهذا - كما ترى - فيه النهي عن المشي أمامه
أيضا بخلاف روايتي سفيان، فالمقصود منها المشي أمامه بمعنى عن يمينه ويساره،
لا بمعنى الأمام المقابل للخلف. والله أعلم.
٢٠٨٨ - " كان إذا نزل الوحي عليه ثقل لذلك، وتحدر جبينه عرقا كأنه الجمان، وإن كان
في البرد ".
أخرجه أبو نعيم في " دلائل النبوة " (٧٣) من طريق الطبراني حدثنا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عقبة بن مكرم قال: حدثنا يونس بن بكير عن عثمان
ابن عبد الرحمن عن الزهري عن سهل بن سعد قال: سمعت زيد بن ثابت يقول:
فذكره. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، عثمان بن عبد الرحمن هذا هو الزهري
القرشي الوقاصي، وهو كذاب. لكن الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٨ /
٢٥٧) بنحوه، وقال: " رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات ".
ثم تبين لي أن مدار الطريقتين على الوقاصي! فقد أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " (٥ / ١٢٣ / ٤٧٨٧) بإسناده المتقدم من رواية أبي نعيم عنه، ثم قال
الطبراني: (ح) : وحدثنا محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني: حدثنا أبو كريب،
قالا (يعني عقبة بن مكرم المتقدم في الإسناد الأول وأبا كريب هذا) : حدثنا
يونس بن بكير ...
стр. 2985
وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق الحسن عن حطان بن عبد الله
الرقاشي عن عبادة بن الصامت: " أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل
عليه الوحي كرب لذلك وترهل له وجهه ". وللحديث شاهد قوي من حديث عائشة رضي
الله عنها في قصة الإفك. أخرجه أحمد (٦ / ١٩٧) والشيخان وغيرهما.
٢٠٨٩ - " كان أرحم الناس بالعيال والصبيان ".
رواه الرئيس عثمان بن محمد أبو عمرو في " حديثه " (٢٠٨ / ١) عن عباس بن
الوليد قال: حدثنا وهيب عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عباس بن الوليد وهو صدوق.
وقد أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٦٥) : أخبرنا
أبو يعلى: أخبرنا العباس النرسي به دون لفظة: " العيال ". وأخرجه مسلم (٧
/ ٧٦) من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب بلفظ: " العيال " ودون لفظ:
" الصبيان ".
٢٠٩٠ - " كانت أكثر أيمان رسول الله ﷺ : لا ومصرف القلوب ".
أخرجه ابن ماجة (١ / ٦٤٤) عن عباد بن إسحاق عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه
قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات على شرط مسلم غير أبي
إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس شيخ ابن ماجة فيه، وهو ثقة.
стр. 2986
٢٠٩١ - " كان أكثر دعائه: يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك. فقيل له في ذلك.
فقال: إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام ومن
شاء أزاغ ".
أخرجه الترمذي (٣٥١٧) وابن أبي شيبة في " الإيمان " (رقم ٥٦ - بتحقيقي)
وأحمد (٦ / ٣٠٢، ٣١٥) عن شهر بن حوشب قال: " قلت لأم سلمة: يا أم
المؤمنين! ما كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ إذا كان عندك؟
قالت: ... " فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن ". قلت: يعني لغيره، وهو
كما قال أو أعلى لأن شهرا هذا وإن كان سيء الحفظ، فحديثه هذا له شواهد تقويه
. منها ما روى الحسن أن عائشة قالت: " دعوات كان رسول الله ﷺ
يكثر يدعو بها ... " فذكره. أخرجه أحمد (٦ / ٩١) . ورجاله ثقات رجال مسلم
غير أن الحسن - وهو البصري - لم يسمع من عائشة. وقد تابعه علي بن زيد عن أم
محمد عن عائشة به نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة (رقم ٥٧) . وعلي بن زيد - وهو
ابن جدعان - سيء الحفظ أيضا. وأم محمد - وهي زوجة أبيه - لا تعرف. ومنها
عن النواس بن سمعان الكلابي مرفوعا نحوه. أخرجه ابن ماجة (١ / ٧٧) وأحمد (٤ / ١٨٢) . وإسناده صحيح.
стр. 2987
٢٠٩٢ - " كان بابه يقرع بالأظافير ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٨٠) وفي " التاريخ " (١ / ١ / ٢٢٨)
وأبو نعيم في " أخبار أصفهان " (٢ / ١١٠ و ٣٦٥) عن أبي بكر بن عبد الله
الأصفهاني عن محمد بن مالك بن المنتصر عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا
إسناد ضعيف، ابن المنتصر وأبو بكر الأصفهاني مجهولان. وله شاهد من حديث
كيسان مولى هشام بن حسن عن محمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره.
أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص ١٩) عن محمد بن أحمد الزيبقي حدثنا
زكريا بن يحيى المنقري حدثنا الأصمعي حدثنا كيسان ... وكيسان هذا قال ابن أبي
حاتم (٣ / ٢ / ١٦٦) : " روى عن محمد بن سيرين. روى عنه أبو نعيم ومسلم بن
إبراهيم ". قلت: وعنه الأصمعي أيضا كما في هذه الرواية، فهو مجهول الحال،
فهو على شرط ابن حبان. فلعله أورده في " ثقاته " ثم رأيته فيه (٧ / ٣٥٨) .
وأما الزبيقي، فأورده السمعاني في هذه النسبة، وقال: " حدث عن يحيى بن أبي
طالب روى عنه القاضي أبو عمر بن أثيافا البصري ". ثم وجدت له طريقا أخرى عن
أنس يرويه ضرار بن صرد: حدثنا المطلب بن زياد عن عمرو بن سويد عن أنس. أخرجه
البزار (٢٠٠٨ - كشف الأستار) : حدثنا حميد بن الربيع حدثنا ضرار بن صرد به.
قلت: وضرار، قال الحافظ: " صدوق له أوهام وخطأ ".
