← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

فإن قيل: لا لوم على الشيعي في ذلك، لأنه فسر الرمز الذي رآه في الكتاب، وليس كل من ينقل من كتاب ما يكلف أن يحقق في نصوصه ورموزه. فأقول: هذا حق، ولكن في ترتيب الرموز الواقعة في " الكنز " ما يشعر العالم بأن فيها تحريفا دون أن يكلفه ذلك مراجعة ما، فرمز (هب، ك، حل، ص) غير معقول ولا مهضوم عند أهل العلم، لأن (هب) المرموز به للبيهقي هو تلميذ (ك) المرموز به للحاكم فكيف يقدم التلميذ على شيخه في الذكر؟ ولاسيما وكتاب شيخه معدود في " الصحاح "، بخلاف " شعب البيهقي ". ولأن (ص) المرموز به لسعيد بن منصور، هو أعلى جميع المرموز لهم، فكيف يؤخر عنهم وهو مقدم عليهم؟ ! ولكن الصواب كما ذكرنا (ض) ، وهو رمز للضياء المقدسي في " المختارة ". فلو كان عند الشيعي معرفة بتراجم أئمة الحديث لكان ذلك كافيا في صيانته من هذا الخبط العجيب. زد على ذلك أنه فسر (ع) بـ " أبو يعلى في السنن "! وإنما هو أبو يعلى في " المسند "، وطلبة العلم المبتدئون يعلمون أن أبا يعلى ليس له " كتاب السنن ". وله من مثل هذا غرائب وعجائب كقوله في حديث: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ... ": " أخرجه البيهقي في " صحيحه "، والإمام أحمد في " مسنده "! وليس للبيهقي أيضا كتاب الصحيح، ولا أخرج الحديث الإمام أحمد في " مسنده "، بل هو حديث موضوع كما حققته في الكتاب الآخر برقم (٤٩٠٣) ، وقد خرجت فيه جملة كثيرة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي احتج بها الشيعي المذكور على أهل السنة في ولاية علي ﵁ وعصمته، فراجع الأرقام (٤٨٨٢ - ٤٩٠٧) فما بعدها تر العجب العجاب، ويتبين لك أن الرجل لا علم عنده مطلقا بعلم الحديث ورواته وصحيحه وسقيمه، وإنما هو قماش جماع حطاب! (تنبيه آخر) : لقد ساق الحديث الشيعي المذكور في حاشية الكتاب (ص ١٦٦) بلفظ : " كما قوتلتم على تنزيله "، فحرف قوله ﷺ : " قاتلت "، إلى قوله " قوتلتم "، غمزا

стр. 3502

في الصحابة وطعنا فيهم، عامله الله بما يستحق. وقد روي الحديث بلفظ آخر من طريق محمد بن جعفر الفيدي قال: نبأنا محمد ابن فضيل عن الأجلح قال: نبأنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن خراش قال: سمعت عليا يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعبدا، فارددهم علينا. فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : " لن تنتهوا يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم، وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم. فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا. قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل . قال: وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله ﷺ ". أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١ / ١٣٣ - ١٣٤ و ٨ / ٤٣٣) ، وابن عساكر (١٢ / ١٤٩ / ٢) . قلت: وإسناده حسن إن كان الفيدي قد حفظه، فإن له أحاديث خولف فيها كما قال الحافظ في " التهذيب "، ومال إلى أنه ليس هو الذي حدث عنه البخاري في " صحيحه "، وإنما هو القوسي، ولذلك لم يوثقه في " التقريب "، بل قال فيه: " مقبول "، يعني عند المتابعة. وفيه إشارة إلى أنه لم يعتد بإيراد ابن حبان إياه في " الثقات "، ولم يتابع عليه فيما علمت. والله أعلم . ثم وجدت له طريقا أخرى عن ربعي، يتقوى بها، يرويه شريك عن منصور عنه عن علي قال: " جاء النبي ﷺ أناس من قريش فقالوا: يا محمد! إنا جيرانك وحلفاؤك، وإن من

стр. 3503

عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا، فارددهم إلينا. فقال لأبي بكر: ما تقول؟ قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك. فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لعمر: ما تقول؟ قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك. فتغير وجه النبي ﷺ ، ثم قال: " يا معشر قريش! والله ليبعثن عليكم رجلا منكم، امتحن الله قلبه بالإيمان فيضربكم على الدين، أو يضرب بعضكم ". قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله! قال: لا قال عمر: أنا هو يا رسول الله! قال: لا، ولكن ذلك الذي يخصف النعل. وقد كان أعطى عليا نعلا يخصفها ". أخرجه الترمذي (٢: ٢٩٨) ، والنسائي في " الخصائص " (ص ٨) والضياء في " المختارة " (١ / ١٦١) ، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ربعي عن علي ". قلت: شريك سيء الحفظ ولكنه يصلح للاستشهاد به والتقوية وقد تابعه أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر به. أخرجه أبو داود (٢٧٠٠) وعنه الضياء (١ / ١٦١ - ١٦٢) . ٢٤٨٨ - " والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٥٠) من طريق محمد بن فضيل: حدثنا أبان بن تغلب عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال:

стр. 3504

" صحيح على شرط مسلم ". قلت: وهو كما قال، وبيض له الذهبي. وتابعه هشام بن عمار: حدثنا أسد بن موسى حدثنا سليم بن حيان عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٢٤٦) . قلت: ورجاله ثقات على ضعف في هشام بن عمار لتلقنه. ٢٤٨٩ - " كان يحرس حتى نزلت هذه الآية: * (والله يعصمك من الناس) * (١) ، فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة، فقال لهم: يا أيها الناس! انصرفوا فقد عصمني الله ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٧٥) وابن جرير (٦ / ١٩٩) والحاكم (٢ / ٣١٣) من طريق الحارث بن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب " وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق، قال: كان النبي ﷺ يحرس ... ولم يذكروا فيه: عن عائشة ". قلت: وهذا أصح، لأن الحارث بن عبيد - وهو أبو قدامة الإيادي - فيه ضعف من قبل حفظه، أشار إليه الحافظ بقوله: " صدوق يخطىء ".

стр. 3505

وقد خالفه بعض الذين أشار إليهم الترمذي، ومنهم إسماعيل بن علية الثقة الحافظ ، رواه ابن جرير بإسنادين عنه عن الجريري به مرسلا. قلت: فهو صحيح مرسلا، وأما قول الحاكم عقب المسند عن عائشة: " صحيح الإسناد "، فمردود لما ذكرنا، وإن تابعه الذهبي. نعم الحديث صحيح، فإن له شاهدا من حديث أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها ، فجعلوها للنبي ﷺ ، فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر، فبينما هو نازل تحت شجرة - وقد علق السيف عليها - إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة، ثم دنا من النبي ﷺ وهو نائم، فأيقظه ، فقال: يا محمد! من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي ﷺ : الله. فأنزل الله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * (١) ! الآية ". أخرجه ابن حبان في ( صحيحه - ١٧٣٩ موارد) ، وابن مردويه كما في ابن كثير (٦ / ١٩٨) من طريقين عن حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن. وذكر له ابن كثير شاهدا ثانيا من حديث جابر. رواه ابن أبي حاتم. وله شاهدان آخران عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي مرسلا. واعلم أن الشيعة يزعمون - خلافا للأحاديث المتقدمة - أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير (خم) في علي رضي الله عنه، ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن أبي سعيد الخدري، ولا يصح عنه كما حققته في " الضعيفة "

