← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

٢٤٤٢ - " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ". أخرجه البخاري في " التاريخ - الكنى " (ص ٦١) وابن ماجة (١ / ٧ - ٨) وابن حبان في " صحيحه " (٣٢٦ - الإحسان) وفي " الثقات " (٤ / ٧٥) والدولابي في " الكنى " (١ / ٤٦) وابن شاهين في " السنة " (١٨ / ٤٧ / ١) وابن عدي (٥٨ / ٢) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ١ / ١) عن الجراح بن مليح البهراني قال : سمعت بكر بن زرعة الخولاني قال: سمعت أبا عنبة الخولاني - وهو من أصحاب النبي ﷺ وهو ممن صلى القبلتين كلتيهما، وأكل الدم في الجاهلية - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال البوصيري في " الزوائد " (٢ / ٢) : " هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات ". قلت: بكر بن زرعة الخولاني ذكره ابن حبان في " الثقات " من رواية الجراح هذا عنه، ولم يوثقه غيره، لكنه روى عنه إسماعيل بن عياش أيضا كما في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٣٨٦) وأبو المغيرة الخولاني كما في " تهذيب التهذيب "، وقال في " التقريب ": " مقبول ". قلت: فمثله يمكن تحسين حديثه، أما تصحيحه فبعيد. ٢٤٤٣ - " لا يعضه بعضكم بعضا ". أخرجه الطيالسي (٢ / ٦٦ / ٢٢١٦) وأحمد (٥ / ٣١٣ / ٣٢٠) ومسلم (٥ / ١٢٧) من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت مرفوعا به. وهو طرف حديث المبايعة عند أحمد ومسلم.

стр. 3432

وهذا القدر منه عزاه السيوطي للطيالسي فقط فقصر، ولقد وهم المناوي في إعلاله وهما فاحشا، فقال: " رمز لحسنه، وفيه أبو الأشعث، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: هو جعفر بن الحارث، كوفي نزل واسطا، ضعفوه "! وليس كما توهم المناوي، فإن أبا الأشعث هذا، إنما هو الصنعاني كما وقع مصرحا به في رواية مسلم، وكما يعلم ذلك من رواية أبي قلابة عنه، ومن غير ذلك، واسمه شراحيل بن آدة. ثم إن المناوي تناسى في " التيسير " تعقبه لتحسين السيوطي، فجزم فيه بأن إسناده حسن! ! (لا يعضه) : أي لا يرميه بـ (العضيهة) ، وهو البهتان والكذب. ٢٤٤٤ - " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٢١) والحاكم (٢ / ١٦٦ و ١٩٣) وأحمد (٢ / ٣٢٤) عن عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا. وفي رواية للحاكم من طريق حبيب المعلم، قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا تعجب أن الحسن يقول: الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله؟ فقال عمرو: وما يعجبك؟ حدثناه سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وكان عبد الله بن عمرو ينادي بهذا ". وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وهو كما قالا. قوله: " المجلود " قال الشوكاني (٦ / ١٢٤) : هذا الوصف خرج مخرج الغالب، باعتبار من ظهر منه الزنى. وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن تتزوج من ظهر منه الزنى وكذلك لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر

стр. 3433

منها الزنى ويدل على ذلك قوله تعالى: * (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) * (١) ". ٢٤٤٥ - " لا يقتل بعضكم بعضا [ولا يصب بعضكم (بعضا) ] ، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصا الخذف ". أخرجه أبو داود (١٩٦٦) والطيالسي (١٦٦٠) وأحمد (٣ / ٥٠٣ و ٦ / ٣٧٦ و ٣٧٩ ) عن يزيد بن أبي زياد أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: " رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة في بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة ورجل خلفه يستره، فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس وازدحم الناس، فقال النبي ﷺ : ... " فذكره. والزيادة لأحمد وسقط منه ما بين الهلالين واستدركته من: " الزيادة على الجامع الصغير ". وقد عزاه بالزيادة لأبي داود أيضا وابن ماجة! قلت: وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن عمرو هذا مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير يزيد هذا وشبيب بن غرقدة. ويزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - فيه ضعف من قبل حفظه. لكن الحديث حسن، فإن له في " المسند " طريقين آخرين: الأولى: عن الحجاج بن أرطأة عن أبي يزيد مولى عبد الله بن الحارث عن أم جندب الأزدية نحوه دون الزيادة. وأبو يزيد هذا غير معروف، أورده الحافظ في " التعجيل " لهذه الرواية ولم يزد! والأخرى: عن ليث عن عبد الله بن شداد عنها مرفوعا بلفظ: " يا أيها الناس! عليكم السكينة والوقار، وعليكم بمثل حصى الخذف ".

стр. 3434

قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن ليثا - وهو ابن سعد المصري - ولد بعد وفاة عبد الله بن شداد - وهو ابن الهاد الليثي المدني - بأكثر من عشر سنين. ٢٤٤٦ - " يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند، وانحكوا إليه. وكان حجاما ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٢٦٨ / ٨٦١) وأبو داود (٢١٠٢) وابن حبان (١٢٤٩) والحاكم (٢ / ١٦٤) وابن عدي (٧٧ / ٢) وابن الأعرابي في " معجمه " (٢١٤ / ١) من طريق حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ : ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن وصححه الحاكم وفيه نظر بينته في أماكن مضت، منها الحديث (٧٦٠) . قوله: (أنكحوا أبا هند ) : أي: زوجوه بناتكم. (وانكحوا إليه) : أي: اخطبوا إليه بناته، ولا تخرجوه منكم للحجامة. كذا في " عون المعبود ". ٢٤٤٧ - " يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع ". روي من حديث عقيل بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس. ١ - أما حديث عقيل، فيرويه جبان بن علي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن

стр. 3435

محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه ابن ماجة (٢٧٠) . قلت: وهذا إسناد ضعيف. ٢ - وأما حديث جابر، فيرويه سالم بن أبي الجعد عن جابر مرفوعا به. أخرجه الحاكم (١ / ١٦١) ، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. وأقول: هو صحيح فقط، لأن هارون بن إسحاق الهمداني أحد رواته ليس من رجال الشيخين، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١١٧) وقال: " فيه دلالة على أن توقيت المد من الماء للوضوء أن ذلك يجزيء، لا أنه لا يجوز النقصان منه ولا الزيادة فيه ". قلت: وهو كما قال: لكن ينبغي مجانبة الإسراف في ماء الوضوء والغسل لأنه منهي عنه. ٣ - وأما حديث أنس فيرويه شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن جبر بن عتيك عنه بلفظ: " يجزي في الوضوء رطلان من ماء ". أخرجه أحمد (٣ / ١٧٩) والترمذي ( ٢ / ٥٠٧ / ٦٠٩ - شاكر) وقال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ ". قلت: شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيء الحفظ، ولكنه لم يتفرد به، فقد تابعه سفيان عن عبد الله بن جبر به. أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (١ / ٢٣٣) : حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان بلفظ:

