ولم أر هذا اللفظ عنده، وإنما رواه
بلفظ: " فلا شيء له "، كما سبقت الإشارة إليه في صدر هذا التخريج، فاقتضى
التنبيه.
٢٣٥٢ - " من ضرب مملوكه ظالما أقيد منه يوم القيامة ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٣٧٨) : حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا فرات بن محبوب قال: حدثنا الأشجعي عن
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عمار بن ياسر مرفوعا
وقال: " غريب من حديث الثوري وحبيب، لم يروه عنه مجودا إلا الأشجعي ".
قلت: واسمه عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي، وهو أثبت الناس كتابا في
الثوري، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين، غير ميمون بن أبي شبيب، وهو ثقة،
لكن ابن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه، فهذه علة. وفرات بن محبوب لم أجد من
وثقه سوى ابن حبان (٩ / ١٣) ، لكن قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٨٠) : " روى
عنه أبو زرعة ". قلت: وهو لا يروي إلا عن ثقة، لكنه خولف كما يأتي. ومحمد
بن عثمان بن أبي شيبة فيه ضعف. وأما المنذري فقال (٣ / ١٦١) : " رواه
الطبراني، ورواته ثقات ". ثم رأيت الحديث في " الأدب المفرد " للبخاري (١٨١) ، قال: حدثنا محمد بن
стр. 3327
يوسف وقبيصة: حدثنا سفيان به، إلا أنه أوقفه. ثم
وجدت للحديث شاهدا قويا، فقال البخاري في " الأدب المفرد " (١٨٥) : حدثنا
محمد بن بلال قال: حدثنا عمران عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة مرفوعا
بلفظ: " من ضرب ضربا اقتص منه يوم القيامة ". وأخرجه الطبراني في " الأوسط "
(رقم ١٤٤٥ - مصورتي منه، و " مجمع البحرين " ٣٦٦ - حرم) من هذا الوجه بلفظ:
" من ضرب سوطا ظلما اقتص ... ". وقال: " لم يروه عن قتادة إلا عمران، تفرد
به محمد بن بلال. ورواه عبد الله بن رجاء عن عمران عن قتادة عن عبد الله بن
شقيق العقيلي عن أبي هريرة ". قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات، وفي
عمران - وهو ابن داور القطان - ومحمد بن بلال - وهو أبو عبد الله البصري -
فيه كلام، لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن، فالأول صدوق يهم، والآخر صدوق
يغرب، كما قال الحافظ، وقد خالفه في سنده ابن رجاء كما علقه الطبراني فجعل
عبد الله بن شقيق مكان زرارة، وصله ابن عدي في " الكامل " (ق ٢١٤ / ١) .
٢٣٥٣ - " من غسل ميتا فستره، ستره الله من الذنوب، ومن كفن مسلما، كساه الله من
السندس ".
رواه ابن بشران في " الأمالي الفوائد " (٢ / ١٣٧ / ١) : أخبرنا أبو الحسين
عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن شهاب بن أيوب الأهوازي قال: حدثنا عبد
الملك بن
стр. 3328
مروان الحذاء الأهوازي قال: حدثنا سليم بن أخضر عن سعير بن الخمس عن
أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، لولا
أني لم أجد لأحمد بن شهاب ترجمة. لكن يبدو أنه لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي
(٣ / ٢١) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه أبو عبد الله الشامي، روى
عن أبي خالد ولم أجد له ترجمة ". ثم طبع المعجم الكبير " للطبراني، فوجدت
فيه الحديث من طريقين عن أبي غالب: الأولى: من طريق سعير المتقدمة، وقد
كشفت لي عن خطأ في اسم والد أحمد الأهوازي: (شهاب) ، صوابه: (سهل) ، فقال
الطبراني (٨ / ٣٣٧ / ٨٠٧٧) : حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي به. وأحمد
بن سهل هذا له ترجمة في " اللسان "، ولم يحك عن أحد فيه كلاما، لكنه ذكر له
حديثا قال فيه: " وهذا خبر منكر، وإسناد مركب ... ". ثم ذكر أن له حديثين
غريبين جدا، أحدهما في " المعجم الصغير " للطبراني. قلت: وهو في " الأوسط "
أيضا (١ / ١١٠ / ٢ / ٢٢٢٠) وله فيه حديثان آخران (٢٢١٨ - ٢٢١٩) . وحديثه
الأول مخرج في " الروض " (٥٨٣) . والطريق الأخرى في " الكبير " (٨٠٧٨) من
طريق معتمر بن سليمان عن أبي عبد الله الشامي عن أبي غالب به. قلت: وهذا
إسناد رجاله ثقات، غير أبي عبد الله الشامي، وقد عرفت قول الهيثمي
стр. 3329
فيه آنفا
، وأنا أظن أنه الذي في " كنى البخاري " (٤٩ / ٤٢٧) : " أبو عبد الله الشامي
، روى عنه جعفر بن سليمان ". وذلك لأن جعفر بن سليمان من طبقة معتمر بن
سليمان. وقد كشف لنا إسناد الطبراني أن ما في " مجمع الهيثمي ": " أبي خالد
"، محرف من: " أبي غالب ". والله أعلم. ثم إن الهيثمي لم يتعرض للطريق
الأولى بذكر، فكأنه سها عنها. وللحديث شاهد قوي من حديث أبي رافع مرفوعا
نحوه. وقد خرجته في " أحكام الجنائز " (ص ٥١) . وروى ابن سعد (٧ / ٥٠٣)
والبخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ٢٧٥ - ٢٧٦) عن ثابت عن صالح بن حجير أبي
حجير عن معاوية بن حديج - قال: وكانت له صحبة - قال: " من غسل ميتا وكفنه
واتبعه وولي جننه رجع مغفورا له ". وهو موقوف رجاله ثقات رجال مسلم، غير
صالح بن حجير، ترجمه ابن سعد والبخاري برواية ثابت هذا - وهو البناني -
وقتادة عنه، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وكذا في " الجرح والتعديل " (
٢ / ١ / ٣٩٨) . وذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٣٧٣) .
٢٣٥٤ - " من غل منها (يعني الصدقة) بعيرا أو شاة أتي به يوم القيامة يحمله ".
أخرجه ابن ماجة (١٨١٠) عن عمرو بن الحارث أن موسى بن جبير حدثه: أن عبد الله
بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه: أنه
стр. 3330
تذاكر
هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين يذكر غلول الصدقة أنه من غل منها ... ؟ قال: فقال عبد الله بن
أنيس: بلى. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن الحباب هذا لا يعرف إلا بهذه
الرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان. لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدا مفصلا من
حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا. أخرجه الشيخان وغيرهما، تراه في "
الترغيب " (٢ / ١٨٧) .
٢٣٥٥ - " من قال: لا إله إلا الله (مخلصا) دخل الجنة ".
أخرجه ابن حبان (٧) عن محرر بن قعنب الباهلي حدثنا رباح بن عبيدة عن ذكوان
السمان عن جابر بن عبد الله مرفوعا به دون الزيادة، وفيه قصة.
