← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٣) وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! ثم وجدت له طريقا أخرى يتقوى بها إن شاء الله تعالى، فقال البزار في " مسنده " (ص ٢٣٨ - زوائده) : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش عن أيوب عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار، (ويخون) الأمين، قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن؟ قال: كالنحلة، وقعت فلم تفسد وأكلت فلم تكسر ووضعت طيبا ". وقال البزار: " لا نعلم إلا هذا الطريق، ولا روى الأعمش عن أبي أيوب، إلا هذا الإسناد ". قلت : كذا وقع هنا: " أبي أيوب "، وفيما تقدم: " أيوب " بإسقاط أداة الكنية ويغلب على الظن أن الصواب إثباتها لقول البزار السابق: " ولا روى الأعمش عن أبي أيوب إلا هذا الإسناد ". ومن المعلوم أن الأعمش كثير الرواية عن أيوب - وهو السختياني - حتى إنهم لما ذكروا الرواة عنه ذكروه أولهم، فلو كان الصواب أن شيخ الأعمش في هذا الإسناد هو أيوب لم يقل البزار ذلك. فإذن من هو أبو أيوب فيه؟ الذي يظهر لي أنه أبو أيوب المراغي الأزدي البصري، روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمرو، وهو ثقة من رجال الشيخين. وقد سبق الكلام على هذه الطريق بزيادة فائدة تحت الحديث (٢٢٥٣) . ولبعضه طريق أخرى يرويه عمار بن محمد عن عبد السلام بن مسلم أبي مسعود عن منصور بن زاذان عن أبي جحيفة عن عبد الله بن عمرو بلفظ:

стр. 3222

" من أشراط الساعة أن يؤتمن الخائن ويخون الأمين ". أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٣١) . ورجاله ثقات غير عبد السلام هذا فلم أعرفه. ٢٢٨٩ - " مررت بجبريل ليلة أسري بي بالملإ الأعلى، وهو كالحلس البالي من خشية الله ". رواه محمد بن العباس البزار في " حديثه " (١١٦ / ٢) : حدثنا العباس بن الفضل ابن رشيد الطبري قال: حدثنا عمر بن عثمان الكلابي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو بن عبد الكريم عن عطاء عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير عمرو بن عثمان الكلابي (والأصل: عمر كما ترى وهو خطأ) ، وهو ضعيف كما في " التقريب ". والعباس بن الفضل بن رشيد الطبري، قال الدارقطني: " صدوق " وله ترجمة في تاريخ بغداد (١٢ / ١٤٧) . والحديث، قال السيوطي في " الخصائص الكبرى " (١ / ١٥٨) : " أخرجه ابن مردويه والطبراني في " الأوسط " بسند صحيح عن جابر ". قلت: ولعل مستند السيوطي في التصحيح قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٧٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح ". قلت: فإن كان هذا مستنده، فهو غير قوي لأن قول المحدث : " رجاله رجال الصحيح " لا يساوي قوله: " إسناده صحيح "، لأن الأول إنما يعني أن إسناده توفر فيه شرط من شروط الصحة، وهو كون رجاله ثقات رجال الصحيح ، وليس يعني أنه سالم من

стр. 3223

علة قادحة كالتدليس والانقطاع وغير ذلك، بخلاف القول الآخر. فتنبه. على أن عمرا ليس من رجال (الصحيح) . ويحتمل أن يكون طريق الطبراني ليس فيه عمرو بن عثمان الكلابي، فقد وجدت له متابعا، أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٦٢١ - بتحقيقي) : حدثنا أيوب الوزان حدثنا عروة بن مروان حدثنا عبيد الله بن عمرو وموسى بن أعين عن عبد الكريم به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال " التهذيب "، غير عروة بن مروان - وهو الرقي - ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٩٨) بروايته عن جمع آخر من الثقات، ورواية أيوب هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن ترجمه في " الميزان " و" اللسان " برواية جمع آخر عنه، منهم يونس بن عبد الأعلى. وقال عنه الدارقطني: " ليس بالقوي في الحديث ". فهو ممن يستشهد به. والله أعلم. ثم وقفت على إسناد " الأوسط "، فإذا هو من طريق عمرو، قال (١ / ٢٨٧ / ٢ / ٤٨١٧ ) : حدثنا أبو زرعة أخبرنا عمرو بن عثمان به. وهذه متابعة قوية للعباس بن الفضل من أبي زرعة، وهو عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ الثقة. وأيوب هو ابن محمد بن زياد الوزان الرقي، وهو ثقة. وبالجملة، فالحديث بمجموع الطريقين حسن أو صحيح. والله أعلم. ٢٢٩٠ - " ملعون من سأل بوجه (الله) وملعون من يسأل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأله هجرا ". رواه ابن عساكر (٨ / ٣٩٧ / ٢) عن محمد بن هارون الروياني أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن أخبرنا عمي - يعني ابن وهب -: حدثني عبد الله بن عياش عن أبيه أن يزيد بن

стр. 3224

المهلب لما ولي خراسان قال: دلوني على رجل كل لخصال الخير، فدل على أن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فما جاءه رآه رجلا فائقا، فلما كلمه رأى مخبرته أفضل من مرآته، قال: إني وليتك كذا وكذا من عملي، فاستعفاه فأبى أن يعفيه، فقال: أيها الأمير! ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي أنه سمعه من رسول الله ﷺ ؟ قال: هاته، قال: إنه سمع النبي ﷺ يقول: " من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل أهل فليتبوأ مقعده من النار "، قال: وأنا أشهد أيها الأمير! أني لست بأهل لما دعوتني إليه، فقال له يزيد: ما زدت إلا أن حرضتني على نفسك ورغبتنا فيك، فأخرج إلى عهدك فإني غير معفيك، ثم فخرج (كذا الأصل ولعل الصواب: فخرج ثم) أقام فيه ما شاء الله أن يقيم، واستأذنه بالقدوم عليه، فأذن له، فقال: أيها الأمير! ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي أنه سمع من رسول الله ﷺ ؟ قال هاته، قال: (فذكره) ، قال: وأنا أسألك بوجه الله ألا ما أعفيتني أيها الأمير! من عملك. فأعفاه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي عبد الله بن عياش ضعف من قبل حفظه، ومثله أحمد بن عبد الرحمن. ولكن هذا قد توبع فيما يبدو لي من قول المنذري في تخريجه لهذا الحديث في " الترغيب " (٢ / ١٧) ، فإنه قال: " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو ثقة ". قلت: وهو من طبقة أحمد بن عبد الرحمن، فالظاهر أنه متابع له. وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٠٣) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن، على ضعف في بعضه مع توثيق ". قلت: وكأنه يشير إلى عبد الله بن عياش. والله أعلم.