стр. 3436

" يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع ". قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم على ضعف في حفظ معاوية بن هشام وهو القصار الكوفي، لكنه لم يتفرد به، فقال أحمد (٣ / ٢٦٤) : حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن سفيان به، إلا أنه قال: حدثني جبر بن عبد الله ، فقلبه، وإنما هو عبد الله بن جبر، وهو جده، فإنه عبد الله بن عبد الله بن جبر - ويقال: جابر. ابن عتيك الأنصاري كما في " التهذيب ". وزائدة هو ابن قدامة الثقفي. ومعاوية بن عمرو هو ابن المهلب الأزدي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، فالحديث صحيح على شرطهما. ٤ - وأما حديث ابن عباس فيرويه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي عن خصيف عن عكرمة عنه مرفوعا. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (ص ٣٧) وقال: " لم يروه عن خصيف إلا عبد العزيز ". قلت: اتهمه الإمام أحمد. فالعمدة على ما قبله. (تنبيه) : أعل المناوي رواية الترمذي (الحديث - ٣) بقوله في " فيض القدير " : " وفيه عبد الله بن عيسى البصري، قال في " الكاشف ": ضعفوه ". قلت: وهذا وهم، وإنما عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو ثقة من رجال الشيخين. ثم إنه قد تابعه سفيان كما تقدم - وهو الثوري -، فقوله في " التيسير ": " وإسناده ضعيف ". خطأ آخر!

стр. 3437

(فائدة) : في " القاموس ": " (المد) - بالضم: مكيال، وهو رطلان أو رطل وثلث، أو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، وبه سمي مدا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا ". قلت: فعلى القول الثاني في أن المد رطل وثلث ، يكون حديث شريك مخالفا لحديث سفيان الذي ذكر المد ولم يذكر الرطلين، فهو أقل منهما. والله أعلم. ثم إن هذا الحديث قد سبق أن خرجته برقم (١٩٩١) ، لكن بأوجز مما هنا، فقد تيسرت لنا فوائد جديدة، فاستحسنت تخريجه مرة أخرى بهذه الزيادات المفيدة، ولا يخلو التخريج السابق من فوائد لم يرد ذكرها هنا. ٢٤٤٨ - " يجيء النبي ومعه الرجلان ويجيء النبي ومعه الثلاثة وأكثر من ذلك وأقل، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه، فيقال: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال: من شهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتدعى أمة محمد، فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم. فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك أن الرسل قد بلغوا، فصدقناه، قال: فذلك قوله تعالى: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * (١) ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٧٣ - ٥٧٤) وأحمد (٣ / ٥٨) عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

стр. 3438

وقد أخرجه البخاري (٦ / ٢٨٦ و ٨ / ١٣٩ و ١٣ / ٢٦٩) والترمذي (٢٩٦٥) وأحمد (٣ / ٣٢) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". ٢٤٤٩ - " يجير على أمتي أدناهم ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٥) والحاكم (٢ / ١٤١) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن. والحديث صحيح، فإن له شواهد بلفظ الإجازة: ١ - عن أنس مرفوعا. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٩٢) والحاكم (٤ / ٤٥) من طريق عبد الله بن شبيب حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وصالح بن كيسان عن ابن شهاب عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن شبيب هذا واه. ٢ - وعن أم سلمة مرفوعا. أخرجه الحاكم. وسنده حسن في الشواهد. ٣ - وعن عمرو بن العاص به. أخرجه أحمد (٤ / ١٩٧) وأبو يعلى (٤ / ١٧٦٩) عن رجل عنه. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل، وبه أعله الهيثمي (٥ / ٣٢٩) .

стр. 3439

٤ - عن ابنه عبد الله به. رواه أحمد وبعض أصحاب " السنن " وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٢٢٠٨) و " صحيح أبي داود " (٢٤٥٧) . ٥ - وعن علي وهو مخرج في " الإرواء " (٢٢٠٩) . (تنبيه) : حديث أبي هريرة لما عزاه السيوطي لمن ذكرنا أعله المناوي بقول الهيثمي: " فيه رجل لم يسم "! وإنما قال هذا في حديث عمرو، وحديث أبي هريرة سالم منه، بل هو حسن صحيح لشواهده. ٢٤٥٠ - " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ". أخرجه الترمذي (٢٦٠١) وكذا النسائي (٢ / ٢٧٠) وأحمد (٣ / ٩٤) عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. وهو عند الآخرين مختصرا من حديث الشفاعة، وقال الأول: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط الشيخين. وله شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعا نحوه. أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٩٣) وسنده صحيح. وأخرجه هو والشيخان وغيرهما عنه بنحوه.

стр. 3440

٢٤٥١ - " يعذب ناس من أهل التوحيد في النار، حتى يكونوا فيها حمما، ثم تدركهم الرحمة ، فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة، قال: فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل، ثم يدخلون الجنة ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٩١) والترمذي (٢٦٠٠) عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بأتم منه. رواه مسلم وغيره كما تقدم برقم (١٥٥١) . ٢٤٥٢ - " يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٢٨١) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٣ / ٢) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٣٥ / ١) عن عبد الله بن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن أيوب بن موسى أنه حدثه أن يزيد بن عبد المزني حدثه: [عن أبيه] أن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال الطبراني: " لم يروه عن أيوب إلا عمرو ، تفرد به ابن وهب ". قلت: وثلاثتهم ثقات، لكن يزيد بن عبد الله المزني مجهول، لم يذكروا عنه راويا غير أيوب، ومع ذلك وثقه ابن حبان (٥ / ٥٤٣) ! لكن للحديث شاهد من حديث عائشة قالت: " كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس

стр. 3441

الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ : اجعلوا مكان الدم خلوقا ". أخرجه ابن حبان (١٠٥٧) . قلت: وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة نحوه. وإسناده صحيح أيضا. (تنبيه) : الزيادة التي بين المعكوفتين هي عند الطبراني وابن منده وإثباتها هو الصواب كما في " التهذيب ". ٢٤٥٣ - " يعمد الشيطان إلى أحدكم فيتهول له، ثم يغدو يخبر الناس! ". أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٩١٣) وابن ماجة (٢ / ٤٥١) وأحمد (٢ / ٣٤٤) عن محمد بن عبد الله بن الزبير عن عمر بن سعيد بن أبي حسين: حدثني عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: " جاء رجل فقال: إني رأيت رأسي ضرب، فرأيته يتدهده، فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره. قلت: وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وله شاهد من حديث جابر نحوه. أخرجه مسلم (٧ / ٥٥) والنسائي (٩١٢) واستدركه الحاكم (٤ / ٣٠٢) ، فوهم. وترجم النسائي الحديث بقوله: " الزجر عن أن يخبر الإنسان بتلعب الشيطان به في منامه ".

