Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
وفي رواية لأحمد (١ / ٣٥٤) من هذا الوجه: " كان يعجبه في
يوم العيد أن يخرج أهله ". وفي أخرى له (٣ / ٣٦٣) وكذا الأصبهاني في "
الترغيب " (ق ٢٥٠) من طريق الحجاج أيضا عن عطاء عن جابر مرفوعا بلفظ: " كان
يخرج في العيدين، ويخرج أهله ". وقال الإمام أحمد (٦ / ١٨٤) : حدثنا علي
قال: أنبأنا خالد عن أبي قلابة عن عائشة قالت: " قد كانت تخرج الكعاب من
خدرها لرسول الله ﷺ في العيدين ". قلت: وهذا إسناد ضعيف
منقطع بين أبي قلابة وعائشة. وعلي - وهو ابن عاصم - ضعيف لسوء حفظه،
وإصراره على خطئه لكنه قد توبع عند ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١٨٢) .
وقد ثبت الأمر بإخراج النساء جميعا حتى الحيض منهن أن يخرجن إلى المصلى عند
الشيخين وغيرهما من حديث أم عطية. وروى الطيالسي (٧٠٦) : حدثنا شعبة عن
محمد بن النعمان عن طلحة اليامي عن أخت عبد الله بن رواحة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: " وجب الخروج على ذات نطاق، يعني في العيدين ". وإسناده حسن
لولا أن البيهقي (٣ / ٣٠٦) أخرجه من هذا الوجه، فأدخل بين طلحة بن مصرف
وأخت عبد الله امرأة من عبد القيس لم تسم. وخالفه الحسن بن عبيد الله فقال:
عن طلحة اليامي قال: قال أبو بكر ... فذكره موقوفا عليه. أخرجه ابن أبي شيبة
.
стр. 3012
ورجاله ثقات.
٢١١٦ - " رأيت رسول الله ﷺ يأكل مما مسته النار، ثم يصلي ولا يتوضأ
".
أخرجه أحمد (١ / ٢٧٢) عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن عمرو بن عطاء عن
علقمة القرشي قال: " دخلنا بيت ميمونة زوج النبي ﷺ فوجدنا
فيه عبد الله بن عباس، فذكرنا الوضوء مما مست النار، فقال عبد الله:
(فذكره) ، فقال له بعضنا: أنت رأيته يا ابن عباس؟ قال: فأشار بيده إلى
عينيه فقال: بصر عيني ". قلت: وهذا إسناد حسن. وتابعه وهب بن كيسان عن
محمد بن عمرو بن عطاء بلفظ: " رأيت رسول الله ﷺ يأكل عرقا من
شاة ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء ". أخرجه مسلم (١ / ١٨٨) وأبو عوانة (
١ / ٢٧٢) . وله شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء قال: " كنا نأكل على
عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم، ثم نصلي ولا
نتوضأ ". أخرجه ابن حبان (٢٢٣) . قلت: وإسناده صحيح. والحديث أورده
السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني فقط في " الكبير " بلفظ: " كان يأكل
مما ... " الحديث.
стр. 3013
وبيض له المناوي في " الفيض "، فلم يتكلم على إسناده بشيء
، سوى أنه قال: " رمز المؤلف لحسنه "! وأما في " التيسير "، فقال: "
إسناده صحيح "! ولم أره عند الطبراني في " مسند ابن عباس " ولا في " مجمع
الزوائد " ولا ذكره مفهرسه، والله أعلم.
٢١١٧ - " كان يبدأ إذا أفطر بالتمر ".
رواه النسائي في " السنن الكبرى " (٦٥ / ٢) والفريابي في " الصيام " (٤ /
٦٢ / ٢) وعنه ابن عساكر (٤ / ٢٨٦ / ١) والضياء في " المختارة " (١ / ٢٩٢
) عن يزيد بن عبد العزيز عن رقبة عن بريد بن أبي مريم عن أنس مرفوعا.
وقال النسائي: " رواه شعبة فأرسله عن بريد عن النبي ﷺ
وشعبة أحفظ ممن روى هذا الحديث ". قلت: وخالفه الدارقطني فرجح الموصول،
فقال كما نقله الضياء: " ويشبه أن يكون رقبة حفظه ". قلت: وهذا هو الصواب
لأن رقبة - وهو ابن مصقلة - ثقة مأمون كما في " التقريب " واحتج به الشيخان،
فلا يضره إرسال شعبة إياه لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. ويزيد بن عبد
العزيز هو ابن سياه الأسدي الحماني، وهو ثقة أيضا من رجال الشيخين. وبريد
بن أبي مريم تابعي ثقة، فالإسناد صحيح.
стр. 3014
٢١١٨ - " كان يبعث إلى المطاهر، فيؤتى بالماء، فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (ص ٣٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٠٣)
عن حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر
قال: " قلت: يا رسول الله! الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك، أم من المطاهر
؟ قال: لا بل من المطاهر، إن دين الله يسر، الحنيفية السمحة "، قال: فذكره
، وقال: " لم يروه عن عبد العزيز إلا حسان ". قلت: وهو مختلف فيه
والأكثرون على توثيقه، والذي يترجح عندي أنه وسط حسن الحديث، ولاسيما وقد
خرج له البخاري في " صحيحه "، وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". والحديث قال
الهيثمي (١ / ٢١٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله موثقون، وعبد
العزيز بن أبي رواد ثقة ينسب إلى الإرجاء ". قلت: واحتج به مسلم وإرجاؤه لا
يضر حديثه كما هو مقرر في " مصطلح الحديث ". (المطاهر) : جمع (المطهرة) :
كل إناء يتطهر منه كالإبريق والسطل والركوة وغيرها كما في " المعجم الوسيط ".
٢١١٩ - " كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم
الشعير ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٢٧٢ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٣٢٠) وأحمد (١ / ٢٥٥
و٣٧٣ - ٣٧٤) والضياء في " المختارة " (٦٦ / ٨٩ / ١) من طريق ثابت بن يزيد عن
стр. 3015
هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن
صحيح ". قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هلال بن خباب وهو
ثقة لكنه كان تغير بآخره.
٢١٢٠ - " كان يتخلف في المسير، فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم ".
أخرجه أبو داود (١ / ٤١١) والحاكم (٢ / ١١٥) عن الحجاج بن أبي عثمان عن
أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم به مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح
على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. قلت: هو كما قالا، فقد صرح أبو الزبير
بالتحديث، فأمنا بذلك تدليسه، ثم خرجته في " صحيح أبي داود " (٢٣٧٢) . (
يزجي) : أي يسوقه ليلحقه بالرفاق. (يردف) : أي جعله ردفه وأركبه خلفه.
٢١٢١ - " كان يتوضأ مما مست النار ".
أخرجه أحمد (٦ / ٣٢١) عن محمد بن طحلاء قال: قلت لأبي سلمة: إن ظئرك سليما
لا يتوضأ مما مست النار؟ قال: فضرب صدر سليم، وقال: أشهد على أم سلمة
زوج النبي ﷺ أنها كانت تشهد على رسول الله ﷺ
فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن طحلاء وهو صدوق
. وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٤٨) :
стр. 3016
" رواه أحمد والطبراني في "
الكبير " ورجال الطبراني موثقون لأنه من رواية محمد بن طحلاء عن أبي سلمة.
