← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

صلى الله عليه وسلم: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ". وهي مخرجة في " الإرواء " (٥ / ١١١ - ١١٨) ، والرد عليهم بـ (وعليكم) محمول عندي على ما إذا لم يكن سلامهم صريحا، وإلا وجب مقابلتهم بالمثل: (وعليكم السلام) لعموم قوله تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) *، ولمفهوم قوله ﷺ : " إذا سلم عليكم اليهود - فإنما يقول أحدهم: السام عليكم - فقل: وعليك ". أخرجه البخاري (٦٢٥٧) ومسلم وغيرهما. ولعل هذا هو وجه ما حكاه الحافظ ابن حجر في " الفتح " (١١ / ٤٥) عن جماعة من السلف أنهم ذهبوا إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم: " عليكم السلام " كما يرد على المسلم. والله أعلم. ٢٢٤٣ - " ابدأ بمن تعول، والصدقة عن ظهر غنى ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٢٧ / ٣١٢٩) من طريق أبي الزبير عن أبي صالح مولى حكيم بن حزام عن حكيم بن حزام أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: فذكره. قلت: ورجال إسناده ثقات غير أبي صالح ، قال الذهبي والعسقلاني: " لا يعرف ". وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١١٦) ، فقال: " رواه الطبراني في " الكبير " وأبو صالح مولى حكيم لم أجد من ترجمه ". قلت: لكن قد تابعه جمع من الثقات عند الشيخين وغيرهما كما يأتي ولقد أخطأ في حق هذا الحديث جماعة من العلماء، فلابد من التنبيه على ذلك: الأول: الهيثمي في إيراده إياه في " المجمع " وهو من المتفق عليه عن حكيم بن

стр. 3152

حزام. الثاني: السيوطي، فإنه لما أورده في " الجامع الصغير "، " الكبير " أيضا عزاه للطبراني فقط وهذا تقصير فاحش لإيهامه أنه ليس في " الصحيحين " وإلا لعزاه إليهما! وهذا مما حمل بعض الشراح على تضعيف الحديث! وهو المناوي كما يأتي. ولقد أخطأ السيوطي خطأ آخر، قلده فيه المناوي، وهو أنه أورد الحديث دون الشطر الثاني منه، فأوهم أنه عند الطبراني كذلك! وإنما هو عنده بشطريه كما ترى. الثالث: المناوي فإنه قال في شرحه " فيض القدير ": " رمز المؤلف (السيوطي) لصحته وليس كما قال، فقد قال الهيثمي.. ". فذكر كلامه المتقدم. وهذا من أفحش الخطأ الذي رأيته للمناوي وإنما ينشأ ذلك من قلة حفظه ، أو عدم استحضاره أن الحديث في " الصحيحين " من غير طريق أبي صالح هذا وفي هذه الحالة لا يجوز تضعيف الحديث ولاسيما وقد صححه من صححه، كما لا يخفى على أهل هذه الصناعة. وإذا عرفت هذا، فقد تابع أبا صالح هذا عروة بن الزبير عند البخاري وغيره وموسى بن طلحة بن عبيد الله عند مسلم وغيره، وهما مخرجان في " إرواء الغليل " مع شواهد كثيرة عن أبي هريرة وغيره، فراجعها فيه (٣ / ٣١٦ - ٣١٩) إن شئت. ومن الغريب أن متابعة عروة قد أخرجها الطبراني أيضا (٣٠٩٢) ، فأوردها الهيثمي أيضا في " المجمع " (٣ / ٩٨) مع كونها في البخاري زاعما أن في رواية الطبراني زيادة ليست عند البخاري وهي بلفظ: " ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ". وهي عند البخاري أيضا، كما نبه عليه الأخ الفاضل حمدي السلفي في تعليقه

стр. 3153

على الطبراني. ثم إن لأبي صالح متابعا ثالثا وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب، رواه الطبراني (٣١٢٤) . ٢٢٤٤ - " اجتنبوا الكبائر السبع، فسكت الناس فلم يتكلم أحد، فقال: ألا تسألوني عنهن ؟ الشرك بالله وقتل النفس والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنة والتعرب بعد الهجرة ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ١٢٤ / ٥٦٣٦) : حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ على المنبر يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لضعف أحمد بن رشدين، وكذا ابن لهيعة وأشار الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٠٣) إلى إعلاله به. وأقول: لكنه لم يتفرد به، فقد قال البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٠٧) : قال: أنبأنا إسحاق: عن عبدة سمع ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة سمع أباه: سمع عليا: " الكبائر السبع. وقال الوليد بن كثير: حدثني محمد بن سهل بن أبي حثمة مثله ". ذكره في ترجمة محمد بن سهل هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وقد كشفت لنا هاتان الروايتان عند البخاري أن في رواية الطبراني علة أخرى، وهي أن الحديث من مسند علي وليس من مسند سهل بن أبي حثمة ، فإنه رواه عن علي في الروايتين وهما

стр. 3154

أصح من رواية ابن لهيعة، كما هو ظاهر. وإذا عرفت ما سبق، فالحديث قوي لا علة له، إلا إن تمسك أو حاول أحد إعلاله بمحمد بن سهل لكن قد روى عنه أولئك الثلاثة: يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير، وهو أبو محمد المدني، وكلهم ثقة، ويضم إليهم أبو عفير الأنصاري والحجاج بن أرطاة، عند ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٧٧) ولم يذكر أيضا فيه جرحا ولا تعديلا، بيد أنه إذا لوحظ أنه تابعي، وقد روى عنه هؤلاء الخمسة، زد على ذلك أن ابن حبان ذكره في " الثقات " (٣ / ٢٣٨) ، فالنفس تطمئن للاحتجاج بحديث مثله، وعلى ذلك جرى عمل كثير من المحققين، ولاسيما إذا كان لحديثه شاهد كهذا الحديث على ما سأبينه، فلا جرم أن الحافظ ابن حجر سكت عليه في " الفتح " (١٢ / ١٨٢) ، ثم صرح في الصفحة التالية بصحته، يعني لشواهده، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. لكن وقع له خطأ في النقل يحسن التنبيه عليه، فإنه قال: " وللطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة (!) عن علي رفعه ... " فذكر حديث الترجمة. قلت: فذكر علي في رواية الطبراني خطأ ظاهر من تخريجنا المتقدم، ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن كثير ذكره في " التفسير " (١ / ٤٨٤) من رواية ابن مردويه عن الطبراني - كما تقدم - إلا أنه وقع فيه كـ " الفتح ": " أبي خيثمة " وهو خطأ مطبعي، وإنما رواه عن علي البخاري - كما سبق - من طريق عبدة عن ابن إسحاق. ثم رأيت عند ابن جرير في " التفسير " (٥ / ٢٥) من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: " إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة، وعلي ﵁ يخطب الناس على المنبر، فقال: يا أيها الناس! إن الكبائر سبع. فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: ألا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! ما هي؟ قال: (فذكرها) . فقلت لأبي:

стр. 3155

يا أبت! التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا؟ فقال: يا بني! وما أعظم من أن يهاجر الرجل، حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد، خلع ذلك من عنقه، فرجع أعرابيا كما كان ". قلت: وهذا موقوف ظاهر الوقف، وبه أعل ابن كثير رواية الطبراني المرفوعة، فقال عقبها: " وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير.. ". ثم ذكر هذا. لكن يمكن أن يقال: إنه موقوف في حكم المرفوع، فلا منافاة بينهما، ولاسيما وقد جاءت له شواهد مرفوعة، أذكر ما تيسر لي منها: ١ - عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. أخرجه البزار في " مسنده " (١ / ٧٢ / ١٠٩) وابن أبي حاتم في " التفسير " من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه. وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٧٨) مختصرا موقوفا. قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي سلمة وهو صدوق يخطىء، كما في " التقريب "، ولا بأس به في المتابعات، كما في " الترغيب " (٣ / ٤٩) وهو في " الصحيحين " من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ، إلا أنه ذكر (السحر) مكان (التعرب) وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٥ / ٢٤ / ١٢٠٢) . ٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه وقال: " والرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٤٩ / ٢) من طريق أبي بلال الأشعري قال:

стр. 3156

حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. وقال: " لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بلال ". قلت: واسمه مرداس بن محمد، ضعفه الدارقطني والحاكم، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: " يغرب ". وبه أعله الهيثمي (١ / ١٠٤) ، وقال: " وهو ضعيف ". وإعلاله بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أولى، فإنه متروك شديد الضعف. ٣ - عن عبد الله بن عمرو قال: صعد النبي ﷺ المنبر ثم قال: " أبشروا من صلى الخمس، واجتنب الكبائر السبع، نودي من أبواب الجنة ". فقيل له: أسمعت النبي ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم ... فذكر مثل حديث علي سواء. كذا ذكره الحافظ في " الفتح " (١٢ / ١٨٢) من رواية إسماعيل القاضي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه. والمطلب هذا صدوق كثير الإرسال والتدليس، كما قال في " التقريب ". ثم ذكر الحافظ لحديث علي لفظا آخر وفيه: " التعرب بعد الهجرة ". وعزاه لابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عنه. كذا وقع فيه " حريث ". ووقع في " تفسير ابن كثير ": " جرير "، وقد ساق إسناده من طريق ابن أبي حاتم، وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير مالك هذا، وأنا أظن

стр. 3157

أنه تحرف اسم أبيه على الطابعين أو الناسخين. وأنه مالك بن الحارث، فقد جاء في " ثقات ابن حبان " (٣ / ٢٤١ - ٢٤٢) : " مالك بن الحارث الكوفي السلمي، أبو موسى، يروي عن علي وابن عباس، روى عنه محمد بن قيس وأهل الكوفة في آخر ولاية الحجاج بن يوسف ". وذكر ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٠٧) أنه روى عنه منصور بن المعتمر والأعمش، وأن ابن معين قال فيه: ثقة. وذكر بعده مالك بن الحارث الأشتر النخعي، روى عن علي أيضا، وكلاهما من رجال " التهذيب "، وذكر أن الأول من رجال مسلم، ولم يذكر أنه روى عن علي، بخلاف الأشتر، فإنه روى عن علي، فالظاهر أنه هو راوي هذا الحديث، فالإسناد صحيح. والله أعلم. ومما جاء في خطورة التعرب بعد الهجرة، حديث سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع! ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ ! قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البدو. أخرجه البخاري (٧٠٨٧) ومسلم (٦ / ٢٧) والنسائي (٢ / ١٨٤) والطبراني في " الكبير " (٧ / ٣٨ / ٦٢٩٨) وأحمد (٤ / ٥٤) مختصرا وكذا ابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٣٠٦) . وله طريق أخرى، يرويه عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدثه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة، فلقيه بريدة بن الحصيب، فقال: ارتددت عن هجرتك يا سلمة؟ ! فقال: معاذ الله، إني في إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ابدوا يا أسلم! فتنسموا الرياح، واسكنوا الشعاب ". فقالوا: إنا نخاف أن يغير ذلك هجرتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 3158

" أنتم مهاجرون حيثما كنتم ". أخرجه أحمد (٤ / ٥٥) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٩٩) والطبراني في " الكبير " (٧ / ٢٦ / ٦٢٦٥) وكذا البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٢١) . ورجاله ثقات رجال مسلم غير محمد (ووقع في " المسند " سعيد) بن إياس، ترجمه البخاري بهذه الرواية وكذا ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٠٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الهيثمي: " رواه أحمد والطبراني وفيه سعيد بن إياس، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ". قلت: سعيد ليس في رواية الطبراني والآخرين وإنما هو في رواية أحمد كما سبق وهو خطأ من بعض الرواة. وروى أحمد عقبه من طريق بكر بن عبد الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال " أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! فقال: أنتم أهل بدونا ونحن أهل حضركم. وسنده صحيح. وروى عبد الرحمن بن حرملة أيضا عن محمد بن عبد الله بن الحصين عن عمر بن عبد الرحمن بن جرهد قال: سمعت رجلا يقول لجابر بن عبد الله: من بقي معك من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: بقي أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع. فقال رجل: أما سلمة فقد ارتد عن هجرته. فقال جابر: لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله ﷺ قال لأسلم: " ابدوا يا أسلم! ". قالوا: يا رسول الله! إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا. فقال:

стр. 3159

" أنتم مهاجرون حيث كنتم ". أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩) وأحمد ( ٣ / ٣٦١ - ٣٦٢) . وقال الهيثمي (٥ / ٢٥٢) : " وعمر هذا لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: وقد ترجمه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ١٧٢ ) وابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٢١) وابن حبان في " الثقات " (٣ / ١٣٥) برواية ابن حرملة هذا وابن إسحاق أيضا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فقالوا: هو أخو زرعة بن عبد الرحمن. ومن الملاحظ أن ابن حرملة روى عنه بواسطة محمد بن عبد الله بن الحصين وهذا مما لم يذكروه ولم يتنبه لذلك الحافظ ابن حجر في " التعجيل " وقد ترجمه فيمن اسمه (عمر) ومن اسمه (عمرو) . ثم إن ظاهر كلام الهيثمي المتقدم أن ابن الحصين هذا من رجال (الصحيح) ولم أره في " التهذيب " وغيره. وفي " تاريخ البخاري " و " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٣١٧) : " محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي، روى عن عائشة وعوف بن الحارث وعروة بن الزبير. وعنه ابن إسحاق ". فيجوز أن يكون هذا وقع في الحديث منسوبا إلى جده عبد الله. والله أعلم. (التعرب بعد الهجرة) ، قال ابن الأثير في " النهاية ": " هو أن يعود إلى البادية، ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا. وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد ". قلت: ونحوه: (التغرب) : السفر إلى بلاد الغرب والكفر، من البلاد الإسلامية إلا لضرورة وقد سمى بعضهم بـ ( الهجرة) ! وهو من القلب للحقائق الشرعية الذي

стр. 3160

ابتلينا به في هذا العصر، فإن (الهجرة) إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. والله هو المستعان. ٢٢٤٥ - " إذا أذنت المغرب فاحدرها مع الشمس حدرا ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧ / ٢١٠ / ٦٧٤٤) من طريق يحيى الحماني حدثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عن أبي محذورة قال: قال لي رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سناد ضعيف، إبراهيم هذا هو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وفيه ضعف أشار إليه الحافظ بقوله في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وبيض له الذهبي في " الكاشف "، فلم يقل فيه شيئا تبعا للبخاري وابن أبي حاتم لكن هذا ذكر في " العلل " (١ / ١١٤ ) عن أبيه: " شيخ ". وأبوه عبد العزيز، وجده عبد الملك من المقبولين عند الحافظ. ويحيى، وهو ابن عبد الحميد الحماني، قال الحافظ: " حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث ". وقد خالفه عبد الله بن عمر بن أبان فقال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت أبي يقول: عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " وقت المغرب احدرها مع الشمس "

