ومحمد -
وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى - سيء الحفظ. وقد تابعه الأعمش عن عطية بلفظ
: " هلك المكثرون ... وقليل ما هم ". أخرجه أحمد (٣ / ٣١ و ٥٢) وأبو يعلى
(١ / ٣٠٣) . ويشهد له ما رواه أبو إسحاق عن كميل بن زياد عن أبي هريرة قال:
" كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في نخل لبعض أهل المدينة، فقال:
يا أبا هريرة! هلك ... " دون قوله: " ومن ورائه ". وزاد: " وقليل ما هم
". أخرجه أحمد (٢ / ٣٠٩ و ٥٢٥) . قلت: ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير
كميل بن زياد وهو ثقة، إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس
مختلط. وبالجملة، فالحديث بشاهده هذا حسن إن شاء الله تعالى.
٢٤١٣ - " الوتر بليل ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤) : حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا يحيى عن أبي نضرة عن
أبي سعيد مرفوعا. وأخرجه أبو يعلى (١ / ٣٣٢) : حدثنا زهير أخبرنا عبد
الصمد ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك
بن قطعة العوقي. ويحيى هو ابن أبي كثير.
стр. 3397
وهمام هو ابن يحيى بن دينار الأزدي
. وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث.
٢٤١٤ - " الولد من كسب الوالد ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٤١ / ٢) : حدثنا محمد بن علي بن سعيد
حدثنا محمد بن أبي بلال التميمي حدثنا خلف بن خليفة عن محارب بن دثار عن ابن
عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، خلف بن خليفة، قال الحافظ: " صدوق
اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن
عيينة وأحمد ". ومحمد بن أبي بلال التميمي لم أجد له ترجمة. لكن الحديث
صحيح يشهد له قوله ﷺ : " إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من
كسب أولادكم ". وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٧٠) وغيره.
٢٤١٥ - " لا أجر إلا عن حسبة ولا عمل إلا بنية ".
أخرجه الديلمي (٤ / ٢٠٦) من طريق إبراهيم بن السري الهروي حدثنا سعيد بن محمد
حدثنا شقيق عن إبراهيم بن أدهم عن عمران القصير عن مالك بن دينار عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي ذر رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، شقيق هو ابن إبراهيم
أبو علي البلخي شيخ خراسان، قال الذهبي: " منكر الحديث، روى عن إسرائيل
و ... استشهد سنة أربع وتسعين ومائة ولا
стр. 3398
يتصور أن يحكم عليه بالضعف لأن نكارة
تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه ". كذا قال، وهو وإن كان ينفي عنه مسئوليته
في تلك الأحاديث، فليس يعني أنه ثقة معروف الحفظ والضبط، كيف وهو قد أورده
في كتابه " ديوان الضعفاء والمتروكين "، وقال: " لا يحتج به "؟ والراوي
عنه هنا سعيد بن محمد، أظنه هو الوراق الثقفي أبا الحسن الكوفي نزيل بغداد،
فإنه من هذه الطبقة، وهو ضعيف كما قال الحافظ. وإبراهيم بن السري الهروي لم
أجد له ترجمة. لكن الحديث صحيح في نفسه، فإن الجملة الأولى منه وجدت لها
شاهدا، فقال ابن المبارك في " الزهد " (١٥٢) : أخبرنا بقية قال: سمعت ثابت
بن عجلان يقول: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " لا أجر لمن لا حسبة له ". وهذا إسناد مرسل حسن، صرح فيه بقية
بالتحديث. والجملة الأخرى يشهد له الحديث المشهور: " إنما الأعمال بالنيات
... ". أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١ / ٥٩ / ٢٢) .
٢٤١٦ - " لا بأس بالحيوان واحد باثنين، يدا بيد ".
أخرجه الترمذي (١٢٣٨) وابن ماجة (٢ / ٣٨) وأحمد (٣ / ٣١٠، ٣٨٠، ٣٨٢)
وابن أبي شيبة (٨ / ١٩١ / ٢) عن الحجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن جابر
стр. 3399
مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". كذا قال، والحجاج وأبو الزبير
مدلسان. وقد نقل ابن التركماني في " الجوهر النقي " (٥ / ٢٩٠) عنه - أعني
الترمذي - أنه قال: " حديث حسن ". وهذا أقرب إلى الصواب، فإنه حين يقول
الترمذي في حديث ما: " حديث حسن ". فإنه لا يعني أنه حسن إسناده، وإنما
يعني أنه حسن لغيره، وهذا كذلك، فإني رأيت له شاهدا من رواية خلف بن خليفة
عن أبي جناب عن أبيه عن ابن عمر: " ... فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله!
أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: لا بأس إذا كان يدا
بيد ". أخرجه أحمد (٢ / ١٠٩) والطبراني في " الكبير " كما في " مجمع
الزوائد " وقال (٤ / ١٠٥) : " وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس ".
قلت: واسمه يحيى بن أبي حية، قال الحافظ: " ضعفوه لكثرة تدليسه ". ووالده
أبو حية مجهول. وخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر. ويشهد للحديث أيضا حديث
سمرة وغيره مرفوعا:
стр. 3400
" نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ". وهو صحيح مخرج
في " المشكاة " (٢٨٢٢) . قلت: وشهادة هذا إنما هو بدلالة مفهومه، كما أن
حديث الترجمة يشهد بمفهومه لمنطوق هذا.
٢٤١٧ - " لا تباع أم الولد ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٠٨ / ١ - ٢) عن ابن لهيعة عن عبيد
الله بن أبي جعفر عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن خوات بن
جبير قال: " مات رجل وأوصى إلي، فكان فيما أوصى به أم ولده، وامرأة حرة
، فوقع بين أم الولد والمرأة كلام، فقالت لها المرأة: يا لكعا! غدا يوخذ
بأذنك فتباعين في السوق! فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "
فذكره. وأخرجه البيهقي (١٠ / ٣٤٥) من هذا الوجه، وزاد: " وأمر بها،
فأعتقت ". وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم غير ابن لهيعة، فهو ضعيف لسوء
حفظه. ثم رواه من طريق أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا يونس بن عبد
الرحيم العسقلاني حدثني رشدين بن سعد المهري حدثنا طلحة بن أبي سعيد عن عبيد
الله بن أبي جعفر به نحوه. قلت: وهذه متابعة قوية لابن لهيعة، فإن طلحة بن
أبي سعيد ثقة من رجال البخاري لولا أن الراوي عنه رشدين بن سعد ضعيف. وحفيده
أحمد بن محمد بن الحجاج، قال ابن عدي:
стр. 3401
" كذبوه، وأنكرت عليه أشياء ".
ونحو هذه القصة ما روى محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني
سلامة بنت معقل قالت: " كنت للحباب بن عمرو ولي منه غلام، فقالت لي امرأته:
الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له،
فقال رسول الله ﷺ : من صاحب تركة الحباب ابن عمرو؟ فقالوا:
أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال: "
لا تبيعوها وأعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قد جاءني، فائتوني أعوضكم ". ففعلوا
، فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله ﷺ ، فقال قوم: أم
الولد مملوكة، لولا ذلك لم يعوضهم رسول الله ﷺ منها. وقال
بعضهم: هي حرة قد أعتقها رسول الله ﷺ ، ففي كان الاختلاف ".