стр. 2988
وبه أعله الهيثمي في "
المجمع " (٨ / ٤٣) ، وقلده الأعظمي! وإعلاله بحميد بن الربيع أولى، فإنه
مختلف فيه، وقد أتهمه بعضهم، فراجع " اللسان " إن شئت. وعمرو بن سويد لم
أعرفه. ثم تبينت أنه محرف، وأن الصواب عمير بن سويد، أورده ابن حبان في "
الضعفاء " (٢ / ١٩٨) وضعفه، وساق له هذا الحديث من طريق حميد أيضا، وقال
الذهبي عقبه: " وحميد ذو مناكير ".
٢٠٩٣ - " كان خاتم النبوة في ظهره بضعة ناشزة ".
أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ٤٠) عن بشر بن الوضاح أنبأنا أبو عقيل
الدورقي عن أبي نضرة العوقي قال: سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله
ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم
غير بشر بن وضاح وهو صدوق. والعوقي بفتح المهملة والواو ثم قاف، ووقع في
الأصل بالفاء وهو خطأ شائع. وقد تابعه عتاب البكري قال: " كنا نجالس أبا
سعيد الخدري بالمدينة، فسألته عن خاتم رسول الله ﷺ الذي كان
بين كتفيه؟ فقال بإصبعه السبابة: هكذا: لحم ناشز بين كتفيه صلى الله عليه
وسلم ". أخرجه أحمد في " مسنده " (٣ / ٦٩) عن أبي ليلى عبد الله بن ميسرة
الخراساني عن عتاب البكري. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عتاب البكري أورده ابن
أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكره ابن حجر
في " التعجيل " وهو على شرطه.
стр. 2989
وروى مسلم (٧ / ٨٦) والترمذي أيضا وابن
سعد (١ / ٤٢٥) والطبراني (٣ / ٩٤ / ٢ و ٩٨ / ١) من طرق عن سماك بن حرب عن
جابر بن سمرة قال: " رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله ﷺ غدة
حمراء مثل بيضة الحمامة ".
٢٠٩٤ - " كان رحيما وكان لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كان عنده ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٢٧٨) وفي " التاريخ " (٢ / ٢ / ٢١١)
عن سحامة بن عبد الرحمن بن الأصم قال: سمعت أنس بن مالك يقول " (فذكره)
" وجاءه أعرابي فأخذ بثوبه فقال: إنما بقي من حاجتي يسيرة، وأخاف أنساها.
فقام معه حتى فرغ من حاجته، ثم أقبل فصلى ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله
ثقات رجال البخاري غير سحامة هذا، ذكره ابن حبان في " الثقات " وقد روى عنه
جمع من الثقات. وقال الحافظ: " مقبول ". وهذا في رأيي تقصير، وعهدي به
يقول في مثله في كثير من الأحيان: " صدوق "، وهذا هو الأولى لأنه تابعي موثق
. ولطرفه الأول طريق أخرى، فقال الطيالسي في " مسنده " (٢٤٣٢ - ترتيبه) :
حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أنس به، وزاد: " بالعيال ". قلت: وهذا
إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقول ابن حبان في " الثقات ": " قيل: إنه
سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي ". فلا يعله بالانقطاع لأن الحافظ قد جزم في "
التهذيب " بأنه رأى أنسا، وسنه
стр. 2990
يساعده على ذلك، فقد كان عمره حين مات أنس
نحوا من خمس وعشرين سنة، ثم هو لم يعرف بتدليس، فروايته عنه محمولة على
الاتصال عند الجمهور. والله أعلم. وله شاهد من حديث مالك بن الحويرث مرفوعا
بلفظ: " كان رحيما رفيقا ". أخرجه الشيخان وغيرهما.
٢٠٩٥ - " كان شبح الذراعين، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يقبل جميعا
ويدبر جميعا، لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ".
أخرجه الطيالسي (٢٤١٣ - ترتيبه) وأحمد (٢ / ٣٢٨ و ٤٤٨) وابن سعد (١ /
٤١٤) والبيهقي (١ / ١٨١) عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي
هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد، فإن صالحا هذا قال الحافظ: " صدوق،
اختلط بآخره، فقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن
جريج ".
٢٠٩٦ - " كان شيبه نحو عشرين شعرة ".
أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ٣٩ - مختصره) وابن ماجة (٢ / ٣٨٣) وأحمد
(٢ / ٩٠) وأبو الشيخ (ص ٣٠٩) عن شريك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد في الشواهد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريك
стр. 2991
وهو ابن عبد الله القاضي، فقد أخرج له مسلم متابعة. ويشهد له حديث حميد قال
: " سئل أنس بن مالك: أخضب رسول الله ﷺ ؟ قال: إنه لم ير من
الشيب إلا نحو سبعة عشر أو عشرين شعرة في مقدم لحيته ". أخرجه ابن ماجة أيضا
وأحمد (٣ / ١٠٨) وابن سعد (١ / ٤٣١) . قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين
. ورواه ثابت قال: قيل لأنس: هل شاب رسول الله ﷺ ؟ فقال:
ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة.
أخرجه ابن سعد بسند صحيح على شرط مسلم، وكذلك صححه الحاكم (٢ / ٦٠٨) . وعن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول: " توفي رسول الله صلى الله
عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ". أخرجه الشيخان وغيرهما
كما في " مختصر الشمائل " (رقم ١) .
٢٠٩٧ - " كان كلامه كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٣) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٤١٢ و ٤١٣)
وأحمد (٦ / ١٣٨) عن سفيان عن أسامة عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.
وأخرجه ابن سعد (١ / ٣٧٥) وأحمد أيضا (٦ / ٢٥٧) من طريق روح بن عبادة:
أخبرنا أسامة بن زيد به نحوه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم
غير أن أسامة بن زيد - وهو الليثي - فيه ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ:
стр. 2992
"
صدوق يهم ". والحديث عزاه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٣٢٤)
للنسائي فقط في " عمل اليوم والليلة " وحسنه.
٢٠٩٨ - " كان له حمار يقال له: عفير ".