وأبو سليمان الذي في إسناد أحمد لا أعرفه ولم أر من ترجمه ". قلت: الذي في "
المسند " المطبوع: " سليم "، وسواء كان هذا هو الصواب أو أبو سليمان، فهو
ليس من رجال إسناد الحديث كما هو ظاهر، فلا وجه لإعلال إسناد أحمد به. ثم إن
تعليله لتوثيقه لرجال الطبراني بأنه من رواية محمد بن طحلاء تعليل قاصر، فلعل
في العبارة سقطا نحو قوله: وهو ثقة، والله أعلم. ثم ذكر للحديث شاهدا من
حديث أبي أيوب من رواية الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح. (الظئر) :
المرضعة لغير ولدها ويطلق على زوجها أيضا: والثاني هو المراد هنا كما هو
ظاهر.
٢١٢٢ - " كان يتوضأ واحدة واحدة وثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا، كل ذلك يفعل ".
قال الهيثمي (١ / ٢٣٣) : " رواه الطبراني في " الكبير " عن معاذ بن جبل
وفيه محمد بن سعيد المصلوب وهو ضعيف ". قلت: بل هو كذاب لكن الحديث قد جاء
من طريق أخرى عن أبي رافع قال: " رأيت رسول الله ﷺ توضأ
ثلاثا ثلاثا ومرتين مرتين ومرة مرة ". أخرجه الطبراني أيضا في " الكبير " (١ / ٣١٧ / ٩٣٧) وإسناده صحيح ورجاله
стр. 3017
رجال الصحيح كما قال الهيثمي. وله
شاهد من حديث ابن عمر، وجاء مفرقا في أحاديث، فراجع لها " إرواء الغليل ".
٢١٢٣ - " كان اجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ".
أخرجه مسلم (٣ / ١٧٦) والترمذي (١ / ١٥٢) وابن ماجة (١٧٦٧) وأحمد (٦
/ ٨٢ و ١٢٣ و ٢٥٦) من حديث عائشة ﵂ مرفوعا.
٢١٢٤ - " كان يجلس القرفصاء ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ٤٠ / ١) وأبو الشيخ (ص ٢٦٧) عن عبد
الله بن المنيب عن جده عن أبيه أبي أمامة الحارثي قال: فذكره. قلت:
وهذا إسناد ضعيف، المنيب هذا هو ابن عبد الله بن أبي أمامة الحارثي، قال
الذهبي مشيرا إلى جهالته: " ما علمت عنه راويا سوى ولده عبد الله ". لكن
للحديث شاهدا يرويه عبد الله بن حسان العنبري قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة
ابنتا عليبة بنت حوملة - وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة - أنهما أخبرتهما قيلة
قالت: " رأيت النبي ﷺ قاعدا القرفصاء، فلما رأيت النبي صلى
الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة، أرعدت من الفرق ". أخرجه البخاري في "
الأدب المفرد " (رقم ١١٧٨) . قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، العنبري هذا
روى عنه جمع من الثقات منهم عبد الله بن المبارك، وقال الحافظ فيه: " مقبول
".
стр. 3018
٢١٢٥ - " كان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على
خبز الشعير ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٦٤ / ١) عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن هرمز هذا
ضعيف كما في " التقريب ". وله طريق أخرى يرويه مسلم الأعور عن سعيد بن جبير
به دون قوله: " على خبز الشعير ". أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله
عليه وسلم " (ص ٦٣) والبغوي في " شرح السنة " (٤ / ٣ / ١) . ومسلم هذا -
هو ابن كيسان الأعور - ضعيف أيضا كما في " التقريب ". ومن طريقه أخرجه
الترمذي في " الشمائل " (ص ١٩٠) عن أنس لم يذكر بينها سعيدا وهو رواية لأبي
الشيخ (ص ٦٢) بلفظ: " كان يعود المرضى ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد ...
". وأخرجه ابن سعد أيضا (١ / ٣٧١) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٣١٢)
والحاكم (٤ / ١١٩) وصححه ورده الذهبي بقوله: " قلت: مسلم ترك ". لكن
الحديث جاء من طرق أخرى: ١ - عن أنس بن مالك قال: " كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقعد على الأرض، ويأكل على الأرض ويجيب دعوة المملوك، ويقول:
لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت، وكان يعتقل شاته ".
стр. 3019
أخرجه
ابن سعد (١ / ٣٧١) ورجاله ثقات غير شيخه عمر بن حبيب العدوي، فهو ضعيف كما
في " التقريب ".
٢ - عن أبي هريرة مرفوعا: " كان يلبس الصوف، ويجلس على الأرض ويأكل عليها
ويركب الحمار ويعتقل الشاة ويحلبها ويجيب دعوة المملوك ويقول: " لو دعيت
إلى كراع لأجبت ". أخرجه ابن عدي (٢٤٣ / ٢) عن عمر بن يزيد عن عطاء عنه
وقال " حديث غير محفوظ، وعمر يزيد منكر الحديث ".
٣ - عن الحسن مرفوعا: " كان والله يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ويلبس
الغليظ ويركب الحمار ويردف بعده ويلعق والله يده ". أخرجه ابن المبارك في "
الزهد " (٥٧٥) : أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار عنه، وهو ابن أبي الحسن
البصري. وهذا إسناد مرسل ضعيف، يحيى بن المختار مستور كما في " التقريب ".
٤ - عن أبي موسى قال: " كان رسول الله ﷺ يركب الحمار ويلبس
الصوف ويعتقل الشاة ويأتي مراعاة الضيف ". أخرجه أبو الشيخ (ص ١٢٩)
والحاكم (١ / ٦١) وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي
، وهو كما قالا.
٥ - عن جابر مرفوعا: " كان يجيب دعوة المملوك ". أخرجه ابن سعد (١ / ٣٧٠)
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي
стр. 3020
الزبير عنه، وهذا إسناد ضعيف.
٦ - عن حمزة بن عبد الله بن عتبة قال: " كانت في النبي ﷺ
خصال ليست في الجبارين، كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه ...
وكان يركب الحمار عريا ليس عليه شيء ". أخرجه ابن سعد. ورجاله ثقات غير
حمزة هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢١٢) من رواية جمع عنه، وزاد
البخاري ثقة آخر، وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٤ / ١٦٩) فالحديث
مرسل حسن.
٧ - عن الشعبي أن رسول الله ﷺ ركب حمارا عريا. أخرجه ابن سعد
أيضا عن مسلم مولى الشعبي عن الشعبي مرسلا. ومسلم هذا لم أعرفه.
٢١٢٦ - " كان يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٥٦) وابنه عبد الله والطبراني في " الكبير " من طريق ابن
عياش عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن عبيد الله بن معمر عن عبد الله بن أبي
أوفى قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن معمر مجهول كما
قال الحسيني. وابن عياش - هو إسماعيل الحمصي - ضعيف في روايته عن الحجازيين
وهذا منها. والحديث قال الهيثمي (٥ / ٣٢٥) : " رواه أحمد والطبراني من طريق
إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة وهي
стр. 3021
ضعيفة ". قلت: ولفظ الطبراني كما في "
الجامع الصغير ": " كان يعجبه أن يلقى العدو عند زوال الشمس ". وخالف ابن
عياش أبو إسحاق الفزاري في إسناده فقال: عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر
مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى
﵄ فقرأته: " أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي
لقي فيه (العدو) انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس قال ... ". أخرجه
البخاري (٦ / ٩١ - فتح) والبيهقي (٩ / ١٥٢) . ورواه أحمد (٤ / ٣٥٣ - ٣٥٤
) من طريق أبي حيان قال: سمعت شيخا بالمدينة يحدث أن عبد الله بن أبي أوفى كتب
إلى عبيد الله إذا أراد أن يغزو الحرورية، فقلت لكاتبه - وكان لي صديقا -:
انسخه لي، ففعل، أن رسول الله ﷺ ... " فذكره بلفظ: " فينظر
، إذا زالت الشمس نهد إلى عدوه ... ثم قال ". ورجاله ثقات غير الشيخ الذي لم
يسم. وقال الحافظ بعد أن ذكر حديث الترجمة من رواية أحمد: " ولسعيد بن
منصور من وجه آخر عن ابن أبي أوفى: كان رسول الله ﷺ تمهل (!