قلت: وسنده صحيح، ومحرر براءين مهملتين، ووقع في الأصل: (محرز) بمهملة
ثم معجمة وهو تصحيف، وثقه أبو زرعة، وقال أحمد: " لا بأس به ". ثم أخرجه
ابن حبان (٤) وأحمد (٥ / ٢٣٦) وأبو نعيم (٧ / ٣١٢) من طريق سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر: " أن معاذا لما حضرته الوفاة، قال اكشفوا
عني سجف القبة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله
إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة ". وإسناد أحمد ثلاثي، وهو صحيح على شرط
الشيخين. ورواه صدقة بن يسار عن أنس أن النبي ﷺ قال لمعاذ
بن جبل: فذكره مثل لفظ
стр. 3331
ذكوان. أخرجه أبو نعيم (٧ / ١٧٤) بسند صحيح. ثم
أخرجه (٩ / ٢٥٤) من طريق الهيثم بن جماز عن أبي داود عن زيد بن أرقم مرفوعا
بلفظ الترجمة مع الزيادة. وهذا إسناد واه. وأخرجه البزار (ص ٣ - زوائده)
من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعا به. قلت: ورجاله ثقات كلهم، غير عطية،
فإنه ضعيف، ومدلس كما قال الحافظ عقب الحديث في " الزوائد ". وأخرجه الحاكم
(٤ / ٢٥١) .
٢٣٥٦ - " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة وإن ريح الجنة توجد من
مسيرة مائة عام ".
رواه الضياء في " صفة الجنة " (٣ / ٨٦ / ٢) من طريقين عن عيسى بن يونس عن عوف
الأعرابي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: " وإسناده عندي
على شرط الصحيح ". قلت: وهو كما قال. وقد جاء الحديث من حديث أبي بكرة
وقد خرجته في " التعليق الرغيب " (٣ / ٢٠٤ - ٢٠٥) وفي رواية عنه بلفظ: "
سبعين عاما ". وإسناده صحيح.
стр. 3332
٢٣٥٧ - " من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمدها، أو
ينبذ إليهم على سواء ".
أخرجه الطيالسي (١ / ٢٤٠ / ٢٠٧٥) : حدثنا شعبة عن أبي الفيض الشامي قال:
سمعت سليم بن عامر يقول: " كان بين معاوية وبين الروم عهد، فكان يسير
في بلادهم، حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، وإذا رجل على دابة، أو على
فرس، وهو يقول: الله أكبر، وفاء لا غدر، (مرتين) ، فإذا هو عمرو بن
عبسة السلمي، فقال له معاوية: ما تقول؟ قال عمرو: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: (فذكره) ، فرجع معاوية بالناس ". وهكذا أخرجه أبو
داود (١ / ٤٣٤) والترمذي (١٥٨٠) وأحمد (٤ / ٣٥٨ - ٣٨٦) من طرق عن شعبة
به، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات.
٢٣٥٨ - " من كان له أرض فأراد بيعها، فليعرضها على جاره ".
أخرجه ابن ماجة (٢٤٩٣) والضياء في " المختارة " (٦٥ / ٥٥ / ١) عن شريك عن
سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره.
وهذا إسناد ضعيف، سماك - وهو ابن حرب - صدوق، كما قال الحافظ، لكن روايته عن
عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن.
стр. 3333
وشريك - وهو ابن عبد
الله القاضي - ضعيف لسوء حفظه. لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد من حديث أبي
رافع والشريد بن سويد وسمرة، وهي مخرجة في " الإرواء " (١٥٣٨ و ١٥٣٩) .
٢٣٥٩ - " من كذب في حلمه، كلف يوم القيامة عقد شعيرة ".
أخرجه الترمذي (٢٢٨٢) والدارمي (٢ / ١٢٥) والحاكم (٤ / ٣٩٢) وأحمد (١
/ ٧٦ و ٩٠ و ٩١) وعبد الله بن أحمد (١٣١) من طرق عن عبد الأعلى بن عامر عن
أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث
حسن ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: عبد
الأعلى ضعفه أبو زرعة ". وقال الحافظ: " صدوق يهم ". وقال في " الفتح " (
١٢ / ٣٥٩) : " إسناده حسن، وقد صححه الحاكم، ولكنه من رواية عبد الأعلى بن
عامر، ضعفه أبو زرعة ". قلت: ومما يدل على ضعفه وسوء حفظه اضطرابه في متن
هذا الحديث، وذلك على وجوه: الأول: هذا.
стр. 3334
الثاني: بلفظ: " ... كلف أن
يعقد بين شعيرتين ". أخرجه الحاكم. الثالث: بلفظ: " من كذب في الرؤيا
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". أخرجه أحمد (١ / ١٣١) . الرابع: مثله،
إلا أنه قال: " من كذب علي متعمدا ... ". أخرجه أحمد (١ / ١٣٠) .
قلت: وهذا اللفظ الأخير هو الأشبه، فقد جاء عن علي من طريق أخرى عن حبيب عن
ثعلبة عن علي مرفوعا به. أخرجه أحمد (١ / ٧٨) . ورجاله ثقات رجال الشيخين -
على عنعنة حبيب، وهو ابن أبي ثابت - غير ثعلبة - وهو ابن يزيد الحماني -
وثقه النسائي وابن حبان. واللفظ الثاني محفوظ من حديث ابن عباس مرفوعا به،
إلا أنه قال: " من تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ".
أخرجه البخاري (١٢ / ٣٥٩ - فتح) والترمذي (٢٢٨٤) ، وقال: " حديث حسن
صحيح ". (تنبيه) : أخرج هذا الحديث الخطيب البغدادي في " التاريخ " (١١ / ٩٣
) من طريق سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي باللفظ الأول. ومن
هذه الطريق أخرجه الترمذي وغيره عن عبد الأعلى بن عامر عن أبي عبد الرحمن
السلمي ... فقوله: " عن عاصم "، في رواية الخطيب شاذ، ولعله كان الأصل: "
عن ابن عامر "، فتحرف على بعض الرواة أو النساخ إلى: " عن عاصم ". والله
أعلم.
стр. 3335
٢٣٦٠ - " من كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن خزن لسانه ستر الله عورته ومن اعتذر إلى
الله قبل الله عذره ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٧١) ومن طريقه الضياء في " المختارة " (
٢٤٩ / ٢) والدولابي في " الكنى " (١ / ١٩٤ و ١٩٥ و ٢ / ٤٤) وأبو عثمان
النجيرمي في " الفوائد " (٤٤ / ٢) عن الربيع بن سليمان قال: حدثني أبو عمرو
مولى أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول: " فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو عمرو مولى أنس، لا يعرف، لم يزد ابن أبي حاتم
في ترجمته على قوله (٤ / ٢ / ٤١٠) : " روى عنه الربيع بن سليم ". قال المعلق
عليه: " مثله في " الكنى " للبخاري رقم (٤٧٤) ووقع في (ك) : سليمان ".
قلت: وهكذا وقع في أبي يعلى وفي موضع من " كنى الدولابي "، وكناه بأبي
سليمان، وفي الموضعين الآخرين منه: " الربيع بن مسلم "، وكذلك وقع في "
الفوائد ". وأورده في " الميزان " و " اللسان " كما جاء في ابن أبي حاتم
والبخاري: " ربيع بن سليم الكوفي عن أبي عمر (كذا) مولى أنس مرفوعا (فذكر
الحديث) ، رواه عنه يزيد بن الحباب، وهذا في " مسند ابن أبي شيبة "، قال
الأزدي: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: شيخ ".
