Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
عراك إنما رواه عن
سليمان عن عراك ". ثم ساق إسناده عنه به دون الاستثناء. وكذلك أخرجه مسلم (
٣ / ٧٦ - ٦٨) ومن طريق خثيم بن عراك عن أبيه مثله دون الزيادة. وكذلك رواه
البخاري. قلت: لكن في رواية لمسلم (٣ / ٦٨) والدارقطني (ص ٢١٤) عن ابن
وهب: أخبرني مخرمة عن أبيه عن عراك بن مالك به مرفوعا بلفظ: " ليس في العبد
صدقة إلا صدقة الفطر ". فالزيادة محفوظة، والله أعلم.
٢١٩٠ - " ليس في المأمومة قود ".
أخرجه البيهقي (٨ / ٦٥) عن أحمد بن عبيد حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس بن بكير عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن يحيى
وعيسى ابني طلحة، أو أحدهما عن طلحة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن،
رجاله ثقات رجال مسلم على خلاف في بعضهم، لولا أن الأسفاطي هذا لم أجد له
ترجمة وقد روى عنه الطبراني أيضا، ولم يذكر ابن الأثير في " اللباب " غير
الطبراني راويا عنه! ثم وجدت الدارقطني يقول في " سؤالات الحاكم له " (ص ١٢٩
) : " صدوق ". وأحمد بن عبيد لين الحديث كما في " التقريب ". وله شاهد من
حديث العباس بن عبد المطلب مرفوعا بلفظ:
стр. 3082
" لا قود في المأمومة ولا الجائفة
ولا المنقلة ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٤٠ - ١٤١) وأبو يعلى (٤ / ١٥٨٠)
وعنه البيهقي عن رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن معاذ بن محمد الأنصاري عن
ابن أصبهان عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن أصبهان قال الحافظ: " اسمه
عقبة فيما أظن، فإن كان فروايته منقطعة، وإلا فمجهول ". قلت: جزمه
بالانقطاع فيه نظر، فقد ذكروا له رواية عن عثمان بن عفان، ووفاته سنة خمس
وثلاثين، وكان وفاة العباس سنة اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثين
. والله أعلم. ومعاذ بن محمد الأنصاري روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن
حبان. وقال الحافظ: " مقبول ". ورشدين بن سعد ضعيف. لكن تابعه ابن لهيعة
عن معاذ به. رواه أبو يعلى. قلت: فالحديث حسن عندي بمجموع الطريقين. والله
أعلم. ثم روى أبو يعلى (٤ / ١٥٨١) عن عبد الله بن وهب حدثنا ابن لهيعة عن
معاذ بن محمد الأنصاري قال: أخبرني عمرو بن معدي كرب: " أصاب رجلا من بني
كنانة مأمومة، فأراد عمر بن الخطاب أن يقيد منه، فقال له العباس: سمعت رسول
الله ﷺ : (فذكر) ، فأغرمه العقل ". وعمرو هذا اثنان كما
في " الجرح " (٣ / ١ / ٢٦٠) ولم يذكر فيهما شيئا.
стр. 3083
(غريب الحديث) : (المأمومة) : الشجة التي بلغت أم الرأس وهي الجلدة التي
تجمع الدماغ. (الجائفة) : الطعنة التي تصل إلى الجوف، والمراد بالجوف هنا
كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ. (المنقلة) : هي التي تخرج منها صغار
العظام وتنتقل عن أماكنها. وقيل: التي تنقل العظم، أي تكسره. كذا في "
النهاية ". قال أبو الحسن السندي: " وإنما انتفى القصاص لعسر ضبطه ".
٢١٩١ - " فوا لهم، ونستعين الله عليهم ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٧) عن سفيان عن أبي إسحاق حدثني بعض أصحابنا عن حذيفة
: " أن المشركين أخذوه وأباه، فأخذوا عليهم أن لا يقاتلوهم يوم بدر، فقال
رسول الله ﷺ : " فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير البعض الذي
لم يسم، وقد سماه الأعمش في روايته عن أبي إسحاق فقال: عن مصعب بن سعد قال:
" أخذ حذيفة وأباه المشركين قبل بدر، فأرادوا أن يقتلوهما، فأخذوا عليهما
عهد الله وميثاقه أن لا يعينان عليهم، فحلفا لهم، فأرسلوهما، فأتيا النبي
ﷺ ، فأخبراه،
стр. 3084
فقالا: إنا قد حلفنا لهم، فإن شئت قاتلنا معك
، فقال: " فذكره بلفظ: " نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم ". وهكذا
رواه الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل حدثنا حذيفة بن اليمان قال: " ما منعني
أن أشهد بدرا إلا أن خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا:
إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد
الله وميثاقه لننصرفن من المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر: فقال: انصرفا، نفي لهم ... ". أخرجه مسلم (
٥ / ١٧٧) والحاكم أيضا (٣ / ٢٠١ - ٢٠٢) وكذا أحمد (٥ / ٣٩٥) وقال
الحاكم: " صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "! ووافقه الذهبي! فوهما مرتين:
الأولى: استدراكه إياه على مسلم وقد أخرجه.
والأخرى: اقتصاره على تصحيحه مطلقا، وهو على شرط مسلم!
٢١٩٢ - " ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ولا في الأربع شيء، فإذا بلغت خمسا،
ففيها شاة إلى أن تبلغ تسعا، فإذا بلغت عشرا، ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع
عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة، ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت
عشرين، ففيها أربع شياه إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا بلغت خمسا وعشرين،
ففيها بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض فابن لبون
стр. 3085
ذكر، فإن
زادت بعيرا ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإن زادت بعيرا، ففيها
حقة، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت بعيرا، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسا
وسبعين، فإن زادت بعيرا ففيها بنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت بعيرا
، ففيها حقتان، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل
أربعين بنت لبون ".
أخرجه ابن ماجة رقم (١٧٩٩) : حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري حدثنا
حفص بن عبد الله السلمي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن
أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس له في الشواهد، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير
محمد بن عقيل هذا، قال الحافظ: " صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها
". قلت: وهذا ليس منها فيما يبدو لي، فإنه مطابق لما في أول حديث أنس
الطويل في نصاب الإبل والغنم عند البخاري وهو مخرج في " الإرواء " (٧٩٢) .
(غريب الحديث) : (بنت المخاض) : المخاض: اسم للنوق الحوامل واحدتها خلفة،
و (بنت المخاض) و (ابن المخاض) ما دخل في السنة الثانية لأن أمه قد لحقت
بالمخاض، أي: الحوامل، وإن لم تكن حاملا. (ابن لبون) : هو الذي مضى عليه
حولان، وصارت أمه لبونا بوضع الحمل. (حقة) : هي التي أتى عليها ثلاث سنين
. (جذعة) : هي التي أتى عليها أربع سنين.
стр. 3086
٢١٩٣ - " ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا
ربنا! عبدك فلان قد حبسته، فيقول الرب: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو
يموت ".