стр. 3506

(٤٩٢٢) ، والروايات الأخرى أشار إليها عبد الحسين الشيعي في " مراجعاته " (ص ٣٨) دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في كل أحاديث كتابه، لأن غايته حشد كل ما يشهد لمذهبه، سواء صح أو لم يصح على قاعدتهم: " الغاية تبرر الوسيلة "! فكن منه ومن رواياته على حذر، وليس هذا فقط، بل هو يدلس على القراء - إن لم أقل يكذب عليهم - فإنه قال في المكان المشار إليه في تخريج أبي سعيد هذا المنكر، بل الباطل: " أخرجه غير واحد من أصحاب السنن، كالإمام الواحدي ... "! ووجه كذبه أن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة ، وإنما هو مفسر، يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح، وحديث أبي سعيد هذا مما لا يصح، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف، كما هو مبين في المكان المشار إليه من " الضعيفة ". وهذه من عادة الشيعة قديما وحديثا: أنهم يستحلون الكذب على أهل السنة، عملا في كتبهم وخطبهم، بعد أن صرحوا باستحلالهم للتقية، كما صرح بذلك الخميني في كتابه " كشف الأسرار " (ص ١٤٧ - ١٤٨) ، وليس يخفى على أحد أن التقية أخت الكذب، ولذلك قال أعرف الناس بهم، شيخ الإسلام ابن تيمية: " الشيعة أكذب الطوائف ". وأنا شخصيا قد لمست كذبهم لمس اليد في بعض مؤلفيهم وبخاصة عبد الحسين هذا والشاهد بين يديك، فإنه فوق كذبته المذكورة، أوهم القراء أن الحديث عند أهل السنة من المسلمات بسكوته عن علته وادعائه كثرة طرقه، فقد كان أصرح منه في الكذب الخميني، فإنه صرح في الكتاب المذكور (ص ١٤٩) أن آية العصمة نزلت يوم غدير خم بشأن إمامة علي بن أبي طالب باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة، كذا قال عامله الله بما يستحق، وسأزيد هذا الأمر بيانا في " الضعيفة " إن شاء الله تعالى.

стр. 3507

٢٤٩٠ - " إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه، ثم قرأ: * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) * (١) الآية، ثم قال: وما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين ". أخرجه البزار (ص ٢٢١) وابن عدي (ق ٢٧٠ / ١) والبغوي في " التفسير " (٨ / ٨٢ - منار) عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ قال: فذكره. وقال البزار: " رواه الثوري عن عمرو بن مرة موقوفا ". وقال الحافظ عقبه: " وهو أحفظ من قيس وأوثق ". قلت: ولا شك في ذلك، ولكن من الممكن أن يقال: إن الموقوف في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بمجرد الرأي، بل هو ظاهر الآية المذكورة وهو الذي رجحه ابن جرير وغيره في تفسيرها وقد أخرجه هو (٢٧ / ١٥) والحاكم (٢ / ٤٦٨) من طرق عن الثوري عن عمرو بن مرة به موقوفا على ابن عباس، فهو صحيح الإسناد. وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " بإسناد آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده ؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس: * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) * (٢) ، الآية ". فهو موضوع، وإن سكت عليه الحافظ ابن كثير (٨ / ٨٢) وكأنه مقلوب عن هذا، وقد خرجته وبينت علته في الكتاب الآخر (٢٦٠٢) .

стр. 3508

٢٤٩١ - " كان إذا دعا (يعني: في الاستسقاء) جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١٦٧ / ٢ - مكتب ٢) : حدثنا زهير حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه (٣ / ٢٤) بنحوه من طريق الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة بلفظ: " إن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ". وأخرجه أحمد (٣ / ١٥٣) : حدثنا حسن بن موسى به. ثم أخرجه (٣ / ٢٤١) عن مؤمل: حدثنا حماد به. ثم قال (٣ / ٢٧١) : حدثنا عفان بلفظ: " إن الناس قالوا: يا رسول الله! هلك المال وأقحطنا، وهلك المال فاستسق لنا، فقام يوم الجمعة وهو على المنبر، فاستسقى - وصف حماد - وبسط يديه حيال صدره وبطن كفيه مما يلي الأرض، وما في السماء قزعة، فما انصرف حتى أهمت الشاب القوي نفسه أن يرجع إلى أهله، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى ، فقالوا: يا رسول الله! تهدم البنيان، وانقطع الركبان، ادع الله أن يكشطها عنا. فضحك رسول الله ﷺ وقال: اللهم حوالينا لا علينا. فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل ". وأخرجه أبو يعلى أيضا ( ق ١٦٦ / ٢) : حدثنا زهير: حدثنا عفان به. وأخرجه أبو داود من طريق أخرى عن عفان بموضع الشاهد فقط منه. وتابعه عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس به مختصرا بلفظ:

стр. 3509

" كان يدعو ببطن كفيه، ويقول: هكذا بظهر كفيه ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٢٦٤ - ٢٦٥) . وعمر هذا ضعيف. (فائدة) : قد ذهب إلى العمل بالحديث وأفتى به الإمام مالك رحمه الله تعالى كما جاء في " المدونة " لابن القاسم (٢ / ١٥٨ ) . ٢٤٩٢ - " من عال ثلاثا من بنات يكفيهن ويرحمهن ويرفق بهن، فهو في الجنة ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٥٩١) : حدثنا أبو خيثمة أخبرنا يزيد بن هارون أن سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، وفيه قصة. وأخرجه أحمد (٣ / ٣٠٣) والبزار (٢ / ٣٨٤ / ١٩٠٨) والبخاري أيضا في " الأدب المفرد " (٧٨) عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر به. قلت: وإسناد أبي يعلى ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، لكني أخشى أن يكون سقط من بين سفيان ومحمد علي بن زيد - وهو ابن جدعان الذي في إسناد أحمد - فإني لم أر من ذكر في شيوخ سفيان محمد بن المنكدر، وقد راجعت " تهذيب الكمال " للحافظ المزي " ومن عادته أن يستقصي في كل ترجمة أسماء الشيوخ والرواة عنه، ولم يذكر ذلك في ترجمة سفيان، ولا في ترجمة ابن المنكدر. والله أعلم. ولكنه على كل حال قد توبع، فقال البزار وبحشل في " تاريخ واسط " (٨٣) : حدثنا محمد بن كثير بن نافع الثقفي ابن بنت يزيد بن هارون قال: حدثنا سرور بن المغيرة قال:

стр. 3510

حدثنا سليمان التيمي عن محمد بن المنكدر به. قلت: وهذا إسناد جيد لولا أني لم أعرف الثقفي هذا. وسرور وثقه ابن حبان (٦ / ٤٣٧ و ٨ / ٣٠١) . وقال أبو حاتم: " شيخ ". وابن سعد: " معروف ". انظر " تيسير الانتفاع ". وقد سبق الحديث برقم (١٠٢٧) ، وقد أعيد هنا لزيادة تحقيق. والحديث قال الهيثمي (٨ / ١٥٧ ) تبعا للمنذري (٣ / ٨٤ - ٨٥) : " رواه أحمد بإسناد جيد والبزار والطبراني في (الأوسط) ". كذا قالا، وقد عرفت أن في إسناد أحمد علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف لسوء حفظه. ولم يتكلما على إسناد البزار الآخر بشيء! وقلدهما الأعظمي كما هي عادته! لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم (٢٩٤ - ٢٩٦) . ٢٤٩٣ - " إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له ظئرين يكملان رضاعته في الجنة ". أخرجه الإمام أحمد في " المسند " (٣ / ١١٢) : حدثنا إسماعيل أنبأنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإن ليدخن - وكان ظئره قينا -

стр. 3511

فيأخذه، فيقبله، ثم يرجع، (قال عمرو) : فلما توفي إبراهيم، قال رسول الله ﷺ : (فذكره) . وبهذا الإسناد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ١٣٦ و ١٣٩) مفرقا في موضعين، مصرحا بأن الحديث من قول عمرو مرفوعا، لم يسنده إلى أنس. وكذلك أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه " (٧ / ٧٦ - ٧٧) من طريق زهير وابن نمير عن إسماعيل - وهو ابن علية - به، في سياق واحد كسياق أحمد. وكذلك رواه أبو يعلى (٤١٩٥ و ٤١٩٦) . وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٩ / ٥١ / ٦٩١١) من طريقين آخرين به، لكن لم يذكر: " قال عمرو "، فجعل الحديث كله من مسند أنس، وهو شاذ مخالف لرواية الجماعة. وعمرو بن سعيد هو أبو سعيد البصري. وتابعه وهيب عن أيوب به دون قول عمرو: " فلما توفي إبراهيم ... ". إلخ. أخرجه أبو يعلى (٤١٩٧) . قلت: فهذا يؤكد أن حديث الترجمة مرسل، ليس من مسند أنس، ويزيده تأكيدا أن ثابتا لم يذكره أيضا في حديثه عن أنس، كما رواه سليمان بن المغيرة عنه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي: إبراهيم ". ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة قين يقال له : أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ في كيره، قد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقلت: يا أبا سيف! أمسك، جاء رسول الله ﷺ ، فأمسك، فدعا النبي ﷺ بالصبي، فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول ... الحديث.

