← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

٢٥١٢ - " ما من أحد يموت سقطا ولا هرما - وإنما الناس فيما بين ذلك - إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على نسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا، أو فخموا كالجبال ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٣٠٢ / ١) : حدثنا هيثم بن خالد حدثنا عبد الكبير بن المعافى: حدثنا هشيم عن عبيدة عن إبراهيم عن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي عن عبد الله بن عكيم قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " لم يروه عن عبيدة إلا هشيم، تفرد به عبد الكبير به المعافى ". قلت: قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٦٣) : " سمع منه أبي وروى عنه وقال: وكان ثقة رضا، كان يعد من الأبدال ". قلت: وإنما العلة ممن فوقه، فهشيم - وهو ابن بشير الواسطي - مع كونه ثقة ثبتا، فهو كثير التدليس كما في " التقريب ". وشيخه عبيدة - وهو ابن معتب الضبي -، قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال أحمد: تركوا حديثه ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٢١٨) : " وفيه عبيدة بن معتب وقد أجمعوا على ضعفه ".

стр. 3572

وعبد الله بن عبيد الله الهاشمي هو من طبقة عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي وهو ثقة من رجال الشيخين، لكنهم لم يذكروا له رواية عن عبد الله بن عكيم ولا ذكروا إبراهيم - وهو النخعي - في الرواة عنه. وهيثم بن خالد وهو المصيصي أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال الدارقطني: ضعيف ". وأقره الحافظ في " التهذيب " وجزم بضعفه في " التقريب ". لكن قد رواه شبيب بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: جاءنا كتاب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة: " إني كنت رخصت لكم في إهاب الميتة وعصبها، فلا تنتفعوا بعصب ولا إهاب ". أخرجه ابن عدي في ترجمة شبيب هذا من " الكامل " (٤ / ١٣٤٧) والطبراني أيضا كما في " التلخيص الحبير " (١ / ٤٧) وقال: " إسناده ثقات، وتابعه فضالة بن المفضل عند الطبراني في ( الأوسط) ". قلت: فضالة لفظ حديثه يختلف عن هذا فإنه بلفظ: " إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ". فذكر الجلد في الموضعين مكان الإهاب والمحفوظ (الإهاب) وهو الجلد قبل الدبغ، هكذا رواه جماعة عن شعبة به، وهو مخرج في " الإرواء " (رقم ٣٨) .

стр. 3573

وفضالة بن مفضل قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٧٩) عن أبيه: " لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم، سألت عنه سعيد بن عيسى بن تليد؟ فثبطني عنه، وقال: الحديث الذي يحدث به موضوع أو نحو هذا ". واعلم أن حديث ابن عكيم هذا قد اختلف العلماء فيه رواية ودراية: وأما رواية، فقد أعله بعضهم بالإرسال والاضطراب، وهو مردود لأنه إن سلم به بالنظر لبعض الطرق، فهو غير مسلم بالنسبة للطرق الأخرى كما كنت بينته في المصدر المذكور آنفا ولذلك قواه بعض المتقدمين ومنهم الإمام أحمد ﵀ تعالى، فقال ابنه صالح في " مسائله " (ص ١٦٠) : " قال أبي: الله قد حرم الميتة، فالجلد هو من الميتة، وأذهب إلى حديث ابن عكيم، أرجو أن يكون صحيحا : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ". قال أحمد: " وليس عندي في دباغ الميتة حديث صحيح، وحديث ابن عكيم هو أصحها "! كذا قال ﵀، مع أنه قد ورد في الدباغ خمسة عشر حديثا ساقها الشوكاني في " نيل الأوطار " (١ / ٥٤) بعضها في " الصحيحين " وهي مخرجة في " غاية المرام " (٢٥ - ٢٩) .

стр. 3574

وأما الدراية فقد اختلف العلماء في كون الدباغ مطهرا أم لا؟ والجمهور على الأول، واختلفوا في الجواب عن حديث الترجمة، وأصح ما قيل إن الإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ، فهو المنهي عنه، فإذا دبغ فقد طهر. ومن شاء التفصيل فليراجع " نيل الأوطار " وغيره.

стр. 3575

٢٥١٣ - " أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري [كذا على وجه الأرض] ولم يشق شقا، فإذا حافتاه قباب الؤلؤ، فضربت بيدي إلى تربته، فإذا هو مسكة ذفرة، وإذا حصاه اللؤلؤ ". أخرجه أحمد (٣ / ١٥٢) : حدثنا عبد الصمد، والزيادة له، و (٣ / ٢٤٧) : حدثنا عفان والسياق له، قالا: حدثنا حماد: أنبأنا ثابت عن أنس بن مالك أنه قرأ هذه الآية: * (إنا أعطيناك الكوثر) * قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٧ / ١٣٣ / ٦٤٣٧) من طريق هدبة بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة به، والبزار (٤ / ١٧٩ / ٣٤٨٨) من طريق روح: حدثنا حماد به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٦ / ٤٠١) لابن المنذر أيضا وابن مردويه عن أنس. وقال ابن القيم في " حادي الأرواح " (١ / ٢٨٦) : " وقال أبو خيثمة: حدثنا عفان. حدثنا حماد بن سلمة ... وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيد (الأصل: عبيدة وهو خطأ) حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الجريري عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال:

стр. 3576

أظنكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض! لا والله، إنها لسائحة على وجه الأرض، إحدى حافتيها اللؤلؤ، والأخرى الياقوت، وطينها المسك الأذفر. قال: قلت: ما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط له. ورواه ابن مردويه في " تفسيره " عن محمد بن أحمد: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى حدثنا مهدي بن حكيم حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجريري عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره هكذا مرفوعا ". قلت: وإسناد ابن أبي الدنيا صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يعقوب ابن عبيد - وهو النهرتيري - قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢١٠) : " سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ". وله ترجمة في " تاريخ بغداد " (١٤ / ٢٨٠) : وقد خالفه مهدي بن حكيم فرواه عن يزيد بن هارون به مرفوعا عند ابن مردويه، ومهدي هذا لم أجد له ترجمة ، ولكن الموقوف صحيح كما رأيت، وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي، لاسيما وقد صح مرفوعا من الطريق الأولى. ونحوه ما روى سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن مسروق في قوله تعالى: * (وماء مسكوب) * قال: إنها تجري في غير أخدود. ذكره ابن القيم. وإسناده مقطوع صحيح. قلت: وفيما تقدم دليل على بطلان ما أخرج ابن مردويه في " الدر المنثور " (٦ / ٤٠٢) عن ابن عباس ﵄ في قوله: * (إنا أعطيناك الكوثر) * قال: " نهر في الجنة عمقه [في الأرض] سبعون ألف فرسخ ". وعزاه المنذري (٤ / ٢٥٤ - ٢٥٥) لابن أبي الدنيا وعنده الزيادة، وأشار إلى تضعيفه، بل هو عندي منكر لمخالفته لحديث أنس هذا. والله أعلم.

