نقل الحافظ في " اللسان "
عن " تلخيص " الذهبي أنه قال في المنتصر بن عمارة وأبيه: " مجهولان ".
(تنبيه) : بعد كتابة ما تقدم رجعت إلى بعض أصولي القديمة التي عندي، فوجدت
فيه أن أبا يعلى الموصلي أخرج الحديث في " حديث محمد بن بشار " (١٢٧ / ١) من
طريق شعبة بسنده المتقدم عن حذيفة مرفوعا وموقوفا، والوقف أكثر. وجاء في
بعض طرقه ما يأتي: " قال بندار - هو محمد بن بشار -: فقلت لعبد الرحمن بن
مهدي: تحفظ هذا الحديث عن شعبة؟ قال: نعم. قلت: حدثني به. فقال: حدثني
شعبة عن يزيد أبي خالد. قلت له: الدالاني؟ قال: ليس بالدالاني. فقلت له:
فإن ههنا من يرويه عن شعبة عن يزيد أبي خالد الدالاني، فألح علي؟ قلت: حرمي
بن عمارة، قال: ويحه! ما أقل علمه بالحديث! يزيد الدالاني أصغر من أن يسمع
من أبي عبيدة بن حذيفة ". قلت: ولا أجد ما يحملنا على نفي سماعه منه، فأبو
عبيدة تابعي من الطبقة الثاني عند الحافظ، وقد ذكروا له - أعني أبا خالد -
رواية عن قتادة، وهو رأس الطبقة الرابعة عنده، وعن أبي إسحاق السبيعي،
وهو من الطبقة الثالثة، ويحيى بن إسحاق بن عبد الله بن طلحة الأنصاري،
وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، وهما من الخامسة، وكل هؤلاء رووا عن
الصحابة، كأبي عبيدة، فما الذي يمنع أن يكون أبو خالد سمع منه كما سمع من
هؤلاء التابعين الذين ذكرنا وغيرهم ممن لم نذكر؟ بل هذا هو الذي يشير إليه
صنيع الحافظ في ترجمة أبي خالد، فإنه قال: " إنه من السابعة ". وقد ذكر في
المقدمة أن الطبقة السادسة هم الذين عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد
من الصحابة كابن جريج، وأن السابعة كبار أتباع التابعين كمالك والثوري
стр. 3292
فإذن
أبو خالد الدالاني في اطلاع الحافظ العسقلاني - وكفى به حجة في هذا العلم -
وهو من كبار أتباع التابعين، فليس هناك ما يمنع من إمكان سماعه من الطبقة
الثانية، وهي تعني كبار التابعين. والله أعلم. ومما يسترعي الانتباه أن
هذا النفي الذي رواه أبو يعلى عن محمد بن بشار عن ابن مهدي قد روى البخاري عنه
ما ينافيه، وعليه اعتمدت في إثبات أنه الدالاني، فقد قال في ترجمة يزيد أبي
خالد الواسطي عن إبراهيم السكسكي: قال لي محمد بن بشار: أخبرنا ابن مهدي
وغندر عن شعبة عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن أبي عبيدة ... فعلق عليه المحقق
اليماني بقوله: " هكذا في الأصلين، وكأنه من أوهام ابن بشار، زاد كلمة: "
ابن "، وزاد: " الدالاني ". والله أعلم ". وكان عمدته في هذا التوهيم
قول ابن أبي حاتم المتقدم: " وليس بالدالاني ". وقد نقله اليماني عنه قبيل
تعليقه المذكور. وبالجملة، فهذه مسألة مشكلة، تحتاج إلى مزيد من البحث
والتحقيق، فإن تخطئة الإمام البخاري أو أحد رواته الثقات ليس بالأمر الهين،
فعسى الله أن ييسر لي أو لغيري ممن له عناية بهذا العلم الشريف ما يكشف عن
الحقيقة، ويزيل المشكلة، ولكن ذلك لا يمنع من تحسين الحديث. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٢٣٢٨ - " من تواضع لله رفعه الله ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٤٦) عن علي بن الحسن بن أبي الربيع الزاهد
حدثنا إبراهيم بن أدهم قال: سمعت محمد بن عجلان يذكر عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعا، وقال:
стр. 3293
" غريب من حديث إبراهيم، لا أعرف له طريقا غيره ".
قلت: وهو صدوق مع زهده، فالحديث حسن لأن من فوقه ثقات معروفون لولا أن
الراوي عن إبراهيم لم أعرفه، لكن صنيع أبي نعيم يشعر بأنه لم يتفرد به. ومن
الغريب قوله: " لا أعرف له طريقا غيره ". مع أن مسلما أخرجه في " صحيحه " (٨
/ ٢١) من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به في حديث، وأخرجه غيره
أيضا، وقد خرجته في " إرواء الغليل " (٢٢٦٢) . وله شاهد من حديث عمر
مرفوعا، وزاد: " وقال: انتعش رفعك الله، فهو في نفسه صغير وفي أعين
الناس عظيم ومن تكبر خفضه الله، وقال: اخسأ خفضك الله، فهو في أعين الناس
صغير وفي نفسه كبير، حتى يكون أهون عليهم من كلب ". أخرجه أبو نعيم (٧ /
١٢٩) والخطيب (٢ / ١١٠) وقالا: " غريب من حديث الثوري، تفرد به سعيد بن
سلام ". قلت: وهو كذاب، كما قال أحمد وغيره ولذا خرجته في " الضعيفة " (١٢٩٥) . وللحديث شاهد آخر من رواية دراج، وهو ضعيف، عن أبي الهيثم عن أبي
سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة، حتى يجعله في
أعلى عليين، ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة، حتى يجعله في أسفل
السافلين ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٤٤) وابن حبان (١٩٤٢) . ثم وجدت لحديث
عمر طريقا أخرى من رواية عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن
стр. 3294
عمر عنه - قال: لا أعلمه
إلا - رفعه، قال: " يقول الله ﵎: من تواضع لي هكذا، رفعته هكذا
. وجعل يزيد (ابن هارون) باطن كفه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض، " رفعته
هكذا " وجعل باطن كفه إلى السماء، ورفعها نحو السماء ". أخرجه أحمد (١ /
٤٤) بسند صحيح، ومن طريقه وطريق غيره أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة "
(رقم ١٩٩ - ٢٠١ بتحقيقي) .
٢٣٢٩ - " من تولى غير مواليه، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه ".
أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٢) والبخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ١٤٣) عن يعقوب بن
محمد بن طحلاء حدثنا خالد بن أبي حيان عن جابر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير خالد بن أبي حيان قال ابن
أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٢٤) : " سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: مديني ثقة ". وذكره
ابن حبان في " الثقات " (١ / ٥٦ - هند) .
٢٣٣٠ - " من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله "..
أخرجه أبو داود (٢٧٨٧) عن سليمان بن موسى أبي داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة
بن جندب حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب
مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن سمرة قال الحافظ:
стр. 3295
" مقبول ". وابنه
خبيب مجهول. وجعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي. وسليمان بن موسى أبو داود
الكوفي الخراساني فيه لين. ومن هنا تعلم خطأ المناوي في قوله في " التيسير "
: " وإسناده حسن ". مع أنه في " الفيض " تعقب رمز السيوطي لحسنه بضعف سليمان
هذا! قلت: لكن له طريق أخرى يتقوى بها، أخرجه الحاكم (٢ / ١٤١ - ١٤٢) عن
إسحاق بن إدريس حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ: " لا
تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا ". وقال: "
صحيح على شرط البخاري "، ووافقه الذهبي، إلا أنه زاد: " ومسلم ". ولا
أدري إذا كانت هذه الزيادة منه، أو من بعض نساخ كتابه: " التلخيص ". وسواء
كان هذا أو ذاك، فتصحيحه وهم فاحش منهما لأن إسحاق بن إدريس هذا ليس من رجال
الشيخين، ولا هو بثقة، بل إنه اتهم بالوضع، فقد أورده الذهبي نفسه في "
الميزان " وقال: " تركه ابن المديني، وقال أبو زرعة: واه. وقال البخاري
: تركه الناس. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال: يحيى بن معين: كذاب
يضع الحديث ". لكني وجدت له متابعا قويا يرويه إسحاق بن سيار حدثنا محمد بن
عبد الملك عن همام به.
