← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال البزار: " إسناده صالح ". قلت: وهذا هو الأقرب لحال عاصم بن رجاء، فإن فيه كلاما، فقد قال الذهبي في " الكاشف ": " قال ابن معين: صويلح ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ". ولذلك قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ١٧١) : " رواه البزار، والطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن، ورجاله موثقون ". وهو - أعني عاصما - ممن ذكرهم ابن حبان في " ثقاته " (٧ / ٢٥٩) ، وصحح له في " صحيحه " منها حديثا في فضل طالب العلم (رقم ٨٨ - الإحسان) . ٢٢٥٧ - " ما أنتما بأقوى على المشي مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤٧١٣ - الإحسان) والحاكم (٣٠ / ٢٠) وأحمد ( ١ / ٤١١ و ٤١٨ و ٤٢٢ و ٤٢٤) وابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٢١) والبزار في " مسنده " (٢ / ٣١٠ / ١٧٥٩ - الكشف) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٢٩ / ١) من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال:

стр. 3187

كنا في غزوة بدر كل ثلاثة منا على بعير، كان علي وأبو لبابة زميلي رسول الله ﷺ ، فإذا كان عقبة النبي صلى الله عليه وسلم قالا: اركب يا رسول الله! حتى نمشي عنك، فيقول: (فذكره) والسياق لأحمد في رواية والبزار والحاكم، وقال: " صحيح على شرط مسلم "! وسكت عنه الذهبي لأنه قال: " ... الحديث وقد مر ". ولم أره في غير هذا المكان.. وعاصم بن بهدلة إنما أخرج له الشيخان مقرونا كما في " الكاشف " وغيره. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦ / ٦٨ - ٦٩) : " رواه أحمد والبزار وقال: فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ قالا: اركب حتى نمشي عنك، والباقي نحوه. وفيه عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن ". قلت: وفاته أن اللفظ الذي عزاه للبزار هو لأحمد أيضا في رواية كما ذكرنا آنفا. ٢٢٥٨ - " ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية منذ أنزل التوراة على وجه الأرض بعذاب من السماء، غير أهل القرية التي مسخت قردة، ألم تر إلى قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) * (١) أخرجه الحاكم (٢ / ٤٠٨) والبزار (٢٢٤٨ - الكشف) والثعلبي في " تفسيره " ( ٣ / ٤١ / ٢) من طريقين عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.

стр. 3188

وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. ثم أخرجه البزار (٢٢٤٧) وابن جرير في " تفسيره " (٢٠ / ٥٠) من طرق عن عوف به موقوفا على أبي سعيد. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٨٨) : " رواه البزار موقوفا ومرفوعا، ورجالهما رجال الصحيح ". وأقول: كلاهما صحيح، ولا مخالفة بينهما ، فمن الواضح أن الموقوف على الصحابي في حكم المرفوع فيما يتعلق بالتفسير، حتى ولو لم يرد مرفوعا، فكيف وقد صح مرفوعا أيضا؟ ! ٢٢٥٩ - " ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه فيجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس . ومثل رجل باد في غنمه، يقري ضيفه ويؤدي حقه ". أخرجه الإمام أحمد (١ / ٣١١) : حدثنا روح حدثنا حبيب بن شهاب العنبري قال: سمعت أبي يقول: أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس، فقال: من أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره. قال: قلنا: كثير خيرك، استأذن لنا على ابن عباس، قال: فاستأذن لنا، فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله ﷺ ، فقال: خطب رسول الله ﷺ يوم تبوك، فقال: فذكره. قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها.

стр. 3189

قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها. قلت: أقالها ؟ قال: قالها. فكبرت الله، وحمدت الله وشكرته. قلت: وهذا إسناد صحيح: روح هو ابن عبادة، وهو ثقة من رجال الشيخين. وحبيب بن شهاب العنبري ثقة بلا خلاف، وهو مترجم في " تعجيل المنفعة " وأبوه شهاب، وثقه ابن حبان (٤ / ٣٦٣) وأبو زرعة كما في " الجرح والتعديل ". وقد تابعه القلوص بنت عليبة: سمعت شهاب بن مدلج حدثنا أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خير الناس رجل تنحى عن شرور الناس ". ٢٢٦٠ - " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم. وما من مسلم ينفق من زوجين من ماله في سبيل الله إلا ابتدره حجبة الجنة (كلهم يدعوه إلى ما قبله) ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤ / ٢٦٠ / ٢٩٢٩ و ٧ / ٧٧ - ٧٨ / ٤٦٢٤ - ٤٦٢٦) وأبو عوانة في " صحيحه " (٨ / ٨ - ٩ مخطوطة الظاهرية) والبيهقي (٩ / ١٧١) - والزيادة له - وأحمد (٥ / ١٥١ و ١٥٩ و ١٦٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ١٥٤ - ١٥٥ / ١٦٤٤ و ١٦٤٥) من طريق صعصعة بن معاوية عن أبي ذر مرفوعا به. زاد ابن حبان وغيره: " وما زوجان من ماله؟ قال: عبدان من رقيقه فرسان من خيله بعيران من إبله ". وأخرجه النسائي مرفوعا (١٨٧٤ و ٣١٨٥) ، وعنده معنى الزيادة

стр. 3190

(تنبيه) : أعل الحديث صاحبنا حمدي السلفي في تعليقه على " الطبراني " بعنعنة الحسن البصري، وفاته أنه صرح بالتحديث عند ابن حبان وأبي عوانة وأحمد من طرق عن الحسن: حدثني صعصعة. فاقتضى التنبيه. ٢٢٦١ - " إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا ". أخرجه الترمذي (٣٦٩١) وابن حبان (٤٣٧١ - الإحسان) والبيهقي (١٠ / ٧٧) وأحمد (٥ / ٣٥٣) من طريق الحسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف، جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال رسول الله ﷺ .. (فذكره) ، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ : " إن الشيطان ليخاف منك يا عمر! إني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم وفي الحسين كلام لا يضر قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ".