стр. 3577

(تنبيه) : أورد المنذري حديث أنس الموقوف الذي سبق نقله عن ابن القيم، وقال عقبه (٤ / ٢٥٥) : " رواه ابن أبي الدنيا موقوفا، ورواه غيره مرفوعا، والموقوف أشبه بالصواب ". قلت: وكأنه يشير بالمرفوع إلى رواية ابن مردويه المتقدمة، وهذا التصويب صحيح، كما يتبين لك مما سبق من التحقيق، لكن الذي يبدو لي أن المنذري لم يطلع على الطريق الأخرى المرفوعة عند الإمام أحمد، وإلا لما أغفلها مع صحة إسنادها، فالصواب أن كلا من الموقوف والمرفوع صحيح. ولا منافاة بينهما كما هو ظاهر. والله أعلم. ٢٥١٤ - " ذاك نهر أعطانيه الله - يعني - في الجنة، أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر. قال عمر: إن هذه لناعمة: قال رسول الله ﷺ : أكلتها أنعم منها ". أخرجه الترمذي (٢ / ٨٨) وابن جرير في " التفسير " (٣٠ / ٢٠٩) وأحمد (٣ / ٢٣٧) والمقدسي في " صفة الجنة " (٣ / ٣ / ٨٥ / ١) من طرق عن محمد بن عبد الله ابن مسلم عن أبيه عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر؟ قال آفذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب، ومحمد بن عبد الله بن مسلم هو ابن أخي ابن شهاب الزهري، وعبد الله بن مسلم هو أخو الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ". قلت: وقد تابعه ابن شهاب الزهري نفسه وغيره، فقال أبو أويس: أخبرني ابن شهاب أن أخاه أخبر أن أنس بن مالك الأنصاري أخبره به.

стр. 3578

أخرجه أحمد (٣ / ٢٣٦ و ٢٣٧) وابن جرير والحاكم (٢ / ٥٣٧) وتابعه عبد الوهاب بن أبي بكر عن عبد الله بن مسلم بن شهاب به. أخرجه ابن جرير، وأحمد (٣ / ٢٢٠) . قلت: فهذه ثلاث طرق عن عبد الله بن مسلم بن شهاب، وهو ثقة من رجال مسلم، فهو مشهور عنه، وليس مشهورا عن ابنه محمد فقط كما يوهم كلام الحاكم عليه، لكنه من طريق ابنه حسن كما قال الترمذي، لأن فيه كلاما من قبل حفظه، لكن متابعة عمه الزهري إياه، وكذا عبد الوهاب بن أبي بكر المدني - وهو ثقة أيضا - يجعل حديثه صحيحا. ولعل الترمذي لم يقف على هذه المتابعات، وإلا لكان حقه أن يصححه. والله أعلم. وللحديث طريق أخرى بنحوه. فقال أحمد (٣ / ٢٢١) : حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة. فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة! فقال: أكلتها أنعم منها (قالها ثلاثا) ، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر! ". وهذا إسناد على شرط مسلم، غير سيار بن حاتم، وهو صدوق له أوهام كما في " التقريب "، وفيه نكارة ظاهرة ، ولا يقويه ما ذكره ابن القيم في " حادي الأرواح " (١ / ٢٩٥) من رواية الحاكم من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي عن حذيفة مرفوعا مثل حديث سيار. قلت: لا يقويه، لأن الفضل هذا ضعيف جدا، قال أبو حاتم: " أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل ". وقد ساق له الذهبي طائفة من أحاديثه، وقال عقبها:

стр. 3579

" فهذه أباطيل وعجائب ". وقد ساقها ابن عدي أيضا في " الكامل " (ق ٣٢٣ / ٢) ومنها هذا الحديث، ولكنه لم يذكر في إسناده حذيفة وقال عقبها: " لا يرويها غير الفضل بن المختار، وبه تعرف، وعامتها مما لا يتابع عليه " ومثله ما أخرجه المقدسي (٣ / ٨٥ / ١ - ٢) من طريق عبد الله بن زياد عن زرعة عن نافع عن ابن عمر قال: ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم طوبى، فقال النبي ﷺ : يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى؟ قال : الله ورسوله أعلم. قال: طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله ، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا، ورقها الحلل، يقع عليها الطير كأمثال البخت. فقال أبو بكر: إن هناك لطيرا ناعما. قال: أنعم منه من يأكله ، وأنت منهم إن شاء الله تعالى ". سكت عنه ابن كثير في " تفسيره " (٨ / ١٨٤ - منار) ولعل ذلك لظهور علته، فإن عبد الله بن زياد وهو الفلسطيني. تكلم فيه ابن حبان، وساق له حديثا آخر وقال: " ليس هذا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وساق له الحافظ في " اللسان " حديثا ثالثا من طريق أبي نعيم بإسناده عنه به، وقال: " قال أبو نعيم: الحمل فيه على عبد الله بن زياد ". ولجملة الطير وأنها أمثال البخت، شاهدان من مرسل يحيى الجزار والحسن البصري أخرجهما ابن أبي شيبة (١٣ / ١٠٢ - ١٠٣) بإسنادين صحيحين عنهما.

стр. 3580

٢٥١٥ - " إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة ". أخرجه البزار (ص ١١٣ - زوائده) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر حدثنا ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " لا نعلمه متصلا عن ابن عباس إلا من هذا الطريق ". قلت: قال الحافظ عقبه: " قلت: إسناده حسن، لأن سماع موسى من صالح قبل الاختلاط ". قلت: وهذه فائدة هامة لا توجد هكذا في كتب الرجال، فقد ذكروا فيها أن صالحا كان اختلط، وأن ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد سمعوا منه قبل الاختلاط، ولم يذكروا معهم موسى بن عقبة هذا، وهو حري بذلك، فقد كانت وفاته سنة (١٤١) ، فهو متقدم الوفاة عليهم بنحو عشر سنين، وأكثر من ذلك بالنسبة لبعضهم. وقد غفل عن هذه الفائدة الحافظ المنذري فأشار في " الترغيب " (٢ / ١٣١) إلى إعلاله بصالح مولى التوأمة، وصرح بذلك الهيثمي، فقال في " مجمع الزوائد " (٣ / ٢٦٠) : " رواه البزار، وفيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف "!