رواه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (١٥٨ / ٢) قال: حدثنا أحمد بن
جميل قال: أنبأ عبد الله بن المبارك قال: أنبأ ابن لهيعة قال: حدثني يزيد أن
أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني مرفوعا. قلت: وهذا إسناد
جيد، رجاله كلهم ثقات وابن لهيعة إنما يخشى من سوء حفظه إذا كان الراوي عنه
غير أحد العبادلة، وهذا من رواية عبد الله بن المبارك عنه كما ترى، وحديثه
عنه صحيح كما حققه غيرما واحد من أهل العلم. وأحمد بن جميل، هو المروزي،
وهو صدوق كما قال أبو حاتم: وقال ابن معين: " ليس به بأس ". وقد تابعه
مروزي آخر، فقال أحمد (٤ / ١٤٦) : حدثنا علي بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله
به. وابن إسحاق هذا - هو السلمي مولاهم - من شيوخ الترمذي الثقات. ولابن
المبارك فيه إسناد آخر عن يزيد - وهو ابن حبيب - أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٨ - ٣٠٩
) من طريق عبدان: أنبأ عبد الله: أخبرني رشدين عن عمرو بن الحارث عن يزيد به
. وقال: " صحيح الإسناد " ورده الذهبي بقوله: " قلت: رشدين واه ". وأقول
: يتقوى بالطريق الأولى، وهي قوية خلافا لما أفاده المناوي بقوله: " وتعقب
الهيثمي سند أحمد والطبراني بأن فيه ابن لهيعة ".
стр. 3087
فإنه قائم على ما هو الأصل
في حديث ابن لهيعة، ولم يتنبه لكونه من رواية ابن المبارك عنه، وهي صحيحة!
٢١٩٤ - " ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم
اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكف ".
أخرجه الترمذي (٢٦٩٦) عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعا. وقال: " إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة
فلم يرفعه ". قلت: قد وجدته من طريق غيره، أخرجه الطبراني في " الأوسط " (ص
٢٦٧ - حرم) عن أبي المسيب سلام بن مسلم حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب
عن عمرو بن شعيب به. إلا أنه قال: " أظنه مرفوعا ". وهذا إسناد رجاله ثقات
غير سلام بن مسلم فلم أعرفه. وليس هو سلام بن مسلم البصري، روى عن عبد
الكريم عن إبراهيم، وعنه موسى بن إسماعيل كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ١
/ ٢٦١) ، فإن هذا أعلى طبقة منه، وهو الذي يشير إليه قول الهيثمي في "
المجمع " (٨ / ٣٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه من لم أعرفه ".
لكن الحديث جاء مفرقا في أحاديث يتقوى بها، فالجملة الأولى منه يشهد لها حديث
ابن عباس قال: " لما افتتح رسول الله ﷺ مكة قال:
стр. 3088
إن الله عز
وجل ورسوله حرم عليكم شرب الخمر وثمنها وحرم عليكم أكل الميتة وثمنها وحرم
عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا
تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل بسنة غيرنا ". أخرجه
الطبراني في " الكبير " (٣ / ١١٨ / ١) عن أبي يحيى الحماني عن يوسف بن ميمون
عن عطاء عنه. وهذا سند ضعيف، يوسف بن ميمون - وهو الصباغ - قال الحافظ: "
ضعيف ". قلت: وأبو يحيى الحماني فيه ضعف. وقال الهيثمي في " المجمع " (٥
/ ١٦٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه يوسف بن ميمون، ضعفه أحمد
والبخاري وجماعة، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات "! والجملة الثانية:
" لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ". فقد صح من حديث أبي هريرة والزبير،
وهما مخرجان في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٩٦) . وسائره له شاهد من حديث
جابر مرفوعا، وهو مخرج أيضا في المصدر السابق (ص ٩٨) وسبق تخريجه أيضا
برقم (١٧٨٣) .
٢١٩٥ - " ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له ".
أخرجه البزار (ص ١٦٩ - زوائده) والطبراني في " الكبير " (ق ٧٣ / ١ - منتقى
منه) عن إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار عن الحسن عن عمران بن حصين:
стр. 3089
أنه
رأى رجلا في عضده حلقة من صفر، فقال له: ما هذه؟ قال: نعت لي من الواهنة.
قال: أما لو مت وهي عليك وكلت إليها، قال رسول الله ﷺ :
فذكره. وليس عند البزار هذه القصة، وقال: " لا نعلمه عن عمران إلا بهذا
الطريق وأبو حمزة بصري لا بأس به ". قلت: وفي " التقريب ": " صدوق، تكلم
فيه للقدر ". فالسند جيد لولا عنعنة الحسن - وهو البصري - فإنه مدلس، مع
الخلاف في ثبوت سماعه منه في الجملة. لكن يشهد له حديث ابن عباس مرفوعا به.
أخرجه البزار أيضا والطبراني في " الأوسط " (ص ٣٩٣ - حرم) عن زمعة بن صالح
عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا به. قلت: وقال البزار: " لا
نعلمه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ". وزمعة ضعيف ونحوه سلمة. ويشهد له
أيضا حديث علي بن أبي طالب مرفوعا به. أخرجه الطبراني أيضا " (ص ٥٠١) وأبو
نعيم في " الحلية " (٤ / ١٩٥) عن عيسى بن مسلم أبي داود عن عبد الأعلى بن
عامر قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي: " دخلت المسجد وأمير المؤمنين علي
على المنبر، وهو يقول: " فذكره مرفوعا في قصة، وقال الطبراني: " لا يروى
عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى ". قلت: وهو لين الحديث، ومثله
عبد الأعلى بن عامر، وهو الثعلبي، قال في
стр. 3090
" التقريب ": " صدوق يهم ". قلت
: وبالجملة، فحديث الترجمة حسن، بل هو صحيح بهذين الشاهدين. والله أعلم.
٢١٩٦ - " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ".
أخرجه الترمذي (١ / ٣٤٩) عن عبيد بن واقد عن زربي قال: سمعت أنس بن مالك
يقول: " جاء شيخ يريد النبي ﷺ ، فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا
له، فقال النبي ﷺ ... " فذكره، وقال: " حديث غريب،
وزربي له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره ". قلت: وفي التقريب أنه ضعيف
، وكذلك قال في عبيد بن واقد. لكن الحديث صحيح، فله شاهد من رواية محمد بن
إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه البخاري في " الأدب
المفرد " (٣٥٨) وأحمد (٢ / ٢٠٧) من هذا الوجه بلفظ: " ويعرف حق كبيرنا "
. وهو رواية للبخاري (٣٥٥) . وإسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق، وله طريق
أخرى صحيحه عن ابن عمرو باللفظ الثاني، وقد خرجته في " الترغيب " (١ / ٦٦)
.
стр. 3091
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس، وهو مخرج في " الضعيفة " (٢١٠٨) . وقد
وجدت له طريقا أخرى عنه بلفظ: " ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه ". فجمع
بين اللفظين. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٥٤ - ١٥٥) عن محمد بن عبيد
الله عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عنه. ومحمد بن عبيد الله، هو
العرزمي على غالب الظن، وهو متروك. وقريب منه حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ:
من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا، فليس منا ". أخرجه البخاري في " الأدب " (٣٥٦) عن الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عنه. وهذا إسناد حسن. وله
بهذا اللفظ شاهد آخر من حديث عبادة بن الصامت وإسناده حسن أيضا كما حققته في "
الترغيب " (١ / ٦٦) .
٢١٩٧ - " أما كان هؤلاء يسألون العافية؟! ".