) إذ زالت الشمس، ثم ينهض إلى عدوه ".
٢١٢٧ - " كان يحب الدباء ".
أخرجه أحمد (٣ / ١٧٧ و ٢٧٤) عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدث قال: سمعت أنس
ابن مالك قال: فذكره. وفي لفظ: " القرع "، قال:
стр. 3022
" فأتي بطعام أو دعي له
، قال أنس: فجعلت أتتبعه، فأضعه بين يديه لم أعلم أنه يحبه ". قلت:
وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق أخرى عنده (٣ / ٢٧٩ و ٢٨٩ - ٢٩٠) عن
شعبة بلفظ: " كان يعجبه القرع، وفي لفظ: الدباء ". وسنده صحيح أيضا.
وأخرجه ابن ماجة (٢ / ٣١٠ - ٣١١) من طريق حميد عن أنس باللفظ الأول. وإسناده
صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ
" (ص ٢٢٩ - ٢٣١) من طرق أخرى عن أنس باللفظين. وأخرجه الترمذي في " الشمائل
" (ص ١٩٩) من طريقين عنه باللفظ الأول. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأبو يعلى (٣ / ١٠٣٢) من طريق أخرى، وابن عدي (١٧٠ / ١) من طريق سواها،
كلاهما عن أنس باللفظ الثاني. وكذا رواه ابن سعد (١ / ٣٩١) .
٢١٢٨ - " كان يستحب يوم الخميس أن يسافر فيه ".
أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٦٢) وابن عدي
(١١٤ / ١) عن خالد بن إلياس عن أبي سلمة، وقال أبو الشيخ: " عن محمد بن
المنكدر " عن أم سلمة مرفوعا.
стр. 3023
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، خالد بن إلياس
متروك الحديث كما قال الحافظ في " التقريب ". ومن طريقه أخرجه الطبراني في "
الكبير " وإليه وحده عزاه السيوطي في " الجامع " وبه أعله الهيثمي وغيره.
لكن في " البخاري " (٦ / ٨٦) من حديث كعب بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه
وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ". وفي
رواية له: " لقلما كان رسول الله ﷺ يخرج إذا خرج في سفر إلا
يوم الخميس ". ورواها البيهقي (٩ / ١٩١) وأحمد (٣ / ٤٥٦) . وروى سعيد
بن منصور عن مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عيينة قال: " بلغني أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان إذا سافر أحب أن يخرج يوم الخميس ". وهذا إسناد معضل،
رجاله ثقات.
٢١٢٩ - " كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب ".
أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ١٩٠) عن الأعمش عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن الأعمش على عنعنته لم يثبت له
سماع من أنس. لكن تابعه قتادة قال: حدثني أنس: " أن خياطا بالمدينة دعا
النبي ﷺ لطعامه، قال: فإذا خبز شعير بإهالة سنخة، وإذا
стр. 3024
فيها قرع، قال: فرأيت النبي ﷺ يعجبه القرع، قال أنس: لم
يزل يعجبني القرع منذ رأيت رسول الله ﷺ يعجبه ". أخرجه أحمد
(٣ / ٢٠٨ و ٢١٠ - ٢١١ و ٢٣٢ و ٢٥٢ و ٢٧٠ و ٢٨٩) وابن سعد (١ / ٣٩١) من طرق
عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. قوله: (والإهالة) : هي كل شيء من
الأدهان مما يؤتدم به، وقيل غير ذلك. و (السنخة) : المتغيرة الريح.
٢١٣٠ - " كان يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص، ويقول: من رغب عن سنتي فليس
مني ".
رواه أبو الشيخ (ص ١٢٨) والسهمي في " تاريخ جرجان " (٣١٥) من طريق أبي
يعلى حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا يحيى بن يعلى عن مختار التيمي عن كرز
ابن وبرة الحارثي عن أبي أيوب مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، مختار -
وهو ابن نافع التيمي - ضعيف، ومثله يحيى ابن يعلى وهو الأسلمي الكوفي. لكن
له شاهد مرسل قوي، قال ابن سعد (١ / ٣٧٢) : أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني
: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان أن الحسن قال: " لما بعث
الله محمدا ﷺ قال: هذا نبيي، هذا خياري، ائتسوا به،
وخذوا في سنته وسبيله، لم يكن تغلق دونه الأبواب ولا تقوم دونه الحجبة ولا
يغدى عليه بالجفان ولا يراح عليه بها، يجلس على الأرض ويأكل طعامه بالأرض
ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف بعده ويلعق أصابعه، وكان يقول: من يرغب
عن سنتي فليس مني ". قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال
البخاري.
стр. 3025
٢١٣١ - " كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا ".
أخرجه الحاكم (٢ / ١٤٤) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا موسى بن سهل
حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن أبي حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة
مرفوعا وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي! وأقول: كلا،
فإن موسى بن سهل هذا لم يخرج له الشيخان مطلقا، ثم إن في الرواة في طبقته
أربعة، كلهم يسمى موسى بن سهل. الأول: موسى بن سهل بن قادم الرملي النسائي
الأصل، وهذا ثقة من شيوخ أبي داود والنسائي.
الثاني: موسى بن سهل بن كثير الوشاء البغدادي، وهو ضعيف.
الثالث: موسى بن سهل بن هارون الرازي ضعيف جدا.
الرابع: موسى بن سهل الرازي لا يعرف. ولم يتعين عندي الآن أيهم صاحب هذا
الحديث، وإلى أن يتبين أنه الثقة، فهو على الضعف، والله أعلم. ثم رأيت له
متابعا، فقال أبو داود (١ / ٣٩٩) : حدثنا موسى بن هارون الرقي حدثنا مروان
ابن معاوية به. والرقي الذي سمع منه أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة وذكره
ابن حبان في " الثقات ". فالحديث بهذه المتابعة ينجو من الضعف، ويدخل في قسم
الصحيح أو الحسن على الأقل. والله أعلم.
стр. 3026
٢١٣٢ - " كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ".
أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٣٢) والبيهقي (٣ / ٢٠) عن منصور بن
صقير حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف
، عمارة بن زاذان صدوق سيء الحفظ. ومنصور بن صقير ضعيف. لكن للحديث شواهد
يتقوى بها: منها عن عبيد مولى النبي ﷺ . عزاه السيوطي في "
الجامع " للطبراني في " المعجم الكبير " وعند أحمد أيضا (٥ / ٤٣١) والبيهقي
من طريق التيمي قال: " طرأ علينا رجل في مجلس أبي عثمان النهدي فحدثنا عن عبيد
.... " فذكره. ورواه هو وابن نصر عن المعتمر بن سليمان قال: قال أبي:
حدثني رجل قال: " سئل عبيد مولى رسول الله ﷺ : هل علمت أن
رسول الله ﷺ كان يأمر بصلاة بعد المكتوبة؟ قال: نعم، بين
المغرب والعشاء ". ومنها عن حذيفة مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد وغيره بسند
صحيح كما هو مبين في " تخريج الترغيب " (١ / ٢٠٥ - ٢٠٦) .