стр. 3442

٢٤٥٤ - " تلقى عيسى حجته، فلقاه الله في قوله " * (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) * (١) ، فلقاه الله " * ( سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) * (٢) ، الآية كلها ". أخرجه الترمذي (٣٠٦٤) عن طاووس عن أبي هريرة قال: فذكره موقوفا عليه إلى تمام الآية الأولى، ثم رفع الباقي فقال: قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: فلقاه الله ... ولا شك أن جميعه مرفوع، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط مسلم. ٢٤٥٥ - " ينشأ نشء يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع حتى يخرج في أعراضهم الدجال ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٧٤) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول : فذكره. وقال البوصيري في " زوائده " (١٣ / ١) : " إسناده صحيح، وقد احتج البخاري بجميع رواته ". قلت: لكن ابن عمار قال الحافظ: " صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح ".

стр. 3443

فإن كان الحديث قد حفظه، ولم يتلقنه فهو صحيح، على خلاف في سماع الأوزاعي من نافع. لكن يبدو لي أنه حديث حسن، فقد ثبت أن من أشراط الساعة نشئا ينشأون يتخذون القرآن مزامير. وقد سبق تخريجه برقم (٩٧٩) . وروى أحمد وغيره عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا في حديث له: " ... فيخرج الدجال في أعراض الناس ". وإسناده ضعيف. وله شاهد من حديث شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ: " يخرج ناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز ... " الحديث. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٨٦ - ٤٨٧) والطيالسي في " مسنده " (٢٢٩٣) وأحمد (٢ / ١٩٨ - ١٩٩ و ٢٠٩) من طريق قتادة عنه. وخالفه أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب: سمعت عبد الله بن عمر ... فذكره نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٨٤) في " مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب " . والصواب رواية قتادة لأن أبا جناب ضعيف لكثرة تدليسه كما في " التقريب ". وشهر لا بأس به في الشواهد، وبعضهم يحسن حديثه، ولعله لذلك سكت عنه الحاكم والذهبي. قوله: (أعراضهم) : جمع عرض بفتح وسكون، بمعنى الجيش العظيم وهو مستعار من العرض بمعنى ناحية الجبل، أو بمعنى السحاب الذي يسد الأفق. قاله السندي.

стр. 3444

٢٤٥٦ - " يوم القيامة كقدر ما بين الظهر والعصر ". أخرجه الحاكم (١ / ٨٤) وعنه الديلمي (٤ / ٣٣٧) عن سويد بن نصر حدثنا ابن المبارك عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به. وقال: " صحيح الإسناد، على شرط الشيخين إن كان سويد بن نصر حفظه، على أنه ثقة مأمون، فقد أخبرنا ... ". ثم ساقه من طريق عبدان: حدثنا عبد الله عن معمر موقوفا على أبي هريرة بلفظ: " يوم القيامة على المؤمنين كقدر ... ". الحديث. ووافقه الذهبي على ما قال، وأرى أن الموقوف في حكم المرفوع، بل هو أوضح وأبين. والله أعلم. لكن سويدا ليس على شرط الشيخين وإن كان ثقة وهو رواية ابن المبارك.. ٢٤٥٧ - " صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة من الصلوات (وفي رواية: صلاة الظهر) فقام من اثنتين [ولم يجلس] فسبح به [فلما اعتدل مضى ولم يرجع] [فقام الناس معه] ، فمضى حتى [إذا] فرغ من صلاته ولم يبق إلا السلام [ وانتظر الناس تسليمه] سجد سجدتين [يكبر في كل سجدة، وهو جالس] قبل أن يسلم [ثم سلم] [وسجد الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس] ". هذا الحديث مما يرويه عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه، وعنه عبد الرحمن الأعرج رحمه الله تعالى، وله عنه ثلاث طرق:

стр. 3445

الأولى: عن ابن شهاب الزهري عنه مختصرا نحوه. أخرجه البخاري (٨٢٩ و ٨٣٠ و ١٢٢٤ و ١٢٢٥ و ١٢٣٠ و٦٦٧٠) ومسلم (٢ / ٨٣ - ٨٤) وابن حبان (٢٦٦٦ - ٢٦٦٨) وغيرهم من طرق عنه . وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٢ / ٤٥ / ٣٣٨) و " صحيح أبي داود " (٩٤٦) ، فلا نطيل النفس في تخريجه إلا بقدر الحاجة. والزيادات للشيخين أو لأحدهما، إلا الثالثة، فهي لغيرهما كما يأتي. الثانية: عن الضحاك عن عثمان عنه. أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٢ / ١١٥ / ١٠٣٠) والحاكم (١ / ٣٢٢) والسياق له، وقال: " هذا حديث مفسر، صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! قلت: والضحاك بن عثمان لم يخرج له البخاري، فهو على شرط مسلم وحده وفيه ضعف يسير، يتقوى بما بعده. الثالثة: عن يحيى بن سعيد عنه. أخرجه ابن خزيمة (١٠٣١) - وله الزيادة الثانية - وابن الجارود في " المنتقى " (٢ - ٩٣ / ٢٤٢) وابن حبان (٢٦٦٩ - ٢٦٧٠) بزيادة: " فسبحنا به ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فكان على الحاكم أن يخرجه بأولى من الذي قبله. واعلم أنه من الدواعي على إخراج هذا الحديث هنا أمور وقفت عليها، فما أحببت أن أدع التنبيه عليها: الأول: أنني رأيت المعلق على " المنتقى " لابن الجارود ، عزا الحديث من رواية يحيى بن سعيد هذه للستة وغيرهم، وليس عندهم زيادة التسبيح. ونبه على ذلك صديقنا