أخرجه البزار في " مسنده " (٣١٣٤ - كشف الأستار) : حدثنا العباس بن جعفر
البغدادي حدثنا يزيد بن مهران حدثنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس أن
النبي ﷺ مر بقوم مبتلين، فقال: فذكره. وقال: " لا نعلمه
رواه عن حميد إلا ابن عياش ". قلت: وهو ثقة من رجال البخاري.
стр. 3092
وشيخه حميد -
وهو الطويل - من رجال الشيخين. ويزيد بن مهران ثقة بلا خلاف. والعباس بن
جعفر - وهو العباس بن أبي طالب - ثقة، له ترجمة في " تاريخ بغداد " (١٢ /
١٤١ - ١٤٢) وغيره، مات سنة (٢٥٨) ، فالإسناد صحيح. وقال الهيثمي (١٠ /
١٤٧) : " ورجاله ثقات ". وفي " صحيح مسلم " (٨ / ٦٧) من طريق محمد بن أبي
عدي عن حميد عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من
المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ : " هل
كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟ ". قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت
معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا! فقال رسول الله ﷺ :
" سبحان الله! لا تطيقه، أو لا تستطيعه، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ ". قال: فدعا الله له، فشفاه.
٢١٩٨ - " ليستغن أحدكم عن الناس ولو بقضيب من سواك ".
أورده السيوطي في " الزيادة " من رواية (هب) عن ميمون بن أبي شبيب مرسلا
. وقد أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢١٦) من رواية عبد العزيز بن
مسلم عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا وقال: " قال أبي:
هكذا رواه عبد العزيز، ورواه جرير بن حازم عن الأعمش عن الحكم
стр. 3093
بن عتيبة عن
ميمون بن أبي شبيب عن النبي ﷺ مرسل، وهو أشبه ". قلت: لست
أرى هذا، فإن كلا من عبد العزيز بن مسلم - وهو القسملي - وجرير بن حازم ثقة
، بل لعل الأول أوثق، فقد قال الحافظ فيه: " ثقة عابد، ربما وهم ". وقال
في جرير: " ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه ".
قلت: فإن لم يكن وهم في إسناد هذا، فلا أقل من أن يحكم على كل من الإسنادين
بأنه محفوظ، وأن الأعمش رواه هكذا وهكذا. والله أعلم.
٢١٩٩ - " ليسلم الراكب على الراجل وليسلم الراجل على القاعد وليسلم الأقل على الأكثر
، فمن أجاب السلام فهو له ومن لم يجب فلا شيء له ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٩٢) من طريق علي بن المبارك عن يحيى
قال: حدثنا زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن
بن شبل قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. وأخرجه عبد
الرزاق في " المصنف " (١٩٤٤٤) وعنه أحمد (٣ / ٤٤٤) عن معمر عن يحيى بن أبي
كثير به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي راشد الحبراني
وهو ثقة. (تنبيه) : جاء في تعليق العلامة فضل الله الجيلاني على " الأدب
المفرد " ما نصه (٢ / ٤٥٧) :
стр. 3094
" الحديث أخرجه أحمد وعبد الرزاق بسند صحيح
بلفظ مسلم "! فقوله: " بلفظ مسلم " سهو، فلم يروه مسلم عن عبد الرحمن بن شبل
أصلا، لا بهذا اللفظ ولا بغيره، وإنما أخرجه عن أبي هريرة بنحوه دون قوله:
" فمن أجاب ... ".
٢٢٠٠ - " ليصل الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتبع المساجد ".
رواه تمام الرازي (٢١٧ / ٢) عن بقية بن الوليد حدثنا مجاشع بن عمرو حدثني
منصور بن أبي الأسود عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا
إسناد مقطوع وآفته من مجاشع، قال فيه ابن معين: " أحد الكذابين ". وقد
دلسه بقية مرة، فقد رواه أبو الحسن الحربي في " جزء من حديثه " (٣٩ / ١) عن
بقية عن منصور بن أبي الأسود به. فأسقط مجاشعا من بينه وبين منصور، ثم عنعنه
. لكن روي من غير طريقه، فقال الطبراني (٣ / ١٩٩ / ٢) : حدثنا محمد بن أحمد
بن نصر الترمذي حدثنا عبادة بن زياد الأسدي أخبرنا زهير بن معاوية عن عبيد الله
بن عمر به. وبهذا الإسناد أخرجه في " الأوسط " (٢٢ / ٢ من ترتيبه) وقال:
" لم يروه عن زهير إلا عبادة ". قلت: وهو صدوق، لكن ابن نصر الترمذي ثقة
اختلط اختلاطا عظيما، له ترجمة في " التاريخ " (١ / ٣٦٥ - ٣٦٦) و " اللسان "
ولم يعرفه الهيثمي (٢ / ٢٤) وفي كلام الطبراني ما يشير إلى أنه لم يتفرد به
، فالسند جيد: وأما قول عبد الحق في " الأحكام " (٣٣ / ٢) : " ولا أعلم
قيل في مجاشع إلا صالح الحديث ".
стр. 3095
فلا أدري كيف وقع له هذا؟ فإنه خطأ محض! ثم
وجدت له طريق آخر عن ابن عمر أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٤٨) : حدثنا
محمد بن زكريا البلخي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حبيب بن غالب (كذا الأصل) عن
العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن ابن عمر به. وقال: " قال البخاري:
غالب بن حبيب أبو غالب اليشكري عن العوام بن حوشب، منكر الحديث. قلت: وكذا
أورده البخاري في " التاريخ الصغير " (١٨٤) لكنه وقع في سند هذا الحديث وفي
حديث آخر ساقه العقيلي عن شيخ آخر له عن قتيبة: " حبيب بن غالب " على القلب،
قال العقيلي: " هكذا ترجمة البخاري بـ " غالب بن حبيب "، وقد حدثنا عن قتيبة
هذان الشيخان - ما منهما إلا صاحب حديث ضابط - فكلاهما قالا عنه: " حبيب بن
غالب " ولا أحسب الخطأ إلا من البخاري وقد روي هذان الحديثان بغير هذا
الإسناد من وجه أصلح من هذا ". وقال الذهبي: " هو مجهول ".
٢٢٠١ - " ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ".
أخرجه ابن ماجة (١ / ٧٣) وأحمد (١ / ٢٥٦) وابنه أيضا وأبو يعلى (٢ /
٦٢٣) عن أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا
إسناد جيد وهو على شرط مسلم. وللحديث شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما
عن جمع من الصحابة، قد
стр. 3096
خرجت بعضها في " ظلال الجنة " (٩١٤) و " الروض النضير
" (٩٨٤) وفيما تقدم برقم (١٨٩٥) .
٢٢٠٢ - " ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب ".
أخرجه الدارمي (٢ / ٣٠١) وأحمد (٥ / ٣٦٠) عن أبي نضرة عن عبد الله بن مولة
عن بريدة الأسلمي مرفوعا. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير ابن مولة،
فهو مجهول، لم يرو عنه غير أبي نضرة. لكن له شاهد من حديث أبي هاشم بن عتبة
مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد، وابن حبان (٢٤٧٨ - موارد) وغيرهما وهو مخرج في
" الترغيب " (٤ / ١٢٤) .
٢٢٠٣ - " يكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا
القينات وضربوا بالمعازف ".