стр. 3161

قلت: فهذا مرسل لم يذكر في إسناده: " عن أبي محذورة " إلا أن يكون سقط من الناسخ أو الطابع، فهذا محتمل. وعبد الله هذا ثقة من شيوخ مسلم، وهو ابن عمر بن محمد بن أبان المعروف بـ (مشكدانة) . وبالجملة، فالإسناد ضعيف، لأنه إن سلم من الإرسال فلن يسلم من إبراهيم أو أبيه أو جده، ومع ذلك قال الهيثمي في كل من الحديثين (١ / ٣١١) : " وإسناده حسن "! وقد كنت اعتمدت عليه حين خرجت أحاديث " الجامع الصغير وزيادته "، وجعلته قسمين " الصحيح " و" الضعيف "، ولم أكن قد وقفت على إسناده، فأوردته في " الصحيح " برقم (٢٩٥) والآن وقد وقفت عليه وتبينت ضعفه وتساهله في تحسينه، فحقه أن يودع في " ضعيف الجامع " لكن منعني من ذلك أنني وجدت له شاهدا قويا من حديث سلمة بن الأكوع قال: " كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس، إذا غاب حاجبها ". أخرجه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٤٤٣) . قوله: " فاحذرها " أي: صلاة المغرب. قال ابن الأثير في " النهاية " : " (فاحدر) ، أي: أسرع، حدر في قراءته وأذانه يحدر حدرا، وهو من الحدور ضد الصعود، ويتعدى ولا يتعدى ". قلت: وهذه من السنن المتروكة في بلاد الشام، ومنها عمان، فإن داري في جبل هملان من جبالها، أرى بعيني طلوع الشمس وغروبها، وأسمعهم يؤذنون للمغرب بعد غروب الشمس بنحو عشر دقائق، علما بأن الشمس تغرب عمن كان في وسط عمان ووديانها قبل أن تغرب عنا! وعلى العكس من ذلك فإنهم يؤذنون لصلاة الفجر قبل دخول وقتها بنحو نصف ساعة. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

стр. 3162

٢٢٤٦ - " اللهم بارك لنا في مكتنا، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في شامنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، فقال رجل: يا رسول الله! وفي عراقنا، فأعرض عنه، فرددها ثلاثا، كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا، فيعرض عنه، فقال: بها الزلازل والفتن، وفيها يطلع قرن الشيطان ". أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " (٢ / ٧٤٦ - ٧٤٨) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٧ / ٢ - ٣) والجرجاني في " الفوائد " (١٦٤ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٣٣) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ١٢٠) من طرق عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي ﷺ دعا ، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد تابعه زياد بن بيان حدثنا سالم به. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٤٦ / ١ / ٤٢٥٦) وأبو علي القشيري الحراني في " تاريخ الرقة " (٢ / ٢٠ / ١ - ٢) والربعي في " فضائل الشام ودمشق " (١١ / ٢٠) وابن عساكر (١ / ١٢١ - ١٢٢) وقال الطبراني: " لم يروه عن زياد إلا إسماعيل، تفرد به ابنه حماد "! كذا قال ! وهو عند ابن عساكر من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - به. وعند القشيري من طريق العلاء بن إبراهيم حدثنا زياد بن بيان به. قلت: وزياد بن بيان - هو الرقي - صدوق عابد كما قال الحافظ في " التقريب "،

стр. 3163

فالإسناد جيد. وتابعه نافع عن ابن عمر به، ولم يذكر مكة. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٢ / ٣٨٤ / ١٣٤٢٢) وفي " الأوسط " (١ / ٢١٥ / ١ / ٣٨٥١) من طريق إسماعيل بن مسعود: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عون عن أبيه عنه. قلت: وهذا إسناد جيد أيضا، عبيد الله هذا، قال البخاري في " التاريخ " (٣ / ١ / ٣٨٨) : " معروف الحديث ". وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٢٢) عن أبيه: " صالح الحديث ". وتابعه أزهر بن سعد أبو بكر السمان: أخبرنا ابن عون به، إلا أنه قال: " نجدنا " مكان " عراقنا "، والمعنى واحد . أخرجه البخاري (١٠٣٧ و ٧٠٩٤) والترمذي (٣٩٤٨) وابن حبان (٧٢٥٧ - الإحسان) والبغوي في " شرح السنة " (١٤ / ٢٠٦ / ٤٠٠٦) وصححوه وأحمد (٢ / ١١٨) وابن عساكر (١ / ١٢٢ - ١٢٤) . وتابعه عبد الرحمن بن عطاء عن نافع به ، إلا أنه قال: " مشرقنا " مكان " عراقنا "، وزاد في آخره: " وبها تسعة أعشار الشر ". أخرجه أحمد (٢ / ٩٠) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٠٢ / ٢ / ٢٠٨٧) وابن عساكر (١ / ١٢٥) وقال الطبراني: " لم يروه عن عبد الرحمن بن عطاء إلا سعيد بن أبي أيوب تفرد به ابن وهب ".

стр. 3164

قلت: ولفظ الزيادة عنده: " وبه تسعة أعشار الكفر وبه الداء العضال ". فلعله يعني بالتفرد هذه الزيادة وإلا فالحديث مع الزيادة الأولى قد تابعه عليه أبو عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد - عند أحمد وابن عساكر ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عطاء وهو ثقة على ضعف فيه كما يشعر به قول الحافظ في " التقريب ": " صدوق، فيه لين ". فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة، لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر الرواة، ولاسيما وقد رواها الفسوي (٢ / ٧٥٠ و ٧٥١) عن ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما موقوفا ولا يظهر لي أنها في حكم المرفوع. والله أعلم. وتابعه أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك عن نافع به، إلا أنه قال: " العراق ومصر ". أخرجه أبو عبد الله القطان في " حديثه " (ق ٥٩ / ٢) ، وأبو أمية الطرسوسي في " مسند ابن عمر " (ق ٢٠٧ / ١ - ٢) ، وابن عساكر (١ / ١٢٤ - ١٢٥ ) من طريق محمد ابن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه: حدثني أبو رزين الفلسطيني عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو عبيد ثقة، لكن أبو رزين الراوي عنه لم أعرفه، وقد أورده الذهبي في " المقتنى في الكنى " بهذه الرواية، ولم يسمه. والرهاوي ليس بالقوي، كما قال الحافظ، فذكر " مصر " في هذا الطريق منكر. وبالله التوفيق. وله شاهد، يرويه إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا نحو حديث الترجمة. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٢ / ٨٤ / ١٢٥٥٣) .