стр. 3296
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٢٣) عن أبي
العباس الشعراني عنه. ومحمد بن عبد الملك - هو أبو جابر الأزدي البصري - قال
أبو حاتم: " أدركته، وليس بقوي ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ٦٤
) (١) . وإسحاق بن سيار - وهو النصيبي أبو يعقوب - قال ابن أبي حاتم (١ / ١
/ ٢٢٣) : " أدركناه، وكتب إلي ببعض حديثه، وكان صدوقا ثقة ". وأبو
العباس الشعراني اسمه أحمد بن محمد بن جعفر الزاهد الجمال، وفي ترجمته ساق
أبو نعيم الحديث، وقال: " كان من العباد الراغبين في الحج، وكان يصلي عند
كل ميل ركعتين "! قلت: هذه الصلاة بدعة لم يفعلها السلف وإمامهم سيد
الأنبياء ﵊، " وخير الهدي هدي محمد ". ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، فالرجل مستور. وبالجملة، فالحديث عندي حسن بمجموع
الطريقين، ولاسيما وقد مضى له شاهد بنحوه، فراجعه برقم (٦٣٦) .
٢٣٣١ - " من جلب على الخيل يوم الرهان، فليس منا ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٢٦ / ٢) : حدثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي أخبرنا ضرار بن صرد أبو نعيم أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
стр. 3297
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، رجاله كلهم ثقات غير ضرار هذا، فهو متروك الحديث
كما قال البخاري والنسائي، وضعفه غيرهما، إلا أن أبا حاتم قال فيه: " صدوق
، صاحب قرآن وفرائض، يكتب حديثه ولا يحتج به، روى حديثا عن معتمر عن أبيه
عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ في فضيلة بعض الصحابة ينكرها أهل
المعرفة بالحديث ".
قلت: ولخص ذلك الحافظ بقوله: " صدوق، له أوهام ". ولا يخفى ما فيه من
التساهل، ولعل المناوي اغتر به حين قال في " التيسير ": " وإسناده لا بأس
به ". لكنه لم يتفرد به، فقد قال الحافظ في " التلخيص " (٤ / ١٦٥) : "
رواه ابن أبي عاصم (يعني في " الجهاد ") ، والطبراني من حديث ابن عباس،
وإسناد ابن أبي عاصم لا بأس به ".
قلت: ولعل رواية ابن أبي عاصم هذه من الطريق التي رواها أبو يعلى في " مسنده
" (٤ / ٣٠٣ / ٢٤١٣) ، وعنه الضياء في " المختارة " (٦٤ / ٢٤ / ٢) بسنده
الصحيح عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال الضياء
: " إسحاق بن جابر العدني، لم يذكره ابن أبي حاتم في (كتابه) ".
قلت: بلى قد ذكره، لكنه قال: " إسحاق بن عبد الله العدني، هو الذي يقال له
إسحاق بن جابر ". فكأن جابرا جده. وهكذا ذكره البخاري (١ / ١ / ٣٩٧)
منسوبا لأبيه عبد الله. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٨ / ١٠٧)
منسوبا لجده برواية عبد الله بن نافع الصائغ عنه. فقد روى عنه ثقتان: هذا،
وثور بن زيد، فلعله لذلك قال الحافظ:
стр. 3298
" لا بأس بإسناده ".
(الجلب) في السباق: أن يتبع الرجل فرسه إنسانا، فيزجره، ويصيح حثا على
السوق.
٢٣٣٢ - " من حلف على يمين مصبورة كاذبا (متعمدا) فليتبوأ بوجهه مقعده من النار ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٧٤) والزيادة له، والطبري في " تفسيره " (٦ / ٥٣٣ /
٧٢٨٧) والحاكم (٤ / ٢٩٤) وأحمد (٤ / ٤٣٦ / ٤٤١) وأبو نعيم في " الحلية
" (٦ / ٢٧٧) من طرق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين
مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، على الخلاف في سماع ابن سيرين من عمران بين الإمام أحمد
والدارقطني، فالأول أثبت والآخر نفي والمثبت مقدم على النافي، ولاسيما
وله في مسلم ثلاثة أحاديث (١ / ١٣٧ و ٥ / ٩٧ و ١٠٥) الأول منها صرح فيه
بالتحديث عن عمران.
٢٣٣٣ - " من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك،
كتب في رق، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة ".
أخرجه النسائي في " اليوم والليلة " (١) (رقم ٨١) والحاكم (١ / ٥٦٤)
والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٦٨ / ١) عن أبي غسان يحيى بن كثير:
حدثنا شعبة عن
стр. 3299
أبي هاشم (عن أبي مجلز) عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله ﷺ (فذكره) . وقال الحاكم: " صحيح على
شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. وأقول بل هو على شرط الشيخين، فإن رجاله كلهم
ثقات من رجالهما. وأبو هاشم الرماني اسمه يحيى، واسم أبيه دينار، وقيل
غير ذلك. وتابعه روح بن القاسم عن أبي هاشم به مرفوعا. أخرجه أبو إسحاق
المزكي في " الفوائد المنتخبة " (١ / ١٥٠ / ١) عن عيسى بن شعيب: أخبرنا روح
بن القاسم. وهذا إسناد حسن، روح بن القاسم ثقة حافظ من رجال الشيخين أيضا.
وعيسى بن شعيب - وهو النحوي البصري الضرير - صدوق له أوهام. وتابعه الوليد
بن مروان عن أبي هاشم به نحوه. أخرجه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٣ / ١
/ ٢٥٧ / ١) . والوليد هذا مجهول. وتابعه قيس بن الربيع عن أبي هاشم به
مرفوعا. ذكره أبو نعيم في " اليوم والليلة " له. وقيس سيء الحفظ. وتابعه
سفيان الثوري عن أبي هاشم به. أخرجه ابن السني (٢٨) ، والمعمري (١) عن يوسف
بن أسباط عنه. لكن يوسف هذا فيه ضعف، وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي، فقال:
حدثنا سفيان
стр. 3300
به، إلا أنه أوقفه على أبي سعيد. أخرجه الحاكم. وتابعه عبد
الله بن المبارك عن سفيان به موقوفا. أخرجه النسائي. ثم أخرجه من طريق غندر
عن شعبة بإسناده موقوفا. ولا شك أن الوقف أصح إسنادا، لكن قال الحافظ (١) :
" مثله لا يقال من قبل الرأي، فله حكم المرفوع ". ثم وجدت للحديث شاهدا،
فقال ابن بشران في " الأمالي " (١٤٧ / ١) : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد
بن طاهر العلوي - بالمدينة -: حدثنا محمد بن الحسن بن نصر البغدادي المعروف بـ
(المقدسي) : حدثنا محمد بن حسان الأزرق حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة مرفوعا به. قلت: الأزرق ثقة مترجم في " التهذيب "، ومن
فوقه من رجال الشيخين. والمقدسي لم أعرفه، ولم أره في " تاريخ بغداد "،
وهو من شرطه. والعلوي لم أعرفه أيضا. والخلاصة: أن الحديث صحيح بمجموع طرقه
المرفوعة، والموقوف لا يخالفه لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما تقدم عن الحافظ.