أخرجه ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " (ق ١٥٣ / ١) عن أبي بكر الهذلي عن
أنس مرفوعا به. قلت: والهذلي هذا متروك. ثم رواه (١٥٤ / ١) عن عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم عن أحد ولد أنس بن مالك وعن غيره عن أنس به نحوه.
وابن زيد متروك أيضا.
стр. 3097
لكن الحديث روي من طرق يشد بعضها بعضا عن جمع من الصحابة
وعن غيرهم. الأول: سهل بن سعد الساعدي مرفوعا به. يرويه عبد الرحمن بن زيد
بن أسلم عن أبي حازم عنه. أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٢ / ٢) .
الثاني: عن عمران بن حصين مرفوعا به. يرويه عبد الله بن عبد القدوس قال:
حدثني الأعمش عن هلال بن يساف عنه. أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا، والترمذي
(٢٢١٣) وقال: " غريب ". قلت: يعني ضعيف، ورجاله صدوقون غير أن عبد الله
هذا كان يخطىء كما في " التقريب " فمثله يستشهد به.
الثالث: أبو أمامة الباهلي مرفوعا به نحوه. يرويه فرقد السبخي حدثني عاصم بن
عمرو البجلي عنه. أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا. ثم أخرجه (١٥٤ / ١) عن علي بن
ثابت عن فرقد السبخي عن أبي أمامة به. وأحمد (٥ / ٢٥٩) من الطريق الأولى.
وفرقد لين الحديث، كثير الخطأ.
الرابع: عائشة مرفوعا به. يرويه أبو معشر عن محمد بن المنكدر عنها. أخرجه
ابن أبي الدنيا (١٥٢ - ١٥٣) .
стр. 3098
وأبو معشر - اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي -
ضعيف. الخامس: علي بن أبي طالب مرفوعا نحوه في حديث أوله: " إذا عملت أمتي
... ". يرويه الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن علي عنه. أخرجه ابن
أبي الدنيا (١٥٣ / ١) والترمذي (٢٢١١) وقال: " غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه "
. وله طريق أخرى يرويه إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن التميمي عن عباد بن أبي
علي عن علي نحوه. قلت: وهذا سند رجاله موثقون، لكن لا أدري إن كان عباد هذا
سمع من علي؟
السادس: عن أبي هريرة مرفوعا نحوه. يرويه سليمان بن سالم أبو داود قال:
حدثنا حسان بن أبي سنان عن رجل عنه. أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٣ / ١ - ٢) .
قلت: ورجاله موثقون غير الرجل الذي لم يسم، وأخرجه الترمذي (٢٢١٢) من
طريق رميح الجذامي - وهو مجهول - عن أبي هريرة به. السابع: عبد الرحمن بن
سابط مرسلا - ولم يذكر القينات. أخرجه ابن أبي الدنيا وإسناده صحيح مرسل.
الثامن والتاسع: سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي مرسلا. يرويه فرقد وحدثني
قتادة عن سعيد بن المسيب، وحدثني إبراهيم النخعي به. أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٩)
.
стр. 3099
قلت: وفرقد لين الحديث كما سبق، لكن إذا انضم إليه ما لم يشتد ضعفه من
الأحاديث المتقدمة، وخاصة حديث ابن سابط المرسل الصحيح السند، فلا يشك حينئذ
حديثي أن الحديث يرتقي بمجموع ذلك إلى مرتبة الصحيح، ولاسيما وله شاهد من
حديث أبي مالك الأشعري سبق تخريجه برقم (٩٠ و ٩١) . وأما الشطر الأول منه
فقد صح من حديث عبد الله بن عمرو، خرجته في " الروض النضير " (١٠٠٤) وله
شواهد أخرى تقدم ذكرها برقم (١٧٨٧) .
٢٢٠٤ - " ليلة الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء اقتضى وإن
شاء ترك ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٤٤) وأبو داود (٢ / ١٣٧) وابن ماجة
(٢ / ٣٩٢) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٣٩) وأحمد (٤ / ١٣٠ و ١٣٢ و ١٣٣
) وتمام (٢٥٠ / ٢) وابن عساكر (١٧ / ٧٧ / ٢) من طريق منصور عن الشعبي عن
المقدام أبي كريمة الشامي مرفوعا. قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
وتابعه حريز عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن المقدام بن معد يكرب الكندي به
نحوه. أخرجه أحمد (٤ / ١٣٠ - ١٣١) . قلت: وسنده صحيح أيضا. وله طريق آخر
، فيه زيادة منكرة كما بينته في " تخريج المشكاة " (٤٢٤٧) . وله شاهد صحيح
من حديث عقبة بن عامر مخرج في " الإرواء " (٢٥٩١) .
стр. 3100
٢٢٠٥ - " ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض
أكثر من عدد الحصى ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢٥٤٥) وعنه أحمد (٢ / ٥١٩) وكذا ابن خزيمة
في " صحيحه " (٢٢٣ / ٢) عن عمران القطان عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي
هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن وسكت عليه الحافظ في " الفتح " (٤ /
٢٠٩) .
٢٢٠٦ - " ليودن أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض، مما يرون من ثواب
أهل البلاء ".
رواه الترمذي (٢٤٠٤) والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٤٠٠) وكذا ابن عساكر
(٩ / ٩ / ١) عن عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا الأعمش عن أبي الزبير عن جابر
بن عبد الله مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا
من هذا الوجه ". قلت: وله علتان: الأولى: عنعنة أبي الزبير، فإنه مدلس،
كما تقدم مرارا. والأخرى: أن عبد الرحمن بن مغراء وإن كان صدوقا، فقد
تكلموا في حديثه عن الأعمش كما في " التقريب ". ومن طريقه رواه ابن أبي
الدنيا أيضا كما في " الترغيب " (٤ / ١٤٦) وقال: " ورواه الطبراني في "
الكبير " عن ابن مسعود موقوفا عليه وفيه رجل لم يسم ". ثم ذكر له شاهدا من
حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ:
стр. 3101
" يؤتى بالشهيد يوم القيامة فيوقف للحساب، ثم
يؤتى بالمتصدق فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا
ينصب لهم ديوان، فيصب عليهم الأجر صبا، حتى إن أهل العافية ليتمنون في الموقف
أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله ". وقال: " رواه الطبراني في "
الكبير " من رواية مجاعة بن الزبير، وقد وثق ". قلت: أخرجه فيه (٣ / ١٧٨ /
٢) : حدثنا السري بن سهل الجنديسابوري أخبرنا عبد الله بن رشيد أخبرنا مجاعة
بن الزبير عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. والسري هذا، قال البيهقي:
" لا يحتج به، ولا بشيخه ". قلت: وشيخه عبد الله بن رشيد، قد ذكره ابن
حبان في " الثقات " وقال: " مستقيم الحديث ". قلت: فهذا الإسناد لا يحتج به
، لكن لا يمنع ذلك من الاستشهاد به لأنه ليس شديد الضعف، فالحديث حسن. والله
أعلم.
٢٢٠٧ - " اللبن في المنام فطرة ".
أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ١٨٣) من حديث أبي هريرة قال:
فذكره موقوفا عليه، وقال: رواه البزار وفيه محمد بن مروان وهو ثقة وفيه
لين وبقية رجاله ثقات ". ثم رجعت إلى " كشف الأستار " (٣ / ١٣ / ٢١٢٧) ،
فإذا الحديث فيه مرفوع وكذلك ذكره الحافظ في " الفتح " (١٢ / ٣٩٣) برواية
البزار، فالظاهر أنه سقط من " المجمع " رفعه، وإسناده هكذا: حدثنا جميل بن
الحسن حدثنا محمد بن مروان حدثنا
стр. 3102
هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره. وقال: " لا نعلم رواه عن هشام إلا محمد وعون بن
عمارة وعون لين الحديث ". قلت: هذا إسناد ضعيف، جميل بن الحسن قال الحافظ:
" صدوق يخطىء، أفرط فيه عبدان ". وشيخه محمد بن مروان - وهو العقيلي - قريب
منه، قال الحافظ: " صدوق له أوهام ". ومتابعه عون بن عمارة ضعيف. وقد
خالفهما أبو أسامة فقال: عن هشام به موقوفا على أبي هريرة. أخرجه ابن أبي
شيبة في " المصنف " (١١ / ٧٧ / ١٠٥٦١) . وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وهو
ثقة لكنه مدلس. قلت: وقد وجدت له شاهدا موقوفا أيضا، فقال الدارمي في "
سننه " (٢ / ١٢٨) : أخبرنا الحكم بن المبارك أخبرنا الوليد حدثنا جابر حدثني
محمد بن قيس حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ قال: فذكره. كذا وقع
في النسخة الشامية موقوفا، وكذا في أصلها الهندية (ص ٢٧٥) . لكن على هامشها
: " نسخة: عن رسول الله ﷺ قال ". ثم إن الإسناد مشكل، فإن
جابرا هذا لم أعرفه ولا شيخه محمد بن قيس ويحتمل أن يكون سقط من الناسخ لفظة
: (ابن) ، والصواب: (حدثنا ابن جابر) وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
الشامي الداراني، فإنه من شيوخ الوليد وهو ابن مسلم الدمشقي وهذا من شيوخ
الحكم بن المبارك. وأما محمد بن قيس، فلم يتبين لي شيء الآن، غير أنه يلقى
في النفس أنه لعله محمد بن قيس المدني قاص عمر بن عبد العزيز، أبو إبراهيم.
والله أعلم.
стр. 3103
وبالجملة، فالحديث حسن بمجموع طريقيه الموقوفين، إن لم يصح رفع
الآخر منهما وبخاصة أن الحافظ قد ذكر له شاهدا مرفوعا من حديث أبي بكرة وسكت
عنه وهو في الغالب لا يسكت إلا عما هو حسن عنده على الأقل، لكن القلب لم
يطمئن له، فقد رأيت الهيثمي قد قال فيه (١١ / ١٨٣) : " رواه الطبراني وفيه
الحكم بن ظهير وهو متروك ". والله أعلم.
٢٢٠٨ - " الذي لا ينام حتى يوتر حازم ".
أخرجه أحمد (١ / ١٧٠) عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
الحصين أنه حدث عن سعد بن أبي وقاص: " أنه كان يصلي العشاء الآخرة في مسجد
رسول الله ﷺ ، ثم يوتر بواحدة لا يزيد عليها، فيقال له:
أتوتر بواحدة لا تزيد عليها يا أبا إسحاق؟ فيقول نعم، إني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: " فذكره. قلت: ورجاله ثقات، غير ابن الحصين هذا،
فأورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣١٧) من رواية ابن إسحاق فقط عنه ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في " الثقات " على ما قال الحافظ في "
التعجيل " ولكني لم أره في التابعين منهم في النسخة المطبوعة في الهند.
والله أعلم. ثم رأيته أورده في " أتباع التابعين " (٧ / ٤١٣) وقال: " روى
عنه محمد بن إسحاق وكان صواما قواما ". إلا أن الحديث صحيح، له شواهد من
حديث أبي قتادة وابن عمر وعقبة بن
стр. 3104
عامر وهي مخرجة في " صحيح أبي داود " (١٢٨٨) .
٢٢٠٩ - " ما آتاك الله من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف، فكله وتموله ".
أخرجه أحمد (٥ / ١٩٥ و ٦ / ٤٥٢) عن قيس بن سعد عن رجل حدثه عن أبي الدرداء
قال: " سئل رسول الله ﷺ عن أموال السلطان؟ فقال: " فذكره
. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل الذي لم يسم. لكن له شاهد من حديث
الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى قال: أخبرني عبد الله بن
السعدي: " أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ من الشام، فقال: ألم أخبر
أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين، فتعطى عليه عمالة، فلا تقبلها؟ قال:
أجل إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين،
فقال عمر: إن أردت الذي أردت، وكان النبي ﷺ يعطيني المال،
فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني وإنه أعطاني مرة مالا، فقلت له: أعطه من
هو أحوج إليه مني، فقال: ما آتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا
إشراف، فخذه فتموله أو تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك ". أخرجه البخاري (١٣
/ ١٢٨ - ١٣٢ - فتح) ومسلم (٣ / ٩٨ - ٩٩) والنسائي (١ / ٣٦٥) والدارمي (
١ / ٣٨٨) . وله طرق أخرى عن عمر أحدها عند الضياء في " المختارة " (رقم ٨٣ -
بتحقيقي) وبعضها في " الإرواء " (٣ / ٣٦٤ - ٣٦٥) .
стр. 3105
٢٢١٠ - " ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفور لكم
قد بدلت سيئاتكم حسنات ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٤٣٤) عن إسماعيل بن عبد الملك الزئبقي أبي
إسحاق حدثنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس مرفوعا. وقال: " لم
يروه عن ميمون إلا إسماعيل ". قلت: وهو ثقة من شيوخ يعقوب بن سفيان، ذكره
في " تاريخه " وقال: " كان ثقة، إلا أنهم كانوا يعيبون عليه بيع الزئبق ".
وميمون بن عجلان، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٣٩) عن أبيه: " شيخ ". ومن
العجائب قول الحافظ في " اللسان ": " لا أعرف له حديثا "! وقد تابعه ميمون
بن موسى المرائي، فقال أحمد (٣ / ١٤٢) : حدثنا محمد بن بكر أنبأنا ميمون
المرائي حدثنا ميمون بن سياه به. وهذا إسناد حسن إن شاء الله ميمون بن سياه،
قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وميمون المرائي صدوق. والحديث قال المنذري في
" الترغيب " (٢ / ٢٣٣) : " رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا ميمون
المرائي - بفتح الميم والراء بعدها ألف نسبة إلى امرىء القيس - وأبو يعلى
والبزار والطبراني. ورواه الطبراني
стр. 3106
من حديث عبد الله بن مغفل وسهل بن
الحنظلية ". وحديث سهل عزاه في " الجامع " للحسن بن سفيان، وقال الهيثمي (
١٠ / ٧٧) : " وفيه المتوكل بن عبد الرحمن والد محمد بن أبي السري ولم أعرفه
وبقية رجاله ثقات ".
٢٢١١ - " ما أحب أن أحدا ذاك عندي ذهب، أمسى ثالثة عندي منه دينار إلا دينارا أرصده
لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا - حثا بين يديه -، وهكذا - عن يمينه
-، وهكذا - عن شماله - ".