стр. 3191

ولحديث الترجمة شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن امرأة أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: " أوفي بنذرك ". (تنبيه) : جاء عقب حديث بريدة في " موارد الظمآن " (٤٩٣ - ٤٩٤ / ٢٠١٥) زيادة: " وقالت: أشرق البدر علينا، من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا، ما دعا لله داع، وذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش، وبخط يخالف خط الأصل. وكم كنت أتمنى على الشيخ ﵀ أن لا يطبعها في آخر الحديث، وأن يدعها حيث وجدها: " في الهامش " وأن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق، خشية أن يغتر بها بعض من لا علم عنده، فإنها زيادة باطلة، لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة ومنها " الإحسان " الذي هو " صحيح ابن حبان " مرتبا على الأبواب الفقهية، بل ليس لها أصل في شيء من الأحاديث الأخرى، على شهرتها عند كثير من العامة وأشباههم من الخاصة أن النبي ﷺ استقبل بذلك من النساء والصبيان حين دخل المدينة في هجرته من مكة، ولا يصح ذلك كما كنت بينته في " الضعيفة " (٢ / ٦٣ / ٥٩٨) ، ونبهت عليه في الرد على المنتصر الكتاني (ص ٤٨) واستندت في ذلك على الحافظ العراقي، والعلامة ابن قيم الجوزية. وقد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ والسيرة، أن ذلك صار جزءا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي ، لا يجوز إنكار شيء منه! وهذا جهل فاضح، وتنكر بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي

стр. 3192

يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات، ولا نذهب بالقراء بعيدا، فهذه كتبهم التي يسمونها بالكتب المقدسة، اختلط فيها الحامل بالنابل، فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم، ولا معرفة شيء من تاريخ حياتهم، أبد الدهر، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون، وفي دياجير الظلام يتيهون! فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من التاريخ الإسلامي. ولو أنكره العلماء، ولو لم يرد له ذكر إلا في كتب العجائز من الرجال والنساء؟ ! وأن نكفر بهذه المزية التي هي من أعلى وأغلى ما تميز به تاريخ الإسلام؟ ! وأنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية ولا يمكنه أن يكون طالب علم بله عالما دونها، ولكنه يتجاهلها ويغض النظر عنها سترا لجهله بما لم يصح منه، فيتظاهر بالغيرة على التاريخ الإسلامي، ويبالغ في الإنكار على من يعرف المسلمين ببعض ما لم يصح منه، بطرا للحق، وغمصا للناس. والله المستعان. (فائدة) : من المعلوم أن (الدف) من المعازف المحرمة في الإسلام والمتفق على تحريمها عند الأئمة الأعلام، كالفقهاء الأربعة وغيرهم وجاء فيها أحاديث صحيحة خرجت بعضها في غير مكان، وتقدم شيء منها برقم (٩ و ١٨٠٦) ، ولا يحل منها إلا الدف وحده في العرس والعيدين، فإذا كان كذلك، فكيف أجاز النبي ﷺ لها أن تفي بنذرها ولا نذر في معصية الله تعالى. والجواب - والله أعلم - لما كان نذرها مقرونا بفرحها بقدومه ﷺ من الغزو سالما، ألحقه ﷺ بالضرب على الدف في العرس والعيد وما لا شك فيه، أن الفرح بسلامته

стр. 3193

صلى الله عليه وسلم أعظم - بما لا يقاس - من الفرح في العرس والعيد، ولذلك يبقى هذا الحكم خاصا به ﷺ ، لا يقاس به غيره، لأنه من باب قياس الحدادين على الملائكة، كما يقول بعضهم. وقد ذكر نحو هذا الجمع الإمام الخطابي في " معالم السنن "، والعلامة صديق حسن خان في " الروضة الندية " (٢ / ١٧٧ - ١٧٨) . ٢٢٦٢ - " ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام ". أخرجه أحمد (٥ / ٦١) من طريقين عن مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن قيس بن عاصم عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخاري، غير شعبة بن التوأم وقد روى عنه جمع من الثقات وذكره ابن حبان في " الثقات " وأخرج حديثه هذا في " صحيحه " مختصرا (٢٠٦٠ - موارد) . ومغيرة هو ابن مقسم بن بجرة. وللحديث شاهد من حديث جبير بن مطعم مرفوعا نحوه دون قوله: " فتمسكوا به ". أخرجه مسلم (٧ / ١٨٣) وأحمد (٤ / ٨٣) وغيرهما. وآخر من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وفيه. " وأوفوا بحلف الجاهلية ". أخرجه ابن خزيمة (٢٣٢ / ١) وأحمد (٢ / ٢١٢ - ٢١٣) . وشاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه. أخرجه الدارمي (٢ / ٢٤٣) وابن حبان (٢٠٦١) وأحمد (١ / ٣١٧ و ٣٢٩) .

стр. 3194

ومن حديث عبد الرحمن بن عوف. أخرجه أحمد (١ / ١٩٠) . ومن حديث أم سلمة. أخرجه أبو يعلى (٣١٥ / ٢ - مصورة المكتب الثانية) . ٢٢٦٣ - " ما مررت ليلة أسري بي بملإ من الملائكة، إلا كلهم يقول لي: عليك يا محمد بالحجامة ". أخرجه الترمذي وابن ماجة (٢ / ٣٥٠) وابن جرير الطبري في " التهذيب " (٢ / ١٠٣ - ١٠٤) وصححه (!) وأحمد والطبراني (٣ / ١٣٩ / ١) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح " ورده الذهبي بقوله: " قلت: لا ". فأصاب هنا وأخطأ فيما تقدم في لفظ: " خير يوم تحتجمون فيه ". والحديث أورده في " المجمع " (٥ / ٩١) وقال: " رواه البزار وفيه عطاف بن خالد وهو ثقة وتكلم فيه ". قلت: والظاهر أن هذه طريق أخرى للحديث عن ابن عباس وله شواهد، فأخرجه الطبراني عن مالك بن صعصعة ورجاله رجال الصحيح ومنها الآتي بلفظ: " ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٣٥٠) قال: حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا كثير بن سليم

стр. 3195

سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعا. وهذا إسناد ثلاثي من ثلاثيات ابن ماجة القليلة، ولكنه ضعيف، فإن جبارة وشيخه كثير كلاهما ضعيف كما في " التقريب ". لكن له شاهد من حديث ابن مسعود. أخرجه الترمذي (٢ / ٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا به، وقال: " حديث حسن ". كذا قال ولعله لشواهده فإن عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف. ثم رجعت إلى " كشف الأستار عن زوائد مسند البزار " فوجدت الحديث فيه (ق ٢٨٤ / ١) من طريق عبد الله بن صالح حدثنا عطاف عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. فالحديث حديث ابن عمر لا ابن عباس، فما في " المجمع " خطأ. فهو شاهد لا بأس به. ٢٢٦٤ - " ما مسخت أمة قط، فيكون لها نسل ". الطبراني في " الأوسط " (٤٢٩) : حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا محمد بن سفيان الحضرمي حدثنا مسلمة بن علي عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا وقال: " لم يروه عن الزهري إلا الزبيدي ". قلت: هو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه مسلمة بن علي وهو الخشني متروك. غير أن الحديث صحيح، فقد قال ليث: عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد

стр. 3196

عن أم المؤمنين أم سلمة قالت: " سألت رسول الله ﷺ عمن مسخ، أيكون له نسل؟ فقال: ما مسخ أحد قط فكان له نسل ولا عقب ". أخرجه أبو يعلى (٣١٨ / ٢) والطبراني في " الكبير " (٢٣ / ٣٢٥ / ٧٤٦) . وليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. وقد خالفه في إسناده مسعر والثوري فقالا: عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله (يعني: ابن مسعود) قال: " وذكرت عنده ﷺ القردة والخنازير أنه مما مسخ، فقال النبي ﷺ : إن الله لم يمسخ شيئا فيدع له نسلا أو عاقبة، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك ". أخرجه مسلم (٨ / ٥٦ - ٥٧) وأحمد (١ / ٣٩٠ و ٤١٣ و ٤٣٣ و ٤٤٥ و ٤٦٦) . وتابعه أبو الأحوص الجشمي عن ابن مسعود به. أخرجه أحمد (١ / ٣٩٥ و ٣٩٦ - ٣٩٧ و ٤٢١) . ٢٢٦٥ - " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٧٨) وابن حبان (١٣٤٩ - موارد) والحاكم (٤ / ١٢١ و٣٣١) وعبد الله بن المبارك في " الزهد " (٦٠٣) وأحمد (٤ / ١٣٢) وابن سعد (١ / ٤١٠) والطبراني في " الكبير " (٢٠ / ٢٧٢ / ٦٤٤ - ٦٤٦) وابن عساكر (٧ / ٣٠٧ / ٢) من طرق عن يحيى بن جابر الطائي قال: سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.

стр. 3197

قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وقد أعل بالانقطاع وقد أجبت عنه في " الإرواء " (٧ / ٤٢) . وله طريق ثانية أخرجها ابن ماجة (٢ / ٣٢١) من طريق محمد بن حرب: حدثتني أمي عن أمها أنها سمعت المقدام بن معد يكرب به. وأم محمد بن حرب وأمها مجهولتان. وطريق ثالثة عند ابن حبان (١٣٤٨) عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب - وهو لين - عن أبيه - وهو مستور - عن جده المقدام به. ورابعة عند الطبراني (٦٦٢) عن حسان بن حسان عن حريز بن عثمان عن حبيب بن عبيد عن المقدام به مختصرا. وحسان هذا فيه ضعف. (تنبيه) : سقط من " الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان " للأمير علاء الدين، الطريق الأولى الصحيحة لهذا الحديث، بخلاف الطريق الثالثة اللينة، فهي ثابتة فيه برقم (٥٢١٣) ، مع ثبوت الطريقين معا في " موارد الظمآن "، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك برقميهما، فلا أدري إذا كان السقط من مرتبه، أو ناسخه، أو طابعه، فإن كان الأول فهل كان ذلك منه قصدا، أو سهوا؟ ! فإن كان الأول، فهل كان ذلك عن منهج التزمه فيه، منه حذف المكرر منه، أم كان ذلك سهوا منه؟ فإن كان الأول - وهذا ما أستبعده - فيرد عليه شيئان: الأول: أننا في هذه الحالة لا نستطيع أن نعتقد أن " الإحسان " يغني عن أصله: " صحيح ابن حبان ".

стр. 3198

والآخر: أنه يجب في هذه الحالة الاحتفاظ بالمتن الصحيح إسناده، وحذف اللين إسناده، وليس العكس، كما وقع في هذا الحديث. والله أعلم. ٢٢٦٦ - " ما من أحد يسلم علي، إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ ". رواه أبو داود (١ / ٣١٩) والبيهقي في " سننه " (٥ / ٢٤٥) وأحمد (٢ / ٢٢٧ ) والطبراني في " الأوسط " (٤٤٩) عن عبد الله بن يزيد الإسكندراني عن حيوة بن شريح عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وقال الطبراني: " لم يروه عن يزيد إلا أبو صخر ولا عنه إلا حيوة تفرد به عبد الله بن يزيد ". قلت: وهو المقري، ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه غير أبي صخر - وهو حميد بن زياد - مختلف فيه، والراجح عندي أنه حسن الحديث. وفي " التقريب ": " صدوق يهم ". وهذا أقرب إلى الصواب من قوله في " الفتح " (٦ / ٢٧٩) : " رجاله ثقات "! وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٢٧٩) : " سنده جيد ". وأما النووي، فقال في " الرياض " (١٤٠٩) : " إسناده صحيح "! ووافقه المناوي في " التيسير "!

стр. 3199

٢٢٦٧ - " ما من أربعين من مؤمن يشفعون لمؤمن، إلا شفعهم الله فيه ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٤٥٣) عن بكر بن سليم حدثني حميد بن زياد الخراط عن كريب مولى عبد الله بن عباس قال: " هلك ابن لعبد الله بن عباس، فقال لي: يا كريب! قم فانظر هل اجتمع لابني أحد؟ فقلت: نعم، فقال: ويحك، كم تراهم.. أربعين؟ قلت: لا بل أكثر. قال: فاخرجوا بابني، فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فذكره ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته بكر هذا، أورده الذهبي في " المغني "، وقال: " قال ابن عدي: يتفرد بما لا يتابع عليه ، وهو ضعيف ". قلت: وقد خالفه في إسناده عبد الله بن وهب فقال: أخبرني أبو صخر (وهو حميد بن زياد الخراط) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب مولى ابن عباس به نحوه، ولفظ المرفوع منه: " ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ". أخرجه مسلم ( ٣ / ٥٣) وأبو داود (٢ / ٦٤) والبيهقي (٤ / ٣٠) وأحمد (١ / ٢٧٧ - ٢٧٨) . ٢٢٦٨ - " ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء ". رواه أبو الطيب الحوراني في " جزئه " (٧٠ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٩٦) والديلمي (٤ / ٨ - ٩) عن محمد بن عبد الله بن أبي حماد القطان حدثنا

стр. 3200

عبد الرحمن بن مغراء عن الأزهر بن عبد الله الأودي عن محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا، وقال أبو نعيم: " حديث غريب، تفرد به عبد الرحمن بن مغراء عن أزهر ". قلت: وكلاهما صدوق، وكذلك من فوقه. وأما القطان، فقد روى عنه جماعة من الثقات منهم أبو داود في " المراسيل "، والنسائي خارج " السنن "، وكان أحمد يكرمه، فهو مستور، وقال الحافظ: " مقبول ". قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله، ولاسيما وفي كلام أبي نعيم المتقدم إشارة إلى أنه لم يتفرد به. والله أعلم. ٢٢٦٩ - " ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا، ثم يعلقه عليه إلا كتب له بكل حبة حسنة ". أخرجه أحمد (٤ / ١٠٣) والطبراني في " مسند الشاميين " (ص ١٠٣) عن شرحبيل بن مسلم الخولاني: " أن روح بن زنباع زار تميما الداري فوجده ينقي شعيرا لفرسه ، قال: وحوله أهله، فقال له روح: أما كان في هؤلاء من يكفيك؟ قال تميم : بلى، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد شامي جيد، رجاله ثقات، وفي شرحبيل كلام لا يضر، فقد قال الطبراني تحت عنوان: " ما أسند شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني ": " سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: شرحبيل بن مسلم من ثقات

стр. 3201

المسلمين ". ووثقه ابن نمير والعجلي وابن حبان (٤ / ٣٦٣) وضعفه ابن معين وحده! فقول الحافظ في " التقريب ": " صدوق فيه لين " فيه لين! وقد اغتر به المناوي، فقال في " التيسير ": " إسناده فيه لين "! وأعله في " الفيض " بإسماعيل بن عياش أيضا! وخفي عليه أنه صحيح الحديث عن الشاميين، وهذا منه، فإن الخولاني شامي. ٢٢٧٠ - " ما من وال إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما ". أخرجه النسائي (٢ / ١٨٦ - ١٨٧) والطحاوي (٣ / ٢٢ - ٢٣) والبخاري معلقا ( ٤ / ٤٠١) وأحمد (٢ / ٢٣٧ و ٢٨٩) عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به، وفيه قصة. أخرجه الترمذي (٢ / ٥٨ - ٥٩) وقال: " حديث حسن صحيح غريب ". وقد تقدمت هذه المتابعة مع القصة وتخريجها تخريجا موسعا برقم (١٦٤١) .