стр. 3512

أخرجه مسلم (٧ / ٧٦) وأبو داود (٣١٢٦) وابن حبان في " صحيحه " ( ٤ / ٢٤٥ / ٢٨٩١) والبيهقي (٤ / ٦٩) وأحمد (٣ / ١٩٤) وابن سعد (١ / ١٣٦ ) وأبو يعلى (٦ / ٤٢ / ٣٢٨٨) وعلقه البخاري في " الجنائز " عقب رواية أخرى له (١٣٠٣) مختصرة عن هذه ولم يسق لفظها، فعزو السيوطي في " الجامع " قوله ﷺ : " ولد لي الليلة غلام ... " للبخاري أيضا فيه نظر لا يخفى ، وإن قلده فيه الغماري في " كنزه " كعادته، ولم يتنبه له المناوي. وهذا القدر من الحديث أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٥٤) . (تنبيه) : لقد غفل عن إرسال عمرو بن سعيد لحديث الترجمة المعلق الفاضل على " مسند أبي يعلى " حين قال: " إسناده صحيح ". ثم عزاه لمسلم وغيره. وحقه التفريق بين حديث الترجمة، وبين ما قبله على ما سبق بيانه. وإذ الأمر كذلك، فلابد من تخريج شاهد له يقويه ويأخذ بعضده وهو حديث البراء بن عازب قال: " توفي إبراهيم ابن النبي ﷺ ابن ستة عشر شهرا فقال: ادفنوه بالبقيع ، فإن له مرضعا يتم رضاعه في الجنة ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٧ و ٣٠٤) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٢١٥ / ١) بسند صحيح على شرط الشيخين وأبو يعلى (١٦٩٦) بسند آخر عنه، صحيح على شرط مسلم. وهو في " صحيح البخاري " (١٣٨٢ و٣٢٥٥ و ٦١٩٥) وغيره من طريق ثالث عنه نحوه، دون الشطر الأول منه، وهو مخرج في " السلسلة الأخرى " تحت الحديث (٣٢٠٢) ، فإنه قد جاء بزيادات أخرى لا يصح بعضها، خرجته لذلك هناك، مميزا ما صح منها مما لا يصح، فذكرت هذا في جملة ما صح وبالله التوفيق.

стр. 3513

ثم إن لفظ ابن حبان: " إن له مرضعتين في الجنة " . فهو شاهد قوي لحديث عمرو. والله أعلم. ٢٤٩٤ - " ألا إن الفتنة ههنا، ألا إن الفتنة ههنا [قالها مرتين أو ثلاثا] ، من حيث يطلع قرن الشيطان، [يشير [بيده] إلى المشرق، وفي رواية: العراق] ". هو من حديث ابن عمر وله عنه طرق: الأولى: عن نافع عنه أنه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول: فذكره. أخرجه البخاري (٢ / ٢٧٥ و٤ / ٣٧٤) ومسلم (٨ / ١٨٠ - ١٨١) وأحمد (٢ / ١٨ و ٩٢) من طرق عنه. والسياق والزيادة الأولى لمسلم. وفي رواية لأحمد: " كان قائما عند باب عائشة فأشار بيده نحو المشرق ". وهو رواية لمسلم. ولفظ البخاري في الموضع الأول المشار إليه: " قام خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة ". وفي أخرى لمسلم: عند باب حفصة. وهي شاذة عندي. الثانية: عن سالم عنه مثل رواية نافع الأول إلا أنه كرر الجملة ثلاثا وقال فيها: " ها "، بدل: " ألا ". أخرجه البخاري (٢ / ٣٨٤ و ٤ / ٣٧٤) ومسلم أيضا والترمذي (٢ / ٤٤) ، وقال: " حسن صحيح ".

стр. 3514

وأحمد (٢ / ٢٣ و ٤٠ و ٧٢ و ١٤٠ و ١٤٣) والسياق له في رواية وكذا مسلم وفي إحدى روايتي البخاري: " وهو على المنبر.. يشير إلى المشرق ". وفي الأخرى: " قام إلى جنب المنبر فقال ... ". وفي أخرى لأحمد: " صلى الفجر فاستقبل مطلع الشمس، فقال ... ". وإسناده صحيح. وفي أخرى له ولمسلم من طريق عكرمة بن عمار عن سالم بلفظ: خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال: " رأس الكفر من ههنا ... ". لكن عكرمة فيه ضعف من قبل حفظه، فلا يحتج به فيما يخالف الثقات. وفي أخرى لأحمد قال: " رأيت رسول الله ﷺ يشير بيده يؤم العراق: ها إن الفتنة ... " الحديث بتمامه. وهو رواية لمسلم. ويشهد لها رواية أخرى له من طريق ابن فضيل عن أبيه قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: فذكره مرفوعا. الثالثة: عن عبد الله بن دينار عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يشير إلى المشرق فقال: فذكره، مثل رواية سالم الأولى، إلا أنه كرر الجملة مرتين. أخرجه مالك (٣ / ١٤١ - ١٤٢) والبخاري (٢ / ٣٢١ و ٣ / ٤٧١) وأحمد

стр. 3515

(٢ / ٢٣، ٥٠، ٧٣، ١١٠) ، وكرر الجملة ثلاثا في رواية له والسياق للبخاري . الرابعة: عن بشر بن حرب: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا ومدنا ويمننا وشامنا . ثم استقبل مطلع الشمس فقال: من ههنا يطلع قرن الشيطان من ههنا الزلازل والفتن ". أخرجه أحمد (٢ / ١٢٦) ورجاله ثقات رجال مسلم، غير بشر هذا فإنه لين. لكن يشهد له حديث توبة العنبري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. إلى قوله: " وشامنا " مع تقديم وتأخير وزاد: " فقال رجل: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأعرض عنه، فقال: فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٣٣) وإسناده صحيح. وله طريق أخرى عند الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٠١ / ١) عن ابن عمر نحوه وفيه: " فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ ... " الحديث. وإسناد صحيح أيضا. وأصله عند البخاري وأحمد فراجع له كتابي " تخريج فضائل الشام " (ص ٩ - ١٠) . وقد تقدم تخريجه والذي قبله برقم (٢٢٤٦) بزيادة. ثم إن للحديث شاهدا من رواية أبي مسعود مرفوعا بلفظ: " من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ... " الحديث. أخرجه البخاري (٢ / ٣٨٢) . قلت: وطرق الحديث متضافرة على أن الجهة التي أشار إليها النبي ﷺ إنما هي

