٢٤٧٠ - " إن من المؤمنين من يلين لي قلبه ".
أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٦٧) : حدثنا حيوة حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد
حدثني أبو راشد الحبراني قال: " أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذ
بيدي رسول الله ﷺ فقال لي: يا أبا أمامة! إن ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وبقية إنما يخشى منه التدليس، وقد
صرح بالتحديث، فأمنا بذلك تدليسه.
(تنبيه) : انقلب هذا الحديث على الحارث المحاسبي، فأورده في كتابه " رسالة
المسترشدين " (ص ٦٦) بلفظ: " له قلبي ". وعلق عليه محققه الشيخ عبد الفتاح
أبو غدة الحنفي الكوثري بقوله: " لم أقف عليه فيما رجعت إليه من المراجع
الحديثية، فالله أعلم بثبوته ". قلت: لو رجع إلى " المسند " لوجده، بل لو
أنه رجع إلى ما هو أقرب منالا منه لوقف عليه، فقد أورده الحافظ الهيثمي في "
مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٧٦) باللفظ الذي ذكره المحاسبي، وقال الهيثمي: "
رواه الطبراني، ورجاله وثقوا ". قلت: وفاته أنه في " المسند " باللفظ
الأول، ثم رأيته قد أورده في مكان آخر (١ / ٦٣) باللفظ الأول، وقال: "
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ". ولعل قوله: " ورجاله وثقوا " إنما هو
لأن بقية لم يصرح بالتحديث في رواية الطبراني، فإذا كان كذلك، فتلك فائدة
أخرى أن الإمام أحمد أسند الحديث عن بقية مصرحا بالتحديث، فجزاه الله عن
الحديث وأهله خيرا.
стр. 3467
ثم طبع " المعجم الكبير " للطبراني، فرأيته قد أخرج
الحديث فيه بإسنادين له عن بقية، صرح في أحدهما بالتحديث، فقال: (٨ / ١٢٢ /
٧٤٩٩) : حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي حدثنا المعلى بن الوليد
القعقاعي حدثنا بقية بن الوليد حدثنا محمد بن زياد ... باللفظ الآخر. قلت:
وهذا إسناد رجاله ثقات غير القعقاعي هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان (٩ / ١٨٢)
ومع ذلك قال فيه: " ربما أغرب ". ثم قال (٧٦٥٥) : حدثنا أحمد بن خليد الحلبي
حدثنا عبيد بن جناد حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد به. قلت: وهذا
رجاله ثقات أيضا غير أحمد هذا، فلم أجد له ترجمة. فإذا صح هذا اللفظ، فيجمع
بينه وبين الأول بنحوه: " يلين لي قلبه، ويلين له قلبي ". والله أعلم.
٢٤٧١ - " لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن
ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ".
أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١ - ٤٤٢) والبزار (٨ - زوائده) والقضاعي (٧٥ / ١)
وابن عساكر (٤ / ٣٣٢ / ١) من طريق أبي الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس
ابن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال:
فذكره. وقال البزار: " إسناده حسن ". وهو كما قال أو أعلى، فإن رجاله
ثقات كلهم، لا كلام فيهم، غير سليمان بن عتبة وقد وثقه جماعة وما قيل فيه
فلا حجة له.
стр. 3468
ثم إن للحديث شواهد كثيرة، تقدم ذكر الكثير الطيب منها تحت
الحديث (٢٤٣٩) .
٢٤٧٢ - " كانت امرأة تصلي خلف النبي ﷺ [حسناء من] أجمل الناس،
فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال فينظرون إليها، فكان أحدهم ينظر إليها من
تحت إبطه [إذا ركع] وكان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها فأنزل
الله هذه الآية: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا
المستأخرين) * ".
أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (٢٧١٢) : حدثنا نوح بن قيس قال حدثني
عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال.. قلت: وهذا إسناد
صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، غير عمرو بن مالك النكري، وهو ثقة، كما قال
الذهبي في " الميزان " ذكره فيه تمييزا، ووثقه أيضا من صحح حديثه هذا ممن
يأتي ذكرهم. وأخرجه البيهقي في " سننه " (٣ / ٩٨) من طريق الطيالسي وأخرجه
أحمد (١ / ٣٠٥) والترمذي (٢ / ١٩١ - بولاق) والنسائي (١ / ١٣٩) وابن
ماجة (١٠٤٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (رقم ١٦٩٦ - ١٦٩٧) وابن حبان (١٧٤٩) والطبري في
стр. 3469
" تفسيره " (١٤ / ١٨) والحاكم (٢ / ٣٥٣) والبيهقي أيضا من
طرق أخرى عن نوح ابن قيس به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وقال عمرو بن
علي: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة " ووافقه الذهبي وقال: " هو
صدوق خرج له مسلم ". وقال في " الميزان ": " صالح الحال ". قلت: لم يحك هو
ولا الحافظ في " التهذيب " عن أحد من الأئمة تضعيفه إلا رواية عن ابن معين،
وهي مع كونها لا تصح عنه لأن أبا داود قال: " بلغني عن يحيى أنه ضعفه "، فهي
معارضة برواية عثمان الدارمي عنه أنه ثقة. وهذه مع صحتها فهي المطابقة لقول
أحمد وسائر الأئمة الذين وثقوه. فهي العمدة. وإذا عرفت هذا فقد أعل الحديث
بالإرسال، فقال الترمذي عقبه: " وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن
مالك عن أبي الجوزاء نحوه، لم يذكر فيه " عن ابن عباس " وهذا أشبه أن يكون
أصح من حديث نوح ". واعتمده الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٥ / ١٢ - ١٣) ،
وقال: " حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة ". وهذا الإعلال ليس بشيء عندي
وذلك من وجوه. أولا: إرسال جعفر بن سليمان للحديث، ومخالفته لنوح بن قيس لا
تضر، لأنه لو كان في الثقة في مرتبة نوح، لورد هنا القاعدة المعروفة في علم
المصطلح: زيادة الثقة مقبولة. فكيف وهو دونه الثقة؟ فإنه وإن كان من رجال
مسلم فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، منهم البخاري، فقال:
стр. 3470
" يخالف في بعض
حديثه ". وهذا وإن كان لا يسقط حديثه بالمرة، فإنه يسقطه عن المرتبة العليا
من الصحة. ويجعله لا يعتد به عند المخالفة، ولذلك قال الذهبي في " الميزان
": " وهو صدوق في نفسه وينفرد بأحاديث عدت مما ينكر واختلف بالاحتجاج بها،
منها (فساق أحاديث له، قال:) وغالب ذلك في (صحيح مسلم) ". وإذا كان
الأمر كذلك، فوصل نوح بن أبي قيس مقدم على إرسال جعفر، لأنه أوثق منه ولأن
الوصل زيادة من ثقة فيجب قبولها. ثانيا: الغرابة التي أشار إليها منفية بمجيء
أصل الحديث من طرق أخرى ولو باختصار. ١ - فقال الحاكم عقب ما نقلته من كلامه
السابق: " وله أصل من حديث سفيان الثوري، أخبرناه أبو بكر الشافعي: حدثنا
إسحاق بن الحسن حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن رجل عن أبي الجوزاء عن ابن عباس
﵄ قال: * (المستقدمين) *: الصفوف المقدمة * (والمستأخرين) *:
الصفوف المؤخرة ". ٢ - روى الطبري عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل:
أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء
، قال: فأنزل الله: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين
) *. ٣ - وأخرج بن مردويه عن داود بن صالح قال: قال سهل بن حنيف الأنصاري:
أتدرون فيم أنزلت: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ... ) * الآية؟ قلت: في
سبيل الله، قال: لا، ولكنها في صفوف الصلاة. ذكره في " الدر المنثور " (٤
/ ٩٧) .