стр. 3581

٢٥١٦ - " لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول، ولا يبولن في مغتسل ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (ص ٣٤ - مجمع البحرين نسخة الحرم المكي) حدثنا أحمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي حدثنا يحيى بن عباد أبو عباد حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن بكر بن ماعز: سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره: وقال: " لا يروى عن عبد الله بن يزيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وهو الضبعي البصري نزيل بغداد، وكذلك سائر رجاله ثقات من رجال التهذيب غير من دونه، أما البغوي فترجم له الخطيب (٦ / ٣٧٠ - ٣٧١) وغيره، وهو ثقة مأمون. وأما شيخ الطبراني: أحمد، فلم أعرفه، فإن الأحمدين في شيوخ الطبراني كثيرون كما يتبين من " معجمه الصغير "، ومن أشهرهم أحمد بن علي الأبار، وهو ثقة حافظ، ترجم له الخطيب أيضا (٤ / ٣٠٦) فلعله هو، فقد قوى إسناده جماعة من الحفاظ، فقال المنذري (١ / ٨٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد حسن، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد " وكذا قال الهيثمي (١ / ٢٠٤) إلا أنه لم يعزه للحاكم، ولم أره في " مستدركه " بعد مراجعته في مواطن منه مثل " الطهارة " و " المعرفة " و " اللباس ". ونقل السيوطي في حاشيته على " النسائي " (١ / ١٤) عن الحافظ ولي الدين العراقي أنه قال:

стр. 3582

" رواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد جيد ". ذكره في صدد التوفيق بينه وبين حديث أميمة بنت رقيقة قالت: " كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل ". أخرجه أبو داود وغيره وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٩) . والتوفيق بأن يحمل حديث الترجمة على أن المراد بانتفاعه طول مكثه، فلا يعارض حديث أميمة، لأن ما يجعل في الإناء لا يطول مكثه غالبا. والله أعلم. وروى ابن أبي شيبة في " المصنف " كتاب " الطهارة " (١ / ١٧٥ - طبعة العزيزية - هند) عن سفيان عن أبي إسحاق عن بكر بن ماعز عن أبي بريدة - يحسبه - عن أبيه قال: " لا تبول في طست في بيت تصلي فيه، ولا تبول في مغتسلك ". قلت: ورجاله إلى بكر ثقات رجال الشيخين غير أبي بريدة فإني لم أعرفه، ومن المحتمل أن يكون محرفا عن أبي بردة، وهو ابن أبي موسى الأشعري، فإنه يروي عن أبيه، وعنه أبو إسحاق وهو السبيعي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين غير أن السبيعي مدلس، وكان اختلط، لكن روى عنه سفيان - وهو الثوري - قبل الاختلاط. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " المعجم الأوسط " للطبراني برقم (٢٢٧٠ - بترقيمي) أورده في ترجمة أحمد بن زهير التستري، وقد روى له فيه (١ / ١١١ / ١ - ١٢١ / ١) أكثر من خمسين ومائة حديث (٢٢٢٩ - ٢٣٨٤) ، فهو من شيوخه المشهورين، ولكني لم أجد له ترجمة. ثم رأيته مترجما في " تذكرة الحفاظ " للذهبي، ووصفه بـ " الحافظ الحجة أحد الأعلام.. ". و (زهير) جده، واسم أبيه يحيى.

стр. 3583

وبذلك يتبين أن السند صحيح لما عرفت من أن من فوقه من الرواة ثقات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٢٥١٧ - " عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم ومرضاة للرب ". أخرجه أحمد (٢ / ١٠٨) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة، فهو سيىء الحفظ، وبه أعله المنذري (١ / ١٠١) ، ثم الهيثمي (١ / ٢٢٠) وعزاه للطبراني أيضا في " الأوسط ". ثم استدركت فقلت: بل هو إسناد جيد، لأن قتيبة أحاديثه عن ابن لهيعة صحيحة كما قرره الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (٨ / ١٥) وقد رواه عن قتيبة ابن عساكر أيضا (٢ / ٤٧٢) ، ثم أخرجه هو والطبراني (١ / ١٧٧ / ١ / ٣٢٦٥) . ثم وجدت له شاهدا من حديث حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، إلا أنه قال: " مطهرة للفم "، والباقي مثله سواء. أخرجه ابن حبان (١٤٤) . وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيح "، وفي حماد بن سلمة كلام إذا روى عن غير ثابت، ولكنه لا يضر، فالحديث صحيح. والله الموفق. ثم رأيت الحافظ في " التلخيص " (١ / ٦٠) قد أعل هذا المتن عن أبي هريرة

стр. 3584

بالشذوذ، فالعمدة على حديث ابن عمر. على أنه قد أخرجه البيهقي في " الشعب " (٣ / ٢٧ / ٢٧٧٦) من حديث ابن عباس، وإسناده ضعيف. وقد صح الحديث دون قوله: " عليكم " عن جمع من الصحابة، أسانيد بعضهم صحيحة، وهو مخرج في " الإرواء " (١ / ١٠٥ / ٦٦) . ٢٥١٨ - " لا يسمع النداء أحد في مسجدي هذا، ثم يخرج منه - إلا لحاجة - ثم لا يرجع إلا منافق ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٧ / ١) ومن طريقه أبو نعيم في " صفة النفاق " (٢٩ / ١) : حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا أبو مصعب حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم: حدثني أبي وصفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " تفرد به أبو مصعب، ولم يروه موصولا عن أبي هريرة غير صفوان وأبي حازم ". قلت: وجميعهم ثقات من رجال الشيخين غير الرازي، وهو حافظ حسن الحديث، قال الدارقطني: ليس بذاك. وقال مسلمة: كان ثقة عالما بالحديث. وأبو مصعب اسمه أحمد بن أبي بكر. وقال المنذري (١ / ١١٥) وتبعه الهيثمي (٢ / ٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورواته محتج بهم في (الصحيح) ". قلت: وفي هذا الإطلاق نظر ظاهر، لأن الرازي ليس من رجال " الصحيح "، وكثيرا ما يطلقان مثله، فكن على انتباه.