٢١٣٣ - " كان يضمر الخيل يسابق بها ".
أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٣ - تازية) عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وأخرجه
ابن ماجة (٢ / ٢٠٥) من هذا الوجه بنحوه.
стр. 3027
وتابعه ابن أبي ليلى عن نافع به
دون قوله: " يسابق بها ". أخرجه أحمد.
٢١٣٤ - " كان يعجبه الحلو البارد ".
أخرجه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩ / ٢٦٠) : حدثنا محمد بن غالب حدثنا
الحميدي وهذا في " مسنده " (١ / ١٢٥ / ٢٥٧) حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري
عن عروة عن عائشة مرفوعا. ثم روى من طريق ابن حنبل: حدثني أبي حدثنا
سفيان بلفظ: " كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ البارد ".
ثم زاد (١٠ / ٢٧٦) من طريق محمد بن منصور الجواز المكي: حدثنا سفيان به:
" الحلو البارد ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وهو في " المشكاة
" (٤٢٨٢) بنحوه، وفيه زيادة: " الحلو البارد ". وهي في " مسند أحمد " (
٦ / ٣٨ و ٤٠) بإسناده المتقدم: حدثنا سفيان به. وقد أعل الترمذي هذا الحديث
بالإرسال، وسيأتي الجواب عنه حينما نعيد الحديث بزيادة في التخريج والتحقيق
إن شاء الله برقم (٣٠٠٦) .
٢١٣٥ - " كان يعجبه الرؤيا الحسنة ".
أخرجه أحمد (٣ / ١٣٥ و ٢٥٧) عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس مرفوعا
.
стр. 3028
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وله شاهد يرويه علي بن زيد عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعا به. أخرجه أحمد (٥ / ٤٤ و ٥٠) والطحاوي
في " المشكل " (٤ / ٣١٢) . قلت: وإسناده لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات
على شرط مسلم غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فهو ضعيف لسوء حفظه.
٢١٣٦ - " كان يعجبه الريح الطيبة ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٨) والحاكم (٤ / ١٨٨ - ١٨٩) وأحمد (٦ / ١٤٤ و ٢١٩
و٢٤٩) وابن سعد (١ / ٤٥٣) من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن مطرف عن
عائشة: " أنها صنعت لرسول الله ﷺ جبة، من صوف سوداء،
فلبسها، فلما عرق وجد ريح الصوف، فخلعها، وكان ... " فذكره. وقال الحاكم
: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه أبو
الشيخ (ص ١٢٩) نحوه.
٢١٣٧ - " كان رسول الله ﷺ يعرف بريح الطيب إذا أقبل ".
أخرجه ابن سعد (١ / ٣٩٩) والدارمي (١ / ٣٢) عن الأعمش عن إبراهيم قال
: فذكره. قلت: ورجاله ثقات لكنه مرسل أو معضل، فإن إبراهيم - هو ابن يزيد
النخعي - تابعي صغير، عامة رواياته عن التابعين. ثم روى ابن سعد من طريق أبي
بشر صاحب البصري: أخبرنا يزيد الرقاشي أن
стр. 3029
أنس بن مالك حدثهم قال: " كما نعرف
خروج النبي ﷺ بريح الطيب ". لكن يزيد الرقاشي ضعيف. وأبو
بشر صاحب البصري (ويقال: القرى والمقري) قال أبو حاتم: " لا أعرفه ". ثم
روى الدارمي من طريق إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهامشي أنبأنا المغيرة بن
عطية عن أبي الزبير عن جابر: " أن النبي ﷺ لم يسلك طريقا،
أو لا يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو قال: من
ريح عرقه ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو الزبير مدلس وقد عنعنه. والمغيرة
بن عطية مجهول، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ٢٢٧) من
هذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وإسحاق بن الفضل بن عبد
الرحمن الهاشمي أورده الطوسي في " رجاله " (ص ١٤٩) في أصحاب جعفر الصادق رقم
(١٣٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا كغالب عادته! وزاد على ما في هذا
الإسناد أنه مدني. ذكره في أصحاب الباقر (ص ١٠٤ رقم ١٧) : " إسماعيل بن
الفضل بن يعقوب بن الفضل بن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب ثقة من أهل
البصرة ". وذكر المعلق عليه أنه هو الأول المدني، وتبع في ذلك الحافظ ابن
حجر في " اللسان " وهو بعيد عندي لاختلاف اسم جدهما، ونسبتهما. والله أعلم
. ثم وجدت لحديث أنس طريقا أخرى يرويه بشر بن سيحان حدثنا عمر بن سعيد
стр. 3030
الأبح عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به نحوه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (ص
٣١٤ - نسخة الحرم المكي من زوائده) . وهذا سند ضعيف أيضا، عمر بن سعيد
الأبح قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١١١) عن أبيه: " ليس بقوي ". وفي "
الميزان ": " قال البخاري: منكر الحديث ". وبالجملة، فالحديث حسن على أقل
الأحوال بمجموع طرقه. والله تعالى أعلم.
٢١٣٨ - " كان يضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بين الركن والباب. يعني في الطواف ".
أخرجه أبو داود (١ / ٢٩٧) وابن ماجة (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦) والبيهقي (٥ / ٩٣)
وكذا عبد الرزاق في " المصنف " (٩٠٤٣) والأصبهاني في " الترغيب " (١٣٥ / ١
) عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال " طفت مع عبد الله،
فلما جئنا دبر الكعبة قلت له: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى
حتى استلم الحجر، قام بين الركن والباب فوضع صدره ... ثم قال: هكذا رأيت
رسول الله ﷺ يفعله ". قلت: والمثنى ضعيف، وزاد عبد
الرزاق بعد قوله: " عن أبيه ": " عن جده "، والأول أصح. فقد تابعه علي بن
عاصم أنبأنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كنت أطوف.... فذكره نحوه
.
стр. 3031
أخرجه البيهقي. لكن علي بن عاصم فيه ضعف وقد خالفه عبد الرزاق فقال (٩٠٤٤) : عن ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: طاف محمد بالبيت - جده - مع أبيه عبد
الله بن عمرو ... فذكره نحوه. وابن جريج مدلس ومن الممكن أن تكون الواسطة
بينه وبين عمرو بن سعيد هو المثنى نفسه، فلا يتقوى الحديث بطريقه عن عمرو،
ولاسيما مع هذا الاختلاف في إسناده عنه. لكن يشهد له ما روى يزيد بن أبي زياد
عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال: " لم فتح رسول الله ﷺ
مكة، قلت ... فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ﷺ ؟ فانطلقت فرأيت
النبي ﷺ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت
من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم وسطهم ". أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد (٣ / ٤٣١) وابن أبي
شيبة في " مسنده " أيضا (٢ / ٣٥ / ٢) . ورجاله ثقات غير يزيد هذا - وهو
الهاشمي مولاهم - ضعيف الحفظ. ووجدت له شاهدا موقوفا قويا، فقال عبد الرزاق
(٩٠٤٧) : عن ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد قال: قال ابن عباس: "
هذا الملتزم بين الركن والباب ". قلت: وهذا إسناد صحيح. ثم روى عن هشام بن
عروة عن أبيه: " أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه ".