أخرجه أحمد (٦ / ٣٦٠) والسياق له والبيهقي، وكذا أبو داود (٢ / ١٦٣)
دون قصة الاختلاف، وزاد: " قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول الله صلى الله
عليه وسلم رقيق، فعوضهم مني غلاما ". قلت: وإسناد ضعيف، أم خطاب بن صالح
لا تعرف كما قال الحافظ. وابنها خطاب، قال الذهبي: " تفرد عنه ابن إسحاق،
وقد وثقه البخاري ". وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وقد يخالف ما تقدم ما
روى عبد الرزاق في " المصنف " (١٣٢١١) : أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " كنا نبيع أمهات الأولاد، والنبي
ﷺ فينا حي، لا نرى بذلك بأسا ". قلت: وهذا إسناد صحيح
متصل، على شرط مسلم.
стр. 3402
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن ماجة (٢ / ١٠٥)
والبيهقي (١٠ / ٣٤٨) وأحمد (٣ / ٣٢١) وابن حبان (١٢١٥) من طريق روح بن
عبادة حدثنا ابن جريج به. وتابعه قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال
: " بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما
كان عمر نهانا، فانتهينا ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٣) وابن حبان (١٢١٦)
والحاكم (٢ / ١٨ - ١٩) والبيهقي (١٠ / ٣٤٧) وقال الحاكم: " صحيح على
شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ثم روى له الحاكم شاهدا من طريق
شعبة عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: " كنا نبيع
أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ ". ومن هذا الوجه أخرجه
الطيالسي (١ / ٢٤٥) وعنه البيهقي وأحمد (٣ / ٢٢) . وقال الحاكم: " صحيح
"، ووافقه الذهبي! قلت: وزيد العمي ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب "
، ولذلك قال في " التلخيص الحبير " (٤ / ٢١٨) : " وإسناده ضعيف ".
والذهبي نفسه أورده في " المغني "، وقال: " مقارب الحال، قال ابن عدي: لعل
شعبة لم يرو عن أحد أضعف منه ". قلت: ولا شك في ثبوت بيع أمهات الأولاد في
عهده ﷺ لهذه الأحاديث وإنما الشك في استمرار ذلك وعدم نهيه
ﷺ عنه، قال البيهقي:
стр. 3403
" ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي
ﷺ علم بذلك، فأقرهم عليه، وقد روينا ما يدل على النهي ".
قال الحافظ عقبه: " نعم قد روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " من طريق أبي سلمة عن
جابر ما يدل على ذلك، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات كان مباحا،
ثم نهى عنه النبي ﷺ في آخر حياته ولم يشتهر ذلك النهي، فلما
بلغ عمر نهاهم ". وأقول: الذي يظهر لي أن نهي عمر إنما كان عن اجتهاد منه،
وليس عن نهي ورده عن النبي ﷺ ، وذلك لتصريح علي رضي الله
عنه بأنه كان عن رأي من عمر ومنه، فروى عبد الرزاق (١٣٢٢٤) بسنده الصحيح عن
عبيدة السلماني قال: سمعت عليا يقول: " اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات
الأولاد أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك
ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة. قال: فضحك علي ". قال
الحافظ: " وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد ". وأخرجه البيهقي أيضا.
ويؤيد ما ذكرته أن عمر لو كان ذلك عن نص لديه لما رجع عنه علي ﵁.
وهذا ظاهر بين. وهذا بالطبع لا ينفي أن يكون هناك نهي صدر من النبي صلى الله
عليه وسلم فيما بعد، وإن لم يقف عليه عمر، بل هذا هو الظاهر من مجموع
الأحاديث الواردة في الباب، فإنها وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف،
فمجموعها مما يقوي النهي ومن ذلك طريق أبي سلمة التي أشار إليها الحافظ فيما
سبق، فإنها شاهد قوي له، على الرغم من أن الحافظ سكت عنه، وكذلك البوصيري
في " زوائد ابن ماجة " (ق ١٥٦ / ٢) وذكر هذا أن لفظه
стр. 3404
عند ابن أبي شيبة عن
جابر: " وذكر لي أنه زجر عن بيعهن بعد ذلك، وكان عمر يشتد في بيعهن ".
وهذا النهي يلتقي مع بعض الأحاديث التي تدل على أن أمة الرجل تعتق بولدها، وهي
وإن كانت مفرداتها ضعيفة أيضا، فلا أقل من أن تصلح للشهادة، ومنها ما رواه
عبد الرزاق (١٣٢١٩) عن سفيان (الأصل: أبي سفيان) عن شريك بن عبد الله عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر
منه ". وهذا إسناد رجاله على شرط البخاري على ضعف في حفظ شريك بن عبد الله،
وهو ابن أبي نمر. وقد تابعه حسين بن عبد الله عن عكرمة به. أخرجه البيهقي (
١٠ / ٣٤٦) من طريق وكيع عن شريك (هو ابن عبد الله القاضي) عنه. وقال: "
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي، ضعفه أكثر أصحاب الحديث ".
وفي رواية أخرى له عنه به بلفظ: " أعتق أم إبراهيم ولدها ". وهو مخرج في "
الإرواء " (١٧٩٩) . وقال البيهقي بعد أن روى ما تقدم عن عمر من النهي: "
يشبه أن يكون عمر ﵁ بلغه عن النبي ﷺ أنه حكم
بعتقهن بموت ساداتهن نصا، فاجتمع هو وغيره على تحريم بيعهن، ويشبه أن يكون
هو وغيره استدل ببعض ما بلغنا وروينا عن النبي ﷺ ما يدل على
عتقهن، فاجتمع هو وغيره على تحريم
стр. 3405
بيعهن، فالأولى بنا متابعتهم فيما اجتمعوا
عليه قبل الاختلاف مع الاستدلال بالسنة ". قلت: وهذا هو الذي تطمئن إليه
النفس وينشرح له الصدر ومجموع ذلك كله يشهد لصحة حديث الترجمة. والله أعلم.
٢٤١٨ - " لا تتخذوا بيوتكم قبورا، صلوا فيها ".
أخرجه أحمد (٤ / ١١٤، ٥ / ١٩٢) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٣٠) من طرق
عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به
. أخرجه ابن حبان (٦٣٥) . وإسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في " صحيحه
" دون قوله: " صلوا فيها " وهو مخرج في " الجنائز " (ص ٢١٢) وفي " تحذير
الساجد " (ص ٩٨ - ٩٩) . وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بتقديم
وتأخير، وقد مضى برقم (١٩١٠) .
٢٤١٩ - " لا تجادلوا في القرآن، فإن جدالا فيه كفر ".
أخرجه الطيالسي (٢ / ٧) : حدثنا فليح بن سليمان عن سالم مولى أبي النضر عن
سليمان بن يسار عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح،
رجاله ثقات، رجال الشيخين لولا أن فليحا فيه كلام من قبل حفظه قال الحافظ:
стр. 3406
"
صدوق كثير الخطأ ". لكن يشهد لحديثه حديثان: الأول: حديث أبي سعيد الخدري
مرفوعا: " نهى عن الجدال في القرآن ". رواه السجزي كما في " الجامع الصغير "
. والآخر: حديث أبي هريرة مرفوعا: " المراء في القرآن كفر ". أخرجه أبو
داود وغيره وهو مخرج في " المشكاة " (٢٣٦) .