стр. 3516

المشرق، وهي على التحديد العراق كما رأيت في بعض الروايات الصريحة، فالحديث علم من أعلام نبوته ﷺ ، فإن أول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع والخروج ونحوها . وقد روى البخاري (٧ / ٧٧) وأحمد (٢ / ٨٥، ١٥٣) عن ابن أبي نعم قال: " شهدت ابن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن محرم قتل ذبابا فقال: يا أهل العراق! تسألوني عن محرم قتل ذبابا، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال رسول الله ﷺ : " هما ريحانتي في الدنيا ". وإن من تلك الفتن طعن الشيعة في كبار الصحابة ﵃، كالسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء، فقد عقد عبد الحسين الشيعي المتعصب في كتابه " المراجعات " (ص ٢٣٧) فصولا عدة في الطعن فيها وتكذيبها في حديثها، ورميها بكل واقعة، بكل جرأة وقلة حياء، مستندا في ذلك إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد بينت قسما منها في " الضعيفة " (٤٩٦٣ - ٤٩٧٠) مع تحريفه للأحاديث الصحيحة، وتحميلها من المعاني ما لا تتحمل كهذا الحديث الصحيح، فإنه حمله - فض فوه وشلت يداه - على السيدة عائشة رضي الله عنها زاعما أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث - * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) * (١) معتمدا في ذلك على الروايتين المتقدمتين: الأولى: رواية البخاري: فأشار نحو مسكن عائشة ... والأخرى: رواية مسلم: خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ههنا. .. فأوهم الخبيث القراء الكرام بأن الإشارة الكريمة إنما هي إلى مسكن عائشة ذاته،

стр. 3517

وأن المقصود بالفتنة هي عائشة نفسها! والجواب، أن هذا هو صنيع اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فإن قوله في الرواية الأولى: " فأشار نحو مسكن عائشة "، قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ: " فأشار إلى مسكن عائشة "! فقوله: " نحو " دون " إلى " نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل، ولاسيما أن أكثر الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق. وفي بعضها العراق. والواقع التاريخي يشهد لذلك. وأما رواية عكرمة فهي شاذة كما سبق، ولو قيل بصحتها، فهي مختصرة جدا اختصارا مخلا، استغله الشيعي استغلالا مرا، كما يدل عليه مجموع روايات الحديث، فالمعنى: خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة ﵂، فصلى الفجر، ثم قام خطيبا إلى جنب المنبر (وفي رواية : عند باب عائشة) فاستقبل مطلع الشمس، فأشار بيده، نحو المشرق. (وفي رواية للبخاري: نحو مسكن عائشة) وفي أخرى لأحمد: يشير بيده يؤم العراق. فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلان ما رمى إليه الشيعي من الطعن في السيدة عائشة ﵂. عامله الله بما يستحق. ٢٤٩٥ - " والذي نفسي بيده، لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٤٢) : حدثنا روح حدثنا عثمان الشحام حدثنا مسلم بن أبي بكرة عن أبيه أن نبي الله ﷺ مر برجل ساجد - وهو ينطلق إلى الصلاة - فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يقتل هذا؟ فقام رجل فحسر عن يديه فاخترط سيفه وهزه ثم قال: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي كيف أقتل رجلا ساجدا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله؟ ثم قال: من يقتل هذا؟ فقام رجل فقال: أنا.

стр. 3518

فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهزه حتى ارعدت يده فقال: يا نبي الله! كيف أقتل رجلا ساجدا يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي (٦ / ٢٢٥) : " رواه أحمد والطبراني من غير بيان شاف، ورجال أحمد رجال الصحيح ". وعزاه الحافظ في " الإصابة " (٢ / ١٧٤ - ١٧٥) لمحمد بن قدامة والحاكم في " المستدرك ". ولم أره فيه بهذا السياق وإنما أخرج (٢ / ١٤٦) من طريقين آخرين عن الشحام بإسناده حديثا آخر في الخوارج وصححه على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث أنس نحوه. وفيه أن الرجل الأول الذي قام لقتله هو أبو بكر، والثاني عمر، وزاد: " فقال رسول الله ﷺ : أيكم يقوم إلى هذا فيقتله؟ قال علي: أنا. قال رسول الله ﷺ : أنت له إن أدركته. فذهب علي فلم يجد، فرجع فقال رسول الله ﷺ : أقتلت الرجل؟ قال: لم أدر أين سلك من الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا أول قرن خرج من أمتي، لو قتلته ما اختلف من أمتي اثنان ". أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠١٩ - ١٠٢٠) من طريق يزيد الرقاشي قال: حدثني أنس بن مالك به. قلت: ورجاله رجال مسلم، غير الرقاشي، وهو ضعيف. وتابعه موسى بن عبيدة: أخبرني هود بن عطاء عن أنس به نحوه. وفيه أن أبا بكر قال: كرهت أن أقتله وهو يصلي، وقد نهيت عن ضرب المصلين. أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠٢٥ - ١٠٢٦) . قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف. وله طريق ثالثة، يرويه عبد الرحمن بن شريك: حدثنا أبي عن الأعمش عن أبي سفيان

стр. 3519

عن أنس به نحوه، لكن ليس فيه حديث الترجمة. أخرجه البزار (ص ٢٠٧) . قلت: وهذا إسناد فيه ضعف من أجل شريك وابنه. وله شاهد آخر يرويه جامع بن مطر الحبطي: حدثنا أبو رؤبة شداد بن عمران القيسي عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني مررت بوادي كذا وكذا، فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي. فقال له النبي ﷺ : اذهب إليه فاقتله. قال: فذهب إليه أبو بكر، فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال النبي ﷺ لعمر: اذهب فاقتله، فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر قال فكره أن يقتله قال فرجع، فقال: يا رسول الله! إني رأيته يصلي متخشعا فكرهت أن أقتله، قال: يا علي! اذهب فاقتله، قال، فذهب علي فلم يره، فرجع علي فقال: يا رسول الله! إنه لم يره ، فقال ﷺ : إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، حتى يعود السهم في فوقه، فاقتلوهم، هم شر البرية. أخرجه أحمد (٣ / ١٥) . قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات معروفون، غير أبي روبة هذا، وقد وثقه ابن حبان وروى عنه يزيد بن عبد الله الشيباني أيضا وقال الهيثمي (٦ / ٢٢٥) : " رواه أحمد ورجاله ثقات ". ثم صرح في الصفحة التالية أنه صح هو وحديث أبي بكرة المتقدم، حديث الترجمة. (فوقه) : في " النهاية ": " فوق السهم: موضع الوتر منه ".

стр. 3520

٢٤٩٦ - " كان يبعثه البعث فيعطيه الراية، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. يعني عليا ﵁ ". أخرجه ابن حبان (٢٢١١) وأحمد (١ / ١٩٩) والبزار (٢٥٧٤ - الكشف) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٣١ / ١) والنسائي في " الخصائص " رقم (٢٥) نحوه تحقيق البلوشي وابن عساكر (١٢ / ٢١٥ / ١ - ٢) من طرق عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام فخطب الناس فقال: يا أيها الناس! لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون. لقد كان رسول الله ﷺ يبعثه (الحديث) ، ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشترى بها خادما. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير هبيرة هذا، فقد اختلفوا فيه، وقال الحافظ: " لا بأس به، وقد عيب بالتشيع ". قلت: وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس وكان اختلط، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه جمع عنه هكذا. وخالفهم حفيده إسرائيل فقال: عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي قال: خطبنا الحسن بن علي ... الحديث. أخرجه أحمد وابن عساكر. قلت: ولعل هذا الاختلاف من السبيعي نفسه لاختلاطه، لكنه قد توبع. فقال سكين بن عبد العزيز، حدثني حفص بن خالد: حدثني أبي خالد بن جابر قال:

стр. 3521

لما قتل ابن أبي طالب قام الحسن خطيبا ... فذكره. أخرجه البزار (٢٥٧٣) : حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا سكين بن عبد العزيز به. وأخرجه أبو يعلى (٤ / ١٥٩٦) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج: أخبرنا سكين به، إلا أنه زاد في الإسناد، فقال: عن خالد بن جابر عن أبيه عن الحسن ... فزاد فيه جابرا والد خالد. وكذا رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٢٣٥ / ٨٦٣٤ ) من طريق عبد الرحمن قال: حدثنا سكين بن عبد العزيز به. وقال الطبراني: " لم يروه إلا سكين، تفرد به عبد الرحمن ". قلت: بل تابعه إبراهيم بن الحجاج كما تقدم. وقال البزار: " ولا نعلم حدث به [عن] حفص إلا سكين، وإسناده صالح ". كذا قال! وحفص بن خالد بن جابر وأبوه وجده لا يعرفون، وحفص وأبوه أوردهما ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١٧٢، ٣٢٣) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا. وقال في حفص: " روى عن أبيه. روى عنه سكين بن عبد العزيز ". وقال في خالد بن جابر: " روى عن الحسن بن علي، روى عنه ابنه حفص بن خالد بن جابر " . قلت: وهذا مطابق لرواية البزار. لكن في " تاريخ البخاري " (١ / ٢ / ٣٦٢ - ٣٦٣) : " حفص بن خالد بن جابر، سمع أباه عن جده: قال الحسن بن علي: قتل علي

стр. 3522

ليلة نزل القرآن. سمع منه سكين بن عبد العزيز ". قلت: وهذا مطابق لرواية أبي يعلى و " أوسط الطبراني "، فالاختلاف في إسناده قديم، ولعله من حفص هذا ، فإنه وإن وثقه ابن حبان، فهو متساهل في التوثيق كما هو معروف. وللحديث طريق ثالث، لكنه لا يساوي فلسا، لأنه من رواية أبي الجارود عن منصور عن أبي رزين قال: خطبنا الحسن بن علي حين أصيب أبوه وعليه عمامة سوداء فذكر نحوه. أخرجه البزار. قلت: وأبو الجارود - واسمه زياد بن المنذر الأعمى - قال الحافظ: " رافضي كذبه يحيى بن معين ". وله طريق رابع، يرويه علي بن جعفر بن محمد: حدثني الحسين بن زيد عن عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: خطب الحسن بن علي الناس حين قتل ... فذكر الحديث بتمامه، وزاد: " ثم قال: أيها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن النبي، وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال ﵎ لنبيه ﷺ : * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * (١) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ".

стр. 3523

أخرجه الحاكم (٣ / ١٧٢) ، وسكت عليه. وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: ليس بصحيح ". وأشار إلى أن آفته شيخ الحاكم الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، وقد اتهمه في " الميزان " بوضع حديث: " علي خير البشر "، وأنكر على الخطيب تساهله في قوله فيه: " هذا حديث منكر، ليس بثابت "! ووافقه الحافظ في " اللسان ". قلت: وعلي بن جعفر هذا، لم يوثقه أحد، بل أشار الترمذي إلى تضعيفه، بأن استغرب حديثه بلفظ: " من أحبني وأحب هذين ... ". وهو مخرج في الكتاب الآخر (٣١٢٢) . وقال الذهبي في " الميزان ": " ما رأيت أحدا لينه، ولا من وثقه، لكن حديثه منكر جدا، ما صححه الترمذي ولا حسنه " . وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة. قلت: وهذه الزيادة التي تفرد بها دون سائر الطرق منكرة جدا، ولاسيما آخرها المتعلق بتفسير آية المودة، فإن التفسير المذكور باطل، لا يعقل أن يصدر من الحسن ابن علي ﵁، لأن الآية مكية نزلت قبل زواج علي بفاطمة ﵄، والمعنى كما صح عن ابن عباس: إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم، وما روي عن ابن عباس مما يخالف هذا باطل لا يصح عنه كما حققته في الكتاب الآخر برقم (٤٩٧٤) . وجملة القول، أن حديث الترجمة حسن بطريقيه الأولين، ويمكن الاستشهاد

стр. 3524

بالطريق الرابع أيضا. والله أعلم. (تنبيه) : أورد الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٤٦) الحديث من رواية أبي الطفيل قال: خطبنا الحسن بن علي ... الحديث بطوله مثل الطريق الرابع، وفيه الزيادة المذكورة. ثم قال الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " باختصار، وكذا أبو يعلى، والبزار بنحوه، ورواه أحمد باختصار كثير، وإسناد أحمد، وبعض طرق البزار والطبراني حسان ". قلت: وقد خرجت لك كل روايات هؤلاء الأئمة وطرقها - سوى طريق أبي الطفيل، فإني لم أقف عليه بعد - وهي كلها مختصرة كما صرح بذلك الهيثمي وليس فيها تلك الزيادة المنكرة التي في رواية الحاكم، فإذا عرفت هذا، يتبين لك خطأ الفقيه الهيثمي في " الصواعق " ( ص ١٠١) حين قال: " وأخرج البزار والطبراني عن الحسن ﵁ من طرق بعضها حسان أنه خطب خطبة من جملتها: من عرفني فقد عرفني ... " إلخ. وشرحه أنه وقع على تخريج الحافظ الهيثمي المذكور، فلخصه تلخيصا سيئا، غير متنبه لكون الخطبة بطولها مما تفرد به " أوسط " الطبراني دون الآخرين وأن التحسين المذكور إنما هو لبعض طرقهم، وليس منها طريق أبي الطفيل، وهذه مما سكت عنه الهيثمي مع الأسف الشديد. ثم وقفت على إسنادها في " الأوسط " (٢٣٤٤ - بترقيمي ) ، فإذا هو من رواية سلام ابن أبي عمرة عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل. وسلام هذا قال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٤١) : " يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره ".

стр. 3525

٢٤٩٧ - " يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، [أ] ولعلك أن تمر بمسجدي [هذا أ] وقبري ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٣٥) : حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني، أن معاذا لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى اليمن معه النبي ﷺ يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: فذكره. وزاد: فبكى معاذ بن جبل جشعا لفراق رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : " لا تبك يا معاذ! للبكاء، أو إن البكاء من الشيطان ". وكذا رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ١٢١) : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو حدثنا أبو اليمان به. وقال أحمد: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان به دون قوله: " فقال: لا تبك ... " إلخ. والزيادتان له، وزاد في آخره: ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: " إن أولى الناس بي المتقون، من كانوا، وحيث كانوا ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وأبو المغيرة اسمه عبد القدوس بن الحجاج، وخالف الإمام أحمد عنه البزار في " مسنده " فقال (١ / ٣٨٠ - الكشف) : حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج به مثل رواية أبي اليمان، إلا أنه أسقط من الإسناد السكوني، فقال: عن راشد بن سعد عن معاذ بن جبل ... وقال الحافظ عقبه في " زوائد البزار " (ص ٨٧) : " قلت: فيه انقطاع ".

стр. 3526

وسكت الهيثمي عن هذه العلة ، فقال في " المجمع " (٣ / ١٦) : " رواه البزار، ورجاله ثقات "! قلت: وإنما نسبت المخالفة إلى البزار، وليس إلى شيخه العباس بن عبد الله الراوي عن أبي المغيرة مباشرة لأن البزار قد تكلم فيه، بخلاف شيخه - وهو المعروف بالترقفي - فإنه ثقة حافظ. ولأبي المغيرة عن صفوان شيخ آخر، فقال صفوان: حدثني أبو زياد يحيى بن عبيد الغساني عن يزيد بن قطيب عن معاذ أنه كان يقول: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال: " لعلك أن تمر بقبري ومسجدي، قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم، يقاتلون على الحق (مرتين) ، فقاتل بمن أطاعك منهم من عصاك، ثم يفيئون إلى الإسلام، حتى تبادر المرأة زوجها، والولد والده، والأخ أخاه، فانزل بين الحيين: السكون والسكاسك " . أخرجه أحمد أيضا، والطبراني (٢٠ / ٨٩ - ٩٠) والبيهقي (٩ / ٢٠) . قال الهيثمي (١٠ / ٥٥) بعد أن عزاه للأولين: " ورجاله ثقات، إلا أن يزيد بن قطيب لم يسمع من معاذ ". قلت: وهذا النفي مأخوذ من أنه روى عن أبي بحرية فقط ، لم يذكروا أنه روى عن معاذ، اللهم إلا ابن حبان، فقد أورده في التابعين من " ثقاته " (٥ / ٥٤٤) ، فقال: " عن معاذ، كنيته أبو بحرية ". كذا وقع فيه، ولعله اعتمد في جزمه بأنه روى عن معاذ على رواية أحمد هذه، فالله أعلم. وأما قوله: " كنيته أبو بحرية "، فقد وقع ذلك في بعض نسخ " الثقات " كما ذكر المعلق عليه، والظاهر أنها غير صحيحة، فإن (أبو بحرية) كنيته عبد الله بن قيس كما في