стр. 3032
وسنده صحيح أيضا
. وروى عبد الرزاق أيضا (٩٠٤٥) بسند صحيح أيضا عن مجاهد قال: جئت ابن عباس
وهو يتعوذ بين الركن والباب. وأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (٤ / ٩٣)
أيضا لكنه قرن مع ابن عباس ابن عمرو وابن عمر. وروى عبد الرزاق (٩٠٥١)
بإسناد صحيح عن نافع أن ابن عمر كان لا يلزم شيئا من البيت. لكن رواية مجاهد
أولى لأنه مثبت والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر في علم الأصول. وأما
حديث: " ما بين الركن والمقام ملتزم من دعا ... " الحديث، فإسناده ضعيف جدا
كما بينته في " الضعيفة " (٤٨٦٥) .
٢١٣٩ - " مر النبي ﷺ على نسوة، فسلم عليهن ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٥٧ و ٣٦٣) وابن السني في " عمل اليوم " (٢٢١) والطبراني
في " الكبير " (١١٨ / ١) عن جابر عن طارق التميمي عن جرير قال: فذكره.
وزاد أحمد بين جابر وطارق رجلا لم يسمه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، جابر هو
ابن يزيد الجعفي وهو ضعيف، ووقع في الموضع الثاني من " المسند " جابر بن عبد
الله. ولعله وهم. وطارق التميمي كذا وقع في الموضعين من " المسند "، ووقع
في ابن السني والطبراني " التيمي " ولم أجد له ترجمة. لكن الحديث قد صح من
حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية.
стр. 3033
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٤٧
و١٠٤٨) بسندين، أحدهما حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير مهاجر بن أبي مسلم مولى
أسماء روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان (٥ / ٤٢٧) . وتابعه شهر بن
حوشب، ولا بأس به في المتابعات وهي الطريق الأخرى. وأخرجها أيضا أبو داود
والترمذي وأحمد (٦ / ٤٥٢ و ٤٥٧ - ٤٥٨) .
٢١٤٠ - " كان يمشي مشيا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان ".
رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (١١ / ٥٨ / ٢ من المنتقى منها) : حدثنا
الحسين (يعني: ابن إسماعيل) حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة قال: حدثنا
ابن أبي بكر قال: حدثنا يحيى بن راشد قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن
ابن عباس مرفوعا. وابن أبي بكر هو المقدمي، وقد رواه من طريق أخرى عنه
البغوي في " شرح السنة " (٤ / ٧٠ / ٢) . قلت: ويحيى بن راشد - وهو المازني
- ضعيف. ولكنه تابعه حماد بن سلمة فقال أبو الحسن الحربي في " الحربيات " (٢
/ ٤٧ / ٢) : أخبرنا عبد الله بن أسيد أخبرنا أبو مسعود أحمد بن الفرات أخبرنا
زيد بن عوف أخبرنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند جابر - وهو ابن زيد، أبو
الشعثاء - عن ابن عباس نحوه. لكن زيد بن عوف متروك. وله شاهد مرسل رواه ابن
المبارك في " الزهد " (٢٨٨ / ٨٧٣) : أخبرنا أبو إسرائيل عن سيار أبي الحكم
مرفوعا بلفظ: " كان يمشي مشية السوقي، لا العاجز ولا الكسلان ". وأبو
إسرائيل اسمه إسماعيل بن خليفة، صدوق، سيء الحفظ.
стр. 3034
وبالجملة، فالحديث عندي
حسن بهذا الشاهد، ولاسيما وهو معنى حديث علي: " كان إذا مشى تقلع كأنما
ينحط من صبب ". وقد مضى تخريجه تحت الحديث (٢٠٨٣) .
٢١٤١ - " كان يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول: يا زوينب! يا زوينب، مرارا ".
رواه الضياء في " المختارة " (٤٥ / ٢) عن أحمد بن حرب حدثنا علي بن عبد
الحميد حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني - قال: قال علي: أحسبه - عن
أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح. رجاله كلهم ثقات.
٢١٤٢ - " لأن تصلي المرأة في بيتها خير لها من أن تصلي في حجرتها، ولأن تصلي في
حجرتها خير لها من أن تصلي في الدار ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في
المسجد ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٢٦٥) والبيهقي في: " السنن " (٣ /
١٣٢) و " شعب الإيمان " (٢ / ٤٧٥ / ١) عن أبي بكر بن أبي أويس حدثني سليمان
ابن بلال عن شريك بن أبي نمر عن يحيى بن جعفر بن أبي كثير عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي لبيبة عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا
إسناد رجاله موثقون غير يحيى بن جعفر بن أبي كثير وهو أخو
стр. 3035
إسماعيل بن جعفر
وفي ترجمته ساق البخاري هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وكذلك صنع
ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٣٤) ولكنه لم يسق الحديث وذكر أنه روى عنه إسماعيل
بن جعفر ولعله وهم وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٥٩٦) . ثم ذكر
البخاري أن حاتم بن إسماعيل روى عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن
جده عن النبي ﷺ نحوه. ويحيى بن محمد بن عبد الرحمن ... لم
أعرفه ويحتمل أنه خطأ مطبعي وأن الصواب عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ...
ويحيى هو ابن جعفر بن أبي كثير نفسه المذكور في الطريق الأولى، وغرض البخاري
أن يبين أن حاتم بن إسماعيل خالف شريك بن أبي نمر في إسناده فقال: عن يحيى عن
محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده. وقال شريك عن يحيى عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي لبيبة عن القاسم عن عائشة. والله أعلم. وللحديث شاهد يرويه
محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أبيه عن أم سلمة مرفوعا. أخرجه الطبراني في
" الأوسط " (١ / ٢٤ / ١) وقال: " لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وقال المنذري في " الترغيب " (١ / ١٣٥) : " إسناده جيد ". كذا قال،
ويرده قول الهيثمي (٢ / ٣٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال
الصحيح خلا زيد بن المهاجر، فإن ابن أبي حاتم لم يذكر عنه راويا غير ابنه محمد
ابن زيد ". قلت: ولكنه شاهد لا بأس به لحديث عائشة، فالحديث حسن بمجموعهما
.
стр. 3036
وله شاهد آخر من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي مرفوعا بنحوه، وله
عنها طريقان يقوي أحدهما الآخر كما بينته في " تخريج الترغيب "، فالحديث به
صحيح.
٢١٤٣ - " لئن عشت إن شاء الله لأنهين أن يسمى: رباح ونجيح وأفلح ونافع ويسار ".