стр. 3225

وكذلك حسنه الحافظ العراقي، وتبعه السيوطي كما في " المناوي ". وقد روي عن ابن عياش على وجه آخر، فقال الدولابي في " الكنى " (١ / ٤٣) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأ عبد الله بن وهب قال : حدثني عبد الله بن عياش عن عبد الله بن الأسود عن أبي معقل بن أبي مسلم عن أبي عبيدة مولى رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال: فذكر الشطر الثاني منه. وذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤٤٨) في ترجمة أبي معقل بن أبي مسلم بتمامه من طريق ابن وهب به، وقال: " سمعت أبا زرعة يقول: أبو معقل لا يسمى، وأبو عبيدة ليست له صحبة ". وعبد الله بن الأسود لم أجد من ذكره. وأشار إلى ذلك الهيثمي بقوله: " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه من لم أعرفه ". ٢٢٩١ - " من أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن، تقضي عنه دينا، تقضي له حاجة، تنفس له كربة ". أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٥٢ / ٢) من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عثمان - لعله عفان -: حدثنا الحسن بن علي الجعفي عن سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال سفيان: وقيل لابن المنكدر فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان. قلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات، غير الحسن بن علي الجعفي، فلم أعرفه، ومن المحتمل أنه الحسن بن عطية القرشي الكوفي، فإنه من شيوخ علي بن الحسن، ونسخة " الشعب " سيئة، فإن يكن هو، فهو صدوق كما قال أبو حاتم، ويحتمل أنه الحسن بن علي بن الوليد الجعفي، فإنه من هذه الطبقة، ولعله أقرب ، وهو ثقة، فإن

стр. 3226

ثبت هذا فالإسناد صحيح مرسل. والحسن بن علي بن عثمان أظنه ابن عفان تحرف على الناسخ إلى ابن عثمان، وابن عفان ثقة. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر بسند حسن سبق تخريجه برقم (٩٠٦) . ٢٢٩٢ - " من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال لليلة، فيقال: هو ابن ليلتين ". أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٨٢ ورقم ١١٣٠ - الروض النضير) وفي " الأوسط " أيضا (٢ / ١٣٠ / ١ / ٧٠٠٧) و " مسند الشاميين " (ص ٦٤٢) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي - بأنطاكية -: حدثنا أبي حدثنا مبشر بن إسماعيل عن شعيب بن أبي حمزة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وقال: " تفرد به مبشر ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه، فالإسناد جيد لولا أن الأنطاكي وأباه لم أعرفهما، وهما على شرط ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ولم أرهما فيه ، وفي نسخة الظاهرية منه خرم. لكن الظاهر من ربط الطبراني التفرد بمبشر بن إسماعيل أن شيخه وأباه لم يتفردا به. والله أعلم. وفي " مجمع الزوائد " ( ٣ / ١٤٦) : " رواه الطبراني في " الصغير "، وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي، ولم أجد من ترجمه ". قلت: وفاته في " الأوسط " أيضا، وقد استفدنا منه تصحيح اسم ابن محمد شيخ الطبراني، فقد وقع في النسخ المطبوعة من " الصغير ": " عبد الله بن عبد الرحمن بن

стр. 3227

الأزرق ". فالصواب حذف: " عبد الله "، فهو: " محمد بن عبد الرحمن بن الأزرق "، فإنه الموافق لما في " الأوسط " و " المسند ". لكن الحديث صحيح عندي على كل حال، فإن له شواهد تقويه: الأول: عن أنس مرفوعا به، وزاد: " وأن تتخذ المساجد طرقا وأن يظهر موت الفجأة ". أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٢٣٣) ومن طريقه الضياء في " الأحاديث المختارة " (ق ١٦١ / ٢) عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عنه. وقال الطبراني: " لم يروه عن الشعبي إلا العباس، ولا عنه إلا شريك ". قلت: وهو سيء الحفظ، وقد خولف، فقد قال الضياء: " قال الدارقطني: وغيره يرويه عن الشعبي مرسلا ". قلت: رواه كذلك حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي مرفوعا دون الزيادة. أخرجه أبو عمرو الداني في " الفتن " (٥٢ / ٢ و ٥٣ / ٢) من طريقين عن حماد به. وهذا إسناد مرسل حسن، لما عرف من حال ابن بهدلة. الثاني: عن عبد الله بن مسعود مرفوعا دون قوله: " وأن يرى ... ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٧٨ / ٢) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٣٨) وابن عدي (٢٣١ / ٢ و ٢٣٧ / ٢) وتمام في " الفوائد " (٤١ / ١) عن عبد الرحمن بن يوسف عن سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة عنه. وقال العقيلي: " عبد الرحمن بن يوسف مجهول في النسب والرواية، والحديث غير محفوظ، ولا

стр. 3228

يعرف إلا به ". وقال ابن عدي: " ليس بمعروف، والحديث منكر عن الأعمش بهذا الإسناد، ولا أعرف لعبد الرحمن غيره ". الثالث: عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، مثل رواية الشعبي. أخرجه الداني أيضا عن (أبي) داود عن عمارة بن مهران قال: سمعت الحسن به. وهذا مرسل حسن أيضا. الرابع: عن أبي سعيد الخدري موقوفا عليه. أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " ( ١٩٥ / ٢) وعنه الداني أخبرنا أبو رفاعة (يعني عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي) : حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن عثمان بن الحارث عن أبي الوداك عنه. وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون، غير أبي رفاعة، فلم أجد له ترجمة. الخامس: عن طلحة بن أبي حدرد قال النبي ﷺ : فذكره. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ٣٤٥) : أخبرنا يعقوب أخبرنا محمد بن معن عن عمه عنه. قلت: وهذا إسناد مجهول، أورده البخاري في ترجمة طلحة بن أبي حدرد ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٧٢) ، وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٤ / ٣٩٤) . وعم محمد بن معن لم أعرفه. ولعل قوله: " عمه "، محرف من: " أبيه "، فإن البخاري وغيره ذكروا له رواية عن

стр. 3229

أبيه، وليس عن عمه، وثقه ابن حبان (٧ / ٤١٢) ، وروى عنه آخران. ويعقوب هو ابن كاسب. وبالجملة، فهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من ضعف، فبعضها يتقوى ببعض كما قال السخاوي في " المقاصد الحسنة " (١ / ٤٣٣) . وقد بقي الكلام على الزيادة المتقدمة في حديث أنس: " وأن تتخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجاءة ". فاعلم أن الشطر الأول منها له شاهد من حديث ابن مسعود قال: " من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد فلا يركع ركعتين ". أخرجه عبد الرزاق (١٦٧٨) عن معمر عن أبي إسحاق وغيره من أهل الكوفة عنه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٣٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٣٦ / ٢) عن عبد الأعلى بن الحكم عن خارجة بن الصلت البرجمي عنه قال: " من اقتراب الساعة أو من أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقا ". ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٦ ) مرفوعا، وله عنده تتمة، وقال: " صحيح الإسناد ". قلت: وتعقبه الذهبي بما لا طائل تحته، بل إنه خلط بين هذا الإسناد وبين إسناد آخر قبله. وهذا لا يحتمل الصحة، وإنما الحسن فقط، لأن عبد الأعلى - وهو ابن الحكم - ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٥) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو على شرط ابن حبان، فلعله أخرجه في " ثقاته "، فليراجع. ويقويه أن له طريقا أخرى عن ابن مسعود، يرويه منصور عن سالم بن أبي الجعد قال: دخل ابن مسعود المسجد، فقال عبد الله: قال رسول الله ﷺ :

стр. 3230

" إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في طول المسجد وعرضه لا يصلي فيه ركعتين ". أخرجه الطبراني وقال: " هكذا رواه منصور، ووصله قتادة ". قلت: لكن إسناده إلى قتادة ضعيف وفيه زيادة منكرة، كما بينته في الكتاب الآخر (٤٥١٤) . وأما الزيادة الأخرى: " وأن يظهر موت الفجأة ". فقد وجدت لها طريقا أخرى عن أنس. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٦٧٨٠) وابن عدي في " الكامل " (٨٣ / ١) والدينوري في " المنتقى من المجالسة " (٢٧٠ / ٢) عن الحسن بن عمارة عن الحواري بن زياد عنه مرفوعا: " من اقتراب الساعة أن يفشو الفالج، وموت الفجأة ". لكن ابن عمارة هذا متروك. إلا أنها قد ثبتت في مرسل الشعبي المتقدم ، رواه محمد بن يحيى عن أبيه عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي مرفوعا. أخرجه أبو عمرو الداني في " الفتن " (٥٢ / ١ و ٥٣ / ١) . وهذا إسناد مرسل حسن، محمد بن يحيى هو ابن سعيد بن فروخ القطان، وهو ثقة. وأما أبوه فحافظ ثقة إمام، ومن فوقهم معروفون، فإذا ضم إليه حديث أنس صارت هذه الزيادة منه في مرتبة الحسن إن شاء الله.