قلت: وهو عند أبي يعلى من طريق ابن أبي شيبة الربيع بن سليمان كما سبق.
وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٤١) من طريق زيد بن الحباب، لكنه
стр. 3336
قال
عن سليمان أبي الربيع (وفي " الميزان " و " اللسان ": ابن الربيع) (عن)
مولى أنس به. وهذا مقلوب، والصواب: الربيع بن سليمان أو سليم. وإن
الاختلاف في ضبط اسمه لدليل واضح على أن الرجل غير مشهور ولا معروف. وقد
ترجم ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٤٤٣) لربيع بن سليم
الأزدي أبي سليمان الخلقاني البصري. وفيه ذكر قول ابن معين وأبي حاتم
المتقدمين. لكن الحافظ في " اللسان " فرق بين الربيع بن سليم الكوفي راوي هذا
الحديث، وبين الربيع بن سليم البصري الخلقاني. ومن العجب أنه أعاد فيه قول
ابن معين وأبي حاتم المشار إليهما آنفا دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة.
والذي يظهر لي أن الكوفي هو غير البصري، وأن الأول هو صاحب هذا الحديث،
وهو غير معروف، وأن الآخر هو الذي ضعفه ابن معين، ولا علاقة له بهذا الحديث
. والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم عقبه: " قال أبي: هذا حديث منكر ".
ولعل هذا هو عمدة الأزدي في قول راويه: " منكر الحديث "، كما تقدم. وللحديث
طريق أخرى، فقال ابن بشران في " الأمالي " (١٠٨ / ١) ، وعنه الضياء في "
المختارة " (١٠٩ / ٢) : أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف: أنبأ بشر بن
موسى: حدثنا أبو حفص - يعني: عمرو بن علي الفلاس - حدثنا الفضل بن العلاء
الكوفي
стр. 3337
حدثنا سفيان عن حميد عن أنس به، وقال الضياء: " الفضل ذكره ابن أبي
حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ". قلت: ترجمه برواية جمع من الثقات عنه، وقال (
٣ / ٢ / ٦٥) : " سألت أبي عنه؟ فقال: هو شيخ، يكتب حديثه ". وذكره ابن
حبان في " الثقات " (٧ / ٣١٨ و ٩ / ٥) . قلت: وسائر رجال الإسناد ثقات من
رجال الشيخين غير بشر بن موسى - وهو ابن صالح أبو علي الأسدي - وهو ثقة أمين
، عاقل ركين، كما قال الخطيب في ترجمته (٧ / ٨٦) . وأبو علي محمد بن أحمد
الصواف ترجمه الخطيب أيضا (١ / ٢٨٩) وروى عن محمد بن أبي الفوارس أنه قال:
" كان ثقة مأمونا من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز ". قلت: فالإسناد
عندي حسن، ولاسيما إذا ضم إليه الطريق الأولى. والله أعلم. وله طريق ثالث
، ولكنه مما لا يفرح به! أخرجه ابن بشران أيضا (١٣٩ / ٢) عن بشر بن الحسين
: حدثنا الزبير بن عدي عن أنس به. قلت: بشر هذا متروك. وله شاهد عن عمر بن
الخطاب. أخرجه الدينوري في " المنتقى من المجالسة " (٢٩٦ / ٢) عن المغيرة بن
مسلم عن هشام عن عبد الله عنه. قال أبو جعفر: " لا أدري من هشام هذا؟ ".
стр. 3338
٢٣٦١ - " من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس ".
أخرجه الترمذي (٤٢٣) وابن خزيمة (١١١٧) وابن حبان (٦١٣) والحاكم (١ /
٢٧٤ و ٣٠٧) والبيهقي (٢ / ٤٨٤) عن عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن
النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح
على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأشار الترمذي إلى
إعلاله بتفرد عمرو بن عاصم فقال: " هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا
نعلم أحدا روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم
الكلابي ". وأشار البيهقي إلى رد مثل هذا الإعلال بقوله عقب الحديث: " تفرد
به عمرو بن عاصم، والله تعالى أعلم، وعمرو بن عاصم ثقة ". قلت: واحتج به
الشيخان، فلا يرد حديثه بمجرد التفرد.
٢٣٦٢ - " من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته ".
أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص ٨٢ رقم ٤٧) عن محمد بن الحسن
ابن زبالة: ذكر المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله
مرفوعا. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، ابن زبالة هذا قال الحافظ: " كذبوه ".
وشيخه المنكدر لين الحديث.
стр. 3339
قلت: لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدا من حديث ابن
عمر، سبق تخريجه برقم (٥٠٤) وهو متفق عليه. وشاهد آخر من حديث مسلمة بن
مخلد مرفوعا به. أخرجه أحمد (٤ / ١٠٤) من طريق ابن جريج عن ابن المنكدر عن
أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد مرفوعا. فهذا هو المحفوظ عن محمد بن المنكدر.
ورجاله ثقات رجال الشيخين.
٢٣٦٣ - " منبري هذا على ترعة من ترع الجنة ".
أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٠ و ٤٥٠) وابن سعد (١ / ٢٥٣) من طرق عن أبي سلمة عن
أبي هريرة مرفوعا به، وزاد ابن سعد: " قال: والترعة الباب ". وإسناده
حسن. وأحد إسنادي أحمد صحيح على شرط الشيخين. ثم أخرجه (٢ / ٤١٢ و ٥٣٤) من
طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. قلت: وهذا
إسناد صحيح على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي مرفوعا به
، وزاد: " قال سهل: أتدرون ما الترعة؟ قالوا: نعم، هو الباب ". أخرجه
أحمد (٥ / ٣٣٥ و ٣٣٩) وابن سعد من طرق عن أبي حازم عنه. وسنده صحيح على
شرط الشيخين. ثم أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٩) من حديث جابر بن عبد الله، و (٤ /
٤١) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري.
стр. 3340
٢٣٦٤ - " موسى بن عمران صفي الله ".
أخرجه الحاكم (٢ / ٥٧٦) من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر حدثنا جعفر بن
سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:
فذكره، وقال: " صحيح على على شرط مسلم ". قلت: لم يتكلم الذهبي عليه مطلقا
وأبو ظفر لم يخرج له مسلم وإنما هو من رجال البخاري. وقد تابعه سيار حدثنا
جعفر بن سليمان به، وزاد: " وأنا حبيب الله ". أخرجه الديلمي (٤ / ٧٥)
. قلت: وسيار هو ابن حاتم العنزي، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: "
قال القواريري: كان معي في الدكان، لم يكن له عقل، قيل: أتتهمه؟ قال: لا
. وقال غيره: صدوق سليم الباطن ". وقال الحافظ: " صدوق له أوهام ".
قلت: فمثله يستشهد به، ولا تقبل زيادته على الأوثق منه. والله أعلم.
٢٣٦٥ - " كان إذا تهجد يسلم بين كل ركعتين ".
رواه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٥٠) عن أبي أيوب الأنصاري لكن من
المؤسف أن مختصره حذف إسناده، فلم يبق منه إلا صحابيه، ثم أتبعه بشاهد من
حديث عائشة بمعناه.
