نحوه
، فأدخل بين عبد الرحمن وسراقة أباه مالكا. أخرجه أحمد أيضا. ورجاله رجال
البخاري. ثم أخرجه من طريق معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن سراقة بن مالك
به. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٨٦٠) من طريق ابن
وهب: حدثنا يونس عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع أن سراقة بن مالك قال: فذكره
. وإسناده صحيح أيضا والزهري إمام حافظ، فلا يستنكر منه أن يكون له في
الحديث عدة شيوخ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف. وللحديث شاهد
من رواية أسامة أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده. " أن رجلا جاء إلى رسول
الله ﷺ فقال: ... " فذكره. أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٢) وسنده
حسن. والرجل المذكور هو سراقة ابن مالك فيما يظهر. والله أعلم.
٢١٥٣ - " للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي ".
رواه أبو داود (١ / ٣٩٦ - تازية) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٢٧٢) وأبو
عوانة في " صحيحه " (٢١ / ١) وأحمد (٢ / ١٧٤) عن ابن شفي عن شفي عن عبد
الله بن عمرو بن العاص مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو موسى المديني في "
اللطائف " (٦٦ / ١) عن الطبراني وغيره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله
كلهم ثقات.
стр. 3047
٢١٥٤ - " للمسلم على المسلم أربع خلال: يشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه ويشهده إذا
مات ويعوده إذا مرض ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٢٣) وابن ماجة (١ / ٤٣٨) وابن حبان
(٢٠٦٤) وبحشل في " تاريخ واسط " (ص ٢١٧) والحاكم (١ / ٣٤٩ و ٤ / ٢٦٤)
وأحمد (٥ / ٢٧٣) عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن حكيم بن أفلح عن أبي
مسعود عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال الحاكم: " صحيح على
شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وهو من أوهامهما لأمور: الأول:
أن حكيما هذا لم يخرج له الشيخان في " صحيحيهما " وإنما أخرج له البخاري في "
الأدب المفرد " كما رأيت. الثاني: أنه في عداد المجهولين، قال الذهبي في
ترجمته من " الميزان ": " تفرد عنه والد عبد الحميد بن جعفر ". قلت: ولذلك
لم يوثقه الحافظ وإنما قال: " مقبول ". الثالث: أن عبد الحميد ابن جعفر
إنما روى له البخاري تعليقا. وأبوه جعفر - وهو ابن عبد الله بن الحكم
الأنصاري - إنما روى له البخاري في " الأدب المفرد " أيضا. قلت: ومن هنا
تعلم خطأ المعلق على " تهذيب الكمال " في قوله (٧ / ١٦٢) : " وإسناده صحيح "
. نعم، صح الحديث من حديث أبي هريرة بلفظ: " حق المسلم على المسلم خمس ...
وفي رواية: ست ". فذكر هذه الأربع وزاد:
стр. 3048
" إذا لقيته فسلم عليه وإذا
استنصحك فانصح له ". وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٨٣٢) .
(تنبيه) : حكيم بن أفلح جاء في ترجمته من " تهذيب التهذيب " أنه ذكره ابن
حبان في " الثقات ". ولم أره في النسخة المطبوعة منه ولا جاء ذلك في أصله:
" تهذيب المزي "، لكن المعلق الفاضل عليه قد عزاه إليه وذكره الهيثمي في
" ترتيب الثقات ". فالله أعلم.
٢١٥٥ - " لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها
".
أخرجه الترمذي (٣٠٨٤) وابن حبان (١٦٦٨) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٢٩٢
) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به. فلما كان يوم بدر
وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم فأنزل الله: * (لولا كتاب من الله سبق لمسكم
فيما أخذتم عذاب عظيم) *. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب من حديث
الأعمش ". قلت: وهو على شرط الشيخين. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة،
ستأتي برقم (٢٧٤١) نحوه.
٢١٥٦ - " لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن
: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ".
أخرجه مسلم (٨ / ٨٣) وأبو داود (١٥٠٣) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٠٧
) وابن منده في " التوحيد " له (٧٧ / ١ و ١٠٣ / ٢) وكذا النسائي (١ /
стр. 3049
١٩٨
- ١٩٩) والترمذي (٢ / ٢٧٣) وابن ماجة (٣٨٠٨) وأحمد (٦ / ٣٢٤ - ٣٢٥)
من طرق عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس عن جويرية
: " أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في
مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك
عليها؟ قالت نعم. قال النبي ﷺ ... " فذكره. ولفظ النسائي
والترمذي وأحمد: " ألا أعلمك كلمات لو عدلن بهن عدلتهن، أو لو وزن بهن
وزنتهن، يعني بجميع ما سبحت؟ سبحان الله عدد خلقه، ثلاث مرات ... " الحديث
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط مسلم وهو رواية لابن
خزيمة. وقد رويت هذه القصة من طريق أخرى وهي مع ضعف إسنادها مخالفة لهذه
القصة الصحيحة من وجوه منها أن التسبيح كان عدا بالنوى أو الحصى، وقد بينت
ذلك في " الضعيفة " (١ / ١٣١) ، فليرجع إليه من شاء.
٢١٥٧ - " لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق
جيوب، ورنة شيطان ".
أخرجه الترمذي (١ / ١٨٧) والحاكم (٤ / ٤١) والبيهقي (٤ / ٦٩) والبزار
(ص ٧٨) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١١٠ / ٢ - ١١١ / ١)
والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٦٩ / ١) والضياء في " المختارة " (١٠ / ٩٩
/ ٢) عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال:
стр. 3050
" أخذ النبي صلى
الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود
بنفسه، فأخذه النبي ﷺ ، فوضعه في حجره، فبكى، فقال له عبد
الرحمن: أتبكي! أولم تكن نهيت عن البكاء؟ قال " ... " فذكره، وقال الترمذي
: " حديث حسن ". قلت: ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - سيء الحفظ
، فالظاهر أنه يعني أنه حسن لغيره لطرقه، وقد وقفت منها على حديث أنس بإسناد
حسن سبق تخريجه برقم (٤٢٧) . ووجدت له طريقا أخرى عنه، فقال ابن السماك في
" الأول من حديثه " (ق ٨٧ / ٢) : حدثنا الحسين حدثنا عبيد بن عبد الرحمن
التميمي قال: حدثني عيسى بن طهمان عن أنس به نحو حديث ابن أبي ليلى. لكن عبيد
هذا أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤١٠) وكناه بأبي محمد البزار، روى عنه أبو
أسامة الكلبي، وقال عن أبيه: " لا أعرفه، والحديث الذي رواه كذب ".
والحديث الذي أشار إليه لم أعرفه، وهو غير هذا قطعا. والله أعلم.
٢١٥٨ - " لما صور الله ﵎ آدم ﵇ تركه، فجعل إبليس يطوف به ينظر
إليه، فلما رآه أجوف، قال: ظفرت به خلق لا يتمالك ".