ولعله من أجل ذلك ساقه ابن القيم في " زاد المعاد " (١ / ٦٩) مساق المسلمات
، ولكنه عزاه لـ " سنن النسائي " وهو وهم لم يتنبه له المعلق عليه، ثم قصر
في تخريجه تقصيرا فاحشا، فلم يعزه إلا لابن السني وضعف إسناده - وهو كذلك
كما تقدم دون الأسانيد التي قبله - فأوهم أن الحديث ضعيف. والله المستعان.
стр. 3301
٢٣٣٤ - " من حلف في قطيعة رحم، أو فيما لا يصلح، فبره أن لا يتم على ذلك ".
أخرجه ابن ماجة (١ / ٦٤٨) عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة
مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات غير حارثة، فإنه ضعيف كما قال
الحافظ، وتبعه البوصيري (١٣٠ / ٢) . لكني وجدت للحديث شاهدا قويا من رواية
أبي معبد عن ابن عباس رفعه قال: " من حلف بيمين على قطيعة رحم أو معصية فحنث
فذلك كفارة له ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٢٨٧) : حدثنا بكار
حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي حدثنا محمد بن شريك
عن سليمان الأحول عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال "
التهذيب "، غير بكار - وهو ابن قتيبة الثقفي البكراوي، أبو بكرة الفقيه
الحنفي البصري - قال السيوطي في " حسن المحاضرة " (١ / ٢٦٣) : " روى عنه أبو
عوانة في " صحيحه " وابن خزيمة، وولاه المتوكل القضاء بمصر سنة ست وأربعين
ومائتين، وله أخبار في العدل والعفة والنزاهة والورع، مات سنة سبعين
ومائتين ". قلت: وقد ذكره الذهبي في شيوخ الطحاوي في ترجمة هذا، بل ساق له
حديثا آخر من روايته عن بكار بن قتيبة حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان.. أقول:
هذا لاحتمال أن يكون بكار في هذا الحديث إنما هو ابن سهل الدمياطي مولى بني
هاشم، فقد ذكر الذهبي في الرواة عنه الطحاوي، والدمياطي ضعيف كما قال
стр. 3302
النسائي ولكني أستبعد أن يكون هو المراد في الحديث، لأمرين: الأول: أنه لو
كان هو لنسبه الإمام الطحاوي تفريقا بينه وبين بكار بن قتيبة الثقة. والآخر
: أنني لم أر له رواية عن أبي أحمد الزبيري، بخلاف ابن قتيبة. والله أعلم.
٢٣٣٥ - " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله
الجنة ".
رواه البخاري في " التاريخ " (١ / ٢ / ١١١ / ١٨٧٣) والترمذي (٢٤٥٢)
والحاكم (٤ / ٣٠٧ - ٣٠٨) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٥٦ / ٢)
والعقيلي في " الضعفاء " (٤٥٧) والقضاعي (٣٣ / ١) وأبو نعيم في " الجنة
" (٨ / ٢) عن أبي عقيل الثقفي حدثنا يزيد بن سنان التميمي قال: سمعت بكير بن
فيروز قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعا. وقال العقيلي: " يزيد
بن سنان أبو فروة الرهاوي، لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، قال يحيى: ليس
بشيء ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". وتساهل الترمذي فقال: "
حديث حسن غريب "! والحاكم فقال:
стр. 3303
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
قلت: لا عجب من الحاكم، فتساهله معروف، وإنما العجب من متابعة الذهبي إياه
وغفلته عن قوله هو نفسه في " المغني ": " يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي،
مشهور، ضعفه أحمد وابن المديني "! نعم، للحديث شاهد جيد يرويه عبد الله بن
محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي ابن كعب عن أبيه مرفوعا به. وزاد: " جاءت
الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٨)
وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٧) بتمامه وأحمد (٥ / ١٣٦) الزيادة فقط،
وكذا الترمذي (٢٤٥٩) وقال: " حديث حسن صحيح ". وأقول: إنما هو حسن فقط
للخلاف المعروف في ابن عقيل. وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد صحيح.
٢٣٣٦ - " من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه لعملها، وتصديق ذلك في
كتاب الله : * (ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها) * (١) ".
أخرجه أحمد (٤ / ٤٣٨) : حدثنا صفوان بن عيسى أنبأنا عزرة بن ثابت عن يحيى بن
عقيل عن ابن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال:
стр. 3304
" غدوت على عمران بن حصين
يوما من الأيام، فقال: يا أبا الأسود - فذكر الحديث - أن رجلا من جهينة أو من
مزينة أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أرأيت ما يعمل الناس
اليوم ويكدحون فيه، شيء قضي عليهم، أو مضى عليهم في قدر قد سبق، أو فيما
يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ﷺ واتخذت عليهم به الحجة؟ قال
: بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم. قال: فلم يعملون إذا يا رسول الله؟ قال: "
فذكره. وأخرجه ابن جرير في " تفسيره " (٣٠ / ١٣٥) من طريق صفوان بن عيسى
وأبي عاصم النبيل قالا: حدثنا عزرة بن ثابت به. قلت: وهذا إسناد صحيح،
رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وابن يعمر اسمه يحيى أيضا. والحديث أخرجه مسلم
(٨ / ٤٨ - ٤٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٨ / ٢٢٣ / ٥٥٧) من طريق
عثمان بن عمر حدثنا عزرة بن ثابت به نحوه، دون الشطر الأول من حديث الترجمة.
وأورده السيوطي في " الجامع " مختصرا بلفظ: " من خلقه الله لواحدة من
المنزلتين وفقه لعملها ". وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " عن عمران ".
قلت: ولم يورده السهمي في " مجمع الزوائد " أصلا، وكأنه لإخراج مسلم إياه
على ما ذكرنا. وهو عند الطبراني من طريق عون بن عمارة حدثنا عزرة به.
قلت: وعون ضعيف، لكن يقويه صفوان وأبي عاصم المتقدمة. وقول المناوي في "
التيسير ": " وإسناده حسن ". خطأ ظاهر.
стр. 3305
٢٣٣٧ - " من ذكرت عنده، فنسي الصلاة علي، خطئ به طريق الجنة ".
رواه عيسى بن علي الوزير في " ستة مجالس " (١٩٠ / ٢) قال: قرىء على أبي
الحسن محمد بن الحسن الجنديسابوري - وأنا أسمع - قيل له: حدثكم جعفر بن عامر
وسهل بن بحر قالا: حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن إن ثبتت عدالة
الجنديسابوري هذا، فإني لم أعرفه. ومثله جعفر بن عامر، ولكنه مقرون مع سهل
بن بحر، وهذا قد قال عنه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٩٤) : " كتبت عنه بالري مع
أبي، وكان صدوقا ". لكن الحديث صحيح، فقد روي عن ابن عباس عند ابن ماجة،
وحسين بن علي عند الطبراني، وابنه محمد بن الحسين أبي جعفر الباقر مرسلا عند
إسماعيل القاضي في " فضل الصلاة على النبي ﷺ " (رقم ٤١ - ٤٤
بتحقيقي) وهي وإن كانت لا تخلو عن ضعف، فبعضها يقوي بعضا، ولاسيما
والمرسل منها صحيح كما بينته هناك.
٢٣٣٨ - " من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسكا يوم القيامة ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٧٧) : حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري
حدثنا أبو عاصم عن شبيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، شبيب - وهو ابن بشر - مختلف فيه،
وقال الحافظ:
стр. 3306
" صدوق يخطىء ". والتستري من شيوخ البزار وغيره من الحفاظ،
وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ١٤٠) برواية الحافظ أحمد بن يحيى بن
زهير التستري عنه.
٢٣٣٩ - " من رمانا بالليل فليس منا ".
له طريقان: الأول: عن أبي هريرة أخرجه أحمد (٢ / ٣٢١) والبخاري في "
الأدب المفرد " (١٢٧٩) وابن حبان (١٨٥٧) ، عن يحيى بن أبي سليمان عن سعيد
المقبري عنه مرفوعا. وقال البخاري: " في إسناده نظر ". قلت: وذلك لضعف
يحيى هذا، لكن يقويه ما يأتي. الآخر: عن ابن عباس أخرجه الطبراني (٣ /
١٢٦ / ٢) عن عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات.
