Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
" رأيت أبا رافع
مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن وهو يصلي وقد عقص شعره، فأطلقه
، أو نهى عنه، وقال: ... " فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير
أبي سعد المدني، قال الحافظ: " قيل: هو شرحبيل بن سعد ". قلت: وليس ذلك
ببعيد، فإنه قد روى عن أبي رافع، وعنه مخول بن راشد ويكنى بأبي سعد، وهو
صدوق اختلط بآخره. وللحديث طريق أخرى، يرويه عمران بن موسى عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري عن أبيه أنه رأى أبا رافع ... الحديث نحوه، وفيه أنه سمع رسول
الله ﷺ يقول: " ذلك كفل الشيطان: يعني مقعد الشيطان، يعني
مغرز ضفره ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٥٣) . وللحديث شاهد من حديث
أم سلمة: " أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص ".
قال الهيثمي (٢ / ٨٦) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله رجال (
الصحيح) ". قلت: وهو كما قال، باستثناء شيخ الطبراني (٢٣ / ٢٥٢) علي بن
عبد العزيز، وهو ثقة حافظ، فالسند صحيح. وروى أحمد (١ / ١٤٦) من طريق
أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا في حديث: " ولا تصل وأنت عاقص شعرك،
فإنه كفل الشيطان ". والحارث ضعيف، وفيما تقدم كفاية. قوله: " معقوص
الشعر ": أي: مجموع بعضه إلى بعض كالمضفور وهذا
стр. 3362
- بالطبع - لمن كان له شعر
طويل على عادة العرب قديما، وفي بعض البلاد حديثا، فنهى عن ذلك، وأمر
بنشره، ليكون سجوده أتم، كما يستفاد من " النهاية " وغيره. وانظر " صفة
الصلاة " (ص ١٥١ - الطبعة الخامسة) .
٢٣٨٧ - " كان إذا عطس حمد الله، فيقال له: يرحمك الله، فيقول: يهديكم الله ويصلح
بالكم ".
أخرجه أحمد (١ / ٢٠٤) عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت عبيد بن أم كلاب
عن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد
بن أم كلاب لا يدرى من هو؟ كما في " تعجيل المنفعة ". وابن لهيعة سيء الحفظ
. والحديث قال الهيثمي (٨ / ٥٦) : " رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة
، وهو حسن الحديث على ضعف فيه، وبقية رجاله ثقات ". كذا قال. لكن الحديث
قد صح من تعليمه ﷺ لأمته من حديث أبي هريرة وغيره، فانظر "
الإرواء " (٧٧٢) . ثم وجدت له شاهدا من رواية إسرائيل عن أسباط بن عزرة عن
جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر قال: " كنا جلوسا عند النبي صلى الله
عليه وسلم فعطس، فحمد الله، فقالوا: يرحمك الله، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يهديكم الله ويصلح بالكم ".
стр. 3363
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ /
٢٠٤ / ١) وقال الهيثمي (٨ / ٥٧) : " وأسباط بن عزرة لم أعرفه، وبقية
رجاله رجال الصحيح ". قلت: وفي " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (١ / ١ /
٣٣٢) : " أسباط بن زرعة. روى عن مجاهد. روى عن إسرائيل ". ولم يزد.
قلت: فالظاهر أنه هذا، لكن تحرف اسم أبيه في أحد الكتابين: " المعجم " أو "
الجرح "، والأقرب الأول، فإنه في " التاريخ الكبير " (١ / ٢ / ٥٣) وفق "
الجرح ". وأيهما كان فهو مجهول.
٢٣٨٨ - " نهى أن يمنع نقع البئر. يعني: فضل الماء ".
أخرجه أحمد (٦ / ٢٦٨) : حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال:
حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة
زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ :
فذكره. وأخرجه أحمد أيضا (٦ / ١٣٩) وابن حبان (١١٤١) من طرق أخرى عن
محمد بن إسحاق به. ثم أخرجه أحمد (٦ / ١١٢ و ٢٥٢) والحاكم (٢ / ٦١) وابن
عدي (١٢١ / ١) من طرق أخرى عن أبي الرجال بلفظ: " لا يمنع نقع ماء في بئر "
، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". قلت: وهو بهذه الطرق إلى أبي الرجال على
شرط الشيخين، وتابعه ابنه حارثة بن
стр. 3364
أبي الرجال عن عمرة به. وزاد في أوله:
" لا منع فضل الماء، و ... ". وحارثة هذا ضعيف. لكن هذه الزيادة صحيحة
ثابتة من حديث أبي هريرة في " الصحيحين " وغيرهما، وهو مخرج بألفاظ عديدة في
" أحاديث البيوع ".
٢٣٨٩ - " نهى عن الثوم والبصل والكراث ".
أخرجه الطيالسي (٢١٧١) : حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا بشر بن حرب الندبي
عن أبي سعيد مرفوعا. قلنا: يا أبا سعيد أحرام هو؟ قال: لا.
قلت: وهذا إسناد حسن، بشر بن حرب صدوق فيه لين كما في " التقريب ". ويشهد
له حديث جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن أكل البصل والكراث
". أخرجه مسلم (٢ / ٨٠) . وفي رواية له: " من أكل البصل والثوم والكراث
فلا يقربن مسجدنا ... " الحديث. وأخرج ابن ماجة (٣٣٦٧) من طريق عثمان بن
نعيم عن المغيرة بن نهيك عن دخين الحجري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني مرفوعا
بلفظه: " لا تأكلوا البصل ". ثم قال كلمة خفية: " النيىء ".
قلت: وعثمان والمغيرة مجهولان.
стр. 3365
٢٣٩٠ - " نهى عن أكل الضب ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٣) والحافظ الفسوي في " التاريخ " (٢ / ٣١٨)
والطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ١٩١ / ٣١١) والبيهقي (٩ / ٣٢٦) وابن
عساكر (٩ / ٤٨٦ / ١) عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن
أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا. وقال الطبري: " لا يثبت
" وبين ذلك البيهقي بقوله: " ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وما مضى
في إباحته أصح منه ". يعني حديث ابن عمران وابن عباس في " الصحيحين "
وغيرهما في قصة خالد بن الوليد وأكله الضب. وامتناعه ﷺ منه
وقوله: " كلوا، فإنه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي ".
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٢٤٩٨) . ولا شك أن
هذا أصح من حديث الترجمة، ولكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان لا علة فيه سوى
إسماعيل بن عياش، ذلك لأنه في نفسه ثقة، وقد ضعفوه في روايته عن غير
الشاميين، ووثقوه في روايته عنهم، وهذا الحديث رواته كلهم شاميون، قال
الحافظ: " صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم ". وعلى هذا التفريق
جرى كبار أئمة الحديث كأحمد والبخاري وابن معين ويعقوب بن شيبة وابن عدي
وغيرهم، وهم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه. ونحوه في " المغني " للذهبي
.