رواه عبد الله بن أحمد في " الزهد " (ص ٤٨) وابن عساكر (٢ / ٣١٠ / ١) عن
هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند
صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ٣١) من طريقين آخرين عن حماد
به دون قوله: " ظفرت به "، ولذلك استدركه الحاكم عليه
стр. 3051
(٢ / ٥٤٢) من طريق
عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن سلمة بهذه الزيادة وقال: " صحيح على شرط مسلم "
ووافقه الذهبي. ورواه ابن سعد (١ / ٦) وأحمد (٣ / ١٥٢ و ٢٢٩ و ٢٤٠ و ٢٥٤
) والبيهقي في " الأسماء " (ص ٣٨٦) .
٢١٥٩ - " لما نفخ الله في آدم الروح، فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب
العالمين، فقال له ﵎: يرحمك الله ".
أخرجه ابن حبان (٢٠٨١) والحاكم (٤ / ٢٦٣) من طريقين عن حماد بن سلمة عن
ثابت عن أنس مرفوعا، إلا الحاكم فموقوفا، وقال: " صحيح على شرط مسلم،
وإن كان موقوفا "، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وللحديث شاهد مرفوع من
حديث أبي هريرة وهو مخرج في " تخريج السنة لابن أبي عاصم " (٢٠٤ و ٢٠٥) .
(تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " دون " الكبير " برواية
المذكورين بزيادة: " مارت وطارت ". وليست عندهما، فلا أدري من أين وقعت
إليه؟
٢١٦٠ - " لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية ".
أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٦) عن أبي بكر بن عياش: حدثني الأعمش عن أبي سفيان عن
جابر مرفوعا. قلت: وإسناد جيد، رجاله ثقات رجال الصحيح.
стр. 3052
وفي رواية له
(٦ / ٣٦٢) من طريق زائدة عن سليمان (هو الأعمش) عن أبي سفيان عن جابر عن أم
مبشر قالت: " جاء غلام حاطب، فقال: والله لا يدخل حاطب الجنة! فقال رسول
الله ﷺ : كذبت، قد شهد بدرا والحديبية ". قلت: وهذا
إسناد صحيح على شرط مسلم. وتابعه أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: لا يدخل
النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها. قالت: بلى يا
رسول الله! فانتهرها، فقالت حفصة: * (وإن منكم إلا واردها) * (١) فقال
النبي ﷺ : قد قال الله : * (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر
الظالمين فيها جثيا) * (٢) ". أخرجه مسلم (٧ / ١٦٩) ورواه أحمد (٣ / ٣٥٠)
مختصرا وابن سعد (٢ / ١٠٠ - ١٠١) بتمامه من طريق وهب بن منبه عن جابر به.
والمروزي في " زوائد الزهد " (١٤١٧) من طريق أبي الزبير. وفي رواية لمسلم
عنه: " أن عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبا، فقال:
يا رسول الله! ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : كذبت
، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية ". وأخرجه أحمد أيضا (٣ / ٣٢٥ و ٣٤٩
) . وخالفهم خداش عن أبي الزبير به مرفوعا بلفظ: " ليدخلن الجنة من بايع تحت
الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر ".
стр. 3053
أخرجه الترمذي (٣٨٦٢) ، وقال: " حديث
حسن غريب ". وأقول: هو بهذا الاستثناء منكر عندي لأن خداشا هذا مع كونه لين
الحديث كما في " التقريب "، فقد أتى بهذه الزيادة، " الاستثناء "، دون
الثقات الذين رووه عن أبي الزبير، فهي منكرة.
٢١٦١ - " لن يلج الدرجات العلى من تكهن أو تكهن له، أو رجع من سفر تطيرا ".
رواه تمام في " الفوائد " (٢٢٤ / ١ رقم ٢٣٠٧ - نسختي) عن محمد بن عبد الله بن
سليمان الحضرمي الكوفي حدثنا يحيى بن داود حدثنا إبراهيم بن يزيد حدثنا رقبة بن
مصقلة عن رجاء بن حيوة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا. كتب ابن
المحب على هامش " الفوائد " ما نصه: " رواه الطبراني عن محمد بن عبد الله
الحضرمي وقال: " عن " وفيه: (عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة) ".
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن داود بن ميمون
الواسطي، ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال (٩ / ٢٦٦) : " مستقيم الحديث
". وإبراهيم بن يزيد، وهو ابن مردانبة القرشي المخزومي، مولى عمرو بن حريث
، وهو صدوق. والحديث قال المنذري (٤ / ٥٣) وتبعه الهيثمي (٥ / ١١٨) :
" رواه الطبراني بإسنادين، رواة أحدهما ثقات ".
стр. 3054
٢١٦٢ - " لو آمن بي عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم ".
رواه البخاري (٦ / ٢٢٠ - فتح) وابن الضريس في " أحاديث مسلم بن إبراهيم
الأزدي " (٤ / ٢) : حدثنا قرة بن خالد حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، واللفظ لابن الضريس ولفظ
البخاري مختصر: " ... لآمن بي اليهود ". وتابعه أبو هلال قال: حدثنا محمد
ابن سيرين به، ولفظه: " لو آمن بي عشرة من أحبار اليهود، لآمن بي كل يهودي
على وجه الأرض ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٦ و ٣٦٣ و ٤١٦) . وأبو هلال - اسمه
محمد بن سليم الراسبي - صدوق فيه لين. والحديث عزاه المناوي لمسلم، ولم أره
عنده.
٢١٦٣ - " لو أخذتم إهابها، يطهرها الماء والقرظ ".
أخرجه أبو داود (٤١٢٦) والنسائي (٢ / ١٩١) والدارقطني (ص ١٧) والبيهقي
(١ / ١٩) وأحمد (٦ / ٣٣٤) عن كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة
عن أمه العالية بنت سبيع قالت: " كان لي غنم بأحد، فوقع فيها الموت، فدخلت
على ميمونة زوج النبي ﷺ ، فذكرت ذلك لها، فقالت: لو
أخذت جلودها فانتفعت بها. فقلت: أو يحل ذلك؟ قالت: نعم. مر على رسول الله
ﷺ رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول
الله ﷺ : لو أخذتم إهابها. قالوا: إنها ميتة. فقال رسول
الله ﷺ : يطهرها الماء والقرظ ".
стр. 3055
قلت: وهذا إسناد ضعيف.
العالية بنت سبيع لم يرو عنها غير ابنها عبد الله بن مالك بن حذافة. وهذا لم
يرو عنه سوى كثير بن فرقد، وقال الذهبي: " فيه جهالة ". لكن للحديث شاهد
قوي من حديث ابن عباس نحوه، وفيه: " أوليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟ ".
أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق عمرو بن الربيع بن طارق: حدثنا يحيى بن
أيوب عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس مرفوعا به. وهذا إسناد صحيح
على شرط الشيخين. (القرظ) : ورق السلم يدبغ به.