стр. 3165

لكن إسناده ضعيف جدا، إسحاق قال البخاري: " منكر الحديث ". وأبوه عبد الله صدوق يخطىء كثيرا كما قال الحافظ في " التقريب ". وشاهد آخر من رواية الحسن البصري مرسلا. أخرجه يعقوب الفسوي (٢ / ٧٥٠) ، ومن طريقه ابن عساكر (١ / ١٢٨) . وإسناده صحيح مرسل. وقد روي من حديث معاذ، وفيه زيادة في آخره جوابا لقول الرجل: " وفي عراقنا " تخالف جواب النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في جميع طرق الحديث، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر: " الضعيفة " (٥٥١٨) ، مع بيان المتهم بوضعه. وإنما أفضت في تخريج هذا الحديث الصحيح وذكر طرقه وبعض ألفاظه لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة والمنحرفين عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة العربية، ويحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد (نجد) المعروفة اليوم بهذا الاسم، وجهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث، وإنما هي ( العراق) كما دل عليه أكثر طرق الحديث، وبذلك قال العلماء قديما كالإمام الخطابي وابن حجر العسقلاني وغيرهم. وجهلوا أيضا أن كون الرجل من بعض البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضا إذا كان صالحا في نفسه، والعكس بالعكس. فكم في مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر، وفي العراق من عالم وصالح. وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلى الشام: " أما بعد، فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله ". وفي مقابل أولئك المبتدعة من أنكر هذا الحديث وحكم عليه بالوضع لما فيه من

стр. 3166

ذم العراق كما فعل الأستاذ صلاح الدين المنجد في مقدمته على " فضائل الشام ودمشق "، ورددت عليه في تخريجي لأحاديثه، وأثبت أن الحديث من معجزاته ﷺ العلمية، فانظر الحديث الثامن منه. ٢٢٤٧ - " كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه ". أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " (٣ / ١٢١) ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى " (٢ / ٢٨) والطبراني في " الكبير " (٢٢ / ٩ / ١) من طريق آخر: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا موسى بن عمير العنبري قال: حدثني علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي ﷺ كان ... ورأيت علقمة يفعله. قال الفسوي: " وموسى بن عمير كوفي ثقة ". قلت: ووثقه آخرون من الأئمة وسائر الرواة ثقات من رجال مسلم، فالسند صحيح. وأخرجه النسائي (١ / ١٤١) من طريق عبد الله بن المبارك عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل به نحوه دون فعل علقمة. ورواه أحمد (٤ / ٣١٦) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ٣٩٠) : حدثنا وكيع حدثنا موسى بن عمير العنبري به مختصرا بلفظ: " رأيت رسول الله ﷺ واضعا يمينه على شماله في الصلاة ". فلم يذكر القيام. ورواه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٣٠) من طريق أخرى عن وكيع. وهكذا رواه أحمد (٤ / ٣١٦ - ٣١٩) من طريق أخرى عن وائل بن حجر دون القيام.

стр. 3167

ولا يشك الباحث في طرق هذا الحديث أنه مختصرا أيضا - كرواية وكيع - من حديث وائل المبين لصفة صلاة النبي ﷺ والقيام الذي قبض فيه يديه، وهو الذي قبل الركوع، جاء ذلك من طريقين: الأولى : عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل الصلاة، كبر - وصف همام - حيال أذنيه. ثم التحف بثوبه. ثم وضع يده اليمنى على اليسرى. فلما أراد أن يركع أخرج يده من الثوب ثم رفعها ثم كبر فركع. فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يده. فلما سجد سجد بين كفيه. أخرجه مسلم (٢ / ١٣) وأبو عوانة (٢ / ١٠٦ - ١٠٧) وأحمد (٤ / ٣١٧ - ٣١٨) والبيهقي (٢ / ٢٨ و ٧١) . الثانية: عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه. ثم أخذ شماله بيمينه. فلما أراد أن يركع رفعها مثل ذلك. ثم وضع يديه على ركبتيه. فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك.

стр. 3168

فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى.. وأشار بالسبابة.. " الحديث. أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم بسند صحيح، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧١٦ - ٧١٧) برواية آخرين من الأئمة عن جمع من الثقات عن عاصم، يزيد بعضهم على بعض ، وأتمهم سياقا زائدة بن قدامة وبشر بن المفضل، وهو ثقة ثبت، والسياق له ، ولابن ماجة منه قوله: " رأيت النبي ﷺ يصلي فأخذ شماله بيمينه ". قلت: فإذا نظر الناظر إلى هذه الجملة لوحدها، ولم يعلم، أو على الأقل لم يستحضر أنها مختصرة من الحديث، فهم منها مشروعية الوضع لليدين في كل قيام سواء كان قبل الركوع أو بعده، وهذا خطأ يدل عليه سياق الحديث، فإنه صريح في أن الوضع إنما هو في القيام الأول، وهو في سياق عاصم بن أصرح، فإنه ذكر رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ثم الركوع والرفع منه، يقول فيهما: مثل ذلك، فلو كان في حفظ وائل وضع اليدين بعد الرفع لذكره أيضا كما هو ظاهر من ذكره الرفع ثلاثا قبله، ولكن لما فصلت تلك الجملة عن محلها من الحديث أوهمت الوضع بعد الرفع، فقال به بعض أفاضل العلماء المعاصرين، دون أن يكون لهم سلف من السلف الصالح فيما علمت. ومما يؤكد ما ذكرنا رواية ابن إدريس عن عاصم به مختصرا بلفظ: " رأيت رسول الله ﷺ حين كبر أخذ شماله بيمينه " . ومثل هذا الوهم بسبب الاختصار من بعض الرواة أو عدم ضبطهم للحديث يقع كثير، ولقد كنت أقول في كثير من محاضراتي ودروسي حول هذا الوضع وسببه: يوشك أن يأتي رجل ببدعة جديدة اعتمادا منه على حديث مطلق لم يدر أنه مقيد أيضا، ألا وهي الإشارة بالإصبع في غير التشهد! فقد جاء في " صحيح مسلم " حديثان في الإشارة بها في التشهد أحدهما من حديث ابن عمر، والآخر من حديث ابن الزبير، ولكل منهما

стр. 3169

لفظان مطلق ومقيد، أو مجمل ومفصل: " كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها.. "، فأطلق الجلوس. والآخر: " كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى.. " الحديث. فقيد الجلوس بالتشهد. ونحوه لفظا حديث ابن الزبير. فاللفظ الأول " جلس " يشمل كل جلوس، كالجلوس بين السجدتين، والجلوس بين السجدة الثانية والركعة الثانية المعروفة عند العلماء بجلسة الاستراحة. فكنت أقول: يوشك أن نرى بعضهم في هاتين الجلستين! فلم يمض على ذلك إلا زمن يسير حتى قيل لي بأن بعض الطلاب يشيرون بها بين السجدتين! ثم رأيت ذلك بعيني من أحد المتخرجين من الجامعة الإسلامية حين زارني في داري في أول سنة (١٤٠٤) ! ونحن في انتظار حدوث البدعة الثالثة، ألا وهي الإشارة بها في جلسة الاستراحة! ثم حدث ما انتظرته، والله المستعان! وقد وقع مثل هذا الاختصار الموهم لشرعية الإشارة في كل جلوس في حديث وائل أيضا من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عنه، وهو في " مسند أحمد " (٤ / ٣١٦ - ٣١٩) على وجهين : الأول: الإشارة مطلقا دون تقييد بتشهد. أخرجه (٤ / ١١٦ - ١١٧) من طريق شعبة عنه بلفظ: " وفرش فخذه اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة ". وكذا أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٣٤٥ / ٦٩٧) ، لكنه قال في آخره: " يعني في الجلوس في التشهد ". وهذا التفسير، إما من وائل وإما من أحد رواته والأول هو الراجح لما يأتي. وفي لفظ له في " المسند " (٤ / ٣١٦) من رواية عبد الواحد بلفظ:

стр. 3170

" فلما قعد افترش رجله اليسرى.. وأشار بإصبعه السبابة ". وتابعه عنده (٤ / ٣١٧ / ٣١٨) سفيان - وهو الثوري - وزهير بن معاوية، ورواه الطبراني (٢٢ / ٧٨ و ٨٣ و ٨٤ و ٨٥ و ٩٠) من طريقهما وآخرين. والآخر: الإشارة بقيد التشهد. وهو في " المسند " (٤ / ٣١٩) من طريق أخرى عن شعبة بلفظ: " فلما قعد يتشهد.. أشار بإصبعه السبابة وحلق بالوسطى ". وسنده صحيح، وأخرجه ابن خزيمة أيضا (٦٩٨) . وتابعه أبو الأحوص عند الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ١٥٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢ / ٣٤ / ٨٠) ، وزاد: " ثم جعل يدعو بالأخرى ". وتابعهما زائدة بن قدامة بلفظ: " فحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها ". أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب السنن، وأحمد (٤ / ٣١٨) والطبراني (٢٢ / ٣٥ / ٨٢) وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والنووي وابن القيم، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧١٧) . وتابعه أبو عوانة بنحوه، وفيه: " ثم دعا ". أخرجه الطبراني (٢٢ / ٣٨ / ٩٠) . وابن إدريس مثله. رواه ابن حبان (٤٨٦) .