٢٣٤٠ - " من سب أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".
رواه الطبراني (٣ / ١٧٤ / ١) عن الحسن بن قزعة عن عبد الله بن خراش عن العوام
بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن خراش قال الحافظ: " ضعيف، وأطلق عليه
ابن عمار الكذب ".
стр. 3307
وله طريق آخر، رواه أبو القاسم المهراني في " الفوائد
المنتخبة " (٢ / ١٠ / ١) والسهمي (٢٣٤) والخطيب في " التاريخ " (١٤ /
٢٤١) : عن علي بن يزيد الصدائي قال: أخبرنا أبو شيبة الجوهري عن أنس مرفوعا
به، وزاد: " لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا "، قال: والعدل الفرائض،
والصرف التطوع. وقال المهراني: " هذا حديث غريب من حديث أنس، تفرد بروايته
أبو شيبة الجوهري عنه، ولا نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائي "
. قلت: وفيه لين كما في " التقريب ". وأبو شيبة الجوهري اسمه يوسف بن
إبراهيم التميمي، وهو ضعيف. وله شاهد مرسل، يرويه البغوي في " حديث علي بن
الجعد " (٩ / ٩٢ / ٢) عن فضيل بن مرزوق عن محمد بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي
رباح مرفوعا مرسلا به، دون قوله: " والملائكة ". قلت: ورجاله ثقات غير
محمد بن أبي مرزوق فلم أجد له ترجمة، وقد ذكر المزي في شيوخ فضيل بن مرزوق
محمد بن سعيد صاحب عكرمة، فلعله هو، ولكني لم أعرفه أيضا، ولا ذكره المزي
في الرواة عن عكرمة. فالله أعلم، ولا أستبعد أن يكون محمد بن خالد الآتي.
وتابعه ابن خالد عن عطاء به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١٠٣) من طريق
أبي يحيى الحماني عن سفيان عنه. وقال: " كذا رواه الحماني عن سفيان،
وأرسله، وتفرد به عنه. ومحمد بن خالد يعرف بأبي حمنة الكوفي الضبي ".
стр. 3308
قلت: كذا وقع: " أبو حمنة "، وفي " الجرح " (٣ / ٢ / ٢٤١) : " أبو خبية "
، وقال عن أبيه: " ليس به بأس ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مختلف في
كنيته، ولقبه سؤر الأسد، صدوق ". والحماني فيه ضعف مع كونه من رجال
الشيخين، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
قلت: وبالجملة، فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات. والله أعلم
. ثم رأيت الحديث في " كتاب السنة " لابن أبي عاصم (١٠٠١) : حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن محمد بن خالد عن عطاء به. وهذا إسناد مرسل صحيح
، رجاله كلهم ثقات، وهي متابعة قوية من أبي معاوية لأبي يحيى الحماني، ترد
قول أبي نعيم أن الحماني تفرد به!
٢٣٤١ - " من ستر أخاه المسلم في الدنيا، ستره الله يوم القيامة ".
أخرجه أحمد (٤ / ٦٢ و ٥ / ٣٧٥) عن عبد الملك بن عمير عن هبيب عن عمه قال: "
بلغ رجلا من أصحاب النبي ﷺ عن رجل من أصحاب النبي أنه يحدث عن
النبي ﷺ أنه قال (فذكره) ، فرحل إليه - وهو بمصر - فسأله
عن الحديث، قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) ،
قال: فقال: وأنا قد سمعته من رسول الله ﷺ ".
قلت: ورجال إسناده موثقون.
стр. 3309
وهبيب هو ابن مفضل الغفاري، صحابي، شهد فتح
مصر، وسكنها. وأخرجه الحميدي في " مسنده " (٣٨٤) : حدثنا سفيان قال:
حدثنا ابن جريج قال: سمعت أبا سعيد الأعمى يحدث (عن) عطاء بن أبي رباح قال:
" خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر - وهو بمصر - يسأله عن حديث سمعه من رسول
الله ﷺ ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ
غيره وغير عقبة، فلما قدم أتى منزل مسلمة ابن مخلد الأنصاري - وهو أمير مصر
- فأخبر به، فعجل، فخرج إليه فعانقه، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال
: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه من رسول الله
ﷺ غيري وغير عقبة، فابعث من يدلني على منزله قال: فبعث معه
من يدله على منزل عقبة فأخبر عقبة به، فعجل فخرج إليه فعانقه، وقال: ما جاء
بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق
أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن، فقال عقبة: نعم سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: (فذكره) بلفظ: " من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية، ستره
الله يوم القيامة ". فقال له أبو أيوب: صدقت. ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته
فركبها راجعا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر ".
وأخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص ٧ - ٨) عن الحميدي، وأحمد (٤
/ ١٥٣) عن سفيان - وهو ابن عيينة - مختصرا، وعلقه ابن عبد البر (١ / ٩٣)
. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سعيد الأعمى - ويقال: أبو سعد
الأعمى - له ترجمة في " التعجيل " (ص ٤٨٨) ، يؤخذ منها أنه لا راوي له غير
ابن جريج، فهو مجهول. وروى أحمد (٤ / ١٠٤) عن مكحول أن عقبة أتى مسلمة بن
مخلد (وهو أمير) بمصر، وكان بينه وبين البواب شيء، فسمع صوته، فأذن له
، فقال: إني لم آتك زائرا، ولكني جئتك لحاجة، أتذكر يوم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
стр. 3310
" من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله يوم القيامة؟
فقال: نعم، فقال: لهذا جئت ". قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم إلا أن مكحولا
لم يسمع من عقبة كما قال الحاكم. وروى أحمد أيضا عن ابن جريج عن ابن المنكدر
عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد مرفوعا به. ورجاله ثقات، وفي صحبة مسلمة بن
مخلد خلاف. وللحديث طريق أخرى عن عقبة بن عامر بلفظ آخر، قد خرجته في الكتاب
الآخر (١٢٦٥) . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه أحمد (٢ /
٢٩٦ و ٥٠٠ و ٥١٤) والخطيب (١٠ / ٨٥) وابن عساكر (١٧ / ٢٩٨ / ١) من طريق
محمد بن واسع (عن محمد بن المنكدر) عن أبي صالح عنه.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة به نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٨ و ٤٠٤ و ٥٢٢) . وإسناده على شرط مسلم
أيضا. ثم رأيته في " صحيح مسلم " (٨ / ٢١) من هذا الوجه بلفظ: " لا يستر
عبدا عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ". واستدركه الحاكم (٤ / ٣٨٣
- ٣٨٤) على مسلم، فوهم. والأعمش عن أبي صالح به في حديث أوله:
стр. 3311
" من ستر
مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ". أخرجه مسلم (٨ / ٧١) وأبو داود (٢
/ ٣٠٧) والترمذي (١٤٢٥ و ١٩٣١) وابن ماجة (١ / ٩٩ و ٢ / ١١٢) وابن
الجارود (٨٠٢) وأحمد (٢ / ٢٥٢) . وتابعه محمد بن واسع عن أبي صالح به.