стр. 3585

وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه، عند الطيالسي وأحمد في " مسنديهما "، وفي إسناده كلام ذكرته في " التعليق الرغيب ". والحديث رواه أبو داود في " مراسيله " (٨٤ / ٢٥) والدارمي (١ / ١١٨) عن الأوزاعي، والبيهقي في " سننه " (٣ / ٥٦) عن سفيان، كلاهما عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب مرسلا. وإسناده صحيح، ولا ينافي الموصول، لأن الذين وصلوه ثقات، إلا أن يكون الوهم من الرازى. وعلى كل حال فالحديث صحيح بالطريق الأخرى. واعلم أن الحديث ظاهر لفظه اختصاص الحكم المذكور فيه بمسجد الرسول ﷺ ، ولكنه من حيث المعنى عام لكل المساجد، للأحاديث الكثيرة الدالة على وجوب صلاة الجماعة. والخروج من المسجد يفوت عليه الواجب. فتنبه. ويؤيد ذلك ما روى أبو الشعثاء قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: " أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " (١ / ٢٦٣ / ٢٤٥) و " صحيح أبي داود " (٥٤٧) . تنبيهان: الأول: لقد فات المعلق على " مراسيل أبي داود " تقوية مرسله بحديث الترجمة المتصل عن سعيد عن أبي هريرة. والآخر: أنه أعل المرسل بتدليس الوليد - وهو ابن مسلم - ، وفاته أنه قد

стр. 3586

تابعه أبو المغيرة عند الدارمي، كما فاتته متابعة سفيان المذكورة - وهو ابن عيينة - عند البيهقي. ولفظ رواية أبي المغيرة.. عن عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب يودعه بحج أو عمرة، فقال له : لا تبرح حتى تصلي فإن رسول الله ﷺ قال: (فذكر الحديث) فقال: إن أصحابي بالحرة! قال: فخرج. قال: فلم يزل سعيد يولع بذكره حتى أخبر أنه وقع من راحلته فانكسرت فخذه. قلت: وإسناده مرسل صحيح. ٢٥١٩ - " كذبت لا يدخلها (يعني النار) ، فإنه شهد بدرا والحديبية. يعني حاطب بن أبي بلتعة ﵁ ". أخرجه مسلم (٧ / ١٦٩) وابن حبان (٩ / ١٢٥ / ٦٠٧٦) وأحمد (٣ / ٣٤٩) من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: أن عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار! فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وتابعه ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فذكره. أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٥) : حدثنا حجاج حدثنا ابن جريج به. (تنبيه) : أورد الإمام ابن الوزير اليماني في كتابه القيم " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " (ص ٦٤ - الطبعة المنيرية) هذا الحديث بالمعنى فقال:

стр. 3587

" وقد ثبت في " صحيح مسلم " مرفوعا أن حاطبا يدخل الجنة ". فأشكل ذلك على بعض الطلاب المغاربة، وكأنه فتش عنه في " صحيح مسلم " فلم يجده. فسألني عنه في سفرتي الأولى إلى المغرب سنة ١٣٩٦. وكونه رواية بالمعنى ظاهر جدا، لأن شهادة النبي ﷺ لحاطب بأنه لا يدخل النار، تستلزم دخوله الجنة ولابد، إذ إنه لا منزلة بين المنزلتين! . ٢٥٢٠ - " يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول: يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أوقدتم على أنفسكم. فيقومون فيتطهرون فتسقط خطاياهم من أعينهم، ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، ثم توقدون فيما بين ذلك، فإذا كان عند صلاة الأولى نادى: يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك، فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك، فينامون وقد غفر لهم، ثم قال: فمدلج في خير ومدلج في شر ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٦٩ / ٢) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٨٩) : حدثنا الحسن بن علي المعمري أخبرنا محمد بن الخليل الخشني أخبرنا أيوب بن حسان الجرشي عن هشام بن الغار عن أبان - يعني العطار - عن عاصم بن بهدلة عن زر ابن حبيش أنه حدثه عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. ثم رواه الطبراني من طريق عبد ربه بن ميمون النحاس عن الربيع بن حظيان عن عاصم به نحوه.

стр. 3588

قلت: ولم يسق لفظه. والإسناد الأول حسن ، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير أيوب ابن حسان الجرشي، وهو صالح الحديث كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٤٤) عن أبيه. وغير المعمري ، وهو صدوق حافظ مترجم له في " الميزان " و " اللسان " وغيرهما. وعاصم بن بهدلة - وهو ابن أبي النجود - فيه كلام معروف لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن . وأبان هو ابن يزيد العطار الثقة احتج به الشيخان، وقد وهم فيه الهيثمي وهما فاحشا، فقال (٢ / ٢٩٩) : " رواه الطبراني في " الكبير " وفيه أبان بن أبي عياش، وثقه أيوب وسلم العلوي، وضعفه شعبة وأحمد وابن معين وأبو حاتم ". وبيانه من وجهين: الأول: أنه لم يتنبه لما في الإسناد نفسه من بيان أن أبان هو العطار، ففسره من عنده بأنه أبان بن أبي عياش، وهذا متروك عند الحافظ، فصار الحديث بذلك واهيا! وقد كنت اغتررت به في بعض مؤلفاتي، فلتصحح . والآخر: أنه غفل عن متابعة الربيع بن حظيان لأبان التي ساقها الطبراني عقب الحديث كما رأيت، وهي متابعة لا بأس بها فإن الربيع هذا أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٥٩) من رواية ثقتين عنه. وله راو ثالث وهو عبد ربه الراوي لهذا الحديث عنه، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٤٤) من رواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، والربيع قال فيه أبو زرعة:

стр. 3589

منكر الحديث. وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " مستقيم الحديث ". وتابعه أيضا حماد بن سلمة عن عاصم به نحوه، وحسن إسناده المنذري (١ / ١٣٨) وتبعه الهيثمي (١ / ٢٩٩ ) وهو مخرج في " الروض النضير " رقم (٦١١) . ٢٥٢١ - " كان يأمرها (يعني عائشة) أن تسترقي من العين ". أخرجه مسلم (٧ / ١٧) وأحمد (٦ / ٦٣) من طريق مسعر: حدثنا معبد بن خالد عن عبد الله بن شداد عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان ... فذكره . ورواه سفيان عن معبد بلفظ: " كان يأمرني أن أسترقي من العين ". أخرجه مسلم . ورواه ابن ماجه (٢ / ٣٥٦) والحاكم (٤ / ٤١٢) وأحمد (٦ / ٦٣ و ١٣٨) من هذا الوجه نحوه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ". ووافقه الذهبي، وقد وهما في استدراكهما على مسلم، وكذا في استدراكهما على البخاري، فقد وجدته عنده أيضا من هذا الوجه (١٠ / ١٦٤) . ٢٥٢٢ - " كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٣) وعنه البيهقي (٩ / ٣٥١) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: فذكره. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الحافظ في " الفتح " (١٠ / ١٦٤) .