стр. 3231

٢٢٩٣ - " منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ". عزاه السيوطي في " الجامع " لأبي نعيم في " كتاب المهدي " عن أبي سعيد وقال المناوي: " وفيه ضعف ". وأقول: لم يتيسر لي حتى الآن الوقوف على إسناده، ومع ذلك فالحديث عندي صحيح لأنه جاء مفرقا في أحاديث. أما أنه من أهل البيت، ففيه ثلاثة أحاديث: الأول: من حديث أم سلمة. أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في " الضعيفة " تحت الحديث (٨٠) ، وفي " الروض النضير " (٢ / ٥٤) . الثاني: من حديث علي، وهو مخرج في " الروض " أيضا (٢ / ٥٣) . الثالث: من حديث أبي سعيد، وهو مخرج في " الروض " أيضا وفي " المشكاة " (٥٤٥٤) . وأما صلاته بعيسى ﵇، ففيه حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا. " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال: فينزل عيسى بن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال: صل لنا، فيقول لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة ". أخرجه مسلم وغيره، وقد سبق تخريجه برقم (١٩٦٠) . وله شاهد من حديث عثمان بن أبي العاص مرفوعا بالشطر الثاني مطولا.

стр. 3232

أخرجه أحمد (٤ / ٢١٦ - ٢١٧) والحاكم (٤ / ٤٧٨ ) وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بأن المحفوظ أنه من رواية علي بن زيد بن جدعان وحده. يعني وهو ضعيف. وفي الباب أحاديث أخرى فيها التصريح بأن الإمام الذي يصلي خلفه عيسى ﵇ إنما هو المهدي، تراها في " العرف الوردي " للسيوطي (ص ٨١، ٨٣، ٨٤) ، وقد مضى منها حديث جابر قريبا (٢٢٣٦) . وختم السيوطي ذلك بما نقله عن أبي الحسن السحري (!) : " قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ بمجيء المهدي وأنه من أهل بيته، ... وأنه يخرج مع عيسى بن مريم، فيساعده على قتل الدجال ... وأنه يؤم هذه الأمة، وعيسى يصلي خلفه ... ". ٢٢٩٤ - " من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم ". رواه أبو بكر الشافعي في " مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي " (٧١ / ٢) عن موسى بن إبراهيم أخبرنا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وموسى بن إبراهيم هذا متروك. لكن له طريقا أخرى رواه الطبراني (١ / ٣١٢ / ١ ورقم ٣٠٥٠ - طبعة بغداد) عن شعيب بن بيان حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد مرفوعا. قلت: وشعيب هذا ضعيف، وفي " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وقال المنذري في " الترغيب " (١ / ٨٣) :

стр. 3233

" رواه الطبراني في " الكبير " بإسناد حسن ". طريق ثالث عن زكريا بن حكيم الحبطي حدثنا عطاء بن السائب عن أبي الطفيل عن أبي ذر مرفوعا. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٢٩) وابن عدي (١٤٨ / ١) وقال: " لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير زكريا، وهو في جملة الذين يجمع حديثهم ". قلت: وبالجملة ، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم. ٢٢٩٥ - " من آذى عليا فقد آذاني ". روي عن جمع من الصحابة: الأول: عن عمرو بن شاس. رواه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٣٠٧) والفسوي في " المعرفة " (١ / ٣٢٩ - ٣٣٠) وأحمد (٣ / ٤٨٣) وابن حبان (٢٢٠٢) والحاكم (٣ / ١٢٢) وصححه، ووافقه الذهبي (!) وابن عساكر (١٢ / ١٠٩ / ٢) عن محمد بن إسحاق حدثني أبان بن صالح حدثني الفضل بن معقل عن عبد الله بن نيار الأسلمي عنه. ثم روى ابن عساكر من طريق موسى بن عمير عن عقيل بن نجدة بن هبيرة عن عمرو بن شاس به. قلت: في الطريق الأولى الفضل بن معقل - وهو ابن سنان الأشجعي - ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٦٧) من رواية أبان هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وفي الطريق الأخرى عقيل بن نجدة، لم أجد من ذكره . وموسى بن عمير، إن كان القرشي الأعمى فهو متروك، وإن كان التميمي العنبري فهو ثقة. الثاني: عن سعد بن أبي وقاص رواه الهيثم بن كليب في " المسند " (١٥ / ٢) وأبو يعلى (رقم ٧٧٠) والبزار (٢٥٦٢) والقطيعي في زيادته على " فضائل الصحابة "

стр. 3234

(١٠٧٨) ، وابن عساكر عن قنان النهمي حدثنا مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد حسن، قنان هو ابن عبد الله النهمي، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال النسائي: " ليس بالقوي ". الثالث: جابر بن عبد الله: رواه ابن عساكر، وكذا السهمي في " تاريخ جرجان " (٣٢٥) عن إسماعيل بن بهرام الكوفي حدثني محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن جابر مرفوعا بمعناه. قلت: إسماعيل هذا صدوق، توفي سنة (٢٤١) من شيوخ ابن ماجة. لكن محمدا هذا - وهو ابن جعفر الصادق - تكلم فيه. وبالجملة، فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق. (تنبيه) : لقد تكلم صاحبنا وصي الله بن محمد بن عباس في تعليقه على " الفضائل " بكلام جيد على الحديث، من الطريقين الأولين، ولكنه بعد أن ضعف الأولى، وحسن الأخرى، عاد فذهل فقال عقب الأخرى: " ومضى برقم (٩٨١) بإسناد صحيح عن عمرو بن شاس نحوه "! وأما المعلق على أبي يعلى فعلق تحسين إسناده بسماع قنان من مصعب، مع أنه صرح بالتحديث في أبي يعلى وغيره! ٢٢٩٦ - " من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة ". رواه ابن عساكر (١٤ / ٣٥٤ / ١) عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: فذكره مرفوعا.

стр. 3235

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو عشانة بضم المهملة وتشديد المعجمة اسمه حي بن يومن، ثقة مشهور بكنيته. وعمرو بن الحارث من رجال الشيخين. وقد تابعه ابن لهيعة قال: حدثنا أبو عشانة به. أخرجه أحمد (٤ / ١٤٤) . وابن لهيعة سيء الحفظ، لكن متابعة عمرو بن الحارث إياه تدل على أنه قد حفظ، والظاهر أن الطبراني أيضا أخرجه من طريق عمرو، فقد قال الهيثمي (٣ / ٥ - ٦) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " ورجال الطبراني ثقات ". ثم تحقق ما استظهرته بعد طبع المجلد السابع عشر من " كبير الطبراني " (٣٠٠ / ٨٢٩) . وللحديث شواهد كثيرة تؤكد صحته، منها الحديث الآتي برقم (٢٣٠٢) وما يشار إليه تحته، وفيه زيادة هامة. ٢٢٩٧ - " من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة ". رواه ابن أبي عاصم في السنة (٩٩ / ٢) عن ابن لهيعة عن أبي مرحوم عن رجل من بني عدي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل جهالة الرجل الذي لم يسم، وضعف ابن لهيعة. لكن له طريق أخرى، يرويه حميد بن مهران: حدثنا سعد بن أوس عن زياد بن كسيب العدوي عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 3236