٢١٦٤ - " لو أفلت أحد من ضمة القبر، لأفلت منها هذا الصبي ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٩٣ / ١) : حدثنا الحسين بن إسحاق
التستري أخبرنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد
الله بن أنس عن البراء بن عازب عن أبي أيوب ﵄: " أن صبيا دفن
، فقال رسول الله ﷺ : ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله
كلهم ثقات رجال مسلم غير التستري هذا، ترجمه الذهبي في " الأعلام " (١٤ / ٥٧
) برواية جمع عنه، مات سنة (٢٩٠) وقال: " وكان من الحفاظ الرحالة، أكثر
عنه الطبراني ". وأما قول الهيثمي (٣ / ٤٧) :
стр. 3056
" رواه الطبراني في " الكبير
" ورجاله رجال الصحيح ". فهو على ما جرى عليه من عدم قصده بمثل هذه الكلمة من
دون شيخ مسلم في " الصحيح " في سند الحديث، وهو هنا عثمان بن أبي شيبة، ولا
يخفى ما في ذلك من التساهل. وخالفه إبراهيم بن الحجاج السامي، فقال: حدثنا
حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به. أخرجه الطبراني في "
الأوسط " (١ / ٨٢ / ١) وابن عدي في " الكامل " (ق ٤٨ / ٢) والضياء في "
المختارة " (٧٠ / ١) وقال: " رواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل عن حماد عن
ثمامة أن النبي ﷺ . مرسل. قلت: وقد رواه غير واحد متصلا
كما أخرجناه، منهم المؤمل بن إسماعيل والعلاء بن عبد الجبار. والله أعلم "
. ثم قال: " قال الدارقطني: رواه حرمي بن عمارة وسعيد بن عاصم الملحي - شيخ
بصري - عن حماد عن ثمامة عن أنس. وخالفهما وكيع وأبو عمرو الحوضي، روياه عن
حماد عن ثمامة مرسلا، وهو الصحيح ". كذا قال، ومتابعة إبراهيم بن الحجاج
السامي - وهو ثقة - للمذكورين مما يقوي الوصل. والله أعلم. ولعل رواية
ثمامة هذه عن أنس أرجح من روايته عن البراء، فقد قال ابن عدي: " ثمامة بن عبد
الله أرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره وهو صالح فيما يرويه عن
أنس عندي ". قلت: وقد احتج به الشيخان وغيرهما، ووثقه أحمد والنسائي
وسواهما. وحماد بن سلمة ثقة من رجال مسلم. والله أعلم.
стр. 3057
٢١٦٥ - " لو أن حجرا يقذف به في جهنم، هوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها ".
أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٧٣٩) والبزار (٣١٥) وابن حبان (٢٦٠٩) عن جرير بن
عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى
الأشعري مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
عطاء بن السائب فمن رجال البخاري وحده، وكان اختلط، ومع ذلك قال الحافظ في
" زوائد البزار ": " إسناده حسن "! وأما الهيثمي فعزاه في " المجمع " (١٠ /
٣٨٩) للبزار والطبراني دون أبي يعلى! ثم أعله بمحمد بن أبان، ولا ذكر له
في إسنادهم! لكن للحديث شواهد تدل على أنه قد حفظ:
الأول: عن أبي هريرة قال: " والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون
خريفا ". أخرجه مسلم في " صحيحه " (١ / ١٣٠) وهو موقوف في حكم المرفوع وقد
جاء عنه مرفوعا من طريق أبي حازم عنه قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا سمع وجبة، فقال: تدرون ما هذا؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم،
قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي في النار الآن حتى
انتهى إلى قعرها ". أخرجه مسلم (٨ / ١٥٠) وأحمد (٢ / ٣٧١) . وأخرجه
الحاكم (٤ / ٦٠٦) من طريق عقبة بن أبي الحسناء عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
стр. 3058
" لو أخذ سبع خلفات بشحومهن فألقين من شفر جهنم، ما انتهين إلى آخرها سبعين
عاما "، وسكت عليه. وقال الذهبي: " قلت: سنده صالح "! كذا قال، وعقبة
مجهول كما في الميزان! الثاني: عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن
غزوان فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ... فإنه قد ذكر لنا أن الحجر
يلقى في شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا. رواه مسلم (٨ /
٢١٥) وأحمد (٤ / ١٧٤) . ورواه الترمذي (٢٥٧٨) من طريق الحسن قال: قال
عتبة بن غزوان على منبرنا هذا منبر البصرة عن النبي ﷺ قال:
فذكره نحوه، وقال: " لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان، وإنما قدم
عتبة البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ".
الثالث: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر
سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها ". أخرجه الترمذي (٣١٦٤) وأحمد (٣ / ٧٥)
عن ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عنه به. وقال الترمذي: " حديث غريب لا
نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة "! قلت: كذا قال، وقد عرفه غيره من
حديث غيره، فقد تابعه عمرو بن الحارث عن دراج به. أخرجه ابن حبان (٢٦١٠) .
стр. 3059
إلا أن دراجا صاحب مناكير.
الرابع: عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " لو أن حجرا بسبع خلفات شحومهن
وأولادهن، ألقي في جهنم، لهوى سبعين عاما لا يبلغ قعرها ". أخرجه أبو يعلى (
٣ / ١٠١٤) عن يزيد الرقاشي عنه. قلت: ورجاله ثقات، غير يزيد الرقاشي، فهو
ضعيف، لكن يشهد له ما بعده.
الخامس: عن بعض أهل العلم أن معاذ بن جبل كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: فذكره مثل حديث أنس. رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح، إلا أن
الراوي عن معاذ لم يسم كما في " الترغيب " (٤ / ٢٣١) و " مجمع الزوائد " (١٠
/ ٣٨٩) . وذكر له شاهدا من حيث أبي أمامة عند الطبراني بإسناد فيه ضعفاء، قد
وثقهم ابن حبان.
٢١٦٦ - " أمرني خليلي ﷺ بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم،
وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل
الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أقول بالحق وإن
كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم،
стр. 3060
وأمرني أن أكثر من قول: "
لا حول ولا قوة إلا بالله "، فإنهن من كنز تحت العرش، (وفي رواية: فإنها
كنز من كنوز الجنة) ".
أخرجه الإمام أحمد (٥ / ١٥٩) والسياق له وابن حبان في " صحيحه " (٢٠٤١)
والرواية الأخرى له والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٥٧ - هند) والخرائطي
في " مكارم الأخلاق " (ص ٢٥) والبيهقي في " السنن " (١٠ / ٩١) وكذا أبو
نعيم في الحلية (٢ / ٣٥٧) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ٢٥٤) من طرق عن
محمد بن واسع عن عبد الله بن صامت عن أبي ذر قال: فذكره. قلت: وهذا
إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وتابعه بديل بن ميسرة عن عبد الله بن الصامت
به دون الوصية الرابعة وهي رواية ابن حبان. أخرجه البزار (٣٣٠٩) . وتابعه
عمر مولى غفرة عن محمد بن كعب عن أبي ذر به دون الوصية الرابعة والسادسة.
أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥ / ١٧٣) . وعمر هذا ضعيف، ولقد أعجبني -
والله - قوله عقب الحديث: " لا أعلم بقي فينا من الخمس إلا هذه: قولنا: (لا
حول ولا قوة إلا بالله) ".