أخرجه البخاري (٧ / ١٣٧) ومسلم (٣ / ٧٥) وأحمد (٥ / ١٥٢) عن زيد بن وهب
عن أبي ذر مرفوعا. وفي رواية للبخاري: " ما يسرني أن عندي ... "، وقد
مضى برقم (١٠٢٨) . وله طريق أخرى بلفظ: " ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا - أو
قال: ما أحب أن لي أحدا ذهبا - أدع منه يوم أموت دينارا أو نصف دينار إلا
لغريم ". أخرجه أحمد (٥ / ١٦٠ - ١٦١ و ١٧٦) والخطيب (٧ / ٣٧٦) من طريق
شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت سويد بن الحارث قال: سمعت أبا ذر قال: مرفوعا
به. ولفظ الخطيب: " ما يسرني ". وإسناده رجال الستة، غير سويد هذا، وقد
ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحا وتبعه ابن أبي حاتم. وله شاهد بلفظ:
стр. 3107
" وما أحب أن لي أحدا ذهبا، يمر بي ثالثة عندي منه دينار إلا شيء أعده لغريم ".
أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٦) : حدثنا يزيد أنبأنا ابن أبي ذئب عن أبي الوليد عن أبي
هريرة مرفوعا به. وهذا سند صحيح على شرط الستة وأبو الوليد اسمه عبد الله بن
الحارث البصري. وأخرجه ابن ماجة (٤١٣٢) من طريق أبي سهيل بن مالك عن أبيه
عن أبي هريرة بلفظ: " إلا شيء أرصده في قضاء دين ". وسنده جيد.
٢٢١٢ - " ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم علي لرددت عليه ".
موقوف. أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٦٤) من طريقين عن الأعمش
قال: حدثني أبو سفيان قال: سمعت جابرا يقول: فذكره موقوفا عليه.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم. وهو موقوف كما ترى وقد أورده السيوطي
في " الجامعين " من رواية الطحاوي عن جابر، فأوهم أنه مرفوع ولم يتنبه لذلك
المناوي، فاكتفى بقوله: " رمز المصنف لحسنه "! قلت: وللتنبيه على ذلك
أوردته هنا وإلا فكتابنا هذا خاص بالأحاديث المرفوعة
стр. 3108
إلا ما شاء الله ولاسيما
وقد صح عن جابر نفسه أنه سلم على النبي ﷺ وهو يصلي، ورد
عليه إشارة كما في " صحيح مسلم " (٢ / ٧١) وغيره وهو مخرج في " صحيح أبي
داود " مع أحاديث أخرى بأصرح منه، تحت: " باب رد السلام في الصلاة " (٨٥٦ -
٨٦٠) .
٢٢١٣ - " ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠) وابن ماجة (٢ / ١٦٥) وأحمد (١ / ٢٧) عن حسين
المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة،
فولدت له ثلاثة غلمة، فماتت أمهم، فورثوها رباعها وولاء مواليها، وكان
عمرو بن العاص عصبة بنيها، فأخرجهم إلى الشام، فماتوا، فقدم عمرو بن العاص،
ومات مولى لها، وترك مالا، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر
: قال رسول الله ﷺ " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن. ثم خرجت
الحديث في " صحيح أبي داود " (٢٥٥٠) من رواية البيهقي عنه. وتكلمت عليه
بأبسط مما هنا وذكرت من قواه من العلماء.
٢٢١٤ - " ما أحد أعظم عندي يدا من أبى بكر ﵁، واساني بنفسه وماله
وأنكحني ابنته ".
أخرجه الطبراني في " معجمه الكبير " (١١ / ١٩١ / ١١٤٦١) وابن عدي (٣١ / ٢)
وابن عساكر في " تاريخه " (٩ / ٢٧٨ / ١) عن محمد بن صالح بن مهران أخبرنا
أرطأة أبو حاتم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعا وقال
ابن
стр. 3109
عدي: " لا أعرفه إلا عن أرطأة عن ابن جريج ". قلت: وأرطأة هذا هو ابن
المنذر، بصري، يكنى أبا حاتم، ساق له ابن عدي حديثين هذا أحدهما، والآخر،
خطأه في إسناده، ثم قال: " وله أحاديث غير ما ذكرت، وفي بعضها خطأ وغلط "
. وقد وجدت له طريقا أخرى، يرويه عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء عن عكرمة
عن ابن عباس بلفظ: " ما أحد من الناس أفضل علي نعمة في أهل ومال من أبي بكر "
. أخرجه الطبراني أيضا (١١ / ٣٤٨ / ١١٩٧٤) . وعبيد الله هذا ضعيف. وله
طريق ثالث يرويه ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه. ورابع من رواية جرير: سمعت
يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: " إنه ليس من الناس أحد أمن علي في
نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذ خليلا.. " الحديث.
أخرجه البخاري (٤٦٧) والطبراني (١١٩٣٨) وابن حبان (٦٨٢١ - الإحسان) .
وله شاهد من حديث أبي حفص العبدي عن مالك بن دينار عن أنس نحوه. أخرجهما ابن
عساكر. وشاهدان آخران صحيحان مختصران من حديث أبي هريرة وعائشة، مخرجان في
" أحاديث مشكلة الفقر " (رقم ١٣) .
стр. 3110
٢٢١٥ - " ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر ".
رواه الطبراني في " المعجم الصغير " (رقم ١٠٥٣) وعنه أبو نعيم في " أخبار
أصبهان " (٢ / ٢٤٧) عن أحمد بن الفرات حدثنا محمد بن كثير حدثنا محمد بن فضيل
عن الصلت بن بهرام عن أبي وائل عن البراء بن عازب مرفوعا. وقال الطبراني
: " تفرد به أحمد ". قلت: وهو ثقة حافظ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين
غير الصلت بن بهرام وهو ثقة. ومحمد بن كثير هو العبدي فيما يترجح عندي.
والله أعلم.
والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٢٩٥) : " رواه الطبراني في "
الصغير " وفيه الصلت بن بهرام، وهو ثقة، إلا أنه كان مرجئا ".
قلت: وأخرجه الضياء المقدسي أيضا في " الأحاديث المختارة " كما في " الجامعين
: الكبير والصغير "، وحسن المناوي إسناده في " التيسير ".
٢٢١٦ - " ما أخشى عليكم الفقر ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ
ولكني أخشى عليكم التعمد ".
أخرجه ابن حبان (٢٤٧٩) والحاكم (٢ / ٥٣٤) وأحمد (٢ / ٣٠٨ و ٥٣٩) عن
جعفر بن برقان قال: سمعت يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا، وقال
الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
стр. 3111
وقال
الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٣٦) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ".
٢٢١٧ - " ما أدري تبع ألعينا كان أم لا؟ وما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا؟ وما
أدري الحدود كفارات أم لا؟ ".
أخرجه أبو داود (٤٦٧٤) - دون الجملة الثالثة - والحاكم في " المستدرك " (١
/ ٣٦) وعنه البيهقي (٨ / ٣٢٩) وأبو القاسم الحنائي في " الفوائد " (١٦ /
١) وابن عبد البر في " الجامع " (٢ / ٥٠) وابن عساكر في " التاريخ " (٣ /
٢٥١ / ١ و ٦ / ٥٧ / ١ و ١١ / ٣٠٢ / ١ و ١٦ / ٦٦ / ٢) كلهم عن عبد الرزاق أنبأ
معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم
له علة "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال ابن عساكر: " قال
الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق ". قلت: ولعله يعني عن معمر، وإلا فقد
توبع عليه معمر عن ابن أبي ذئب كما يأتي، وقد أعل بالإرسال، فقال الحنائي
عقبه: " غريب، ورواه هشام بن يوسف الصنعاني عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن
النبي ﷺ مرسلا، وهو الأصح ". وذكره البيهقي نحوه عن
البخاري، وأقول: " هشام ثقة، وقد خالفه معمر كما تقدم، وكذلك خالفه آدم
بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري به.