стр. 3202

٢٢٧١ - " ما من بعير إلا على ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله إذا ركبتموها كما أمركم ، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله ". أخرجه ابن خزيمة (٢٤١ / ٢، ٢٥٥ / ٢) والحاكم (١ / ٤٤٤) وعنه البيهقي (٥ / ٢٥٢) وأحمد (٤ / ٢٢١) وابن معين في " التاريخ والعلل " (٩ / ٢) والحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٤٩ / ١) وابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٢٩٧ ) والطبراني في " الكبير " (٢٢ / ٣٣٤ / ٨٣٧ و ٨٣٨) عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي رضي الله عنه قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج ، فقلنا: يا رسول الله! ما ترى أن تحملنا هذه، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وابن إسحاق، وإن كان قد عنعنه، فقد صرح بالتحديث في رواية الحربي، وكذا أحمد في إحدى روايتيه، فثبت الحديث والحمد لله. ولهذا قال الهيثمي (١٠ / ١٣١) : " رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح، وقد صرح بالسماع في أحدها ". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! ! وله عنده شاهدان من حديث أبي هريرة، وحديث حمزة بن عمرو وصححهما، ووافقه الذهبي. وانظر تخريجه في رسالة الصيام لابن تيمية (٦٣) . ٢٢٧٢ - " ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي الله وهو عليه غضبان ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٤٩) والحاكم (١ / ٦٠) وأحمد (٢ / ١١٨) عن يونس بن القاسم اليمامي أن عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص المخزومي

стр. 3203

حدثه أنه لقي عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال له: يا أبا عبد الرحمن! إنا بنو المغيرة قوم فينا نخوة، فهل سمعت رسول الله ﷺ يقول في ذلك شيئا؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". وفي " التلخيص ": " على شرط مسلم ". قلت: وكلاهما خطأ، فإن اليمامي هذا لم يخرج له مسلم، فهو على شرط البخاري وحده. ٢٢٧٣ - " ما من رجل يجرح في جسده جراحة، فيتصدق بها، إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به ". أخرجه أحمد (٥ / ٣١٦ و ٣٢٩ و ٣٣٠) ، وابنه عبد الله عن المغيرة عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، إذا كان الغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - سمعه من الشعبي، فإنه قد وصف بالتدليس، لكن الظاهر من كلام الإمام أحمد أنه إنما كان يدلس عن إبراهيم النخعي فقط، فقد قال أحمد: " حديث مغيرة مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد ومن يزيد بن الوليد والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم ". وجعل أحمد يضعف حديث مغيرة عن إبراهيم وحده. ولذلك قوى أبو حاتم حديثه عن الشعبي قال ابنه:

стр. 3204

" سألت أبي: مغيرة أحب إليك أو ابن شبرمة في الشعبي؟ فقال: جميعا ثقتان ". ولعله لذلك أخرج الحديث الضياء في " المختارة " من طريق " المسند " (٥٣ / ٧١ / ١ - ٧١ / ٢) ، وقال المناوي في " التيسير " : " وإسناده صحيح " بناء على منقله في " الفيض " عن المنذري والهيثمي أنهما قالا: " ورجاله رجال الصحيح ". ولا يخفى ما فيه! ٢٢٧٤ - " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله عنه من سيئاته ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٤٧) وأحمد (٤ / ٩٨) وابن أبي الدنيا في " الكفارات " (٦٩ / ١ و ٨٠ / ٢) عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي. قلت: طلحة بن يحيى، هو التيمي المدني، ولم يخرج له البخاري شيئا، فهو على شرط مسلم وحده على أنه قد تكلم في حفظه، وفي " التقريب ": " صدوق يخطىء ". لكن الحديث صحيح بلا ريب، له شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما من حديث عائشة وغيرها. وأخرج أحمد (٦ / ٦٦) عن عبيد الله بن عمير عنها: " أن رجلا تلا هذه الآية: * (من يعمل سوءا يجز به) * (١) ، قال: إنا لنجزى بكل عملنا؟

стр. 3205

هلكنا إذا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: نعم، يجزي به المؤمنون في الدنيا في مصيبة في جسده فيما يؤذيه ". وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٢٢٧٥ - " ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإذا كان صيته في السماء حسنا وضع في الأرض حسنا، وإذا كان صيته في السماء سيئا وضع في الأرض سيئا ". أخرجه البزار (ص ٣٢٦ - زوائده) وابن عدي (٥٨ / ٢) من طريق أبي الوليد عن أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال ابن عدي: " ما أعلم رواه عن الأعمش غير أبي وكيع وسعيد بن بشر ". قلت: وفيهما ضعف من قبل حفظهما، لكن أبو وكيع أقوى منه، وقد أخرج له مسلم في " صحيحه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ". وسائر الرواة ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد قوي. وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٧١ ) " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ". وقد رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه به نحوه. أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما، وقد خرجته في " الضعيفة " تحت الحديث (٢٢٠٧) .