٢١٦٧ - " لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم وما عملتم من عمل ولو علمتم قدر
غضبه ما نفعكم شيء ".
رواه ابن أبي الدنيا في " حسن الظن " (٢ / ١٩٣ / ١) عن موسى الأسواري عن عطية
عن ابن عمر مرفوعا.
стр. 3061
قلت: وعطية ضعيف. لكن قال الهيثمي (١٠ / ٢١٣) : "
رواه البزار، وإسناده حسن "! كذا قال، وبالرجوع إلى " زوائد البزار "
للهيثمي (٤ / ٨٥ / ٣٢٥٦) تبين أنه عند البزار من طريق الحجاج عن عطية نفسه!
مع كون الحجاج - وهو ابن أرطأة - مدلسا. ومع ذلك سكت عنه الأعظمي في تعليقه
على " الزوائد "! ثم رواه ابن أبي الدنيا من طريق قتادة مرسلا نحوه.
قلت: فالحديث حسن، والله أعلم.
٢١٦٨ - " لو تعلمون ما ذخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم وليفتحن لكم فارس والروم ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٢٨) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٤) عن إسماعيل بن
عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: قال العرباض بن سارية: " كان
النبي ﷺ يخرج علينا في الصفة وعلينا الحوتكية فيقول: "
فذكره. قلت: إسناده شامي صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفي ضمضم كلام يسير لا
يضر، وقد وثقه جماعة كما تقدم (٢ / ١٤٤) . وشريح سمع معاوية كما قال
البخاري، وقد مات قبل العرباض بأكثر من عشر سنين. والحديث قال الهيثمي (١٠
/ ٢٦١) : " رواه أحمد، ورجاله وثقوا "! نقله المناوي في " الفيض "، ثم عقب
عليه بقوله:
стр. 3062
" ومن ثم رمز المؤلف لصحته "! قلت: ولا يخفى ما فيه. وبناء
عليه صحح إسناده في " التيسير "!
٢١٦٩ - " لو تعلمون ما لكم عند الله ، لأحببتم لو أنكم تزدادون حاجة وفاقة ".
أخرجه الترمذي (٢٣٦٩) وابن حبان (٢٥٣٨) وأحمد (٦ / ١٨ - ١٩) وأبو نعيم
في " الحلية " (٢ / ١٧) عن حيوة بن شريح: أخبرني أبو هانىء عن عمرو بن مالك
أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: " كان رسول الله ﷺ إذا صلى
بالناس خر رجال من قامتهم في الصلاة، لما بهم من الخصاصة وهم من أصحاب الصفة
حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين، فإذا قضى رسول الله ﷺ
الصلاة انصرف إليهم، فقال: " فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي هانىء، وهو ثقة.
٢١٧٠ - " لو خرجتم إلى إبلنا، فأصبتم من أبوالها وألبانها ".
رواه أبو عبيد في " الغريب " (٢٨ / ٢) : حدثناه هشيم عن عبد العزيز بن صهيب
وحميد الطويل عن أنس عن النبي ﷺ في حديث الرهط العرنيين
الذين قدموا عليه المدينة فاجتووها، فقال: لو ... الحديث، ففعلوا فصحوا،
فمالوا على الرعاء فقتلوهم واستاقوا الإبل وارتدوا عن الإسلام، فأرسل النبي
ﷺ في آثارهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم
وتركوا بالحرة حتى ماتوا. وأخرجه ابن ماجة (٣٥٠٣) والطحاوي في " المشكل "
(٢ / ٢٢٣) وأحمد (٣
стр. 3063
/ ١٠٧ و ٢٠٥) من طرق أخرى عن حميد وحده. قلت:
وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بنحوه، فانظر " الإرواء " (١٧٧) .
٢١٧١ - " لو قلت: (بسم الله) ، لطارت بك الملائكة والناس ينظرون إليك ".
رواه الطبراني (١٣ / ٢) عن سليمان بن أيوب حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة
عن أبيه قال: لما كان يوم أحد أصابني السهم، فقلت: حس، فقال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل سليمان هذا، فإنه صاحب مناكير كما في " الميزان "
. لكنه لم يتفرد به، فقد رواه أبان بن سفيان حدثنا هشيم عن إبراهيم بن محمد بن
طلحة عن موسى بن طلحة به نحوه. أخرجه ابن شاهين في " السنة " (رقم ٨١ -
منسوختي) . لكن أبان بن سفيان، قال الدارقطني: " جزري متروك ". وتابعه
الحسين بن الفرج حدثنا محمد بن عمر عن الضحاك بن عثمان حدثه مخرمة بن سليمان
الوالبي عن إبراهيم بن محمد به. أخرجه الحاكم (٣ / ٣٦٩) . قلت: وسكت عليه
هو والذهبي وهو ضعيف جدا، محمد بن عمر - وهو الواقدي - متهم بالكذب.
والحسين بن الفرج متروك.
стр. 3064
لكن للحديث شاهدا من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد
الله مرفوعا بلفظ: " لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ".
وفيه قصة. أخرجه النسائي (٢ / ٦٠) ، وعزاه ابن كثير في " البداية " (٤ /
٢٦) للبيهقي في " الدلائل " فقط، وزاد: " حتى تلج بك في جو السماء ". قلت
: ورجال إسناده ثقات كلهم على شرط مسلم، لكن أبو الزبير مدلس وقد عنعنه.
وبالجملة، فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. وسأعيد تخريجه بزيادة
تحقيق إن شاء الله برقم (٢٧٩٦) .
٢١٧٢ - " لو كانت سورة واحدة لكفت الناس ".
أخرجه أبو داود (١ / ٣٨٥) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٤٢٤) وأحمد (٣ /
٨٠) وابنه عبد الله أيضا عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري
قال - والسياق لأحمد -: " جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني
إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال:
وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت؟ فقال: يا رسول الله! أما قولها: "
يضربني إذا صليت "، فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها، قال: فقال (فذكره
) . وأما قولها: " يفطرني "، فإنها تصوم وأنا رجل شاب، فلا أصبر، قال:
فقال رسول الله ﷺ يومئذ: لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها،
قال: وأما قولها: " بأني
стр. 3065
لا أصلي حتى تطلع الشمس "، فإنا أهل بيت قد عرف
لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: فإذا استيقظت فصل ". قلت:
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقواه الحافظ في " الفتح " (٨ / ٣٧١) .
وتابعه أبو بكر عن الأعمش به. أخرجه أحمد (٣ / ٨٤ - ٨٥) . قلت: وإسناده
صحيح على شرط البخاري. والحديث مضى برواية أبي داود تحت الحديث (٣٩٥) .
٢١٧٣ - " لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم ".
أخرجه الحاكم (٢ / ١٧٨) وأحمد (٣ / ٤٤٨) من طرق صحيحة عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثنا أبي حدرد الأسلمي: " أنه أتى النبي
ﷺ يستعينه في مهر امرأة، فقال: كم أمهرتها؟ فقال: مائتي
درهم، فقال ﷺ ... " فذكره.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا. وخالفهم إسماعيل بن عياش فقال: عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن إبراهيم عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه به. فزاد فيه عبد
الله بن أبي حدرد. أخرجه الدولابي في " الكنى " (١ / ٢٥) .