стр. 3112
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٥٠) وعنه
البيهقي أيضا، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي،
وهو كما قالا. فقد اتفق الثقتان على وصله عن ابن أبي ذئب عن المقبري به، فإما
أن يقال: ما اتفقنا عليه أرجح مما تفرد به هشام من الإرسال، وأما أن يقال:
كل صحيح، وابن أبي ذئب له سندان، أحدهما عن المقبري عن أبي هريرة، والآخر
: عن الزهري مرسلا، وكل حفظ عنه ما سمع منه، وكل ثقة. والله أعلم.
وللحديث شاهد بإسناد ضعيف عن ابن عباس خرجناه في الكتاب الآخر (٣٠٣٣) .
(فائدة) : قال ابن عساكر: " وهذا الشك من النبي ﷺ كان قبل
أن يبين له أمره، ثم أخبر أنه كان مسلما، وذاك فيما أخبرنا ... ". ثم ساق
إسناده بحديث: لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم ". أخرجه هو، وأحمد (٥ /
٣٤٠) عن ابن لهيعة حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر عن سهل بن سعد مرفوعا. وأبو
زرعة وابن لهيعة ضعيفان. لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن على أقل
الدرجات، كما سيأتي بيانه إن شاء الله برقم (٢٤٢٣) . قلت: ونحوه قول
الهيثمي: " يحتمل أنه ﷺ قاله في وقت لم يأته فيه العلم عن
الله، ثم لما أتاه قال ما رويناه في حديث عبادة وغيره ". يعني قوله صلى الله
عليه وسلم:
стр. 3113
" ... ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ... ". أخرجه
الشيخان وغيرهما.
(تنبيه) : وقع في " المستدرك " في الموضع الأول منه " تبع أنبيا "، وأظنه
خطأ من بعض نساخ " المستدرك " أو الطابع، والصواب ما أثبتناه، وهو رواية
البيهقي عن الحاكم، وكذلك هو في رواية الآخرين عن عبد الرزاق، وفي رواية
آدم بن أبي إياس أيضا. ووقع في " الفتح الكبير " (٣ / ٧٨) معزوا لإحدى
روايتي الحاكم: " عزير " بدل " لقمان "، وهو خطأ مخالف لروايتي الحاكم
كلتيهما، ولرواية الآخرين، اللهم إلا قول ابن عساكر في آخر الحديث: " وقال
غيره: عزير "، ولم أدر من عنى، ولكنه روي ذلك في الشاهد الذي سبقت الإشارة
إليه. والله أعلم.
٢٢١٨ - " ما استكبر من أكل معه خادمه وركب الحمار بالأسواق واعتقل الشاة فحلبها ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٥٥٠) والديلمي (٤ / ٣٣) عن ابن
لال معلقا كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله عن عبد العزيز بن محمد عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال " الصحيح " غير أن محمد بن عمرو
إنما أخرج له مقرونا بغيره. وأما قول المناوي في " فيضه ": " رمز المصنف
لحسنه، وفيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، أورده الذهبي في " الضعفاء "،
وقال: قال أبو داود: " ضعيف "، عن عبد العزيز بن محمد قال ابن حبان بطل
الاحتجاج به ". قلت: ففيه مؤاخذتان:
стр. 3114
الأولى: أن الذي في " ضعفاء الذهبي "
نصه: " ثقة مشهور، قال أبو داود: ضعيف ". زاد في نسخة: " وقال أيضا: ثقة
". فقوله: " ثقة مشهور " واضح جدا أنه ثقة عنده غير ضعيف، فحذف المناوي لهذا
التوثيق الصريح مما لا يخفى ما فيه. ويؤيد ما قلت أنه أورده في كتابه " معرفة
الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " (ص ١٣٧ / ٢١٢) ، وقال: " شيخ
البخاري، ضعفه أبو داود ".
والأخرى: أن ما نقله عن ابن حبان إنما قاله في " الضعفاء " (٢ / ١٣٨) في
ابن زبالة، وليس هو راوي هذا الحديث، وإنما هو (الدراوردي) وهو ثقة عند
ابن حبان وغيره، فيه ضعف يسير من قبل حفظه، فحديثه لا ينزل عن مرتبة الحسن،
وقد احتج به مسلم.
٢٢١٩ - " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ".
أخرجه البخاري (٢ / ٣٩٠ - السلفية) والترمذي (١٦٣٢) والنسائي (٢ / ٥٦)
وابن حبان (٤٥٨٦) وأحمد (٣ / ٤٧٩) عن عباية بن رفاعة قال: " أدركني
أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: (أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل الله
) ، سمعت النبي ﷺ يقول: " فذكره، وقال الترمذي: " حديث
حسن غريب صحيح، وأبو عبس اسمه عبد الرحمن بن جبر ". وروى عتبة بن أبي حكيم
عن حصين عن أبي المصبح عن جابر بن عبد الله مرفوعا به نحوه. أخرجه ابن حبان (١٥٨٨) والطيالسي (١ / ٢٣٤ - ترتيبه) وأحمد (٣ / ٣٦٧)
стр. 3115
عن عبد الله بن
مبارك عنه. قلت: وعتبة بن أبي حكيم ضعيف. وقد خالفه ابن جابر فذكر أن أبا
المصبح الأوزاعي حدثهم قال: " بينا نسير في درب (قلمية) ، إذ نادى الأمير
مالك بن عبد الله الخثعمي رجل يقود فرسه في عراض الجبل: يا أبا عبد الله! ألا
تركب؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره " إلا أنه
قال: " ساعة من نهار، فهما حرام على النار ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٥ - ٢٢٦)
. قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المصبح الأوزاعي وهو
ثقة. وتابعه ليث بن المتوكل عن مالك بن عبد الله الخثعمي باللفظ الأول.
أخرجه أحمد أيضا. والليث هذا وثقه ابن حبان ومحمد بن عبد الله بن عمير،
وسائر رجاله ثقات معروفون، فالسند صحيح أيضا. وتابعهما عبد الله بن سليمان أن
مالك بن عبد الله مر على حبيب بن مسلمة، أو حبيب مر على مالك، وهو يقود فرسا
وهو يمشي فقال: ألا تركب حملك الله؟ فقال: فذكره مرفوعا. أخرجه الدارمي (
٢ / ٢٠٢) . ورجاله ثقات، لكني لم أعرف ابن سليمان هذا. وللحديث شاهد من
حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٣ - ٤٤٤) .
стр. 3116
ورجاله ثقات.
(تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " زوائد الجامع الصغير " بلفظ: " ما اغبرت
قدما عبد في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار "، وقال: " رواه الأربعة عن
مالك بن عبد الله الخثعمي ". قلت: وهذا وهم عجيب، فإن الأربعة لم يخرجوا
لمالك هذا أصلا، ولا هو من رجال " التهذيب "، ولذلك لم يعزه الحافظ في
ترجمته من " الإصابة " إلا لأبي داود الطيالسي وأحمد والطبراني والبغوي.