" من أكرم سلطان الله ﵎ في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله ﵎ في الدنيا أهانه الله يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٢، ٤٨ - ٤٩) بهذا التمام والطيالسي (٢ / ١٦٧) الشطر الثاني منه، ومن طريقه ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٢٥٩) وكذا الترمذي (٢٢٢٥) وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: ورجاله ثقات، إلا أن زياد بن كسيب لم يوثقه غير ابن حبان، وفي ترجمته ساق الحديث، وقد روى عنه مستلم بن سعيد أيضا كما في " التهذيب ". وقال في " التقريب ": " مقبول ". قلت: يعني عند المتابعة، وقد توبع على الشطر الأول منه في الطريق الأولى، فالحديث حسن عندي. والله أعلم. ٢٢٩٨ - " قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ". أخرجه أحمد (١ / ١٧٦) والطبراني (١ / ١٨ / ٢) والضياء في " المختارة " ( ١ / ٣٣٨) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي إسحاق عن عمر بن سعيد حدثنا سعد بن أبي وقاص مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيحين غير عمر بن سعد، وهو صدوق. وقد تابعه على الجملة الأخيرة منه أخوه محمد بن سعد بن أبي وقاص.

стр. 3237

أخرجه أحمد (١ / ١٨٣) وأبو يعلى (١ / ٢٠٦) والطبراني أيضا ، والضياء (١ / ٣٤٥) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أيضا عنه. وأبو إسحاق مدلس مع اختلاطه. لكن الحديث صحيح، فإن هذه الجملة لها شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري عند الشيخين وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (٢٠٨٩) . وما قبله له شاهد من حديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم (١ / ٥٨) . ٢٢٩٩ - " من أحب أن تسره صحيفته، فيكثر فيها من الاستغفار ". أخرجه الضياء في " المختارة " (١ / ٢٩٧) من طريق الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا عتيق بن يحيى الزبيري حدثنا ابنا المنذر عبيد الله ومحمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام مرفوعا، وقال الطبراني: " لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق بن يعقوب ". قلت: محمد بن المنذر - وهو ابن الزبير بن العوام - أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٩٧) وكذا البخاري (١ / ١ / ٢٤٣) وابن حبان في " ثقاته " (٧ / ٤٠٥) من رواية فليح بن محمد عنه عن أبيه. ولم يزد عليه. فهو مجهول الحال لرواية عتيق أيضا عنه. لكن ذكره ابن حبان أيضا في مكان آخر (٧ / ٤٣٧) بروايته عن هشام بن عروة، وعنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وكناه بأبي زيد، وقال: " ربما أخطأ ". وقد تابعه أخوه عبيد الله كما ترى، ولكني لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في " الثقات " (٧ / ١٥٢) برواية عتيق هذا فقط عنه. وعتيق بن يحيى ، كذا في الأصل وهو خطأ، والصواب: ابن يعقوب كما في " الجرح والتعديل " ( ٣ / ٢ / ٤٦) و " اللسان "، وذكر في الرواة عنه أحمد بن يحيى

стр. 3238

الحلواني هذا، وقد وثقه الدارقطني، وكذا أبو زرعة حيث روى عنه. والحلواني هذا روى عنه جمع من الحفاظ كأحمد وابن معين وغيرهما، ووثقه جمع، ذكرهم الخطيب في " تاريخه " (٥ / ٢١٢ - ٢١٣) . قال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٠٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات ". وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٦٨) : " رواه البيهقي بإسناد لا بأس به ". ثم رأيت الحديث في " زوائد المعجمين " (ص ٤٦٥ - نسخة الحرم المكي) ، وفيه " عتيق بن يعقوب " على الصواب . والحمد لله على توفيقه. وكذلك وقع في " شعب الإيمان " (١ / ٣٦٤) للبيهقي من طريق الحلواني. ثم رجعت إلى " المعجم الأوسط "، فوجدت الحديث فيه (١ / ٤٨ / ٨٢٦) على الصواب أيضا، والحمد لله رب العالمين. ٢٣٠٠ - " من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله ". أخرجه الطيالسي (٢٤٩٥) وأحمد (٢ / ٢٩٨، ٥٢٠) والبزار (١ / ٥٠ / ٦٣) من طرق عن شعبة أخبرني يحيى بن أبي سليم سمعت عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أبي سليم وهو أبو بلج الفزاري الواسطي، وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ. والحديث قال الهيثمي (١ / ٩٠) :

стр. 3239

" رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات ". قلت: وأخرجه أيضا ابن نصر في " الصلاة " (١٠١ / ١) من الوجه المذكور وكذا الحاكم (١ / ٤ و ٤ / ١٦٨) ، وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وقد خالف الطرق المشار إليها آنفا يزيد بن هارون، فقال: حدثنا شعبة عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن عمرو بن ميمون قال: بنحوه. أخرجه البزار أيضا، وقال: " لا نعلم أحدا رواه عن شعبة عن أشعث هكذا إلا يزيد، ولم يتابع عليه، والصواب حديث أبي بلج عن عمرو عن أبي هريرة ". (تنبيه) : ذكر المناوي عن العراقي أنه قال في " أماليه ": " حديث صحيح وهو من غير طريق الحاكم "! ٢٣٠١ - " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ". أخرجه ابن ماجة (١٣٨) وأحمد (١ / ٧، ٤٤٥، ٤٥٤) من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهو بين أبي بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي وإذا هو يقرأ ( النساء) ، فانتهى إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي، فقال النبي ﷺ : اسأل تعطه، اسأل تعطه، ثم قال: (فذكره) ، فلما أصبح غدا إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليبشره، وقال له: ما سألت الله البارحة؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة محمد في أعلى جنة الخلد. ثم جاء عمر ﵁، فقيل له: إن أبا بكر قد سبقك! قال: يرحم الله أبا بكر، ما سبقته إلى خير

стр. 3240

قط إلا سبقني إليه " . والسياق لأحمد، ولابن ماجة المرفوع منه فقط. قلت: وهذا إسناد حسن. وله طريق آخر يرويه الحسن بن عبيد الله حدثنا إبراهيم عن علقمة عن القرثع عن قيس أو ابن قيس - رجل من جعفي - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " مر رسول الله ﷺ وأنا معه وأبو بكر رضي الله عنه على عبد الله بن مسعود وهو يقرأ، فقام، فسمع قراءته، ثم ركع عبد الله وسجد، قال: فقال رسول الله ﷺ : سل تعطه، سل تعطه ... " الحديث نحوه. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ١٩٩) وأحمد (١ / ٣٨ و ٣٩) والطبراني (٣ / ٩ / ١) . ثم أخرجه أحمد (١ / ٢٥) من طريق الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان عن عمر به. ومن طريقه أيضا عن إبراهيم عن علقمة عن عمر به. ومن هذه الطريق أخرجها الحاكم (٢ / ٢٢٧ و ٣ / ٣١٨) وقال : " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: الظاهر أنه منقطع بين علقمة وعمر، بينهما القرثع عن قيس، وهو قيس بن مروان كما في رواية إبراهيم المتقدمة عنه وهو ثقة حجة، ومعه زيادة فيجب قبولها، لكن في الطريق إليه الحسن بن عبيد الله وهو النخعي وفيه كلام، انظر " المختارة " للضياء المقدسي (٢٥٣ - ٢٥٥ - بتحقيقي) . والقرثع وقيس صدوقان كما في " التقريب "، فالإسناد جيد. وللحديث طريق أخرى من رواية أبي الضحى عن عبد الله مرفوعا. أخرجه ابن سعد (٢ / ٣٤٢) .