قلت: وهذه الزيادة منكرة، لتفرد إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في روايته عن
الحجازيين، وهذه منها.
стр. 3066
٢١٧٤ - " لو لم أحتضنه، لحن إلى يوم القيامة. يعني الجذع الذي كان يخطب إليه ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٢٦) والدارمي (١ / ١٨ - ١٩ و ٣٦٧)
وابن ماجة (١ / ٤٣٣) وأحمد (١ / ٢٤٩ و ٢٦٦ - ٢٦٧ و ٣٦٣) والبغوي في "
حديث هدبة بن عمار " (١ / ٢٥٧ - ٢٥٨) والضياء في " المختارة " (١ / ٥٠٨)
من طرق عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس وعن ثابت عن أنس
: " أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر ذهب إلى
المنبر فحن الجذع، فأتاه واحتضنه، فسكن، فقال: ... "، فذكره. قلت:
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من الوجهين وقد أخرجه من الوجه الأول ابن سعد في
" الطبقات " (١ / ٢٥٢) وكذا الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٧٩ / ١) وأبو
موسى المديني في " اللطائف " (ق ٧٨ / ٢) . ورواه حماد أيضا عن حبيب بن
الشهيد عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا. أخرجه البغوي أيضا.
وتابعه الصعق قال: سمعت الحسن يقول: فذكره أتم منه. أخرجه الدارمي، وخالفه
المبارك بن فضالة فرواه عن الحسن عن أنس بن مالك به مختصرا. أخرجه أبو يعلى في
" مسنده " (٥ / ١٤٢ / ٢٧٥٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (١٧٧٦) وابن حبان
أيضا (٥٧٤ - موارد) . ثم أخرجه الدارمي والترمذي (٣٦٣١) وصححه، وابن
خزيمة في " صحيحه " (١٧٧٧) من طريق أخرى عن عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي
طلحة حدثنا أنس
стр. 3067
بن مالك " أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة
فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس، فجاءه رومي، فقال: ألا
أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم؟ فصنع له منبرا له درجتان، ويقعد على
الثالثة، فلما قعد نبي الله ﷺ على ذلك المنبر خار الجذع
كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزنا على رسول الله ﷺ ، فنزل
إليه رسول الله ﷺ من المنبر فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه
رسول الله ﷺ سكن، ثم قال: أما والذي نفس محمد بيده لو لم
ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله ﷺ ،
فأمر به رسول الله ﷺ ، فدفن ". قلت: وإسناده جيد، وهو
على شرط مسلم. وله شاهد من حديث جابر مختصرا من ثلاث طرق صحيحة عنه. رواه
البخاري (٣٥٨٤ و ٣٥٨٥) والدارمي (٢ / ٣٦٦ - ٣٦٧) والنسائي (١ / ٢٠٧)
وابن ماجة (١٤١٧) وأحمد (٣ / ٣٠٦، ٣٢٤) . وآخر من حديث ابن عمر رواه
البخاري (٣٥٨٣) وأحمد (٢ / ٢٣ و ١٠٩) وصححه الترمذي (رقم ٥٠٦) .
٢١٧٥ - " لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء ".
أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٨٨) وعنه البيهقي (٧ / ٢٨٢) : أخبرنا معمر عن الزهري
عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا منقطع، وقد وصله زهير بن محمد فقال:
أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة به
. وزهير هذا هو ابن قمير المروزي، وهو من شيوخ ابن ماجة الثقات، لكن نقل
стр. 3068
المناوي عن الذهبي أنه قال: " هذا منكر ". قلت: لكن قد صح موصولا من طريق
أخرى، فقال عبد الرزاق أيضا (١٩٥٨٩) عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة عن النبي ﷺ مثله. قال: فبلغ ذلك عليا فدعا بماء فشرب
وهو قائم. وأخرجه الطحاوي من طريق أخرى عن عبد الرزاق، فقال في " مشكل
الآثار " (٣ / ١٨) : حدثنا فهد بن سليمان حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد
الرزاق عن معمر به. وسلمة بن شبيب ثقة من شيوخ مسلم. فالإسناد صحيح على شرط
الشيخين، فلا تغتر بتخريج المناوي للحديث، فإنه قاصر يوهم أنه معلول لأنه لم
يذكره إلا من طريق زهير الموصولة التي أنكرها الذهبي ومن الطريق الأولى
المنقطعة! ولم يتعرض لذكر الطريق الأولى الموصولة عند عبد الرزاق، وعنه
البيهقي أيضا! وقد روي الحديث عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ آخر، ولكنه معلول
ولذلك أوردته في " الضعيفة " (٩٢٧) ، وذكرت له هناك شاهدا قويا عن أبي هريرة
أيضا، فراجعه.
٢١٧٦ - " ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر الآخرة ".
رواه الترمذي (٣٠٩٣) وابن ماجة (١ / ٥٧١) وأحمد (٥ / ٢٧٨ و ٢٨٢) وأبو
نعيم في " الحلية " (١ / ١٨٢ و ١٨٢ - ١٨٣) والحافظ ابن حجر في " الأحاديث
العاليات " (رقم ١٥) عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعا. وقال
الترمذي: " حديث حسن ".
стр. 3069
قال الحافظ: " وله شواهد رواها ابن مردويه وغيره "
. قلت: قد ذكرت بعضها في " تخريج الترغيب " (٣ / ٦٨) . وله شاهد آخر في "
مسند " أحمد (٥ / ٣٦٦) عن صحابي لم يسم. قلت: وفيه سالم عن عبد الله بن
أبي الهذيل، وعنه شعبة لم أعرفه. ثم خطر في البال أنه لعله محرف من " سلم "
بفتح السين المهملة وسكون اللام، فإن مثله يقع كثيرا في الأسماء المتشابهة.
ثم تأكدت من صحة الخاطرة حين وجدت في الرواة عن ابن أبي الهذيل " سلم بن عطية "
، وفي الرواة عن " سلم " شعبة، وهو ثقة، وسائر رجاله ثقات على شرط مسلم،
فصح السند والحمد لله.
٢١٧٧ - " ليتمنين أقوام لو أكثروا من السيئات، قال: بم يا رسول الله؟ قال: الذين
بدل الله سيئاتهم حسنات ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٥٢) عن أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " أبو العنبس هذا سعيد بن كثير
، وإسناده صحيح ". ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات معروفون غير والد أبي
العنبس، واسمه كثير بن عبيد التيمي، رضيع عائشة ﵂، لم يوثقه
غير ابن حبان، لكنه روى عنه جمع من الثقات، وصحح له الحاكم (٤ / ١٠) حديثا
آخر يأتي برقم (٢٢٥٥) ، ووافقه الذهبي أيضا، فهو حسن الحديث إن شاء الله
تعالى. ولعله لذلك قال المناوي في " التيسير ": " وإسناده حسن ".