стр. 3471
قلت: فهذه الروايات وإن كانت لا تخلو من ضعف، فبعضها يشد بعضا،
فهي صالحة للاستشهاد ويدل مجموعها على أن الآية الكريمة نزلت في صفوف الصلاة،
فأين الغرابة؟ ! وإن كان المقصود بها غرابة المعنى ومباينة تفسير الآية بما
دل عليه سبب النزول لما قبلها من الآيات: * (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من
السماء ماء فأسقيناكموه. وما أنتم له بخازنين. وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن
الوارثون. ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين. وإن ربك هو
يحشرهم إنه حكيم عليم) * (١) . فالجواب: أن المعنى المستفاد من سبب النزول ليس
مباينا للعموم الذي تدل عليه الآية بسباقها وسياقها، ومن المعلوم أن العبرة
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال العلامة الآلوسي في " روح المعاني " (٤ /
٢٩٠) : " ومن هنا قال بعضهم: الأولى الحمل على العموم، أي: علمنا من اتصف
بالتقدم والتأخر في الولادة والموت والإسلام وصفوف الصلاة وغير ذلك ".
وهو يشير بذلك إلى الإمام ابن جرير ﵀، فإنه اختار حمل الآية على العموم
المذكور ثم قال: " وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن النساء
، والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله عم بالمعنى المراد منه جميع
الخلق، فقال جل ثناؤه لهم: قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم وما كانوا
يعملون ومن هو حي منكم، ومن هو حادث بعدكم أيها الناس! وأعمال جميعكم،
خيرها وشرها، وأحصينا جميع ذلك، ونحن نحشرهم جميعهم فنجازي كلا بأعماله إن
خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، فيكون ذلك تهديدا ووعيدا للمستأخرين في الصفوف
لشأن النساء، ولكل من تعدى حد الله وعمل بغير ما أذن له به، ووعدا لمن
تقدم في الصفوف لسبب النساء،
стр. 3472
وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها "
. وهذا في غاية التحقيق كما ترى. جزاه الله خيرا. ثالثا: وأما النكارة
الشديدة التي زعمها ابن كثير ﵀، فالظاهر أنه يعني أنه من غير المعقول
أن يتأخر أحد من المصلين إلى الصف الآخر لينظر إلى امرأة! وجوابنا عليه،
أنهم قد قالوا: إذا ورد الأثر بطل النظر، فبعد ثبوت الحديث لا مجال لاستنكار
ما تضمنه من الواقع، ولو أننا فتحنا باب الاستنكار لمجرد الاستبعاد العقلي
للزم إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة، وهذا ليس من شأن أهل السنة والحديث،
بل هو من دأب المعتزلة وأهل الأهواء. ثم ما المانع أن يكون أولئك الناس
المستأخرون من المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر؟ بل وما المانع
أن يكونوا من الذين دخلوا في الإسلام حديثا، ولما يتهذبوا بتهذيب الإسلام،
ولا تأدبوا بأدبه؟
٢٤٧٣ - " إن الله يقول: يا ابن آدم! إن تعط الفضل فهو خير لك، وإن تمسكه
فهو شر لك، وابدأ بمن تعول، ولا يلوم الله على الكفاف، واليد العليا خير
من اليد السفلى ".
أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٢) : حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العلاء
بن زبر قال: سمعت القاسم مولى يزيد يقول: حدثني أبو هريرة أنه سمع النبي
ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات على ضعف
في القاسم - وهو ابن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل
أبي سفيان بن حرب الأموي - لكن لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن، وقد قيل: إنه
لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة، وهذا الإسناد يرده، فقد صرح
فيه بالتحديث عن أبي هريرة وقد جزم
стр. 3473
البخاري بأنه سمع عليا وابن مسعود وقد
ماتا قبل أبي هريرة بنحو عشرين سنة. وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعا
به. أخرجه مسلم (٣ / ٩٤) والترمذي (٢٣٤٤) وأحمد (٥ / ٢٦٢) من طريق
عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله قال: سمعت أبا أمامة به. وقال الترمذي
: " حديث حسن صحيح ". قلت: عكرمة بن عمار فيه كلام أيضا، فحديثه يتقوى
بالطريق الأولى. والله تعالى ولي التوفيق.
٢٤٧٤ - " إن الرحم شجنة من الرحمن واصلة، لها لسان ذلق تتكلم بما شاءت، فمن
وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢٥٥٠) حدثنا شعبة قال: حدثنا عثمان بن المغيرة
قال: حدثنا أبو العنبس قال: حدثنا عبد الله بن عمرو - بالوهط - قال: عطف
لنا رسول الله ﷺ إصبعه فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد
، رجاله ثقات رجال البخاري غير أبي العنبس - وهو الثقفي - فقد وثقه ابن حبان،
وروى عنه جماعة من الثقات، فمثله يحتج به في التابعين، ولاسيما ولحديثه
شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم (١٦٠٢) . وقد تابعه قتادة عن أبي ثمامة الثقفي
عن عبد الله بن عمرو به مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ١٨٩، ٢٠٩) وغيره
ورجاله ثقات رجال مسلم غير أبي ثمامة الثقفي، وثقه ابن حبان (٥ / ٥٦٧) وعزاه
الهيثمي (٨ / ١٥٠) للطبراني أيضا. وراجع لشواهده " تخريج الحلال والحرام "
(٤٠٥) والحديث المتقدم برقم
стр. 3474
(١٦٠٢) . (شجنة) : الشعبة من كل شيء كما في
" المعجم الوسيط " وهي بالضم والكسر كما في " النهاية "، وفي الترغيب (٣ /
٢٢٦) : " قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ".
٢٤٧٥ - " إذا أدركت ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، [فطلعت] ، فصل إليها
أخرى ".
أخرجه الطحاوي (١ / ٢٣٢) والبيهقي (١ / ٣٧٩) والزيادة له، وأحمد (٢ /
٢٣٦ - ٤٨٩) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة
أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على
شرط الشيخين، وأعله الكوثري تعصبا لمذهبه فقال في " النكت الطريفة " (٨٦) :
" في سنده عنعنة ابن أبي عروبة وقتادة وهما مدلسان ". قلت: تدليس قتادة
قليل مغتفر، ولذلك مشاه الشيخان، واحتجا به مطلقا كما أفاده الذهبي وكأنه
لذلك لم يترجمه الحافظ في " التقريب " بالتدليس بل قال فيه: " ثقة ثبت ".
على أنه قد صرح بالتحديث كما يأتي. وابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة،
ومع ذلك فإنه لم يتفرد به، فقد تابعه همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعتين
من صلاة الصبح ثم طلع قرن الشمس؟ فقال: حدثني خلاس عن أبي رافع أن أبا هريرة
حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: يتم
стр. 3475
صلاته. أخرجه أحمد (٢ /
٤٩٠) والدارقطني (١٤٧) والبيهقي أيضا. وهذا إسناد صحيح أيضا. وقد تعمد
الكوثري تجاهل هذا الإسناد الصحيح وغيره مما يأتي، تضليلا للقراء، فإنه مع
إعلاله للإسناد الأول بالعنعنة، أعل متنه فقال: " وأما حديث البيهقي (فليصل
إليها أخرى) فقبل (الأصل: فبعد ولعله سبق قلم منه) طلوع الشمس بنصه،
وكلامنا في الصلاة أثناء الطلوع "! فتأتي هذه الرواية الثانية لترد عليه إسنادا
ومتنا، فالإسناد فيه التصريح بالتحديث. والمتن فيه التصريح بأن ذلك في
أثناء الطلوع. بل إن الزيادة التي في الرواية الأولى عند البيهقي وأحمد (
فطلعت) مما تجاهله الكوثري أيضا، ولعله توهم أن رواية البيهقي مثل رواية
الطحاوي التي لم تقع فيها هذه الزيادة، وإلا لما قال ما قال. ولقتادة فيه
شيوخ آخرون، فقال همام أيضا: حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن
أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " من صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس فليصل إليها
أخرى، وفي رواية: فليتم صلاته ". أخرجه ابن حبان (١٥٧٩ - الإحسان) وأحمد
(٢ / ٣٠٦، ٣٤٧، ٥٢١) والدارقطني: وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضا.