٢٤٢٠ - " لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدين ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٤٣٠) وأحمد (٤ / ١٤٦ و ١٥٤) وعباس
الترقفي في " حديثه " (ق ٤٨ / ١) وأبو يعلى في " مسنده " (٩٨ / ١)
والطبراني في " الكبير " (ق ٥٩ / ١ - المنتقى منه) والضياء المقدسي في "
المنتقى من حديث أبي نعيم الأزهري " (٢٨٣ / ١) عن بكر بن عمرو المعافري حدثنا
شعيب بن زرعة المعافري: أنه سمع عقبة بن عامر يقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير شعيب بن زرعة أورده ابن
أبي حاتم (٢ / ١ / ٣٤٦) برواية أبي قبيل المعافري أيضا، ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا، وزاد الحافظ في " التعجيل " في الرواة عنه يزيد بن أبي حبيب
وعبد الكريم بن الحارث، فهؤلاء أربعة من الثقات رووا عنه، فهو معروف وقد ذكره
ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٣٥٦) .
стр. 3407
٢٤٢١ - " وما أنا والدنيا؟ وما أنا والرقم؟ ".
أخرجه أبو داود (٤١٤٩) وأحمد (٢ / ٢١) عن ابن نمير حدثنا فضيل بن غزوان عن
نافع عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ أتى فاطمة
﵂، فوجد على بابها سترا، فلم يدخل، قال: وقلما كان يدخل إلا
بدأ بها، فجاء علي ﵁ فرآها مهتمة، فقال: مالك؟ قالت: جاء النبي
ﷺ إلي، فلم يدخل فأتاه علي ﵁، فقال: يا رسول
الله! إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها، فلم تدخل عليها، قال: (فذكره) ،
فذهب إلى فاطمة، فأخبرها بقول رسول الله ﷺ ، فقالت: قل
لرسول الله ﷺ : ما يأمرني به؟ قال: قل لها فلترسل به إلى
بني فلان ". ثم قال أبو داود (٤٠٥٠) : حدثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي
حدثنا ابن فضيل عن أبيه بهذا الحديث قال: وكان سترا موشيا. قلت: وإسناده
الأول صحيح على شرط الشيخين، والزيادة على شرط مسلم. قوله: (والرقم) قال
ابن الأثير: يريد النقش والوشي.
٢٤٢٢ - " لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره ".
رواه أبو طاهر المخلص (٩ / ١٩٦ / ٢) وعنه الديلمي (٤ / ١٤٨) وتمام في "
فوائده " (١٢٢ / ١) وأبو عبد الله الغضائري في " أحاديثه " (٢٠٤ / ٢) عن
عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
стр. 3408
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال
الشيخين غير عبد الغفار بن داود فمن رجال البخاري.
٢٤٢٣ - " لا تسبوا تبعا، فإنه كان قد أسلم ".
روي من حديث سهل بن سعد الساعدي وعبد الله بن عباس وعائشة مرفوعا، ووهب
بن منبه مرسلا. ١ - أما حديث سهل فيرويه ابن لهيعة حدثنا أبو زرعة عمرو بن
جابر سمعت سهل بن سعد به. أخرجه أحمد (٥ / ٣٤٠) والطبراني في " الأوسط " (
ص ٣٦٨ - مجمع البحرين) و (ق ٨ / ٢ - المنتقى منه) والروياني في " مسنده " (
٢٩ / ٢٠١ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٣ / ٢٥١ / ٢ - خط ١٠ / ٤٠٨ ط)
وقال الطبراني: " لا يروى عن سهل بن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة
". قلت: وهو ضعف، ومثله شيخه عمرو بن جابر.
٢ - وأما حديث ابن عباس فيرويه أحمد بن القاسم بن أبي بزة أخبرنا مؤمل بن
إسماعيل عن سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. أخرجه
أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " (١ / ٢١٧ / ١) وعنه ابن عساكر والطبراني في
" الأوسط " أيضا وكذا في " الكبير " (٣ / ١٣٥ / ٢) والخطيب في " التاريخ "
(٣ / ٢٠٥) وقال الطبراني: " لم يروه عن سفيان إلا مؤمل، تفرد به ابن أبي
بزة ". قلت: وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة. وهو ضعيف الحديث
كما قال أبو حاتم. وقال العقيلي: " يوصل الأحاديث ".
стр. 3409
وأما ابن حبان فذكره
في " الثقات " (٨ / ٩٧) !
٣ - وأما حديث عائشة فيرويه عبد الرزاق أيضا: أنبأ معمر عن الزهري عن عروة عن
عائشة أنها قالت: " كان تبع رجلا صالحا، ألا ترى أن الله ذم قومه ولم
يذمه؟ ". وأخرجه الحاكم (٢ / ٤٥٠) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "،
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
٤ - وأما حديث وهب بن منبه فيرويه عبد الرزاق أخبرنا بكار بن عبد الله قال:
سمعت وهب بن منبه يقول: " نهى رسول الله ﷺ الناس عن سب أسعد
، وهو تبع. قلنا: يا أبا عبد الله! وما كان أسعد؟ قال: كان على دين
إبراهيم ﷺ ". أخرجه ابن عساكر. وبكار بن عبد الله - هو
اليمامي - قال الذهبي: " ما علمت به بأسا ". قلت: فهو شاهد مرسل جيد.
٢٤٢٤ - " لا تشرب مسكرا، فإني حرمت كل مسكر ".
أخرجه النسائي (٢ / ٣٢٦) وأحمد (٤ / ٤٠٢) عن الأجلح قال: حدثني أبو بكر
بن أبي موسى عن أبيه قال: " بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن،
فقلت: يا رسول الله! إن بها أشربة، فما
стр. 3410
أشرب، وما أدع؟ قال: وما هي؟
قلت: البتع والمزر: قال: ما البتع والمزر؟ قال: أما البتع، فنبيذ العسل
وأما المزر، فنبيذ الذرة. فقال رسول الله ﷺ : ... " فذكره
وليس عند أحمد: " فإني حرمت ... ". قلت: وهذا إسناد جيد. وتابعه أبو
بردة بن أبي موسى عن أبيه به نحوه. أخرجه مسلم (٦ / ٩٩ - ١٠٠) والنسائي
وأحمد (٤ / ٤٠٧ و ٤١٠ و ٤١٥ - ٤١٦ و ٤١٧) . وللشطر الأول منه شاهد من حديث
بريدة مرفوعا. أخرجه مسلم (٦ / ٩٨) وأبو داود (٢ / ١٣٢) . وأخرج الشطر
الثاني منه من حديث بريدة أيضا وعائشة وابن عمر.
٢٤٢٥ - " لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير وانتبذوا في الأسقية.
قالوا: يا رسول الله! فإن اشتد في الأسقية؟ قال: فصبوا عليه الماء. قالوا
: يا رسول الله ... فقال لهم في الثالثة أو الرابعة: أهريقوه. ثم قال: إن
الله حرم علي، أو حرم: الخمر والميسر والكوبة، قال: وكل مسكر حرام ".
أخرجه أبو داود - والسياق له - (٢ / ١٣١) وأحمد (١ / ٢٧٤) عن أبي أحمد:
حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة حدثني قيس بن حبتر النهشلي عن ابن عباس: " أن
وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله! فيما نشرب؟ قال: فذكره. قال سفيان:
فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة؟ قال: الطبل.