стр. 3070
٢١٧٨ - " ليدخلن الجنة بشفاعة رجل، ليس بنبي، مثل الحيين، أو مثل أحد الحيين ربيعة
ومضر، فقال رجل: يا رسول الله! أوما ربيعة من مضر؟ فقال: إنما أقول ما
أقول ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٧ و ٢٦١) وابن عساكر (١١ / ١٠٥ / ١) عن حريز بن عثمان
عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله ﷺ
: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن كما قال السيوطي في " الحاوي " (٢ / ١٦) ،
رجاله ثقات رجال البخاري غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو الحضرمي الحمصي، قال
ابن المديني: " مجهول، لم يرو عنه غير حريز ". لكن قال أبو داود: " شيوخ
حريز كلهم ثقات ". وقال العجلي: " شامي تابعي ثقة ". قلت: وذكره ابن حبان
في " ثقات التابعين " (٥ / ١٠٩) . ويشهد له حديث حماد بن سلمة عن يونس عن
الحسن به مرسلا. أخرجه عبد الله في " زوائد الزهد " (ص ١٢٦) بسند صحيح عنه.
وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي الجدعاء مرفوعا نحوه. أخرجه البخاري في "
التاريخ " (٣ / ١ / ٢٦) والترمذي (٢ / ٧١) والدارمي (٢ / ٣٢٨) وابن
ماجة (٤٣١٦) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٠٣) وابن حبان (٢٥٩٨) وابن
عساكر (٣ / ١٠٦ / ٢ و ١١ / ١٠٥ / ٢) بسند صحيح عنه وقال الترمذي:
стр. 3071
" حديث
حسن صحيح غريب ".
٢١٧٩ - " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون
ألفا ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٠ - ٢٨١) : حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن
ضمضم بن زرعة: قال شريح بن عبيد: " مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط
الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا، فقال له ثوبان:
أتكتب؟ فقال: نعم. فقال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط: من ثوبان
مولى رسول الله ﷺ ، أما بعد، فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى
بحضرتك لعدته، ثم طوى الكتاب، وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم، فانطلق
الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه؟
أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده، وجلس عنده ساعة، ثم قام، فأخذ
ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم، سمعته يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، وفي
ضمضم خلاف يسير لا يضر كما تقدم. وفي سماع شريح من ثوبان اختلاف لا يضر أيضا
لأنه متابع كما يأتي. وأخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ٧١ / ١) عن محمد
بن إسماعيل حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة به، إلا أنه قال: " عن شريح بن عبيد عن
أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مرفوعا به ". ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف.
(تنبيه) : وذكر المناوي أن الحديث رواه أحمد والطبراني من حديث سريع بن عبد
الله عن ثوبان.
стр. 3072
وأنت ترى أنه لا ذكر لسريع هذا عندهما. وللحديث شواهد عن
جمع من الصحابة: الأول: أبو أمامة الباهلي مرفوعا بلفظ: " وعدني ربي سبعين
ألفا ... " الحديث. أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٠) عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر
الخبائري وأبي اليمان الهوزني عنه. قلت: وإسناده صحيح. وتابعهما محمد بن
زياد الألهاني سمعت أبا أمامة به. أخرجه الترمذي (٢٤٣٩) وابن ماجة (٢ /
٥٧٤) وأحمد أيضا، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده شامي
صحيح. الثاني: حذيفة بن اليمان مرفوعا بلفظ الترجمة في أثناء حديث. أخرجه
أحمد (٥ / ٣٩٣) . وفيه ابن لهيعة. الثالث: أبو أيوب الأنصاري مرفوعا نحوه
. أخرجه أحمد (٥ / ٤١٣) . وفيه ابن لهيعة أيضا.
الرابع: أبو هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٣٥٩) . قلت: وسنده لا
بأس به في الشواهد.
стр. 3073
٢١٨٠ - " ليس أحد أحب إليه المدح من الله ، ولا أحد أكثر معاذير من الله
".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ٤٢ / ٢) عن مبارك بن فضالة عن الحسن
الأسود بن سريع مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف. لكن له شاهدا صحيحا من
حديث المغيرة بن شعبة قال: بلغ رسول الله ﷺ أن سعد بن عبادة
يقول: لو وجدت معها رجلا لضربتها بالسيف غير مصفح، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " أتعجبون من غير سعد؟ ! أنا أغير من سعد، والله أغير مني
ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله ولا أحب إليه
المعاذير، ولذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدح من
الله، ولذلك وعد الجنة ". أخرجه مسلم (٤ / ٢١١) والدارمي (٢ / ١٤٩) .
٢١٨١ - " ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (١٤١ / ٢) والحاكم (٤ / ١٦٥) عن سنان بن سعد
الكندي عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: سكت عليه الحاكم والذهبي، وإسناده
حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين وغير الكندي هذا، قال الحافظ: " صدوق له
أفراد ". وله شواهد في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره نحوه
بلفظ:
стр. 3074
" بوائقه ". والمعنى واحد، أي شره. كما جاء مفسرا في رواية للحاكم
وأحمد (٤ / ٢٨٨ و ٣٣٦) وصححها على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
٢١٨٢ - " (الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد وأنا أولى الناس بعيسى بن
مريم لأنه) ليس بيني وبينه نبي وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل
مربوع إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل،
فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك
الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله المسيح الدجال (وتقع
الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع
الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم) ، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم
يتوفى، فيصلي عليه المسلمون ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٤) وابن حبان في " صحيحه " (٦٧٧٥ و ٦٧٨٢ - الإحسان)
وأحمد (٢ / ٤٠٦) - والزيادتان لهما - عن همام بن يحيى عن قتادة عن عبد
الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال
الحافظ في " الفتح " (٦ / ٣٨٤) وهو على شرط مسلم.
٢١٨٣ - " ليس شيء خيرا من ألف مثله إلا الإنسان ".
رواه تمام في " الفوائد " (١٥٣ / ٢) : حدثنا أبي حدثني أبو القاسم موسى بن
محمد بن معبد الموصلي حدثنا عيسى بن عبد الله العسقلاني حدثنا الفريابي عن
الثوري
стр. 3075
عن الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان مرفوعا. ورواه ابن بشران في
" الأمالي " (١٩٧ / ١) : أخبرنا عبد الباقي بن قانع حدثنا محمد بن موسى
النهرتيري حدثنا إبراهيم بن محمد المقدسي حدثنا الفريابي به. قلت: رجاله ثقات
، رجال الشيخين، والفريابي اسمه محمد بن يوسف غير عيسى بن عبد الله العسقلاني
، فقال ابن عدي: " ضعيف يسرق الحديث ". ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان
وأخرج حديثه في " صحيحه ". وأما متابعة إبراهيم بن محمد المقدسي فهو إبراهيم
بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي، وليس هو ابن الفريابي المتقدم كما في "
التهذيب "، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، وتبعه الذهبي في " الكاشف ". وأما
محمد بن موسى النهرتيري فقال الخطيب (٣ / ٢٤١) : " كان ثقة فاضلا جليلا ".