وقال هشام الدستوائي: عن قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة مثل الرواية
الأولى.
стр. 3476
أخرجه الدارقطني والبيهقي. وعزرة هذا مقبول عند الحافظ عند
المتابعة، وقد تابعه جمع كما رأيت. وتابعه أيضا يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة: حدثني أبو هريرة مرفوعا بلفظ: " من صلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع
الشمس فلم تفته، ومن صلى ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته ".
أخرجه أحمد (٢ / ٢٥٤) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري
بنحوه، وقد مضى لفظه برقم (٦٦) ، وزاد فيه بعضهم لفظ: " أول " في كل من
الصلاتين، فراجعه، وصححه ابن حبان (١٥٨٤) . وهذا أعله الكوثري أيضا
بعنعنة يحيى بن أبي كثير، متجاهلا احتجاج الشيخين به مطلقا، واحتجاج البخاري
بحديثه هذا خاصة، ولو كان ذلك علة قادحة في هذا الإسناد فلا يقدح في صحة
الحديث لمجيئه من تلك الطرق الكثيرة الصحيحة كما لا يخفى على أهل العلم بهذا
الفن الشريف. وله طرق أخرى، فقال الطيالسي في " مسنده " (٢٣٨١) : حدثنا
زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن الأعرج وبسر بن سعيد وأبي صالح عن أبي هريرة
به مثل حديث ابن أبي كثير. وهذا إسناد جيد رجاله رجال الشيخين، وصححه ابن
حبان (١٥٨١) . وبعد جمع طرق الحديث يتبين لكل ذي عينين أن الحديث صريح
الدلالة في إبطال مذهب الحنفية القائلين بأن من طلعت عليه الشمس في صلاة الصبح
بطلت ولو أدرك منها ركعة! وقد تفننوا في التفصي من هذه الأحاديث، تارة
بإعلال ما يمكن إعلاله منها ولو بعلة غير قادحة، وتارة بتجاهل الطرق الصحيحة
، كما فعل متعصب العصر الحاضر الشيخ الكوثري، وتارة بادعاء نسخها بأحاديث
النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وتارة بتخصيصها بالصبيان ونحوهم كما فعل
الطحاوي وجرى خلفه الكوثري.
стр. 3477
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (٢ / ٤٦) عقب
الرواية الأولى: " ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام
الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر، ونحوها. وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن
من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة. وهو
مبني على أن الكراهة تتناول الفرض والنفل، وهي خلافية مشهورة. قال الترمذي
: وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وخالف أبو حنيفة فقال: من طلعت عليه
الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته. واحتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهي
عن الصلاة عند طلوع الشمس، وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث،
وهي دعوى تحتاج إلى دليل، فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين
الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل، ولا شك أن
التخصيص أولى من ادعاء النسخ ".
٢٤٧٦ - " كل أيام التشريق ذبح ".
روي عن جبير بن مطعم وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ وعن أبي
سعيد الخدري أو أبي هريرة.
١ - أما حديث جبير بن مطعم فيرويه سعيد بن عبد العزيز التنوخي وقد اختلف عليه
في إسناده على وجوه: الأول: رواه أبو المغيرة وأبو اليمان عنه قال: حدثني
سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم مرفوعا به. أخرجه أحمد (٤ / ٨٢) والبيهقي (
٩ / ٢٩٥) وقال: " هذا هو الصحيح، وهو مرسل ". قلت: يعني أنه منقطع بين
سليمان بن موسى وجبير بن مطعم، وقد وصله
стр. 3478
بعضهم، وهو الوجه التالي:
الثاني: رواه أبو نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز القشيري: حدثنا سعيد بن
عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم به.
أخرجه ابن حبان (١٠٠٨) والبزار (١١٣٠ - الكشف) والبيهقي وقال: " رواه
سويد بن عبد العزيز - وهو ضعيف عند بعض أهل النقل - عن سعيد ". قلت: ومما
يؤيد ضعفه أنه خالف الثقات المتقدمين الذين رووه على الوجهين السابقين، ورواه
هو على الوجه الثالث الآتي. وعلة هذا الوجه الثاني، أن أبا نصر هذا وإن كان
ثقة من رجال مسلم، فقد خالف الثقتين المذكورين في الوجه الأول، فزاد عليهما
وصله بذكر عبد الرحمن بن أبي حسين بين سليمان بن موسى وجبير بن مطعم، فوصله.
فروايته شاذة، وقد أشار إلى ذلك البيهقي بتصحيحه الرواية الأولى المنقطعة كما
سبق. ثم إن عبد الرحمن بن أبي حسين هذا، لم أعرفه، لكن ابن حبان ذكره على
قاعدته في " الثقات "، وقال (٣ / ١٦٠) : " أحسبه والد عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي حسين المدني ". وقد توهم بعض القائمين على تحقيق المطبوعات أنه
سقط من الإسناد اسم ابنه، فصحح نسخة " موارد الظمآن " المطبوعة والمحفوظة في
ظاهرية دمشق بقلم الرصاص فجعلها هكذا: " عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين "
! وهذا خطأ محض، لاتفاق الروايتين، رواية الثلاثة المخرجين، ابن حبان
والبزار والبيهقي على أنه عبد الرحمن بن أبي حسين، لا عبد الله بن عبد الرحمن
... ولإيراد ابن حبان إياه في " الثقات ". ثم رأيت الزيلعي ذكره (٤ / ٢١٢)
على الصواب من رواية ابن حبان، ثم قال:
стр. 3479
" ورواه البزار في " مسنده "، وقال
: ابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم ".
الوجه الثالث: يرويه سويد بن عبد العزيز عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن
سليمان بن موسى عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به. أخرجه الطبراني في "
المعجم الكبير " (١ / ٧٩ / ١) والدارقطني (ص ٥٤٤) والبيهقي وضعفه بسويد
كما تقدم قريبا، فهو علة الحديث من هذا الوجه، وقد أورده البيهقي في مكان
آخر (٥ / ٢٣٩) من الوجه الأول، ومن هذا الوجه، ثم قال: " الأول مرسل،
وهذا غير قوي لأن رواية سويد، وقد رواه أبو معبد عن سليمان عن عمرو بن دينار
عن جبير ". قلت: وفي جزمه بأن أبا معبد رواه عن سليمان نظر بين لما سيأتي
بيانه في الوجه الرابع. واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة مدارها كلها على سعيد بن
عبد العزيز التنوخي، وهو وإن كان ثقة إماما، سواه الإمام أحمد بالإمام
الأوزاعي، فإنه كان اختلط في آخر عمره، فلعله حدث به في اختلاطه، فاضطرب فيه
كما رأيت، ومن الممكن أن يكون بعضها من غيره كالوجه الثالث. وقد رواه غيره
موصولا عن جبير على وجه آخر، وهو: الوجه الرابع: يرويه أحمد بن عيسى الخشاب
: حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا أبو معيد عن سليمان بن موسى أن عمرو بن دينار
حدثه عن جبير بن مطعم به. أخرجه الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري أخبرنا
أحمد بن عيسى الخشاب.. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير الخشاب هذا،
وهو ضعيف، قال ابن عدي: " له مناكير ".
стр. 3480
وقال الدارقطني: " ليس بالقوي ".