стр. 3241

قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه من طريق إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن عبد الله به. وابن مهاجر لين الحفظ. وله شاهد من حديث عمار بن ياسر. أخرجه الحاكم (٢ / ٢٢٨) . وآخر من رواية أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلابي مرسلا. أخرجه ابن عساكر (٦ / ٢٨٢ / ٢) . وثالث من حديث علي بتمامه. أخرجه الحاكم (٣ / ٣١٧) ، وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. ٢٣٠٢ - " من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة، فقالت امرأة: أو اثنان؟ قال: أو اثنان ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٤٢١) والنسائي (١ / ٢٦٤) وابن حبان (٧٢١) عن بكير بن عبد الله عن عمران بن نافع عن حفص بن عبيد الله عن أنس مرفوعا به. وليس عند البخاري وابن حبان: " فقالت امرأة ... ". وزاد النسائي أيضا: " قالت المرأة يا ليتني قلت: واحد "! قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير عمران بن نافع فوثقه ابن حبان، وكذا النسائي مع أنه لم يرو عنه غير بكير هذا وفي ترجمته ساق البخاري حديثه هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة، منها حديث أبي هريرة رفعه أن رسول الله

стр. 3242

صلى الله عليه وسلم قال لنسوة من الأنصار: " لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه ; إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: أو اثنين ". أخرجه مسلم (٨ / ٣٩) وأحمد (٢ / ٢٤٦ و ٣٧٨) . ومنها حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه، وفيه: " فقال رسول الله ﷺ : واثنين واثنين واثنين ". أخرجه مسلم، وكذا البخاري (٣ / ٩٤ - فتح) دون تكرار: " واثنين ". ٢٣٠٣ - " من البر أن تصل صديق أبيك ". الطبراني في " الأوسط " (٣٥٠) عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سابط عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال: " لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد لم يرو ابن سابط عن أنس غيره ". وأقول: لا يمكن الجزم بأن ابن سابط رواه عن أنس لأن الراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو الأموي متروك، رماه أبو حاتم بالوضع. وقال الهيثمي (٨ / ١٤٧) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، وهو متروك ". لكن الحديث صحيح لأن له شاهدا من حديث ابن عمر عند مسلم وغيره وقد سبق ذكره تحت الحديث (٢٠٨٩) . ٢٣٠٤ - " من أخاف أهل المدينة أخافه الله ". أخرجه ابن حبان (١٠٣٩) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠ / ٤) وابن عساكر (١٦ / ٢٤٠ / ٢) عن عبد الرحمن بن عطاء عن محمد بن جابر بن عبد الله عن

стр. 3243

أبيه مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، وفي ابني عطاء وجابر كلام يسير لا يضر، ولاسيما وقد توبعا، فرواه محمد بن صالح بن قيس بن الأزرق عن مسلم ابن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن جابر بن عبد الله به، إلا أنه لم يقل: " أخافه الله "، وزاد: " فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ". أخرجه الدولابي في " الكنى " (١ / ١٣٢) . والأزرق هذا ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٨٧ - ٢٨٨) ، وقال عن أبيه: " شيخ. يعني يستشهد به. وقد خالفه يحيى بن سعيد فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عطاء بن يسار عن السائب بن خالد - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره بتمامه مع الزيادة. أخرجه الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٤٦ / ١) والدولابي (١ / ٧٢) وكذا أحمد (٤ / ٥٥ و٥٦) . قلت: وإسناده صحيح. وأخرجه كذلك النسائي في " الكبرى " (ق ٨٩ / ٢) والبغوي في " مختصر المعجم " (٩ / ١٣٦ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٦ / ٢٤٠ / ٢ ) والخلعي في " الفوائد " (١١١ / ١) ويعقوب بن أحمد الصيرفي فى " المنتقى من فوائده " (٢٥٥ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٧٢) وأحمد من طرق أخرى عن عطاء به. وأخرجه الدولابي أيضا (١ / ١٢٣) لكن دون الزيادة. وللحديث شاهد من رواية ابن جريح عن أبي بكر بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن يسار عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.

стр. 3244

أخرجه الجندي في " فضائل المدينة " (رقم ٣١ - منسوختي) . قلت: ورجاله ثقات غير أبي بكر بن عبد الله - وهو ابن أبي سبرة - وهو متهم بالوضع، فلا يصلح للشهادة. وقد صح الحديث عن جابر بلفظ: " من أخاف أهل المدينة، فقد أخاف ما بين جنبي ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٤ و ٣٩٣) عن زيد بن أسلم عنه. ورجاله رجال الشيخين غير أن زيدا هذا لم يسمع من جابر كما قال ابن معين. وأخرجه أحمد بن المهندس في " حديث عافية وغيره " (٢١٣٢ / ١) وابن عساكر (١٦ / ٢٤٠ / ٢) من طريقين عن ابن أخي جابر بن عبد الله عن جابر به. وابن أخي جابر لم أعرفه. وتابعه عبد الله بن نسطاس عن جابر. أخرجه ابن عساكر أيضا عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عنه. وعبد الله بن نسطاس وثقه النسائي ولم يرو عنه غير هاشم هذا. ورواه محمد بن كليب عن محمود ومحمد ابني جابر سمعا جابرا قال: فذكره مرفوعا إلا أنهما قالا: " الأنصار " بدل " أهل المدينة ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٥٣ و ٤ / ١ / ٤٠٤) . قلت: ورجاله ثقات على ضعف في محمد بن جابر كما تقدم، وأما أخوه محمود، ففي ترجمته ذكر البخاري هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٩١) :

стр. 3245

" لا أعرف محمود بن جابر، أعرف محمد بن جابر بن عبد الله ". قلت: وأما ابن حبان فأوردهما في " الثقات " (٣ / ٢٣٢ و ٢٥٨) على قاعدته المعروفة! ٢٣٠٥ - " من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر ". أخرجه أحمد (٦ / ٧٣ و ٨٢) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٦٩) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ١٥٣ - ١٥٤) والحاكم (١ / ٥٦٤) والواحدي في " الوسيط " (٢ / ١٢٣ / ٢) والخطيب (١٠ / ١٠٨) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن حبيب بن هند الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعا. وقال الحاكم : " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وأقول: حبيب بن هند، قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١١٠) : " روى عنه عبد الله بن أبي بكر، وعمرو بن عمرو، وابن حرملة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك صنع البخاري (١ / ٢ / ٣٢٧) ، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ١٤١ و ٦ / ١٧٧) ، فالحديث حسن أو قريب منه. والله أعلم. (تنبيه) : " حبر " بفتح المهملة وكسرها، أي عالم . كذا وقع في المصادر المذكورة، سوى " المشكل " و " المستدرك "، فوقع فيهما بلفظ " خير " بالخاء المعجمة، وكذلك وقع في " الجامع الصغير " معزوا للحاكم والبيهقي في " الشعب " وعليه شرح المناوي. والله أعلم. (فائدة) : المقصود من (السبع الأول) : السور السبع الطوال من أول القرآن، وهي مع عدد آياتها: ١ - البقرة (٢٨٦) ،