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٧٨) وابن سعد في " الطبقات " (١ /
٤٩٢) والطبراني في " الكبير " (٣ / ٧١ / ١) من طريق يزيد بن عطاء أبي إسحاق
الهمداني عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا
إسناد ضعيف منقطع. أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ويزيد بن عطاء - وهو اليشكري
- لين الحديث كما في التقريب ". لكن يشهد له حديث سلمة بن الفضل: حدثني محمد
بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير
الغافقي عن علي بن أبي طالب: " أن رسول الله ﷺ كان يركب
حمارا اسمه عفير ". أخرجه أحمد (رقم ٨٨٦) . وإسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق
، وضعف سلمة بن الفضل، قال الحافظ: " صدوق كثير الغلط ". وأما الشيخ أحمد
شاكر فقال في تعليقه على " المسند ": " إسناده صحيح "! قلت: وذلك من تساهله
الذي عرف به، ولاسيما بالنسبة لتمشيته لعنعنة ابن
стр. 2993
إسحاق وعدم تفريقه بين
حديثه المعنعن وحديثه الذي صرح فيه بالسماع، على خلاف ما عليه العلماء. نعم
الحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن علي
وفي إسناده ضعف بينته في الكتاب الآخر (٤٢٢٧) بلفظ: " كان فرسه يقال له ...
وحماره عفير ... ". فهو به صحيح. والله أعلم. ثم روى ابن سعد بإسنادين
مرسلين صحيحين: " أن اسم حمار النبي ﷺ اليعفور ". والله
أعلم.
٢٠٩٩ - " كان له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء ".
وله طريقان: الأول: عن عائشة أخرجه الترمذي (١ / ٧٤) وابن عدي (١٥٤
/ ١) والحاكم (١ / ١٥٤) والبيهقي (١ / ١٨٥) عن زيد بن الحباب عن أبي
معاذ عن الزهري عن عروة عنها. وقال البغوي في " شرح السنة " (١ / ٣٧ / ٢) :
" وإسناده ضعيف ". وقال الحاكم: " أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة بصري،
روى عنه يحيى بن سعيد، وأثنى عليه ".
стр. 2994
قلت: وأقره الذهبي. وفيه نظر،
بينه قوله الترمذي عقبه: " حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي صلى
الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو
ضعيف عند أهل الحديث ". قلت: وهذا هو الصواب، أن أبا معاذ هذا هو سليمان بن
أرقم، وليس هو - كما قال الحاكم - الفضيل بن ميسرة، ويؤيد ذلك أمران:
الأول: أن ابن أرقم هو الذي ذكروا في ترجمته أنه روى عن الزهري، وعنه زيد بن
الحباب. لم يذكروا ذلك في ترجمة ابن ميسرة. والآخر: أن ابن عدي إنما أورده
في ترجمة سليمان بن أرقم ولذلك جزم البيهقي بأنه هو، وقال: " وهو متروك "
. ثم ساق الطريق الثاني وهو: الثاني: عن أبي بكر الصديق، أخرجه ابن
عليك النيسابوري في " الفوائد " (٢٣٩ / ١) والبيهقي عن أبي العيناء محمد بن
القاسم حدثنا أبو زيد سعيد بن أوس حدثنا أبو عمرو بن العلاء عن أنس بن مالك عنه
. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو العيناء هذا اعترف بأنه وضع هو والجاحظ
حديث فدك! وضعفه الدارقطني، وقال البيهقي: " إسناده غير قوي، وإنما رواه
أبو عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلا حدثه " فذكر الحديث. وساق سنده
من طريق عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء به مرسلا، وقال: " وهذا هو
المحفوظ من حديث عبد الوارث ". ثم رواه من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو قال
: سألت عبد الوارث عن حديث
стр. 2995
عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان له منديل أو خرقة فإذا توضأ مسح وجهه؟ فقال: كان في قطينة فأخذه ابن
علية فلست أرويه. قال البيهقي: " وهذا لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن
أنس لكان إسنادا صحيحا إلا أنه امتنع من روايته ويحتمل أنه إنما كان عنده
بالإسناد الأول. والله أعلم ". وحديث عبد الوارث عن عبد العزيز، أورده ابن
أبي حاتم في " العلل " (١ / ١٩) وأعله بالوقف، فقال: " قال أبي: إني رأيت
في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس بن مالك خرقة. وموقوف أشبه،
ولا يحتمل أن يكون مسندا ". وللحديث شاهد من رواية رشدين بن سعد عن عبد الرحمن
بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ
بن جبل قال: " رأيت النبي ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه ".
أخرجه الترمذي (١ / ٧٥ - ٧٦) والبيهقي (١ / ٢٣٦) وقال: " وإسناده ليس
بالقوي ". وبين علته الترمذي فقال: " حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن
سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث ". قلت:
وضعفهما إنما هو من قبل حفظهما، وليس لتهمة في ذاتهما، فمثلهما يستشهد
بحديثهما، فالحديث حسن عندي بمجموع طرقه، وقد أغرب الشيخ أحمد شاكر فصحح
إسناد حديث عائشة، ذهابا منه إلى موافقة الحاكم على أن أبا معاذ هو الفضيل بن
ميسرة، وقد عرفت خطأه في ذلك وكذلك حسن حديث معاذ بن جبل، خلافا للترمذي
والبيهقي، وذلك تساهل منه غير محمود. والله أعلم.
стр. 2996
٢١٠٠ - " كان لواء رسول الله ﷺ أبيض، ورايته سوداء ".