стр. 3411
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات رجال الشيخين غير ابن بذيمة وحبتر، وهما ثقتان. وتابعه أبو جمرة عن
ابن عباس به، دون قوله: " وانتبذوا ... " إلخ. أخرجه البخاري (١٠ / ٤٦٣ -
فتح) ومسلم (١ / ٣٥) وأبو داود، وزادوا: " والحنتم ". وأخرجه أبو
داود عن أبي هريرة مثل حديث أبي جمرة، وزاد: " والمزادة المخنوثة، ولكن
اشرب في سقائك، وأوكه ". وسنده صحيح. وأخرج مسلم (١ / ٣٧) وأحمد (٣ /
٥٧) في قصة وفد عبد القيس هذه، فقال ﷺ : " لا تشربوا في
النقير - قالوا: يا نبي الله! جعلني الله فداءك، أو تدري ما النقير؟ قال:
نعم، الجذع ينقر وسطه - ولا في الدباء ولا في الحنتم وعليكم بالموكى ".
وأخرجه أبو داود عن أبي القموص زيد بن علي حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا
إلى النبي ﷺ من عبد القيس فقال: " لا تشربوا في نقير ولا
مزقت ولا دباء ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكأ عليه، فإن اشتد فاكسروه
بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه ". وإسناد صحيح. وأخرجه أحمد (٤ / ٢٠٦)
إلى قوله: " الموكأ عليه ". ولهذا القدر منه طريق أخرى عنده (٣ / ٤٣٢ و ٤ /
٢٠٦) . ثم إن علي بن بذيمة قد تابعه عبد الكريم - وهو الجزري - عن قيس بن
حبتر به، والجملة الأخيرة فقط بلفظ:
стр. 3412
" إن الله حرم عليكم الخمر والميسر
والكوبة، وقال: كل مسكر حرام ". أخرجه أحمد (١ / ٢٨٩ و ٣٥٠) وغيره.
وإسناده صحيح أيضا، وهو مخرج في " المشكاة " (٣٦٥٢ و ٤٥٠٣) . وأخرجها أحمد
أيضا (٢ / ١٥٨ و ١٦٥ و ١٦٧ و ١٧١ و ١٧٢) من طرق عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
٢٤٢٦ - " لا تطعموهم مما لا تأكلون. يعني المساكين ".
رواه أحمد (٦ / ١٠٥ و ١٤٤) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٠ / ٢ - مجمع
البحرين) عن حماد بن سلمة حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت: أهدي إلى النبي ﷺ ضب فلم يأكله، قالت عائشة:
يا رسول الله! ألا نطعمه المساكين؟ قال: فذكره، وقال: " لم يروه عن حماد
إلا حماد والثوري ". قال الهيثمي (٣ / ١١٣) : " ورجاله موثوقون ".
قلت: ورجاله رجال مسلم، على ضعف في حماد بن أبي سليمان، فالإسناد حسن.
٢٤٢٧ - " لا تغزى هذه (يعني: مكة) بعد اليوم إلى يوم القيامة ".
أخرجه الترمذي (١٦١١) والحاكم (٣ / ٦٢٧) وأحمد (٣ / ٤١٢ و ٤ / ٣٤٣)
وكذا الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٢٢٨ - ٢٢٩) وابن سعد في
стр. 3413
" الطبقات " (٢ / ١٤٥) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن الحارث بن مالك بن
برصاء مرفوعا. زاد الطحاوي: " قال سفيان (يعني ابن عيينة) : تفسيره أنهم
لا يكفرون أبدا، ولا يغزون على الكفر ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "
. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن زكريا بن أبي زائدة كان يدلس. وقد
خالفه عبد الله بن أبي السفر فقال: عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن
الأسود - أخي بني عدي بن كعب - عن أبيه مطيع - وكان اسمه العاص، فسماه رسول
الله ﷺ مطيعا - قال: سمعت رسول الله ﷺ حين
أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: فذكره، وزاد: " ولا يقتل قرشي بعد هذا
العام صبرا أبدا ". أخرجه أحمد (٣ / ٤١٢ و ٤ / ٢١٣) والطحاوي من طريق ابن
إسحاق حدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر ... وهذا إسناد جيد،
وهو أصح عندي من الذي قبله. والله أعلم. وقد تابعه على هذا الزيادة زكريا
فقال: حدثنا عامر به. أخرجه أحمد هكذا مصرحا بالتحديث، وقد أخرجه مسلم (٥
/ ١٧٣) والطحاوي والحاكم (٤ / ٢٧٥) عنه معنعنا. وتابعه فراس عن الشعبي
به نحوه. أخرجه أحمد. وله شاهد من رواية أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن
السائب بن يزيد رضي الله
стр. 3414
عنه قال: " رأيت رسول الله ﷺ أخرج
عبد الله بن خطل من بين أستار الكعبة، فقتله صبرا، ثم قال: " لا يقتل أحد من
قريش بعد هذا صبرا ". أخرجه الحاكم (٣ / ٦٣٧) وسكت عليه هو والذهبى.
قلت: ويوسف بن يعقوب هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٣٣) : " روى عنه ابن
أبي ذئب وأبو معشر ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ووثقه ابن حبان (٥
/ ٥٥١ و ٧ / ٦٣٥) !
٢٤٢٨ - " لا تقتلوا الجراد، فإنه جند من جنود الله الأعظم ".
أخرجه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (ق ٢٨٩ / ٢) وأبو عبد الله بن منده
في " معرفة الصحابة " (٣٧ / ٢٠١ / ١) عن سعيد بن عمرو الحضرمي، والطبراني
في " الأوسط " (١ / ١٢٨ / ٢) عن محمد بن إسماعيل بن عياش، وابن منده أيضا
(٢ / ٢٤٣ / ١) عن عبد الوهاب بن الضحاك، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم
ابن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي زهير النميري مرفوعا. وقال الطبراني: "
لا يروى عن أبي زهير إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل ".
قلت: وهو ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها، ومن فوقه ثقات أيضا،
فالإسناد جيد. وأما إعلال الهيثمي إياه بقوله في " مجمع الزوائد " (٤ / ٣٩)
: " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش
، وهو
стр. 3415
ضعيف ". فهو إعلال قائم على النظر في إسناد الطبراني خاصة، وإلا فقد
تابعه سعيد بن عمرو الحضرمي كما رأيت، وهو الحمصي، وهو شيخ كما قال أبو
حاتم، فالحديث بهذه المتابعة قوي. وأما متابعة عبد الوهاب بن الضحاك، فإنها
مما لا يفرح به لأنه كذاب. وفي قول الطبراني المتقدم: " تفرد به إسماعيل "،
ما يشير إلى أنه لم يتفرد به ابنه عنه. فتأمل. وإذا عرفت هذا، فإن المناوي
لم يحسن صنعا حين نقل قول الهيثمي السابق، ثم أقره عليه، ولاسيما أن السيوطي
قد عزاه إلى البيهقي أيضا في " الشعب "، وهو - أعني المناوي - لم يتعرض لبيان
ما إذا كان الحديث عنده من طريق محمد بن إسماعيل أم لا؟
٢٤٢٩ - " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين عراض الوجوه كأن أعينهم حدق
الجراد، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق، حتى
يربطوا خيولهم بالنخل ".
أخرجه أحمد (٣ / ٣١) : حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وأخرجه ابن ماجة (٤٠٩٩) : حدثنا
الحسن بن عرفة حدثنا عمار بن محمد به. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات
رجال الشيخين غير عمار بن محمد، فهو من رجال مسلم فقط، ولكنه صدوق يخطىء.