أخرجه الترمذي (٢ / ١٣٦) وابن ماجة (٣٧٢٩) والطحاوي في " مشكل الآثار " (
٢ / ٣٠٢) والحاكم (٤ / ٢٧٤) عن أبي أحمد حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير
عن جابر عن عمر بن الخطاب مرفوعا. ولم يذكر الطحاوي عمر في إسناده وقال
الترمذي: " حديث غريب، هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن
عمر، ورواه غيره عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ
، وأبو أحمد ثقة حافظ، والمشهور عند الناس عن جابر عن النبي صلى الله عليه
وسلم ليس فيه عن عمر ". قلت: هي رواية الطحاوي كما ذكرنا، وهي عنده من
رواية محمد بن كثير العبدي: حدثنا سفيان الثوري به. وتابعه أبو حذيفة:
حدثنا سفيان به. أخرجه الحاكم، وقال: " صحيح على شرط مسلم، ولا أعلم أحد
رواه عن الثوري بذكر عمر في إسناده غير أبي أحمد ". ووافقه الذهبي، وهو كما
قالا لولا عنعنة أبي الزبير، لكن قد صرح بالتحديث في رواية ابن جريج، أخبرني
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " أراد النبي ﷺ
أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو
стр. 3037
ذلك، ثم
رأيته سكت بعد عنها فلم يفعل شيئا، ثم قبض رسول الله ﷺ ولم
ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه ". أخرجه مسلم (٦ / ١٧٢) .
(تنبيه) : ثم قبض ولم ينه عن ذلك، إنما هو بالنسبة لعلم جابر، وإلا فقد
حفظ نهيه عن ذلك سمرة بن جندب كما رواه مسلم وغيره، فانظر " الترغيب " (٣ /
٨٥) .
٢١٤٤ - " عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة ".
أخرجه مسلم (٤ / ٧١) والنسائي (٢ / ٤٩) والبيهقي (٥ / ١٢٧) وأحمد
(١ / ٢١٠ و ٢١٣) عن أبي الزبير عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن الفضل
ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للناس حين دفعوا عشية عرفة
وغداة جمع: " عليكم بالسكينة "، وهو كاف ناقته حتى إذا دخل منى فهبط حين
هبط محسرا قال: فذكره. قال: والنبي ﷺ يشير بيده كما يخذف
الإنسان. وصرح أبو الزبير بالتحديث في رواية لأحمد وغيره.
(فائدة) : ترجم النسائي لهذا الحديث بقوله: " من أين يلتقط الحصى؟ "،
فأشار بذلك إلى أن الالتقاط يكون من منى، والحديث صريح في ذلك لأن النبي صلى
الله عليه وسلم إنما أمرهم به حين هبط محسرا، وهو من منى كما في رواية مسلم
والبيهقي وعليه يدل ظاهر حديث ابن عباس قال: قال لي رسول الله غداة العقبة
وهو على راحلته: هات القط لي، فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فلما وضعتهن في
يده قال: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم
الغلو في الدين. أخرجه النسائي والبيهقي وأحمد (١ / ٢١٥ و ٢٤٧) بسند صحيح
.
стр. 3038
ووجه دلالته إنما هو قوله: " غداة العقبة "، فإنه يعني غداة رمي جمرة
العقبة الكبرى، وظاهره أن الأمر بالالتقاط كان في منى قريبا من الجمرة، فما
يفعله الناس اليوم من التقاط الحصيات في المزدلفة مما لا نعرف له أصلا في السنة
، بل هو مخالف لهذين الحديثين على ما فيه من التكلف والتحمل بدون فائدة!
٢١٤٥ - " إذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه سر الجنة ".
أخرجه الفسوي في " التاريخ " (٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥) وكذا البخاري في ترجمة سويد (
٢ / ٢ / ١٤٦) والبزار في " مسنده " (٤ / ١٩١ / ٣٥١٢) والطبراني في "
المعجم الكبير " (١٨ / ٢٥٤ / ٦٣٥) و " مسند الشاميين " (ص ٣٦٧) كلهم عن
إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال: حدثني عمرو بن الحارث بن الضحاك قال
: حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف أن
سويد بن جبلة حدثهم: أن عرباض بن سارية حدثهم يرده إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: فذكره، وزادوا إلا البزار: " يقول الرجل منكم لراعيه:
عليك بسر الوادي، فإنه أمرعه وأعشبه ". وقال البزار: " لا نعلمه عن
العرباض إلا هذا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف لما يأتي. وقال الهيثمي (
١٠ / ١٧١) : " رواه الطبراني، ورجاله وثقوا ". وقال في موضع آخر (١٠ /
٣٩٨) : " رواه البزار، ورجاله ثقات "!
стр. 3039
كذا قال، وقلده الأعظمي - كعادته -
، وأعجب منه ما فعله المناوي، فإنه نقل قول الهيثمي الأول، ثم قال عقبه: "
وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير، وحقه الرمز لصحته "! وقلده القائمون
على طبع " الجامع الكبير " (١ / ٥ / ٥٨٨ / ١٩٣٩) كعادتهم أيضا! ووجه الخطأ
من ناحيتين: الأولى: أن قوله: " رجاله ثقات " لا يعني أن الإسناد صحيح، لما
تقدم بيانه أكثر من مرة، فكيف وهو تعقبه في قوله الأول: " رجاله وثقوا "،
فإن هذا فيه إشارة إلى أن بعض رجاله وثقوا توثيقا مريضا. ويكثر من هذا
التعبير الحافظ الذهبي في كتابه " الكاشف "، وقد تتبعت قوله هذا في عشرات
التراجم، فوجدتها كلها أو جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثيقه، ويقول فيهم وفي
أمثالهم في " الميزان ": " مجهول "، ويقول الحافظ: " مقبول ". وفي إسناد
هذا الحديث - كما ترى - سويد بن جبلة، وقد وثقه ابن حبان، لكن قد ذكر
البخاري أنه روى عنه أربعة من الثقات، أحدهم: حريز بن عثمان، وقد قال أبو
داود: " شيوخ حريز ثقات "، ولذلك ملت في " تيسير الانتفاع " إلى أنه صدوق،
فليس هو علة هذا الحديث، وإنما هي التالية على التأكيد.
والأخرى: إسحاق بن زبريق هذا، فإنه مختلف فيه وأورده ابن حبان في " الثقات
" (٨ / ١١٣) تبعا لقول ابن معين فيه: " لا بأس به ". لكن كذبه محمد بن عوف
الطائي الحمصي، وهو به أعرف من غيره لأنه من بلده، ولذلك قال الحافظ فيه:
" صدوق يهم كثيرا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب ".
стр. 3040
ولهذا، فالنفس لا تطمئن
للاحتجاج بحديثه، وإنما للاستشهاد به، ولذلك خرجته هنا، فإن له شاهد عند
البخاري وغيره، تقدم تخريجه برقم (٩٢١ و ٩٢٢) بخلاف حديث آخر له، كنت
خرجته بهذا الرقم، لكون الهيثمي ذكر أن له إسنادين أحدهما حسن! فاتبعته على
ذلك لأن المصدر الذي عزاه إليه، وهو " الطبراني الكبير " لم يكن مطبوعا،
فلما طبع والحمد لله تبين أن مدار الإسنادين على ابن زبريق هذا، فنقلته إلى
" الضعيفة " لخلوه - فيما علمت - من شاهد، وهو برقم (٥٧٢٥) .
٢١٤٦ - " كان من تلبيته ﷺ : لبيك إله الحق ".
أخرجه النسائي (٢ / ١٨) وابن ماجة (٢ / ٢١٦) وابن خزيمة (٢٦١ / ٢)
وابن حبان (٩٧٥) والحاكم (١ / ٤٥٠) والبيهقي (٥ / ٤٥) وأحمد (٢ / ٣٤١
و٣٥٢ و ٤٧٦) وأبو نعيم (٩ / ٤٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي
سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأما النسائي
فقال: " لا أعلم أحدا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز، ورواه
إسماعيل بن أمية عنه مرسلا ". قلت: عبد العزيز هذا ثقة ثبت محتج به في "
الصحيحين " وهو الماجشون، فزيادته مقبولة. ثم روى البيهقي من طريق محبوب بن
الحسن، حدثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ
خطب بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال: إنما الخير خير الآخرة ".