وقال مسلمة: " كذاب، حدث بأحاديث موضوعة ". وقال ابن يونس: " مضطرب
الحديث جدا ". وقال ابن حبان: " يروي المناكير عن المشاهير، والمقلوبات عن
الثقات، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به ". وقال ابن طاهر: " كذاب يضع
الحديث ". قلت: فإذا عرفت هذا، يتبين لك خطأ البيهقي في قوله جازما: " وقد
روى أبو معيد عن سليمان بن موسى.. " كما تقدم لأن الجزم به يشعر بأن السند إلى
أبي معيد صحيح، فكيف وفي الطريق إليه هذا الضعيف المتهم؟ ! فمثله لا يصلح
للاستشهاد، بله الاحتجاج! ولعل الحافظ قلد البيهقي فيما سبق حين قال في "
الفتح " (١٠ / ٦) : " أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع، ووصله الدارقطني
ورجاله ثقات "! فإن الدارقطني لم يوصله إلا من هذه الطريق وطريق سويد الضعيف
!! ٢ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . أخرجه البيهقي عن ابن جريج
: أخبرني عمرو بن دينار أن نافع بن جبير بن مطعم ﵁ أخبره عن رجل من
أصحاب النبي ﷺ قد سماه نافع فنسيته - أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لرجل من غفار: " قم فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأنها
أيام أكل وشرب أيام منى - زاد
стр. 3481
سليمان بن موسى - وذبح " يقول: " أيام ذبح "،
ابن جريج يقوله. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، لكن ليس فيه قول:
" وذبح " الذي هو موضع الشاهد وإنما فيه أن ابن جريج رواه عن سليمان بن موسى
. يعني مرسلا لأنه لم يذكر إسناده. فهو شاهد قوي مرسل للطرق الموصولة السابقة
. ٣ - قال البيهقي: " ورواه معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن سعيد بن
المسيب - مرة - عن أبي سعيد ومرة عن أبي هريرة ﵄ عن النبي صلى
الله عليه وسلم به ". ثم ساق إسناده بذلك إليه، وقال: " قال أبو أحمد بن
عدي: وسواء قال عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أو قال: عن الزهري عن ابن
المسيب عن أبي سعيد، جميعا غير محفوظين، لا يرويهما غير الصدفي ". قال
البيهقي: " والصدفي ضعيف، لا يحتج به ". قلت: وفي " التقريب ": " ضعيف،
وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري ". قلت: وهذا من حديثه بالشام، فقد
رواه عنه محمد بن شعيب، وهو ابن شابور الدمشقي، ولذلك فقد غلا أبو حاتم حين
قال كما رواه ابنه في " العلل " (٢ / ٣٨) : " هذا حديث موضوع عندي "!
والصواب عندي أنه لا ينزل عن درجة الحسن بالشواهد التي قبله، ولاسيما وقد قال
به جمع من الصحابة كما في " شرح مسلم " للنووي، " والمجموع " له (٨ / ٣٩٠)
стр. 3482
ولذلك ذهب إلى تقويته بطرقه ابن القيم في " الهدي النبوي "، وتبعه الشوكاني
في " نيل الأوطار " (٥ / ١٠٦ - ١٠٧ - طبع الحلبي) . وأما حديث: " الضحايا
إلى هلال المحرم لمن أراد أن يستأني ذلك "، فهو مرسل لا يصح، وقد تكلمت عليه
في " الضعيفة " (٤١٠٦) .
٢٤٧٧ - " الراعي يرمي بالليل، ويرعى بالنهار ".
أخرجه البيهقي (٥ / ١٥١) عن ابن وهب: أخبرني عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح
قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عمر بن قيس وهو المكي المعروف بـ (سندل) متروك
كما في " التقريب ". لكن لابن وهب إسناد آخر فيه خير من هذا وأقوى، فقد قال
: أخبرني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن عن النبي ﷺ مثله. أخرجه البيهقي. قلت: وهذا إسناد
مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ويشهد له ما رواه مسلم بن خالد عن
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموا
بالليل. أخرجه البزار (١١٣٩) والبيهقي أيضا. قلت: وإسناده كلهم ثقات
رجال مسلم غير مسلم بن خالد - وهو المكي المعروف بـ (الزنجي) - وهو صدوق
كثير الأوهام، كما قال الحافظ، وهو فقيه معروف
стр. 3483
من شيوخ الإمام الشافعي،
فالحديث بمجموع هذه الطريق والتي قبلها حسن عندي، ولاسيما وقد قال الحافظ
في " التلخيص " (٢ / ٢٦٣) في حديث ابن عمر: " رواه البزار بإسناد حسن،
والحاكم والبيهقي ". قلت: ولم أره في " المستدرك " للحاكم، وقد رواه
البيهقي من طريقه. وله شاهد آخر، يرويه بكر بن بكار: أخبرنا إبراهيم بن
يزيد أخبرنا سليمان الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله
ﷺ رخص للرعاء أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا ".
أخرجه الدارقطني (ص ٢٧٩) وقال المعلق عليه: " قال ابن القطان: وإبراهيم
بن يزيد هذا إن كان هو الخوزي فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا يدرى من هو؟ وبكر
بن بكار قال فيه ابن معين: ليس بالقوي ". وقال الحافظ: " وإسناده ضعيف ".
قلت: وقد بدت لي ملاحظات على كلام الحافظ وغيره، ومن المفيد بيانها:
أولا: قوله: " رواه البزار بإسناد حسن و ... " يوهم أنه عند البزار من غير
طريق مسلم بن خالد الذي في طريق البيهقي عن الحاكم، وليس كذلك، فإن الزيلعي
في " نصب الراية " (٣ / ٨٦) عزاه للبزار وحده في " مسنده " من الطريق نفسها،
وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٦٠) ، فقال: " وفيه مسلم بن خالد
الزنجي وهو ضعيف وقد وثق ".
ثانيا: تردد ابن القطان في إبراهيم بن يزيد هل هو الخوزي أو غيره؟ أجاب عنه
الحافظ في " اللسان " بقوله: " قلت: هو الخوزي لا ريب فيه مما يظهر لي.
والله أعلم ".
стр. 3484
قلت: ويؤيده أنه ذكر في ترجمته أن ابن عدي قال - وقد روى له
حديثا آخر عن سليمان -: " والظاهر أنه إبراهيم بن يزيد الخوزي، فإنه يروي عن
سليمان، وهو الأحول ... ".
ثالثا: قوله: " قال فيه ابن معين: ليس بالقوي ". لم أره في ترجمته من "
الميزان " و " اللسان ". وإنما فيهما عن ابن معين أنه قال فيه: " ليس بشيء "
. وكذلك رواه عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٣٨٣) . نعم
، لقد روى قبله عن أبيه أنه قال فيه: " ليس بالقوي ". فالظاهر أن بصر بن
القطان انتقل إليه حين نقل عنه! والله أعلم.
٢٤٧٨ - " من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك
اليسرى ".
أخرجه الحاكم (١ / ٢١٨) وعنه البيهقي (٢ / ٤٤٢) عن شداد أبي طلحة قال:
سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك أنه كان يقول: فذكره. وقال
الحاكم: " صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بشداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي ".
ووافقه الذهبي! وقال البيهقي: " تفرد به شداد بن سعيد، أبو طلحة الراسبي،
وليس بالقوي ". قلت: وهذا أقرب إلى الصواب، فإن شداد هذا لم يخرج له مسلم
إلا حديثا
стр. 3485
واحدا في الشواهد كما قال الحافظ في " التهذيب "، وهو مختلف فيه،
فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو خيثمة والنسائي وابن حبان والبزار، وضعفه
عبد الصمد بن عبد الوارث. وقال العقيلي: " له غير حديث لا يتابع عليه ".
وقال الدارقطني: " يعتبر به ". وقال الحاكم أبو أحمد: " ليس بالقوي عندهم
". وقال ابن عدي: " لم أر له حديثا منكرا، وأرجو أنه لا بأس به ".
قلت: ومن الملاحظ أن الأئمة المتقدمين والمشهورين قد اتفقوا على توثيقه،
ولم يضعفه منهم غير عبد الصمد بن عبد الوارث، وهو مع ثقته ليس مشهورا بالجرح
والتعديل - فيما علمت - والآخرون الذين ضعفوه، لم يأتوا بسبب الجرح، اللهم
إلا قول العقيلي: " له غير حديث لا يتابع عليه ". وهذا ليس بجرح قادح لأن
كثيرا من الثقات يصدق فيهم مثل هذا القول لأن لهم ما تفردوا به ولم يتابعوا
عليه. نعم، لعل في الرجل نوع ضعف وسوء حفظ، ينزل به حديثه عن مرتبة الصحة
من أجل ذلك استشهد به مسلم، ولعل ابن عدي يشير إلى ذلك بقوله: " لا بأس به
". وكذلك قول الذهبي فيه في " الميزان ". " صالح الحديث ".