أخرجه الترمذي (رقم ١٦٨١) وابن ماجة (٢ / ١٨٩) والحاكم (٢ / ١٠٥)
والخطيب في " التاريخ " (١٤ / ٣٣٢) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يزيد بن
حيان أخبرني أبو مجلز لاحق بن حميد عن ابن عباس مرفوعا. وقال الترمذي: "
حديث حسن غريب ". وأقول: بل هو حسن لغيره، فابن حيان هذا - وهو أخو مقاتل
بن حيان - صدوق يخطىء، كما قال الحافظ، وقال الذهبي في " التلخيص " متعقبا
على الحاكم، وقد ذكره شاهدا: " قلت: يزيد ضعيف ". وشاهد الحديث ما رواه
شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر ﵁: " أن النبي صلى الله
عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ولواؤه أبيض ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٥)
والنسائي (٢ / ٣٠) وابن ماجة والترمذي أيضا (١٦٧٩) والحاكم وقال: "
صحيح على شرط مسلم ". قلت: وبيض له الذهبي، أو هكذا وقع في " تلخيصه "،
وفيما قاله الحاكم نظر، فإن شريكا - وهو ابن عبد الله القاضي - لم يحتج به
مسلم، وإنما روى له مقرونا بغيره أو متابعة، ثم هو إلى ذلك سيء الحفظ، فهو
حسن الحديث في الشواهد كما هنا، فإنه يشهد للشطر الأول من الحديث. ويشهد
للشطر الثاني منه حديث أبي يعقوب الثقفي حدثني يونس بن عبيد - مولى محمد بن
القاسم - قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب يسأله عن راية رسول
الله ﷺ ما كانت؟ فقال:
стр. 2997
" كانت سوداء مربعة من نمرة ".
أخرجه أبو داود والترمذي (١٦٨٠) وأحمد (٤ / ٢٩٧) ، وقال الترمذي: "
حديث حسن غريب ". وأقول: إنما هو حسن لغيره لأن يونس بن عبيد المولى مجهول.
وأبو يعقوب - واسمه إسحاق بن إبراهيم - ضعيف. وله شاهد آخر من رواية عاصم
عن الحارث بن حسان قال: " قدمت المدينة، فرأيت النبي ﷺ
قائما على المنبر، وبلال قائم بين يديه، متقلد سيفا، وإذا راية سوداء،
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص قدم من غزاة ". أخرجه ابن ماجة
أيضا، وأحمد (٣ / ٤٨١) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود به.
وفي رواية لأحمد من طريق سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر حدثنا عاصم بن أبي
النجود عن أبي وائل عن الحارث به. فأدخل بينهما أبا وائل. وكذلك أخرجه
الترمذي (٣٢٦٩ و ٣٢٧٠) ، وسكت عنه. قلت: وإسناده حسن، على الرواية
الأخرى وهي الصحيح، كما قال الحافظ في " التهذيب ".
٢١٠١ - " كان له ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على نسائه، فإذا كانت ليلة
هذه رشتها بالماء وإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، وإذا كانت ليلة هذه
رشتها بالماء ".
أخرجه الخطيب البغدادي في " تاريخه " (١٣ / ٣٢٠) عن مؤمل بن إسماعيل حدثنا
عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال: فذكره مرفوعا.
стр. 2998
قلت: وهذا إسناد
ضعيف، عمارة بن زاذان صدوق كثير الخطأ. ومؤمل بن إسماعيل صدوق سيء الحفظ كما
في " التقريب ". لكن للحديث شاهد قوي مرسل من رواية هشام بن حسان عن بكر بن
عبد الله المزني قال: " كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مورسة فإذا
دار على نسائه رشها بالماء ". أخرجه ابن سعد (١ / ٤٥١) . قلت: وهذا إسناد
مرسل صحيح. ولعل المزني تلقاه عن أنس فإنه كثير الرواية عنه وقد رواه أبو
الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٦٩) من طريق عثمان بن حفص
أخبرنا سلام بن أبي خبزة أخبرنا ثابت عنه. وابن أبي خبزة متروك، وقد ذكره
الذهبي في " المشتبه " في (الحاء) وذكر أنه " خبزة " تأنيث الخبز. وعثمان
بن حفص الظاهر أنه الزرقي، قال البخاري: " في إسناده نظر ". ووثقه ابن حبان
وابن عبد البر، فالعمدة على المرسل مع الوصول قبله.
٢١٠٢ - " كان مما يقول للخادم: ألك حاجة؟ قال: حتى كان ذات يوم فقال: يا رسول الله
! حاجتي. قال: وما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ومن
دلك على هذا؟ قال: ربي. قال: أما لا، فأعني بكثرة السجود ".
أخرجه أحمد في " مسنده " (٣ / ٥٠٠) عن خالد - يعني: الواسطي - قال: حدثنا
عمرو بن يحيى الأنصاري عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم للنبي
صلى الله عليه وسلم
стр. 2999
رجل أو امرأة قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على
شرط مسلم.
٢١٠٣ - " كان وسادته التي ينام عليها بالليل من أدم حشوها ليف ".
أخرجه أبو داود (رقم ٤١٤٦) والترمذي (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) وفي " الشمائل " (ص
١٨٨) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ (ص ١٦٦) وأحمد في
" مسنده " (٦ / ٤٨) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به. وقال الترمذي
: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري
مختصرا (٤ / ٢٢١) وكذا ابن ماجة (٤١٥١) وهو رواية لأبي داود (٤١٤٧)
وأبي الشيخ وأحمد (٦ / ٥٦، ٧٣، ١٠٨، ٢٠٧، ٢١٢) .
٢١٠٤ - " ما رئي رسول الله ﷺ يأكل متكئا قط، ولا يطأ عقبه رجلان ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٠) وأحمد (٢ / ١٦٥ و ١٦٧) وابن سعد (١ / ٣٨٠)
وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢١٣) عن حماد بن سلمة
عن ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال: فذكره. وفي
رواية لأحمد: " ما رأيت رسول الله.. ". قلت: وهذا إسناد جيد، فإن شعيبا
هنا جده عبد الله بن عمرو بن العاص، واسم أبيه محمد، فقد رواه سليمان بن
المغيرة حدثنا ثابت البناني عن شعيب بن محمد بن
стр. 3000
عبد الله بن عمرو عن عبد الله
بن عمرو قال: " كان رسول الله ﷺ يكره أن يطأ أحد عقبه،
ولكن يمين وشمال ". رواه الحاكم، وقد مضى (١٢٣٩) .