стр. 3171

وسلام بن سليم عند الطيالسي (١٠٢٠) . قال الطحاوي عقب رواية أبي الأحوص المتقدمة: " فيه دليل على أنه كان في آخر الصلاة ". قلت: وهذا صريح في رواية أبي عوانة المشار إليها آنفا، فإنه قال: " ثم سجد، فوضع رأسه بين كفيه ، ثم صلى ركعة أخرى، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم دعا ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى، وكفه اليمنى على ركبته اليمنى، ودعا بالسبابة ". وإسناده صحيح. ونحوه رواية سفيان (وهو ابن عيينة) ، ولفظه: " وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ونصب إصبعه للدعاء ووضع يده اليسرى على رجله اليسرى ". أخرجه النسائي (١ / ١٧٣) بسند صحيح، والحميدي (٨٨٥) نحوه. قلت: فتبين من هذه الرواية الصحيحة أن التحريك أو الإشارة بالإصبع إنما هو في جلوس التشهد، وأن الجلوس المطلق في بعضها مقيد بجلوس التشهد، هذا هو الذي يقتضيه، الجمع بين الروايات، وقاعدة حمل المطلق على المقيد المقررة في علم أصول الفقه، ولذلك لم يرد عن أحد من السلف القول بالإشارة مطلقا في الصلاة ولا في كل جلوس منها فيما علمت، ومثل ذلك يقال في وضع اليدين على الصدر، إنما هو في القيام الذي قبل الركوع، إعمالا للقاعدة المذكورة. فإن قال قائل: قد روى عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب بإسناده المتقدم عن وائل.. فذكر الحديث والافتراش في جلوسه قال: " ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى حلق بها وقبض سائر أصابعه، ثم

стр. 3172

سجد فكانت يداه حذو أذنيه ". فهذا بظاهره يدل على أن الإشارة كانت في الجلوس بين السجدتين، لقوله بعد أن حكى الإشارة: " ثم سجد.. ". فأقول: نعم قد روى ذلك عبد الرزاق في " مصنفه " (٢ / ٦٨ - ٦٩) ، ورواه عنه الإمام أحمد (٤ / ٣١٧) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ٣٤ - ٣٥) وزعم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه عليه: " أنه أخرجه الأربعة إلا الترمذي والبيهقي مفرقا في أبواب شتى ". وهو زعم باطل يدل على غفلته عن موجب التحقيق فإن أحد منهم ليس عنده قوله بعد الإشارة: " ثم سجد "، بل هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري، وخالف به محمد بن يوسف الفريابي وكان ملازما للثوري، فلم يذكر السجود المذكور. رواه عنه الطبراني (٢٢ / ٣٣ / ٧٨) . وقد تابعه عبد الله بن الوليد حدثني سفيان ... به. أخرجه أحمد (٤ / ٣١٨) . وابن الوليد صدوق ربما أخطأ، فروايته بمتابعة الفريابي له أرجح من رواية عبد الرزاق، ولاسيما وقد ذكروا في ترجمته أن له أحاديث استنكرت عليه، أحدها من روايته عن الثوري، فانظر " تهذيب ابن حجر " و " ميزان الذهبي "، فهذه الزيادة من أوهامه. وإن مما يؤكد ذلك، أنه قد تابع الثوري في روايته المحفوظة جمع كثير من الثقات الحفاظ منهم عبد الواحد بن زياد وشعبة وزائدة بن قدامة وبشر بن المفضل وزهير بن معاوية وأبو الأحوص وأبو عوانة وابن إدريس وسلام بن سليمان وسفيان بن

стр. 3173

عيينة، وغيرهم، فهؤلاء جميعا لم يذكروا في حديث وائل هذه الزيادة، بل إن بعضهم قد ذكرها قبيل الإشارة، مثل بشر وأبي عوانة وغيرهما، وقد تقدم لفظهما، وبعضهم صرح بأن الإشارة في جلوس التشهد كما سبق. وهذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء، ولا أعلم أحدا قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين، إلا ابن القيم، فإن ظاهر كلامه في " زاد المعاد " مطابق لحديث عبد الرزاق، ولعل ذلك الطالب الجامعي الذي تقدمت الإشارة إليه قلده في ذلك، أو قلد من قلده من العلماء المعاصرين، وقد بينت له ولغيره من الطلاب الذين راجعوني شذوذ رواية عبد الرزاق ووهاءها، ولقد أخبرني أحدهم عن أحد العلماء المعروفين في بعض البلاد العربية أنه يعمل بحديث عبد الرزاق هذا ويحتج به! وذلك مما يدل على أنه لا اختصاص له بهذا العلم، وهذا مما اضطرني إلى كتابة هذا التخريج والتحقيق، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي. سائلا المولى أن يأخذ بأيدينا ويهدينا إلى الحق الذي اختلف فيه الناس، إنه يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم. والحمد لله رب العالمين. ٢٢٤٨ - " كان إذا جلس في الثنتين أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه ". أخرجه النسائي (١ / ١٧٣) والبيهقي (٢ / ١٣٢) من طريقين عن ابن المبارك قال : أنبأنا مخرمة بن بكير حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه (٢ / ٩٠) من طريق ابن عجلان عن عامر به نحوه بلفظ: " كان إذا قعد يدعو.. " ليس فيه ذكر الثنتين والأربع وهي فائدة هامة تقضي

стр. 3174

على بدعة الإشارة بإصبعه في غير التشهد ، ولذلك خصصتها بالتخريج بيانا للناس. ورواه أحمد (٤ / ٣) بلفظ: " كان إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته ". وأخرجه أبو داود وغيره نحوه، وزاد في رواية: " ولا يحركها ". وهي زيادة شاذة كما بينته في " ضعيف أبي داود " (١٧٥) . وخرجت الرواية الأولى في " صحيح أبي داود " (٩٠٨ و٩٠٩) . وفي الحديث مشروعية الإشارة بالإصبع في جلسة التشهد، وأما الإشارة في الجلسة التي بين السجدتين التي يفعلها بعضهم اليوم، فلا أصل لها إلا في رواية لعبد الرزاق في حديث وائل بن حجر وهي شاذة كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله بيانا لا تراه في مكان آخر، والحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله. ٢٢٤٩ - " ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا (ويجعلون له ندا ) وإنه ليعافيهم (ويدفع عنهم) ويرزقهم (ويعطيهم) ". أخرجه البخاري (٦٠٩٩ و ٧٣٧٨) ومسلم (٨ / ١٣٣ - ١٣٤) ويعقوب الفسوي في " المعرفة " (٣ / ١٤٩ - ١٥٠) وأحمد (٤ / ٣٩٥ و ٤٠١ و ٤٠٥) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٥٠٤ - ٥٠٥) من طرق عن الأعمش حدثنا سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى مرفوعا.