стр. 3416
إلا أنه لم يتفرد به، فقد أخرجه ابن حبان (١٨٧٢) عن محمد بن أبي عبيدة بن (الأصل: " عن "، وهو خطأ) معن عن أبيه عن الأعمش به. قلت: وهذا إسناد
صحيح على شرط مسلم. واسم أبي عبيدة عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد
الله بن مسعود الكوفي.
٢٤٣٠ - " لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ".
رواه أبو يعلى في " مسنده " (٦٥ / ٢) : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى عن شعبة
حدثني قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. ومن
طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان (١٨٨٤) والحاكم (٤ / ٤٥٣) من طريقين آخرين
عن شعبة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم، ووافقه
الذهبي. وعبد الله بن أبي عتبة هو الأنصاري البصري مولى أنس. وأبو خيثمة
اسمه زهير بن حرب. وشعبة هو ابن الحجاج. وقد خالفه الحجاج بن الحجاج، فقال
: عن قتادة به. إلا أنه قال في متنه: " ليحجن البيت، وليعتمرن بعد خروج
يأجوج ومأجوج ". أخرجه البخاري (١ / ٤٠٣) ، وقال: " تابعه أبان وعمران
عن قتادة. وقال عبد الرحمن عن شعبة: " لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ".
والأول أكثر ".
стр. 3417
قلت: ومتابعة أبان، عند أحمد (٣ / ٢٧ و ٤٨ و ٦٤)
والحاكم. ومتابعة عمران - وهو ابن داور القطان - عنده أيضا (٣ / ٢٨) وكذا
أبي يعلى (١ / ٢٨٩ - مصورة المكتب) . قال الحافظ في " الفتح " (٣ / ٤٥٥) :
" وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. أخرجه عبد بن حميد عن روح بن
عبادة عنه، ولفظه: إن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج
ومأجوج ". ثم ذكر أن البخاري إنما رجح الحجاج لاتفاق من تقدم ذكره على هذا
اللفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن
المفهوم من الأول - يعني حديث الحجاج - أن البيت يحج بعد أشراط الساعة، ومن
الثاني أنه لا يحج بعدها. ولكن يمكن الجمع بين الحديثين، فإنه لا يلزم من حج
الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة.
٢٤٣١ - " لا تمثلوا بالبهائم ".
رواه النسائي (٢ / ٢١٠) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٣٨٣ / ٢) عن
محمد بن زنبور أخبرنا ابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن معاوية - يعني ابن
عبد الله بن جعفر - عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " مر النبي
ﷺ على ناس يرمون كبشا بالنبل، فكره ذلك، وقال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي ابن زنبور كلام يسير. وللحديث
شاهد من حديث ابن عمر:
стр. 3418
" أنه مر على قوم وقد نصبوا دجاجة حية يرمونها، فقال
: إن رسول الله ﷺ لعن من مثل بالبهائم ". أخرجه أحمد (٢ /
١٣) وسنده صحيح.
٢٤٣٢ - " لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت، حتى يخسف بجيش منهم ".
أخرجه النسائي (٢ / ٣٢) والحاكم (٤ / ٤٣٠) عن محمد بن إدريس أبي حاتم
الرازي قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي عن مسعر قال: أخبرني
طلحة ابن مصرف عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ
. وقال الحاكم: " حديث غريب صحيح لا أعلم أحدا حدث به غير عمر بن حفص بن غياث
، يرويه عنه الإمام أبو حاتم "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو صحيح على شرط
مسلم غير أبي حاتم وهو الإمام الحافظ النقاد. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية "
(٧ / ٢٤٤) من طريق أخرى عن عمر بن حفص به. وتابعه سحيم أنه سمع أبا هريرة
به نحوه. أخرجه النسائي بسند رجاله ثقات معروفون غير سحيم، وقد وثقه ابن
عمار وابن حبان. وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر ﵄ مرفوعا نحوه
أتم منه. أخرجه مسلم (٨ / ١٦٧) والنسائي وأحمد (٦ / ٣٣٦ - ٣٣٧) وغيرهم
عن عبد الله بن صفوان عنها.
стр. 3419
وإسناده صحيح على شرط مسلم. وخالفه مسلم بن
صفوان فقال: عن صفية مرفوعا. أخرجه ابن ماجة (٤٠٦٤) والترمذي (٢١٨٥)
وصححه. ورواه الدالاني عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه قال:
حدثني ابن أبي ربيعة عن حفصة بنت عمر مرفوعا نحوه بلفظ: " ... خسف بأولهم
وآخرهم ولم ينج أوسطهم، قلت: أرأيت إن كان فيهم مؤمنون؟ قال: تكون لهم
قبورا ". أخرجه النسائي. قلت: والدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن -
ضعيف، قال الحافظ: " صدوق يخطىء كثيرا، وكان يدلس ". قلت: وقد استنكرت
منه جملة: " القبور "، والمحفوظ ما في " مسلم " وغيره من حديث أم سلمة
مرفوعا نحو حديث الترجمة، وفيه أنها قالت: " فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن
كان كارها؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته ".
(فائدة) : اعلم أنه لا منافاة بين هذا الحديث والحديث المتقدم (٢٤٢٧) : "
لا تغزى مكة بعد إلى يوم القيامة " لأن المثبت من الغزو في هذا غير المنفي في
ذاك، ألا ترى إلى تفسير سفيان إياه بقوله: " إنهم لا يكفرون أبدا ولا يغزون
على الكفر ". ويؤيده قوله في هذا الحديث: " يخسف بجيش منهم ".
стр. 3420
فهو صريح في
أن هذا الجيش من الكفار، أو البغاة، وإن كان فيهم مؤمنون مكرهون، فهم يؤمون
البيت ليغزوا من فيه من المسلمين، فلا تعارض، والحمد لله.
٢٤٣٣ - " لا تنزلوا على جواد الطرق، ولا تقضوا عليها الحاجات ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " الأدب " (١ / ١٥٠ / ١) : حدثنا يزيد حدثنا
هشام عن الحسن عن جابر مرفوعا. ومن طريق أبي بكر أخرجه ابن ماجة (٣٧٧٢)
. وأخرجه أحمد (٣ / ٣٠٥) من طريق أخرى عن هشام به أتم منه وكذلك أخرجه أبو
يعلى (٢ / ٥٩٤) من طريق أخرى عن يزيد، وهو ابن هارون. ورجاله ثقات رجال
الشيخين إلا أنه منقطع بين الحسن - وهو البصري - وجابر، فإنه لم يسمع منه
كما بينته في الكتاب الأخر (١١٤٠) . نعم، أخرجه ابن ماجة (٣٢٩) من طريق
زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله: فذكره بلفظ
: " إياكم والتعريس على جواد الطريق والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات
والسباع، وقضاء الحاجة عليها، فإنها من الملاعن ". قلت: فقد صرح الحسن
بالتحديث والسماع من جابر. لكن السند بذلك إليه لا يصح، فإن سالما هذا -
وهو ابن عبد الله الخياط البصري - ضعفه جماعة، وقال الحافظ: " صدوق، سيء
الحفظ ". وزهير الراوي عنه، هو ابن محمد التميمي الخراساني، وهو ضعيف أيضا
. لكن حديث الترجمة صحيح، فقد جاء مفرقا في أحاديث. أما الشطر الأول، فهو في
حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
стр. 3421
" إذا سافرتم ... وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا
الطريق، فإنها مأوى الهوام في الليل ". أخرجه مسلم (٦ / ٥٤) وغيره. انظر
الرقم المتقدم (١٣٥٧) . وأما الشطر الآخر، فله شواهد كثيرة من حديث أبي
هريرة وغيره، فراجع " الترغيب " (١ / ٨٢ - ٨٣) .