стр. 3041
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال " الصحيح "، وفي محبوب - وهذا لقبه،
واسمه محمد بن الحسن بن هلال - خلاف، والراجح أنه حسن الحديث، وقد روى له
البخاري حديثا واحدا.
٢١٤٧ - " لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور ".
أخرجه ابن ماجة رقم (١٥٨٥) وابن حبان (٧٣٧) عن أبي أسامة عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر عن مكحول والقاسم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعن ... قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير القاسم وهو
ابن عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة وهو حسن الحديث وقد قرن به مكحولا
وهو ثقة، فكان ينبغي أن يصحح الحديث لولا أنه مدلس وقد عنعنه.
٢١٤٨ - " لعن المختفي والمختفية ".
أخرجه البيهقي (٨ / ٢٧٠) من طريق يحيى بن صالح وأبي قتيبة حدثنا مالك عن أبي
الرجال عن عمرة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ
لعن ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، ولعله لم يخرجه للاختلاف في
إسناده، فقد أخرجه البيهقي من طريق الشافعي: أنبأ مالك عن أبي الرجال عن أمه
عمرة بنت عبد الرحمن أن النبي ﷺ ... وقال: " وهذا مرسل
وهو الصحيح "، وقد تعقبه ابن التركماني فقال: " فيه أن يحيى بن صالح ثقة،
أخرج له الشيخان وغيرهما، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة
стр. 3042
أخرج له البخاري في "
صحيحه "، فهذان ثقتان زادا الوصل، فيقبل منهما. وتابعهما عبد الله بن عبد
الوهاب، فرواه عن مالك كذلك. أخرجه صاحب " التمهيد "، فظهر بهذا أن الصحيح
في هذا الحديث أنه موصول ". (المختفي) : هو نباش القبور.
٢١٤٩ - " لعن رسول الله ﷺ من يسم في الوجه ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٤٠ / ٢) قال: حدثنا أحمد بن سليمان
ابن أيوب المديني الأصبهاني أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق أخبرنا أبي
أخبرنا أبو حمزة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس به. قلت: وهذا
إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، غير أحمد بن سليمان هذا، قال أبو نعيم في "
أخبار أصبهان " (١ / ١٠٩) : " توفي سنة تسع وتسعين ومائتين، يروي عن
العراقيين الحديث الكثير: سوار بن عبد الله والوليد بن شجاع وزياد بن أيوب،
وغيرهم من الثقات ". وذكر أبو الشيخ في " طبقاته " (ص ٣٧٢ - منسوختنا) أنه
من أهل المدينة، يكنى أبا محمد الوشاء. قلت: والحديث أصله في " مسلم " (٦
/ ١٦٣) من طريق أبي عبد الله مولى أم سلمة حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: " رأى
رسول الله ﷺ حمارا موسوم الوجه، فأنكر ذلك ". وهو رواية
للطبراني (٣ / ٩٩ / ٢) . وله شاهد من حديث جابر قال: " مر حمار برسول الله
ﷺ قد كوي في وجهه يفور منخراه من دم، فقال رسول الله
стр. 3043
صلى
الله عليه وسلم: لعن الله من فعل هذا. ثم نهى عن الكي في الوجه، والضرب في
الوجه ". أخرجه مسلم وابن حبان (٢٠٠٣ - ٢٠٠٥) والسياق له، وأبو داود (٢٥٦٤) ولفظه: " أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها، أو ضربها
في وجهها؟ ! فنهى عن ذلك ". وله شاهد آخر من حديث أنس قال: " رأى رسول الله
ﷺ حمارا موسوما في وجهه، فقال: " فذكره. أخرجه البزار (ص
٢٤٩ - زوائده) بسند صحيح كما قال مختصره.
٢١٥٠ - " لقد قرأتها، سورة (الرحمن) على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودا منكم
، كنت كلما أتيت على قوله * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *، قالوا: لا بشيء من
نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد ".
أخرجه الترمذي في " سننه " (٢ / ٢٣٤) عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن
جابر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ
عليهم (سورة الرحمن) من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: فذكره. وقال
الترمذي: " هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن
محمد، قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروى عنه
بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه يعني: لما يروون عنه من المناكير وسمعت
محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير وأهل
العراق يروون عنه أحاديث مقاربة ".
стр. 3044
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢ / ٤٧٣)
وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي! لكن للحديث شاهدا يتقوى
به، فقال ابن جرير (٢٧ / ٧٢) : حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك
البصري قالا: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن
عمر مرفوعا به. وأخرجه البزار أيضا (ص ٢٢١ - ٢٢٢ زوائده) : حدثنا عمرو بن
مالك حدثنا يحيى بن سليم به، وعنده في آخره: " فلك الحمد "، وقال: " لا
نعلمه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد ". قال الحافظ عقبه:
" وكلهم ثقات إلا شيخه فقد ضعفه الجمهور ". قلت: يعني عمرو بن مالك البصري،
لكنه عند ابن جرير مقرون بمحمد بن عباد بن موسى وهو الملقب بـ " سندولا "،
وهو صدوق يخطىء، فأحدهما يقوي الآخر، لكن يحيى بن سليم الطائفي وإن كان صدوقا
من رجال الشيخين، فهو سيء الحفظ كما في " التقريب " لكن الحديث بمجموع
الطريقين لا ينزل عن رتبة الحسن. والله أعلم.
٢١٥١ - " لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله، فإن نفس المؤمن تخرج رشحا ونفس الكافر
تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٧٧ / ١) عن عاصم عن أبي وائل عن عبد
الله رفعه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، على خلاف في عاصم -
وهو ابن أبي النجود - بسبب حفظه والذي استقر عليه رأي المحققين فيه أنه وسط حسن
стр. 3045
الحديث حجة ما لم يخالف. ولذلك قال الهيثمي (٤ / ٣٢٣) : رواه الطبراني في "
الكبير " وإسناده حسن.
٢١٥٢ - " لك في كل كبد حرى أجر ".
أخرجه الحميدي في " مسنده " (٩٠٢) حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يخبر عن ابن
سراقة أو ابن أخي سراقة عن سراقة قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالجعرانة فلم أدر ما أسأله عنه، فقلت: يا رسول الله! إنى أملأ حوضي
أنتظر ظهري يرد علي، فتجيء البهمة فتشرب، فهل في ذلك من أجر؟ فقال: رسول
الله ﷺ ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري
إن كان الزهري سمعه عن ابن أخي سراقة، واسمه عبد الرحمن بن مالك بن مالك بن
جعشم. وأما إن كان سمعه من ابن سراقة نفسه واسمه محمد، فلم أعرفه ولم أره
في شيء من كتب الرجال التي عندي مثل " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم و "
الثقات " لابن حبان و " التاريخ " للبخاري وغيرها. لكن يرجح الأول أن محمد بن
إسحاق رواه أيضا عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك به. أخرجه ابن ماجة (٢ /
٢٩٤) والحاكم (٣ / ٦١٩) وأحمد (٤ / ١٧٥) وغيرهم. وتابعهما صالح -
وهو ابن كيسان - لكنه قال: حدث ابن شهاب أن عبد الرحمن بن مالك أخبره أن أباه
أخبره أن سراقة بن مالك دخل على رسول الله ﷺ ... الحديث
стр. 3046
نحوه
، فأدخل بين عبد الرحمن وسراقة أباه مالكا. أخرجه أحمد أيضا. ورجاله رجال
البخاري. ثم أخرجه من طريق معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن سراقة بن مالك
به. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٨٦٠) من طريق ابن
وهب: حدثنا يونس عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع أن سراقة بن مالك قال: فذكره
. وإسناده صحيح أيضا والزهري إمام حافظ، فلا يستنكر منه أن يكون له في
الحديث عدة شيوخ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف. وللحديث شاهد
من رواية أسامة أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده. " أن رجلا جاء إلى رسول
الله ﷺ فقال: ... " فذكره. أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٢) وسنده
حسن. والرجل المذكور هو سراقة ابن مالك فيما يظهر. والله أعلم.