стр. 3246

٢ - آل عمران (٢٠٠) ، ٣ - النساء (١٧٦) ، ٤ - المائدة (١٢٠) ، ٥ - الأنعام (١٦٥) ، ٦ - الأعراف (٢٠٦) ، ٧ - التوبة (١٢٩) . ٢٣٠٦ - " من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم، كتب الله له به حسنة، ومن كتب له عنده حسنة، أدخله الله بها الجنة ". رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٤ / ٢ من الجمع بين المعجمين) عن أبي بكر بن أبي مريم حدثني حميد بن عقبة بن رومان عن أبي الدرداء مرفوعا، وقال: " لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بكر ". قلت: وهو ضعيف لاختلاطه. وحميد بن عقبة بن رومان ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٢٦) برواية ثقتين عنه. وكذلك صنع ابن حبان في " الثقات " (١ / ٤١ - هندية) . والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣ / ١٣٥) بهذا اللفظ ، وقال: " رواه الطبراني في الأوسط "، ولفظه في " الكبير " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به مائة حسنة "، ولم يزد. وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف ". وللحديث شاهد من رواية الخليل بن أحمد قال: حدثنا المستنير بن أخضر قال:

стр. 3247

حدثني معاوية بن قرة قال: كنت مع معقل المزني، فأماط أذى عن الطريق، فرأيت شيئا، فبادرته ، فقال: ما حملك على ما صنعت يا ابن أخي؟ قال: رأيتك تصنع شيئا فصنعته، قال : أحسنت يا ابن أخي! سمعت النبي ﷺ يقول: " من أماط أذى عن طريق المسلمين، كتب له حسنة، ومن تقبلت له حسنة دخل الجنة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٩٣) والطبراني في " الكبير "، إلا أنه قال: " المستنير بن الأخضر بن معاوية عن أبيه قال: كنت مع معقل بن يسار ... " إلخ.. فجعله من رواية المستنير عن أبيه، وليس من روايته عن معاوية بن قرة وهو جده كما في البخاري، وقال الهيثمي: " قال المزي: (الصواب كما رواه البخاري) . فإن كان كما قال المزي فإسناده حسن إن شاء الله تعالى، وإن كان فيه (عن أبيه أخضر) ، فلم أجد من ذكر (أخضر) . والله أعلم ". وأقول: ليس بحسن لأن المستنير بن أخضر لم يوثقه أحد، بل قال ابن المديني: " مجهول، لا أعرفه ". نعم، لو قيل: إنه حسن بالذي قبله لم يكن بعيدا، ولاسيما وله شاهد آخر يرويه أبو شيبة المهري قال: كان معاذ يمشي ورجل معه، فرفع حجرا من الطريق، فقال: ما هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من رفع حجرا من الطريق كتبت له حسنة، ومن كانت له حسنة دخل الجنة ". قال

стр. 3248

الهيثمي: " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات ". كذا قال، وأبو شيبة هذا لم يوثقه غير ابن حبان (١ / ٣٠٦ - هندية) ، وقال الذهبي: " لا يدرى من ذا؟ ". وجملة القول أن الحديث بشاهديه حسن على أقل المراتب. والله تعالى أعلم. ثم وجدت لحديث معاذ طريقا أخرى، يرويه النضر بن كثير السعدي حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عنه به. أخرجه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٧ / ١ / ٢) . ورجاله ثقات غير النضر هذا، وهو ضعيف عابد كما في " التقريب ". (تنبيه) : لقد أورده السيوطي في " الجامع " كما هو أعلاه، برواية الطبراني في " الأوسط "، فادعى المناوي أن تخريجه إياه غير محرر! ثم ذكر أن لفظ " الأوسط " هو لفظ " الكبير " الذي ليس فيه: " ومن كتب له عنده حسنة.. "! فكأنه لما قرأ كلام الهيثمي المتقدم، لم تقع عينه على قوله فيه: ".. في الكبير "، فوقع في الخطأ، نسأل الله العصمة. ٢٣٠٧ - " من ادعى إلى غير أبيه فلن يرح رائحة الجنة، وريحها يوجد من مسيرة سبعين عاما ". أخرجه أحمد (٢ / ١٧١ / ١٩٤) والخطيب (٢ / ٣٤٧) عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والحكم هو ابن عتيبة الكوفي.

стр. 3249

وقد خالفه في متنه عبد الكريم عن مجاهد به إلا أنه قال: " خمسمائة عام ". أخرجه ابن ماجة (٢٦١١) : حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا سفيان عن عبد الكريم به. وقال البوصيري في " زوائده " (١٦١ / ٢) : " إسناده صحيح ". ونقل السندي في " حاشيته " على ابن ماجة عنه أنه علل ذلك بقوله: " لأن محمد بن الصباح هو أبو جعفر الجرجاني (١) التاجر، قال فيه ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في " الثقات "، وباقي رجال الإسناد لا يسأل عن حالهم لشهرتهم " . وأقول: هذا مسلم على اعتبار أن عبد الكريم هذا هو الجزري وبه جزم المنذري في " الترغيب " (٣ / ٨٨) ولم أجد ما يؤيد هذا الجزم، بل إن احتمال كونه عبد الكريم ابن أبي المخارق الضعيف وارد، لأن كلا منهما قد ذكروه في شيوخ سفيان، وهو ابن عيينة، كما ذكروا في شيوخهما معا مجاهدا، ولكن يرجح هذا الاحتمال المخالفة المذكورة، فإنها بعبد الكريم المضعف أليق من عبد الكريم الجزري الثقة . والله أعلم. والحديث في " الصحيحين " وغيرهما عن سعد وأبي بكرة مرفوعا دون قوله: " وريحها يوجد. ". وهو مخرج في " غاية المرام " (٢٦٧) . ٢٣٠٨ - " من أدرك منكم عيسى ابن مريم، فليقرئه مني السلام ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥٤٥) عن عبد الله بن سليمان حدثنا محمد (الأصل محمود) ابن مصفى الحمصي حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس مرفوعا. وقال :

стр. 3250

" إسماعيل هذا أظنه ابن عياش، ولم يحتجا به ". ووافقه الذهبي، بل إنه جزم بذلك، فإنه لما ساق إسناد الحديث من عند إسماعيل قال: " إسماعيل بن عياش عن أيوب ... ". فأضاف من عنده في صلب الإسناد: " ابن عياش ". وذلك وهم منه ومن الحاكم أيضا، فإنه ليس هو ابن عياش، وإنما إسماعيل ابن علية، وهو ثقة من رجال الشيخين، وقد ذكروا في شيوخه أيوب هذا، وهو السختياني. ومحمد بن مصفى الحمصي، قال الحافظ: " صدوق، له أوهام، وكان يدلس ". قلت: وقد صرح هنا بالتحديث، فأمنا شبهة تدليسه. وعبد الله بن سليمان هو الحافظ ابن الحافظ أبي داود السجستاني صاحب " السنن "، وهو ثقة، تكلم فيه والده بما لم يقبلوه منه. والمعصوم من عصمه الله، فالإسناد جيد. وروى الحاكم أيضا (٢ / ٥٩٥) من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم حبيبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليهبطن عيسى ابن مريم حكما عدلا ... الحديث يقول أبو هريرة: " أي بني أخي! إن رأيتموه فقولوا: أبو هريرة يقرئك السلام ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وأقول: محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. وعطاء مولى أم حبيبة لم أعرفه، ولعل أم حبيبة محرف من أم صبية، فإن عطاء مولى أم صبية من رجال النسائي. روى عن أبي هريرة. وعنه سعيد المقبري وهو مجهول.