стр. 3366
فالعجب من البيهقي كيف تغافل عن هذا التفصيل، فأطلق القول فيه بأنه ليس بحجة
؟ ونحوه قول المنذري في " مختصر أبي داود ". وأعجب منه إقرار الزيلعي في "
نصب الراية " (٤ / ١٩٥) إياهما، وسكوت ابن التركماني في " الجوهر النقي "
على تغافل البيهقي، مع أن الحديث حجة الحنفية على تحريم الضب، فكان عليهما أن
يبينا ما في ذلك من الحيد عن الصواب دفاعا عن الحق، لا تعصبا للمذهب، وهو
الموقف الذي وقفه الحافظ ابن حجر ﵀، مع أن الحديث بظاهره مخالف لمذهبه
! فقال رحمه الله تعالى في " الفتح " (٩ / ٥٤٧) : " أخرجه أبو داود بسند حسن
... وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يغتر بقول
الخطابي، ليس إسناده بذاك. وقول ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولون. وقول
البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة. وقول ابن الجوزي: لا يصح.
ففي كل ذلك تساهل لا يخفى. فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري،
وقد صحح الترمذي بعضها ... والأحاديث الماضية، وإن دلت على الحل تصريحا
وتلويحا، نصا وتقريرا، فالجمع بينها وبين هذا يحمل النهي فيه على أول الحال
عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف فلم
يأمر به ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا
نسل له، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته فدل
على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل أحاديث الإباحة
على من لا يتقذره، ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا ". قلت: وبالجملة،
فالحديث ثابت، وكونه معارضا لما هو أصح منه لا يستلزم ضعفه، فهو من قسم
المقبول، فيجب التوفيق بينه وبين ما هو أصح منه، على النحو الذي عرفته في
كلام الحافظ، وخلاصته أنه محمول على الكراهة لا على التحريم، وفي حق من
يتقذره، وعلى ذلك حمله الطبراني أيضا. والله أعلم.
стр. 3367
وقد خالف الطحاوي
الحنفية في هذه المسألة، فقد عقد فيها بابا خاصا في كتابه " شرح المعاني " (٢
/ ٣١٤ - ٣١٧) وذكر الأحاديث الواردة فيها إباحة وكراهة - إلا هذا الحديث فلم
يسقه - ثم ختم الباب بقوله: " فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب،
وهو القول عندنا ". فمن شاء التفصيل فليرجع إليه. وللحديث شاهد من رواية
يوسف بن مسلم المصيصي: أخبرنا خالد بن يزيد القسري أخبرنا محمد بن سوقة عن
سعيد بن جبير عن عائشة مرفوعا به. أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " (٥ / ٢٨٤ /
٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، خالد بن يزيد القسري - وهو أمير العراق -،
قال ابن عدي: " لا يتابع على أحاديثه لا إسنادا ولا متنا ... وهو عندي ضعيف
". وقال أبو حاتم: " ليس بقوي ". ويوسف بن مسلم المصيصي لم أعرفه. ثم
تبين أنه وقع منسوبا لجده، وأنه يوسف بن سعيد بن مسلم، وثقه ابن أبي حاتم،
وابن حبان (٩ / ٢٨١) ، وذكر أنه مات سنة (٢٦٥) .
(تنبيه) : إنما اقتصر الحافظ على تحسين إسناد أبي داود مع ثقة رجاله لأن ضمضم
بن زرعة شيخ إسماعيل بن عياش فيه ضعف يسير، وقد أشار إليه في قوله فيه في "
التقريب ": " صدوق، يهم ". والله أعلم.
стр. 3368
٢٣٩١ - " نهى عن أكل المجثمة، وهي التي تصبر بالنبل ".
أخرجه الترمذي (١٤٧٣) عن أبي أيوب الإفريقي عن صفوان بن سليم عن سعيد بن
المسيب عن أبي الدرداء مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث غريب ". وقال ابن
أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٠) عن أبيه: " سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء
لا يستوي ". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي أيوب الإفريقي،
واسمه عبد الله بن علي بن الأزرق، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". قلت: فحديثه
يحتمل التحسين، بل هو حسن، فقد وجدت له طريق أخرى، قال الإمام أحمد (٦ /
٤٤٥) : حدثنا علي بن عاصم حدثنا سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن يزيد السعدي
قال: " أمرني ناس من قومي أن أسأل سعيد بن المسيب عن سنان يحددونه ويركزونه
في الأرض، فيصبح وقد قتل الضبع، أتراه ذكاته؟ قال: فجلست إلى سعيد بن
المسيب، فإذا عنده شيخ أبيض الرأس واللحية من أهل الشام، فسألت عن ذلك؟
فقال لي: وإنك لتأكل الضبع؟ قال: قلت: ما أكلتها قط، وإن ناسا من قومي
ليأكلونها، قال: فقال: إن أكلها لا يحل. قال: فقال الشيخ: يا عبد الله!
ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي الدرداء يرويه عن النبي ﷺ ؟ قال
: قلت: بلى، قال: فإني سمعت أبا الدرداء يقول: " نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن كل ذي خطفة وعن كل ذي نهبة وعن كل ذي ناب من السباع ". قال:
فقال سعيد بن المسيب: صدق ".
стр. 3369
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات - على ضعف في علي
بن عاصم - غير عبد الله بن يزيد السعدي، فلا يعرف إلا بهذه الرواية، وقد
وثقه ابن حبان (٧ / ١٣) . والحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة عن جمع من
الصحابة: ١ - عن عبد الله بن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن
لبن الجلالة وعن أكل المجثمة وعن الشرب من في السقاء ". أخرجه أبو داود (٢
/ ١٣٤) والنسائي (٢ / ٢١٠) والترمذي (١٨٢٦) والدارمي (٢ / ٨٣ و ٨٩)
وابن خزيمة (١ / ٢٥٦ / ١) وابن حبان (١٣٦٣) والحاكم (١ / ٤٤٥) والبيهقي
(٩ / ٣٣٤) واللفظ له وأحمد (١ / ٢٢٦، ٢٤١، ٢٩٣، ٣٢١، ٣٣٩) من طرق عن
قتادة عن عكرمة عنه به، إلا أن أبا داود قال: " ركوب " مكان " لبن "، ولم
يذكرهما الحاكم وصححه، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على
شرط البخاري، وقد أخرج الفقرة الأخيرة منه، وسبق تخريجه (٣٩٩) .
٢ - عن أبي ثعلبة الخشني قال: " نهى رسول الله ﷺ عن الخطفة
والمجثمة والنهبة وعن أكل كل ذي ناب من السباع ". أخرجه الدارمي (٢ / ٨٥)
والبيهقي عن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عنه.
قلت: وإسناده حسن وهو على شرط مسلم، وأبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله
بن أويس.
стр. 3370
ورواه بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي
ثعلبة به نحوه، وقال: ولا تحل المجثمة ". أخرجه النسائي (٢ / ١٩٩ / ٢١٠)
وأحمد (٤ / ١٩٤) .
٣ - عن جابر مرفوعا بلفظ: " وحرم المجثمة ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٣) .
قلت: ورجاله على شرط مسلم.
٤ - عن العرباض بن سارية مرفوعا مثل حديث جابر. أخرجه أحمد (٤ / ١٢٧) .
ورجاله ثقات غير أم حبيبة بنت العرباض وهي مقبولة.
٥ - عن أبي هريرة مرفوعا مثل حديث جابر. أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٦) .
قلت: وإسناده حسن.