стр. 3486
فهو حسن الحديث
إن شاء الله تعالى. وأما قول الحافظ فيه: " صدوق يخطىء ". فهو مما يحتمل
ذلك. والله أعلم.
٢٤٧٩ - " أيها الناس! لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأحسن في ذات الله - أو في سبيل
الله - من أن يشكى ".
أخرجه ابن إسحاق في " السيرة " (٤ / ٢٥٠ - ابن هشام) ومن طريقه أحمد (٣ /
٨٦) : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم عن سليمان بن محمد بن كعب
بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن أبي سعيد
الخدري قال: اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه، فقام رسول الله صلى الله
عليه وسلم فينا خطيبا، فسمعته يقول: فذكره، وليس في " المسند " قوله: " من
أن يشكى ". قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون، غير زينب بنت كعب،
فقال في " التجريد ": " صحابية، تزوجها أبو سعيد الخدري ". قال الحافظ في "
الإصابة " بعد أن عزاه للتجريد: " وكأن سلفه فيه أبو إسحاق بن الأمين، فإنه
ذكرها في ذيله على " الاستيعاب "، وكذا ذكرها ابن فتحون. وذكرها غيرهما في
التابعين، وروايتها عن زوجها أبي سعيد، وأخته الفريعة في " السنن الأربعة "
و" مسند أحمد ". روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق، وسليمان بن محمد ابني
كعب بن عجرة. وذكرها ابن حبان في (الثقات) ".
стр. 3487
قلت: وذكرها الذهبي في "
فصل النسوة المجهولات " في آخر " الميزان ". وقال الحافظ في " التقريب ": "
مقبولة، من الثانية، ويقال: لها صحبة ". قلت: وابنا أخويها سعد وسليمان
ثقتان، وقد رويا عنها فهي على ما تقتضيه القواعد الحديثية مجهولة الحال، إن
لم تثبت صحبتها، فمثلها مما يطمئن القلب لحديثها. والله أعلم.
٢٤٨٠ - " إن بين أيديكم عقبة كؤودا، لا ينجو منها إلا كل مخف ".
أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٣٢٥ - زوائده) ، وابن جرير الطبري في " تهذيب
الآثار " (١ / ٤٠٧ / ٩٣٥) من طريق أسد بن موسى: حدثنا أبو معاوية عن موسى
الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله
ﷺ : ... فذكره، وقال البزار: " هذا إسناد صحيح، لا نعلمه
إلا من هذا الوجه ". قلت: وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم،
غير أسد بن موسى، وموسى الصغير، هما ثقتان، كما قال الهيثمي (١٠ / ٢٦٣)
على خلاف في أسد بن موسى لا يضر إن شاء الله تعالى، ولاسيما وقد تابعه عبد
الحميد بن صالح في " الحلية " (١ / ٢٢٦) . وقال المنذري (٤ / ٨٤) : " رواه
البزار بإسناد حسن ". ثم ساقه من رواية الطبراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء
، قالت: " قلت له:
стр. 3488
مالك لا تطلب ما يطلب فلان وفلان؟ قال: " إني سمعت رسول
الله ﷺ يقول: " إن ورائكم عقبة كؤودا، لا يجوزها المثقلون "
. فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة ". وقال: " رواه الطبراني بإسناد صحيح ".
قلت: ثم ساق له شاهدا من حديث أنس بنحوه، في إسناده ضعف. ووقفت له على شاهد
آخر بلفظ: " لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول ". لكن إسناده ضعيف، ولفظه منكر،
ولذلك أوردته في " الضعيفة " برقم (٣١٧٦) . (مخف) : أي من الذنوب، وما
يؤدي إليها، في " النهاية ": " يقال: أخف الرجل فهو مخف، وخف وخفيف، إذا
خفت حاله ودابته، وإذا كان قليل الثقل، يريد به المخف من الذنوب، وأسباب
الدنيا، وعلقها ".
٢٤٨١ - " مثل المؤمن ومثل الموت، كمثل رجل له ثلاثة أخلاء، أحدهم ماله، قال:
خذ ما شئت، وقال الآخر: أنا معك فإذا مت أنزلتك. وقال الآخر: أن معك
وأخرج معك، فأحدهم ماله والآخر أهله وولده والآخر عمله ".
أخرجه البزار (٣١٣) : حدثنا محمد بن أبي مرحوم وأحمد بن جميل قالا: حدثنا
النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله
ثقات رجال مسلم على ضعف في بعضهم،
стр. 3489
غير شيخي البزار، وابن جميل، فهما ثقتان
مترجم لهما في " تاريخ بغداد " (٤ / ٧٦ - ٧٧) . والحديث أورده المنذري (٤ /
١٠٠) بنحوه، وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " بأسانيد أحدها صحيح،
وفي " الأوسط " نحوه ". وزاد الهيثمي في العزو (١٠ / ٢٥٢) : البزار، وقال
: " وأحد أسانيده في " الكبير " رجاله رجال الصحيح ". ثم ذكراه من حديث أبي
هريرة نحوه وقالا: " رواه البزار، ورواته رواة الصحيح ". ثم ذكره الهيثمي
من حديث أنس، وزاد في آخره: " فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة علي ". وقال:
" رواه البزار والطبراني في " الأوسط "، ورجالهما رجال الصحيح، غير عمران
القطان وقد وثق وفيه خلاف ". قلت: قد تابعه الحجاج عن قتادة عن أنس به.
أخرجه الحاكم (١ / ٧٤) ، وقال: " صحيح على شرطهما "، ووافقه الذهبي،
وهو كما قالا. والحجاج هذا هو ابن الحجاج الباهلي البصري الأحول. وله شاهد
مفصل من حديث عائشة مرفوعا. رواه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١٨) من
طريق عبد الله بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير
عنها وقال: " هذا حديث منكر من حديث الزهري، لا يشبه أن يكون حقا وعبد الله
بن عبد العزيز ضعيف الحديث، عامة حديثه خطأ، لا أعلم له حديثا مستقيما ".
стр. 3490
٢٤٨٢ - " والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها. يعني شاة ميتة ".
أخرجه أحمد (١ / ٣٢٩) : حدثنا محمد بن مصعب: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن
عبيد الله عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بشاة ميتة قد
ألقاها أهلها، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد في الشواهد، رجاله ثقات
، رجال الشيخين، غير محمد بن مصعب - وهو القرقساني - قال الحافظ: " صدوق
كثير الغلط ". قلت: ولحديثه هذا شواهد كثيرة تدل على أنه قد حفظه، وسأذكر
بعضها إن شاء الله تعالى، ولعله لذلك قال المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٠١)
: " رواه أحمد بإسناد لا بأس به ". وقال الهيثمي (١٠ / ٢٨٧) : " رواه أحمد
، وأبو يعلى والبزار وفيه محمد بن مصعب وقد وثق على ضعفه وبقية رجالهم
رجال الصحيح ". وقد جاء الحديث من رواية جابر بن عبد الله والمستورد بن شداد
وعبد الله بن ربيعة السلمي وأبي هريرة وسهل بن سعد. ١ - أما حديث جابر،
فيرويه جعفر بن محمد عن أبيه عنه: " أن رسول الله ﷺ مر
بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفيه، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ
بأذنه ثم قال: أيكم يحب هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما
نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه
أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال:
стр. 3491
فذكره ". أخرجه مسلم (٨ / ٢١٠ - ٢١١) وأحمد (
٣ / ٣٦٥) .