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٨٣) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وشاهد
ثان من حديث ابن عمر مرفوعا. أخرجه البخاري (٥ / ٧٤ - فتح) ومسلم (٨ / ١٨
) والترمذي (١٤٢٦) وأحمد (٢ / ٩١) . (تنبيه) : أورد حديث الترجمة
السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أحمد عن رجل، إلا أنه زاد بعد قوله: "
في الدنيا ": فلم يفضحه "، وهي زيادة مقحمة لا أصل لها في " المسند " ولا
في غيره من هذه الطريق، ولا في شيء من الطرق التي ذكرتها. ولم يتنبه له
المناوي في " شرحيه "! بل إنه أوهم أنها في البخاري. ثم رأيت الحديث في "
الجامع الكبير " للسيوطي بدون الزيادة، فالحمد لله على توفيقه، وأسأله
المزيد من فضله. وشاهد ثالث من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من ستر عورة
أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله
عورته حتى يفضحه بها في بيته ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ١١٢) من طريق محمد بن
عثمان الجمحي: حدثنا الحكم ابن أبان عن عكرمة عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف،
محمد بن عثمان الجمحي أورده الذهبي في " المغني " وقال:
стр. 3312
" قال أبو حاتم:
منكر الحديث ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف.
٢٣٤٢ - " من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في (المصحف) ".
أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (ق ٢٨٨ / ١) وابن عدي (١١١ / ٢) وأبو
نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٠٩) وعنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١
/ ٢٣١ / ٢) عن إبراهيم بن جابر حدثنا الحر بن مالك حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن
أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا. وقال ابن عدي: " لم يروه عن شعبة إلا
الحر، وهو قليل الحديث، وهذا عن شعبة منكر ". قال الحافظ عقبه: " قلت:
وهو موافق لما قال مسلم في مقدمة " صحيحه "، حيث قال: وعلامة المنكر في حديث
المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه وكثرة الرواة عنه، فيأتي عنه
بما ليس عند أحد منهم ". وقال الذهبي في ترجمته: " أتى بخبر باطل فقال: ...
" فذكره وقال: " وإنما اتخذت المصاحف بعد النبي ﷺ ".
ورده الحافظ بقوله: " وهذا التعليل ضعيف، ففي " الصحيحين ": " أن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن أن يسافر
стр. 3313
بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو
"، وما المانع أن يكون الله أطلع نبيه على أن أصحابه سيتخذون المصاحف؟ لكن
الحر مجهول الحال ". قلت: كلا، فقد قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٧٨) . "
سألت أبي عنه؟ فقال: صدوق لا بأس به ". قلت: وسائر رواته ثقات من رجال
الشيخين غير إبراهيم بن جابر - وهو القزاز، أبو إسحاق البصري الباهلي - أورده
ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٩٢) من روايته عن جمع، ثم قال: " روى عنه أبي وأبو
زرعة ﵏ ". وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة، وعلى هذا فالحديث إسناده
حسن عندي. والله أعلم.
٢٣٤٣ - " من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى، فلينظر إلى أبي ذر ".
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٢٢٨) عن أبي أمية بن يعلى عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال
الشيخين غير أبي أمية هذا - واسمه إسماعيل - أورده الذهبي في " المغني "،
وقال: " ضعفه الدارقطني ". لكن للحديث شواهد يتقوى بها: الأول: عن أبي ذر
نفسه قال: قال لي رسول الله ﷺ : " ما تقل الغبراء ولا تظل
الخضراء على ذي لهجة أصدق وأوفى من أبي ذر، شبيه
стр. 3314
عيسى بن مريم، فاعرفوا له "
. أخرجه ابن حبان (٢٢٥٨) والحاكم (٣ / ٣٤٢) عن النضر بن محمد حدثنا عكرمة
بن عمار حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عنه. وقال الحاكم: " صحيح
على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، على ضعف يسير في
عكرمة بن عمار، قال الحافظ: " صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير
اضطراب ". الثاني: عن مالك بن دينار مرسلا إلا أنه قال: " زهد " بدل " تواضع
". أخرجه ابن سعد أخبرنا مسلم بن دينار قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا
مالك بن دينار أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد
مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مالك بن دينار وهو صدوق.
الثالث: عن إبراهيم الهجري رفع الحديث إلى عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: "
من سره أن ينظر إلى شبيه عيسى ابن مريم خلقا وخلقا فلينظر إلى أبي ذر ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٧١ / ١ - ٢) . وهذا إسناد منقطع ضعيف.
٢٣٤٤ - " من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة ".
أورده في " الجامع الصغير " من رواية البزار عن ابن عمر. وأما الهيثمي فذكره
في " المجمع " (١ / ١٦ - ١٧) عن عمر ﵁ وقال:
стр. 3315
" رواه أبو
يعلى والبزار، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف لسوء حفظه ".
فرجعت إلى " زوائد البزار "، فوجدت الحديث فيه في أول " كتاب الإيمان " (ص ٢
) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أن رسول الله ﷺ ...
الحديث. هكذا في الأصل بياض، فلم أتمكن من التأكد من كون الحديث هو من مسند
عمر أو ابنه عبد الله بن عمر، ويترجح عندي الأول، لأني لم أجد الحديث عن ابن
عمر في أي مصدر آخر، بل وجدته في " المجمع " (١ / ٣٢) من رواية الطبراني
أيضا في " الأوسط " عن عمر أيضا وقال: " وفيه حجاج بن نصير، والأكثرون على
تضعيفه ". وقصة عمر مع أبي هريرة حول أمره ﷺ أبا هريرة
بتبشير الناس بهذا الحديث، وقول عمر للنبي ﷺ : فلا تفعل،
فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، وقوله ﷺ "
فخلهم ". قصة معروفة ثابتة في " صحيح مسلم " (١ / ٤٤ - ٤٥) وغيره. فالراجح
أن عمر هو صاحب هذا الحديث. والله أعلم. ثم تيقنت ذلك بعد أن طبع " كشف
الأستار عن زوائد البزار "، فهو فيه (١ / ١٢ / ٩) عن ابن عقيل عن ابن عمر عن
عمر.. قلت: وإسناده حسن صحيح بما قبله. والأحاديث بمعناه كثيرة معروفة،
ويأتي أحدهما قريبا من حديث جابر ﵁ وغيره (٢٣٥٥) .
٢٣٤٥ - " من شهر سيفه ثم وضعه، فدمه هدر ".
أخرجه النسائي (٢ / ١٧٤) والحاكم (٢ / ١٥٩) وأبو نعيم (٤ / ٢١) عن معمر
بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن الزبير قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره وقال الحاكم:
стр. 3316
" صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه
الذهبي. قلت: وهو كما قالا، وإن خالفه ابن جريج فرواه عن ابن طاووس به
موقوفا على ابن عباس. أخرجه النسائي. وذلك لأن معمرا ثقة، وزيادة الثقة
مقبولة، ولأن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه. وأما قول أبي نعيم عقبه. " تفرد
به الفضل عن معمر مجودا ". فذلك حسبما وقع له، وإلا فرواية الحاكم إنما هي
من طريق وهيب - وهو ابن خالد - عن معمر، فلم يتفرد به الفضل، وهو ابن موسى
. (فائدة) : معنى الحديث أن " من شهر " - بالتخفيف وقد يشدد - أي: سل، "
سيفه، ثم وضعه " أي: في الناس يضربهم به، " فدمه هدرا " أي: لا دية ولا
قصاص بقتله. وقد ترجم له بذلك الإمام النسائي بقوله: " من شهر سيفه ثم وضعه
في الناس ".
٢٣٤٦ - " من صرع عن دابته في سبيل الله، فهو شهيد ".
رواه الروياني في " مسنده " (١٨/ ٣٤ / ٢ - ٣٥ / ١) : أخبرنا أحمد بن عبد
الرحمن أخبرنا عمي حدثني عمرو بن الحارث أن أبا علي ثمامة بن شفي حدثه أنه سمع
عقبة بن عامر يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، كما قال
الحافظ في " الفتح " (٦ / ١٤) وإنما لم يصححه - مع أن رجاله كلهم ثقات رجال
مسلم - لأن في أحمد بن عبد الرحمن - وهو ابن وهب بن مسلم المصري - كلاما،
أشار إليه الحافظ نفسه بقوله في " التقريب ":
стр. 3317
" صدوق تغير بآخره ". وقال
المناوي: " قال الهيثمي: رجاله ثقات. وقال ابن حجر: إسناده حسن ".