وقد تابعه عبدان بن أحمد عند الطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ٢٩٢ / ٦٠٩٥)
. قلت: ثم رأيت الحديث في " الأمثال " لأبي الشيخ الأصبهاني (١٣٧) من طريق
أخرى عن إبراهيم بن محمد بن يوسف به. وله عنده (١٣٩) شاهد من رواية أسامة
بن زيد (قلت: وهو الليثي) عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا به. وهذا إسناد حسن. والحديث عزاه
السيوطي للطبراني والضياء عن سلمان، فقال المناوي: " قال الهيثمي: مداره
على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدا، كذا في
стр. 3076
موضع، وأعاده في آخر،
وقال: رجاله رجاله الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن يوسف وهو ثقة. اهـ.
وقال شيخه العراقي: الحديث حسن ". قلت: هو في " المجمع " (٥ / ٣١٨) كما
عزاه في الموضع الآخر. ولم أره في غيره. ثم إنه حسن إسناده في " التيسير ".
٢١٨٤ - " ليس على رجل طلاق فيما لا يملك ولا عتاق فيما لا يملك ولا بيع فيما لا يملك
".
أخرجه أحمد (٢ / ١٨٩ و ١٩٠) والنسائي (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦) الجملة الأخيرة
والطحاوي في " المشكل " (١ / ٢٨١) بتمامه من طريق مطر الوراق عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن مطرا فيه ضعف من
قبل حفظه. لكن تابعه عامر الأحول عن عمرو بن شعيب بلفظ: " لا نذر لابن آدم
فيما لا يملك ولا عتق لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك
ولا يمين لابن آدم فيما لا يملك ". أخرجه أحمد (٢ / ١٩٠) وابن الجارود في
" المنتقى " (٧٤٣) جملة الطلاق والعتق، والترمذي (١١٨١) دون الجملة
الأخيرة، وقال " حديث حسن صحيح ". والطحاوي (١ / ٢٨١) . قلت: وهذا
إسناد حسن، عامر - هو ابن عبد الواحد الأحول البصري - من رجال مسلم، قال
الحافظ: " صدوق يخطىء ".
стр. 3077
قلت: فإن لم يكن حديثه حسنا لذاته، فلا أقل من أن
يكون حسنا لغيره لمتابعة مطر الوراق له. والجملة الأخيرة رواها أيوب عن عمرو
بن شعيب بلفظ: " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك ".
أخرجه النسائي (٢ / ٢٢٥) .
٢١٨٥ - " ليس على الماء جنابة ".
رواه ابن سعد (٨ / ١٣٧) وأحمد (٦ / ٣٣٠) عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن
عباس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله، فاغتسلت من جفنة، ففضلت
فضلة، فجاء النبي ﷺ فاغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها
، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن شريكا - وهو ابن عبد
الله القاضي - سيء الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا، جعله من
مسند ميمونة نفسها، ومرة قال: " عن ابن عباس قال: أجنب النبي صلى الله عليه
وسلم وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة ... ". أخرجه أحمد (١ / ٣٣٧) .
فجعله من مسند ابن عباس لا ميمونة، وهذا هو الصواب لمتابعة سفيان وأبي
الأحوص إياه عليه كما رواه أبو داود وغيره على ما هو مخرج في " صحيح أبي داود
" (٦١) . وروى الدارقطني (ص ٤٢) عن أبي عمر المازني حفص بن عمر حدثنا سليم
بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله مرفوعا به وزاد: " ولا على
الأرض جنابة ولا على الثوب جنابة ".
стр. 3078
وحفص هذا لا يعرف كما في " اللسان ".
٢١٨٦ - " ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (١) ".
أخرجه الحاكم (٤ / ١٠٠) عن محمد بن غالب حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني
حدثنا عباد بن العوام عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي، فقال: " صحيح، وصح ضده
". قلت: أما أنه صحيح ففيه عندي نظر، فإن المدائني هذا ترجمه الخطيب في
" تاريخه " (٥ / ١٧٥) ، فقال: " روى عنه محمد بن غالب التمتام وغيره،
بلغني أنه مات سنة ٢٥٩ ". فلم يوثقه ولا حكاه عن غيره، فمثله يبعد تصحيح
حديثه. نعم يمكن القول بتحسين حديثه حملا له على الستر، ولاسيما أن الحديث
موافق القرآن، كما هو ظاهر. والله أعلم.
٢١٨٧ - " ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل ".
أخرجه ابن ماجة (٦٠٢) عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم
أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل
؟ فقال فذكره.
стр. 3079
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف لسوء
حفظه.
وقد تابعه عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب به مختصرا بلفظ: " إذا رأت الماء
فلتغتسل ".
أخرجه النسائي (١ / ٤٢) .
لكن عطاء هذا وإن كان صدوقا، فإنه يهم كثيرا ويدلس كما قال الحافظ، ورأيي
أنه لولا عنعنته لكان متابعا لا بأس به لابن جدعان.
لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث عائشة نحوه، وفيه قوله صلى الله عليه
وسلم: " نعم إنما النساء شقائق الرجال ". وهو حديث صحيح كما بينته في " صحيح
أبي داود " (٢٣٤) .
٢١٨٨ - " ليس في الجنة شيء يشبه (ما) في الدنيا إلا الأسماء ".
رواه أبو نعيم في " صفة الجنة " (٢١ / ٢) : حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو
يحيى الرازي حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي
ظبيان عن ابن عباس موقوفا. وأخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (٥٩ /
١٩٨ / ٢) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير العبسي حدثنا
وكيع به. قلت: فالإسنادان مدارهما على وكيع، وهو ثقة من رجال الشيخين،
فالسند صحيح. وقال المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٧٨) : " رواه البيهقي
بإسناد جيد ".
стр. 3080
(تنبيه) : قال المعلق على " صفة الجنة " (١ / ١٦٠) : " وهذا إسناد ضعيف،
الأعمش مدلس وقد عنعنه، وهو هنا لا يروي عن أمثال أبي صالح السمان وإبراهيم
النخعي وأبو (كذا) وائل، فإن روايته عن هؤلاء محمولة على الاتصال، انظر "
الميزان " (٢ / ٢٢٤) ". فأقول: الجواب من وجهين: الأول: أن كلام الذهبي
لا يفيد الحصر في هؤلاء الشيوخ لأنه ذكرهم على سبيل التمثيل، بقوله: "
كإبراهيم و.. ". والآخر: أن عنعنة الأعمش عن أبي ظبيان قد مشاها البخاري،
فإنه ساق بهذا السند حديثا آخر عن ابن عباس رقم (٤٧٠٦) .
٢١٨٩ - " ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق ".