стр. 3341
وهذا قد وصله مسلم (٢ / ١٦٥) والبيهقي (٢ / ٤٨٦ - ٤٨٧
) عنها. ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٢٧٣) عن أبي سلمة مرسلا.
وسنده صحيح.
٢٣٦٦ - " موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإذا أبيت فمن وراء الساقين، ولا
حق للكعبين في الإزار ".
أخرجه الترمذي (١٧٨٤) والنسائي (٢ / ٩٩) وابن ماجة (٢ / ٣٧١) وابن
حبان (١٤٤٧) وأحمد (٥ / ٣٨٢ و ٣٩٦ و ٣٩٨ و ٤٠٠) من طرق عن أبي إسحاق عن
مسلم بن نذير عن حذيفة مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، رواه
الثوري وشعبة عن أبي إسحاق ". قلت: وهو كما قال، وهما قد رويا عنه قبل
اختلاطه، وشعبة لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث كما هو مذكور في ترجمته
، فبروايته عنه أمنا شبهة تدليسه، والحمد لله على توفيقه. وله شاهد مختصر،
من رواية سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ: " موضع
الإزار نصف الساق، ولا حق للإزار في الكعبين ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية
" (٦ / ١٩١) ، وقال: " غريب من حديث قتادة وسلام ". قلت: وسلام ثقة،
لكنه في روايته عن قتادة خاصة ضعيف، كما قال الحافظ في " التقريب ". وله
شواهد كثيرة سبقت الإشارة إليها في المجلد الرابع، وأخرجنا منها هناك حديث
стр. 3342
أنس ﵁ برقم (١٧٦٥) ، وخرجت ثمة حديث الترجمة باختصار، وذكرت
متابعا لمسلم بن نذير.
٢٣٦٧ - " المؤمن مكفر ".
أخرجه الحاكم (١ / ٥٨ و ٤ / ٢٥١) عن محمد بن عبد العزيز (بن عمر) بن عبد
الرحمن بن عوف حدثني حسين بن عثمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن حميد بن عبد
الرحمن بن عوف عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا. وقال: " قد اتفقا على عبد
الرحمن بن حميد، وهذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، لجهالة محمد بن عبد
العزيز الزهري هذا ". كذا قال، ووافقه الذهبي، وهو أمر عجب من وجهين:
الأول: أنه إذا كان مجهولا، فكيف يصحح حديثه؟ !
والآخر: أنه ليس مجهولا، بل هو معروف بالضعف الشديد عند البخاري وغيره،
فقال الذهبي نفسه في " الميزان ": " قال البخاري: منكر الحديث. وقال
النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف ". وقد تابعه سهل بن بكار حدثنا
الحسن بن عثمان عن الزهري عن عامر بن سعد به. أخرجه الخطابي في " غريب الحديث
" (١٥١ / ١) . والحسن هذا أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٥) من رواية سعيد
بن يحيى بن الحسن عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال.
ولا يقويه أنه قرن معه عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف - وهو الزهري -
لما عرفت أنه من رواية ذلك الضعيف!
стр. 3343
نعم الحديث قوي بما له من الشواهد الكثيرة
في تكفير ذنوب المؤمن بالبلايا والأمراض وهي معروفة منها حديث مصعب - أخو
عامر - بن سعد عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ... فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه
يمشي على الأرض ما عليه من خطيئة ". وقد سبق تخريجه برقم (١٤٣) .
٢٣٦٨ - " المرء في صلاة ما انتظرها ".
أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٣٧ / ١ - مصورة المكتب) عن
حماد بن شعيب الحماني عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد
ضعيف، أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه. وحماد ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره،
وقال ابن عدي: " أكثر حديثه مما لا يتابع عليه ". قلت: لكن هذا قد توبع عليه
، فقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا: هل سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول: " الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة "؟ قال: انتظرنا
النبي ﷺ ليلة صلاة العتمة، فاحتبس علينا، حتى كان قريبا من
شطر الليل، أو بلغ ذلك، ثم جاء النبي ﷺ فصلينا، ثم قال:
اجلسوا، فخطبنا، فقال النبي ﷺ : " إن الناس صلوا ورقدوا،
وأنتم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ". ورجاله ثقات، غير أن ابن
لهيعة سيء الحفظ. لكنه قد توبع، فقال الإمام أحمد (٣ / ٣٦٧) : حدثنا أبو
الجواب حدثنا عمار بن رزيق
стр. 3344
عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: " جهز رسول
الله ﷺ جيشا ليلة حتى ذهب نصف الليل، أو بلغ ذلك، ثم خرج،
فقال: قد صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا
في صلاة ما انتظرتموها ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
٢٣٦٩ - " المقام المحمود: الشفاعة ".
أخرجه أحمد (٢ / ٤٧٨) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٢) من طريق داود
الأودي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه أحمد أيضا (٢ / ٤٤١ و ٤٤٤
و٥٢٨) والترمذي (٢ / ١٩٣) والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٦٤) والطحاوي في
" مشكل الآثار " (١ / ٤٤٩) وابن أبي عاصم في " السنة " (٧٨٤ - بتحقيقي)
وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٩٨) والمروزي في " زوائد الزهد " (١٣١٢)
وأبو عمرو الداني في " المكتفى " (٥١ / ٢) وتمام في " الفوائد " (١٢٥ / ٢)
والسهمي في " تاريخ جرجان " (١٥٣) من طرق أخرى عن الأودي بلفظ: " سمعت رسول
الله ﷺ يقول في قول الله : * (عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا) * (١) قال: هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ". قلت: وداود هو ابن
يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري أبو يزيد الكوفي، وهو
стр. 3345
ضعيف، وأبوه
مقبول عند الحافظ، يعني عند المتابعة، ولهذا لم يحسن الترمذي إسناده،
وإنما متنه، فقال عقبه: " حديث حسن ". وهو كما قال أو أعلى، فإن له شواهد
كثيرة أورده الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٣ / ٥٥ - ٥٨) ، وسأذكر أحدها
قريبا. وروى ابن عدي (١٣٦ / ١) عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس في
قوله: * (مقاما محمودا) * قال: " المقام المحمود: الشفاعة " وقال: "
ورشدين أحاديثه مقاربة، لم أر فيها حديثا منكر جدا، وهو - على ضعفه - ممن
يكتب حديثه ".
٢٣٧٠ - " يبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي حلة خضراء
، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذاك المقام المحمود ".
أخرجه ابن حبان (٦٤٤٥ - الإحسان) والحاكم (٢ / ٣٦٣) وأحمد (٣ / ٤٥٦) من
طريق محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك عن كعب بن مالك مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وتابعه بقية بن الوليد: حدثنا الزبيري به.
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٤٩) وابن أبي عاصم في " السنة "
(٧٨٥ - بتحقيقي) .
стр. 3346
٢٣٧١ - " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة ".
رواه ابن ماجة (٤٠٧٥) وأحمد (١ / ٨٤) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٧٠)
وابن عدي (٣٦٠ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٧٧) عن ياسين العجلي عن
إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي مرفوعا. وقال: " لا يتابع
ياسين على هذا اللفظ وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد من غير هذا الطريق ".