стр. 3446

الفاضل أبو إسحاق الحويني في كتابه القيم: " غوث المكدود في تخريج منتقى ابن الجارود "، وقد أهدى إلي الجزء الأول منه، جزاه الله خيرا. الثاني: أن الحافظ في " الفتح " عزاها لابن خزيمة فقط! الثالث: أن الحافظ الهيثمي لم يورد رواية ابن حبان هذه في " موارد الظمآن "، فإنها من شرطه لهذه الزيادة، فقد أورد مثلا (٥٣٦) حديث عمران في سجود السهو ، مع كونه في " مسلم " لأن في رواية ابن حبان زيادة ذكر التشهد بعد سجدتي السهو ، وقد فاته من هذا القبيل الشيء الكثير، ولعل أوفق لاستدراكه أو استدراك بعضه على الأقل. والله تعالى ولي التوفيق. (فائدة) : قوله: " فلما اعتدل مضى ولم يرجع " فيه إشارة قوية إلى أن عدم رجوعه ﷺ إلى التشهد - وهو واجب - إنما هو اعتداله صلى الله عليه وسلم قائما، ومفهومه أنه لو لم يعتدل لرجع، وقد جاء هذا منصوصا عليه في قوله ﷺ : " إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، فإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو ". وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، أحدها جيد، وهو مخرج في " الإرواء " (٣٨٨) و " صحيح أبي داود " (٩٤٩) . فما جاء في بعض كتب الفقه أنه إذا كان إلى القيام أقرب لم يرجع، فإنه مع مخالفته للحديثين، فلا أصل له في السنة البتة، فكن أيها المسلم من دينك على بينة. ٢٤٥٨ - " مكتوب في الإنجيل: لا فظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفو ويصفح ". رواه الحاكم (٢ / ٦١٤) وابن عساكر (١ / ٢٦٤ / ٢) عن أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث عن عائشة أن رسول الله

стр. 3447

مكتوب ... الحديث. هكذا في المستدرك، وفي ابن عساكر: " قالت: قال رسول الله ﷺ : مكتوب ... "، ولعل الأول هو الصواب، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وفيه نظر من وجهتين: الأول: أن أحدا من رواته لم يخرج له البخاري في " صحيحه " محتجا به. الثاني: أن أحمد بن عبد الجبار لم يخرج له مسلم أيضا، وإنما هو من رجال أبي داود فيما قيل، وقد قال الحافظ فيه: " ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح ". قلت: ويعني بـ " السيرة ": " مغازي يونس بن بكير " هذا، كما يستفاد من ترجمته في " التهذيب "، وفيها ما يدل على أنه صدوق، في حفظه ضعف، وهو ما انتهى إليه اجتهاد الحافظ، فقال في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". ولعله لا ينافي قول الذهبي في " الميزان ": " وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد لا الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدا به، وهو حسن الحديث ". ويؤيده قول ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٥) : " حدثنا عنه أصحابنا، ربما خالف، لم أر في حديثه شيئا يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين ". ويونس بن عمرو هو يونس بن أبي إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي، وهو صدوق يهم قليلا كما قال الحافظ. وبالجملة، فقول الحاكم والذهبي: إن الحديث صحيح على شرط الشيخين وهم

стр. 3448

ظاهر، بل ولا هو صحيح الإسناد. نعم هو حسن على الأرجح. والله أعلم. ٢٤٥٩ - " كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس شيئا لا أفهمه ولا يخبرنا به ، قال: أفطنتم لي؟ قلنا: نعم. قال: إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه، (وفي رواية: أعجب بأمته) ، فقال: من يكافئ هؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء - أو غيرها من الكلام، (وفي الرواية الأخرى: من يقوم لهؤلاء؟ ولم يشك) ، فأوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث، إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم أو الجوع أو الموت، فاستشار قومه في ذلك، فقالوا: أنت نبي الله، فكل ذلك إليك، خر لنا. فقام إلى الصلاة وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فصلى ما شاء الله، قال: ثم قال: أي رب! أما عدو من غيرهم، فلا، أو الجوع، فلا، ولكن الموت، فسلط عليهم الموت، فمات منهم [في يوم] سبعون ألفا، فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم بك أحول ولك أصول وبك أقاتل ". أخرجه أحمد (٦ / ١٦) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال.... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه معمر عن ثابت البناني به نحوه، دون الورد الذي في آخره، والرواية الأخرى

стр. 3449

والزيادة له، وزاد: " وكان إذا حدث هذا الحديث، حدث بهذا الحديث الآخر: كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن ... "، الحديث بطوله. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧) وقد أخرجه مسلم (٨ / ٢٢٩ - ٢٣١) وأحمد في رواية له (١ / ١٦ - ١٨) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت به دون الحديث الأول. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده على شرطهما أيضا. (تنبيه) : جاء في " الأذكار " للإمام النووي ما نصه: " وذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا ﵀ في كتابه " التعليق في المذهب " قال: " نظر بعض الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم ، وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله إليه : إنك عنتهم! ولو أنك إذا عنتهم حصنتهم لم يهلكوا، قال: وبأي شيء أحصنهم ؟ فأوحى الله تعالى إليه: تقول: حصنتهم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا، ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". فأقول: وهو بهذا السياق منكر عندي لأنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة من وجوه لا تخفى، والعجيب أن النووي قال عقبه: " قال المعلق عن القاضي حسين: وكان عادة القاضي ﵀ إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا المذكور ". قلت: فسكت عليه النووي، فكأنه أقره واستحسنه، ولو كان هذا حديثا ضعيفا

стр. 3450

لقلنا: إنه حمله على ذلك قوله: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. فكيف وهو لم يذكره حديثا مرفوعا ولو ضعيفا؟ فكيف وهو مخالف للحديث الصحيح؟ أفليس هذا من شؤم القول المذكور يحملهم على العمل حتى بما لا أصل له من الحديث؟ بلى! فهل من معتبر؟ ! ٢٤٦٠ - " إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم فيقول : لست صاحب ذلك، ثم بموسى، فيقول كذلك، ثم محمد ﷺ ، فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا، يحمده أهل الجمع كلهم ". أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٩٩) : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبي وشعيب قالا: أخبرنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبيه، وهما ثقتان فقيهان بصريان. قلت: وهذا حديث عزيز في المقام المحمود وأنه شفاعته صلى الله عليه وسلم الخاصة به. وهو أصح حديث وقفت عليه فيه وهناك أحاديث أخرى، فانظر الحديثين المتقدمين (٢٣٦٩ و ٢٣٧٠) و " تخريج السنة " (٧٨٤ و ٧٨٥ و ٧٨٩) . والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٣٧١) : " رواه الطبراني في " الأوسط " عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح،