٢ - وأما حديث المستورد، فيرويه مجالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عنه قال:
كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله ﷺ على السخلة الميتة،
فقال رسول الله ﷺ : أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها؟
قالوا: من هوانها ألقوها يا رسول الله! قال: فذكره. أخرجه الترمذي (٢ / ٥٢
) وابن ماجة (٤١١١) وأحمد (٤ / ٢٢٩ و ٢٣٠) وقال الترمذي: " حديث حسن "
. ٣ - وأما حديث السلمي، فيرويه عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه نحو حديث ابن
عباس. أخرجه أحمد (٤ / ٣٣٦) بإسناد صحيح، قال الهيثمي: " ورجاله رجال
الصحيح ". ٤ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه أبو المهزم عنه به مثله. أخرجه
الدارمي (٢ / ٣٠٦ - ٣٠٧) وأحمد (٢ / ٣٣٨) . وأبو المهزم قال الهيثمي: "
ضعفه الجمهور ". ٥ - وأما حديث سهل، فيرويه زكريا بن منظور: حدثنا أبو حازم
عنه به نحوه. أخرجه ابن ماجة (٤١١٠) والحاكم (٤ / ٣٠٦) وقال: " صحيح
الإسناد ".
стр. 3492
ورده الذهبي بقوله: " قلت: زكريا ضعفوه "، وبه أعله في "
العلل " (٢ / ١٠٩) . وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب، فراجعها إن شئت في "
الترغيب " و " المجمع ".
٢٤٨٣ - " رديه فيه، ثم اعجنيه ".
أخرجه ابن ماجة (٣٣٣٦) : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب حدثنا ابن وهب أخبرني
عمرو بن الحارث أخبرني بكر بن سوادة أن حنش بن عبد الله حدثه عن أم أيمن
أنها غربلت دقيقا فصنعته للنبي ﷺ رغيفا، فقال: ما هذا؟
قالت: طعام نصنعه بأرضنا، فأحببت أن أصنع منه لك رغيفا، فقال: فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " الجوع " (ق ٩ / ١) : حدثنا خالد بن خداش
قال: حدثنا عبد الله بن وهب به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات،
رجال مسلم، غير ابن كاسب، قال الحافظ: " صدوق ربما وهم ". وقد تابعه ابن
خداش كما رأيت، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وهو من شيوخ مسلم.
قلت: فالحديث بمجموع روايتهما عن ابن وهب صحيح، وهو بإسناد ابن أبي الدنيا
على شرط مسلم، فلا تغتر بعد هذا البيان بتصدير المنذري الحديث بقوله
стр. 3493
(٤ / ١١١) : " وروي عن أم أيمن ... رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في " كتاب الجوع "
وغيرهما ". فإنه من أوهامه. وقال البوصيري في " الزوائد " (٢٢٥ / ١) : "
قلت: ليس لأم أيمن عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وآخر في " الجنائز "،
وليس لها رواية في شيء من الخمسة الأصول. ورجال إسنادها حسن، يعقوب مختلف فيه
وكذلك ابن عبد الله ". كذا قال وحنش بن عبد الله ثقة بلا خلاف علمته ولذلك
جزم الحافظ في " التقريب " بأنه ثقة. والمختلف فيه إنما هو حنش بن المعتمر،
فلعله اختلط عليه بهذا. وتعقبه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في قوله: "
وليس لها رواية في شيء من الخمسة الأصول ". بقوله: " بل أخرج لها مسلم في ٤٤ -
كتاب فضائل الصحابة ١٨ - باب من فضائل أم أيمن ﵂، حديث رقم ١٠٣
وهو الحديث الذي رواه ابن ماجة في كتاب الجنائز برقم ١٦٣٥ ". قلت: وهذا تعقب
لا وجه له، لأن قول البوصيري: " ليس لها رواية ... " إنما يعني رواية مرفوعة
عن النبي ﷺ كما هو ظاهر، والحديث المشار إليه عند مسلم
وابن ماجة، إنما هو من قولها غير مرفوع. فتنبه. (فائدة) : والمراد من قوله
ﷺ : " رديه.. "، أي: ردي ما غربلتيه من النخالة إلى الدقيق
، ثم اعجنيه من جديد. وهذا من زهده ﷺ في طعامه. انظر بعض
الأحاديث في ذلك في " مختصر الشمائل " (باب - ٥) .
стр. 3494
٢٤٨٤ - " والله يا عائشة! لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة ".
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٤٦٥) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى
الله عليه وسلم " (ص ١٦٦ - ١٦٧) من طريق عباد بن عباد المهلبي عن مجالد عن
الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: دخلت امرأة من الأنصار علي
، فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنية، فانطلقت، فبعثت إليه
بفراش حشوه صوف، فدخل علي رسول الله ﷺ ، فقال: ما هذا؟ قلت
: يا رسول الله! فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك، فذهبت، فبعثت بهذا.
فقال رديه، فلم أرده، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات،
فقال: ... فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي كما في " الترغيب " (٤ / ١١٥
) وأشار إلى تقويته. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين غير مجالد
- وهو ابن سعيد - وفيه ضعف، قال الحافظ: " ليس بالقوي ". قلت: لكن وجدت
له شاهدا لا بأس به، يرويه أبو معشر عن سعيد عن عائشة، قالت: قال رسول الله
ﷺ : " يا عائشة! لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك،
إن حجزته لتساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت
نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا. قال: فنظرت إلى جبريل، قال: فأشار إلي: أن
ضع نفسك. قال: فقلت: نبيا عبدا. قال: فكان رسول الله ﷺ
بعد ذلك لا يأكل متكئا، يقول: آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ".
стр. 3495
أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٢٠٣) وعنه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه
وسلم " (ص ٢١٣) وعن هذا أبو نعيم في " الدلائل " (٢١٦) ، وحسن إسناده
الهيثمي كما تقدم تحت الحديث (٥٤٤) ، وفيه نظر عندي لأن أبا معشر - واسمه
نجيح بن عبد الرحمن السندي - قال الحافظ: " ضعيف، أسن واختلط ". وللجملة
الأخيرة من حديثها طريق أخرى عنها، وشواهد سبق ذكرها وتخريجها تحت الحديث (٥٤٤) . وأما وصف الملك وحجزته فلم أجد له شاهدا نقويه به، فهذا منكر ولذلك
خرجته في " الضعيفة " (٢٠٤٥) .
٢٤٨٥ - " كان إذا صافح رجلا لم يترك يده حتى يكون هو التارك ليد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ".
روي من طرق عن أنس بن مالك ﵁: الأولى: عن هلال بن أبي هلال
القسملي عنه. أخرجه الخطيب في " الموضح " (٢ / ٢٢٥ - مصورة حلب) عن أبي بكر
محمد بن جعفر البخاري حدثنا هلال بن أبي هلال القسملي ... واللفظ له. قلت:
والقسملي ضعيف، والراوي عنه لم أعرفه. الثانية: عن زيد العمي عنه. أخرجه
الترمذي (٢ / ٨٠) واستغربه وابن ماجة (٣٧١٦) وابن سعد في " الطبقات " (
١ / ٣٧٨) والبغوي في " شرح السنة " (١٣ / ٢٤٥ / ٣٦٨٠ - المكتب
стр. 3496
الإسلامي) .
وزيد العمي ضعيف أيضا. الثالثة: عن أبي جعفر الرازي عن أبي درهم عن يونس بن
عبيد عن مولى لآل أنس - قد سماه ونسيته - عنه. أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق
النبي ﷺ " (ص ٢٥) وابن سعد أيضا. وهذا ضعيف لجهالة
المولى، ولسوء حفظ أبي جعفر الرازي. الرابعة: عن مبارك بن فضالة عن ثابت عن
أنس. أخرجه ابن حبان (٢١٣٢) . قلت: ورجاله ثقات لولا أن مبارك بن فضالة
مدلس، وقد عنعنه. وبالجملة، فالحديث صحيح بهذه الطرق، ولاسيما وله
شواهد: الأول: عن ابن عمر، رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية عن
نافع عنه. أخرجه الترمذي واستغربه وقد مضى الكلام عليه تحت الحديث (١٤) .