قلت: بلى، قد تابعه سالم بن أبي حفصة، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (
١ / ١٧٠) عنه مقرونا مع ياسين هذا، وهو ابن شيبان، قال البخاري: " في
حديثه نظر ". قال ابن معين: " ليس به بأس، وفي رواية: صالح ". وقال أبو
زرعة " لا بأس به ". قال الحافظ في " تهذيب التهذيب ". " ووقع في " سنن ابن
ماجة " عن ياسين غير منسوب، فظنه بعض الحفاظ المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات،
فضعف الحديث به، فلم يصنع شيئا ". وقال في " التقريب ": " لا بأس به،
ووهم من زعم أنه ابن معاذ الزيات ". قلت: وسائر الرواة ثقات، فالإسناد حسن.
لكن متابعة سالم بن أبي حفصة المتقدمة - وهو صدوق في الحديث - ترفع الحديث إلى
مرتبة الصحيح. والله أعلم.
стр. 3347
٢٣٧٢ - " الميت من ذات الجنب شهيد ".
رواه أحمد (٤ / ١٥٧) والروياني في " مسنده " (٩ / ٤٨ / ٢) عن ابن لهيعة
أخبرنا واهب بن عبد الله المعافري عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات إلا أن ابن لهيعة سيء
الحفظ. لكن للحديث شاهد من حديث جابر بن عتيك وآخر من حديث أبي هريرة وهما
مخرجان في " أحكام الجنائز " (ص ٣٩ و ٤٠) .
٢٣٧٣ - " نح الأذى عن طريق المسلمين ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " الأدب " (١ / ١٤٩ / ١) : حدثنا وكيع عن أبان
بن صمعة عن أبي الوازع عن أبي برزة قال: قلت: يا رسول الله! دلني على
عمل أنتفع به، قال: فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو يعلى في " مسنده
" (٣٤٣ / ٢ - مصورة المكتب) والضياء في " المنتقى من الأحاديث الصحاح
والحسان " (٢٨٠ / ١) ، وقال: " أخرجه مسلم بمعناه ". قلت: هو عنده (٨ /
٣٤ - ٣٥) من طريق يحيى بن سعيد عن أبان بن صمعة بلفظ: " اعزل الأذى ... ".
وهكذا أخرجه أحمد (٤ / ٤٢٠) : حدثنا يحيى بن سعيد به. ثم قال (٤ / ٤٢٣) :
حدثنا وكيع به، بلفظ يحيى.
стр. 3348
ثم أخرجه (٤ / ٤٢٣ و ٤٢٤) من طريق شداد بن سعيد
حدثني جابر بن عمرو الراسبي به بلفظ: " أمط الأذى عن الطريق فهو لك صدقة ".
وسنده حسن، وهو على شرط مسلم.
٢٣٧٤ - " نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن
الآخرون الأولون ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٧٥) عن حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي
نضرة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات كما قال
البوصيري في " زوائد ابن ماجة " (٢٦٢ / ١) .
٢٣٧٥ - " نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ".
رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢ - عام ٤٤٤٢) والخطيب في " التاريخ " (
٧ / ١٢٨) عن حيان بن بشر قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرني الحسن بن صالح
بن حي عن أبيه قال: أخبرنا الجفشيش الكندي قال: " قلت للنبي صلى الله
عليه وسلم: أنت ممن يا رسول الله؟ " قال: " فذكره، وقال ابن منده: " رواه
عقيل بن طلحة عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس نحوه ". والحديث رواه
الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " (٢ / ٢٨٥ - ٢٨٦ / ٢١٩٠) وكذا " الصغير "
(ص ٤٤ - هند) من طريق صالح بن حي عن الجفشيش به.
стр. 3349
وله من طريق أخرى عن صالح
: حدثنا الجفشيش. فصرح بالتحديث عن الجفشيش كما في رواية ابن منده، قال
الحافظ في " الإصابة ": " وهو خطأ فإنه لم يدركه، وأصل الحديث في " مسند
أحمد " من رواية مسلم بن هيصم عن الأشعث قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم في رهط من كندة، ولم يذكر الجفشيش ". قلت: هو في " المسند " (٥ / ٢١١
و٢١٢) ، و " التاريخ الكبير " للبخاري (٤ / ١ / ٢٧٤) و " الصغير " أيضا (ص
٧) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ٢٣) وابن ماجة (٢ / ١٣١ - ١٣٢) من طريق
عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيصم به. وقال البوصيري في " الزوائد " (١٦٢
/ ١) : " إسناده صحيح، رجاله ثقات ". وهو كما قال. ورواه ابن سعد أيضا (
١ / ٢٢) عن الزهري مرسلا، وإسناده مرسل صحيح.
٢٣٧٦ - " نزل ملك من السماء يكذبه (يعني الذي وقع في أبى بكر) بما قال لك، فلما
انتصرت وقع الشيطان، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٣٠٠) عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال:
" بينما رسول الله ﷺ جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر
فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه
الثالثة، فانتصر منه أبو بكر، فقام رسول الله ﷺ حين انتصر
أبو بكر، فقال أبو بكر: أوجدت علي يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ... " فذكره.
стр. 3350
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف، لأن بشيرا هذا لا يعرف
كما قال الذهبي. وقد خالفه ابن عجلان فقال: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي
هريرة: " أن رجلا كان يسب أبا بكر، وساق نحوه ". أخرجه أبو داود أيضا هكذا
موصولا بذكر أبي هريرة، وهو الأصح كما قال البخاري، على ما في " تخريج
الإحياء " للحافظ العراقي (٣ / ١٥٦) . قلت: وكذلك أخرجه في " شرح السنة " (
١٣ / ١٦٣ / ٣٥٨٦) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن ابن عجلان به. وتابعه
يحيى بن سعيد عن ابن عجلان حدثنا سعيد بن أبي سعيد به. قلت: وهذا إسناد حسن
للخلاف المعروف في ابن عجلان رواه أحمد، وتقدم برقم (٢٢٣١) بزيادة في المتن
. ويزداد قوة بمرسل زيد بن أتيع مختصرا. رواه عبد الرزاق (١١ / ١١٧ / ٢٠٢٢٥
) ورجاله ثقات.
٢٣٧٧ - " نصبر ولا نعاقب ".
أخرجه عبد الله بن أحمد (٥ / ١٣٥) : حدثنا أبو صالح هدبة بن عبد الوهاب
المروزي حدثنا الفضل بن موسى حدثنا عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي
العالية عن أبي بن كعب قال: " لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة
وستون رجلا ومن المهاجرين ستة، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : لئن
كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربين عليهم، فلما كان يوم الفتح، قال رجل
لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، فنادى منادي رسول الله ﷺ : أمن
الأسود والأبيض، إلا فلانا وفلانا ناسا سماهم، فأنزل الله ﵎:
стр. 3351
* (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) * (١)
، فقال رسول الله ﷺ : " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن،
رجاله كلهم صدوقون، وفي بعضهم كلام يسير.