قلت: لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدا قويا من حديث أبي مالك الأشعري، خرجته
في " أحكام الجنائز " (٣٧) .
٢٣٤٧ - " من صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٥٨ / ٢ - زوائده) : حدثنا الهيثم بن خلف
حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي حدثنا حماد بن زيد عن هارون بن أبي إسحاق الكوفي
أنه سمع أبا بردة يحدث عن أبيه أبي موسى يرفعه وقال: " لا يروى عن أبي
موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد ". قلت: ومن طريقه أخرجه أحمد (٤ /
٤١٣) إلا أنه قال: " هارون بن إسحاق الكوفي، ولعل الصواب حذف لفظ " ابن "
أو " أبي " في رواية الطبراني فإنه هارون أبو إسحاق، هكذا ذكره البخاري في "
التاريخ " (٤ / ٢ / ٢٢٥) وقال: " سمع أبا بردة ... " فساق هذا الحديث،
وقال: " قاله مسدد وعارم عن حماد بن زيد ". وكذلك ذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢
/ ٩٩) ، فنستفيد من رواية أحمد أن اسم أبيه إسحاق، وهكذا ذكره أيضا الهيثمي
في " مجمع الزوائد " (٢ / ٢٣١) ، فقال:
стр. 3318
" رواه أحمد والطبراني في " الأوسط
" و " الكبير " والبزار وقال: لم يتابع هارون بن إسحاق على هذا الحديث ".
قلت: هو ثقة مشهور، كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن معين، فلا يضر تفرده
بالحديث كما هو مقرر في " مصطلح الحديث "، وقد وثقه ابن حبان أيضا (٧ / ٥٨٢
) . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٠٤)
وعنه ابن ماجة (١ / ٣٥٠) والنسائي (١ / ٢٥٧) عن محمد بن سليمان الأصبهاني
عن سهيل عن أبيه عنه. وقال النسائي: " هذا خطأ، ومحمد بن سليمان الأصبهاني
ضعيف ". وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". قلت: ولم يظهر لي، ولا رأيت من
ذكر وجه (خطإ) ابن الأصبهاني فيه، ولعله الرفع، فقد روى شعبة عن منصور عن
أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال: فذكره موقوفا عليه نحوه.
أخرجه الطيالسي (١ / ١١٣) وأحمد (٢ / ٤٩٨) . ورجاله ثقات رجال الشيخين،
غير أبي عثمان هذا، وهو التبان، روى عنه مع منصور بن المعتمر ابنه موسى
ومغيرة بن مقسم، وحسن له الترمذي، وذكره ابن حبان في " الثقات ".
قلت: فهو حسن الإسناد، أو على الأقل يحتمل التحسين، وهو في حكم المرفوع،
لأنه لا يقال بمجرد الرأي، وعليه فهو شاهد جيد لرواية ابن الأصبهاني.
وللحديث شاهد آخر من حديث أم حبيبة ﵂. أخرجه مسلم وغيره من أصحاب
السنن، وغيرهم كابن خزيمة (١١٨٥ -
стр. 3319
١١٨٧) وعنه ابن حبان (٢٤٤٣ - الإحسان)
والترمذي، وزادا تفصيل عدد الركعات. وهي في حديث ابن الأصبهاني أيضا، إلا
أنه خالف فقال: " وركعتين قبل الظهر "، وفي حديثها: " أربع ركعات قبل
الظهر " ولعل هذا هو وجه (خطإ) ابن الأصبهاني الذي تقدم نقله عن الدارقطني.
(تنبيه) : قد أورد السيوطي الحديث بنحوه من رواية الطبراني في " الأوسط " عن
أبي ذر. ولم أره في " زوائد المعجمين "، ولا في " مجمع الزوائد "، إلا من
حديث أبي موسى كما تقدم. والله أعلم. وقد عزاه في " الجامع الكبير " لابن
عساكر أيضا، فلعل الحديث من روايته فقط، وذكر الطبراني معه سهوا، ثم لما
نقله إلى " الجامع الصغير " عزاه إليه وحده، أو أنه سهى في " الجامع الكبير "
أن يذكر بعد قوله: (طس) : عن أبي موسى. فوقع الوهم. والله أعلم.
٢٣٤٨ - " إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشرب
ولا يبع ".
أخرجه مسلم (٥ / ٣٩) وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٣٢٠ / ١٠٥٦) قالا -
والسياق لمسلم -: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عبد الأعلى بن عبد
الأعلى أبو همام حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال:
سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة قال: " يا أيها الناس إن
الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء
، فليبعه ولينتفع به ".
стр. 3320
فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه
وسلم: فذكره. قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها
. (سفكوها) : أي: أراقوها. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في " السنن " (٦
/ ١١) . والظاهر أن الآية التي أشار إليها النبي ﷺ هي قوله
تعالى في سورة المائدة (٩١) : * (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) *
. وهو آخر آية أنزلت في تحريم الخمر كما يبدو من حديث عمر المروي في الترمذي
وغيره، وقد صححه ابن المديني كما في " تفسير ابن كثير " (٢ / ٩٢) ولعله من
شواهده المذكورة في " الدر المنثور " (٢ / ٣١٤ - ٣١٦) وصححه الحاكم (٤ /
١٤٣) ووافقه الذهبي. وفي الحديث فائدة هامة، وهي الإشارة إلى أن الخمر
طاهرة مع تحريمها، وإلا لم يرقها الصحابة في طرقهم وممراتهم ولأراقوها
بعيدة عنها، كما هو شأن النجاسات كلها، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه
وسلم: " اتقوا اللاعنين ". قالوا: وما اللاعنان؟ قال: " الذي يتخلى في
طريق الناس، أو في ظلهم ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " (١
/ ١٠٠ - ١٠١) وغيره. وقد اختلف الناس في ذلك، وقد قال كثير من الأئمة
المتقدمين بطهارتها، مثل ربيعة الرأي والليث بن سعد، وكثير من المحدثين
وغيرهم، وقد كنت فصلت القول في ذلك في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة
"، وقد تم طبعه والحمد لله، وأصبح في متناول أيدي القراء.
стр. 3321
٢٣٤٩ - " من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا، بني له بيت في الجنة ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (٥٩ / ١ من ترتيبه) عن سهل بن عثمان حدثنا
إبراهيم بن محمد الهمداني عن عبد الله بن عياش عن أبي بردة عن أبي موسى
مرفوعا. وقال: " لم يروه عن أبي بردة إلا ابن عياش، ولا عنه إلا إبراهيم
، تفرد به سهل ". قلت: وهو ثقة من رجال مسلم. وإبراهيم بن محمد هو - فيما
أرى - ابن مالك بن زبيد الهمداني الخيواني، عم هارون بن إسحاق، ترجمه ابن أبي
حاتم (١ / ١ / ١٢٩) وقال: " سألت أبي عنه؟ فقال: لا بأس به ". وعبد
الله بن عياش متوسط الحال، أخرج له مسلم في الشواهد وهو صدوق يغلط كما في "
التقريب ". فالإسناد حسن. والله أعلم. والمراد بـ (الأولى) صلاة الظهر
فيما يبدو لي. والله أعلم.
٢٣٥٠ - " من صلى صلاة لم يتمها، زيد عليها من سبحاته حتى تتم ".
رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ١٠٩ / ١) والضياء في " المختارة " (٦٠ /
١ - ٢) من طريق الطبراني، وهذا في " المعجم الكبير " (١٨ / ٢٢ / ٣٧) عن
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا محمد بن حمير عن عمرو بن
قيس السكوني قال: سمعت عائذ بن قرط يقول: فذكره مرفوعا.