(فائدة) : (قلمية) قال في " معجم البلدان ": " بفتح أوله وثانيه وسكون
الميم والياء خفيفة: كورة واسعة برأسها من بلاد الروم، قرب (طرسوس) ".
قلت: ووقع في " المسند ": (قلمتة) ، وفي " مجمع الزوائد " (٥ / ٢٨٥) :
(ملمة) ولعل الصواب ما أثبته.
٢٢٢٠ - " ما أقفر من أدم بيت فيه خل ".
أخرجه الترمذي (١٨٤٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣١٢ - ٣١٣) والديلمي
(٤ / ٣٤) من طريق ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي عن الشعبي عن أم هانىء
قالت: " دخل علي النبي ﷺ فقال: يا أم هانىء! هل عندك شيء
؟ فقالت: لا، إلا كسيرات يابسات وخل، فقال: "، فذكره، وقال أبو نعيم:
" غريب من حديث أبي حمزة ". قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب "، وقال
الذهبي في " الضعفاء ":
стр. 3117
" متفق على ضعفه ". وأما الترمذي فقال: " حديث حسن
غريب من هذا الوجه ". كذا قال: ولا يخفى ما فيه، لكني وجدت للحديث شاهدا
قويا، فقال أحمد (٣ / ٣٥٣) : حدثنا محمد بن يزيد عن حجاج بن أبي زينب عن أبي
سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " نعم الإدام الخل،
ما أقفر بيت فيه خل ". قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم - على
ضعف في حفظ حجاج بن أبي زينب - غير محمد بن يزيد، وهو الواسطي وهو ثقة.
وقد تابعه يزيد بن هارون أخبرنا حجاج بن أبي زينب به أتم منه، وفيه قصة أم
هانىء لكنها لم تسم لكن ليس فيه: " ما أقفر بيت فيه خل ". أخرجه مسلم (٦ /
١٢٦) والدارمي (٢ / ١٠١) وأبو يعلى (٢ / ٥٩٣) بلفظ: " هاتوه، فنعم
الأدم الخل ". وأخرجه مسلم والترمذي وأبو يعلى (٢ / ٥٩١) وأحمد (٣ /
٣٠١ و ٣٠٤ و ٣٥٣ و ٣٦٤ و ٣٨٩ و ٣٩٠ و ٤٠٠) من طريق أخرى عن أبي سفيان به
مختصرا: " نعم الإدام الخل ". وكذلك أخرجه مسلم والترمذي والدارمي من حديث
سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وأخرج الشطر الثاني
منه ابن حبان في " ثقات التابعين " (١٤ / ١) من طريق أنس بن عبد الحميد الضبي
حدثنا هشام به.
стр. 3118
وأخرجه ابن ماجة (٢ / ٣١٤) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن
محمد بن زاذان قال: حدثتني أم سعد قالت: " دخل رسول الله ﷺ
على عائشة - وأنا عندها - فقال: هل من غداء؟ قالت: عندنا خبز وتمر وخل،
فقال رسول الله ﷺ : نعم الإدام الخل، اللهم بارك في الخل،
فإنه كان إدام الأنبياء قبلي، ولم يفتقر بيت فيه خل ". قلت: وهذا إسناد
هالك، عنبسة وابن زاذان متروكان، والأول رماه أبو حاتم بالوضع. ثم وجدت
لحديث جابر طريقا أخرى، ولكنه ضعيف جدا، يرويه الحسن بن قتيبة: حدثنا مغيرة
(هو ابن زياد) عن أبي الزبير عنه بلفظ: " ما أقفر أهل بيت من أدم فيه خل
وخير خلكم خل خمركم ". أخرجه البيهقي (٦ / ٣٨) وقال: " قال أبو عبد الله (
يعني شيخه الحاكم) : هذا حديث واهي، والمغيرة بن زياد صاحب مناكير ".
قلت: المغيرة هذا صدوق له أوهام كما في " التقريب "، فليست العلة منه وإنما
من الراوي عنه الحسن بن قتيبة، فإنه هالك كما قال الذهبي، وقال الدارقطني:
" متروك الحديث ". ونحوه في الضعف، ما زاده عبيد الله بن الوليد عن عبد الله
بن عبيد بن عمير قال: " دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ على
جابر بن عبد الله، فقرب إليهم خبزا وخلا، فقال: كلوا، فإني سمعت رسول الله
ﷺ يقول: نعم الإدام الخل، إنه هلاك بالرجل أن يدخل عليه
النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم، وهلاك بالقوم
стр. 3119
أن يحتقروا
ما قدم إليهم ". أخرجه البيهقي (٧ / ٢٧٩ - ٢٨٠) وأحمد (٣ / ٣٧١) .
قلت: وعبيد الله هذا ضعيف كما جزم به الحافظ. وقد روي من طريقين آخرين عن
جابر ولكنهما معلولان ولذلك خرجته في " الضعيفة " (٥٣٧٩) .
٢٢٢١ - " ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه، إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥) وأحمد (٢ / ٣١٤) عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن
همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه عبد الرحمن
بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ: " والله ما أعطيكم ولا أمنعكم وإنما أنا
قاسم أضعه حيث أمرت ". أخرجه البخاري (٦ / ١٦٥ - فتح) وأحمد (٢ / ٤٨٢) .
٢٢٢٢ - " ما أوذي أحد ما أوذيت في الله ".
أخرجه الديلمي (٤ / ٥١) من طريق محمد بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا إسحاق بن
منصور حدثنا إسرائيل عن جابر عن ابن بريدة عن أبيه رفعه. قلت: وهذا
إسناد ضعيف، رجاله موثقون غير جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - وهو ضعيف.
ورواه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٣٣) عن محمد بن سليمان بن هشام حدثنا وكيع
стр. 3120
عن مالك (عن الزهري) عن أنس مرفوعا نحوه، وقال: " غريب من حديث مالك،
تفرد به وكيع ". قلت: والراوي عنه ابن هشام - وهو الشطوي - ضعيف، لكن
مفهوم قول أبي نعيم: " تفرد به وكيع " أنه لم يتفرد به الشطوي، فإن كان كذلك
فالحديث صحيح ولعله لذلك سكت عليه السخاوي في " المقاصد " (ص ٣٦١ / ٩٦٩)
وقال: " وأصله في البخاري ". والحديث رواه ابن عدي أيضا وابن عساكر عن جابر
كما في " الجامع الصغير ". وبالجملة، فالحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي
إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. وأما قول السخاوي: " وأصله في البخاري "
. فلم أدر ما يعني، فإني لا أعلم لأنس قريبا من هذا عنده، وإن كان يعني
حديثه الذي رواه عنه ثابت مرفوعا بلفظ: " لقد أذيت في الله وما يؤذى أحد،
ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثالثة وما لي ولبلال طعام
يأكله ذو كبد إلا مما وارى إبط بلال ". قلت: فهذا شيء، وحديث الترجمة شيء
آخر، فإنه يتحدث عن زمانه ﷺ فهو خاص، وحديث الترجمة أعم
كما هو ظاهر، ثم إنه لم يروه البخاري وإنما رواه الترمذي (٢٤٧٤) وابن ماجة
(١ / ٦٧) وأحمد (٣ / ١٢٠ و ٢٨٦) عن حماد بن سلمة أنبأنا ثابت به. وقال
الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط مسلم.
следующие страницы →