стр. 3590

وتابعه سفيان عن الأعمش به نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٥٩) . ٢٥٢٣ - " إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش، أخشاه على ولد في صغر وأرعاه على بعل بذات يد ". أخرجه أحمد (١ / ٣١٨ - ٣١٩) من طريق عبد الحميد: حدثنا شهر حدثني ابن عباس : أن رسول الله ﷺ خطب امرأة من قوم يقال لها سودة، وكانت مصبية كان لها خمسة صبية أو ستة من بعل لها مات، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يمنعك مني؟ قالت: والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يضغوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية، قال: فهل منعك مني شيء غير ذلك؟ قالت: لا والله. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يرحمك الله، إن خير.. " الحديث. قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٤٢٢) : " وسنده حسن، وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت في " الدلائل " من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس باختصار القصة ". قلت: الحكم بن أبان صدوق له أوهام، وشهر في الطريق الأولى هو ابن حوشب، صدوق كثير الإرسال والأوهام كما قال الحافظ في " التقريب "، فلعل تحسين الحافظ للحديث من طريقه إنما هو تحسين لغيره. والله أعلم. وللحديث شاهدان أحدهما من حديث أبي هريرة بلفظ:

стр. 3591

" خير نساء ركبن الإبل ". وقد مضى برقم (١٠٥٢) ، والآخر من حديث معاوية الآتي بعده. ثم إن الحديث أخرجه ابن سعد (٨ / ١٠٨) من طريق عامر قال: خطب رسول الله ﷺ أم هانىء فقالت يا رسول الله لأنت أحب إلي من سمعي وبصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي. وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وإسناده صحيح لكنه مرسل، عامر هو الشعبي. وهذا هو الصحيح أن صاحبة القصة هي أم هانىء بنت أبي طالب ليست هي سودة، وهذا من أوهام شهر بن حوشب، وقد رواه على الصحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة المشار إليه آنفا فراجعه. ٢٥٢٤ - " اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ". أخرجه مالك (٣ / ٩٤) وأحمد (٤ / ٩٢ - ٩٣ و ٩٥ و ٩٨) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩) وابن عبد البر في " الجامع " (١ / ١٩ - ٢٠) من طرق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال معاوية على المنبر: اللهم.. إلخ. سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله ﷺ على هذا المنبر. والسياق لأحمد. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وله عنده (٤ / ١٠١) طريق أخرى بزيادة :

стр. 3592

" وخير نسوة ركبن الإبل صالح نساء قريش، أرعاه على زوج في ذات يده وأحناه على ولد في صغره ". وإسناده هكذا: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة عن زيد بن أبي عتاب عن معاوية مرفوعا به. وهذا سند صحيح رجاله رجال البخاري، غير عبد الله بن مبشر، وقد وثقه ابن معين كما في " التعجيل ". وقد علق هذه الزيادة البخاري في " صحيحه " (١٩٣) وقال الحافظ: " وصله أحمد والطبراني من طريق ابن مبشر هذا، ورجاله موثقون، وفي بعضهم مقال لا يقدح ". اهـ. مجموعا من " الشرح " و " التعجيل ". قلت: وهذا البعض الذي فيه المقال لم يتبين لي من هو من بين هؤلاء الثلاثة، فأبو نعيم وهو الفضل بن دكين ثقة ثبت كما قال الحافظ نفسه في " التقريب "، وكذلك زيد بن أبي عتاب ثقة عنده، فلم يبق إلا ابن مبشر هذا، وقد وثقه ابن معين كما سبق، ولم يحك الحافظ فيه أي خلاف في " التعجيل ". والله أعلم. ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة سبق بلفظ: " خير نساء ركبن الإبل "، فراجعه برقم (١٠٥٢) .

стр. 3593

٢٥٢٥ - " إن الله يضحك من رجلين يقتل أحدهما الآخر فيدخلهما الله الجنة، يكون أحدهما كافرا فيقتل الآخر، ثم يسلم فيغزو في سبيل الله فيقتل ". أخرجه أحمد (٢ / ٥١١) : حدثنا روح حدثنا محمد بن أبي حفصة حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به، وفيه زيادة: " قيل كيف يكون ذاك ؟ قال: يكون أحدهما " إلخ. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وله طريق أخرى بنحوه أخرجه النسائي (٢ / ٦٣) وأحمد (٢ / ٢٤٤) عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا صحيح أيضا على شرطهما. وقد أخرجاه من هذا الوجه بلفظ: " يضحك الله إلى رجلين "، وسيأتي بإذن الله تعالى . وله في " المسند " (٣ / ٣١٨) طريق ثالث: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عنه. وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضا. وقد أخرجه مسلم (٦ / ٤٠) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٤٦٨) وأخرجه الشيخان من طريق الأعرج عنه به نحوه، وقد مضى برقم (١٠٧٤) .

стр. 3594

٢٥٢٦ - " المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله ". رواه مسلم (٨ / ٢٠) وأحمد (٤ / ٢٧١ و ٢٧٦) عن الأعمش عن خيثمة عن النعمان بن بشير مرفوعا به، وقال أحمد: " المؤمنون ". وأخرجه البخاري (٧ / ٧٧ - ٧٨) ومسلم أيضا، وأحمد (٤ / ٧٠) والطيالسي رقم (٧٩٠) من حديث الشعبي عن النعمان به مرفوعا بلفظ: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ". ثم أخرجه الطيالسي رقم (٧٩٣) وأحمد (٤ / ٢٧٤) من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير به مختصرا. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ: " إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٤٠) : حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا عبد الله أخبرنا مصعب بن ثابت حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات رجال البخاري غير مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث، وكان عابدا كما في " التقريب ". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٧ ) ، وقال: " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير سوار بن عمارة وهو ثقة ".

стр. 3595

كذا قال. وأنت ترى أنه ليس في إسناده سوار هذا، ولم أجد له طريقا في " المسند " غير التي ذكرتها. والله أعلم. ثم رأيت الهيثمي قد أعاد ذكره في مكان آخر (٨ / ١٨٧) وقال: " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجال أحمد رجال الصحيح ". قلت: هو عند " كبير الطبراني " (٦ / ١٦٠ - ١٦١) من طريق أحمد بن الحجاج، وفي " الأوسط " (١ / ٢٨٨ / ٢ / ٤٨٣٢ بترقيمي ) من طريق سوار بن عمارة الرملي أخبرنا زهير ابن محمد عن أبي حازم به. قلت: وسوار هذا وثقه ابن معين وابن حبان (٨ / ٣٠٢) . وقال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " (١ / ٢٨٥ و ٧٠٩) : " رأيت يحيى بن معين يكتب بين يدي سوار بن عمارة الرملي، وهو يملي عليه علمه في سنة أربع عشرة ومائتين، ومات [سوار] بعد ذلك بيسير ". وزهير بن محمد هو أبو المنذر الخراساني الشامي، ورواية الشاميين عنه فيها ضعف. وعبد الله في إسناد أحمد هو ابن المبارك الإمام، وقد أخرجه في كتابه " الزهد " (٢٤١ / ٦٩٣) . ٢٥٢٧ - " المملوك أخوك، فإذا صنع لك طعاما فأجلسه معك، فإن أبى فأطعمه ولا تضربوا وجوههم ". أخرجه الطيالسي (ص ٣١٢ رقم ٢٣٦٩) وأحمد (٢ / ٥٠٥) من طريق ابن أبي ذئب عن عجلان عن أبي هريرة به مرفوعا.