٢١٠٥ - " كان له قصعة يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال ".
أخرجه أبو داود (أطعمة ١٧) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ
" (ص ٢١٥) وابن عساكر في " التاريخ " (١ / ٣٧٩) عن عمرو بن عثمان: أخبرنا
محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره.
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وتابعه يحيى بن سعيد القطان عن محمد
ابن عبد الرحمن الرحبي به مختصرا بلفظ: " كان له جفنة لها أربع حلق ". أخرجه
أبو الشيخ من طرق عن محمد بن مصفى: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان. قلت: وهذا
إسناد حسن، محمد بن مصفى صدوق له أوهام كما في " التقريب " وسائر رجاله ثقات
وهو بمعنى الطريق الأولى أي: يحملها أربعة رجال من أربع حلق. والله أعلم.
٢١٠٦ - " كان لا يجد ما يملأ بطنه من الدقل، وهو جائع ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٤) عن قيس بن أنيف: حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن
سماك عن النعمان بن بشير، قال سماك: سمعت النعمان - وهو على المنبر -
يقول: فذكره، وقال:
стр. 3001
" صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. قلت:
ورجاله كلهم ثقات من رجال مسلم غير قيس بن أنيف، فلم أعرفه وهو قيس بن أبي قيس
البخاري، فقد ذكره المزي في الرواة عن قتيبة وهو ابن سعيد. ولم أجد له
ترجمة أيضا ومن طبقته قيس بن مسلم بن منصور الأزرق البخاري، ترجمه الخطيب في
" تاريخه " (١٢ / ٤٦٣) وذكر أنه حدث ببغداد عن علي بن حجر وغيره. روى عنه
محمد بن مخلد والطبراني وغيرهما، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قلت:
فيحتمل أنه هو راوي هذا الحديث، ويكون اسم أبيه مسلم، وكنيته أبو قيس وأما
أنيف في " المستدرك " فلعله محرف من ابن أبي قيس، والله أعلم، فإن فيه كثيرا
من التحريف والتصحيف. لكن رأيت له حديثا آخر قد عزوته في " صحيح الترغيب " (
١ / ٢٢٧ / ٥٦٤) للحاكم من طريق ابن أنيف هذا وصححه. وقال الذهبي: " إسناده
صالح ". فالله أعلم. وأيا ما كان، فهو لم يتفرد بالحديث، فقد أخرجه أبو
الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريقين آخرين
عن أبي عوانة به. ومسلم (٨ / ٢٢٠) والترمذي (٢٣٧٣) وأحمد (٤ / ٢٦٨)
من طرق أخر عن سماك بن حرب به نحوه. وقال الترمذي: " حديث صحيح ". وخالفهم
شعبة فقال: عن سماك عن النعمان بن بشير عن عمر قال: فذكره، فجعله من مسند
عمر، وهو شاذ عندي، والصواب أنه من مسند النعمان كما رواه الجماعة.
وأخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٣٦) وأحمد (١ / ٢٤) عن شعبة به.
стр. 3002
٢١٠٧ - " كان لا يدفع عنه الناس، ولا يضربوا عنه ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٩٠ / ١) عن حماد بن سلمة عن أبي عاصم
الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات
رجال مسلم غير أبي عاصم هذا، فقال أبو حاتم: " لا أعرفه، ولا حدث عنه سوى
حماد ". وقال ابن معين: " ثقة ". ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٨٨٥)
وأحمد (٣٧٠٧) . والحديث صحيح لأن له شاهدا من حديث قدامة بن عبد الله بن عمار
نحوه بإسناد صحيح عنه مخرج في " المشكاة " (٢٦٢٣) وأخرجه أبو الشيخ أيضا في
" أخلاق النبي ﷺ " (ص ٦١) .
٢١٠٨ - " كان لا يراجع بعد ثلاث ".
عزاه السيوطي لابن قانع عن زياد بن سعد، وقال المناوي: " قال ابن الأثير:
كذا جعله ابن قانع من الصحابة، والمشهور بالصحبة أبوه وجده. ذكره الأندلسي
". قلت: ويشهد له ما روى عبد الله بن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن ابن أبي
حدرد الأسلمي: " أنه كان ليهودي عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه، فقال: يا
محمد! إن لي على هذا أربعة درهم، وقد غلبني عليها، فقال: أعطه حقه، قال:
والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قال: أعطه حقه، قال: والذي نفسي بيده ما
أقدر عليها، قد أخبرته أنك
стр. 3003
تبعثنا إلى خيبر، فأرجو أن تغنمنا شيئا، فأرجع
فأقضيه، قال أعطه حقه، قال: وكان النبي ﷺ إذا قال ثلاثا
لم يراجع، فخرج به بن أبي حدرد إلى السوق، وعلى رأسه عصابة، وهو متزر ببرد
، فنزع العمامة عن رأسه فاتزر بها، ونزع البردة، فقال: اشتر مني هذه البردة
فباعها بأربعة الدراهم، فمرت عجوز، فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم؟ فأخبرها، فقالت: ها، دونك هذا، ببرد طرحته عليه ". أخرجه أحمد
(٣ / ٤٢٣) . قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، وابن أبي حدرد اسمه عبد
الله وله صحبة كما قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٨) . ونقل المناوي عن
العراقي أنه حسنه.
٢١٠٩ - " كان لا يسأل شيئا إلا أعطاه، أو سكت ".