لكن أورده الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٦) وقال: " رواه البزار، وفيه
يزيد بن عبد الرحمن بن أمية ولم أعرفه ". وأقول: الظاهر أنه إبراهيم بن عبد
الرحمن بن يزيد بن أمية كما وقع عند الترمذي، سقط اسم إبراهيم من نسخة "
البزار "، كما انقلب فيه اسم أبيه عبد الرحمن بن يزيد إلى يزيد بن عبد الرحمن
، ولم أره في " زوائد البزار " للحافظ لنستعين به على التحقيق. ثم قال
الهيثمي: " ورواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس
وبقية رجاله وثقوا ".
стр. 3497
ثم طبع كتابه " كشف الأستار "، فإذا الحديث فيه (٢٤٧٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن عن يزيد بن أمية عن نافع.. فهذا تحريف آخر:
" عن يزيد "، والصواب: " ابن يزيد ". والثاني: عن أبي هريرة. قال
الهيثمي (٩ / ١٥) : " رواه البزار والطبراني في " الأوسط "، وإسناد
الطبراني حسن ".
٢٤٨٦ - " إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة، قلنا: ونحن
على ديننا اليوم؟ قال: وأنتم على دينكم اليوم. قنا: فنحن يومئذ خير، أم
ذلك اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير ".
أخرجه البزار في " مسنده " (٣٦٧١) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو
أحمد عن عبد الجبار بن العباس عن عون بن أبي جحيفة - قال: ولا أعلمه إلا -
عن أبيه: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحافظ في "
زوائده " (ص ٣٣٠) : " خبر غريب صحيح ". قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم
ثقات رجال مسلم غير عبد الجبار بن العباس، وهو ثقة. وقال الهيثمي (١٠ /
٣٢٣) : " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الجبار بن العباس الشبامي
وهو ثقة ". ثم روى له البزار شاهدا من حديث طلحة بن عمرو نحوه.
стр. 3498
وأخرجه ابن
حبان أيضا (٢٥٣٩) وأحمد (٣ / ٤٨٧) من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي حرب
بن أبي الأسود عنه قال: " أتيت المدينة وليس لي بها معرفة، فنزلت الصفة مع
رجل، فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر، فصلى رسول الله ﷺ
ذات يوم، فلما انصرف، قال رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله! أحرق بطوننا
التمر، وتخرقت عنا الخنف! فصعد رسول الله ﷺ ، فخطب، ثم
قال: " والله لو وجدت خبزا أو لحما لأطعمتكموه، أما إنكم توشكون أن تدركوا،
ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان وتلبسون مثل أستار الكعبة ".
قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يوما وليلة ما لنا طعام إلا البرير، حتى
جئنا إلى إخواننا الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصابنا هذا التمر ".
والسياق لأحمد - وهو أتم -، وإسناده صحيح رجاله رجال مسلم، وقال الهيثمي
(١٠ / ٣٢٢ - ٣٢٣) : " رواه الطبراني والبزار بنحوه ... ورجال البزار رجال
الصحيح غير محمد بن عثمان العقيلي، وهو ثقة ". قلت: وهذا تقصير، وقد
رواه أحمد، فكان من الواجب عزوه إليه، ولاسيما وأن رجاله كلهم رجال الصحيح
. وللحديث شاهد آخر من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: " أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم صحيفة وراحت أخرى
وغدا في حلة وراح في أخرى وتكسون بيوتكم كما تكسى الكعبة؟ فقال رجل: نحن
يومئذ خير؟ قال: بل أنتم اليوم خير ". قال الهيثمي:
стр. 3499
" رواه الطبراني،
ورجاله رجال الصحيح غير أبي جعفر الخطمي، وهو ثقة ". قلت: وله شاهد ثالث من
حديث علي ﵁ مرفوعا نحوه. أخرجه الترمذي وحسنه، وفيه أن تابعيه
لم يسم، فلعله حسنه لشواهده بل هو بها صحيح، وانظر " الترغيب " (٣ / ١٠٩
و١٢٣ و ٤ / ١١٨) و " المشكاة " (٥٣٦٦) . وله شاهد رابع من حديث ابن مسعود
جود إسناده المنذري ثم الهيثمي، وفيه نظر بينته في " التعليق الرغيب " (٣ /
١٢٣) لكنه يصلح للشواهد. وله شاهد خامس عن الحسن البصري مرسلا. أخرجه أبو
نعيم في " الحلية " (١ / ٣٤٠) من طريقين عنه.
(تنبيه) : تقدم الحديث برقم (١٨٨٤) برواية البزار عن أبي جحيفة فقط، ووقع
فيه هناك سقط، لعله من المخطوطة، فيصحح من هنا.
٢٤٨٧ - " إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن، كما قاتلت على تنزيله، فاستشرفنا
وفينا أبو بكر وعمر، فقال: لا، ولكنه خاصف النعل. يعني عليا رضي الله
عنه ".
أخرجه النسائي في " خصائص علي " (ص ٢٩) وابن حبان (٢٢٠٧) والحاكم (٣ /
١٢٢ - ١٢٣) وأحمد (٣ / ٣٣ و ٨٢) وأبو يعلى (١ / ٣٠٣ - ٣٠٤) وأبو نعيم
في " الحلية " (١ / ٦٧) وابن عساكر (١٢ / ١٧٩ / ٢ - ١٨٠ / ٢) من طرق عن
إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كنا
جلوسا ننتظر رسول الله ﷺ ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه،
قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ينتظره، وقمنا معه، فقال: (فذكره) ،
قال: فجئنا نبشره، قال: وكأنه قد سمعه.
стр. 3500
ولفظ الحاكم وغيره: " فلم يرفع
رأسه، كأنه قد كان سمعه من رسول الله ﷺ "، وقال: " صحيح
على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما، فإن إسماعيل
بن رجاء وأباه لم يخرج لهما البخاري، فهو على شرط مسلم وحده. ويقابل هذا
الوهم قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ١٣٣ - ١٣٤) : " رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة ". قلت: فمن عادة الهيثمي
في مثل هذا الإسناد أن يطلق قوله: " ورجاله رجال الصحيح "، ولا يستثني،
لأن فطرا هذا من رجال البخاري، إلا أن الدارقطني قد قال فيه: " لم يحتج به
البخاري ". وصرح الخزرجي وغيره أن البخاري يروي له مقرونا بآخر، لكنه قد
توبع كما أشرت إلى ذلك في أول التخريج بقولي: " ... من طرق "، فالحديث صحيح
لا ريب فيه.
(تنبيه) : قد خبط عبد الحسين الشيعي في " مراجعاته " (ص ١٨٠) في تخريج هذا
الحديث خبطا عجيبا، فقال بعدما عزاه للحاكم وأحمد: " وأخرجه البيهقي في "
شعب الإيمان "، وسعيد بن منصور في " سننه "، وأبو نعيم في " حليته "،
وأبو يعلى في " السنن "، ٢٥٨٥ في ص ١٥٥ من الجزء ٦ من (الكنز) ". قلت:
وهذا مما يدل على جهله البالغ بكتب الحديث، وقلة تحقيقه، فإن الحديث في "
الكنز " الذي أشار إليه مرموز له فيه بـ (حم ع هب، ك حل ص) . وقد وقع في
رمز (هب ص) تصحيف، والصواب (حب، ض) كما في " الجامع الكبير " للسيوطي (
١ / ٢٢٣ / ٢) ، وبناء على ذلك التصحيف الذي لم يتنبه له الشيعي جاء منه ذلك
العزو الذي لا أصل له: " البيهقي في شعب الإيمان وسعيد بن منصور في سننه "!