стр. 3596

وهذا سند حسن أو صحيح، رجاله رجال الستة غير عجلان، وهو مولى المشعل. قال النسائي: " ليس به بأس "، ووثقه ابن حبان، وفي " التقريب ": " لا بأس به ". والحديث صحيح متواتر عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة، سبق ذكرها في: " إذا أتى أحدكم خادمه ". ٢٥٢٨ - " أتى جبريل النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين. قال: وكذلك من شهد فينا من الملائكة ". أخرجه ابن أبي خيثمة في " التاريخ " (٢٣٠) : حدثنا أبي قال: أخبرنا جرير عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر وجده من أهل العقبة - قال: ... فذكره. وقال: " سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: ليس بشيء باطل ". كذا قال، ولا وجه له فيما نرى، فالإسناد صحيح متصل على شرط البخاري، فقد أخرجه في " صحيحه " (٣٩٩٢ - فتح) : حدثني إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا جرير به، ثم رواه (٣٩٩٣) من طريق حماد (وهو ابن زيد) عن يحيى به نحوه. ثم ساقه (٣٩٩٤) من طريق يزيد: أخبرنا يحيى سمع معاذ بن رفاعة: أن ملكا سأل النبي ﷺ . فهذا ظاهره الإرسال، فلعله وجه قول ابن معين المتقدم، لكن اتفاق جرير وحماد على وصله يرفعه ويرجح وصله، والله أعلم. وراجع له " فتح الباري " (٧ / ٣١٢)

стр. 3597

وللحديث شاهد من رواية يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال: فذكره. أخرجه أحمد (٣ / ٤٦٥) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ويحيى بن سعيد هذا هو ابن حيان التميمي، ثقة احتج به الشيخان، وهو غير الأنصاري المتقدم. ٢٥٢٩ - " يا أبا ذر! أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما على الأرض وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصحابه: أهو هو؟ قال: نعم، قال: فزنه برجل فوزنت به، فوزنته، ثم قال: فزنه بعشرة، فوزنت بهم، فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة فوزنت بهم، فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف فوزنت بهم، فرجحتهم ، كأني أنظر إليهم ينتثرون علي من خفة الميزان، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لو وزنته بأمة لرجحها ". أخرجه الدارمي (١ / ٩) : حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا أبو داود حدثنا جعفر بن عثمان القرشي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر الغفاري قال : قلت: يا رسول الله! كيف علمت أنك نبي حين استنبئت؟ فقال: يا أبا ذر أتاني .. إلخ. وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون، وفي جعفر بن عثمان - وهو ابن عبد الله بن عثمان - كلام لا يضر إن شاء الله تعالى، وقد وثقه أبو حاتم، وأبو داود في الإسناد هو الطيالسي، ومن طريقه رواه ابن عساكر أيضا كما في " البداية " (٢ / ٢٧٦) والعقيلي كما في " الميزان " (١ / ١٩٠) .

стр. 3598

وللحديث شواهد كثيرة، فانظر (أنا دعوة أبي إبراهيم) ، رقم (١٥٤٥ و ١٥٤٦) والحديث عند ابن عساكر أتم منه، ففيه ذكر شق صدره، وخياطته، وجعل الخاتم بين كتفيه . قال: " فما هو إلا أن وليا عني، فكأنما أعاين الأمر معاينة ". ٢٥٣٠ - " إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة [وحسرة] يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ". أخرجه البخاري (١٣ / ١٠٧ - فتح) والنسائي (٢ / ١٨٧ - ١٨٨ و ٣٠٤) وأحمد ( ٢ / ٤٧٦) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، والسياق للبخاري دون الزيادة، وهي عند الآخرين، وقالا: " فنعمت المرضعة ... "، وهي كذلك في رواية أخرى لأحمد (٢ / ٤٤٨) : حدثنا يزيد ابن هارون قال: أنبأنا ابن أبي ذئب به، إلا أنه قال: " فبئست المرضعة. ونعمت الفاطمة "، فانقلبت عليه، أعني يزيد بن هارون مع ثقته وإتقانه! قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى: " (فنعمت المرضعة) أى الحالة الموصلة إلى الإمارة، وهي الحياة. (وبئست الفاطمة) أي الحالة القاطعة عن الإمارة، وهي الموت، أي فنعمت حياتهم، وبئس موتهم. والله تعالى أعلم ". ثم إن الحديث أخرجه البخاري معلقا من طريق أخرى عن أبي هريرة قوله. لكن في إسناده عبد الله بن حمران، وهو صدوق، لكن قال فيه ابن حبان في " الثقات ": " يخطىء "، فلا يعتد بمخالفته، لاسيما وزيادة الثقة مقبولة.

стр. 3599

٢٥٣١ - " ألا أخبركم بأسرع كرة وأعظم غنيمة من هذا البعث؟ رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءه، ثم تحمل إلى المسجد فصلى فيه الغداة، ثم عقب بصلاة الضحى، فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٣٠ - ١٥٣١) ومن طريقه ابن حبان (٦٢٩) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا، فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعث قوم بأسرع كرة وأعظم غنيمة من هذا البعث، فقال: فذكره. وأخرجه ابن عدي في " الكامل " (٢ / ٢٧٥) من طريقين آخرين عن حاتم به. قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في حميد بن صخر لا يضر حديثه، وقال المنذري (١ / ٢٣٥ ) : " رواه أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح ". وللحديث شاهد قاصر من حديث عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه الترمذي وغيره، وفيه ضعف بينته في " التعليق الرغيب " (١ / ١٦٦) لكن يقويه حديث أبي هريرة هذا، وقد رواه عنه البزار في " مسنده " (ص ٣٠٠) من طريق زيد بن الحباب: حدثني حميد مولى بني عبدة (لعله: ابن علقمة) عن عطاء ابن أبي رباح عنه. وقال البزار:

стр. 3600

" لا نعلم رواه عن عطاء عن أبي هريرة غير حميد، وهو ضعيف ". قلت: وهو حميد المكي مولى ابن علقمة، وهو غير ابن قيس الأعرج المكي كما في " التهذيب "، وهو مجهول كما صرح في " التقريب ". وله شاهد آخر، يرويه ابن لهيعة: حدثني حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: " بعث رسول الله ﷺ سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة ... " الحديث أخرجه أحمد (٢ / ١٧٥) . قلت: وإسناده جيد، فإن رجاله ثقات على ضعف في ابن لهيعة، لكن تابعه ابن وهب عند الطبراني في " الكبير " كما في " المجمع " (٢ / ٢٣٥) ولذلك قال المنذري (١ / ٢٣٥) : " رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد ". ٢٥٣٢ - " إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة ". أخرجه ابن ماجه (٩٩٥) وأحمد (٦ / ٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن ابن عياش قد ضعفوه في روايته عن المدنيين، وهذه منها. لكنه قد توبع. فقد أخرجه أحمد (٦ / ٦٧ و ١٦٠) وابن خزيمة (١٥٥٠) وابن حبان (١٥١١) وعبد بن حميد (٣٩٤) والحاكم (١ / ٢١٤) من طريق أسامة بن زيد