٦ - عن سمرة قال: " نهى النبي ﷺ أن تصبر البهيمة وأن يؤكل
لحمها إذا صبرت ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " من طريق الحسن عنه، وقال:
" جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد، وأما النهي عن أكلها فلا يعرف
إلا في هذا ". قلت: كذا قال، ويرده حديث الترجمة وحديث ابن عباس (رقم ١)
وقال
стр. 3371
الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٢٩) عقبه: " قلت: إن ثبت فهو محمول على
أنها ماتت بذلك بغير تذكية كما في المقتولة بالبندقة ".
(فائدة) : المراد بالبندقة هنا كرة في حجم البندقة، تتخذ من طين، فيرمى بها
بعد أن تيبس، فالمقتول بها لا يحل لأنها لا تخرق ولا تجرح وإنما تقتل بالصدم
بخلاف البنادق الحديثة، التي يرمى بها بالبارود والرصاص، فيحل لأن الرصاصة
تخرق خرقا زائدا على خرق السهم والرمح، فلها حكمه. انظر " الروضة الندية "
لصديق حسن خان (٢ / ١٨٧) .
٢٣٩٢ - " نهانا عن التكلف (للضيف) ".
أخرجه الحاكم (٤ / ١٢٣) وابن عدي (ق ١٥٤ - ١٥٥) عن سليمان بن قرم عن
الأعمش عن شقيق قال: " دخلت أنا وصاحب لي على سلمان ﵁، فقرب
إلينا خبزا وملحا، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن
التكلف، لتكلفت لكم. فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر، فبعث بمطهرته إلى
البقال، فرهنها، فجاء بسعتر، فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله
الذي قنعنا بما رزقنا. فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة
عند البقال ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وقال ابن
عدي: " سليمان بن قرم مفرط في التشيع، وله أحاديث حسان أفرادات، وهو خير
من سليمان بن أرقم بكثير ". قلت: هو من رجال مسلم، واستشهد به البخاري،
وقال الحافظ
стр. 3372
" سيء الحفظ، يتشيع ". قلت: فحديثه يحتمل التحسين، والحديث
صحيح لما له من الشواهد كما يأتي. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ /
١٧٩) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي وهو
ثقة ". قلت: والظاهر أنه عند الطبراني من طريق ابن قرم هذا. ثم تأكد ما
استظهرته بعد أن طبع " المعجم الكبير "، فهو فيه (٦ / ٢٨٨ / ٦٠٨٤ و ٦٠٨٥) .
وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٤٠٤) : أخبرنا قيس بن الربيع: أنبأنا
عثمان بن شابور عن رجل عن سلمان به نحوه. قلت: وقيس بن الربيع سيء الحفظ،
وقد اضطرب في إسناده، فمرة رواه هكذا: عن رجل لم يسمه، ومرة سماه، فقال:
عن أبي وائل، ومرة قال: عن شقيق أو غيره. أخرجها أبو عمرو بن حيويه في
زياداته على " زهد ابن المبارك " (١٤٠٤ - ١٤٠٦) . وأخرجه أحمد (٤ / ٤٤١)
الرواية الأخيرة منها، وقال: " شك قيس ". وكذلك رواه الطبراني في " الكبير
" و " الأوسط ". ثم روى الحاكم من طريق الحسين بن محمد حدثنا الحسين بن الرماس
حدثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: " نهانا
رسول الله ﷺ أن نتكلف للضيف ". ذكره الحاكم شاهدا للإسناد
الأول وأشار إلى تصحيحه، وقال الذهبي في " تلخيصه ": " قلت: سنده لين ".
قلت: عبد الرحمن بن مسعود مقبول عند الحافظ، ولم يوثقه غير ابن حبان.
والحسن بن الرماس لم أعرفه.
стр. 3373
ثم تبين أنه الحسين بن الرماس، هكذا ذكره البخاري
وابن أبي حاتم في كتابيهما، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وساق له
البخاري هذا الحديث بلفظ: " أمرنا أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدم
ما حضر ".
(تنبيه) : تكرر تخريج هذا الحديث فيما يأتي (٢٤٤٠) فمعذرة، وإن كان هناك
لا يخلو من زيادة فائدة.
٢٣٩٣ - " نهى عن الجداد بالليل والحصاد بالليل. قال جعفر بن محمد: أراه من أجل
المساكين ".
أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " (ق ٢٠٣ / ٢) والبيهقي (٤ / ١٣٣) والخطيب
في " التاريخ " (١٢ / ٣٧٢) من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده - يعني
الحسين - مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقصر السيوطي في
تخريجه، فلم يعزه إلا للبيهقي! ورمز لحسنه فقط كما قال المناوي، ثم قلده في
" التيسير "، فقال: " وإسناده حسن "!
و (الجداد) بفتح الجيم والكسر: صرام النخل، وهو قطع ثمرتها.
٢٣٩٤ - " نهى عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل الرجل وهو
منبطح على بطنه ".
أخرجه أبو داود (٣٧٧٤) والحاكم (٤ / ١٢٩) وابن ماجة (٣٣٧٠) بالشطر
الثاني منه عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: فذكره.
وقال الحاكم:
стр. 3374
" صحيح على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! وأعله أبو داود بقوله
عقبه: " هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر ". ثم ساق بإسناده
الصحيح عن جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث. قلت: وجعفر ثقة من رجال
مسلم، لكنهم ضعفوا حديثه عن الزهري خاصة، ولذلك قال الحافظ: " صدوق، يهم
في حديث الزهري ". وذكر الحافظ في " التهذيب " أن هذا الحديث مما أنكره
العقيلي أيضا من حديثه عن الزهري. قلت: لكن الحديث ثابت، فشطره الأول له
شواهد من حديث جابر وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " رقم (١٩٤٩ و ١٩٨٢) و "
تخريج الحلال ". والشطر الثاني، له شاهد من حديث علي، قال: " نهاني رسول
الله ﷺ عن صلاتين وقراءتين وأكلتين ولبستين، نهاني أن
أصلي بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأن آكل وأنا
منبطح على بطني، ونهاني أن ألبس الصماء وأحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجي
وبين السماء ساتر ". أخرجه الحاكم (٤ / ١١٩) عن أبي أحمد الزبيري حدثنا عمر
بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه. وقال: " صحيح الإسناد "،
وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: عمر واه ". قلت: لم ينكشف لي من هو؟ بعد مزيد
البحث عنه، على أنه وقع في " تلخيص
стр. 3375
الذهبي ": " عمرو " بالواو. فالله أعلم.
ووجدت له شاهدا آخر بلفظ: " لا تأكل منكبا ولا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة "
. رواه الطبراني في " الأوسط " (٥٢ / ١ - زوائده) وعنه ابن عساكر (١٣ / ١٩٦
/ ٢) عن أبي اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا أرطأة بن المنذر عن عبيد الله
بن رريق عن عمرو بن الأسود عن أبي الدرداء مرفوعا. وقال: " لا يروى عن أبي
الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به أرطأة ". قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر
رواته غير عبيد الله بن رريق. (كذا بالإهمال) ، ووقع في " ابن عساكر "
بإعجام الحرف الثاني بنسبته: (الألهاني) ولم أعرفه، وقد قال الهيثمي في "
المجمع " (٥ / ٢٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات ".