стр. 3251

٢٣٠٩ - " من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٦٧ و ٣٧٩) عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد فيه ضعف لسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله القاضي . لكن الحديث صحيح، له شواهد كثيرة معروفة، فراجع له " الترغيب " (٢ / ٩٣ - ٩٤) إن شئت. والحديث رواه الضياء أيضا عن جابر كما في " الجامع ". ٢٣١٠ - " من أراد أن يعلم ما له عند الله جل ذكره، فلينظر ما لله عنده ". روي من حديث أنس وأبي هريرة وسمرة بن جندب. ١ - أما حديث أنس: فأخرجه أبو الحسن بن الصلت في " حديث حمزة بن القاسم ابن عبد العزيز الهاشمي "، فقال (٧٥ / ٢) : حدثنا حمزة قال: حدثنا مولانا أبو مقاتل سويد بن هلال بن سويد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن أنس ابن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سويد بن هلال، فإني لم أجد له ترجمة. وحمزة الهاشمي له ترجمة جيدة في " تاريخ بغداد " (٨ / ١٨١) . والحديث عزاه السيوطي للدارقطني في " الأفراد " عن أنس وغالب الظن أنه عنده من هذا الوجه. ٢ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه الحسن بن يحيى الأيلي حدثنا عاصم بن مهجع حدثنا صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه.

стр. 3252

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٧٦ و ٢٧٤) ، وقال: " غريب من حديث صالح ، تفرد به عاصم ". قلت: وهو ثقة كما قال أبو زرعة على ما في " الجرح " (٣ / ١ / ٣٥٠) وكذلك سائر الرجال ثقات، غير صالح المري، فهو ضعيف. والحسن بن يحيى هو ابن هشام الرزي، ووقع في " الجرح ": " الرازي "، ولعله تصحيف، قال ابن حبان: " مستقيم الحديث، كان صاحب حديث ". ٣ - وأما حديث سمرة فيرويه محمد بن صبيح بن السماك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عنه. أخرجه أبو نعيم أيضا (٨ / ٢١٦) ، وقال: " غريب من حديث مبارك ومحمد بن صبيح ". قلت : وهما صدوقان، على ضعف في حفظ ابن صبيح وتدليس في المبارك. وبالجملة، فالحديث بهذه الطرق الثلاثة لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم. ٢٣١١ - " من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضى الناس، وكله الله إلى الناس ". أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٦٢ / ١ - ٢) والجوزجاني في كتابه " أحوال الرجال " (رقم ٢ - منسوختي) ، وعنه ابن حبان (١٥٤١) : حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن واقد عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا.

стр. 3253

ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " الزهد " (ق ١٠٨ / ١) ، وقال: " ربما رفعه عثمان، وربما لم يرفعه ". يعني أن عثمان بن عمر كان تارة يرفعه وتارة يوقفه، ولا شك أن الرفع هو الأرجح لسببين: الأول: أن فيه زيادة، وهي مقبولة إذا كانت من ثقة مثل عثمان بن عمر هذا - وهو ابن فارس العبدي - فإنه ثقة من رجال الشيخين، والراوي قد ينشط تارة فيرفع الحديث، ولا ينشط أخرى فيوقفه. الثاني: أنه قد رواه غيره مرفوعا أيضا، وهو النضر بن شميل حدثنا شعبة به. أخرجه البيهقي. والنضر ثقة ثبت من رجال الشيخين أيضا. نعم قد رواه علي بن الجعد: أخبرنا شعبة به موقوفا. أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (٨ / ٧٦ / ١) . فالجواب: أن الرفع زيادة من ثقة، فيجب قبولها كما تقدم. ولاسيما وقد توبع شعبة على رفعه، فرواه عثمان بن واقد العمري عن أبيه عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة مرفوعا نحوه. أخرجه ابن حبان (١٥٤٢) والقضاعي ( ٤٢ / ٢) ومشرق بن عبد الله في " حديثه " (٦١ / ٢) وابن عساكر (١٥ / ٢٧٨ / ١) . قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن واقد، وهو صدوق، ربما وهم كما قال الحافظ. وتابعه هشام بن عروة عن أبيه به مرفوعا، لكن بلفظ: " من طلب محامد الناس بمعصية الله عاد حامده ذاما ".

стр. 3254

أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٢٥) والخرائطي في " مساوىء الأخلاق " (ج ٢ / ٥ / ٢) وابن عدي (٢٧٢ / ٢) ، وابن شاذان الأزجي في " الفوائد المنتقاة " (١ / ١١٨ / ٢) وابن بشران في " الأمالي " (١٤٤ - ١٤٥) وابن الأعرابي في " معجمه " ( ٨٢ / ١) ومن طريقه القضاعي (٤٢ / ٢) وأبو القاسم المهراني في " الفوائد المنتخبة " (٣ / ٢٣ / ١) والبيهقي أيضا عن قطبة بن العلاء الغنوي عن أبيه عن هشام. وقال العقيلي: " العلاء بن المنهال لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به ، ولا يصح في الباب مسندا، وهو موقوف من قول عائشة ". كذا قال ومجيئه من وجوه مرفوعا يقوي رفعه، لكن بلفظ الترجمة. وأعله ابن عدي والبيهقي بقطبة بن العلاء، فقالا: " ليس بالقوي ". وأبوه العلاء ذكره ابن حبان في " الثقات " ! وتابعه ابن المبارك عن هشام بن عروة به نحو لفظ الترجمة. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٨٨) عن سهل بن عبد ربه حدثنا ابن المبارك، وقال: " غريب من حديث هشام بهذا اللفظ ". وسهل بن عبد ربه لم أجد من ترجمه. وقد خالفه سفيان فرواه عن هشام به موقوفا. أخرجه الترمذي (٢ / ٦٧) . ثم أخرجه هو وعبد الغني المقدسي في " التوكل " (٢٤٥ / ٢) عن ابن المبارك عن عبد الوهاب بن الورد عن رجل من أهل المدينة قال:

стр. 3255

" كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه ولا تكثري علي، فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل الذي لم يسم ولكنه تابعي فيستأنس به، ويتقوى حديثه بالطرق المتقدمة. وجملة القول أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعا وموقوفا، ولا منافاة بين الأمرين لما سبق. والله أعلم. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس ﵁، وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه، ويزين قوله وعمله في عينه ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٣٢ / ١ / ١) : حدثنا جبرون بن عيسى المقري: أخبرنا يحيى بن سليمان الحفري: أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه. والحفري هذا فيه مقال كما قال أبو نعيم، وجبرون لم أجد من ترجمه، ومع ذلك قال في " الترغيب " (٣ / ١٥٤) : " رواه الطبراني بإسناد جيد قوي "! (تنبيه) : (الحفري) هذا بالحاء المهملة، هكذا وقع في " كبير الطبراني " في إسناد هذا الحديث وغيره مما قبله وبعده. وفي الحديث الأول منها (الحفري) بضم الحاء وتحتها ما يشبه النقطين، لعل إحدهما وسخة صغيرة تشبه النقطة، فظهرت في مصورة الكتاب مع أختها الأصيلة، وعليه يكون الأصل (الجفري) بالجيم، وكذلك وقع في حديث آخر لجبرون عنه في " المعجم الصغير " (ص - ٦٨ - طبع الهند) وكذلك في " المعجم الأوسط " (رقم - ٣٥٣٩ - مصورتي) . وكذا ذكره السمعاني في " الأنساب "،