أخرجه الحاكم (٢ / ١٣٠) عن الحارث بن أبي أسامة: حدثنا روح بن عبادة حدثنا
حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله
عنه: " أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم، فصفوهم
صفوفا ليكثروا على رسول الله ﷺ ، فالتقى المسلمون والمشركون
، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أنا عبد الله رسوله، وقال: يا معشر الأنصار! أنا عبد الله ورسوله،
فهزم الله المشركين ولم يطعن برمح ولم يضرب بسيف، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم يومئذ: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو قتادة يومئذ عشرين رجلا، وأخذ
أسلابهم، فقال أبو قتادة: يا رسول الله! ضربت رجلا على حبل العاتق، وعليه
درع له، فأعجلت عنه أن آخذ سلبه، فانظر من هو يا رسول الله؟ فقال رجل: يا
رسول الله! أنا أخذتها، فأرضه منها، فأعطنيها! فسكت النبي صلى الله عليه
وسلم، وكان لا (فذكره) فقال عمر: لا والله، لا يفيئ الله على أسد من أسده
ويعطيكها! فضحك رسول الله ﷺ ". وقال:
стр. 3004
" صحيح على شرط
مسلم "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا. وأخرجه أبو الشيخ في " أخلاق
النبي ﷺ " (ص ٥٢) مختصرا بلفظ الترجمة دون قوله: " أو سكت
" من طريق ابن مبارك عن حماد بن سلمة به. وكذلك أخرجه مسلم (٧ / ٧٤ - ٧٥)
من طريق يزيد بن هارون عن حماد به نحوه. وهو والبيهقي (١ / ٢٤٣) من طريق
موسى بن أنس عن أبيه قال: " ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام
شيئا إلا أعطاه ". ثم أخرجه أبو الشيخ من حديث جابر وعائشة وأبي أسيد نحوه.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٧ - ترتيبه) والدارمي (١ / ٣٤) ومسلم وابن سعد (١
/ ٣٦٨) عن جابر. والدارمي عن سهل بن سعد. وأحمد (٣ / ٤٩٧) عن أبي أسيد.
وأخرج ابن سعد بسند جيد عن محمد بن الحنفية قال: " كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يكاد يقول لشيء: لا، فإذا هو سئل، فأراد أن يفعل قال: نعم،
وإذا لم يرد أن يفعل سكت، فكان قد عرف ذلك منه ". قلت: وهذا مرسل صحيح
وشاهد قوي لحديث الترجمة. وقد وصله الطبراني في حديث طويل عن علي ﵁
. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ١٣) : " وفيه محمد بن كثير الكوفي،
وهو ضعيف ". ورواه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٣ / ٢) عن سليمان بن أيوب
حدثني أبي
стр. 3005
عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعا نحوه وفيه قصة، ولفظه: "
كان لا يكاد يسأل شيئا إلا فعله ". وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن أيوب - وهو
ابن سليمان بن موسى بن طلحة التيمي - قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وابنه
أيوب بن سليمان، ساق نسبه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٤٨) ، فأدخل بين أبيه
سليمان وجده موسى عيسى، فهو عنده أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة.
ولم يذكر له راويا غير ابنه سليمان. وأبوه سليمان لم أجده.
٢١١٠ - " كان لا يصلي المغرب وهو صائم حتى يفطر، ولو على شربة من ماء ".
رواه ابن الأعرابي في " معجمه " (٢٢٢ / ٢) قال: قرأت على علي (يعني ابن
داود القنطري) : أخبرنا محمد بن عبد العزيز الرملي أخبرنا شعيب بن إسحاق
أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا. ورواه الطبراني في
" الأوسط " (١ / ١٠٠ / ٢) من طريق أخرى عن الرملي، وقال: " لم يروه عن
قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا شعيب، تفرد به محمد ". قلت: وهو صدوق يهم،
وكانت له معرفة، احتج به البخاري وبقية الرجال ثقات رجال الشيخين لكن شعيبا
سماعه عن ابن أبي عروبة بآخرة كما في " التقريب " فالسند
стр. 3006
من أجل هذا ضعيف، فلا
تغتر بقول الهيثمي (٣ / ١٥٥) : " رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "
الأوسط "، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ". قلت: وكذلك رجال " الأوسط " كما
علمت، فلا داعي لتخصيص أبي يعلى بالذكر! ثم قد علمت أيضا أن سماع شعيب من ابن
أبي عروبة في حالة اختلاطه. فتنبه. ثم وجدت له طريقا آخر عن أنس، أخرجه
الضياء في " المختارة " (١٠١ / ١ - ٢) من طريق أبي يعلى وغيره عن أبي بكر بن
أبي شيبة: أخبرنا حسين بن علي عن زائدة عن حميد عن أنس به. وقال: " أخرجه
ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي ". قلت: وهذا سند صحيح، وهو في " موارد
الظمآن " (٨٩٠) وهذا يبين أن طريق أبي يعلى غير طريق الطبراني التي فيها ذاك
المختلط، فكان على الهيثمي أن يبين ذلك. ثم وجدته في " المصنف " لابن أبي
شيبة (٢ / ١٨٤) من هذا الوجه. وأخرجه ابن عدي (٢٥ / ١) عن أبان عن أنس،
لكن أبان - وهو ابن أبي عياش - متروك، ومن طريقه رواه أبو العباس الأصم في "
حديثه " (ج ٣ رقم ٨٤) .
٢١١١ - " كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك ".
أخرجه أحمد (٢ / ١١٧) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٤٣) عن محمد بن مسلم
ابن مهران - مولى لقريش - سمعت جدي يحدث عن ابن عمر مرفوعا به. قلت:
وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير محمد - وهو ابن إبراهيم بن مسلم بن المثنى بن
مهران - ففيه خلاف، والراجح أنه وسط حسن الحديث، وقد صحح له ابن
стр. 3007
حبان وعبد
الحق الإشبيلي كما ذكرته في " صحيح أبي داود " (١١٥٥) . وروى الطبراني (٣ /
٢٠٧ / ٢) عن سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ
كان لا يقعد ساعة من ليل إلا أمر السواك على فيه. وسعيد بن راشد - وهو
السماك - متروك كما قال النسائي. وتابعه حسام بن المصك: حدثنا عطاء به،
ولفظه: " كان لا يتعار من الليل ساعة إلا أجرى السواك على فيه ". أخرجه ابن
عدي (١٠٩ / ١) . وحسام هذا قال الحافظ بن حجر: " ضعيف، يكاد أن يترك ".
قلت: فالعمدة في تقوية الحديث على الطريق الأول.
٢١١٢ - " كان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ".