(تنبيه) : " منكبا " هكذا وقع مقيدا في " الزوائد " من الانكباب، ووقع في
" المجمع " و " ابن عساكر ": " متكئا " من الاتكاء، وبوب له الهيثمي: "
باب الأكل متكئا ". والله أعلم. ثم تكشفت لي أمور: الأول: أن " عبد الله
بن رريق " وقع فيه خطآن: أحدهما: من الناسخ، والصواب رواية: " عبد الله بن
رزيق "، كذا في نسخة جيدة من " المعجم الأوسط " (١ / ٣ / ٣٣ - بترقيمي) .
والآخر: من أحد الرواة، انقلب اسمه عليه، والصواب فيه: " رزيق أبو عبد
الله "، نبه على ذلك الأمير ابن ماكولا في " الإكمال " (٤ / ٥٤) ، وكذلك
أوردوه في كتب التراجم، مثل: " التاريخ " و " الجرح " و " ثقات ابن حبان " (٤ / ٢٣٩) وغيرها.
стр. 3376
الثاني: أن الرجل معروف، ولكنه مختلف فيه، فقال أبو زرعة: " لا بأس به ".
وذكره ابن حبان في " الثقات " كما تقدم، ولكنه تناقض فأورده في " الضعفاء "
أيضا (١ / ٣٠١) ، فقال: " ينفرد بأشياء لا تشبه حديث الأثبات، لا يجوز
الاحتجاج به إلا عند الوفاق ". ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له
أوهام ".
الثالث: أن الهيثمي تناقض فيه أيضا، فقد رأيت آنفا أنه وثق رجاله دون استثناء
، ثم رأيته قال في موضع آخر (٢ / ١٧٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه
عبد الله بن زريق - كذا - قال الأزدي: لا يصح حديثه ". وقلده المعلق على "
المعجم الأوسط " (١ / ٥٠ و ٥٢) كعادته، فإن الرجل لا علم عنده بهذا الفن،
وكل ما أثقل به كاهل الحواشي والتعليقات إنما هو مجرد النقل الذي لا يعجز عنه
أي طالب علم! ويبدو لي أن الهيثمي بعد أن ذكر هذا عن الأزدي، تبين له ما سبق
تحقيقه أن عبد الله بن رزيق هو رزيق أبو عبد الله، وبناء عليه وثق رجاله
لتوثيق أبي زرعة وابن حبان إياه، ولعله لم يتنبه لتناقض ابن حبان فيه.
والله أعلم.
الرابع: أن الصواب في متن الحديث: " متكئا " لأمرين: أحدهما: أنه كذلك في
النسخة التي سبقت الإشارة إليها من " الأوسط ". والآخر: أنه وقع كذلك في "
ضعفاء ابن حبان "، وفي " الجامع الكبير " للسيوطي
стр. 3377
معزوا للطبراني وابن عساكر
. وعليه فلا يصلح الاستشهاد به لحديث الترجمة كما هو ظاهر. والله أعلم.
٢٣٩٥ - " نهى عن المفدم ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٣٧٧) عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن ابن عمر
مرفوعا. قال يزيد: " قلت للحسن: ما المفدم؟ قال: المشبع بالعصفر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، والحسن بن سهيل قال الذهبي: " ما علمت روى عنه غير
يزيد بن أبي زياد الكوفي، ولكن ذكره ابن حبان في (الثقات) ". قلت:
وتوثيقه غير معتد به والحالة هذه لما عرف من توثيقه المجهولين، حتى الذين يقول
هو فيهم: " لا أعرفه ولا أعرف أباه ". ويزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي
مولاهم - ضعيف. لكن للحديث شاهد من حديث علي ﵁ قال: " نهاني حبي
ﷺ عن ثلاث - لا أقول: نهى الناس - نهاني عن تختم الذهب وعن
لبس القسي وعن العصفر المفدم ". أخرجه النسائي (١ / ١٦٨ و ٢ / ٢٨٧) عن داود
بن قيس عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عنه.
стр. 3378
قلت: وهذا
إسناد صحيح على شرط مسلم. وتابعه الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن حنين به إلا
أنه قال: " وعن لبس المفدم والمعصفر ". أخرجه النسائي أيضا (١ / ١٦٠ و ٢ /
٢٨٧) ، وزاد: " وعن القراءة في الركوع ". وإسناده صحيح على شرط مسلم أيضا
، وقد أخرجه في " صحيحه " (٦ / ١٤٤) من طرق أخرى عن إبراهيم بن عبد الله به
، دون قوله: " المفدم ". وهو رواية لابن ماجة. وأخرجه أحمد (١ / ٧١) من
طريق أخرى عن عبيد الله - يعني ابن عبد الله بن موهب -: أخبرني عمي عبيد الله
بن عبد الرحمن بن موهب عن أبي هريرة عنه به مختصرا، وفيه قصة. وهذا إسناد
ضعيف لضعف عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ولم يذكروا له رواية عن أبي
هريرة، والظاهر أنه لم يسمع منه. والراوي عنه هو عبيد الله بن عبد الرحمن
بن عبد الله بن موهب التميمي ضعيف أيضا.
(تنبيه) : قال البوصيري في " زوائد ابن ماجة " تعليقا على حديث الترجمة (٢١٨
/ ١) : " هذا إسناد صحيح، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه مسلم
وأصحاب " السنن " الأربعة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في " مسنده " بهذا
الإسناد، وبزيادة في أوله "! وفيه أمور لا تخفى على القارىء اللبيب، أهمها
أن لفظ: " المفدم " عن علي ليس إلا عند النسائي.
стр. 3379
هذا ولعل النهي أن لبس
الثوب المشبع حمرة لأنه تشبه بالكفار لحديث: " إن هذه من ثياب الكفار، فلا
تلبسها ". رواه مسلم، وتقدم تخريجه برقم (١٧٠٤) . أو لأنه من لباس النساء
كما يشعر به حديث آخر عنده (٦ / ١٤٤) عن عبد الله بن عمرو قال: " رأى النبي
ﷺ علي ثوبين معصفرين، فقال: أأمك أمرتك بهذا؟ ! قلت:
أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما ". والله أعلم.
٢٣٩٦ - " نهى عن ميثرة الأرجوان ".
أخرجه الترمذي (٢٧٨٩) عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا، وقال: " حديث
حسن غريب ". قلت: ورجاله ثقات، لكن الحسن مدلس، وقد عنعنه. وله شاهد من
حديث علي قال: " نهى عن ميثار الأرجوان ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٥)
والنسائي (٢ / ٢٨٨) عن هشام عن محمد عن عبيدة عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه أبو داود أيضا والنسائي (٢ / ٢٨٧) وابن ماجة (٣٦٥٤) عن أبي إسحاق
عن هبيرة عن علي قال: " نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب وعن
لبس القسي والميثرة الحمراء ".
стр. 3380
قلت: وإسناده جيد. وله عند النسائي (٢ /
٢٨٧ و ٣٠٢) طريقان آخران عن علي. وطريق آخر عند أحمد (١ / ١٤٧) . وله
شاهد من حديث البراء بن عازب عند البخاري وغيره وهو مخرج في " المشكاة " (
٤٣٥٨ - التحقيق الثاني) و " آداب الزفاف " (١٢٥) . وفي " صحيح مسلم " (٦ /
١٣٩ - ١٤٠) عن ابن عمر: " أن ميثرته كانت أرجوانا ". قال ذلك ردا على من نسب
إليه أنه يحرم ميثرة الأرجوان!
٢٣٩٧ - " نهى عن سب الأموات ".