стр. 3501
فإن قيل: لا لوم على الشيعي في ذلك، لأنه فسر الرمز الذي رآه في الكتاب،
وليس كل من ينقل من كتاب ما يكلف أن يحقق في نصوصه ورموزه. فأقول: هذا حق،
ولكن في ترتيب الرموز الواقعة في " الكنز " ما يشعر العالم بأن فيها تحريفا دون
أن يكلفه ذلك مراجعة ما، فرمز (هب، ك، حل، ص) غير معقول ولا مهضوم عند
أهل العلم، لأن (هب) المرموز به للبيهقي هو تلميذ (ك) المرموز به للحاكم
فكيف يقدم التلميذ على شيخه في الذكر؟ ولاسيما وكتاب شيخه معدود في " الصحاح
"، بخلاف " شعب البيهقي ". ولأن (ص) المرموز به لسعيد بن منصور، هو أعلى
جميع المرموز لهم، فكيف يؤخر عنهم وهو مقدم عليهم؟ ! ولكن الصواب كما ذكرنا
(ض) ، وهو رمز للضياء المقدسي في " المختارة ". فلو كان عند الشيعي معرفة
بتراجم أئمة الحديث لكان ذلك كافيا في صيانته من هذا الخبط العجيب. زد على ذلك
أنه فسر (ع) بـ " أبو يعلى في السنن "! وإنما هو أبو يعلى في " المسند "،
وطلبة العلم المبتدئون يعلمون أن أبا يعلى ليس له " كتاب السنن ". وله من
مثل هذا غرائب وعجائب كقوله في حديث: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ...
": " أخرجه البيهقي في " صحيحه "، والإمام أحمد في " مسنده "! وليس
للبيهقي أيضا كتاب الصحيح، ولا أخرج الحديث الإمام أحمد في " مسنده "، بل هو
حديث موضوع كما حققته في الكتاب الآخر برقم (٤٩٠٣) ، وقد خرجت فيه جملة
كثيرة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي احتج بها الشيعي المذكور على أهل
السنة في ولاية علي ﵁ وعصمته، فراجع الأرقام (٤٨٨٢ - ٤٩٠٧) فما
بعدها تر العجب العجاب، ويتبين لك أن الرجل لا علم عنده مطلقا بعلم الحديث
ورواته وصحيحه وسقيمه، وإنما هو قماش جماع حطاب!
(تنبيه آخر) : لقد ساق الحديث الشيعي المذكور في حاشية الكتاب (ص ١٦٦) بلفظ
: " كما قوتلتم على تنزيله "، فحرف قوله ﷺ : " قاتلت "، إلى
قوله " قوتلتم "، غمزا
стр. 3502
في الصحابة وطعنا فيهم، عامله الله بما يستحق. وقد
روي الحديث بلفظ آخر من طريق محمد بن جعفر الفيدي قال: نبأنا محمد ابن فضيل عن
الأجلح قال: نبأنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن خراش قال: سمعت عليا
يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال:
إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعبدا، فارددهم علينا. فقال له
أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : " لن
تنتهوا يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب
أعناقكم، وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم. فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله
؟ قال: لا. قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل
. قال: وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله ﷺ ". أخرجه
الخطيب في " التاريخ " (١ / ١٣٣ - ١٣٤ و ٨ / ٤٣٣) ، وابن عساكر (١٢ / ١٤٩ /
٢) . قلت: وإسناده حسن إن كان الفيدي قد حفظه، فإن له أحاديث خولف فيها كما
قال الحافظ في " التهذيب "، ومال إلى أنه ليس هو الذي حدث عنه البخاري في "
صحيحه "، وإنما هو القوسي، ولذلك لم يوثقه في " التقريب "، بل قال فيه: "
مقبول "، يعني عند المتابعة. وفيه إشارة إلى أنه لم يعتد بإيراد ابن حبان
إياه في " الثقات "، ولم يتابع عليه فيما علمت. والله أعلم
. ثم وجدت له طريقا أخرى عن ربعي، يتقوى بها، يرويه شريك عن منصور عنه عن علي
قال: " جاء النبي ﷺ أناس من قريش فقالوا: يا محمد! إنا
جيرانك وحلفاؤك، وإن من
стр. 3503
عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في
الفقه، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا، فارددهم إلينا. فقال لأبي بكر: ما
تقول؟ قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك. فتغير وجه النبي صلى الله عليه
وسلم، ثم قال لعمر: ما تقول؟ قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك. فتغير
وجه النبي ﷺ ، ثم قال: " يا معشر قريش! والله ليبعثن عليكم
رجلا منكم، امتحن الله قلبه بالإيمان فيضربكم على الدين، أو يضرب بعضكم ".
قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله! قال: لا قال عمر: أنا هو يا رسول الله!
قال: لا، ولكن ذلك الذي يخصف النعل. وقد كان أعطى عليا نعلا يخصفها ".
أخرجه الترمذي (٢: ٢٩٨) ، والنسائي في " الخصائص " (ص ٨) والضياء في "
المختارة " (١ / ١٦١) ، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا
من حديث ربعي عن علي ". قلت: شريك سيء الحفظ ولكنه يصلح للاستشهاد به
والتقوية وقد تابعه أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر به. أخرجه أبو داود (٢٧٠٠) وعنه الضياء (١ / ١٦١ - ١٦٢) .
٢٤٨٨ - " والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار ".
أخرجه الحاكم (٣ / ١٥٠) من طريق محمد بن فضيل: حدثنا أبان بن تغلب عن جعفر
بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره، وقال:
стр. 3504
" صحيح على شرط مسلم ". قلت: وهو كما
قال، وبيض له الذهبي. وتابعه هشام بن عمار: حدثنا أسد بن موسى حدثنا سليم
بن حيان عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٢٤٦) . قلت: ورجاله ثقات على ضعف في هشام بن عمار لتلقنه.
٢٤٨٩ - " كان يحرس حتى نزلت هذه الآية: * (والله يعصمك من الناس) * (١) ، فأخرج
رسول الله ﷺ رأسه من القبة، فقال لهم: يا أيها الناس!
انصرفوا فقد عصمني الله ".
أخرجه الترمذي (٢ / ١٧٥) وابن جرير (٦ / ١٩٩) والحاكم (٢ / ٣١٣) من
طريق الحارث بن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت:
فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب " وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن
عبد الله بن شقيق، قال: كان النبي ﷺ يحرس ... ولم يذكروا
فيه: عن عائشة ". قلت: وهذا أصح، لأن الحارث بن عبيد - وهو أبو قدامة
الإيادي - فيه ضعف من قبل حفظه، أشار إليه الحافظ بقوله: " صدوق يخطىء ".
стр. 3505
وقد خالفه بعض الذين أشار إليهم الترمذي، ومنهم إسماعيل بن علية الثقة الحافظ
، رواه ابن جرير بإسنادين عنه عن الجريري به مرسلا. قلت: فهو صحيح مرسلا،
وأما قول الحاكم عقب المسند عن عائشة: " صحيح الإسناد "، فمردود لما ذكرنا،
وإن تابعه الذهبي. نعم الحديث صحيح، فإن له شاهدا من حديث أبي هريرة قال: "
كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها
، فجعلوها للنبي ﷺ ، فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في
ظل الشجر، فبينما هو نازل تحت شجرة - وقد علق السيف عليها - إذ جاء أعرابي
فأخذ السيف من الشجرة، ثم دنا من النبي ﷺ وهو نائم، فأيقظه
، فقال: يا محمد! من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي ﷺ :
الله. فأنزل الله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * (١) ! الآية ". أخرجه ابن حبان في (
صحيحه - ١٧٣٩ موارد) ، وابن مردويه كما في ابن كثير (٦ / ١٩٨) من طريقين عن
حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن.
وذكر له ابن كثير شاهدا ثانيا من حديث جابر. رواه ابن أبي حاتم. وله شاهدان
آخران عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي مرسلا. واعلم أن الشيعة يزعمون -
خلافا للأحاديث المتقدمة - أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير (خم) في علي رضي
الله عنه، ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن
أبي سعيد الخدري، ولا يصح عنه كما حققته في " الضعيفة "