стр. 3256

فقال: " بضم الجيم وسكون الفاء وفي آخرها راء، وظني أنه موضع بـ (إفريقية) والله أعلم، حدث، وآخر من حدث عنه جبرون بن عيسى بن زيد، توفي سنة (٢٣٧) ". وكذلك وقع في " الضعفاء " للذهبي مضموم الجيم بالقلم من مخطوطة الظاهرية، وكذلك في النسختين المطبوعتين من " الميزان ". وأما في المخطوطة فبالحاء المهملة تحتها حاء صغيرة، وأما في " المشتبه " فقيده بالحاء المضمومة، وتبعه الحافظ ابن حجر في " التبصير " فقال: (١ / ٣٤٠) : " وبحاء مهملة مضمومة: يحيى بن سليمان الحفري المغربي ... ". وقد تعقب الذهبي الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه الجليل " توضيح المشتبه (١ / ١١٢ / ٢) ، فقال: " وقد تبع المصنف في نسبة يحيى هذا ابن ماكولا، والفرضي، وكذلك قلده القاضي عياض في " ترتيب المدارك "، وابن الجوزي، وقد وجدته في " تاريخ ابن يونس " بخط الحافظ ابن عساكر وسماعه بالجيم منقوطة مضمومة، وكذلك وجدته في " المستخرج " لأبي القاسم ابن منده، وهو الأشبه بالصواب، ولعله منسوب إلى (جفرة عتيب) : اسم قبيلة في بلاد المغرب. ثم وجدت بعضهم ذكر أنه إنما قيل له: (الحفري) يعني بالمهملة، كما ذكره الأمير ونحوه، لأن داره كانت على حفرة بدرب أم أيوب بـ ( القيروان) . انتهى ". قلت: ويبدو من مجموع ما سبق، وبخاصة من كلام ابن ناصر الدين الأخير صحة النسبتين: (الجفري) بالجيم و (الحفري) بالحاء، الأولى نسبة إلى موضع بالقيروان، والأخرى نسبة إلى الحفرة التي كانت قرب داره . والله أعلم. ثم إن يحيى هذا قد وثقه الذهبي في " الضعفاء "، وقال في " الميزان ": " ما علمت به بأسا ".

стр. 3257

فالعلة من جبرون بن عيسى. والله أعلم. وأما الهيثمي فلم يعرج عليه في هذا الحديث كعادته، بل أوهم أنه من رجال " الصحيح "! فقال (١٠ / ٢٢٤) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال " الصحيح "، غير يحيى بن سليمان الحفري، وقد وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي ". ٢٣١٢ - " من استجمر فليستجمر ثلاثا ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (١) من طريق قيس بن الربيع بإسناده عن ابن عمر رفعه إلى النبي ﷺ . وقال الهيثمي (١ / ٢١١) : " وقيس بن الربيع وثقه الثوري وشعبة، وضعفه جماعة ". قلت: وللحديث شاهد قوي، من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا بلفظ: " إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٠٠) وابن خزيمة في " صحيحه " (٧٦) وعنه البيهقي (١ / ١٠٣ - ١٠٤) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه مسلم (١ / ١٤٧) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به، دون قوله: " ثلاثا ". وهو رواية لأحمد (٣ / ٢٩٤) . وفي أخرى له (٣ / ٣٣٦) من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير به، بلفظ: " إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات " . وابن لهيعة لا بأس به في الشواهد والمتابعات.

стр. 3258

٢٣١٣ - " من استطاع منكم أن يكون له خبئ من عمل صالح فليفعل ". أخرجه الخطيب في التاريخ (١١ / ٢٦٣) عن عمر بن محمد بن السري بن سهل الوراق حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن الزبير بن العوام مرفوعا. وقال: قال محمد بن أبي الفوارس: كان عمر هذا مخلطا في الحديث جدا، يدعي ما لم يسمع، ويركب ". وقال أبو الحسن بن الفرات: " كان يحفظ من الحديث قطعة حسنة، وكتبت شيئا كثيرا، ثم ذهبت كتبه إلا شيئا يسيرا، وحدث عن الباغندي بأحاديث لا أصل لها وكان رديء المذهب ". قلت: ومن فوقه من الرواة ثقات كلهم، لكن أعله الدارقطني بعلة أخرى، يشعر صنيعه أن عمر الوراق لم يتفرد به، فقد قال: " رفعه إسحاق بن إسماعيل، ولم يتابع عليه، وقد رواه شعبة وزهير، والقطان وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمد بن زياد عن إسماعيل عن قيس عن الزبير موقوفا وهو الصحيح ". نقله المناوي عن ابن الجوزي، عند شرح الحديث وقد عزاه أصله - أعني " الجامع الصغير " - لرواية الضياء عن الزبير، يعني مرفوعا. قلت: وقد رجعت إلى " الأحاديث المختارة " فوجدته قد أخرجه فيه (١ / ٢٩٦) من طريقين آخرين عن إسحاق بن إسماعيل به مرفوعا. فصح ما استشعرته من صنيع الدارقطني، والحمد لله.

стр. 3259

وقد رواه الضياء أيضا من طريق وكيع بن الجراح أخبرنا ابن أبي خالد به موقوفا. ثم نقل عن الدارقطني ما سبق نقله عن المناوي، ومما لا شك فيه أن اجتماع هؤلاء الثقات على رواية الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد موقوفا، مما يحمل على الاطمئنان أن رفعه وهم من إسحاق بن إسماعيل أو شيخه محمد بن فضيل. لكني وجدت للحديث شاهدا مرفوعا، أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٣٧ / ١) من طريق سلم بن جنادة السوائي قال: أخبرنا أبي، ومن طريق علي بن مسهر كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح من الطريق الثانية طريق ابن مسهر، والطريق الأولى شاهد لها، فثبت الحديث مرفوعا، والحمد لله أولا وآخرا. ٢٣١٤ - " من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق ، فقد سأل إلحافا ". أخرجه أحمد (٤ / ١٣٨) : حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه: " ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب وهو يقول : (فذكره) ، فقلت بيني وبين نفسي: لناقة له هي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى هي خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله ". ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي أيضا في " مشكل الآثار " (١ / ٢٠٤ - ٢٠٥) . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل المزني، وهو من الصحابة كما تدل عليه الرواية نفسها، وجهالته لا تضر لأنهم عدول عند أهل السنة.

стр. 3260

وقد روى هلال بن حصن عن أبي سعيد الخدري نحو هذه القصة والحديث، إلا أنه قال: " ومن سألنا لم ندخر عنه شيئا نجده ". أخرجه الطبري (٥ / ٥٩٨ / ٦٢٢٨) من طريق قتادة عنه. وهلال هذا أورده ابن أبي حاتم (٤ / ٧٣) برواية أبي حمزة أيضا عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (١ / ٢٨٠ - ٢٨١ هندية ) . ومن دونه ثقات رجال الشيخين، غير بشر - وهو ابن معاذ العقدي شيخ الطبري - وهو ثقة. وقد أخرجه أحمد (٣ / ٤٤) من طريق أبي حمزة عن هلال بن حصن به نحوه. وأبو حمزة هذا هو عبد الرحمن بن عبد الله المازني جار شعبة، وهو ثقة من رجال مسلم، وصوب العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في تعليقه على " التاريخ " (٤ / ٢ / ٢٠٤) أن " أبا حمزة " تصحيف، والصواب " أبو جمرة ": نصر بن عمران الضبعي، فقد ذكر المزي في شيوخه هلال بن حصن هذا. قلت: وهذا التصويب لا وجه له لأن الأصول كلها اتفقت على أنه أبو حمزة، فتخطئتها كلها لأن المزي ذكر في شيوخ هلال أبا جمرة بالجيم لا ينهض دليلا على التصحيف المذكور، لاحتمال أن يكون كلا من أبي حمزة وأبي جمرة قد روى عن هلال. والله أعلم. وقد جزم الحافظ في ترجمة أبي حمزة من " التعجيل " أنه يعرف بجار شعبة، واسمه عبد الرحمن. ورواه عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري:
следующие страницы →