стр. 3527

" كنى " الدولابي وغيره، وهو شيخ يزيد هذا كما تقدم. والله أعلم. (تنبيه) : هذا الحديث استدل به الدكتور البوطي في آخر كتابه " فقه السيرة " على شرعية زيارة قبره ﷺ التي زعم أن ابن تيمية ينكرها! ونحن وإن كنا لا نخالفه في هذا الاستدلال، فإنه ظاهر، ولكنا ننبه القراء بأن هذا الزعم باطل وافتراء على ابن تيمية ﵀، فإن كتبه طافحة بالتصريح بشرعيتها، بل وتوسع في بيان آدابها، وإنما ينكر ابن تيمية قصدها بالسفر إليها، المعني بحديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ". الحديث، كما كنت بينت ذلك وبسطت القول فيه من أقوال ابن تيمية نفسه في ردي على البوطي المسمى: " دفاع عن الحديث النبوي "، فما معنى إصرار الدكتور على هذه الفرية حتى الطبعة الأخيرة من كتابه؟ ! الجواب عند القراء الألباء. ٢٤٩٨ - " ألا أنبئكم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٨٨٤) : حدثنا الجراح بن مخلد أخبرنا سالم بن نوح أخبرنا سهيل أخبرنا ثابت عن أنس قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، غير سهيل وهو ابن أبي حزم كما في حديث قبله عند أبي يعلى، وهو ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب ". فقول المنذري (٤ / ١٣٥) ثم الهيثمي (١٠ / ٢٠٣) : " رواه أبو يعلى بإسناد حسن ". فهو غير حسن، إلا إن كان المراد أنه حسن لغيره، فإن له شواهد كثيرة، تقدم بعضها برقم (١٢٩٨) .

стр. 3528

٢٤٩٩ - " أحسنت، [اتركها حتى تماثل] ". أخرجه مسلم (٥ / ١٢٥) والترمذي (١٤٤١) وابن الجارود (٨١٦) والبيهقي ( ٨ / ٢٢٩) والطيالسي (١ / ٣٠٠ - ترتيبه) وعنه أحمد (١ / ١٥٦) وكذا أبو يعلى (ق ٢٣ / ١ - مصورة ٢) عن السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن قال: خطب علي فقال: يا أيها الناس! أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: فذكره. والزيادة لمسلم. ولها شاهد من طريق أخرى يأتي . وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وهو من التابعين، قد سمع من أنس بن مالك، ورأى حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ". قلت: والطريق الأخرى عن عبد الأعلى بن عامر عن أبي جميلة عن علي به نحوه بلفظ: " إذا جفت دماؤها فاجلدها وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٩) والبيهقي والطيالسي وأحمد (١ / ٨٩، ١٣٦، ١٤٥ ) . قلت: وعبد الأعلى بن عامر - وهو الثعلبي - ضعيف.

стр. 3529

٢٥٠٠ - " ما ابتلى الله عبدا ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء له كفارة وطهورا، ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله، أو يدعو غير الله في كشفه ". أخرجه ابن أبي الدنيا في " الكفارات " (٦٩ / ٢) : حدثنا يعقوب بن عبيد أخبرنا هشام بن عمار أخبرنا يحيى بن حمزة أخبرنا الحكم بن عبد الله أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي يحدث: أنه سمع أبا هريرة يحدث قال: دخلت على أم عبد الله بنت أبي ذباب عائدا لها من شكوى فقالت: يا أبا هريرة! إني دخلت على أم سلمة أعودها من شكوى، فنظرت إلى قرحة في يدي فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات رجال البخاري، على ضعف في هشام بن عمار غير ثلاثة منهم: الأول: أم عبد الله بنت أبي ذباب، فإني لم أجد من ترجمها، وقد أورد الحافظ ابن حجر في مادة (ذباب) من " التبصير " (٢ / ٥٧٨) جماعة ليست فيهم، ومنهم سعد بن أبي ذباب، وهو صحابي، وله حديث في " مسند أحمد " (٤ / ٧٩) وغيره، فالظاهر أنها أخته، وأنها صحابية، ويؤيد هذا رواية أبي هريرة عنها. والله أعلم. الثاني: الحكم بن عبد الله، الظاهر أنه ابن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، شيخه في هذا الإسناد، نسب إلى جده الأدنى. قال الذهبي: " قال الدارقطني: يعتبر به. وقال أبو محمد بن حزم: لا يعرف حاله ". وزاد عليه في " اللسان ": " أنه روى عنه جماعة، منهم: أخوه عبد العزيز، ومحمد بن عبد الله الشعيثي،

стр. 3530

وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي، ويحيى بن حمزة في هذا الإسناد، وكل هؤلاء ثقات. قال الزبير بن بكار: كان من سادة قريش ووجوهها، وكان من أبر الناس بأبيه، وولاه بعض ولاة المدينة على المساعي ثم ترك ذلك وتزهد، ولحق بـ (منبج) مرابطا، وذكره ابن حبان في (الثقات) ". الثالث: يعقوب بن عبيد، هو النهرتيري، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢١٠) وقال: " سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ". ونقله عنه الخطيب في " التاريخ " (١٤ / ٢٨٠ ) وأقره. والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٤٥ - ١٤٦) من رواية ابن أبي الدنيا وقال: " وأم عبد الله ابنة أبي ذئاب (كذا) لا أعرفها ". قلت: ومع ذلك صدر الحديث بلفظ: " عن " مشيرا لتقويته، ولعل ذلك لما ذكرته آنفا من استظهار كونها صحابية، مع شهادة القرآن للجملة الأخيرة منه، وكثرة الشواهد لسائره، وقد مضى بعضها، فانظر مثلا الحديثين (٢٢٧٣ و ٢٢٧٤) . والله أعلم.

стр. 3531

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسِنا وسيِّئات أعمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ ألاّ اللهُ وحدهُ لا شريك له. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه. أمّا بعد: فهذا هو المجلدُ السادسُ من كتابي الكبير "سِلْسِلَة الأحاديث الصحيحة.."، وهو يَضُمُّ بين دَفَّتيه باقةً عَطِرَةً جديدةً منَ أحَاديثِ النبيِّ ﷺ ، وسُنَّتِهِ المطهّرة، وسيرتِه المُشرَّفة. وهذا المجَلَّدُ -كسابقيهِ- تتضمَّنُ أحاديثُهُ ألوانًا من العقائدِ، وأنواعًا من الأداب والأخلاق، وصنوفًا مِن الفقه والأحكام، وفنونًا من العلوم الحديثيَّة الاصطلاحيَّةِ، وغير ذلك ممّا سيستفيدُ منه -إنْ شاء اللهُ- المسلمون بعامّةٍ، وطلبةُ العلمِ بخاصّةٍ، ودُعاةُ السُّنَّة وأهلُها بشكلٍ أخصَّ. وحتى يكونَ إخوانُنا القرّاءُ الأفاضلُ على اطِّلاعٍ لما قلتُ، ومعرفةٍ بما أشَرْتُ، أذكُرُ -في هذه المقدّمة الوجيزة- أهمّ ما وقَعَ لي في هذا المجلَّد من أحاديثَ ورواياتٍ ومباحثَ علميّة: من ذلك -فيما أرى- بعضُ الأحاديث، أو المسائل التي ظَهَرَ لي مِنِّي ابتداءٌ -أو بدلالة غيري- فيها تغيُّرُ رأيٍ، أو اختلافُ اجتهادٍ، أو خطأٌ انكشف