٢٤٣٤ - " لا خير فيمن لا يضيف ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٥٥) : حدثنا حجاج وحسن بن موسى قالا: حدثنا ابن لهيعة عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد
رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة وهو ضعيف لسوء حفظه وبه أعله الهيثمي
، وأقره المناوي. وأقول: لكن أخرجه الروياني في " مسنده " (ق ٤٢ / ٢) من
طريق ابن وهب عن ابن لهيعة به. وحديث ابن لهيعة من رواية عبد الله بن وهب
صحيح، لأنه روى عنه قبل أن يسوء حفظه كما حققه بعض الأئمة، على ما هو مشروح
في ترجمته، فصح الحديث بهذه الرواية، والحمد لله.
٢٤٣٥ - " لا سمر إلا لمصل أو مسافر ".
أخرجه الطيالسي (١ / ٧٣ / ٢٩٤) : حدثنا شعبة قال: أخبرني منصور قال: سمعت
خيثمة بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الله مرفوعا.
стр. 3422
وأخرجه أحمد (١ / ٤١٢
و٤٦٣) ومحمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ٤ / ٢) والحارث
في " مسنده " (ق ١٠٥ - ١ - زوائده) من طرق أخرى عن شعبة به. قلت: وهذا
إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكنه معلول كما يأتي. وقد خالفهم أسد
بن موسى فقال: حدثنا شعبة عن سليمان عن خيثمة به. أخرجه ابن المظفر في "
غرائب شعبة " (١٣٥ / ٢) . وأسد بن موسى صدوق يغرب، فقوله: " عن سليمان " -
وهو الأعمش - غريب. وتابع شعبة عمرو بن أبي قيس عن منصور به. أخرجه الخطيب
في " التاريخ " (١٤ / ٢٨٦) . وعمرو هذا صدوق له أوهام. وخالفهما جرير فقال
: عن منصور عن خيثمة عن رجل من قومه عن عبد الله به. أخرجه أحمد (١ / ٣٧٩) .
وهذا أصح، فقد تابعه أبو عوانة عن منصور به. أخرجه ابن نصر في " قيام الليل
" (ص ٤٥) . وتابعه أيضا سفيان حدثني منصور به. أخرجه أحمد (١ / ٤٤٤)
والبيهقي (١ / ٤٥٢) وقال: " رواه حماد عن شعيب عن منصور عن خيثمة عن الأسود
عن عبد الله وأخطأ فيه. وقيل: عن علقمة عن عبد الله، وهو خطأ ". ورواه
عطاء بن السائب عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: " جدب لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم السمر بعد العشاء. يعني زجرنا ".
стр. 3423
أخرجه ابن ماجة (١ / ٢٣٨)
وابن حبان (٢٧٧) والبيهقي والطيالسي (١ / ٧٣ / ٢٩٥) وأحمد (١ / ٣٨٩
و٤١٠) . قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري إلا أن عطاء بن السائب كان قد اختلط.
وللحديث شاهد يرويه معاوية بن صالح عن أبي عبد الله الأنصاري عن عائشة مرفوعا
بلفظ: " لا سمر إلا لثلاثة، مصل أو مسافر أو عروس ". أخرجه سمويه في "
الفوائد " (٣٨ / ٢) والضياء المقدسي في " المختارة " كما في " نيل الأوطار "
. قلت: وأبو عبد الله الأنصاري، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "
(٤ / ٢ / ٤٠٠) لهذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وبالجملة،
فالحديث حسن عندي. والله أعلم. ثم وجدت له طريقا أخرى يرتقي بها إلى درجة
الصحة، يرويه إبراهيم بن يوسف حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن حبيب بن أبي
ثابت عن زياد بن حدير عن عبد الله به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٩٨
) من طريقين عنه. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، زياد بن حدير (
وفي الأصل: " ابن جرير "، وهو خطأ) ، يكنى بأبي المغيرة الأسدي، وهو ثقة
. ومن دونه ثقات من رجال الشيخين، غير إبراهيم بن يوسف، وهو الحضرمي الكندي
، قال النسائي: " ليس بالقوي ". وقال موسى بن إسحاق: " ثقة ".
стр. 3424
وقال محمد
بن عبد الله الحضرمي: " صدوق ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". قلت: فلولا
أن حبيب بن أبي ثابت مدلس لحكمت على الإسناد بالصحة، فلا أقل من أن يصلح شاهدا
جيدا لما تقدم. والله أعلم.
٢٤٣٦ - " لا عقر في الإسلام ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٧١) وأحمد (٣ / ١٩٧) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل
" (ص ٤٦) عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره. قال عبد الرزاق: " كانوا يعقرون عند القبر بقرة
أو شاة ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد وجدت له طريقا أخرى
ولكنها واهية يرويه سفيان عن أبان عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (
٧ / ١١٨) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٧١ / ٢) . وأبان - هو ابن أبي
عياش - متروك.
٢٤٣٧ - " لا يقطع الأبطح إلا شدا ".
أخرجه ابن ماجة (٢٩٨٧) وأحمد (٦ / ٤٠٤ - ٤٠٥) والطبراني في " الكبير " (
٢٥ / ٩٧ / ٢٥٣) عن هشام الدستوائي عن بديل بن ميسرة (عن المغيرة بن حكيم) عن
صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قالت:
стр. 3425
" رأيت رسول الله ﷺ
يسعى بين الصفا والمروة، وهو يقول: " فذكره. وأخرجه النسائي (٢ / ٤٢)
عن حماد عن بديل عن المغيرة بن حكيم به نحوه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله
كلهم ثقات. وأم ولد شيبة، هي أم عثمان بنت سفيان كما في " الطبراني "
وغيره. وما بين المعكوفتين زيادة لأحمد في إحدى روايتيه. وهي صحيحة لمتابعة
حماد - وهو ابن زيد - عند النسائي. وقد قصر ووهم الهيثمي في إيراده الحديث
في " المجمع " (٣ / ٢٤٨) ، وقوله: " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله
(رجال الصحيح) ". أما تقصيره فواضح. وأما وهمه، فإنه ظن أنه لم يخرجه أحد
الستة، فأورده!
٢٤٣٨ - " لا يأتي رجلا مولاه يسأله فضلا عنده فيمنعه إياه، إلا دعي له يوم القيامة
شجاعا يتلمظ فضله الذي منع ".
رواه أبو داود (٥١٣٩) والنسائي في " الكبرى " (١٠ / ٢) وأحمد (٥ / ٣ و ٥
) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وسنده حسن. وليس عند
أبي داود " يتلمظ ". وفي " القاموس ": (لمظ) : تتبع بلسانه (اللماظة)
بالضم، لبقية الطعام في الفم، وأخرج لسانه، فمسح شفتيه، أو تتبع الطعام
وتذوقه، كـ (تلمظ) في الكل ".