стр. 3451

وكلاهما قد وثق على ضعف فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: إسناد ابن خزيمة سالم من هذين المضعفين، وعبد الله بن صالح كثير الرواية عن الليث - وهو ابن سعد - بل هو كاتبه، ولولا غفلة كانت فيه لكانت روايته عنه من أقوى الروايات، وعلى كل حال، فهو متابع للثقتين في رواية ابن خزيمة، ففيها قوة للحديث. والله أعلم. ثم رأيت ابن خزيمة أخرجه بإسناد آخر عن الليث، فقال (ص ١٥٨ - ١٥٩) : " وحدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا يحيى - يعني ابن عبد الله بن بكير - قال: حدثني الليث ... " به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. (فائدة) : قوله ﷺ : " استغاثوا بآدم "، أي: طلبوا منه ﵇ أن يدعو لهم، ويشفع لهم عند الله ﵎. والأحاديث بهذا المعنى كثيرة معروفة في " الصحيحين "، وغيرهما. وليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات، كما يتوهم كثير من المبتدعة الأموات! بل هو من باب الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه، كما في قوله تعالى: * (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه..) * الآية (١) . ومن الواضح البين أنه لا يجوز - مثلا - أن يقول الحي القادر للمقيد العاجز: أعني! فالميت الذي يستغاث به من دونه تعالى أعجز منه، فمن خالف، فهو إما أحمق مهبول، أو مشرك مخذول لأنه يعتقد في ميته أنه سميع بصير، وعلى كل شيء قدير، وهنا تكمن الخطورة لأن الشرك الأكبر، وهو الذي يخشاه أهل التوحيد على هؤلاء

стр. 3452

المستغيثين بالأموات من دون الله ﵎، وهو القائل: * (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين. ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها) * (١) . وقال: * (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) * (٢) . ٢٤٦١ - " ما من عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه بين خلقه [حيث يشاء] . ثم قرأ: * (ولقد صرفناه بينهم [ليذكروا] ) * (٣) [الآية] ". أخرجه ابن جرير في " التفسير " (١٩ / ١٥) والحاكم (٢ / ٤٠٣) من طريق سليمان التيمي سمعت الحسن بن مسلم يحدث طاووسا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره، والسياق له، وكذا الزيادة الثانية في رواية، والزيادة الأولى للحاكم، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وله شاهد يرويه يزيد بن أبي زياد أنه سمع أبا جحيفة يقول: سمعت عبد الله بن

стр. 3453

مسعود يقول: فذكره. أخرجه ابن جرير. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد هذا - وهو الهاشمي مولاهم - وهو سيء الحفظ، فلا بأس به في الشواهد، وعزاه في " الدر المنثور " (٥ / ٧٣) للخرائطي في " مكارم الأخلاق ". وقال البغوي في " معالم التنزيل " (٦ / ١٨٤ - منار) عقب حديث ابن عباس: " وهذا كما روي مرفوعا: ما من ساعة من ليل ولا نهار، إلا والسماء تمطر فيها، يصرفه الله حيث يشاء. وذكر ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل وبلغوا به ابن مسعود يرفعه قال: ليس من سنة بأمر (١) من أخرى، ولكن الله قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ، ووزن معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار ". قلت: فيظهر مما تقدم أن الحديث وإن كان موقوفا، فهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، ولأنه روي مرفوعا. والله أعلم. ٢٤٦٢ - " يحلها - يعني: مكة - ويحل به - يعني: الحرم المكي - رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها ". أخرجه أحمد (٢ / ١٩٦ و ٢١٩) : حدثنا هاشم حدثنا إسحاق - يعني ابن سعيد - حدثنا سعيد بن عمرو قال: " أتى عبد الله بن عمرو ابن الزبير، وهو جالس في الحجر، فقال: يا ابن الزبير!

стр. 3454

إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول (فذكره) . قال: فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو! فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول ﷺ ، فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهاشم هو ابن القاسم أبو النضر، وقد توبع، فقال الإمام أحمد (٢ / ١٣٦) : حدثنا محمد بن كناسة حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: " أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير، فقال: ... " فذكره نحوه دون قوله: " فإنك قد قرأت الكتب ... ". كذا قال " ابن عمر "، وفي " مسنده " أورده الإمام أحمد ولعله من أوهام ابن كناسة، فإنه مع ثقته قد قال فيه أبو حاتم: " يكتب حديثه ولا يحتج به ". وقال الهيثمي (٣: ٢٨٥) في الطريق الأولى: " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ". وقال في الأخرى: " رواه أحمد ورجاله ثقات ". وذكره من حديث ابن عمرو أيضا بلفظ: " يلحد رجل بمكة يقال له: عبد الله، عليه نصف عذاب العالم ". وقال: " رواه البزار، وفيه محمد بن كثير الصنعاني، وثقه صالح بن محمد وابن سعد وابن حبان، وضعفه أحمد ". وقال الحافظ في الصنعاني هذا:

стр. 3455

" صدوق، كثير الغلط ". لكن له شاهد يرويه يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال له عبد الله بن الزبير حين حصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله، عليه مثل نصف أوزار الناس ". أخرجه أحمد (١ / ٦٤) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي، لكن جعفرا هذا - وهو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي - ويعقوب - وهو ابن عبد الله القمي - كلاهما قال الحافظ فيهما: " صدوق يهم ". فالحديث حسن بلفظ البزار، صحيح بلفظ أحمد. ٢٤٦٣ - " من وعده الله على عمل ثوابا، فهو منجزه له، ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٨٣٨) وابن أبي عاصم في " السنة " (٩٦٠ - بتحقيقي) وعبد الله البغوي في " حديث هدبة بن خالد " (١ / رقم ٥٥) قالوا: حدثنا هدبة حدثنا سهيل بن أبي حزم القطيعي عن ثابت عن أنس مرفوعا به. وأخرجه القاسم السرقسطي في " غريب الحديث " (٢ / ١٠٩ / ٢) وأبو الحسين الأبنوسي في " الفوائد " (٦ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (١٨٩ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١١٠ / ٢ و ٣٥٤ / ٢) والواحدي في " الوسيط " (١

стр. 3456

/ ١٨١ / ١) وابن عساكر في " التاريخ " (١٢ / ٢٦٠ / ٢) كلهم عن هدبة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير سهيل هذا، فهو ضعيف كما في " التقريب "، وقد ضعفه الجمهور ومنهم البخاري، وقال ابن حبان: " يتفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ". والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٢١١ ) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط " وفيه سهيل بن أبي حزم، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: لم يوثقه غير العجلي وهو لين التوثيق، وقال ابن معين في رواية: " صالح ". وضعفه الجمهور كما تقدم، وفيهم ابن معين في الرواية الأخرى عنه. قلت: والحديث مع ضعف سنده فهو ثابت المتن عندي، فإن شطره الأول يشهد له آيات كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى : * (لا يخلف الله وعده) * (١) وقوله: * (ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) * (٢) . وأما الشطر الآخر، فيشهد له حديث عبادة بن الصامت مرفوعا بلفظ: " ... ومن عبد الله ... وسمع وعصى، فإن الله تعالى من أمره بالخيار، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه ". أخرجه أحمد وغيره بسند حسن كما حققته في " تخريج السنة " (٩٦٨) وله طرق أخرى في " الصحيحين " وغيرهما بنحوه. فانظر التخريج المذكور (٩٦١ - ٩٦٧) .