стр. 3532

لي فيما بعد، كمثلِ الأحاديث فوات الأرقامِ (٢٥٢٠ و٢٥٥١ و٢٥٧٦ و٢٦٣٩ و٢٦٥٨ و٢٧٢٣ و٢٧٤٨ و٢٧٦٤ و٢٨١٣ و٢٨٢٧ و٢٨٧٨ و٢٨٨٣) وغيرها. وهذا الذي ذكرتُهُ هنا يجعلُني أُشيرُ إلى مسألةٍ مُهمّةٍ جدًّا؛ وهي مُتَعَلِّقةٌ بما تَشَبَّثَ به بعضُ جهلةِ مُبتدعةِ هذا العصر؛ الذين سوّدوا بعضَ الرسائل والكتب طَعْنًا في السنَّة وَأهلها، وتشكيكًا بِحَمَلَتِها ودُعاتِها، كمثل ذاك الهالكِ في تعصُّبِهِ، الغارق في جهلهِ، المدعو (السقَّاف) ، فقد استغلَّ عددًا مِن تلك الاجتهاداتِ المختلفةِ، أو المراجعات العلميّة، واسِمًا إياها بـ " التناقضات "، وإنَما هي تناقُصْاتُ رأسِه، واضطراباتُ فكره، التي انعكست على قَلْبه عداءً، وعلى قَلَمِهِ استعداءًا!! أمّا أهلُ العَدْل والإنْصاف فإنهم يَعُدُّون مثل هذه المواقف العلمية رفعةً في الأمانة، وعُلُوًّا في أداءِ الحقِّ لأهلِهِ.. على أنّني أذكُرُ للإخوة القُرَّاء أنَّ كثيرًا من تلك "التناقضات" التي سوَّد ذِكْرَها ذاك السقّافُ الأَشِرُ إنّما هي من تلبيسهِ على القُرَّاء، ومحاولتِه تضليله إياهم، وتلاعُبِهِ بعقولهم!! وهذا مما لا يخفى -إن شاء الله- على مَن له أدنى اشتغالٍ بعلوم السنّةِ، أو على مَن له أدنى درايةٍ بطرائِق المبتدِعةِ في الكتابةَ!! (١)

стр. 3533

وبينَ يَدَيَّ مثالٌ يَلْتقي -تقريبًا- مَعَ ما ذكرتُ من صنائعِ أهل الإنصاف وتعامُلِهم فيما يختلفُ فيه قولُ العالم -أحيانًا- في بعض مسائل العلمِ: فها هو فضيلةُ الشيخ بكر أبو زيد -نَفَعَ اللهُ بهِ- يبحثُ في جُزْئِهِ اللطيف "مرويّات دُعاء خَتْم القُرآن" روايةَ خَبَرٍ في سندِه (صالحُ بنُ بشيرٍ المُرِّي) ، وحالُه معروفٌ عند أهلِ الحديث، فقال -حفظه الله- في نهاية بحثه: " ... فهو متروكُ الحديث مع صلاحِهِ وزهادتِهِ، والمتروكُ لا يُعْتَبَرُ بحديثِهِ في باب الشواهد، ولا المتابعات، وهذا يتَّفق مع ما قرّره العلاّمةُ الألبانيُّ في "الضعيفة" (١/٢١٤ و٣٠٩) ، خلافَ ما قرّرهُ في تعليقهِ على "مشكاة المصابيح" (١/٣٦) (رقم: ٩٨) ، فإنّه اعْتَبَرَ به، فَلْيُصَحَّحْ. وهذا لا يُشَغَّبُ بهِ على أهل العلمِ، كالحالِ في تعدُّدِ الروايات عن الإمام الواحِدِ في الفقهيّاتِ، وفي رُتبةِ الحديثِ الواحد، وكذا في منزلة الراوي. وللحافظَيْنِ الذهبي وابنِ حَجَر في هذا شيءٌ غيرُ قليلٍ يُعْلَمُ مِن المقابَلَةِ بين "الكاشف" و"المُغْني"؛ كلاهما للذهبي، وبين "التقريب" و "التلخيص" و"الفتح"؛ ثلاثتها لابن حَجَر، والأعذارُ في هذا مَبْسوطةٌ، وانظر "رفع الملام" لابن تيميَّة. لكنّ هذا يُوافق لدى المبتدعةِ شهوةً يُعالجونَ بها كمَدَ الحسرةِ من ظهور أهل السنَّة، ولهم في الإيذاء وقائعُ مشهودةٌ على مَرِّ التاريخ، لكنّها تنتهي بخذلانهم، والله الموعدُ".

стр. 3534

قلتُ: لقد أصاب -حفظه اللهُ- كَبِدَ الحقيقة بأبْيَنِ طريقةٍ، وكأنَّ كلماتِهِ سِهامٌ مُوَجَّهةٌ نحو نَحْرِ ذاك السقّافِ الجَهُولِ (١) لتهدمَ كُتُبَهُ كُلَّها ورسائلَه جميعَها، إذ إنّها مبنيّةٌ على هذا الأساس المتهاوي، فهي على شَفَا جُرُفٍ هار!! فَلْيَكُن هذا الكلامُ العلميُّ العالي نَهْجًا يَضَعُهُ المنْصِفون نُصبَ أعينهم، ليكونَ طريقًا سويًّا في نَقَداتِهم أو تنبيهاتِهم.. وممّا سَيَراهُ القُرّاءُ الأفاضلُ في هذا المجلّد: ردودٌ علميّة، ومُناقَشات حديثيّة أو فقهيّة لعددٍ كبير من المعاصِرين المشتغلين بالتأليف، أو المنْشغلين بالكتابة والتصنيف، كمثل ما تراه تحت الأحاديث ذوات الأرقام: (٢٧٢٤) شعيب الأرناؤوط، و (٢٧٤٢) حبيب الرحمن الأعظمي، و (٢٧٥٥) عبد القادر الأرناؤوط، و (٢٦٥٦) و (٢٨٩٠) زهير الشاويش، و (٢٧٥٨) محمد علي الصابوني، و (٢٧٣٩) الكشميري، و (٢٨١٤) و (٢٧٩٢) عبد الله الغُماري، و (٢٧٣٥) و (٢٨٩٩) و (٢٩١٤) حسّان عبد المنّان، و (٢٧٥٣) إسماعيل الأنصاري، و (٢٥٨٠) تقيّ الدين النبهانيّ، و (٢٦٤٧) عبد الرحيم الطحّان.. وغيرهم كثير.. وسيرى القُرّاءُ الحريصون على معرفة السنّة الصحيحةِ وتَطْبيقها أحاديثَ

стр. 3535

كثيرةً فيها من الأخلاق النبوية والآداب المحمديّة الكمّ الطيّب المبارك، مثل الأحاديث (٢٥٠١ و٢٥٧٠ و٢٦٠٥ و٢٦١٦ و٢٦٤٨ و٢٦٥٨) . وهناك الكثير من الفوائد الفقهية مثل ما جاء تحت الحديث (٢٥٦٥) حول معنى حديث: " أنت ومالك لأبيك ". وفي الحديث (٢٥٧١) مناقشة مهمة لابن حزم في تجويزه عطية المرأة دون إذن زوجها. وفي الحديث (٢٩٢٠) إثبات صلاة ركعتين بعد العصر، وأن وقتَ كراهةِ الصلاةِ بعدها إنما هو عندَ اصفرارِ الشمسِ. وهناك مجموعة طيبة من الأدعية والأذكار مثل الأحاديث (٢٥٠٦ و٢٥٢٤ و٢٥٦٣ و٢٥٧٨ و٢٥٩٨ و٢٦٦٤ و٢٦٨٦ و٢٧٢٧ و٢٧٥٣ و٢٧٥٤ و٢٧٥٥ و....) إلى غير ذلك من الفوائد الفقهية، والحديثية، والمواضيع المختلفة التي يمكن الاطلاع على رؤوسها بواسطة الفهارس المختلفة. وسيرى القرّاءُ الأفاضلُ -أيضًا- في هذا المجلّد، أحاديثَ تكرّرت إمّا في مجلّدات سابقة من هذه "السلسلة"، وإمّا في كُتُبي ومُصَنّفاتي الأُخرى، احتفظتُ بها هنا لفوائد زوائد، أو تنبيهات وإشارات إضافيّة إمّا في المتن، أو في الإسناد، أو في التخريج، أو في الشرح والاستنباط، مثل الأحاديث: (٢٥٤١ و٢٥٦٣ و٢٥٧٩ و٢٥٩٠ و٢٦٥٢ و٢٧١٩ و٢٧٢٤ و٢٧٩٢ و٢٨٤٨ ... ) . وبَعْدُ: فإنّي أسألُ اللهَ أن يُعينَني على إتمام ما أقدرُ عليه من