٢١٥٣ - " للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي ".
رواه أبو داود (١ / ٣٩٦ - تازية) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٢٧٢) وأبو
عوانة في " صحيحه " (٢١ / ١) وأحمد (٢ / ١٧٤) عن ابن شفي عن شفي عن عبد
الله بن عمرو بن العاص مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو موسى المديني في "
اللطائف " (٦٦ / ١) عن الطبراني وغيره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله
كلهم ثقات.
стр. 3047
٢١٥٤ - " للمسلم على المسلم أربع خلال: يشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه ويشهده إذا
مات ويعوده إذا مرض ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٢٣) وابن ماجة (١ / ٤٣٨) وابن حبان
(٢٠٦٤) وبحشل في " تاريخ واسط " (ص ٢١٧) والحاكم (١ / ٣٤٩ و ٤ / ٢٦٤)
وأحمد (٥ / ٢٧٣) عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن حكيم بن أفلح عن أبي
مسعود عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال الحاكم: " صحيح على
شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وهو من أوهامهما لأمور: الأول:
أن حكيما هذا لم يخرج له الشيخان في " صحيحيهما " وإنما أخرج له البخاري في "
الأدب المفرد " كما رأيت. الثاني: أنه في عداد المجهولين، قال الذهبي في
ترجمته من " الميزان ": " تفرد عنه والد عبد الحميد بن جعفر ". قلت: ولذلك
لم يوثقه الحافظ وإنما قال: " مقبول ". الثالث: أن عبد الحميد ابن جعفر
إنما روى له البخاري تعليقا. وأبوه جعفر - وهو ابن عبد الله بن الحكم
الأنصاري - إنما روى له البخاري في " الأدب المفرد " أيضا. قلت: ومن هنا
تعلم خطأ المعلق على " تهذيب الكمال " في قوله (٧ / ١٦٢) : " وإسناده صحيح "
. نعم، صح الحديث من حديث أبي هريرة بلفظ: " حق المسلم على المسلم خمس ...
وفي رواية: ست ". فذكر هذه الأربع وزاد:
стр. 3048
" إذا لقيته فسلم عليه وإذا
استنصحك فانصح له ". وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٨٣٢) .
(تنبيه) : حكيم بن أفلح جاء في ترجمته من " تهذيب التهذيب " أنه ذكره ابن
حبان في " الثقات ". ولم أره في النسخة المطبوعة منه ولا جاء ذلك في أصله:
" تهذيب المزي "، لكن المعلق الفاضل عليه قد عزاه إليه وذكره الهيثمي في
" ترتيب الثقات ". فالله أعلم.
٢١٥٥ - " لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها
".
أخرجه الترمذي (٣٠٨٤) وابن حبان (١٦٦٨) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٢٩٢
) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به. فلما كان يوم بدر
وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم فأنزل الله: * (لولا كتاب من الله سبق لمسكم
فيما أخذتم عذاب عظيم) *. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب من حديث
الأعمش ". قلت: وهو على شرط الشيخين. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة،
ستأتي برقم (٢٧٤١) نحوه.
٢١٥٦ - " لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن
: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ".
أخرجه مسلم (٨ / ٨٣) وأبو داود (١٥٠٣) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٠٧
) وابن منده في " التوحيد " له (٧٧ / ١ و ١٠٣ / ٢) وكذا النسائي (١ /
стр. 3049
١٩٨
- ١٩٩) والترمذي (٢ / ٢٧٣) وابن ماجة (٣٨٠٨) وأحمد (٦ / ٣٢٤ - ٣٢٥)
من طرق عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس عن جويرية
: " أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في
مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك
عليها؟ قالت نعم. قال النبي ﷺ ... " فذكره. ولفظ النسائي
والترمذي وأحمد: " ألا أعلمك كلمات لو عدلن بهن عدلتهن، أو لو وزن بهن
وزنتهن، يعني بجميع ما سبحت؟ سبحان الله عدد خلقه، ثلاث مرات ... " الحديث
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط مسلم وهو رواية لابن
خزيمة. وقد رويت هذه القصة من طريق أخرى وهي مع ضعف إسنادها مخالفة لهذه
القصة الصحيحة من وجوه منها أن التسبيح كان عدا بالنوى أو الحصى، وقد بينت
ذلك في " الضعيفة " (١ / ١٣١) ، فليرجع إليه من شاء.
٢١٥٧ - " لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق
جيوب، ورنة شيطان ".
أخرجه الترمذي (١ / ١٨٧) والحاكم (٤ / ٤١) والبيهقي (٤ / ٦٩) والبزار
(ص ٧٨) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١١٠ / ٢ - ١١١ / ١)
والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٦٩ / ١) والضياء في " المختارة " (١٠ / ٩٩
/ ٢) عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال:
стр. 3050
" أخذ النبي صلى
الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود
بنفسه، فأخذه النبي ﷺ ، فوضعه في حجره، فبكى، فقال له عبد
الرحمن: أتبكي! أولم تكن نهيت عن البكاء؟ قال " ... " فذكره، وقال الترمذي
: " حديث حسن ". قلت: ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - سيء الحفظ
، فالظاهر أنه يعني أنه حسن لغيره لطرقه، وقد وقفت منها على حديث أنس بإسناد
حسن سبق تخريجه برقم (٤٢٧) . ووجدت له طريقا أخرى عنه، فقال ابن السماك في
" الأول من حديثه " (ق ٨٧ / ٢) : حدثنا الحسين حدثنا عبيد بن عبد الرحمن
التميمي قال: حدثني عيسى بن طهمان عن أنس به نحو حديث ابن أبي ليلى. لكن عبيد
هذا أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤١٠) وكناه بأبي محمد البزار، روى عنه أبو
أسامة الكلبي، وقال عن أبيه: " لا أعرفه، والحديث الذي رواه كذب ".
والحديث الذي أشار إليه لم أعرفه، وهو غير هذا قطعا. والله أعلم.
٢١٥٨ - " لما صور الله ﵎ آدم ﵇ تركه، فجعل إبليس يطوف به ينظر
إليه، فلما رآه أجوف، قال: ظفرت به خلق لا يتمالك ".
رواه عبد الله بن أحمد في " الزهد " (ص ٤٨) وابن عساكر (٢ / ٣١٠ / ١) عن
هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند
صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ٣١) من طريقين آخرين عن حماد
به دون قوله: " ظفرت به "، ولذلك استدركه الحاكم عليه
следующие страницы →