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٦٦) عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن
حنيف عن أبيه ﵁ مرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه
الذهبي. قلت: وفيه نظر، فإن سفيان بن حسين قد ضعفوه في روايته عن الزهري
خاصة وهذه منها. لكن يشهد له حديث مسلم الأعور عن أنس مرفوعا: " كان يعود
المريض ويتبع الجنائز ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار
стр. 3008
ولقد كان يوم خيبر
ويوم قريظة على حمار خطامه حبل من ليف وتحته إكاف من ليف ". أخرجه الطيالسي (
٢٤٢٥ - ترتيبه) والترمذي (١٠١٧) وابن ماجة (٢ / ٥٤٥) والحاكم وقال: "
صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وأما الترمذي فقال وأصاب: " حديث لا
نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور - وهو مسلم بن كيسان - يضعف ". وقال الحافظ
فيه: " ضعيف ". بل قال الذهبي نفسه في " الضعفاء " وغيره: " تركوه ".
وخير منه في الشهادة حديث سماك بن حرب: سمعت عباد بن زاهر أبا الرواع: سمعت
عثمان بن عفان يقول: " إنا قد صحبنا رسول الله ﷺ في السفر
والحضر، فكان يعود مرضى المسلمين ويشهد جنائزهم أو قال: يتبع جنائزهم ".
أخرجه البزار (١ / ٣٨٨ / ٨١٩) وقال: " لا نعلمه عن عثمان إلا بهذا الإسناد
ولا نعلم روى عباد غير هذا، ولا روى عنه غير سماك ". قال الحافظ عقبه في "
زوائده " (ص ٨٩) : " قلت: وهو مجهول الحال، وقد ذكره ابن حبان في "
الثقات " على قاعدته ". وأقول: قد روى عنه أبو إسحاق الهمداني أيضا كما في "
الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٨٠) ، وقال: " سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ ".
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣ / ٢٩) وقلده الأعظمي في تعليقه على
стр. 3009
"
الكشف ": " رواه البزار، ورجاله ثقات "! وروى النسائي في " عمل اليوم
والليلة " (٣٢٩) وابن حبان (٢١٤٥) عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مرفوعا
: " كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم ". قلت: وإسناده
صحيح على شرط مسلم، والتسليم على الصبيان ثابت في " الصحيحين " من طريق أخرى
عن أنس ﵁.
٢١١٣ - " كان يؤتى بالتمر فيه دود، فيفتشه، يخرج السوس منه ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٨) وعنه البيهقي في " الشعب " (٢ / ١٩١ / ٢٠١)
وابن ماجة (٢ / ٣١٧) مختصرا وكذا أبو الشيخ (ص ٢٢١) كلهم عن سلم بن قتيبة
عن همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهمام هو ابن يحيى بن دينار الأزدي
العوذي المحلمي مولاهم. وأعله البيهقي بالإرسال لأنه رواه من طريق محمد بن
كثير أنبأنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يؤتى بالتمر فيه الدود، فذكر معناه. وما أرى ذلك بعلة، ذلك لأن
سلم بن قتيبة أوثق من محمد بن كثير - وهو العبدي - كما يظهر ذلك جليا لكل من
راجع أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهما في كتب الرجال، ولاسيما أن معه
الزيادة وزيادة الثقة مقبولة هنا اتفاقا. وقد روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم النهي عن تفتيش التمر ولكنه لا يصح كما بينته في " الضعيفة " (٥٢٢٨) .
стр. 3010
٢١١٤ - " كان يأمر بتغيير الشيب مخالفة للأعاجم ".
رواه الطبراني في " الكبير " وعبد الغني المقدسي في " السنن " (١٧٧ / ١) عن
الأحوص بن حكيم عن أبيه عن عبد الله بن غابر عن عتبة بن عبد رفعه. قلت:
وهذا إسناد ضعيف، الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ. وأبوه حكيم بن عمير صدوق يهم.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن عساكر (٢ / ٣٥٣ / ١) عن بشر بن عمارة
عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد وأبي عون عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا
ضعيف أيضا لأن مداره على الأحوص، وقد عرفت حاله. وبشر بن عمارة - وهو
الخثعمي - ضعيف أيضا، بل قال الدارقطني: " متروك ". لكن يشهد للحديث قوله
ﷺ : " إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم ". متفق
عليه من حديث أبي هريرة وهو مخرج في " تخريج الحلال " (رقم ١٠٥) .
٢١١٥ - " كان يأمر بناته ونسائه أن يخرجن في العيدين ".
أخرجه أحمد (١ / ٢٣١) عن حجاج عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس مرفوعا
. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١٨٢) إلا أنه قال: " يخرج "
بدل: " يأمر ". قلت: ورجاله ثقات إلا أن الحجاج هذا - وهو ابن أرطأة -
مدلس وقد عنعنه.
стр. 3011
وفي رواية لأحمد (١ / ٣٥٤) من هذا الوجه: " كان يعجبه في
يوم العيد أن يخرج أهله ". وفي أخرى له (٣ / ٣٦٣) وكذا الأصبهاني في "
الترغيب " (ق ٢٥٠) من طريق الحجاج أيضا عن عطاء عن جابر مرفوعا بلفظ: " كان
يخرج في العيدين، ويخرج أهله ". وقال الإمام أحمد (٦ / ١٨٤) : حدثنا علي
قال: أنبأنا خالد عن أبي قلابة عن عائشة قالت: " قد كانت تخرج الكعاب من
خدرها لرسول الله ﷺ في العيدين ". قلت: وهذا إسناد ضعيف
منقطع بين أبي قلابة وعائشة. وعلي - وهو ابن عاصم - ضعيف لسوء حفظه،
وإصراره على خطئه لكنه قد توبع عند ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١٨٢) .