стр. 3206

٢٢٧٦ - " ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا تواب نساء، إذا ذكر ذكر ". رواه الطبراني (٣ / ١٣٦ / ٢) : حدثنا الحسن بن العباس الرازي أخبرنا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرنا علي بن حفص المدائني أخبرنا عبيد المكتب الكوفي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير الحسن بن العباس الرازي، وهو ثقة، كما قال الخطيب (٧ / ٣٩٧) ، مات سنة تسع وثمانين ومائتين. والظاهر أنه قد توبع، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٠١) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " باختصار ، وأحد أسانيد " الكبير " رجاله ثقات ". أقول: فإني لم أره في ترجمة الرازي هذا من " الأوسط ". والله أعلم. ٢٢٧٧ - " ما من عبد يصرع صرعة من مرض، إلا بعثه الله منها طاهرا ". رواه الروياني في " مسنده " (٣٠ / ٢٢٥ / ٢) وعنه ابن عساكر (٧ / ١٩ / ٢) : أخبرنا مالك بن عبد الله بن سيف أبو سعد الجيبي - مصري -: أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا خالد بن يزيد الدمشقي عن سالم بن عبد الله المحاربي عن سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد، من فوق مالك كلهم ثقات معروفون من رجال

стр. 3207

" التهذيب " غير سالم بن عبد الله المحاربي، قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٨٥) عن أبيه: " صالح الحديث ". وأما مالك بن عبد الله التجيبي، فقال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢١٤) : " سمعت منه بمصر، وكان صدوقا ". وقد توبع كما يأتي. والحديث قال الهيثمي (٢ / ٣٠٢) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات ". ونقل المناوي عنه أنه قال: " قال سالم بن عبد الله البخاري (كذا) الشامي لم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات "! كذا قال، وقد عرفناه والحمد لله كما بينا. والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا في " المرض والكفارات " (ق ١٩٥ / ٢) والطبراني في " الكبير " ( ٨ / ١١٥ / ٧٤٨٥) من طريقين آخرين عن خالد بن يزيد به. ٢٢٧٨ - " ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله لها ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٤١٩) وابن حبان (٥) وأحمد (٥ / ٢٢٩) والحميدي (٣٧٠) عن هصان بن الكاهل عن عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ بن جبل مرفوعا. ومن هذا الوجه أخرجه النسائي أيضا في " اليوم والليلة " (١١٣٦ - ١١٣٩) وكذا ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع وأبو يعلى كما في " زوائد البوصيري " (٢٢٨ / ٢) .

стр. 3208

قلت: وإسناده حسن إن شاء الله، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هصان بن الكاهل، روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٥١٢) . وحديثه هذا بمعنى أحاديث أخرى في الباب، بعضها عن معاذ نفسه، منها حديث أنس عنه مرفوعا بلفظ: " من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه، دخل الجنة ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٩) والنسائي (١١٣٤) . قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ٢٢٧٩ - " ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار، ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: * (أولئك هم الوارثون) * (١) ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٩٥ - آخر حديث فيه) وابن أبي حاتم في " تفسيره " والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٢٦٥ - هندية) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وكذا قال البوصيري في " الزوائد " (٢٦٨ / ١) ، وذكر أنه رواه أبو بكر بن أبي شيبة فى " مسنده ". وعزاه الحافظ في " الفتح " (١١ / ٤٤٢ - السلفية) لأحمد مع ابن ماجة قال: " بسند صحيح ". ولم أره في " المسند " إلا من حديث أبي سعيد نحوه (٣ / ٣ -

стр. 3209

٤) وهو حديث آخر، فيه أن ذلك يقع عند السؤال في القبر، وسنده جيد. وكذلك هو في " المسند " (٦ / ١٤٠) من حديث عائشة وأبي هريرة، وهو عند ابن ماجة (٤٢٦٨) عن أبي هريرة وحده، وإسناده صحيح كما قال الحافظ والبوصيري في " الزوائد "، ورواه ابن حبان أيضا (٧٨١) وغيره. انظر " التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب " (٤ / ١٨٩) . وهو في " البخاري " (٦٥٦٩) من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: " لا أحد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " ورواه البيهقي. ٢٢٨٠ - " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ". أخرجه الترمذي (٢٤٠١) والحاكم (١ / ٣٤٦ و ٤ / ٣١٤) وأحمد (٢ / ٤٥٠) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٩١) وكذا ابن أبي الدنيا في " الكفارات " (٦٩ / ١ - ٢) وفي " الصبر " (٥٠ / ١) والبزار (ص ٨٢ - زوائده) وأبو يعلى ( ٤ / ١٤١٤) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن فقط لأن محمد بن عمرو هذا، فيه كلام يسير من قبل حفظه ولم يخرج له مسلم إلا متابعة. لكن الحديث صحيح بما له من شواهد كثيرة معروفة، قد ساق الكثير الطيب منها

стр. 3210

الحافظ المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٤٤ - ١٥٥) . ومما لم يسقه مرسل عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما زال الله يبتلي العبد حتى يلقاه وما له ذنب ". أخرجه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (٨٧ / ١) : حدثنا خالد بن خداش حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن زيد عن عطاء بن يسار. وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، على ضعف في خالد بن خداش. ثم أخرج (٨٨ / ١) من طريق إبراهيم بن حمزة حدثني عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفر عنه بذلك ذنبه كله ". وهذا مرسل أيضا، ورجاله ثقات غير أبي الحويرث، واسمه عبد الرحمن بن معاوية المدني، قال الحافظ: " صدوق سيء الحفظ ". ٢٢٨١ - " متعها، فإنه لابد من المتاع ولو نصف صاع من تمر ". أخرجه البيهقي (٧ / ٢٥٧) من طريق علي بن عبد الصمد حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني حدثنا مصعب بن سلام حدثنا شعبة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: " لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة، فأتت النبي ﷺ فقال لزوجها: متعها، قال: لا أجد ما أمتعها، قال: فإنه لابد من المتاع، قال: متعها ولو نصف صاع من تمر ".

стр. 3211

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال " التهذيب " وفي بعضهم كلام، غير علي بن عبد الصمد، وهو أبو الحسن الطيالسي يعرف بـ " علان ماغمة " ترجمه الخطيب، وقال (١٢ / ٢٨) : " وكان ثقة، مات سنة تسع وثمانين ومائتين ". وتابعه محمد بن علي بن سهيل الحصيب حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع به مختصرا. أخرجه الخطيب (٣ / ٧١ - ٧٢) من طريق أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي عنه، وقال: " قال الأزدي: لم يكن هذا الشيخ مرضيا، سرقه، هو عند علي بن أحمد بن النضر، وأصله عن شعبة باطل، إنما هو عن الحسن بن عمارة ". قلت: كذا قال الأزدي، وهو مردود بمتابعة علي بن عبد الصمد الثقة لمحمد بن علي بن سهيل الحصيب، فانتفت شبهة سرقته، واندفع إعلال الأزدي إياه بالسرقة، ولاسيما والأزدي نفسه متكلم فيه، على حفظه! ٢٢٨٢ - " مثل الذي يسترد ما وهب، كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فليوقف، فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٠٩) وأحمد (٢ / ١٧٥) عن أسامة بن زيد أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن على ما تقرر من حال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأسامة بن زيد هو الليثي، مولاهم، أبو زيد، وأما العدوي فضعيف.