أخرجه أبو داود (١ / ٢٥٣) وعنه البيهقي (٤ / ١١٧) عن عبد الوهاب حدثنا
عبيد الله عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا
إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم. وقد خولف عبد الوهاب - وهو ابن عبد
المجيد الثقفي - وهو ثقة من رجال الشيخين في إسناده، فخالفه يحيى بن زكريا بن
أبي زائدة قال: أخبرني عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
به. أخرجه الخطيب (١٤ / ١١٤) والبيهقي وقال: " كذا روى بهذا الإسناد عن
عبيد الله ". ثم ساق الإسناد الأول عن عبد الوهاب، وقال: " هذا هو الأصح،
وحديثه عن أبي الزناد غير محفوظ، ومكحول لم يسمعه من
стр. 3081
عراك إنما رواه عن
سليمان عن عراك ". ثم ساق إسناده عنه به دون الاستثناء. وكذلك أخرجه مسلم (
٣ / ٧٦ - ٦٨) ومن طريق خثيم بن عراك عن أبيه مثله دون الزيادة. وكذلك رواه
البخاري. قلت: لكن في رواية لمسلم (٣ / ٦٨) والدارقطني (ص ٢١٤) عن ابن
وهب: أخبرني مخرمة عن أبيه عن عراك بن مالك به مرفوعا بلفظ: " ليس في العبد
صدقة إلا صدقة الفطر ". فالزيادة محفوظة، والله أعلم.
٢١٩٠ - " ليس في المأمومة قود ".
أخرجه البيهقي (٨ / ٦٥) عن أحمد بن عبيد حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس بن بكير عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن يحيى
وعيسى ابني طلحة، أو أحدهما عن طلحة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن،
رجاله ثقات رجال مسلم على خلاف في بعضهم، لولا أن الأسفاطي هذا لم أجد له
ترجمة وقد روى عنه الطبراني أيضا، ولم يذكر ابن الأثير في " اللباب " غير
الطبراني راويا عنه! ثم وجدت الدارقطني يقول في " سؤالات الحاكم له " (ص ١٢٩
) : " صدوق ". وأحمد بن عبيد لين الحديث كما في " التقريب ". وله شاهد من
حديث العباس بن عبد المطلب مرفوعا بلفظ:
стр. 3082
" لا قود في المأمومة ولا الجائفة
ولا المنقلة ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٤٠ - ١٤١) وأبو يعلى (٤ / ١٥٨٠)
وعنه البيهقي عن رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن معاذ بن محمد الأنصاري عن
ابن أصبهان عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن أصبهان قال الحافظ: " اسمه
عقبة فيما أظن، فإن كان فروايته منقطعة، وإلا فمجهول ". قلت: جزمه
بالانقطاع فيه نظر، فقد ذكروا له رواية عن عثمان بن عفان، ووفاته سنة خمس
وثلاثين، وكان وفاة العباس سنة اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثين
. والله أعلم. ومعاذ بن محمد الأنصاري روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن
حبان. وقال الحافظ: " مقبول ". ورشدين بن سعد ضعيف. لكن تابعه ابن لهيعة
عن معاذ به. رواه أبو يعلى. قلت: فالحديث حسن عندي بمجموع الطريقين. والله
أعلم. ثم روى أبو يعلى (٤ / ١٥٨١) عن عبد الله بن وهب حدثنا ابن لهيعة عن
معاذ بن محمد الأنصاري قال: أخبرني عمرو بن معدي كرب: " أصاب رجلا من بني
كنانة مأمومة، فأراد عمر بن الخطاب أن يقيد منه، فقال له العباس: سمعت رسول
الله ﷺ : (فذكر) ، فأغرمه العقل ". وعمرو هذا اثنان كما
في " الجرح " (٣ / ١ / ٢٦٠) ولم يذكر فيهما شيئا.
стр. 3083
(غريب الحديث) : (المأمومة) : الشجة التي بلغت أم الرأس وهي الجلدة التي
تجمع الدماغ. (الجائفة) : الطعنة التي تصل إلى الجوف، والمراد بالجوف هنا
كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ. (المنقلة) : هي التي تخرج منها صغار
العظام وتنتقل عن أماكنها. وقيل: التي تنقل العظم، أي تكسره. كذا في "
النهاية ". قال أبو الحسن السندي: " وإنما انتفى القصاص لعسر ضبطه ".
٢١٩١ - " فوا لهم، ونستعين الله عليهم ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٧) عن سفيان عن أبي إسحاق حدثني بعض أصحابنا عن حذيفة
: " أن المشركين أخذوه وأباه، فأخذوا عليهم أن لا يقاتلوهم يوم بدر، فقال
رسول الله ﷺ : " فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير البعض الذي
لم يسم، وقد سماه الأعمش في روايته عن أبي إسحاق فقال: عن مصعب بن سعد قال:
" أخذ حذيفة وأباه المشركين قبل بدر، فأرادوا أن يقتلوهما، فأخذوا عليهما
عهد الله وميثاقه أن لا يعينان عليهم، فحلفا لهم، فأرسلوهما، فأتيا النبي
ﷺ ، فأخبراه،
стр. 3084
فقالا: إنا قد حلفنا لهم، فإن شئت قاتلنا معك
، فقال: " فذكره بلفظ: " نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم ". وهكذا
رواه الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل حدثنا حذيفة بن اليمان قال: " ما منعني
أن أشهد بدرا إلا أن خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا:
إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد
الله وميثاقه لننصرفن من المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر: فقال: انصرفا، نفي لهم ... ". أخرجه مسلم (
٥ / ١٧٧) والحاكم أيضا (٣ / ٢٠١ - ٢٠٢) وكذا أحمد (٥ / ٣٩٥) وقال
الحاكم: " صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي! فوهما مرتين:
الأولى: استدراكه إياه على مسلم وقد أخرجه.
والأخرى: اقتصاره على تصحيحه مطلقا، وهو على شرط مسلم!
٢١٩٢ - " ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ولا في الأربع شيء، فإذا بلغت خمسا،
ففيها شاة إلى أن تبلغ تسعا، فإذا بلغت عشرا، ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع
عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة، ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت
عشرين، ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا بلغت خمسا وعشرين،
ففيها بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض فابن لبون
стр. 3085
ذكر، فإن
زادت بعيرا ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإن زادت بعيرا، ففيها
حقة، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت بعيرا، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسا
وسبعين، فإن زادت بعيرا ففيها بنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت بعيرا
، ففيها حقتان، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل
أربعين بنت لبون ".
أخرجه ابن ماجة رقم (١٧٩٩) : حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري حدثنا
حفص بن عبد الله السلمي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن
أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس له في الشواهد، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير
محمد بن عقيل هذا، قال الحافظ: " صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها
". قلت: وهذا ليس منها فيما يبدو لي، فإنه مطابق لما في أول حديث أنس
الطويل في نصاب الإبل والغنم عند البخاري وهو مخرج في " الإرواء " (٧٩٢) .
(غريب الحديث) : (بنت المخاض) : المخاض: اسم للنوق الحوامل واحدتها خلفة،
و (بنت المخاض) و (ابن المخاض) ما دخل في السنة الثانية لأن أمه قد لحقت
بالمخاض، أي: الحوامل، وإن لم تكن حاملا. (ابن لبون) : هو الذي مضى عليه
حولان، وصارت أمه لبونا بوضع الحمل. (حقة) : هي التي أتى عليها ثلاث سنين
. (جذعة) : هي التي أتى عليها أربع سنين.