أخرجه الحاكم (١ / ٣٨٥) عن شعبة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه: " أن
المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب، فقام إليه زيد بن أرقم فقال: يا
مغيرة! ألم تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن سب الأموات؟ فلم تسب
عليا وقد مات؟ ! "، وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، وعم زياد بن علاقة اسمه قطبة بن مالك، وقد اختلف في
إسناده على مسعر، فرواه شعبة عنه هكذا، وخالفه محمد بن بشر فقال: حدثنا
مسعر عن الحجاج مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك عم زياد بن علاقة قال: " نال
المغيرة بن شعبة من علي، فقال زيد بن أرقم ... " الحديث. أخرجه أحمد (٤ /
٣٦٩) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٥٣) . وتابعه وكيع: حدثنا مسعر
عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك به.
стр. 3381
أخرجه أحمد (٤ / ٣٧١) .
وأبو أيوب هذا هو الحجاج الذي في الطريق التي قبلها، واسم أبيه أيوب كما في "
تعجيل المنفعة "، وأفاد أنه مجهول الحال. وخالفهم سفيان الثوري فقال: عن
زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: فذكر الحديث مرفوعا، وجعله من مسند
المغيرة! أخرجه أحمد (٤ / ٢٥٢) والترمذي (١٩٨٣) وابن حبان (١٩٨٧) .
وفي رواية لأحمد من طريق عبد الرحمن: حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال:
سمعت رجلا عند المغيرة بن شعبة قال: فذكره مرفوعا بلفظ: " لا تسبوا الأموات،
فتؤذوا الأحياء ". فهذا اختلاف شديد على زياد بن علاقة، يتلخص في الوجوه
التالية: ١ - عنه عن عمه قطبة بن مالك عن زيد بن أرقم مرفوعا.
٢ - عنه عن المغيرة بن شعبة مرفوعا. ٣ - عنه عن رجل مرفوعا. ولعل الوجه
الأول هو أرجح الوجوه لمطابقته للرواية الراجحة من روايتي الحجاج بن أيوب عن
قطبة بن مالك عن زيد به، وقد عرفت أنه صحيح السند. وله شاهد من حديث عائشة
عند البخاري وغيره، وهو مخرج في " الروض النضير " (١ / ٤٣٧) . وثان من
حديث ابن عباس في سنده ضعيف كما بينته في " تخريج الترغيب " (٤ / ١٧٥) .
وثالث من حديث عائشة أيضا. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٣٩٥) .
стр. 3382
٢٣٩٨ - " نهى عن صوم ستة أيام من السنة: ثلاثة أيام التشريق ويوم الفطر ويوم الأضحى
ويوم الجمعة مختصة من الأيام ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١ / ١٩١) : حدثنا الربيع عن يزيد الرقاشي عن
أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الرقاشي ضعيف. والربيع - وهو ابن
صبيح - صدوق سيء الحفظ. ومن طريقه أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ /
٤٢٩ و ٤٣٠) لكنه لم يذكر يوم الجمعة والفطر. وكذلك أخرجه هو وأبو يعلى (٣
/ ١٠١٦) من طريق الربيع أيضا، ومرزوق أبي عبد الله الشامي قالا: حدثنا يزيد
الرقاشي به. ومرزوق هذا قال ابن معين: " ليس به بأس ". وذكره ابن حبان في
" الثقات ". وللحديث شواهد، فروى عبد الله بن سعيد عن أبيه (وقيل: عن جده
) عن أبي هريرة مرفوعا به نحوه، إلا أنه ذكر: " آخر يوم من شعبان يوصل برمضان
"، بدل: " يوم الجمعة ". أخرجه البزار (ص ١٠٤ - زوائده) وابن عدي (٢١٣ /
١ - ٢) والبيهقي (٤ / ٢٠٨) وقال: " عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي ".
كذا قال وهو أسوأ حالا مما ذكر، فإنه متروك كما في " التقريب "، وقال ابن
عدي: " عامة ما يرويه الضعف عليه بين ".
стр. 3383
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣ / ٣٠٣) : " رواه البزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف "!
وقال في حديث أنس: " رواه أبو يعلى، وهو ضعيف من طرقه كلها ". والحديث صحيح
، فقد جاء مفرقا عن أبي هريرة في أحاديث: الأول: روى صالح بن أبي الأخضر عن
ابن شهاب عن ابن المسيب عنه: " أن رسول الله ﷺ أمر عبد الله
بن حذافة أن يطوف في أيام منى: ألا لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل
وشرب وذكر الله ". أخرجه الطحاوي وأحمد (٢ / ٥١٣ و ٥٣٥) . وله عند أحمد
وغيره طريق أخرى وشواهد كثيرة، سبق تخريجها برقم (١٢٨٢) .
الثاني: عن الأعرج عنه: " أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين
، يوم الأضحى ويوم الفطر ". أخرجه الشيخان والبيهقي (٤ / ٢٩٧) وغيرهم
وله شواهد خرجتها في " الإرواء " (٩٤٤) .
الثالث: عن أبي صالح عنه مرفوعا بلفظ: " لا تصوموا يوم الجمعة، إلا وقبله
يوم، أو بعده يوم ". أخرجه الترمذي وغيره ومسلم من طريق أخرى عنه نحوه،
وهما مخرجان فيما تقدم برقم (٩٨٠ و ٩٨١) .
الرابع: عن أبي سلمة عنه مرفوعا بلفظ: " لا تقدموا قبل رمضان بيوم أو يومين،
إلا أن يكون رجلا كان يصوم صياما، فيصومه ".
стр. 3384
أخرجه مسلم وأصحاب السنن "
والبيهقي (٤ / ٢٠٧) والطيالسي (١ / ١٨٢) وأحمد (٢ / ٢٣٤ و ٢٨١) . وله
شاهد من حديث ابن عباس، مخرج في " الإرواء " (٨٩٤) . واعلم أنه قد صح النهي
عن صوم يوم السبت إلا في الفرض، ولم يستثن ﵊ غيره، وهذا
بظاهره مخالف لما تقدم من إباحة صيامه مع صيام يوم الجمعة، فإما أن يقال
بتقديم الإباحة على النهي، وإما بتقديم النهي على الإباحة، وهذا هو الأرجح
عندي، وشرح ذلك لا يتسع له المجال الآن، فمن رامه، فعليه بكتابي " تمام
المنة في التعليق على فقه السنة " (٤٠٥ - ٤٠٨ / طبعة عمان) .
٢٣٩٩ - " نهى عن محاشي النساء ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٩٦ / ١ - زوائد المعجمين) عن علي
بن بحر عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن
عبد الله مرفوعا، وقال: " لم يروه عن الضحاك إلا ابن أبي فديك، تفرد به
علي ". قلت: وهو ثقة فاضل، ومن فوقه ثقات من رجال مسلم، فالإسناد جيد
صحيح. وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر مخرج في " آداب الزفاف " (ص ٣١) .
(محاشي النساء) : قال ابن الأثير في " النهاية ": " هكذا جاء في رواية،
وهي جمع " محشاة "، لأسفل مواضع الطعام من الأمعاء، فكنى به عن الأدبار ".
стр. 3385
٢٤٠٠ - " هذا القرع - هو الدباء - نكثر به طعامنا ".
أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص ١٠٤) وابن ماجة (٢ / ٣١١) وأحمد (٤ /
٣٥٢) والطبراني في " الكبير " (٢٠٨٠ و ٢٠٨٥) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي
ﷺ " (ص ٢١٤) عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن
أبيه قال: " دخلت على النبي ﷺ في بيته، وعنده هذه الدباء
، فقلت: أي شيء هذا؟ قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات،
رجال الشيخين غير حكيم بن جابر، وهو ثقة. وأبوه جابر قال الترمذي: " هو
جابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق، وهو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولا نعرف له إلا هذا الحديث الواحد ".
٢٤٠١ - " هذه، ثم ظهور الحصر. قاله ﷺ لأزواجه في حجة الوداع ".
ورد من حديث أبي واقد الليثي وأبي هريرة وزينب بنت جحش وسودة بنت زمعة
وأم سلمة وعبد الله بن عمر.
١ - أما حديث أبي واقد، فأخرجه أبو داود (١ / ٢٧٢) وأحمد (٥ / ٢١٨ و ٢١٩)
والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٣٩ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (
١٦ / ٣٢ / ٢) عن أحمد كلهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن
واقد بن أبي واقد عن أبيه:
стр. 3386
" أن النبي ﷺ قال لنسائه في حجة
الوداع: ... " فذكره. قلت: ورجاله ثقات، رجال مسلم غير واقد بن أبي واقد،
قال الحافظ: " يقال: له صحبة، وقيل: بل هو في الثالثة ".
٢ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عنه. أخرجه
أحمد (٢ / ٤٤٦ و ٦ / ٣٢٤) وابن سعد في " الطبقات " (٨ / ٥٥ و ٢٠٧ - ٢٠٨)
والبغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٢ / ١٢٧ / ٢) . قلت: وهذا إسناد جيد كما
تقدم تحقيقه في حديث: " من صلى على جنازة.. " (٢٣٥١) .
٣ و ٤ - وأما حديث زينب وسودة، ففي رواية لأحمد وابن سعد في حديث أبي هريرة
السابق: " قال: فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا
تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي ﷺ (
وفي رواية: بعد قول رسول الله ﷺ : هذه ثم ظهور الحصر ".
٥ - وأما حديث أم سلمة، فيرويه محمد بن خالد الحنفي حدثنا عبد الله بن جعفر
المخرمي عن عثمان الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعد بن يربوع عنها قالت: قال لنا
رسول الله ﷺ في حجة الوداع: " إنما هي هذه الحجة، ثم الجلوس
على ظهور الحصر في البيوت ". أخرجه أبو يعلى (ق ٣١٤ / ٢ - مصورة المكتب) .
قلت: ورجاله ثقات غير محمد بن خالد الحنفي، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٣٥) :
стр. 3387
" رواه الطبراني في " الكبير " وأبو
يعلى، ورجاله ثقات ".
٦ - وأما حديث ابن عمر فيرويه عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر
مرفوعا، مثل حديث أم سلمة، إلا أنه لم يقل: " في البيوت ". أخرجه الطبراني
في " الأوسط " (١ / ١١٢ / ١) ، وقال الهيثمي (٣ / ٢١٤) : " وعاصم بن عمر
العمري وثقه ابن حبان، وقال: يخطىء. وضعفه الجمهور ".
٢٤٠٢ - " هدم - أو قال: حرم - المتعة: النكاح والطلاق والعدة والميراث ".
أخرجه ابن حبان (١٢٦٧) والدارقطني (٣٩٨) والبيهقي (٧ / ٢٠٧) عن مؤمل
ابن إسماعيل حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة: " أن
النبي ﷺ لما خرج نزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح، وسمع
نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله! نساء كانوا تمتعوا منهن
أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ : ... " فذكره. قلت: وهذا
إسناد ضعيف، عكرمة بن عمار مع أنه من رجال مسلم، فإنه كما قال الحافظ: "
صدوق يغلط ". ومؤمل بن إسماعيل صدوق سيء الحفظ. لكن يشهد له ما روى عبد الله
بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب قال: " نهى رسول
الله ﷺ عن المتعة. قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل
النكاح
стр. 3388
والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت ". أخرجه
الدارقطني والبيهقي. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله صدوقون، على
ضعف في حفظ ابن لهيعة. ثم روى البيهقي بسند جيد عن سعيد بن المسيب قال: " نسخ
المتعة الميراث ". وعن بسام الصيرفي قال: " سألت جعفر بن محمد عن المتعة -
ووصفتها له - فقال لي: ذلك الزنا ". وسنده جيد أيضا.
٢٤٠٣ - " هل تدري أين تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تغرب في عين
حامية ".
أخرجه أبو داود (٤٠٠٢) واللفظ له، وأحمد (٥ / ١٦٥) عن يزيد بن هارون عن
سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال
: " كنت رديف رسول الله ﷺ وهو على حمار والشمس عند غروبها
، فقال ... " فذكره. وزاد أحمد: " تنطلق، حتى تخر لربها ساجدة تحت
العرش، فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج، فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها حيث
تغرب حبسها، فتقول: يا رب! إن مسيري بعيد، فيقول لها اطلعي من حيث غبت،
فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ". قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد
أخرجه هو (١ / ٩٦) والبخاري (٣ / ٣١٨) والطيالسي (٤٦٠) وأحمد أيضا (٥
/ ١٤٥، ١٥٢ / ١٧٧) من طرق أخرى عن إبراهيم بن يزيد التيمي به دون ذكر الغروب
في العين الحامية.
стр. 3389
٢٤٠٤ - " والذي نفس محمد بيده، ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٣٧) وأحمد (٣ / ٢٣٨) عن الحسن بن موسى أنبأنا شيبان
عن قتادة عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ . قلت: وهذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه هشام بن أبي عبد الله عن قتادة به، إلا
أنه قال: " ما أمسى عند ... " دون طرفه الأول. أخرجه أحمد (٣ / ١٣٣ و ٢٠٨)
والبخاري (٤ / ٢٤٢) والترمذي (١٢١٥) وقال: " حديث حسن صحيح "، وفي
رواية للبخاري (٥ / ١٠٥) من هذا الوجه بلفظ: " ما أصبح لآل محمد صلى الله
عليه وسلم إلا صاع، ولا أمسى ".
٢٤٠٥ - " والذي نفس محمد بيده، ما من عبد يؤمن، ثم يسدد إلا سلك به في الجنة وأرجو
أن لا يدخلوها حتى تبوءوا أنتم ومن صلح من زرياتكم مساكن في الجنة، ولقد
وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٧٤) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٨٧) وابن حبان (
٩ - موارد) والطيالسي (١ / ٢٧) وأحمد (٤ / ١٦) عن يحيى بن أبي كثير قال
: حدثنا هلال بن أبي ميمونة قال: حدثني عطاء بن يسار قال: حدثني رفاعة بن
عرابة الجهني مرفوعا.
стр. 3390
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٢٤٠٦ - " والله لا تجدون بعدي أعدل عليكم مني ".