стр. 3457

٢٤٦٤ - " كل فجاج مكة طريق ومنحر ". حديث صحيح روي من حديث جابر بن عبد الله وجبير بن مطعم وعبد الله بن عباس . ١ - أما حديث جابر فيرويه أسامة بن زيد عن عطاء بن أبي رباح حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. أخرجه أبو داود (١٩١٧) والدارمي (٢ / ١٥٦ - ١٥٧) وابن ماجة (٣٠٤٨) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٧٣) والحاكم (١ / ٤٦٠) والبيهقي (٥ / ٢٣٩) وأحمد (٣ / ٣٢٦) من طرق عن أسامة به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن فقط لأن أسامة - وهو الليثي مولاهم - وإن كان من رجال مسلم، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، ووثقه آخرون، ومنهم يعقوب بن سفيان الحافظ المشهور، فقد روى البيهقي عنه أنه قال عقب الحديث: " أسامة بن زيد - عند أهل بلده: المدينة - ثقة مأمون ". قلت: يعني أن أهل بلده أعرف به من غيره. ولكنه لا يخلو من ضعف، وقد أشار الحافظ إلى ذلك بقوله في " التقريب ": " صدوق، يهم ". ٢ - وأما حديث جبير فيرويه سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني سليمان بن موسى عنه مرفوعا به دون قوله: " طرق ". أخرجه ابن حبان (١٠٠٨) وأحمد (٤ / ٨٢) . قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، فإن رجاله ثقات رجال مسلم غير

стр. 3458

سليمان بن موسى - وهو الأموي مولاهم - قال الحافظ: " صدوق، فقيه، في حديثه بعض لين ". وقال في سعيد بن عبد العزيز - وهو التنوخي -: " ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، ولكنه اختلط في آخر عمره ". ٣ - وأما حديث ابن عباس، فأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣ / ٢٨١) وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الصغير " وفيه عبد الله بن عمر العمري وفيه كلام وقد وثق ". قلت: وذكره مالك في " الموطأ " (٣ / ١٨٣ - زرقاني) بلاغا. وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب، ولاسيما وله شاهد من حديث ابن عباس أنه كان ينحر بمكة. أخرجه البيهقي بسند صحيح عنه، وروى بسند فيه ضعف عن ابن عمر نحوه. والله أعلم. ٢٤٦٥ - " المتلاعنان إذا تفرقا، لا يجتمعان أبدا ". ورد من حديث ابن عمر وسهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب. ١ - أما حديث ابن عمر، فعلقه البيهقي (٧ / ٤٠٩) فقال: وروينا عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عنه مرفوعا به. وهذا إسناد رجاله ثقات، وابن زيد هو ابن علي الكندي، فإذا كان السند إليه ثابتا،

стр. 3459

فهو صحيح الإسناد، وعلى كل حال ، فإنه يشهد له ما بعده. ٢ - وأما حديث سهل فيرويه عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل في حديث المتلاعنين قال: " فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدا ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٥١ - ٣٥٢) والبيهقي (٧ / ٤١٠) . قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم، والفهري هذا وإن كان فيه ضعف، فليس شديدا، فمثله يستشهد به، ولاسيما أنه لم يتفرد به، فقد قرن به غيره، وهذا وإن لم يسم في هذه الرواية فمن المحتمل أن يكون الزبيدي الآتي، فإن كان هو، فهي متابعة قوية لأن الزبيدي هذا - واسمه محمد بن زياد - ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري كما قال الحافظ، وإن كان غيره، فهو مجهول إن لم يقو حديثه فلا يضره. وهذه المتابعة يرويها الأوزاعي عن الزبيدي عن الزهري به. أخرجه البيهقي. قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات غير ابن أبي حسان شيخ أبي بكر الإسماعيلي، فلم أعرف اسمه الآن. ٣ و ٤ - وأما حديث ابن مسعود وعلي فيرويه قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، وعن عاصم عن زر عن علي قالا: " مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٧ / ١١٢ / ١٢٤٣٤ و ١٢٤٣٦) والبيهقي والطبراني في " المعجم الكبير " (٩ / ٣٩٠ / ٩٦٦١) عن ابن مسعود وحده . قلت: وإسناده حسن في المتابعات على الأقل لأن قيس بن الربيع فيه ضعف من قبل حفظه.

стр. 3460

وللحديث شاهد موقوف يرويه الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال في المتلاعنين إذا تلاعنا: يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا. أخرجه عبد الرزاق، والبيهقي. قلت: ورجاله موثقون، لكنه منقطع بين إبراهيم - وهو النخعي - وعمر بن الخطاب. إذا علمت ما تقدم فالحديث صالح للاحتجاج به على أن فرقة اللعان إنما هي فسخ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وذهب أبو حنيفة إلى أنه طلاق بائن، والحديث يرد عليه، وبه أخذ مالك أيضا والثوري وأبو عبيدة وأبو يوسف، وهو الحق الذي يقتضيه النظر السليم في الحكمة من التفريق بينهما، على ما شرحه ابن القيم رحمه الله تعالى في " زاد المعاد " فراجعه (٤ / ١٥١ و١٥٣ - ١٥٤) وإليه مال الصنعاني في " سبل السلام " (٣ / ٢٤١) . ٢٤٦٦ - " كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٣٧٦) : أخبرنا يوسف بن الغرق أخبرنا الطيب بن سليمان حدثتنا عمرة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: فذكره. وأخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق أخرى عن يوسف بن الغرق به. قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، يوسف هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٢٧ - ٢٢٨) : " سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بالقوي، سمعت أبي يقول: قال أحمد بن حنبل:

стр. 3461

رأيته، ولم أكتب عنه شيئا ". وضعفه غيره، وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٩ / ٢٧٩) ! والطيب بن سليمان خير منه، فقد وثقه ابن حبان (٨ / ٣٢٨) والطبراني أيضا، وقال الدارقطني: " ضعيف ". لكن يشهد للحديث نهيه ﷺ عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وقوله ﷺ : " من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه ". وهو ثابت صحيح عنه ﷺ ، وهو مخرج في " صفة الصلاة " (ص ١١٨ - ١١٩ الطبعة السابعة) . وانظر الحديث (١٥١٢ و ١٥١٣) وما ذكر تحتهما. ولا يشكل على هذا ما ثبت عن بعض السلف مما هو خلاف هذه السنة الصحيحة، فإن الظاهر أنها لم تبلغهم. وما أحسن ما قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الحافظ وكيع بن الجراح، في كتابه العظيم " سير أعلام النبلاء " (٧ / ٣٩ / ٢) وقد روى عنه أنه كان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة: " قلت: هذه عبادة يخضع لها، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة، فقد صح نهيه ﵇ عن صوم الدهر، وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، والدين يسر ومتابعة السنة أولى، فرضي الله عن وكيع، وأين مثل وكيع؟ ومع هذا فكان ملازما لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه، وكان متأولا في شربه، ولو تركه تورعا لكان أولى به، فإن من توقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور، وليس هذا موضع هذه الأمور، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، فلا قدوة في خطإ العالم، نعم، ولا يوبخ بما فعله باجتهاد، نسأل الله المسامحة ".