٢٣٧٨ - " نهيت عن التعري ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (رقم ٢٦٥٩) : حدثنا عمرو بن ثابت عن سماك عن ابن
عباس، وطلحة عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، وزاد: " وذاك قبل أن ينزل
عليه النبوة ". قلت: وهذا إسناد ضعيف من الوجهين، في الأول عمرو بن ثابت -
وهو ابن أبي المقدام الكوفي - ضعيف. وسماك هو ابن حرب، وروايته عن ابن
عباس بواسطة عكرمة، فلعله سقط من الناسخ، فقد روي عنه من طريق أخرى كما يأتي
. وطلحة - وهو ابن عمرو الحضرمي المكي - متروك. وأخرجه الحاكم (٤ / ١٧٩)
من طريق أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثنا النضر أبو عمر الخزاز عن
عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: " كان أبو طالب يعالج زمزم، وكان
النبي ﷺ ممن ينقل الحجارة وهو يومئذ غلام، فأخذ النبي صلى
الله عليه وسلم إزاره، فتعرى، واتقى به الحجر، فغشي عليه، فقيل لأبي طالب
: أدرك ابنك، فقد غشي عليه، فلما أفاق النبي ﷺ من غشيته
سأله أبو طالب عن غشيته؟ فقال: " أتاني آت عليه ثياب بيض، فقال لي: استتر ".
стр. 3352
فقال ابن عباس: فكان ذلك أول ما رآه النبي ﷺ من النبوة أن
قيل له استتر، فما رؤيت عورته من يومئذ ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "!
فرده الذهبي بقوله: " قلت: النضر، ضعفوه ". لكن يشهد له حديث عبد الله بن
عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل وذكر بناء الكعبة في الجاهلية قال: " فهدمتها
قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في
السماء عشرين ذراعا، فبينا النبي ﷺ يحمل حجارة من أجياد
وعليه نمرة، فضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه فيرى عورته من صغر
النمرة، فنودي: يا محمد! خمر (وفي رواية: لا تكشف) عورتك. فما رؤي
عريانا بعد ذلك ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٥٥) والسياق له والحاكم والرواية
الأخرى له وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا.
وقد وردت هذه القصة من حديث جابر أيضا، لكن ليس فيه الأمر بالتستر. أخرجه
البخاري (١ / ١٠٣) ومسلم (١ / ١٨٤) وأحمد (٣ / ٣١٠ و ٣٣٣) .
٢٣٧٩ - " لا تضربه، فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٦٣) من طريق أبي غالب عن أبي أمامة
قال: " أقبل النبي ﷺ معه غلامان، فوهب أحدهما لعلي صلوات
الله عليه، وقال: (فذكره) ، وإني رأيته يصلي منذ أقبلنا، وأعطى أبا ذر
غلاما وقال: استوص به معروفا،
стр. 3353
فأعتقه، فقال: ما فعل؟ قال: أمرتني أن
أستوصي به خيرا، فأعتقته ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم
غير أبي غالب هذا وهو صاحب أبي أمامة وهو متكلم فيه، ولا ينزل حديثه عن
رتبة الحسن. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إني نهيت عن قتل
المصلين ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٤٥٥) وغيره، انظر " المشكاة
" (٤٤٨١) . وعن عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا. رواه الطحاوي في " مشكل
الآثار " (١ / ١٩٦) في قصة جوع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر
ومجيئهم إلى منزل أبي الهيثم وإعطائه إياه خادما من السبي وفيه يقول: " خذ
هذا واستوص به خيرا فإني رأيته يصلي، وإني نهيت عن المصلين ".
٢٣٨٠ - " نهينا عن الكلام في الصلاة إلا بالقرآن والذكر ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٦٥ / ١) عن محمد بن شعيب أخبرنا ابن جابر
أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده " أنه
كان يسلم على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فيرد ﵇، ثم
إنه سلم عليه وهو يصلي، فلم يرد عليه، فظن عبد الله أن ذلك من موجدة من رسول
الله ﷺ ، فلما انصرف قال: يا رسول الله! كنت أسلم عليك
وأنت تصلي فترد علي، فسلمت عليك، فلم ترد علي، فظننت أن ذلك من موجدة علي
فقال: لا ولكنا نهينا ... ". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الله
بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فإني لم أجد من ذكره، وعبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود ثقة مشهور من رجال الشيخين، وقد ذكروا في ترجمته أنه روى
عنه ابناه القاسم ومعن. كما ذكروا في ترجمة
стр. 3354
ابن جابر - واسمه عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر الأزدي الداراني - أنه روى عن القاسم بن عبد الرحمن. فلعل أحد
الرواة أو النساخ وهم فذكر " عبد الله " مكان " القاسم ". والله أعلم.
والقصة صحيحة، فقد أخرجها الطبراني من طرق متعددة عن ابن مسعود بألفاظ متقاربة
، ولكن ليس في شيء منها قوله " إلا بالقرآن والذكر ". وكذلك أخرجه أبو داود
والنسائي وأحمد وغيرهما. لكن في رواية للنسائي من طريق الزبير بن عدي عن
كلثوم عن ابن مسعود بلفظ: " إن الله أحدث في الصلاة أن لا تكلموا، إلا بذكر
الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين ". وإسناده صحيح، كما بينته
في " صحيح أبي داود " (٨٥٧) . فهو شاهد قوي للزيادة الواردة في طريق الطبراني
. ولها شاهد آخر من حديث معاوية بن الحكم السلمي مرفوعا بلفظ: " إن هذه
الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة
القرآن ". أخرجه مسلم وأبو داود وغيره من أصحاب " السنن " وهو مخرج في "
صحيح أبي داود " (٨٦٢) .
٢٣٨١ - " النار جبار ".
أخرجه أبو داود (٤٥٩٤) والنسائي في " العارية والوديعة " من " السنن الكبرى
" (١٠ / ١) وابن ماجة (٢٦٧٦) من طرق ثلاث عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن
стр. 3355
منبه عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أيضا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي في " صحيفة همام بن منبه " (رقم ١٣٧
) : حدثنا عبد الرزاق به. وخالفهم محمد بن شبويه - وهو ابن إسحاق السجزي -
فقال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس به. وقال: أخرجه ابن عدي
(٣٧٤ / ٢) ، وقال: " ابن شبويه ضعيف يقلب الأحاديث ويسرقها ". ولم يتفرد
عبد الرزاق به، فقد قال أبو داود: حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد
الرزاق، ح، حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي حدثنا زيد بن المبارك حدثنا عبد
الملك الصنعاني كلاهما عن معمر به. وهذا الإسناد الثاني رجاله صدوقون، غير
عبد الملك - وهو ابن محمد الصنعاني - فإنه لين الحديث. وأما محمد بن المتوكل
العسقلاني في الإسناد الأول، فهو ضعيف، ولكن ضعفه لا يضر الحديث لأنه متابع
من السلمي وغيره ممن أشرنا إليه آنفا. إذا عرفت هذا، فقول المناوي مضعفا
للحديث بعدما عزاه أصله لأبي داود وابن ماجة: " وفيه محمد بن المتوكل
العسقلاني، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: قال أبو حاتم: لين ".
فأقول فيه أوهام عديدة: الأول: أن العسقلاني هذا في إسناد ابن ماجة أيضا،
وليس كذلك، فإنه قال:
стр. 3356
حدثنا أحمد بن الأزهر حدثنا عبد الرزاق ...