أخرجه أحمد (٣ / ٦٥) : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي
سلمة والضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري قال: " بينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات يوم يقسم مالا إذ أتاه ذو الخويصرة - رجل من بني تميم - فقال:
يا محمد! اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم! فقال النبي ﷺ :
(فذكره) ثلاث مرات، فقال عمر: يا رسول الله! أتأذن لي فأضرب عنقه؟ فقال:
لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ... " الحديث. قلت: وهذا
إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن مصعب، ففيه ضعف، لكن الحديث
صحيح، فقد أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢) من طريق يونس عن ابن شهاب به نحوه، لكن ليس
فيه حديث الترجمة. ويشهد له حديث الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب قال: " كنت
أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي ﷺ أسأله عن الخوارج،
فلقيت أبا برزة الأسلمي في يوم عيد في ناس من أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول
الله ﷺ يحدث في الخوارج؟ قال أبو برزة: سمعت رسول الله
بأذني، ورأيته بعيني، أتي رسول الله ﷺ بمال (الأصل: بملل
، وهو خطأ. وفي رواية: بدنانير من أرض) ، فقسمه، فجاء رجل، مطموم الشعر
، عليه ثوبان أبيضان، فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله ولم يعطه شيئا، فجاء
من ورائه فقال: والله يا محمد! ما عدلت، فقال رسول الله ﷺ
... " فذكره. أخرجه الطيالسي (٢ / ١٨٣ - ١٨٤) وعنه النسائي (٢ / ١٧٤ - ١٧٥)
стр. 3391
والحاكم (٢ / ١٤٦) وأحمد (٤ / ٤٢١ - ٤٢٢ و ٤٢٤) كلهم من طريق حماد بن
سلمة عن الأزرق بن قيس به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، وأقره
الذهبي فلم يتعقبه بشيء، والأزرق هذا لم يخرج له مسلم شيئا وإنما هو من رجال
البخاري، فالحديث صحيح فقط، وقد وثقه النسائي وابن سعد وابن معين
والدارقطني وابن حبان، وقد قصر المناوي تبعا للهيثمي (٦ / ٢٢٩) حينما
اقتصرا على قولهما: " وثقه ابن حبان " فقط! وشاهد آخر من رواية عطاء بن
السائب عن بلال بن بقطر عن أبي بكرة قال: " أتي رسول الله ﷺ
بدنانير ... "، الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٥ / ٤٢) . وبلال هذا لم يوثقه
غير ابن حبان (٤ / ٦٥) . وعطاء كان اختلط.
٢٤٠٧ - " والله، لا يلقي الله حبيبه في النار ".
أخرجه الحاكم (٤ / ١٧٧) وأحمد (٣ / ١٠٤ و ٢٣٥) عن حميد عن أنس رضي
الله عنه قال: " مر النبي ﷺ بأناس من أصحابه، وصبي بين
ظهراني الطريق، فلما رأت أمه الدواب خشيت على ابنها أن يوطأ، فسعت والهة،
فقالت: ابني! ابني! فاحتملت ابنها، فقال القوم: يا نبي الله! ما كانت هذه
لتلقي ابنها في النار، فقال رسول الله ﷺ : لا والله ... "
الحديث. وقال الحاكم " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما
قالا:
стр. 3392
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب نحوه. أخرجه مسلم (٨ / ٩٧) .
٢٤٠٨ - " وجب الخروج على كل ذات نطاق. يعني في العيدين ".
أخرجه الطيالسي (١ / ١٤٦) وأحمد (٦ / ٣٥٨) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (
٧ / ١٦٣) والبيهقي (٣ / ٣٠٦) والخطيب (٤ / ٦٣) عن طلحة بن مصرف عن امرأة
من بني عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: فذكره. قلت: ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير المرأة
القيسية، فلم أعرفها. لكن يشهد للحديث حديث أم عطية مرفوعا: " لتخرج العواتق
وذوات الخدور والحيض، فيشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزلن الحيض المصلى
". أخرجه البخاري (٣ / ٤٦٩ - طبع الخطيب) والبيهقي (٣ / ٣٠٦) . وروى ابن
أبي شيبة (٢، ١٨٢) عن طلحة اليامي أيضا قال: قال أبو بكر: " حق على كل ذات
نطاق الخروج إلى العيدين ". ورجاله ثقات رجال الشيخين.
٢٤٠٩ - " وجبت صدقتك ورجعت إليك حديقتك ".
أخرجه ابن ماجة (٢٣٩٥) وأحمد (٢ / ١٨٥) والبزار (١٤٥ - زوائده) عن عبيد
الله عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
стр. 3393
" جاء رجل إلى
النبي ﷺ فقال: إني أعطيت أمي حديقة لي، وإنها ماتت ولم
تترك وارثا غيري، فقال رسول الله ﷺ : ... ". فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وله
شاهد من حديث عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: " بينا أنا
جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على
أمي بجارية وإنها ماتت؟ قال: فقال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث ".
أخرجه مسلم (٣ / ١٥٦ - ١٥٧) وابن ماجة (٢٣٩٤) وغيرهما. وهناك قصة ثالثة
رواها جابر بن عبد الله: " أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها،
فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء، فأبى، فاختصموا إلى النبي صلى
الله عليه وسلم، فقسمها بينهم ميراثا ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٩٩) من طريقين عن
سفيان الثوري عن حميد بن قيس الأعرج عن محمد بن إبراهيم عنه. قلت: وهذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين. وخالفهما معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن حبيب -
يعني ابن أبي ثابت - عن الأعرج عن طارق المكي عن جابر نحوه، وفيه: " فقال
ابنها: إنما أعطيتها حياتها - وله أخوة - فقال رسول الله ﷺ
: هي لها حياتها وموتها. قال: كنت تصدقت بها عليها. قال: ذلك أبعد لك ".
أخرجه أبو داود (٣٥٥٧) . ومعاوية بن هشام - وهو القصار الكوفي - وإن كان
صدوقا من رجال مسلم، فقد قال الحافظ:
стр. 3394
" له أوهام ". فيخشى أن يكون وهم على
الثوري في روايته عنه عن حبيب ... خلافا لرواية الثقتين المشار إليهما في رواية
أحمد. على أن حبيبا مدلس.
٢٤١٠ - " وصب المؤمن كفارة لخطاياه ".
أخرجه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (ق ١٦٤ / ١ و ١٧٢ / ١)
والحاكم (١ / ٣٤٧) عن عبيد الله بن موسى: أنبأ إسرائيل عن عبد الله بن
المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو
على شرط مسلم. ذكره الحاكم شاهدا. وأعله ابن أبي حاتم بعلة عجيبة، فقال في
" العلل " (٢ / ١٦٧) : " كنت أستغرب هذا الحديث، فنظرت، فإذا هو وهم،
ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي الرباب القشيري عن أبي
الدرداء أنه قال: " وصب المؤمن ... " من قوله، غير مرفوع ". وللحديث شواهد
كثيرة، استقصى كثيرا منها المنذري في آخر " الترغيب " وسبق طائفة منها،
فانظر مثلا الأحاديث: (٢٧٢ و ٧١٤ و ١١٠٣ و ١٦١١) .
(الوصب) : الوجع والمرض.
стр. 3395
٢٤١١ - " ولد آدم كلهم تحت لوائي يوم القيامة، وأنا أول من تفتح له أبواب الجنة ".