стр. 3462

٢٤٦٧ - " لما لقي موسى الخضر ﵉ جاء طير، فألقى منقاره في الماء، فقال الخضر لموسى: تدري ما يقول هذا الطير؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من الماء ". أخرجه الحاكم (٢ / ٣٦٩) : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله الحافظ حدثني أبي حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: حدثني أبي بن كعب أن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وأقره السيوطي في " الدر المنثور " (٤ / ٢٣٤) . وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن أبا داود الطيالسي وهارون بن عبد الله - وهو الحمال - لم يحتج بهما البخاري. وأما موسى بن هارون وابن بالويه، فليسا من رجالهما، وموسى ثقة حافظ كبير كما قال الحافظ وأورده تمييزا. وأما ابن بالويه، فترجمه الخطيب (١ / ٢٨٢) وقال: " حدثنا عنه أبو بكر البرقاني، وسألته عنه؟ فقال: " ثقة ". مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وهو ابن أربع وتسعين سنة ". والحديث قطعة من قصة الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام في " الصحيحين "، و " زوائد أحمد " (٥ / ١١٧ - ١١٨) لكنهم لم تقع لهم هذه القطعة بهذا التمام، ولذلك خرجتها.

стр. 3463

٢٤٦٨ - " يؤتى بأربعة يوم القيامة، بالمولود وبالمعتوه وبمن مات في الفترة والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب ﵎ لعنق من النار: ابرز، فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه، فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب! أين ندخلها ومنها كنا نفر؟ قال: من كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا، قال: فيقول ﵎ : أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار ". روي من حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري ومعاذ بن جبل والأسود بن سريع وأبي هريرة. ١ - أما حديث أنس، فيرويه جرير عن ليث عن عبد الوارث عنه مرفوعا به. أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠٤٤ - ١٠٤٥) والبزار (ص ٢٣٢ - ٢٣٣ - زوائده) . قلت: وقال الهيثمي (٧ / ٢١٦) بعد أن عزاه إليهما: " وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح ". كذا قال! وفيه نظر من وجهين : الأول: أن ليثا هذا لم أر من اتهمه بالتدليس وإنما هو معروف بأنه كان اختلط . ولذلك جزم في " زوائد البزار " بأنه ضعيف. وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك ". والآخر: أن عبد الوارث شيخ الليث - الظاهر أنه مولى أنس بن مالك الأنصاري -

стр. 3464

قال في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٧٤) : " روى عن أنس، روى عنه يحيى بن عبد الله الجابر وجابر الجعفي وقطري الخشاب وأبو هاشم وسلمة بن رجاء قال أبي: هو شيخ ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ١٣٠) من رواية مختار بن أبي مختار عنه، وأما الدارقطني فضعفه كما في " الميزان "، ولم أر أحدا ذكر أنه من رجال " الصحيح "، ولعل الهيثمي توهم أنه عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم، فإنه من رجال " الشيخين "، لكنه يروي عن أنس بواسطة عبد العزيز بن صهيب وغيره. والله تعالى أعلم. ٢ - أما حديث أبي سعيد الخدري، فيرويه فضيل بن مرزوق عن عطية عنه مرفوعا نحوه، ولم يذكر الشيخ الفاني. أخرجه البغوي في " حديث ابن الجعد " ( ق ٩٤ / ١) والبزار أيضا، وقال: " لا نعلمه من حديث أبي سعيد إلا عن فضيل، وعطية ضعيف ". ٣ - وأما حديث معاذ، فلفظه: " يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرا، فيقول الممسوخ عقلا: يا رب! لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني، ويقول الهالك في الفترة: يا رب! لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده مني. ويقول الهالك صغيرا: لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد من عمره مني، فيقول الرب ﵎: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم وعزتك، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار، فلو دخلوها ما ضرتهم، فيخرج عليهم قوابس يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعا، فيقولون: خرجنا يا رب! نريد دخولها، فخرجت علينا قوابس ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيأمرهم الثانية، فيرجعون كذلك يقولون مثل قولهم، فيقول الله ﵎: قبل أن تخلقوا علمت ما أنتم عاملون وإلى

стр. 3465

علمي تصيرون، فتأخذهم النار ". قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير "، وفيه عمرو بن واقد وهو متروك عند البخاري وغيره ورمي بالكذب. وقال محمد بن المبارك الصوري: كان يتبع السلطان وكان صدوقا وبقية رجال " الكبير " رجال الصحيح ". وهو في " المعجم الكبير " (٢٠ / ٨٣ / ١٥٨) بإسنادين له عن عمرو به. ٤ و ٥ - وأما حديث الأسود وأبي هريرة، فقد سبق تخريجهما برقم (١٤٣٤) وليس فيهما ذكر المولود والمقصود به من كان أبواه من الكفار. ٢٤٦٩ - " يا آل محمد! من حج منكم فليهل بعمرة في حجة ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٣٧٩) وابن حبان (٩٨٧ و ٩٨٨) وأحمد (٦ / ٢٩٧ و ٣١٧) وأبو يعلى (٤ / ١٦٦٩ - ١٦٧٠) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني أبو عمران الجوني أنه حج مع مواليه، قال: فأتيت أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إني لم أحج قط، فبأيهما أبدأ، بالحج أو بالعمرة؟ قالت: إن شئت فاعتمر قبل أن تحج، وإن شئت فبعد أن تحج. فذهبت إلى صفية، فقالت لي مثل ذلك، فرجعت إلى أم سلمة، فأخبرتها بقول صفية، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عمران الجوني - واسمه أسلم - وهو ثقة.