стр. 3536

مشروعي القديم "تَقْريب السُّنَّة بين يَدَي الأُمّة" الذي أفنيتُ فيه شَبَابي، وقضيتُ فيه كهولَتي، وأُتُمِّم به -الآن- شيخوختي، سائلًا الله -جلّ في عُلاه- أن أكون ممن قال فيهم الرسول ﷺ : "خيركم مَن طال عُمُره وحَسُن عملُه"، راجيًا منه جلَّ شأنه حُسْنَ الختام، والوفاة على الإيمان ... وفي الختام؛ لا يفوتني أن أقوم بواجب الشكر لابنتي الكبرى (أم عبد الله) ، فإن لها الفضل في تيسير تصحيح تجاربِ هذا المجلد، ولفت النظر إلى كثير من الأمور التي قد يسهو عنها أي مؤلف؛ فضلًا عمن بلغ الثمانين من العمر، من مثل سقوط كلمة أو جملة، أو استرعاء نظر إلى تكرر تخريج حديث، أو عدم تمام الكلام عليه، ونحو ذلك، فجزاها الله عني خير الجزاء. وكذلك الأخ علي الحلبي، فقد استفدتُ من ملاحظاته التي كان كتبها على الأصل الذي هو بخطي، وبعضه قد كتب منذ عشراتِ السنين، أو كتبها على بعض التجارب التي أتيح له الاطلاع عليها. فله ولكل من كان له يد في إخراج المجلد ونشره بإشراف صهري نظام سكجها/صاحب المكتبة الإسلامية/عمّان - جزيل الشكر. وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين. عمان في ٢٧ ذو القعدة ١٤١٥ هـ محمد ناصر الدين الألباني

стр. 3537

٢٥٠١ - " إياكم والجلوس في الصعدات (وفي رواية: الطرق) فإن كنتم لابد فاعلين، فأعطوا الطريق حقه. قيل: وما حقه؟ قال: غض البصر ورد السلام وإرشاد الضال ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٥٨) والبزار في " مسنده " (٢ / ٤٢٥ / ٢٠١٨) - كشف الأستار من طريق محمد بن المثنى ويزيد بن سنان قالا: حدثنا عبد الله بن سنان: حدثنا عبد الله بن المبارك عن جرير بن حازم عن إسحاق ابن سويد عن ابن حجيرة عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وقال البزار: " لا نعلم أسنده إلا جرير، ولا عنه إلا ابن المبارك. ورواه حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد مرسلا ". كذا وقع فيه وقد وصله الطحاوي من طريق حجاج بن منهال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر أن النبي ﷺ ، فذكر الحديث وقال الطحاوى: " منقطع الإسناد ". قلت: يعني أنه مرسل وهو أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في " العلل " (٢ / ٢٥١) وإسحاق بن سويد يروي عنه كل من الحمادين، فمن الممكن أن يكون كلاهما قد روياه عنه مرسلا، ثم لينظر هل سقط من رواية " كشف الأستار " أو ناسخه ذكر يحيى بن يعمر؟ (١)

стр. 3538

ثم إن عبد الله بن سنان - وهو الهروي - قد توبع، فقال أبو داود في " سننه " (٤٨١٧) : حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري: أخبرنا ابن المبارك بإسناده عن ابن حجير العدوي قال: سمعت عمر بن الخطاب به. قلت: كذا وقع في " السنن " (ابن حجير) وكذا في " تهذيب الكمال " وفروعه وفي رواية البزار والطحاوي (ابن حجيرة) وكذا في ترجمة إسحاق من " الجرح والتعديل " وجزم المعلق على " التهذيب " بأنه مصحف، وما أرى ذلك بصواب لأن الرجل مجهول كما جزم به المنذري في " مختصر السنن " (٧ / ١٨١) وهو معنى قول الحافظ فيه: " مستور ". قلت فهو غير مشهور ولا يعرف إلا فى هذا الحديث، فليس من الممكن إذن ترجيح رواية على أخرى! وقد أخطأ في هذا الحديث الحافظ الهيثمي مرتين: الأولى : إيراده إياه وهو في " السنن ". والأخرى: قوله (٨ / ٦٢) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سنان الهروي وهو ثقة " ذلك أن ابن حجيرة ليس من رجال (الصحيح) بل هو مجهول كما تقدم. وفي ظني أنه توهم أنه عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني أبو عبد الله المصري، فإنه من رجال مسلم ولكنه ليس به كما سبق، ولا ذكروا له رواية عن عمر ولا في الرواة عنه إسحاق بن سويد.

стр. 3539

وكأنه اغتر به أو اتفق أن وافقه على هذا الخطأ المعلق على " مشكل الآثار " - الطبعة الهندية، فإنه قال: " في الخلاصة هو عبد الرحمن بن حجيرة - بضم أوله وفتح الجيم - الأكبر أبو عبد الله الخولاني قاضى مصر ". وفيه خطأ آخر وهو نسبته هذا التفسير لـ " الخلاصة " وليس فيه إلا قوله: " عبد الرحمن بن حجيرة .. "! والخلاصة أن علة هذا الإسناد جهالة ابن حجير هذا. لكن الحديث صحيح، فإنه في " الصحيحين "، و " الأدب المفرد " (١١٥٠) وأبي داود (٤٨١٥) وابن حبان (٥٩٤ - الإحسان) والطحاوي أيضا، وأحمد (٣ / ٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه، ومسلم (٧ / ٢) من حديث أبي طلحة ﵁ دون قوله : " وإرشاد الضال ". وزاد أبو سعيد: " وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ". وفي رواية لأحمد (٣ / ٦١) من طريق عبد الرزاق وهذا في " المصنف " (١١ / ٢٠ / ١٩٧٨٦) من طريق رجل عن أبي سعيد به، لكنه ذكر مكان " كف الأذى ": " وأرشدوا السائل ". وهو بمعنى " إرشاد الضال ". ولفظ أبي طلحة: [" غض البصر ورد السلام وحسن الكلام "] . وقد جاء المعنى المشار إليه في أحاديث أخرى عن أبي هريرة والبراء بن

стр. 3540

عازب وعبد الله بن عباس وسهل بن حنيف. ١ - أما حديث أبي هريرة، فله طريقان: الأولى: عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه: فذكره نحوه بلفظ: " إدلال السائل ورد السلام وغض الأبصار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٤٩) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. والأخرى: عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عنه بلفظ: " غض البصر وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد الله، ورد التحية ". أخرجه البخاري أيضا (١٠١٤) وأبو داود (٤٨١٦) وابن حبان (٥٩٥) . وإسناده جيد على شرط مسلم. ٢ - وأما حديث البراء فيرويه شعبة وغيره عن أبى إسحاق عنه - ولم يسمعه منه - نحوه بلفظ : " فردوا السلام وأعينوا المظلوم واهدوا السبيل ". أخرجه الترمذي (٢٧٢٧) والدارمي (٢ / ٢٨٢) وابن حبان (٥٩٦) والطحاوي أيضا، وأحمد (٤ / ٢٨٢ و٢٩١ و ٣٩٣ و ٣٠٤) . وقال الترمذي: " حديث حسن ". قلت: بل هو صحيح لشواهده المتقدمة، وجملة: " وأعينوا المظلوم " جاءت
следующие страницы →