стр. 3601

عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه به، دون قوله: " ومن سد ... ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (١ / ١٧٤) . وقد توبع ابن عياش على الزيادة المذكورة. فروى الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٢ / ٢) من طريق أحمد بن محمد بن القواس: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عروة عن عائشة مرفوعا بلفظ: " من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتا في الجنة ". وقال الطبراني: " لم يروه عن المقبري إلا ابن أبي ذئب، ولا عنه إلا الزنجي، تفرد به القواس ". قلت: ولم أعرفه، لكن شيخه الزنجي فيه ضعف، ومن فوقه ثقات. إلا أن الزنجي قد تابعه وكيع كما تقدم برقم (١٨٩٢) . فصح الحديث والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات (١) . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به، إلا أنه قال: " ... ولا يصل عبد صفا إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر " أخرجه الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن غانم بن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره بتمامه مرفوعا. وقال:

стр. 3602

" لم يرو غانم ابن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث ". قلت: وغانم هذا ليس بالقوي كما قال الدارقطني. وإسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم وجده ذكرهما ابن حبان في " الثقات "، وخالفه غيره. وأما أبوه عبد الله بن خالد، فقال الأزدي: " لا يكتب حديثه ". قال الذهبي: " وهو مجهول مع ضعفه ". قلت: ومع هذه العلل قال المنذري (١ / ١٧٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ولا بأس بإسناده "! وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت صحيح. وبالله التوفيق. ٢٥٣٣ - " خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٢ / ٢) من طريق ليث بن حماد: حدثنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعا به، وقال: " لم يروه عن حماد بن زيد إلا ليث ". قلت: وقد ضعفه الدارقطني. وبه أعله الهيثمي (٢ / ٩٠) . وليث الذي فوقه هو ابن أبي سليم، وكان اختلط. ومن طريقه أخرج الشطر الثاني من الحديث الديلمي في " مسند الفردوس "

стр. 3603

(٤ / ٢٤ - ترتيبه) وأخرج الشطر الأول منه البزار (٥٨ - زوائده) من طريق محمد بن الفضل: حدثنا حماد عن ليث عن نافع عن ابن عمر به. وقال: " لا نعلم رواه عن نافع إلا ليث " . لكن الحديث صحيح، لأنه جاء من طرق أخرى مفرقا: أما الشطر الأول فأخرجه أبو داود، وابن خزيمة (١٥٦٦) وابن حبان (٣٩٧) من حديث ابن عباس مرفوعا وفي إسناده جهالة بينته في " التعليق الرغيب " (١ / ١٧٣) لكن له شواهد كثيرة أشرت إلى بعضها هناك، وخرجت بعضها في " صحيح أبي داود " (٦٧٦) . وأما الشطر الثاني منه، فله شاهد من حديث البراء بن عازب، أخرجه أبو داود، وفيه شيخ كوفي لم يسم، أخرجته من أجله في " ضعيف أبي داود " رقم (٨٥) . وآخر من حديث معاذ أخرجه البيهقي وغيره، وقد تكلمت على إسناده في " التعليق الرغيب " أيضا (١ / ١٧٥) . (تنبيه) : أورد الحديث بتمامه عن ابن عمر مرفوعا المنذري، ثم قال (١ / ١٧٥) : " رواه البزار بإسناد حسن، وابن حبان في " صحيحه " كلاهما بالشطر الأول. ورواه بتمامه الطبراني في " (الأوسط) ". قلت: وفيه مؤاخذات: الأولى: أن إسناد البزار فيه ليث بن أبي سليم ضعيف كما سبق. الثانية: أنه عند ابن حبان إنما هو من حديث ابن عباس، وليس عن ابن عمر، وقد تقدم آنفا.

стр. 3604

الثالثة: أن إسناد الطبراني فيه الليثان، وكلاهما ضعيف. (فائدة) : قال الخطابي في " معالم السنن " (١ / ٣٣٤) : " قلت: معنى " لين المنكب ": لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها، لا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه، وقد يكون فيه وجه آخر، وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان. بل يمكنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف، ويتكاتف الجموع ". قلت: هذا المعنى الثاني هو المتبادر من الحديث، والمعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله. وإن مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود (٦٦٦) مرفوعا: " أقيموا الصفوف . وحاذوا بالمناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله ". وإسناده صحيح كما قال النووي (١) ، فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج، ووصل الصفوف، ولذلك قال أبو داود عقبه: " ومعنى " لينوا بأيدي إخوانكم ": إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف ". ولذلك استدل به النووي في " المجموع " (٤ / ٣٠١) على أنه " يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف.. ". وليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها أن قول الخطابي:

стр. 3605

" ولا يحاك منكبه بمنكب صاحبه " مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي ﷺ حين يصلون خلفه، وذلك تنفيذا منهم لقوله صلى الله عليه وسلم: " أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من ورائي ". رواه البخاري (٧٢٥) عن أنس، قال أنس: " وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه ". وله شاهد من حديث النعمان بن بشير، وهما مخرجان في " صحيح أبي داود " (٦٦٨) . وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق، وزعم أنه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة! وزعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق، وهذا تعطيل للأحكام العملية، يشبه تماما تعطيل الصفات الإلهية، بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه وهو الإلزاق. ومع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق! فالله المستعان. وأسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو (حسان عبد المنان) ، فإنه تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس.. من طبعته لـ " رياض الصالحين " ( ص ٣٠٦ / ٨٣٦) وليس هذا فقط، بل دلس على القراء، فأحال ما أبقي من حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم (٧٢٣) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور! والرقم الصحيح هو المتقدم مني (٧٢٥) ، وله من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعد ولا يحصى، وقد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة ، فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم (١٣) من المجلد الأول من هذه السلسلة ، الطبعة الجديدة.

стр. 3606

٢٥٣٤ - " إذا قرأ الإمام: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *، فأمن الإمام فأمنوا ، فإن الملائكة تؤمن على دعائه، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٤٠٨) : حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعمرو هو ابن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ، احتج به الشيخان وغيرهما. وقد أخرجاه وغيرهما ، وهو مخرج في " الإرواء " (٣٤٤) بلفظ: " إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق.. " إلخ. وإنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة، وهي قوله بعد * (ولا الضالين) *: " فأمن الإمام فأمنوا "، فإنها صريحة بأمرين اثنين: الأول: أن الإمام يؤمن بعد ختمه الفاتحة، والآخر: أن المأموم يؤمن بعد فراغ الإمام من التأمين. وقد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ في " الفتح " (٢ / ٢١٨ - ٢١٩) ، منها أن معنى قوله: إذا أمن، بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد إذا بلغ نجدا، وإن لم يبلغها. قال ابن العربي: " هذا بعيد لغة وشرعا ". وقال ابن دقيق العيد: " وهذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه ". قال الحافظ: " استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: إذا قال الإمام: * (ولا الضالين) * فقولوا: (آمين ) ، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: إذا أمن على المجاز ".

стр. 3607

وأقول: يمكن الجمع بطريقة أخرى، وهي أن يؤخذ بالزائد من الروايتين فيضم إلى الأخرى، وهو قوله في رواية سعيد: " إذا أمن الإمام فأمنوا "، فتضم الزيادة إلى رواية أبي صالح فيصير الحديث هكذا: " إذا قال الإمام: * (ولا الضالين) * آمين، فقولوا آمين ". وهذا الجمع أولى من الجمع المذكور، وذلك لوجوه. الأول: أنه مطابق لرواية أبي يعلى هذه، الصريحة بذلك. الثاني: أنه موافق للقواعد الحديثية من وجوب الأخذ بالزيادة من الثقة. الثالث: أنه يغنينا عن مخالفة الأصل الذي أشار إليه ابن دقيق العيد. الرابع: أنه على وزن قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضا. وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧٩٤) . فكما أن هذا نص في أن المقتدي يقول التحميد بعد تسميع الإمام، فمثله إذا أمن فأمنوا، فهو نص على أن تأمين المقتدي بعد تأمين الإمام. الخامس: أنه هو الموافق لنظام الاقتداء بالإمام المستفاد من مثل قوله ﷺ : " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر كبروا [ولا تكبروا حتى يكبر] وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ... " الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما، وهو مخرج في المصدر السابق (٦١٤ و ٦١٨) ، والزيادة لأبي داود. فكما دل الحديث أن من مقتضى الائتمام بالإمام عدم مقارنته بالتكبير، وما

стр. 3608

ذكر معه، فمن ذلك عدم مقارنته بالتأمين. وإخراج التأمين من هذا النظام يحتاج إلى دليل صريح، وهو مفقود، إذ غاية ما عند المخالفين إنما هو حديث أبي صالح المتقدم، وليس صريحا في ذلك ، بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لاسيما على لفظ أبي يعلى المذكور أعلاه. السادس: أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة وعناية خاصة من المؤتمين، وإلا وقعوا في مخالفة صريحة وهي مسابقته بالتأمين، وهذا مما ابتلي به جماهير المصلين، فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها، فوجدتهم يبادرون إلى التأمين، ولما ينته الإمام من قوله: * (ولا الضالين) *، لاسيما إذا كان يمدها ست حركات، ويسكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم يقول: آمين فيقع تأمينه بعد تأمينهم! ولا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم مشروعية المقارنة خشية المسابقة، وهذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة. وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وإن كان القائلون به قلة، فلا يضرنا ذلك، فإن الحق لا يعرف بالرجال، فاعرف الحق تعرف الرجال. ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل بعد النظر والاعتبار، وهو ما كنت أعمل به وأذكر به مدة من الزمن. ثم رأيت ما أخرجه البيهقي (٢ / ٥٩) عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ * (الضالين) * حتى يعلم أنه دخل الصف، وكان إذا قال مروان: * (ولا الضالين) * قال أبو هريرة: " آمين "، يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم. وسنده صحيح. قلت: فهذا صريح في أن أبا هريرة ﵁ كان يؤمن بعد قول الإمام: * (ولا الضالين) *. ولما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره، فقد اعتبرت عمل أبي هريرة هذا تفسيرا لحديث الترجمة، ومبينا أن معنى " إذا أمن الإمام

стр. 3609

فأمنوا.. "، أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ، وهو وإن كان استبعده ابن العربي، فلابد من الاعتماد عليه لهذا الأثر. وعليه فإني أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة، ولا يقعوا من أجلها في مسابقة الإمام بالتأمين، بل عليهم أن يتريثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف (آمين ) قالوها معه. والله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع مجيب. وفي هذا الأثر فائدة أخرى وهي جهر المؤتمين بـ (آمين) ، وذلك مما ملت إليه في الكتاب الآخر لمطابقته لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير، وحديث لأبي هريرة مرفوع تكلمت على إسناده هناك (٩٥٦) فراجعه. ٢٥٣٥ - " إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تقبل له صلاة ولعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع ". أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (ق ٢٣٦ / ٢) من طريق أبي الشيخ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو الشعثاء حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، على ضعف يسير في محمد بن عمرو، والمعتمد فيه أنه حسن الحديث. وعبدة هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، وهو من رجال الشيخين. وأبو الشعثاء اسمه علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي، وهو ثقة من شيوخ مسلم. ولم يستحضر الحافظ المنذري حال إسناده، فقال في " الترغيب " (١ / ١٨٢) :

стр. 3610

" رواه أبو القاسم الأصبهاني، وينظر في إسناده ". وأخرجه ابن عدي في " الكامل " (٧ / ٢٥٦) بإسناد واه عن عبدة به ٠ فالعمدة على رواية أبي الشعثاء. ٢٥٣٦ - " لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين ركوعها وسجودها ". أخرجه الإمام أحمد (٤ / ٢٢) : حدثنا وكيع قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن زيد - أو بدر، أنا أشك - عن طلق بن علي الحنفي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن زيد أو بدر - شك عكرمة - فإن كان ابن زيد، فلم أعرفه، وإن كان ابن بدر - وهو الراجح - فهو ثقة بلا خلاف بينهم، وهو عبد الله بن بدر بن عميرة الحنفي اليمامي. روى عن جمع من الصحابة منهم طلق بن علي، وعنه جمع من أتباع التابعين، منهم عكرمة هذا، وأيوب بن عتبة وغيرهما. وقد تابعه أيوب بن عتبة في روايته لهذا الحديث عنه، ولكنه خالفه في إسناده، فقال أحمد : حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أيوب بن عتبة حدثنا عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ساقه أحمد عقب الرواية السابقة، وكأنه فعل ذلك للإشارة إلى مخالفة أيوب لعكرمة، ولا شك أن مخالفته مردودة لأنه ضعيف لسوء حفظه، حتى قال ابن حبان: " كان يخطىء كثيرا ويهم حتى فحش الخطأ منه ".
следующие страницы →