стр. 3175

والزيادة الأولى والأخيرة لمسلم والوسطى لأحمد. وعزاه السيوطي في " الصغير " و " الكبير " للشيخين فقط بالزيادة الأولى!! ٢٢٥٠ - " إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة وأمنوا، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم، في إخوانهم الذين أدخلوا النار. قال: يقولون: ربنا! إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا، فأدخلتهم النار. قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته النار إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا! أخرجنا من أمرتنا. ثم يقول: أخرجوا من كان قلبه في وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار من الإيمان، حتى يقول: من كان في قلبه مثقال ذرة - قال أبو سعيد: فمن لم يصدق بهذا فليقرأ هذه الآية: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) * (١) - قال: فيقولون: ربنا! قد أخرجنا من أمرتنا، فلم يبق في النار أحد فيه خير. قال: ثم يقول الله: شفعت الملائكة وشفع الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين. قال: فيقبض قبضة من النار - أو قال: قبضتين - ناس لم يعملوا لله خيرا قط، قد احترقوا حتى صاروا حمما. قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: ماء الحياة فيصب عليهم، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فيخرجون من أجسادهم مثل

стр. 3176

اللؤلؤ، في أعناقهم الخاتم: عتقاء الله. قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم، عندي أفضل من هذا. قال: فيقولون: ربنا! وما أفضل من ذلك؟ قال: فيقول: رضائي عليكم، فلا أسخط عليكم أبدا ". أخرجه الإمام أحمد في " مسنده " (٢ / ٤٩) : حدثنا عبد الرزاق - وهذا في " مصنفه " (١١ / ٤٠٩ / ٢٠٨٥٧) - قال: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وكذلك أخرجه النسائي (٥٠١٠) وابن ماجة (٦٠) وابن خزيمة في " التوحيد " (١٨٤) ، كلهم عن عبد الرزاق به إلا أن النسائي وقعت الآية عنده: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (١) . وهو مخالف لرواية الآخرين، ولا أدري ممن الوهم ولكن رواية الجماعة الأولى، والأخرى شاذة. وإن مما يؤيد ذلك أن الحديث أخرجه البخاري (٧٤٣٩) من طريق سعيد بن أبي هلال ، ومسلم (١ / ١١٤ - ١١٧) من طريق حفص بن ميسرة كلاهما عن زيد بن أسلم به مطولا بالآية الأولى. ٢٢٥١ - " صدق أبي ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٣٨ / ٢) من طريق إبراهيم عن ابن مسعود أنه سأل أبي بن كعب - ونبي الله ﷺ يخطب - عن آية من كتاب الله؟ فأعرض عنه، ولم يرد عليه فلما قضى صلاته قال: إنك لم تجمع ". فسأل ابن مسعود رسول الله ﷺ ؟ فقال: فذكره.

стр. 3177

قلت: وإسناده حسن ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير شيخ الطبراني وهو علي بن عبد العزيز - وهو البغوي - ثقة حافظ، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي. وقد يقول قائل: إنه مرسل منقطع بين إبراهيم وابن مسعود فكيف تحسن إسناده؟ فأقول: نعم، ولكن جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود كما نقله في " التهذيب ". وقول البيهقي هو الصواب، لقول الأعمش: قلت لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. فهذا صريح في أن ما أرسله عن ابن مسعود يكون بينه وبين ابن مسعود أكثر من واحد، وهم وإن كانوا مجهولين، فجهالتهم مغتفرة، لأنهم جمع من جهة ومن التابعين - بل وربما من كبارهم - من جهة أخرى، وهذه فائدة أخرى سبق أن ذكرتها في موضع آخر، لا يحضرني الآن. ومما يقوي هذه القصة بين ابن مسعود وأبي بن كعب، أنها رويت من حديث جابر بن عبد الله ﵁ وابن عباس ﵄. ١ - أما حديث جابر، فأخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٤٩٧ - ٤٩٨) وعنه ابن حبان (٥٧٧) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٥٢ / ٢) من طريق يعقوب القمي عن عيسى بن جارية عن جابر به نحوه. وقال المنذري (١ / ٢٥٨) : " رواه أبو يعلى بإسناد جيد وابن حبان في (صحيحه) ". قلت: إسناده محتمل للتحسين، للكلام المعروف في عيسى بن جارية ويعقوب بن عبد الله القمي. ٢ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١٨٠٩) بإسناد

стр. 3178

فيه ضعف، كما بينته فيما علقته عليه. وروى الطبراني أيضا في " الكبير " من طريق إبراهيم بن المهاجر البجلي: استقرأ رجل عبد الله بن مسعود والإمام يخطب يوم الجمعة، فلم يكلمه عبد الله، فلما قضى الصلاة قال له عبد الله: " الذي سألت عنه نصيبك من الجمعة ". والبجلي هذا صدوق سيء الحفظ. ثم روي بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: " كفى لغوا أن تقول لصاحبك: أنصت، إذا خرج الإمام في الجمعة ". وقد وقع مثل هذه القصة بين أبي ذر وأبي بن كعب عند ابن خزيمة والطحاوي وأحمد وغيرهم وترى ذلك في " الترغيب " (١ / ٢٥٧ - ٢٥٨) و " المجمع " (٢ / ١٨٦) ولا منافاة بينهما، لجواز تعددها، كما لا يخفى. ٢٢٥٢ - " إن اتخذت شعرا فأكرمه ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (١١ / ٢٧٠ / ٢٠٥١٦) عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي أن النبي ﷺ قال لأبي قتادة: فذكره. قال: " وكان أبو قتادة - حسبت - يرجله كل يوم مرتين ". وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٦٥ / ٢) من طريق عبد الرزاق وزاد في الإسناد بعد سعيد: " عن أشياخهم، فإذا صحت هذه الزيادة فيكون الحديث موصولا وإلا فهو مرسل لأن سعيدا هذا تابعي روى عن بعض الصحابة وقد وثقه ابن حبان وقال النسائي: " ليس به بأس ".

стр. 3179

مع أنه لم يرو عنه غير معمر، كما ذكرته في " تيسير انتفاع الخلان بكتاب " ثقات ابن حبان " وحققت فيه أنه وقع في ترجمة سعيد هذا عنده عدة تصحيفات، منها نسبة (الجحشي) هذه، وقعت فيه: (الحجبي) ، كما أنها تحرفت في " الشعب " إلى " الجرشي "، الأمر الذي حال بيني وبين معرفتي إياه، حين أوردت حديثه هذا شاهدا تحت الحديث المتقدم (٦٦٦) وكان ذلك من دواعي إعادة تخريجه وتصحيح نسبته إلى فوائد أخرى يأتي ذكرها بإذن الله ﵎. وقوله: " وكان أبو قتادة - حسبت - يرجله كل يوم مرتين "، لا يصح عندي، لشك الراوي: أولا: في قوله: " حسبت ". وثانيا: لثبوت نهيه ﷺ عن الترجل إلا غبا، كما تقدم تخريجه من طرق برقم (٥٠١) . وكذلك لا يصح ما أخرجه النسائي (٥٢٣٧) من طريق عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة قال: " كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم ". قلت: وهذا أنكر من سابقه، فإنه رفع الترجل كل يوم إلى النبي ﷺ ، وهذا خلاف الحديث الصحيح الذي أشرت إليه آنفا وعلته الانقطاع بين محمد بن المنكدر وأبي قتادة، فإنه لم يسمع منه كما حققه الحافظ في " التهذيب ". ويمكن استخراج علة ثانية وهي الإرسال. وعلة ثالثة وهي التدليس، فإن ابن مقدم هذا كان يدلس تدليسا عجيبا يعرف عند العلماء بتدليس السكوت، فانظر ترجمته في " التهذيب ".