стр. 3426
٢٤٣٩ - " لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن
ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٢١) وابن عدي في " الكامل " (٢١٧ / ١) عن عبد الله بن
ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وقال الترمذي
: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن ميمون، وهو منكر الحديث "
. قلت: لكن الحديث صحيح، فإنه جاء مفرقا في أحاديث: الأول: عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده مرفوعا إلى قوله: " خيره وشره ". أخرجه الآجري في " الشريعة
" (ص ١٨٨) وأبو الحسن القزويني في " مجلس من الأمالي " (١٩٨ / ١)
واللالكائي في " السنة " (١ / ١٤١ / ٢) وأبو سعد الجنزروذي في " العاشر " من
" أحاديث هشام بن عمار " (٥ / ٢) من طرق عنه. قلت: وهذا إسناد حسن.
الثاني: عن عكرمة بن عمار عن شداد عن ابن عمر مرفوعا به نحوه. أخرجه
اللالكائي. الثالث: عن إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي قال: حدثني ابن أبي حازم
عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا به. أخرجه اللالكائي أيضا، والطبراني
في " الكبير " (٦ / ٢١٢ / ٥٩٠٠) . وقال الهيثمي (٧ / ٢٠٦) :
стр. 3427
" وإسماعيل
بن أبي الحكم الثقفي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". وتعقبه الشيخ حمدي
السلفي بأنه - أعني الهيثمي - قد قال في الثقفي هذا في حديث آخر (٤ / ٨٠) : "
وثقه أبو حاتم، ولم يتكلم فيه أحد ". وأقول: لم يوثقه أبو حاتم، فقد قال
ابنه في " الجرح " (١ / ١ / ١٦٥) : " روى عنه أبو زرعة، سئل أبي عنه؟ فقال
: شيخ ". وهذه اللفظة: " شيخ "، لا تعني أنه ثقة، وإنما يستشهد به كما نص
ابنه في كتابه (١ / ٣٧) . نعم، رواية أبي زرعة عنه توثيق له كما هو معلوم.
فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى.
الرابع: من طريقين عن أنس بن مالك مرفوعا به. أخرجه ابن عساكر في " التاريخ "
(٢ / ٦٠ / ٢ و ١١ / ٣٨ / ١) . الخامس: عن الوليد بن عبادة عن أبيه عبادة بن
الصامت في حديث: " ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، وتعلم أن ما
أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: القدر على هذا من مات على غير هذا دخل النار ". أخرجه الآجري
وكذا أحمد وابن أبي عاصم وهو حديث صحيح كما حققته في " تخريج السنة لابن أبي
عاصم " (رقم ١١١) .
السادس والسابع والثامن والتاسع: عن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود
وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت مرفوعا في حديث لهم في القدر: " ولو أنفقت مثل
أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم
стр. 3428
أن ما أصابك
... " الحديث، وفيه: " ولو مت على غير هذا لدخلت النار ". وإسناده صحيح،
أخرجه جماعة من أصحاب السنن والمسانيد وغيرهم، وهو مخرج في " المشكاة " (١١٥) ، و " تخريج السنة " (٢٤٥) . العاشر: عن أنس مرفوعا: " لا يجد عبد
حلاوة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه ... " الحديث. أخرجه ابن أبي عاصم (٢٤٧)
بإسناد حسن عنه.
٢٤٤٠ - " لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه ".
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٥٦) والخطيب في " التاريخ " (١٠ /
٢٠٥) والديلمي (٤ / ٢ / ١٩٧) عن ابن لال كلاهما من طريق محمد بن الفرج
حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا حسين بن الرماس قال: سمعت عبد الرحمن بن
مسعود وسليم بن رباح وزكريا بن إسحاق يحدثون عن سلمان عن النبي صلى الله
عليه وسلم: فذكره، والسياق للخطيب، وقال: " كذا قال: سليم بن رباح
وزكريا بن إسحاق عن سلمان ". قلت: ولم يذكرهما ابن لال في الإسناد. وكذلك
رواه الحاكم (٤ / ١٢٣) من طريق الحسين بن محمد وهو المروذي عن الحسين بن
الرماس به نحوه. قلت: وهو إسناد ضعيف مجهول، عبد الرحمن بن مسعود، لم
أعرفه، ووقع في " المستدرك " أنه العبدي، فلم أجد من ترجمه هكذا، ويحتمل
أنه عبد الرحمن بن مسعود
стр. 3429
بن نيار الأنصاري سمع سهل بن أبي حثمة. سمع منه خبيب
بن عبد الرحمن، ولم يوثقه غير ابن حبان. فهو مجهول أيضا. والمقرونان معهما
سليم بن رباح وزكريا بن إسحاق لم أعرفهما أيضا، والثاني منهما يحتمل أن يكون
زكريا بن إسحاق المكي الذي يروي عن عمرو بن دينار وطبقته وهو ثقة ولكنه لم
يسمع من الصحابة، فهو منقطع. والحسين بن الرماس قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ /
٥٢) : " روى عن عبد الرحمن بن مسعود. روى عنه الحسين بن محمد المروذي " (١) .
ولم يذكر فيه غير ذلك، فهو مجهول، ولذلك قال الذهبي في " التلخيص ": " قلت
: سنده لين ". لكن له عند الحاكم طريق أخرى عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن
شقيق قال: " دخلت أنا وصاحب لي على سلمان ﵁، فقرب إلينا خبزا
وملحا، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلف لتكلفت
لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر، فبعث بمطهرته إلى البقال فرهنها،
فجاء بسعتر فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما
رزقنا! فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقال! "،
وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وأقول: فيه نظر، فإن سليمان بن
قرم، وإن كانوا قد رمزوا له بأنه من رجال الشيخين، فقد ضعفه جمع، وقال
الحافظ في " التقريب ": " سيء الحفظ ".
стр. 3430
ولكنه لم يتفرد به، فقد تابعه قيس
بن الربيع حدثنا عثمان بن شابور، رجل من بني أسد - عن شقيق - أو نحوه شك قيس
أن سلمان دخل عليه رجل فدعا له بما كان عنده، فقال: لولا أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهانا، أو لولا أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك.
أخرجه أحمد (٥ / ٤٤١) . قلت: وإسناده ضعيف، عثمان بن شابور لم أجد له
ترجمة، ولا أورده الحافظ في " تعجيل المنفعة "، وهو على شرطه. وقيس بن
الربيع سيء الحفظ أيضا. لكن الحديث قوي بمجموع هذه الطرق، ولاسيما ويشهد له
عموم حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: " نهينا عن التكلف ". أخرجه
البخاري في أول " الاعتصام ". (تنبيه) : تقدم تخريج هذا الحديث برقم (٢٣٩٢) فمعذرة، وإن كان هنا لا يخلو من زيادة فائدة.
٢٤٤١ - " لا يذهب الليل والنهار، حتى يملك رجل من الموالي يقال له: جهجاه ".
أخرجه مسلم (٨ / ١٨٤) والترمذي (٢٢٢٩) وأحمد (٢ / ٣٢٩) والثقفي في "
مشيخة النيسابوريين " (ق ١٩٢ / ١) عن عبد الكبير بن عبد المجيد أبي بكر
الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت عمر بن الحكم يحدث عن أبي هريرة
مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ".
стр. 3431
٢٤٤٢ - " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ".