стр. 3212

٢٢٨٣ - " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تميلها الريح مرة هكذا ومرة هكذا ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية (١) على الأرض حتى يكون انجعافها مرة ". رواه البخاري (٤ / ٤٠) ومسلم (٨ / ١٣٦) والدارمي (٢ / ٣١٠) وأحمد (٣ / ٤٥٤) وأبو عبيد في " الغريب " (١٨ / ١) عن سفيان عن سعد بن إبراهيم حدثني ابن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي ﷺ به. وأخرجه الحربي (٥ / ٢٠٣ / ١) مختصرا، وقال: " سمعت ابن الأعرابي يقول: الجاذي على قدميه والجاثي على ركبتيه. وجثا على ركبتيه، وهو الانتصاب ". وأخرجه أحمد (٢ / ٥٢٣) والشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا بمعناه. وأخرج أحمد أيضا (٣ / ٣٤٩، ٣٨٧ و ٣٩٤ - ٣٩٥) عن ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر به مرفوعا بلفظ : " مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر ". وهذا سند ضعيف. إلا أنه أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " (١ / ٢٦٨ - طبع المجمع) من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة به . وحديث ابن وهب عن ابن لهيعة صحيح. فلم يبق إلا عنعنة أبي الزبير.

стр. 3213

لكن أخرجه القضاعي (ق ١١٠ / ٢) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء عن جابر مرفوعا به نحوه، وقال: " لا تزال قائمة حتى تنقعر ". وهذا إسناد جيد . وأما ما روى أحمد أيضا (٥ / ٣٤٢) من طريق إسماعيل بن أمية عمن حدثه عن أم ولد أبي بن كعب عن أبي بن كعب: " أنه دخل رجل على النبي ﷺ ، فقال: متى عهدك بأم ملدم وهو حر بين الجلد واللحم؟ قال: إن ذلك لوجع ما أصابني قط، قال رسول الله ﷺ : " مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة، وتصفر أخرى ". فهو ظاهر الضعف لجهالة أم الولد، والراوي عنها الذي لم يسم، وبه أعله الهيثمي (٢ / ٢٩٣) . ٢٢٨٤ - " مثل المؤمن مثل السنبلة، تميل أحيانا وتقوم أحيانا ". ورد من حديث أنس وأبي هريرة: ١ - أما حديث أنس، فله عنه طرق: الأولى: عن ثابت عنه مرفوعا. أخرجه أبو يعلى (٢ / ٨٣١) وعنه الضياء في " المختارة " (ق ٤٩ / ٢) والبزار في " مسنده " (ص ٨٢ - زوائده) والبغوي في " حديث هدبة بن خالد " (١ / ٢٤٦ / ٢) والرامهرمزي في " الأمثال " (٦٢ / ٢) عن هدبة بن خالد حدثنا عبيد بن مسلم صاحب السابري عنه. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد هذا، فترجمه ابن

стр. 3214

أبي حاتم (٣ / ١ / ٣) برواية أبي عاصم النبيل أيضا وأحمد بن زياد بن سيار السياري عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو على شرط ابن حبان فلعله في " ثقاته ". ثم طبع الكتاب، وهو فيه (٧ / ١٥٨) برواية التبوذكي، موسى بن إسماعيل، فهؤلاء ثقات ثلاثة رووا عنه: هذا والنبيل وهدبة. الثانية: عن قتادة عنه. أخرجه البزار أيضا وأبو بكر المعدل في " اثنا عشر مجلسا من الأمالي " (٢ / ١) عن فهد بن حيان حدثنا همام عنه. قلت: ورجاله ثقات، غير فهد بن حيان، فإنه ضعيف. الثالثة: عن أبي سفيان عنه نحوه. أخرجه البزار أيضا عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عنه. وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال " الصحيح ". الرابعة: عن حميد عنه به. أخرجه ابن عدي (١٤٨ / ١) ، والأصبهاني في " الترغيب " (١٠ / ٢) عن أبي يحيى الوقار حدثنا مؤمل بن عبد الرحمن عنه. وقال : " وأبو يحيى الوقار زكريا بن يحيى يضع الحديث. ومؤمل أيضا فيه ضعف، ولعل البلاء أيضا منه ". قلت: فهذه الطريق لا يستشهد بها لشدة ضعفها، وفيما قبلها من الطرق غنية. ٢ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عنه مرفوعا. أخرجه الضياء في " الأحاديث والحكايات " (١٢ / ٢٠٦ / ١ - ٢) ، ومحمد بن دينار هذا هو الطاحي، صدوق سيء الحفظ.

стр. 3215

ومن فوقه ثقات على شرط مسلم . وهو في " الصحيحين " نحوه كما تقدم في الذي قبله. وكذلك رواه ابن حبان في " صحيحه " (٢٩٠٤ - الإحسان) . ٢٢٨٥ - " مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك ". رواه الطبراني (٣ / ٢٠٤ / ١) : حدثنا محمد بن الفضل السقطي أخبرنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. ثم رواه (٢٠٤ / ٢) عن شريك عن سلمة بن كهيل عن مجاهد به دون الشطر الثاني منه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير السقطي هذا وهو ثقة كما قال الخطيب (٣ / ١٥٣) . وفي الطريق الأخرى عن شريك، وهو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ، يستشهد به. ٢٢٨٦ - " مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره؟ ". روي من حديث أنس وعمار بن ياسر وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو. ١ - أما حديث أنس فله عنه أربعة طرق. الأولى: عن حماد بن يحيى الأبح عن ثابت البناني عنه مرفوعا.

стр. 3216

أخرجه الترمذي (٢٨٧٣) والطيالسي (٢ / ١٩٧) وأحمد ( ٣ / ١٣٠ و ١٤٣) وابن عدي (٧٤ / ١) وابن الضريس في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي " (٦ / ١) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص ٨٣ - ظاهرية) والبيهقي في " الزهد الكبير " (ق ٤٦ / ١) من طرق عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". قلت: وحماد بن يحيى صدوق يخطىء كما في " التقريب "، فهو حسن الحديث لغيره على الأقل. وقد تابعه هدبة بن خالد حدثنا عبيد بن مسلم السابري عن ثابت. وإبراهيم بن حمزة بن أنس حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت به. أخرجهما الرامهرمزي في " الأمثال " (٨٢ / ٢) . والسابري هذا وثقه ابن حبان، وروى عنه ثلاثة من الثقات كما تقدم بيانه تحت الحديث (٢٢٨٤) ، فالسند جيد. وإبراهيم بن حمزة بن أنس لم أعرفه. فالحديث بهذه الطرق عن ثابت صحيح. الثانية: عن محمد بن المغيرة - يعرف بحمدان السكري -: حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي عن مالك بن أنس عن الزهري عنه. أخرجه السلفي في " معجم السفر " ( ٢١٢ / ١) وابن عساكر في " التاريخ " (١٢ / ٢٢١ / ١) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٩١ / ١) . والرازي هذا قال أبو حاتم: " صدوق ". وقال ابن حبان:

стр. 3217

" كان يهم ويخطىء على الثقات ". وذكر الدارقطني في " الغرائب " أنه تفرد بهذا الحديث عن مالك، وأنه وهم فيه ودخل عليه حديث في حديث كما في " اللسان ". ومحمد بن المغيرة قال السليماني: " فيه نظر ". الثالثة: عن خليد بن دعلج عن قتادة عنه. أخرجه ابن عدي (١٢٠ / ١) . وخليد ضعيف. الرابعة: عن عبيد الله بن تمام حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن عنه. أخرجه ابن عدي أيضا (٢٣٧ / ١) ، وقال: " عبيد الله بن تمام في بعض ما يرويه مناكير، وهذا لا يتابعه ثقة عليه ". ٢ - حديث عمار، فله عنه طريقان: الأولى: عن الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان الأغر عن أبيه عنه. أخرجه ابن حبان (٢٣٠٧) والبزار ( ٢٨٤٣ - الكشف) والرامهرمزي في " الأمثال " والبيهقي في " الزهد " والشاموخي في " جزئه " (رقم ١٠) ، وقال البزار " هذا الإسناد أحسن ما يروى في هذا عن عمار ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد بن سلمان الأغر، وهو صدوق وفي فضيل بن سليمان وهو النميري ضعف من قبل حفظه كما في " التقريب ": " صدوق ، له خطأ كثير ".