стр. 3180

ومع هذا فقد خالفه حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر أن أبا قتادة اتخذ شعرا.. الحديث فأرسله. أخرجه البيهقي. ويؤيد أنه تابعه سفيان (وهو الثوري) فقال: عن محمد بن المنكدر قال: " كان لأبي قتادة شعر. . " الحديث مثله، إلا أنه قال: " وكان يدهنه يوما ويدعه يوما ". رواه البيهقي. وهذا يؤكد نكارة رواية ابن مقدم، ويوافق الحديث الصحيح، وهو المظنون بهذا الصحابي الجليل. وقد أشار الحافظ المزي في " التحفة " (٩ / ٢٦٤ ) إلى ترجيح المرسل بقوله: " ورواه المفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن المنكدر أن أبا قتادة.. " فذكره. ورواه هشام بن عروة أيضا عن محمد بن المنكدر، لكنه قال: عن جابر. وقد تقدمت هذه الرواية مع شواهد أخرى لحديث الترجمة تؤيد صحته تحت الحديث المشار إليه آنفا (٦٦٦) . ومن شواهده ما أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٤٤٨) : حدثنا ابن إدريس عن يحيى عن (الأصل : بن) عبد الله بن أبي قتادة، قال: فذكره مرسلا. وهذا إسناد مرسل صحيح، ولعل عبد الله تلقاه عن أبيه أبي قتادة. والله أعلم. (تنبيه) : لقد ذكر الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على حديث الترجمة رواية النسائي المتقدمة عن أبي قتادة، ساكتا عليها، موهما القراء أنه لا علة فيها، وهذا شأنه في أكثر تعليقاته. والله المستعان.

стр. 3181

٢٢٥٣ - " إن بين يدي الساعة سنين خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة. قيل: المرء التافه يتكلم في أمر العامة ". أخرجه البزار في " مسنده " (٣٣٧٣ - الكشف) والطبراني في " المعجم الكبير " ( ١٨ / ٦٧ / ١٢٥) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. زاد البزار: قال محمد بن إسحاق: وحدثني عبد الله بن دينار عن أنس عن النبي ﷺ قال: بنحوه. قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٨٤) : " رواه البزار، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار، وبقية رجاله ثقات ". كذا قال! وأقره الأعظمي في تعليقه على " الكشف ". ولنا عليه مؤخذتان: الأولى: أنه لم يعز حديث عوف للطبراني، ولاسيما وقد رواه من غير هذا الوجه. والأخرى: أن أبا عبلة - والد إبراهيم - غير معروف إلا بهذه الرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان (٤ / ٣٦٧) ، وسكت عنه ابن أبي حاتم، فهو من هذا الوجه ضعيف، يقويه حديث أنس، فإن إسناده حسن لتصريح ابن إسحاق بالتحديث. وقد أخرجه أحمد (٣ / ٢٢٠) من طريق أخرى عنه عن محمد بن المنكدر عن أنس بلفظ:

стр. 3182

" إن أمام الدجال سنين خداعة.. ". الحديث مثل حديث الترجمة، إلا أنه قال: " قال: الفويسق يتكلم في أمر العامة ". ثم رواه عقبه هو وابنه عبد الله وأبو يعلى (١ / ٣٧٨ / ٣٧١٥) من طريق ابن إسحاق الأولى عن عبد الله بن دينار به. وقد وهم المعلق على " أبي يعلى " فجعل طريق ابن إسحاق عن ابن المنكدر عند أحمد والطريق هذه واحدة. نعود إلى حديث عوف، فقد توبع عليه ابن إسحاق من اثنين: الأول: مسلمة بن علي: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه به . أخرجه الطبراني (١٨ / ٦٧ / رقم ١٢٣) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٢٢٦ / ٢) . ومسلمة هذا متروك. والآخر: إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عوف بن مالك مرفوعا مثله. أخرجه الطبراني (رقم ١٢٤) ، وقال المعلق عليه، صاحبنا حمدي السلفي: " إسناده حسن "! وأقول: كان يكون كذلك لولا الانقطاع بين إبراهيم بن أبي عبلة وعوف، فإن بين وفاتيهما تسعا وسبعين سنة، ولذلك لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، سوى أنس ابن مالك ﵁ ونحوه. ولم يذكروا له رواية عن عوف، والروايات السابقة تبين أن بينهما والده أبا عبلة. ثم إن مما يزيد الحديث قوة أن له شواهد عن غيرما واحد من الصحابة، منها عن عبد الله بن عمر مرفوعا نحوه إلى قوله: " ويخون الأمين "، وزاد:

стр. 3183

" قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن يومئذ؟ قال: كالنخلة وقعت فلم تفسد وأكلت فلم تكسر ووضعت طيبا، وكقطعة الذهب، دخلت النار، فأخرجت، فلم تزدد إلا جودا ". أخرجه البزار (٩٤٠٩) عن عبد الرحمن بن مغراء الدوسي حدثنا الأعمش عن أبي أيوب عنه. وقال: " لا نعلمه إلا عن عبد الله بن عمرو، ولا له عنه إلا هذا الطريق ". قلت: ورجاله ثقات رجال (الصحيح) غير عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش ". قلت: وهذا عنه كما ترى ومع ذلك فقد قال الحافظ في " زوائده " (ص ٢٣٨) : " حسن ". وأما الهيثمي فقال في " مجمع الزوائد " (٧ / ٣٢٧) : " رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وله طريق أخرى عن ابن عمر، يأتي بإذنه تعالى برقم (٢٢٨٨) . (تنبيه) : قوله: " كقطعة من الذهب.. " إلخ، لم ترد في " المجمع " وأورده السيوطي بتمامه في " الجامع " من رواية الحاكم في " الكنى "، وابن عساكر، لكنه قال: " إلا جودة ". ولعله الصواب. وللحديث شواهد أخرى تقدم بعضها برقم (١٨٨٧ و ٢٢٣٨) . من حديث جماعة منهم أنس، وجود إسناده الحافظ في " الفتح " (١٣ / ٨٤) .