стр. 3322
قلت: وهذا إسناد حسن. رجاله كلهم ثقات معرفون. وأخرجه محمد بن سليمان
الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٥ / ١) من طريق هشام بن عمار قال: حدثنا محمد
بن حمير به. وأخرجه أيضا ابن أبي خيثمة وابن شاهين من طريق قيس بن مسلم
السكوني عن عائذ بن قرط، كما في " الإصابة " (٢ / ٢٥٤) للحافظ ابن حجر،
وقال: " وإسناده حسن ". وأقول: ليس في الرواة " قيس بن مسلم السكوني "،
فالظاهر أنه خطأ مطبعي والصواب: " عمرو بن قيس السكوني "، كما تقدم. والله
أعلم. وللحديث شاهد قوي من حديث تميم الداري مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد وغيره
، وقد خرجته في " صحيح أبي داود " (٨١٢) .
٢٣٥١ - " من صلى على جنازة في المسجد، فليس له شيء ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٦٦) وابن ماجة (١ / ٤٦٢) واللفظ له والطحاوي في "
شرح المعاني " (١ / ٢٨٤) وابن عدي (١٩٨ / ٢) والبيهقي (٤ / ٥٢) وعبد
الرزاق في " المصنف " (٦٥٧٩) وابن أبي شيبة (٣ / ٣٦٤ - ٣٦٥) وكذا
الطيالسي (١ / ١٦٥) وأحمد (٢ / ٤٤٤ و ٤٥٥) من طرق (عن ابن أبي ذئب عن
صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا به. ولفظ الآخرين: " فلا شيء له
"، إلا رواية لأحمد، فهي باللفظ الأول، وشذ عنهم جميعا أبو داود في روايته
، فلفظها: " فلا شيء عليه ".
стр. 3323
ومما يؤكد شذوذها، ويؤيد أن المحفوظ رواية
الجماعة، زيادة الطيالسي وابن أبي شيبة عقب الحديث: " قال صالح: وأدركت
رجالا ممن أدركوا النبي ﷺ وأبا بكر إذا جاؤا فلم يجدوا إلا
أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا " (١) . فهذا صريح في أن صالحا كان يروي
الحديث بلفظ الجماعة، فإنه هو الذي يناسب ما حكاه عمن أدركهم من الصحابة من
تركهم الصلاة على الجنازة في المسجد بخلاف رواية أبي داود: " فلا شيء عليه "،
فإنها تباينه وتنافيه، ويدل ذلك أيضا على بطلان تأويل رواية الجماعة إلى
رواية أبي داود: أي فلا شيء عليه! قالوا: ليتحد معنى اللفظين ولا يتناقضان
. وأقول: التأويل فرع التصحيح، فبعد أن بينا شذوذ رواية أبي داود بما لا ريب
فيه، فلا مبرر للتأويل، وقد جاء في " نصب الراية " (٢ / ٢٧٥) : " قال
الخطيب: المحفوظ: " فلا شيء له "، وروي: " فلا شيء عليه "، وروي: " فلا
أجر له "، انتهى. قال ابن عبد البر: رواية: " فلا أجر له " خطأ فاحش،
والصحيح: " فلا شيء له ". وصالح مولى التوأمة من أهل العلم، منهم من لا يحتج
به لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة، انتهى ".
قلت: والسبب في ذلك أنه كان اختلط، فمنهم من سمع منه قبل الاختلاط - كابن
أبي ذئب - فهو حجة، ومنهم من سمع منه بعد الاختلاط فليس بحجة، وهذا التفصيل
هو الذي استقر عليه رأى أهل العلم قديما وحديثا، فروى ابن أبي حاتم (٢ / ١ /
٤١٧) عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: " كان مالك قد أدرك صالحا، وقد
اختلط وهو كبير، من سمع منه قديما فذاك، وقد
стр. 3324
روى عنه أكابر أهل المدينة،
وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسا ". ثم روى عن ابن معين نحوه، فقال عنه: "
ثقة، وقد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط، فهو ثبت، وهو
صالح بن نبهان ". إذا عرفت هذا التفصيل، وأن الحديث من رواية ابن أبي ذئب
عنه، تبينت أنه ثابت، فلا تعويل على من ذهب إلى تضعيفه متمسكا بالطعن المجمل
فيه كما فعل البيهقي، ونحوه عن الإمام أحمد، فقال ابنه عبد الله في " مسائله
" (ص ١٢٥) : " سألت أبي عن حديث أبي هريرة هذا؟ فقال: حديث عائشة: " أن
النبي ﷺ صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد ". ثم قال: حتى
يثبت حديث صالح مولى التوأمة. كأنه عنده ليس بثبت، أو ليس بصحيح ".
قلت: ولعل الإمام أحمد ﵀ توقف عن تصحيح هذا الحديث لأنه لم يكن يومئذ
تبين له التفصيل الذي نقلته عنه آنفا، أو أنه ظن أنه معارض لحديث عائشة
المذكور، وهو دونه في الصحة بلا ريب. والذي أراه أنه لا ينبغي عند نقد
الحديث أن يلاحظ الناقد أمورا فقهية يتوهم أنها تعارض الحديث، فيتخذ ذلك حجة
للطعن في الحديث، فإن هذا - مع كونه ليس من قواعد علم الحديث - لو اعتمد عليه
في النقد للزم منه رد كثير من الأحاديث الصحيحة التي وردت بالطرق القوية.
وعلى هذا فكون حديث صالح مخالفا لحديث عائشة، فلا ينبغي الطعن فيه بسبب ذلك،
بل ينبغي التوفيق بينهما بعد ثبوت كل منهما من الوجهة الحديثية، كما قرره
الحافظ في " شرح النخبة " وغيره في غيره، ولذلك قال الإمام ابن قيم الجوزية
في " زاد المعاد " (١ / ١٩٨ - ١٩٩) بعد أن ذكر بعض ما قيل في صالح هذا: "
وهذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وسماعه منه قديم قبل
стр. 3325
اختلاطه
، فلا يكون اختلاطه موجبا لرد ما حدث به قبل الاختلاط ". هذا، وأحسن ما يمكن
أن يقال في سبيل التوفيق المشار إليه آنفا هو أن حديث عائشة غاية ما يدلي عليه
إنما هو جواز صلاة الجنازة في المسجد، وحديث صالح لا ينافي ذلك، لأنه لا
ينفي أجر الصلاة على الجنازة مطلقا، وإنما ينفي أجرا خاصا بصلاتها في المسجد
، قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى: " فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في
المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة
باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنها في المسجد،
فيكون الحديث مفيدا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة
زائدة على كونها خارجة. وينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعا للتعارض وتوفيقا
بين الأدلة بحسب الإمكان. وعلى هذا، فالقول بكراهة الصلاة في المسجد مشكل،
نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على أن الغالب أنه صلى الله عليه
وسلم كان يصلي خارج المسجد، وفعله في المسجد كان مرة أو مرتين. والله أعلم
". قلت: وبهذا الجمع، التقى حديث الترجمة مع حديث عائشة من حيث دلالة كل
منهما على إباحة الصلاة في المسجد، وأما كون الأفضل الصلاة خارج المسجد،
فهذا أمر لا يشك فيه من تجرد عن الهوى والتعصب المذهبي، لثبوت كون ذلك هو
الغالب على هديه ﷺ كما بينته في " أحكام الجنائز " (ص ١٠٦ -
١٠٧) ، فلا التفات بعد هذا البيان إلى قول ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٦٦
) : " وهذا خبر باطل، كيف يخبر المصطفى ﷺ أن المصلي في
الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلي هو ﷺ على سهيل ابن
البيضاء في المسجد؟ "!! (تنبيه) : ذكر الزيلعي أن ابن أبي شيبة روى الحديث
في " مصنفه " بلفظ: " فلا صلاة له "!