الثاني: أن أبا داود لم يروه إلا من طريق العسقلاني، الواقع خلافه كما سبق.
الثالث: أن العسقلاني تفرد به، وإلا لما سكت على ضعفه، والواقع أيضا أنه
متابع من جمع ثقات كما تقدم. والله أعلم. وأما قول ابن عدي: " ليس هذا
الحديث في كتب عبد الرزاق، يعني: عن معمر عن همام عن أبي هريرة ". فلا يظهر
لي أنه علة قادحة، بعد ثبوته من عدة طرق عن عبد الرزاق، فليتأمل.
(جبار) : أي: هدر. قال المناوي: " المراد بـ (النار) الحريق، فمن
أوقدها في ملكه لغرض، فطيرتها الريح فشعلتها في مال غيره، ولا يملك ردها،
فلا يضمنه ".
٢٣٨٢ - " النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا وإن مع العسر يسرا ".
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٢٨٧) والديلمي (٤ / ١١١ - ١١٢) من
طريقين عن أبي عيسى عبد الرحمن بن زاذان حدثنا أبو عبد الله بن حنبل حدثنا عفان
حدثنا همام عن ثابت عن أنس رفعه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال
الشيخين غير ابن زاذان، اتهمه الذهبي بهذا الحديث، وقال: " باطل ".
قلت: بل الحديث صحيح، فقد جاء في بعض طرق حديث ابن عباس:
стр. 3357
" يا غلام! إني
أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك ... " الحديث وقد خرجته في " المشكاة " (٥٣٠٢) وفي " تخريج السنة " (٣١٦ - ٣١٨) وهذه القطعة منه في " مسند أحمد " (١ /
٣٠٧) و " الأحاديث المختارة " (٥٩ / ١٩٩ - ٢٠٠) من طرق عن قيس بن الحجاج
الزرقي عن حنش بن عبد الله عن ابن عباس به. قلت: وهذا إسناد صحيح. ولهذه
القطعة طرق أخرى عنه عند أبي نعيم في " الحلية " (١ / ٣١٤) والحاكم (٣ /
٥٤١ - ٥٤٢) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٨٨ / ٢ - ٨٩ / ١ - مصورة
المكتب) .
٢٣٨٣ - " النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني وتزوجوا، فإني مكاثر بكم
الأمم ومن كان ذا طول فلينكح ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء ".
أخرجه ابن ماجة (١٨٤٦) عن عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة قالت: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وإسناده ضعيف، رجاله ثقات،
غير عيسى بن ميمون - وهو المدني مولى القاسم بن محمد - وهو ضعيف كما في "
التقريب ". قلت: لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا في أحاديث:
١ - عن عبيد بن سعيد مرفوعا مرسلا بلفظ: " ... ومن سنتي النكاح ". أخرجه أبو
يعلى وغيره، وقد سبق تخريجه في الكتاب الآخر (٢٥٠٩) .
стр. 3358
٢ - حديث أنس في قصة الرهط: " ... وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني
. أخرجه الشيخان وغيرهما، وقد خرجته في " الإرواء " (١٨٠٨) .
٣ - قوله ﷺ : " تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم
". ورد من حديث معقل بن يسار، وصححه الحاكم، وأنس بن مالك وصححه ابن حبان
، وعبد الله بن عمر بسند جيد، وهو مخرج في " آداب الزفاف " (ص ٥٣ - ٥٤)
و" الإرواء " (١٨١١) .
٤ - عن أنس مرفوعا: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الطول فلينكح، أو
فليتزوج وإلا فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ". أخرجه البزار (ص ١٤٦ - زوائده
) بإسناد صحيح عنه. وله شاهد من حديث عثمان وآخر من حديث ابن مسعود نحوه
وهما مخرجان في " التعليق الرغيب " (٣ / ٦٧) .
٢٣٨٤ - " نهى أن تستر الجدر ".
أخرجه البيهقي (٧ / ٢٧٢) عن حكيم بن جبير عن علي بن حسين مرسلا.
قلت: وحكيم بن جبير ضعيف، كما في " التقريب "، فهو مرسل ضعيف الإسناد.
قلت: لكن قد ثبت من غير وجه إنكار الرسول الله ﷺ ستر الجدر
لغير حاجة، من ذلك حديث عائشة في قصة النمط، وقوله ﷺ لها:
стр. 3359
" أتسترين الجدار؟ ! إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة والطين "
. أخرجه مسلم وغيره، يزيد بعضهم على بعض، كما تراه مخرجا مبينا في " آداب
الزفاف " (ص ١١١ - ١١٢) . وأخرجه البيهقي (٧ / ٢٧٢) عن أبي جعفر الخطمي عن
محمد بن كعب قال: " دعي عبد الله بن زيد إلى طعام، فلما جاء رأى البيت منجدا
، فقعد خارجا وبكى، قال: فقيل: ما يبكيك؟ قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا شيع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: أستودع الله دينكم وأماناتكم
وخواتيم أعمالكم، قال: فرأى رجلا ذات يوم قد رفع بردة له بقطعة، قال:
فاستقبل مطلع الشمس، وقال هكذا - ومد عفان يديه - وقال تطالعت عليكم الدنيا
(ثلاث مرات) أي: أقبلت، حتى ظننا أن يقع علينا، ثم قال: أنتم اليوم خير،
أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى،
وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ ! فقال عبد الله بن يزيد: أفلا أبكي وقد
بقيت حتى تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ ! ". قلت: وإسناده صحيح. وأخرجه
الترمذي (٢ / ٧٧ - ٨٧) من طريق محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن
كعب القرظي حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: " إنا لجلوس مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة مرفوعة بفرو
... " الحديث نحوه، وزاد في آخره: " فقال رسول الله ﷺ :
لأنتم اليوم خير منكم يومئذ ". وقال: " حديث حسن ". وروى البيهقي من
طريقين ضعيفين عن محمد بن كعب القرظي: حدثني عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ:
стр. 3360
" لا تستروا الجدر ". وأخرجه أبو داود أيضا، إلا أنه لم يسم الراوي عن محمد بن
كعب، وقد تكلمت عليه في " ضعيف أبي داود " (٢٦٢) ، وسماه بعضهم كما بينته
في تعليقي على " المشكاة " (٢٢٤٣) . أقول: من أجل ما تقدم أميل إلى تقوية
الحديث. والله أعلم.
٢٣٨٥ - " نهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما ".
رواه أبو الحسن السكري الحربي في الثاني من " الفوائد " (١٥٩ / ٢) والبيهقي
في " السنن " (٣ / ٢٣٢) عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعا. وكذا رواه أبو عبد الله بن منده في " الأمالي " (٤٠ / ١) وأبو
القاسم الحلبي السراج في " حديث ابن السقاء " (٧ / ٨٢ / ١) . قلت: وهذا
إسناد حسن على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، وكذا في عامر، وهو ابن عبد
الواحد الأحول البصري، وقد احتج به مسلم وحسنه المناوي، وقال: " فيكره
الجلوس دون إذنهما تنزيها، وتشتد الكراهية بين نحو والد وولده، وأخ وأخيه
، وصديق وصديقه ".