وقد ثبت الأمر بإخراج النساء جميعا حتى الحيض منهن أن يخرجن إلى المصلى عند
الشيخين وغيرهما من حديث أم عطية. وروى الطيالسي (٧٠٦) : حدثنا شعبة عن
محمد بن النعمان عن طلحة اليامي عن أخت عبد الله بن رواحة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: " وجب الخروج على ذات نطاق، يعني في العيدين ". وإسناده حسن
لولا أن البيهقي (٣ / ٣٠٦) أخرجه من هذا الوجه، فأدخل بين طلحة بن مصرف
وأخت عبد الله امرأة من عبد القيس لم تسم. وخالفه الحسن بن عبيد الله فقال:
عن طلحة اليامي قال: قال أبو بكر ... فذكره موقوفا عليه. أخرجه ابن أبي شيبة
.
стр. 3012
ورجاله ثقات.
٢١١٦ - " رأيت رسول الله ﷺ يأكل مما مسته النار، ثم يصلي ولا يتوضأ
".
أخرجه أحمد (١ / ٢٧٢) عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن عمرو بن عطاء عن
علقمة القرشي قال: " دخلنا بيت ميمونة زوج النبي ﷺ فوجدنا
فيه عبد الله بن عباس، فذكرنا الوضوء مما مست النار، فقال عبد الله:
(فذكره) ، فقال له بعضنا: أنت رأيته يا ابن عباس؟ قال: فأشار بيده إلى
عينيه فقال: بصر عيني ". قلت: وهذا إسناد حسن. وتابعه وهب بن كيسان عن
محمد بن عمرو بن عطاء بلفظ: " رأيت رسول الله ﷺ يأكل عرقا من
شاة ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء ". أخرجه مسلم (١ / ١٨٨) وأبو عوانة (
١ / ٢٧٢) . وله شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء قال: " كنا نأكل على
عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم، ثم نصلي ولا
نتوضأ ". أخرجه ابن حبان (٢٢٣) . قلت: وإسناده صحيح. والحديث أورده
السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني فقط في " الكبير " بلفظ: " كان يأكل
مما ... " الحديث.
стр. 3013
وبيض له المناوي في " الفيض "، فلم يتكلم على إسناده بشيء
، سوى أنه قال: " رمز المؤلف لحسنه "! وأما في " التيسير "، فقال: "
إسناده صحيح "! ولم أره عند الطبراني في " مسند ابن عباس " ولا في " مجمع
الزوائد " ولا ذكره مفهرسه، والله أعلم.
٢١١٧ - " كان يبدأ إذا أفطر بالتمر ".
رواه النسائي في " السنن الكبرى " (٦٥ / ٢) والفريابي في " الصيام " (٤ /
٦٢ / ٢) وعنه ابن عساكر (٤ / ٢٨٦ / ١) والضياء في " المختارة " (١ / ٢٩٢
) عن يزيد بن عبد العزيز عن رقبة عن بريد بن أبي مريم عن أنس مرفوعا.
وقال النسائي: " رواه شعبة فأرسله عن بريد عن النبي ﷺ
وشعبة أحفظ ممن روى هذا الحديث ". قلت: وخالفه الدارقطني فرجح الموصول،
فقال كما نقله الضياء: " ويشبه أن يكون رقبة حفظه ". قلت: وهذا هو الصواب
لأن رقبة - وهو ابن مصقلة - ثقة مأمون كما في " التقريب " واحتج به الشيخان،
فلا يضره إرسال شعبة إياه لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. ويزيد بن عبد
العزيز هو ابن سياه الأسدي الحماني، وهو ثقة أيضا من رجال الشيخين. وبريد
بن أبي مريم تابعي ثقة، فالإسناد صحيح.
стр. 3014
٢١١٨ - " كان يبعث إلى المطاهر، فيؤتى بالماء، فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (ص ٣٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٠٣)
عن حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر
قال: " قلت: يا رسول الله! الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك، أم من المطاهر
؟ قال: لا بل من المطاهر، إن دين الله يسر، الحنيفية السمحة "، قال: فذكره
، وقال: " لم يروه عن عبد العزيز إلا حسان ". قلت: وهو مختلف فيه
والأكثرون على توثيقه، والذي يترجح عندي أنه وسط حسن الحديث، ولاسيما وقد
خرج له البخاري في " صحيحه "، وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". والحديث قال
الهيثمي (١ / ٢١٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله موثقون، وعبد
العزيز بن أبي رواد ثقة ينسب إلى الإرجاء ". قلت: واحتج به مسلم وإرجاؤه لا
يضر حديثه كما هو مقرر في " مصطلح الحديث ". (المطاهر) : جمع (المطهرة) :
كل إناء يتطهر منه كالإبريق والسطل والركوة وغيرها كما في " المعجم الوسيط ".
٢١١٩ - " كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم
الشعير ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٢٧٢ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٣٢٠) وأحمد (١ / ٢٥٥
و٣٧٣ - ٣٧٤) والضياء في " المختارة " (٦٦ / ٨٩ / ١) من طريق ثابت بن يزيد عن
стр. 3015
هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن
صحيح ". قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هلال بن خباب وهو
ثقة لكنه كان تغير بآخره.
٢١٢٠ - " كان يتخلف في المسير، فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم ".
أخرجه أبو داود (١ / ٤١١) والحاكم (٢ / ١١٥) عن الحجاج بن أبي عثمان عن
أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم به مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح
على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. قلت: هو كما قالا، فقد صرح أبو الزبير
بالتحديث، فأمنا بذلك تدليسه، ثم خرجته في " صحيح أبي داود " (٢٣٧٢) . (
يزجي) : أي يسوقه ليلحقه بالرفاق. (يردف) : أي جعله ردفه وأركبه خلفه.
٢١٢١ - " كان يتوضأ مما مست النار ".
أخرجه أحمد (٦ / ٣٢١) عن محمد بن طحلاء قال: قلت لأبي سلمة: إن ظئرك سليما
لا يتوضأ مما مست النار؟ قال: فضرب صدر سليم، وقال: أشهد على أم سلمة
زوج النبي ﷺ أنها كانت تشهد على رسول الله ﷺ
فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن طحلاء وهو صدوق
. وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٤٨) :