стр. 3326
ولم أر هذا اللفظ عنده، وإنما رواه
بلفظ: " فلا شيء له "، كما سبقت الإشارة إليه في صدر هذا التخريج، فاقتضى
التنبيه.
٢٣٥٢ - " من ضرب مملوكه ظالما أقيد منه يوم القيامة ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٣٧٨) : حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا فرات بن محبوب قال: حدثنا الأشجعي عن
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عمار بن ياسر مرفوعا
وقال: " غريب من حديث الثوري وحبيب، لم يروه عنه مجودا إلا الأشجعي ".
قلت: واسمه عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي، وهو أثبت الناس كتابا في
الثوري، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين، غير ميمون بن أبي شبيب، وهو ثقة،
لكن ابن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه، فهذه علة. وفرات بن محبوب لم أجد من
وثقه سوى ابن حبان (٩ / ١٣) ، لكن قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٨٠) : " روى
عنه أبو زرعة ". قلت: وهو لا يروي إلا عن ثقة، لكنه خولف كما يأتي. ومحمد
بن عثمان بن أبي شيبة فيه ضعف. وأما المنذري فقال (٣ / ١٦١) : " رواه
الطبراني، ورواته ثقات ". ثم رأيت الحديث في " الأدب المفرد " للبخاري (١٨١) ، قال: حدثنا محمد بن
стр. 3327
يوسف وقبيصة: حدثنا سفيان به، إلا أنه أوقفه. ثم
وجدت للحديث شاهدا قويا، فقال البخاري في " الأدب المفرد " (١٨٥) : حدثنا
محمد بن بلال قال: حدثنا عمران عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة مرفوعا
بلفظ: " من ضرب ضربا اقتص منه يوم القيامة ". وأخرجه الطبراني في " الأوسط "
(رقم ١٤٤٥ - مصورتي منه، و " مجمع البحرين " ٣٦٦ - حرم) من هذا الوجه بلفظ:
" من ضرب سوطا ظلما اقتص ... ". وقال: " لم يروه عن قتادة إلا عمران، تفرد
به محمد بن بلال. ورواه عبد الله بن رجاء عن عمران عن قتادة عن عبد الله بن
شقيق العقيلي عن أبي هريرة ". قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات، وفي
عمران - وهو ابن داور القطان - ومحمد بن بلال - وهو أبو عبد الله البصري -
فيه كلام، لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن، فالأول صدوق يهم، والآخر صدوق
يغرب، كما قال الحافظ، وقد خالفه في سنده ابن رجاء كما علقه الطبراني فجعل
عبد الله بن شقيق مكان زرارة، وصله ابن عدي في " الكامل " (ق ٢١٤ / ١) .
٢٣٥٣ - " من غسل ميتا فستره، ستره الله من الذنوب، ومن كفن مسلما، كساه الله من
السندس ".
رواه ابن بشران في " الأمالي الفوائد " (٢ / ١٣٧ / ١) : أخبرنا أبو الحسين
عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن شهاب بن أيوب الأهوازي قال: حدثنا عبد
الملك بن
стр. 3328
مروان الحذاء الأهوازي قال: حدثنا سليم بن أخضر عن سعير بن الخمس عن
أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، لولا
أني لم أجد لأحمد بن شهاب ترجمة. لكن يبدو أنه لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي
(٣ / ٢١) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه أبو عبد الله الشامي، روى
عن أبي خالد ولم أجد له ترجمة ". ثم طبع المعجم الكبير " للطبراني، فوجدت
فيه الحديث من طريقين عن أبي غالب: الأولى: من طريق سعير المتقدمة، وقد
كشفت لي عن خطأ في اسم والد أحمد الأهوازي: (شهاب) ، صوابه: (سهل) ، فقال
الطبراني (٨ / ٣٣٧ / ٨٠٧٧) : حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي به. وأحمد
بن سهل هذا له ترجمة في " اللسان "، ولم يحك عن أحد فيه كلاما، لكنه ذكر له
حديثا قال فيه: " وهذا خبر منكر، وإسناد مركب ... ". ثم ذكر أن له حديثين
غريبين جدا، أحدهما في " المعجم الصغير " للطبراني. قلت: وهو في " الأوسط "
أيضا (١ / ١١٠ / ٢ / ٢٢٢٠) وله فيه حديثان آخران (٢٢١٨ - ٢٢١٩) . وحديثه
الأول مخرج في " الروض " (٥٨٣) . والطريق الأخرى في " الكبير " (٨٠٧٨) من
طريق معتمر بن سليمان عن أبي عبد الله الشامي عن أبي غالب به. قلت: وهذا
إسناد رجاله ثقات، غير أبي عبد الله الشامي، وقد عرفت قول الهيثمي
стр. 3329
فيه آنفا
، وأنا أظن أنه الذي في " كنى البخاري " (٤٩ / ٤٢٧) : " أبو عبد الله الشامي
، روى عنه جعفر بن سليمان ". وذلك لأن جعفر بن سليمان من طبقة معتمر بن
سليمان. وقد كشف لنا إسناد الطبراني أن ما في " مجمع الهيثمي ": " أبي خالد
"، محرف من: " أبي غالب ". والله أعلم. ثم إن الهيثمي لم يتعرض للطريق
الأولى بذكر، فكأنه سها عنها. وللحديث شاهد قوي من حديث أبي رافع مرفوعا
نحوه. وقد خرجته في " أحكام الجنائز " (ص ٥١) . وروى ابن سعد (٧ / ٥٠٣)
والبخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ٢٧٥ - ٢٧٦) عن ثابت عن صالح بن حجير أبي
حجير عن معاوية بن حديج - قال: وكانت له صحبة - قال: " من غسل ميتا وكفنه
واتبعه وولي جننه رجع مغفورا له ". وهو موقوف رجاله ثقات رجال مسلم، غير
صالح بن حجير، ترجمه ابن سعد والبخاري برواية ثابت هذا - وهو البناني -
وقتادة عنه، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وكذا في " الجرح والتعديل " (
٢ / ١ / ٣٩٨) . وذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٣٧٣) .
٢٣٥٤ - " من غل منها (يعني الصدقة) بعيرا أو شاة أتي به يوم القيامة يحمله ".
أخرجه ابن ماجة (١٨١٠) عن عمرو بن الحارث أن موسى بن جبير حدثه: أن عبد الله
بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه: أنه
стр. 3330
تذاكر
هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين يذكر غلول الصدقة أنه من غل منها ... ؟ قال: فقال عبد الله بن
أنيس: بلى. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن الحباب هذا لا يعرف إلا بهذه
الرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان. لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدا مفصلا من
حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا. أخرجه الشيخان وغيرهما، تراه في "
الترغيب " (٢ / ١٨٧) .
٢٣٥٥ - " من قال: لا إله إلا الله (مخلصا) دخل الجنة ".
أخرجه ابن حبان (٧) عن محرر بن قعنب الباهلي حدثنا رباح بن عبيدة عن ذكوان
السمان عن جابر بن عبد الله مرفوعا به دون الزيادة، وفيه قصة.
قلت: وسنده صحيح، ومحرر براءين مهملتين، ووقع في الأصل: (محرز) بمهملة
ثم معجمة وهو تصحيف، وثقه أبو زرعة، وقال أحمد: " لا بأس به ". ثم أخرجه
ابن حبان (٤) وأحمد (٥ / ٢٣٦) وأبو نعيم (٧ / ٣١٢) من طريق سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر: " أن معاذا لما حضرته الوفاة، قال اكشفوا
عني سجف القبة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله
إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة ". وإسناد أحمد ثلاثي، وهو صحيح على شرط
الشيخين. ورواه صدقة بن يسار عن أنس أن النبي ﷺ قال لمعاذ
بن جبل: فذكره مثل لفظ