٢٣٨٦ - " نهى أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره ".
أخرجه ابن ماجة (١ / ٣٢٣) وأحمد (٦ / ٨ و ٣٩١) والدارمي (١ / ٣٢٠) نحوه
عن مخول قال: سمعت أبا سعد - رجلا من أهل المدينة - يقول:
стр. 3361
" رأيت أبا رافع
مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن وهو يصلي وقد عقص شعره، فأطلقه
، أو نهى عنه، وقال: ... " فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير
أبي سعد المدني، قال الحافظ: " قيل: هو شرحبيل بن سعد ". قلت: وليس ذلك
ببعيد، فإنه قد روى عن أبي رافع، وعنه مخول بن راشد ويكنى بأبي سعد، وهو
صدوق اختلط بآخره. وللحديث طريق أخرى، يرويه عمران بن موسى عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري عن أبيه أنه رأى أبا رافع ... الحديث نحوه، وفيه أنه سمع رسول
الله ﷺ يقول: " ذلك كفل الشيطان: يعني مقعد الشيطان، يعني
مغرز ضفره ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٥٣) . وللحديث شاهد من حديث
أم سلمة: " أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص ".
قال الهيثمي (٢ / ٨٦) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله رجال (
الصحيح) ". قلت: وهو كما قال، باستثناء شيخ الطبراني (٢٣ / ٢٥٢) علي بن
عبد العزيز، وهو ثقة حافظ، فالسند صحيح. وروى أحمد (١ / ١٤٦) من طريق
أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا في حديث: " ولا تصل وأنت عاقص شعرك،
فإنه كفل الشيطان ". والحارث ضعيف، وفيما تقدم كفاية. قوله: " معقوص
الشعر ": أي: مجموع بعضه إلى بعض كالمضفور وهذا
стр. 3362
- بالطبع - لمن كان له شعر
طويل على عادة العرب قديما، وفي بعض البلاد حديثا، فنهى عن ذلك، وأمر
بنشره، ليكون سجوده أتم، كما يستفاد من " النهاية " وغيره. وانظر " صفة
الصلاة " (ص ١٥١ - الطبعة الخامسة) .
٢٣٨٧ - " كان إذا عطس حمد الله، فيقال له: يرحمك الله، فيقول: يهديكم الله ويصلح
بالكم ".
أخرجه أحمد (١ / ٢٠٤) عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت عبيد بن أم كلاب
عن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد
بن أم كلاب لا يدرى من هو؟ كما في " تعجيل المنفعة ". وابن لهيعة سيء الحفظ
. والحديث قال الهيثمي (٨ / ٥٦) : " رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة
، وهو حسن الحديث على ضعف فيه، وبقية رجاله ثقات ". كذا قال. لكن الحديث
قد صح من تعليمه ﷺ لأمته من حديث أبي هريرة وغيره، فانظر "
الإرواء " (٧٧٢) . ثم وجدت له شاهدا من رواية إسرائيل عن أسباط بن عزرة عن
جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر قال: " كنا جلوسا عند النبي صلى الله
عليه وسلم فعطس، فحمد الله، فقالوا: يرحمك الله، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يهديكم الله ويصلح بالكم ".
стр. 3363
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ /
٢٠٤ / ١) وقال الهيثمي (٨ / ٥٧) : " وأسباط بن عزرة لم أعرفه، وبقية
رجاله رجال الصحيح ". قلت: وفي " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (١ / ١ /
٣٣٢) : " أسباط بن زرعة. روى عن مجاهد. روى عن إسرائيل ". ولم يزد.
قلت: فالظاهر أنه هذا، لكن تحرف اسم أبيه في أحد الكتابين: " المعجم " أو "
الجرح "، والأقرب الأول، فإنه في " التاريخ الكبير " (١ / ٢ / ٥٣) وفق "
الجرح ". وأيهما كان فهو مجهول.
٢٣٨٨ - " نهى أن يمنع نقع البئر. يعني: فضل الماء ".
أخرجه أحمد (٦ / ٢٦٨) : حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال:
حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة
زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ :
فذكره. وأخرجه أحمد أيضا (٦ / ١٣٩) وابن حبان (١١٤١) من طرق أخرى عن
محمد بن إسحاق به. ثم أخرجه أحمد (٦ / ١١٢ و ٢٥٢) والحاكم (٢ / ٦١) وابن
عدي (١٢١ / ١) من طرق أخرى عن أبي الرجال بلفظ: " لا يمنع نقع ماء في بئر "
، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". قلت: وهو بهذه الطرق إلى أبي الرجال على
شرط الشيخين، وتابعه ابنه حارثة بن
стр. 3364
أبي الرجال عن عمرة به. وزاد في أوله:
" لا منع فضل الماء، و ... ". وحارثة هذا ضعيف. لكن هذه الزيادة صحيحة
ثابتة من حديث أبي هريرة في " الصحيحين " وغيرهما، وهو مخرج بألفاظ عديدة في
" أحاديث البيوع ".
٢٣٨٩ - " نهى عن الثوم والبصل والكراث ".
أخرجه الطيالسي (٢١٧١) : حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا بشر بن حرب الندبي
عن أبي سعيد مرفوعا. قلنا: يا أبا سعيد أحرام هو؟ قال: لا.
قلت: وهذا إسناد حسن، بشر بن حرب صدوق فيه لين كما في " التقريب ". ويشهد
له حديث جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن أكل البصل والكراث
". أخرجه مسلم (٢ / ٨٠) . وفي رواية له: " من أكل البصل والثوم والكراث
فلا يقربن مسجدنا ... " الحديث. وأخرج ابن ماجة (٣٣٦٧) من طريق عثمان بن
نعيم عن المغيرة بن نهيك عن دخين الحجري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني مرفوعا
بلفظه: " لا تأكلوا البصل ". ثم قال كلمة خفية: " النيىء ".
قلت: وعثمان والمغيرة مجهولان.
стр. 3365
٢٣٩٠ - " نهى عن أكل الضب ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٣) والحافظ الفسوي في " التاريخ " (٢ / ٣١٨)
والطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ١٩١ / ٣١١) والبيهقي (٩ / ٣٢٦) وابن
عساكر (٩ / ٤٨٦ / ١) عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن
أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا. وقال الطبري: " لا يثبت
" وبين ذلك البيهقي بقوله: " ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وما مضى
في إباحته أصح منه ". يعني حديث ابن عمران وابن عباس في " الصحيحين "
وغيرهما في قصة خالد بن الوليد وأكله الضب. وامتناعه ﷺ منه
وقوله: " كلوا، فإنه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي ".
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٢٤٩٨) . ولا شك أن
هذا أصح من حديث الترجمة، ولكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان لا علة فيه سوى
إسماعيل بن عياش، ذلك لأنه في نفسه ثقة، وقد ضعفوه في روايته عن غير
الشاميين، ووثقوه في روايته عنهم، وهذا الحديث رواته كلهم شاميون، قال
الحافظ: " صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم ". وعلى هذا التفريق
جرى كبار أئمة الحديث كأحمد والبخاري وابن معين ويعقوب بن شيبة وابن عدي
وغيرهم، وهم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه. ونحوه في " المغني " للذهبي
.