стр. 3184

٢٢٥٤ - " اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر وما أسرت وما أعلنت، وقال : والله إنها لدعوتي لأمتي في كل صلاة ". أخرجه البزار في " مسنده " (٢٦٥٨ - كشف الأستار) : حدثنا أحمد بن منصور حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني حيوة عن أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة عن عائشة قالت: " لما رأيت من النبي ﷺ طيب النفس، قلت: يا رسول الله! ادع الله لي. قال: (فذكره) ، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجر رسول الله ﷺ من الضحك، فقال: أيسرك دعائي؟ فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك؟ فقال: والله إنها لدعوتي.. إلخ. وقال البزار: " لا يروى إلا عن عائشة، ولا عنها إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد بن منصور - وهو الرمادي من شيوخ ابن ماجة - وهو ثقة، ولولا أن في أبي صخر - واسمه حميد بن زياد - بعض الكلام من قبل حفظه لصححته، قال الذهبي في " الكاشف ": " مختلف فيه، قال أحمد: ليس به بأس ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ". ولذلك فقوله في " زوائد البزار " (ص ٢٨٤) : " صحيح ". لا يخلو من تساهل. ونحوه قول شيخه الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٢٤٤) :

стр. 3185

" رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي، وهو ثقة ". لأنه يوهم ما صرح به الحافظ من الصحة، وقد قلده الشيخ الأعظمي كما هي عادته. ٢٢٥٥ - " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ قلت: بلى. قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٠) من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنا عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة رضي الله عنها، قالت: فتكلمت أنا، فقال: فذكره. وقال: " أبو العنبس هذا سعيد بن كثير، مدني ثقة، والحديث صحيح ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وكثير والد العنبس وإن كان لم يوثقه غير ابن حبان، فقد روى عنه جمع من الثقات كما تقدم ذكره تحت الحديث (٢١٧٧) ، ولاسيما ولحديث الترجمة شواهد في " الصحيحين " وغيرهما، فانظر كتابي الجديد " صحيح سنن الترمذي " (أبواب المناقب) . ٢٢٥٦ - " ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته * (وما كان ربك نسيا) * (١) ". أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢ / ١٣٧ / ١٢) والحاكم (٢ / ٣٧٥) وعنه البيهقي (١٠ / ١٢) والبزار في " مسنده " (١ / ٧٨ / ١٢٣ - كشف الأستار) والطبراني في " مسند الشاميين " (ص ٤١٦) من طرق عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : (فذكره) .

стр. 3186

وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال البزار: " إسناده صالح ". قلت: وهذا هو الأقرب لحال عاصم بن رجاء، فإن فيه كلاما، فقد قال الذهبي في " الكاشف ": " قال ابن معين: صويلح ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ". ولذلك قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ١٧١) : " رواه البزار، والطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن، ورجاله موثقون ". وهو - أعني عاصما - ممن ذكرهم ابن حبان في " ثقاته " (٧ / ٢٥٩) ، وصحح له في " صحيحه " منها حديثا في فضل طالب العلم (رقم ٨٨ - الإحسان) . ٢٢٥٧ - " ما أنتما بأقوى على المشي مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤٧١٣ - الإحسان) والحاكم (٣٠ / ٢٠) وأحمد ( ١ / ٤١١ و ٤١٨ و ٤٢٢ و ٤٢٤) وابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٢١) والبزار في " مسنده " (٢ / ٣١٠ / ١٧٥٩ - الكشف) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٢٩ / ١) من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال:

стр. 3187

كنا في غزوة بدر كل ثلاثة منا على بعير، كان علي وأبو لبابة زميلي رسول الله ﷺ ، فإذا كان عقبة النبي صلى الله عليه وسلم قالا: اركب يا رسول الله! حتى نمشي عنك، فيقول: (فذكره) والسياق لأحمد في رواية والبزار والحاكم، وقال: " صحيح على شرط مسلم "! وسكت عنه الذهبي لأنه قال: " ... الحديث وقد مر ". ولم أره في غير هذا المكان.. وعاصم بن بهدلة إنما أخرج له الشيخان مقرونا كما في " الكاشف " وغيره. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦ / ٦٨ - ٦٩) : " رواه أحمد والبزار وقال: فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ قالا: اركب حتى نمشي عنك، والباقي نحوه. وفيه عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن ". قلت: وفاته أن اللفظ الذي عزاه للبزار هو لأحمد أيضا في رواية كما ذكرنا آنفا. ٢٢٥٨ - " ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية منذ أنزل التوراة على وجه الأرض بعذاب من السماء، غير أهل القرية التي مسخت قردة، ألم تر إلى قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) * (١) أخرجه الحاكم (٢ / ٤٠٨) والبزار (٢٢٤٨ - الكشف) والثعلبي في " تفسيره " ( ٣ / ٤١ / ٢) من طريقين عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.

стр. 3188

وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. ثم أخرجه البزار (٢٢٤٧) وابن جرير في " تفسيره " (٢٠ / ٥٠) من طرق عن عوف به موقوفا على أبي سعيد. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٨٨) : " رواه البزار موقوفا ومرفوعا، ورجالهما رجال الصحيح ". وأقول: كلاهما صحيح، ولا مخالفة بينهما ، فمن الواضح أن الموقوف على الصحابي في حكم المرفوع فيما يتعلق بالتفسير، حتى ولو لم يرد مرفوعا، فكيف وقد صح مرفوعا أيضا؟ ! ٢٢٥٩ - " ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه فيجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس . ومثل رجل باد في غنمه، يقري ضيفه ويؤدي حقه ". أخرجه الإمام أحمد (١ / ٣١١) : حدثنا روح حدثنا حبيب بن شهاب العنبري قال: سمعت أبي يقول: أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس، فقال: من أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره. قال: قلنا: كثير خيرك، استأذن لنا على ابن عباس، قال: فاستأذن لنا، فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله ﷺ ، فقال: خطب رسول الله ﷺ يوم تبوك، فقال: فذكره. قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها.

стр. 3189

قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها. قلت: أقالها ؟ قال: قالها. فكبرت الله، وحمدت الله وشكرته. قلت: وهذا إسناد صحيح: روح هو ابن عبادة، وهو ثقة من رجال الشيخين. وحبيب بن شهاب العنبري ثقة بلا خلاف، وهو مترجم في " تعجيل المنفعة " وأبوه شهاب، وثقه ابن حبان (٤ / ٣٦٣) وأبو زرعة كما في " الجرح والتعديل ". وقد تابعه القلوص بنت عليبة: سمعت شهاب بن مدلج حدثنا أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خير الناس رجل تنحى عن شرور الناس ". ٢٢٦٠ - " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم. وما من مسلم ينفق من زوجين من ماله في سبيل الله إلا ابتدره حجبة الجنة (كلهم يدعوه إلى ما قبله) ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤ / ٢٦٠ / ٢٩٢٩ و ٧ / ٧٧ - ٧٨ / ٤٦٢٤ - ٤٦٢٦) وأبو عوانة في " صحيحه " (٨ / ٨ - ٩ مخطوطة الظاهرية) والبيهقي (٩ / ١٧١) - والزيادة له - وأحمد (٥ / ١٥١ و ١٥٩ و ١٦٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ١٥٤ - ١٥٥ / ١٦٤٤ و ١٦٤٥) من طريق صعصعة بن معاوية عن أبي ذر مرفوعا به. زاد ابن حبان وغيره: " وما زوجان من ماله؟ قال: عبدان من رقيقه فرسان من خيله بعيران من إبله ". وأخرجه النسائي مرفوعا (١٨٧٤ و ٣١٨٥) ، وعنده معنى الزيادة

стр. 3190

(تنبيه) : أعل الحديث صاحبنا حمدي السلفي في تعليقه على " الطبراني " بعنعنة الحسن البصري، وفاته أنه صرح بالتحديث عند ابن حبان وأبي عوانة وأحمد من طرق عن الحسن: حدثني صعصعة. فاقتضى التنبيه. ٢٢٦١ - " إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا ". أخرجه الترمذي (٣٦٩١) وابن حبان (٤٣٧١ - الإحسان) والبيهقي (١٠ / ٧٧) وأحمد (٥ / ٣٥٣) من طريق الحسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف، جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال رسول الله ﷺ .. (فذكره) ، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ : " إن الشيطان ليخاف منك يا عمر! إني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم وفي الحسين كلام لا يضر قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ".
следующие страницы →