стр. 3466

٢٤٧٠ - " إن من المؤمنين من يلين لي قلبه ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٦٧) : حدثنا حيوة حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد حدثني أبو راشد الحبراني قال: " أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال لي: يا أبا أمامة! إن ... " الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وبقية إنما يخشى منه التدليس، وقد صرح بالتحديث، فأمنا بذلك تدليسه. (تنبيه) : انقلب هذا الحديث على الحارث المحاسبي، فأورده في كتابه " رسالة المسترشدين " (ص ٦٦) بلفظ: " له قلبي ". وعلق عليه محققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحنفي الكوثري بقوله: " لم أقف عليه فيما رجعت إليه من المراجع الحديثية، فالله أعلم بثبوته ". قلت: لو رجع إلى " المسند " لوجده، بل لو أنه رجع إلى ما هو أقرب منالا منه لوقف عليه، فقد أورده الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٧٦) باللفظ الذي ذكره المحاسبي، وقال الهيثمي: " رواه الطبراني، ورجاله وثقوا ". قلت: وفاته أنه في " المسند " باللفظ الأول، ثم رأيته قد أورده في مكان آخر (١ / ٦٣) باللفظ الأول، وقال: " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ". ولعل قوله: " ورجاله وثقوا " إنما هو لأن بقية لم يصرح بالتحديث في رواية الطبراني، فإذا كان كذلك، فتلك فائدة أخرى أن الإمام أحمد أسند الحديث عن بقية مصرحا بالتحديث، فجزاه الله عن الحديث وأهله خيرا.

стр. 3467

ثم طبع " المعجم الكبير " للطبراني، فرأيته قد أخرج الحديث فيه بإسنادين له عن بقية، صرح في أحدهما بالتحديث، فقال: (٨ / ١٢٢ / ٧٤٩٩) : حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي حدثنا المعلى بن الوليد القعقاعي حدثنا بقية بن الوليد حدثنا محمد بن زياد ... باللفظ الآخر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير القعقاعي هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان (٩ / ١٨٢) ومع ذلك قال فيه: " ربما أغرب ". ثم قال (٧٦٥٥) : حدثنا أحمد بن خليد الحلبي حدثنا عبيد بن جناد حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد به. قلت: وهذا رجاله ثقات أيضا غير أحمد هذا، فلم أجد له ترجمة. فإذا صح هذا اللفظ، فيجمع بينه وبين الأول بنحوه: " يلين لي قلبه، ويلين له قلبي ". والله أعلم. ٢٤٧١ - " لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١ - ٤٤٢) والبزار (٨ - زوائده) والقضاعي (٧٥ / ١) وابن عساكر (٤ / ٣٣٢ / ١) من طريق أبي الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس ابن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال البزار: " إسناده حسن ". وهو كما قال أو أعلى، فإن رجاله ثقات كلهم، لا كلام فيهم، غير سليمان بن عتبة وقد وثقه جماعة وما قيل فيه فلا حجة له.

стр. 3468

ثم إن للحديث شواهد كثيرة، تقدم ذكر الكثير الطيب منها تحت الحديث (٢٤٣٩) . ٢٤٧٢ - " كانت امرأة تصلي خلف النبي ﷺ [حسناء من] أجمل الناس، فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال فينظرون إليها، فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه [إذا ركع] وكان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها فأنزل الله هذه الآية: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * ". أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (٢٧١٢) : حدثنا نوح بن قيس قال حدثني عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال.. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، غير عمرو بن مالك النكري، وهو ثقة، كما قال الذهبي في " الميزان " ذكره فيه تمييزا، ووثقه أيضا من صحح حديثه هذا ممن يأتي ذكرهم. وأخرجه البيهقي في " سننه " (٣ / ٩٨) من طريق الطيالسي وأخرجه أحمد (١ / ٣٠٥) والترمذي (٢ / ١٩١ - بولاق) والنسائي (١ / ١٣٩) وابن ماجة (١٠٤٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (رقم ١٦٩٦ - ١٦٩٧) وابن حبان (١٧٤٩) والطبري في

стр. 3469

" تفسيره " (١٤ / ١٨) والحاكم (٢ / ٣٥٣) والبيهقي أيضا من طرق أخرى عن نوح ابن قيس به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وقال عمرو بن علي: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة " ووافقه الذهبي وقال: " هو صدوق خرج له مسلم ". وقال في " الميزان ": " صالح الحال ". قلت: لم يحك هو ولا الحافظ في " التهذيب " عن أحد من الأئمة تضعيفه إلا رواية عن ابن معين، وهي مع كونها لا تصح عنه لأن أبا داود قال: " بلغني عن يحيى أنه ضعفه "، فهي معارضة برواية عثمان الدارمي عنه أنه ثقة. وهذه مع صحتها فهي المطابقة لقول أحمد وسائر الأئمة الذين وثقوه. فهي العمدة. وإذا عرفت هذا فقد أعل الحديث بالإرسال، فقال الترمذي عقبه: " وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، لم يذكر فيه " عن ابن عباس " وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح ". واعتمده الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٥ / ١٢ - ١٣) ، وقال: " حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة ". وهذا الإعلال ليس بشيء عندي وذلك من وجوه. أولا: إرسال جعفر بن سليمان للحديث، ومخالفته لنوح بن قيس لا تضر، لأنه لو كان في الثقة في مرتبة نوح، لورد هنا القاعدة المعروفة في علم المصطلح: زيادة الثقة مقبولة. فكيف وهو دونه الثقة؟ فإنه وإن كان من رجال مسلم فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، منهم البخاري، فقال:

стр. 3470

" يخالف في بعض حديثه ". وهذا وإن كان لا يسقط حديثه بالمرة، فإنه يسقطه عن المرتبة العليا من الصحة. ويجعله لا يعتد به عند المخالفة، ولذلك قال الذهبي في " الميزان ": " وهو صدوق في نفسه وينفرد بأحاديث عدت مما ينكر واختلف بالاحتجاج بها، منها (فساق أحاديث له، قال:) وغالب ذلك في (صحيح مسلم) ". وإذا كان الأمر كذلك، فوصل نوح بن أبي قيس مقدم على إرسال جعفر، لأنه أوثق منه ولأن الوصل زيادة من ثقة فيجب قبولها. ثانيا: الغرابة التي أشار إليها منفية بمجيء أصل الحديث من طرق أخرى ولو باختصار. ١ - فقال الحاكم عقب ما نقلته من كلامه السابق: " وله أصل من حديث سفيان الثوري، أخبرناه أبو بكر الشافعي: حدثنا إسحاق بن الحسن حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن رجل عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ﵄ قال: * (المستقدمين) *: الصفوف المقدمة * (والمستأخرين) *: الصفوف المؤخرة ". ٢ - روى الطبري عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل: أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء ، قال: فأنزل الله: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) *. ٣ - وأخرج بن مردويه عن داود بن صالح قال: قال سهل بن حنيف الأنصاري: أتدرون فيم أنزلت: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ... ) * الآية؟ قلت: في سبيل الله، قال: لا، ولكنها في صفوف الصلاة. ذكره في " الدر المنثور " (٤ / ٩٧) .
следующие страницы →