стр. 3218

فهو إسناد حسن لغيره، ويحتمل التحسين لذاته، فيكون صحيحا لغيره. والأخرى: عن زياد أبي عمر عن الحسن عنه. أخرجه أحمد (٤ / ٣١٩) . وهذا إسناد جيد رجاله ثقات لولا أن الحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه. وفي زياد - وهو ابن أبي أسلم - كلام يسير. وخالفه إسماعيل بن نصر فقال: حدثنا عباد بن راشد عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا به. فجعله من مسند عمران . أخرجه البزار، وقال: " لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بإسناد أحسن من هذا، ولا نعلمه يروى عن عمران إلا من هذه الطريق ". وقال الهيثمي ( ١٠ / ٦٨) : " رواه البزار وإسناده حسن (!) والطبراني في (الأوسط) ". ٣ - وأما حديث ابن عمر، فيرويه عيسى بن ميمون قال: أخبرنا بكر بن عبد الله المزني عنه به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٣١) عن أبي عاصم، والسهمي في " تاريخ جرجان " (٣٨٦) عن محمد بن أبان، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١٠ / ١) عن معلى بن أسد، ثلاثتهم عن عيسى بن ميمون. قلت: وهذا إسناد صحيح، فإن عيسى بن ميمون الذي روى عنه أبو عاصم هو الجرشي المكي صاحب التفسير، وهو ثقة. وبكر بن عبد الله المزني تابعي ثقة جليل.

стр. 3219

٤ - وأما حديث علي، فرواه أبو يعلى كما في " الجامع ". ٥ - وأما حديث ابن عمرو، فرواه الطبراني في " المعجم الكبير ". وبالجملة، فالحديث صحيح بلا ريب بمجموع هذه الطرق، ولذلك جزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم العلامة ابن القيم في " إعلام الموقعين " (٢ / ٣٥٨) ، وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (٧ / ٤ - ٥) : " وهو حديث حسن، له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة ". قلت: بل هو صحيح يقينا كما بينته من هذا التخريج. ٢٢٨٧ - " قال الله تعالى: يا ابن آدم! قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٧٨) عن أبي وائل عن سريج قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول: قال النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير سريج، كذا وقع في الأصل بالسين المهملة والجيم في آخره، وهو تصحيف، والصواب " شريح " بالمعجمة وبالمهملة آخره، وهو ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم. وللحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي ذر الغفاري وأبي سعيد الخدري. ١ - أما حديث أبي هريرة، فأخرجه أحمد (٢ / ٢٥١، ٤١٣، ٤٨٠، ٤٨٢، ٥٠٠، ٥٠٩ ، ٥٢٤، ٥٣٥) والبخاري (٤ / ٤٥٢، ٤٥٣) ومسلم (٨، ٦٢، ٦٣ / ٦٧، ٩١) والترمذي (٢ / ٢٨٠) وصححه، وابن ماجة (٣٨٢٢) . ٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه أحمد (٣ / ١٢٢، ١٢٧، ١٣٠، ١٣٨، ٢٧٢،

стр. 3220

٢٨٣) والبخاري (٤ / ٤٩٤) . ٣ - وأما حديث أبي ذر، فأخرجه أحمد (٥ / ١٥٣، ١٦٩) ومسلم (٨ / ٦٧) وابن ماجة (٣٨٢١) ومضى لفظه وتخريجه أيضا برقم (٥٨١) . ٤ - وأما حديث أبي سعيد الخدري، فيرويه عطية عنه. أخرجه أحمد (٣ / ٤٠) . ٢٢٨٨ - " إن مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب، نفخ فيها صاحبها فلم تغير ولم تنقص، والذي نفسي بيده، إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد ". أخرجه أحمد (٢ / ١٩٩) والرامهرمزي في " الأمثال " (٥٠ / ١ - ٢) والأصبهاني في " الترغيب " (١١ / ٢) عن مطر عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وزاد في أوله: " إن الله يبغض الفحش والتفحش، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن حتى يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو سبرة لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن معين: " لا أعرفه ". ومطر هو ابن طهمان الوراق، صدوق كثير الخطأ، كما في " التقريب ". لكن تابعه على الزيادة المذكورة حسين المعلم حدثنا عبد الله بن بريدة به. أخرجه أحمد (٢ / ١٦٢ - ١٦٣ ) وتابعه على الحديث كله قتادة عن عبد الله بن بريدة به.

стр. 3221

أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٣) وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! ثم وجدت له طريقا أخرى يتقوى بها إن شاء الله تعالى، فقال البزار في " مسنده " (ص ٢٣٨ - زوائده) : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش عن أيوب عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار، (ويخون) الأمين، قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن؟ قال: كالنحلة، وقعت فلم تفسد وأكلت فلم تكسر ووضعت طيبا ". وقال البزار: " لا نعلم إلا هذا الطريق، ولا روى الأعمش عن أبي أيوب، إلا هذا الإسناد ". قلت : كذا وقع هنا: " أبي أيوب "، وفيما تقدم: " أيوب " بإسقاط أداة الكنية ويغلب على الظن أن الصواب إثباتها لقول البزار السابق: " ولا روى الأعمش عن أبي أيوب إلا هذا الإسناد ". ومن المعلوم أن الأعمش كثير الرواية عن أيوب - وهو السختياني - حتى إنهم لما ذكروا الرواة عنه ذكروه أولهم، فلو كان الصواب أن شيخ الأعمش في هذا الإسناد هو أيوب لم يقل البزار ذلك. فإذن من هو أبو أيوب فيه؟ الذي يظهر لي أنه أبو أيوب المراغي الأزدي البصري، روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمرو، وهو ثقة من رجال الشيخين. وقد سبق الكلام على هذه الطريق بزيادة فائدة تحت الحديث (٢٢٥٣) . ولبعضه طريق أخرى يرويه عمار بن محمد عن عبد السلام بن مسلم أبي مسعود عن منصور بن زاذان عن أبي جحيفة عن عبد الله بن عمرو بلفظ:

стр. 3222

" من أشراط الساعة أن يؤتمن الخائن ويخون الأمين ". أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٣١) . ورجاله ثقات غير عبد السلام هذا فلم أعرفه. ٢٢٨٩ - " مررت بجبريل ليلة أسري بي بالملإ الأعلى، وهو كالحلس البالي من خشية الله ". رواه محمد بن العباس البزار في " حديثه " (١١٦ / ٢) : حدثنا العباس بن الفضل ابن رشيد الطبري قال: حدثنا عمر بن عثمان الكلابي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو بن عبد الكريم عن عطاء عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير عمرو بن عثمان الكلابي (والأصل: عمر كما ترى وهو خطأ) ، وهو ضعيف كما في " التقريب ". والعباس بن الفضل بن رشيد الطبري، قال الدارقطني: " صدوق " وله ترجمة في تاريخ بغداد (١٢ / ١٤٧) . والحديث، قال السيوطي في " الخصائص الكبرى " (١ / ١٥٨) : " أخرجه ابن مردويه والطبراني في " الأوسط " بسند صحيح عن جابر ". قلت: ولعل مستند السيوطي في التصحيح قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٧٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح ". قلت: فإن كان هذا مستنده، فهو غير قوي لأن قول المحدث : " رجاله رجال الصحيح " لا يساوي قوله: " إسناده صحيح "، لأن الأول إنما يعني أن إسناده توفر فيه شرط من شروط الصحة، وهو كون رجاله ثقات رجال الصحيح ، وليس يعني أنه سالم من

стр. 3223

علة قادحة كالتدليس والانقطاع وغير ذلك، بخلاف القول الآخر. فتنبه. على أن عمرا ليس من رجال (الصحيح) . ويحتمل أن يكون طريق الطبراني ليس فيه عمرو بن عثمان الكلابي، فقد وجدت له متابعا، أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٦٢١ - بتحقيقي) : حدثنا أيوب الوزان حدثنا عروة بن مروان حدثنا عبيد الله بن عمرو وموسى بن أعين عن عبد الكريم به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال " التهذيب "، غير عروة بن مروان - وهو الرقي - ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٩٨) بروايته عن جمع آخر من الثقات، ورواية أيوب هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن ترجمه في " الميزان " و" اللسان " برواية جمع آخر عنه، منهم يونس بن عبد الأعلى. وقال عنه الدارقطني: " ليس بالقوي في الحديث ". فهو ممن يستشهد به. والله أعلم. ثم وقفت على إسناد " الأوسط "، فإذا هو من طريق عمرو، قال (١ / ٢٨٧ / ٢ / ٤٨١٧ ) : حدثنا أبو زرعة أخبرنا عمرو بن عثمان به. وهذه متابعة قوية للعباس بن الفضل من أبي زرعة، وهو عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ الثقة. وأيوب هو ابن محمد بن زياد الوزان الرقي، وهو ثقة. وبالجملة، فالحديث بمجموع الطريقين حسن أو صحيح. والله أعلم. ٢٢٩٠ - " ملعون من سأل بوجه (الله) وملعون من يسأل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأله هجرا ". رواه ابن عساكر (٨ / ٣٩٧ / ٢) عن محمد بن هارون الروياني أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن أخبرنا عمي - يعني ابن وهب -: حدثني عبد الله بن عياش عن أبيه أن يزيد بن

стр. 3224

المهلب لما ولي خراسان قال: دلوني على رجل كل لخصال الخير، فدل على أن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فما جاءه رآه رجلا فائقا، فلما كلمه رأى مخبرته أفضل من مرآته، قال: إني وليتك كذا وكذا من عملي، فاستعفاه فأبى أن يعفيه، فقال: أيها الأمير! ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي أنه سمعه من رسول الله ﷺ ؟ قال: هاته، قال: إنه سمع النبي ﷺ يقول: " من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل أهل فليتبوأ مقعده من النار "، قال: وأنا أشهد أيها الأمير! أني لست بأهل لما دعوتني إليه، فقال له يزيد: ما زدت إلا أن حرضتني على نفسك ورغبتنا فيك، فأخرج إلى عهدك فإني غير معفيك، ثم فخرج (كذا الأصل ولعل الصواب: فخرج ثم) أقام فيه ما شاء الله أن يقيم، واستأذنه بالقدوم عليه، فأذن له، فقال: أيها الأمير! ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي أنه سمع من رسول الله ﷺ ؟ قال هاته، قال: (فذكره) ، قال: وأنا أسألك بوجه الله ألا ما أعفيتني أيها الأمير! من عملك. فأعفاه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي عبد الله بن عياش ضعف من قبل حفظه، ومثله أحمد بن عبد الرحمن. ولكن هذا قد توبع فيما يبدو لي من قول المنذري في تخريجه لهذا الحديث في " الترغيب " (٢ / ١٧) ، فإنه قال: " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو ثقة ". قلت: وهو من طبقة أحمد بن عبد الرحمن، فالظاهر أنه متابع له. وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٠٣) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن، على ضعف في بعضه مع توثيق ". قلت: وكأنه يشير إلى عبد الله بن عياش. والله أعلم.

стр. 3225

وكذلك حسنه الحافظ العراقي، وتبعه السيوطي كما في " المناوي ". وقد روي عن ابن عياش على وجه آخر، فقال الدولابي في " الكنى " (١ / ٤٣) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأ عبد الله بن وهب قال : حدثني عبد الله بن عياش عن عبد الله بن الأسود عن أبي معقل بن أبي مسلم عن أبي عبيدة مولى رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال: فذكر الشطر الثاني منه. وذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤٤٨) في ترجمة أبي معقل بن أبي مسلم بتمامه من طريق ابن وهب به، وقال: " سمعت أبا زرعة يقول: أبو معقل لا يسمى، وأبو عبيدة ليست له صحبة ". وعبد الله بن الأسود لم أجد من ذكره. وأشار إلى ذلك الهيثمي بقوله: " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه من لم أعرفه ". ٢٢٩١ - " من أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن، تقضي عنه دينا، تقضي له حاجة، تنفس له كربة ". أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٥٢ / ٢) من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عثمان - لعله عفان -: حدثنا الحسن بن علي الجعفي عن سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال سفيان: وقيل لابن المنكدر فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان. قلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات، غير الحسن بن علي الجعفي، فلم أعرفه، ومن المحتمل أنه الحسن بن عطية القرشي الكوفي، فإنه من شيوخ علي بن الحسن، ونسخة " الشعب " سيئة، فإن يكن هو، فهو صدوق كما قال أبو حاتم، ويحتمل أنه الحسن بن علي بن الوليد الجعفي، فإنه من هذه الطبقة، ولعله أقرب ، وهو ثقة، فإن
следующие страницы →