رواه لوين في " حديثه " (١ / ١ - قطعة منه) : أخبرنا حديج عن أبي إسحاق عن
عامر - وليس بالشعبي - عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان قال: قال أصحاب
النبي ﷺ : إبراهيم خليل الله وعيسى كلمة الله وروحه وموسى
كلمه الله تكليما، فماذا أعطيت يا رسول الله؟ قال: فذكره. قلت: وهذا
إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم غير حديج - وهو ابن معاوية بن حديج - قال الحافظ
: " صدوق يخطىء ". وعامر هو ابن سعد البجلي. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد
السبيعي، وهو مدلس مختلط. لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا في حديثين سبق
تخريجهما برقمي (٧٧٤ و ١٥٧١) .
٢٤١٢ - " ويل للمكثرين، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا وهكذا، أربع: عن
يمينه وعن شماله ومن قدامه ومن ورائه ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٣٢) عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد
الخدري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية العوفي ضعيف مدلس.
стр. 3396
ومحمد -
وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى - سيء الحفظ. وقد تابعه الأعمش عن عطية بلفظ
: " هلك المكثرون ... وقليل ما هم ". أخرجه أحمد (٣ / ٣١ و ٥٢) وأبو يعلى
(١ / ٣٠٣) . ويشهد له ما رواه أبو إسحاق عن كميل بن زياد عن أبي هريرة قال:
" كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في نخل لبعض أهل المدينة، فقال:
يا أبا هريرة! هلك ... " دون قوله: " ومن ورائه ". وزاد: " وقليل ما هم
". أخرجه أحمد (٢ / ٣٠٩ و ٥٢٥) . قلت: ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير
كميل بن زياد وهو ثقة، إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس
مختلط. وبالجملة، فالحديث بشاهده هذا حسن إن شاء الله تعالى.
٢٤١٣ - " الوتر بليل ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤) : حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا يحيى عن أبي نضرة عن
أبي سعيد مرفوعا. وأخرجه أبو يعلى (١ / ٣٣٢) : حدثنا زهير أخبرنا عبد
الصمد ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك
بن قطعة العوقي. ويحيى هو ابن أبي كثير.
стр. 3397
وهمام هو ابن يحيى بن دينار الأزدي
. وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث.
٢٤١٤ - " الولد من كسب الوالد ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٤١ / ٢) : حدثنا محمد بن علي بن سعيد
حدثنا محمد بن أبي بلال التميمي حدثنا خلف بن خليفة عن محارب بن دثار عن ابن
عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، خلف بن خليفة، قال الحافظ: " صدوق
اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن
عيينة وأحمد ". ومحمد بن أبي بلال التميمي لم أجد له ترجمة. لكن الحديث
صحيح يشهد له قوله ﷺ : " إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من
كسب أولادكم ". وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٧٠) وغيره.
٢٤١٥ - " لا أجر إلا عن حسبة ولا عمل إلا بنية ".
أخرجه الديلمي (٤ / ٢٠٦) من طريق إبراهيم بن السري الهروي حدثنا سعيد بن محمد
حدثنا شقيق عن إبراهيم بن أدهم عن عمران القصير عن مالك بن دينار عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي ذر رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، شقيق هو ابن إبراهيم
أبو علي البلخي شيخ خراسان، قال الذهبي: " منكر الحديث، روى عن إسرائيل
و ... استشهد سنة أربع وتسعين ومائة ولا
стр. 3398
يتصور أن يحكم عليه بالضعف لأن نكارة
تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه ". كذا قال، وهو وإن كان ينفي عنه مسئوليته
في تلك الأحاديث، فليس يعني أنه ثقة معروف الحفظ والضبط، كيف وهو قد أورده
في كتابه " ديوان الضعفاء والمتروكين "، وقال: " لا يحتج به "؟ والراوي
عنه هنا سعيد بن محمد، أظنه هو الوراق الثقفي أبا الحسن الكوفي نزيل بغداد،
فإنه من هذه الطبقة، وهو ضعيف كما قال الحافظ. وإبراهيم بن السري الهروي لم
أجد له ترجمة. لكن الحديث صحيح في نفسه، فإن الجملة الأولى منه وجدت لها
شاهدا، فقال ابن المبارك في " الزهد " (١٥٢) : أخبرنا بقية قال: سمعت ثابت
بن عجلان يقول: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " لا أجر لمن لا حسبة له ". وهذا إسناد مرسل حسن، صرح فيه بقية
بالتحديث. والجملة الأخرى يشهد له الحديث المشهور: " إنما الأعمال بالنيات
... ". أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١ / ٥٩ / ٢٢) .
٢٤١٦ - " لا بأس بالحيوان واحد باثنين، يدا بيد ".
أخرجه الترمذي (١٢٣٨) وابن ماجة (٢ / ٣٨) وأحمد (٣ / ٣١٠، ٣٨٠، ٣٨٢)
وابن أبي شيبة (٨ / ١٩١ / ٢) عن الحجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن جابر
стр. 3399
مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". كذا قال، والحجاج وأبو الزبير
مدلسان. وقد نقل ابن التركماني في " الجوهر النقي " (٥ / ٢٩٠) عنه - أعني
الترمذي - أنه قال: " حديث حسن ". وهذا أقرب إلى الصواب، فإنه حين يقول
الترمذي في حديث ما: " حديث حسن ". فإنه لا يعني أنه حسن إسناده، وإنما
يعني أنه حسن لغيره، وهذا كذلك، فإني رأيت له شاهدا من رواية خلف بن خليفة
عن أبي جناب عن أبيه عن ابن عمر: " ... فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله!
أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: لا بأس إذا كان يدا
بيد ". أخرجه أحمد (٢ / ١٠٩) والطبراني في " الكبير " كما في " مجمع
الزوائد " وقال (٤ / ١٠٥) : " وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس ".
قلت: واسمه يحيى بن أبي حية، قال الحافظ: " ضعفوه لكثرة تدليسه ". ووالده
أبو حية مجهول. وخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر. ويشهد للحديث أيضا حديث
سمرة وغيره مرفوعا:
стр. 3400
" نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ". وهو صحيح مخرج
في " المشكاة " (٢٨٢٢) . قلت: وشهادة هذا إنما هو بدلالة مفهومه، كما أن
حديث الترجمة يشهد بمفهومه لمنطوق هذا.
٢٤١٧ - " لا تباع أم الولد ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٠٨ / ١ - ٢) عن ابن لهيعة عن عبيد
الله بن أبي جعفر عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن خوات بن
جبير قال: " مات رجل وأوصى إلي، فكان فيما أوصى به أم ولده، وامرأة حرة
، فوقع بين أم الولد والمرأة كلام، فقالت لها المرأة: يا لكعا! غدا يوخذ
بأذنك فتباعين في السوق! فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "
فذكره. وأخرجه البيهقي (١٠ / ٣٤٥) من هذا الوجه، وزاد: " وأمر بها،
فأعتقت ". وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم غير ابن لهيعة، فهو ضعيف لسوء
حفظه. ثم رواه من طريق أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا يونس بن عبد
الرحيم العسقلاني حدثني رشدين بن سعد المهري حدثنا طلحة بن أبي سعيد عن عبيد
الله بن أبي جعفر به نحوه. قلت: وهذه متابعة قوية لابن لهيعة، فإن طلحة بن
أبي سعيد ثقة من رجال البخاري لولا أن الراوي عنه رشدين بن سعد ضعيف. وحفيده
أحمد بن محمد بن الحجاج، قال ابن عدي:
следующие страницы →