أخرجه البخاري في " التاريخ - الكنى " (ص ٦١) وابن ماجة (١ / ٧ - ٨) وابن
حبان في " صحيحه " (٣٢٦ - الإحسان) وفي " الثقات " (٤ / ٧٥) والدولابي في
" الكنى " (١ / ٤٦) وابن شاهين في " السنة " (١٨ / ٤٧ / ١) وابن عدي (٥٨
/ ٢) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ١ / ١) عن الجراح بن مليح البهراني قال
: سمعت بكر بن زرعة الخولاني قال: سمعت أبا عنبة الخولاني - وهو من أصحاب
النبي ﷺ وهو ممن صلى القبلتين كلتيهما، وأكل الدم في
الجاهلية - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال
البوصيري في " الزوائد " (٢ / ٢) : " هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات ".
قلت: بكر بن زرعة الخولاني ذكره ابن حبان في " الثقات " من رواية الجراح هذا
عنه، ولم يوثقه غيره، لكنه روى عنه إسماعيل بن عياش أيضا كما في " الجرح
والتعديل " (١ / ١ / ٣٨٦) وأبو المغيرة الخولاني كما في " تهذيب التهذيب "،
وقال في " التقريب ": " مقبول ". قلت: فمثله يمكن تحسين حديثه، أما تصحيحه
فبعيد.
٢٤٤٣ - " لا يعضه بعضكم بعضا ".
أخرجه الطيالسي (٢ / ٦٦ / ٢٢١٦) وأحمد (٥ / ٣١٣ / ٣٢٠) ومسلم (٥ / ١٢٧)
من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت مرفوعا به. وهو
طرف حديث المبايعة عند أحمد ومسلم.
стр. 3432
وهذا القدر منه عزاه السيوطي للطيالسي
فقط فقصر، ولقد وهم المناوي في إعلاله وهما فاحشا، فقال: " رمز لحسنه،
وفيه أبو الأشعث، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: هو جعفر بن الحارث،
كوفي نزل واسطا، ضعفوه "! وليس كما توهم المناوي، فإن أبا الأشعث هذا،
إنما هو الصنعاني كما وقع مصرحا به في رواية مسلم، وكما يعلم ذلك من رواية
أبي قلابة عنه، ومن غير ذلك، واسمه شراحيل بن آدة. ثم إن المناوي تناسى
في " التيسير " تعقبه لتحسين السيوطي، فجزم فيه بأن إسناده حسن! !
(لا يعضه) : أي لا يرميه بـ (العضيهة) ، وهو البهتان والكذب.
٢٤٤٤ - " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ".
أخرجه أبو داود (١ / ٣٢١) والحاكم (٢ / ١٦٦ و ١٩٣) وأحمد (٢ / ٣٢٤) عن
عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا. وفي رواية للحاكم من
طريق حبيب المعلم، قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا
تعجب أن الحسن يقول: الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله؟ فقال عمرو:
وما يعجبك؟ حدثناه سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ
وكان عبد الله بن عمرو ينادي بهذا ". وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي
وهو كما قالا. قوله: " المجلود " قال الشوكاني (٦ / ١٢٤) : هذا الوصف خرج
مخرج الغالب، باعتبار من ظهر منه الزنى. وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن
تتزوج من ظهر منه الزنى وكذلك لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر
стр. 3433
منها الزنى ويدل
على ذلك قوله تعالى: * (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) * (١) ".
٢٤٤٥ - " لا يقتل بعضكم بعضا [ولا يصب بعضكم (بعضا) ] ، وإذا رميتم الجمرة فارموا
بمثل حصا الخذف ".
أخرجه أبو داود (١٩٦٦) والطيالسي (١٦٦٠) وأحمد (٣ / ٥٠٣ و ٦ / ٣٧٦ و ٣٧٩
) عن يزيد بن أبي زياد أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: "
رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة في بطن الوادي وهو راكب يكبر
مع كل حصاة ورجل خلفه يستره، فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس
وازدحم الناس، فقال النبي ﷺ : ... " فذكره. والزيادة لأحمد
وسقط منه ما بين الهلالين واستدركته من: " الزيادة على الجامع الصغير ".
وقد عزاه بالزيادة لأبي داود أيضا وابن ماجة! قلت: وهذا إسناد ضعيف، سليمان
بن عمرو هذا مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير يزيد هذا
وشبيب بن غرقدة. ويزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - فيه ضعف من قبل
حفظه. لكن الحديث حسن، فإن له في " المسند " طريقين آخرين: الأولى: عن
الحجاج بن أرطأة عن أبي يزيد مولى عبد الله بن الحارث عن أم جندب الأزدية نحوه
دون الزيادة. وأبو يزيد هذا غير معروف، أورده الحافظ في " التعجيل " لهذه
الرواية ولم يزد! والأخرى: عن ليث عن عبد الله بن شداد عنها مرفوعا بلفظ:
" يا أيها الناس! عليكم السكينة والوقار، وعليكم بمثل حصى الخذف ".
стр. 3434
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن ليثا - وهو ابن سعد المصري - ولد
بعد وفاة عبد الله بن شداد - وهو ابن الهاد الليثي المدني - بأكثر من عشر سنين.
٢٤٤٦ - " يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند، وانحكوا إليه. وكان حجاما ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٢٦٨ / ٨٦١) وأبو داود (٢١٠٢) وابن
حبان (١٢٤٩) والحاكم (٢ / ١٦٤) وابن عدي (٧٧ / ٢) وابن الأعرابي في "
معجمه " (٢١٤ / ١) من طريق حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة: " أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال
النبي ﷺ : ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن وصححه الحاكم
وفيه نظر بينته في أماكن مضت، منها الحديث (٧٦٠) . قوله: (أنكحوا أبا هند
) : أي: زوجوه بناتكم. (وانكحوا إليه) : أي: اخطبوا إليه بناته، ولا
تخرجوه منكم للحجامة. كذا في " عون المعبود ".
٢٤٤٧ - " يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع ".
روي من حديث عقيل بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله
بن عباس.
١ - أما حديث عقيل، فيرويه جبان بن علي عن يزيد بن أبي زياد عن
عبد الله بن
стр. 3435
محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه ابن
ماجة (٢٧٠) . قلت: وهذا إسناد ضعيف. ٢ - وأما حديث جابر، فيرويه سالم بن
أبي الجعد عن جابر مرفوعا به. أخرجه الحاكم (١ / ١٦١) ، وقال: " صحيح على
شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. وأقول: هو صحيح فقط، لأن هارون بن إسحاق
الهمداني أحد رواته ليس من رجال الشيخين، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في "
صحيحه " (١١٧) وقال: " فيه دلالة على أن توقيت المد من الماء للوضوء أن ذلك
يجزيء، لا أنه لا يجوز النقصان منه ولا الزيادة فيه ". قلت: وهو كما قال:
لكن ينبغي مجانبة الإسراف في ماء الوضوء والغسل لأنه منهي عنه.
٣ - وأما حديث أنس فيرويه شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن جبر بن عتيك عنه
بلفظ: " يجزي في الوضوء رطلان من ماء ". أخرجه أحمد (٣ / ١٧٩) والترمذي (
٢ / ٥٠٧ / ٦٠٩ - شاكر) وقال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا
اللفظ ". قلت: شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيء الحفظ، ولكنه لم
يتفرد به، فقد تابعه سفيان عن عبد الله بن جبر به. أخرجه أبو عوانة في "
صحيحه " (١ / ٢٣٣) : حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا معاوية بن هشام
قال: حدثنا سفيان بلفظ: