← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

٢٥٣٤ - " إذا قرأ الإمام: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *، فأمن الإمام فأمنوا ، فإن الملائكة تؤمن على دعائه، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٤٠٨) : حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعمرو هو ابن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ، احتج به الشيخان وغيرهما. وقد أخرجاه وغيرهما ، وهو مخرج في " الإرواء " (٣٤٤) بلفظ: " إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق.. " إلخ. وإنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة، وهي قوله بعد * (ولا الضالين) *: " فأمن الإمام فأمنوا "، فإنها صريحة بأمرين اثنين: الأول: أن الإمام يؤمن بعد ختمه الفاتحة، والآخر: أن المأموم يؤمن بعد فراغ الإمام من التأمين. وقد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ في " الفتح " (٢ / ٢١٨ - ٢١٩) ، منها أن معنى قوله: إذا أمن، بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد إذا بلغ نجدا، وإن لم يبلغها. قال ابن العربي: " هذا بعيد لغة وشرعا ". وقال ابن دقيق العيد: " وهذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه ". قال الحافظ: " استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: إذا قال الإمام: * (ولا الضالين) * فقولوا: (آمين ) ، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: إذا أمن على المجاز ".

стр. 3607

وأقول: يمكن الجمع بطريقة أخرى، وهي أن يؤخذ بالزائد من الروايتين فيضم إلى الأخرى، وهو قوله في رواية سعيد: " إذا أمن الإمام فأمنوا "، فتضم الزيادة إلى رواية أبي صالح فيصير الحديث هكذا: " إذا قال الإمام: * (ولا الضالين) * آمين، فقولوا آمين ". وهذا الجمع أولى من الجمع المذكور، وذلك لوجوه. الأول: أنه مطابق لرواية أبي يعلى هذه، الصريحة بذلك. الثاني: أنه موافق للقواعد الحديثية من وجوب الأخذ بالزيادة من الثقة. الثالث: أنه يغنينا عن مخالفة الأصل الذي أشار إليه ابن دقيق العيد. الرابع: أنه على وزن قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضا. وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧٩٤) . فكما أن هذا نص في أن المقتدي يقول التحميد بعد تسميع الإمام، فمثله إذا أمن فأمنوا، فهو نص على أن تأمين المقتدي بعد تأمين الإمام. الخامس: أنه هو الموافق لنظام الاقتداء بالإمام المستفاد من مثل قوله ﷺ : " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر كبروا [ولا تكبروا حتى يكبر] وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ... " الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما، وهو مخرج في المصدر السابق (٦١٤ و ٦١٨) ، والزيادة لأبي داود. فكما دل الحديث أن من مقتضى الائتمام بالإمام عدم مقارنته بالتكبير، وما

стр. 3608

ذكر معه، فمن ذلك عدم مقارنته بالتأمين. وإخراج التأمين من هذا النظام يحتاج إلى دليل صريح، وهو مفقود، إذ غاية ما عند المخالفين إنما هو حديث أبي صالح المتقدم، وليس صريحا في ذلك ، بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لاسيما على لفظ أبي يعلى المذكور أعلاه. السادس: أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة وعناية خاصة من المؤتمين، وإلا وقعوا في مخالفة صريحة وهي مسابقته بالتأمين، وهذا مما ابتلي به جماهير المصلين، فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها، فوجدتهم يبادرون إلى التأمين، ولما ينته الإمام من قوله: * (ولا الضالين) *، لاسيما إذا كان يمدها ست حركات، ويسكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم يقول: آمين فيقع تأمينه بعد تأمينهم! ولا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم مشروعية المقارنة خشية المسابقة، وهذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة. وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وإن كان القائلون به قلة، فلا يضرنا ذلك، فإن الحق لا يعرف بالرجال، فاعرف الحق تعرف الرجال. ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل بعد النظر والاعتبار، وهو ما كنت أعمل به وأذكر به مدة من الزمن. ثم رأيت ما أخرجه البيهقي (٢ / ٥٩) عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ * (الضالين) * حتى يعلم أنه دخل الصف، وكان إذا قال مروان: * (ولا الضالين) * قال أبو هريرة: " آمين "، يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم. وسنده صحيح. قلت: فهذا صريح في أن أبا هريرة ﵁ كان يؤمن بعد قول الإمام: * (ولا الضالين) *. ولما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره، فقد اعتبرت عمل أبي هريرة هذا تفسيرا لحديث الترجمة، ومبينا أن معنى " إذا أمن الإمام

стр. 3609

فأمنوا.. "، أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ، وهو وإن كان استبعده ابن العربي، فلابد من الاعتماد عليه لهذا الأثر. وعليه فإني أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة، ولا يقعوا من أجلها في مسابقة الإمام بالتأمين، بل عليهم أن يتريثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف (آمين ) قالوها معه. والله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع مجيب. وفي هذا الأثر فائدة أخرى وهي جهر المؤتمين بـ (آمين) ، وذلك مما ملت إليه في الكتاب الآخر لمطابقته لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير، وحديث لأبي هريرة مرفوع تكلمت على إسناده هناك (٩٥٦) فراجعه. ٢٥٣٥ - " إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تقبل له صلاة ولعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع ". أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (ق ٢٣٦ / ٢) من طريق أبي الشيخ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو الشعثاء حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، على ضعف يسير في محمد بن عمرو، والمعتمد فيه أنه حسن الحديث. وعبدة هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، وهو من رجال الشيخين. وأبو الشعثاء اسمه علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي، وهو ثقة من شيوخ مسلم. ولم يستحضر الحافظ المنذري حال إسناده، فقال في " الترغيب " (١ / ١٨٢) :

стр. 3610

" رواه أبو القاسم الأصبهاني، وينظر في إسناده ". وأخرجه ابن عدي في " الكامل " (٧ / ٢٥٦) بإسناد واه عن عبدة به ٠ فالعمدة على رواية أبي الشعثاء. ٢٥٣٦ - " لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين ركوعها وسجودها ". أخرجه الإمام أحمد (٤ / ٢٢) : حدثنا وكيع قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن زيد - أو بدر، أنا أشك - عن طلق بن علي الحنفي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن زيد أو بدر - شك عكرمة - فإن كان ابن زيد، فلم أعرفه، وإن كان ابن بدر - وهو الراجح - فهو ثقة بلا خلاف بينهم، وهو عبد الله بن بدر بن عميرة الحنفي اليمامي. روى عن جمع من الصحابة منهم طلق بن علي، وعنه جمع من أتباع التابعين، منهم عكرمة هذا، وأيوب بن عتبة وغيرهما. وقد تابعه أيوب بن عتبة في روايته لهذا الحديث عنه، ولكنه خالفه في إسناده، فقال أحمد : حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أيوب بن عتبة حدثنا عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ساقه أحمد عقب الرواية السابقة، وكأنه فعل ذلك للإشارة إلى مخالفة أيوب لعكرمة، ولا شك أن مخالفته مردودة لأنه ضعيف لسوء حفظه، حتى قال ابن حبان: " كان يخطىء كثيرا ويهم حتى فحش الخطأ منه ".

стр. 3611

فعكرمة خير منه، وإن تكلم فيه ، ويكفيه أن مسلما احتج به. لكن تابعه ملازم بن عمرو فقال: حدثنا عبد الله بن بدر أن عبد الرحمن بن علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه: أنه خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ، قال: فصلينا خلف النبي ﷺ فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: " يا معشر المسلمين! إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ". أخرجه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة (٥٩٣) وابن حبان (٥٠٠) . وملازم هذا ثقة بلا خلاف يذكر، فروايته أرجح من رواية عكرمة بن عمار، لاسيما وقد قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار ويقول: هو أثبت حديثا منه. إلا أنه من الممكن أن يقال: يحتمل أن يكون لعبد الله بن بدر في الحديث إسنادان، أحدهما عن طلق بن علي، والآخر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه. فروى عكرمة عنه الأول، وملازم عنه الآخر. والله أعلم. وخالفهم جميعا عامر بن يساف فقال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن بدر الحنفي عن أبي هريرة مرفوعا به نحو حديث الترجمة. أخرجه أحمد (٢ / ٥٢٥ ) . قلت: ورجاله ثقات غير عامر بن يساف، ففيه ضعف. قال ابن عدي: " هو منكر الحديث عن الثقات، ومع ضعفه يكتب حديثه ".

стр. 3612

وقال أبو داود: " ليس به بأس، رجل صالح ". وقال العجلي: " يكتب حديثه، وفيه ضعف ". وأعله الحافظ في " التعجيل " بالانقطاع بين الحنفي وأبي هريرة، ومما سبق يتبين خطأ قول المنذري (١ / ١٨٣) : " رواه أحمد بإسناد جيد ". ومثله قول العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ١٣٢) : " إسناده صحيح ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ١٢٠) : " رواه أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي عن أبي هريرة، ولم أجد من ترجمه ". قلت: الذي في " المسند ": " عبد الله بن بدر " كما تقدم ، وكذلك نقله الحافظ عن " المسند "، فالظاهر أنه تصحف على الهيثمي، أو وقع له ذلك في نسخته من " المسند ". والله أعلم. وبالجملة، فالأصح في الحديث أنه من رواية عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه مرفوعا بلفظ: " لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ". لكن لحديث الترجمة شاهد من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس مرفوعا في حديث. أخرجه أبو يعلى (٣ / ٩١٤ - ٩١٦) .

стр. 3613

وعلي بن زيد - هو ابن جدعان - لا بأس به في الشواهد. ٢٥٣٧ - " الصلاة ثلاثة أثلاث: الطهور ثلث والركوع ثلث والسجود ثلث، فمن أداها بحقها قبلت منه وقبل منه سائر عمله ومن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله ". أخرجه البزار في " مسنده " (١ / ١٧٧ / ٣٤٩) : حدثنا زكريا بن يحيى الضرير حدثنا شبابة بن سوار حدثنا مغيرة بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " لا نعلمه مرفوعا إلا عن المغيرة، ولم يتابع عليه، وإنما يحفظ عن أبي صالح عن كعب قوله ". قلت: المغيرة بن مسلم ثقة كما قال الهيثمي (٢ / ١٤٧) ولم يضعفه أحد، ولذا قال الحافظ: " صدوق ". وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن زكريا الضرير، وقد ترجمه الخطيب (٨ / ٤٥٧ - ٤٥٨) برواية جمع من الحفاظ عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فمثله يحتج به ولو في مرتبة الحسن، ولذلك قال المنذري (١ / ١٨٥) وتبعه الهيثمي: " وإسناده حسن ". قلت: وهو كما قالا ، إلا أن يثبت بإسناد أصح من هذا عن أبي صالح عن كعب من قوله كما تقدم عن البزار، ولكنه لم يذكر إسناده بذلك لننظر فيه. وللشطر الأخير من الحديث شاهد عن أنس، تقدم برقم (١٣٥٨) .

стр. 3614

ثم وجدت للمغيرة متابعا يرويه أبو فروة قال : حدثني أبي عن أبيه: حدثنا سليمان الأعمش به. أخرجه ابن جميع في " معجم الشيوخ ". قلت: وأبو فروة هذا هو يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي. ذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٨٨) بروايته عن جمع، منهم أبو محمد، ثم قال: " كتب إلى أبي وإلي ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ٢٧٦) وقال: " حدثنا عنه أبو عروبة، مات بـ (الرها) سنة تسع وستين ومئتين ". وابنه محمد بن يزيد بن سنان ليس بالقوي كما في " التقريب ". ويزيد بن سنان ضعيف. ٢٥٣٨ - " سألت ربي مسألة وودت أني لم أسأله، قلت: يا رب! كانت قبلي رسل منهم من سخرت له الرياح ومنهم من كان يحيي الموتى، [وكلمت موسى] . قال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ ألم أجدك ضالا فهديتك؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قال: فقلت بلى يا رب! [فوددت أن لم أسأله] ". أخرجه الحاكم (٢ / ٥٢٦) والزيادتان له، والبيهقي في " دلائل النبوة " (ج ٢ - مخطوط) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٥٥ / ٢ خط و ١١ / ٤٥٥ / ١٢٢٨٩ - ط) و " المعجم الأوسط " (١ / ٢١٠ / ٣٣٩٤ بترقيمي) وابن أبي

стр. 3615

حاتم كما في " تفسير ابن كثير "، والضياء المقدسي في " المختارة " (ق ٢٤٨ / ٢) من طرق عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الطبراني: " لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا أبو الربيع الزهراني، وسليمان بن أيوب صاحب البصري ". كذا قال: وفاته أنه تابعهما أبو النعمان عنده في " كبيره "، والبيهقي أيضا وقرن معه سليمان بن حرب، وعبد الله بن الجراح عند الحاكم، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، فإن عطاء بن السائب ، وإن كان اختلط، فإن حماد بن زيد سمع منه قبل الاختلاط كما في " تهذيب التهذيب "، وقال النسائي فيه: " ثقة في حديثه القديم، إلا أنه تغير، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة ". وعليه فقول الهيثمي (٨ / ٢٥٤ ) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط "! فهو غير جيد. لأنه يشعر بأنه معلول بالاختلاط، وقد عرفت أنه ليس بصواب. وكذلك ذكره الحافظ في آخر ترجمته أن رواية ابن زيد عنه صحيحة. وقد تبع الهيثمي في ذهوله عن هذه الحقيقة جمع، منهم المناوي في " الجامع الأزهر " ، وصاحبنا السلفي في تعليقه على الطبراني!

стр. 3616

(تنبيه) : قد أورد السيوطي الحديث في " الجامع الكبير " (٦ - ١٤٥١٧) بتخريج: " ق في (١) ، كر عن ابن عباس ". فقالت اللجنة في التعليق عليه: " بياض في الأصل في جميع النسخ ". فأقول: من المعلوم من مقدمة السيوطي في " الجامع " في أثناء تحدثه عن رموزه قوله: " وللبيهقي (ق) ، فإن كان في " السنن " أطلقت، وإلا بينته ". فالبياض المشار إليه سواء كان من المؤلف - كما هو الظاهر - أو من النساخ، فصوابه: " الدلائل " كما يفهم من التخريج السابق. وقد أزيل هذا البياض من بعض مخطوطات " الجامع " لكن بقي حرف (في) ! وعليه جرى صاحب " كنز العمال " ( ١١ / ٤٥٦) لكنه حذف (في) ! فصار المعنى: ".. البيهقي في السنن "! وهذا غير صحيح! وبعد كتابة ما تقدم رأيت ابن الجزري قد قوى الحديث في كتابه الفريد " النشر في القراءات العشر "، فقال (٢ / ٣٩١) : " روى ابن أبي حاتم بإسناد جيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ .. " فذكر الحديث.

стр. 3617

٢٥٣٩ - " من بات طاهرا بات في شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلانا، فإنه بات طاهرا ". أخرجه عبد الله بن المبارك في " حديثه " (٢ / ١٠١ / ٢) وفي " الزهد " (ق ٢١٦ / ١ ورقم ١٢٤٤ - ط) وابن عدي (ق ٨٩ / ١) وابن حبان (١٦٧ - موارد) وابن شاهين في " الترغيب " (ق ٣١٣ / ٢) كلهم عن ابن المبارك: أخبرنا الحسن ابن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، لكن وقع في " الموارد ": " ابن عمر " مكان أبي هريرة ولعله سبق قلم من الناسخ، نعم قد روي عن ابن عمر من طريق أخرى كما يأتي. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري، على ضعف في ابن ذكوان، لكن لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، وقد قال فيه ابن عدي: " أرجو أنه لا بأس به " . وقال الذهبي: " وهو صالح الحديث ". وقال الحافظ: " صدوق يخطىء، وكان يدلس ". وخالف ابن المبارك ميمون بن زيد فقال: حدثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر به. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٢٠٩ / ١) والبزار (١ / ١٤٩ / ٢٨٨ - زوائده) وقال: " لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، والحسن روى عنه جماعة ثقات ". قلت: لكن ميمون بن زيد لينه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في " الثقات ". ثم أخرجه الطبراني وابن شاهين والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٣٣) من

стр. 3618

طريق إسماعيل بن عياش عن العباس بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به. أورده العقيلي في ترجمة العباس هذا، وقال: " لا يصح حديثه ". ثم قال: " وقد روي بغير هذا الإسناد، بإسناد لين أيضا " . قلت: وكأنه يشير إلى إسناد ميمون بن زيد المذكور. والذهبي نقل كلام العقيلي: " لا يصح حديثه "، وأقره. وزاد الحافظ عليه في ترجمة العباس، فقال: " وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " لكنه سماه (عياشا) بالياء المثناة من تحت، وبالشين المعجمة ". قلت: ولفظ حديثه: " طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهرا إلا بات معه ملك في شعاره، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك، فإنه بات طاهرا " وبهذا اللفظ أورده المنذري في " الترغيب " (١ / ٢٠٧) والهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٢٨) والحافظ ابن حجر في " الفتح " (١١ / ٩٣) لكنهم جميعا جعلوه من حديث ابن عباس، وقالوا: " رواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد جيد ". إلا أن الهيثمي قال: " وإسناده حسن ". لكنه في مكان آخر لما أورده من حديث ابن عمر بلفظ حديث الترجمة، قال (١ / ٢٢٦) :

стр. 3619

" رواه البزار والطبراني في " الكبير "، وفيه ميمون بن زيد، قال الذهبي: لينه أبو حاتم، وفي إسناد الطبراني العباس بن عتبة، قال الذهبي: يروي عن عطاء - وساق له هذا الحديث، وقال: - لا يصح حديثه. قلت: قد رواه سليمان الأحول عن عطاء، وهو من رجال الصحيح. كذلك هو عند البزار، وأرجو أنه حسن الإسناد. ولفظ الطبراني: طهروا هذه الأجساد ... ". قلت: فساق لفظه كما تقدم آنفا. فهذا يشعر أنه من حديث ابن عمر أيضا فهو مخالف لتصريحه في المكان المشار إليه آنفا أنه من حديث ابن عباس: فالله أعلم بسبب هذا التناقض. ثم إن في كلامه السابق ما يقتضي التنبيه عليه، وهو أنه يشعر أن الطبراني لم يروه من طريق ميمون بن زيد، ولا من طريق سليمان الأحول، والأمر بخلافه كما يتبين لك من مراجعة تخريجي لرواية ميمون هذا، كما يشعر أيضا أن رواية البزار ليست من رواية ميمون، وهو خلاف الواقع أيضا، وقد نبه على هذا الأمر الأخير في هامش " المجمع "، وأظنه بقلم الحافظ ابن حجر رحمه الله. وجملة القول أن الحديث حسن الإسناد لولا عنعنة ابن ذكوان، فهو حسن برواية العباس بن عتبة. والله أعلم. وأما قول المعلق على " موارد الظمآن " (١ / ٢٨٧ - دمشق) : " ويشهد له حديث معاذ عند أحمد (٥ / ٢٣٥) .. " إلخ، فهو خطأ، لأنه ليس فيه منه إلا فضل من بات طاهرا، دون قوله: " بات في شعاره ملك.. " إلخ، فهو شاهد قاصر جدا، وهذا مما يقع فيه كثيرا المشار إليه وأمثاله ممن لا فقه عندهم، ولا معرفة بالمعاني والمتون من المشتغلين بهذا العلم الشريف. وقد وقع له خطأ آخر في تخريجه لحديث معاذ، فحسنه من حديث شهر بن حوشب عند أبي

стр. 3620

داود وغيره، وغفل عن متابعة ثابت البناني إياه عند أبي داود وغيره. انظر تخريجي للحديث فيما يأتي برقم (٣٢٨٨) . ثم انكشف لي سبب التناقض المتقدم ذكره، وهو أن الطبراني في " الأوسط " لما أخرج الحديث فيه ( ٢ / ٩ / ٢ / ٥٢١٩ - بترقيمي) أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش المتقدمة من روايته في " المعجم الكبير " وغيره عن العباس بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح.. فقال: (عن ابن عباس) مكان (عن ابن عمر) ، وهذا من العباس هذا أو إسماعيل بن عياش. والله أعلم. ثم رأيت الحافظ قد أورد حديث ابن حبان برواية ابن حبان ، ثم قال (١١ / ١٠٩) : " وأخرج الطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عباس نحوه بسند جيد ". ٢٥٤٠ - " يدخل أهل الجنة الجنة، فيبقى منها ما شاء الله ، فينشئ الله تعالى لها ـ يعني خلقا ـ حتى يملأها ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٥٢) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو (٨ / ١٥٢) وأبو يعلى (٣ / ٨٩٢) من طريق عفان : حدثنا حماد به. وتابعه قتادة عن أنس به. أخرجه البخاري (٧٣٨٤) ومسلم وأحمد (٣ / ١٣٤ و ١٤١ و ٢٣١) .

стр. 3621

وله شاهد من حديث أبي هريرة. أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في الكتاب الآخر، تحت الحديث (٦١٩٩) . وقد وقع في رواية للبخاري (٧٤٤٩) من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: ".. وينشئ للنار ... " ، مكان ".. الجنة ". وهي بلا شك رواية شاذة لمخالفتها للطريق الأولى عن أبي هريرة ولحديث أنس، وقد أشار إلى ذلك الحافظ أبو الحسن القابسي (علي بن محمد بن خلف القيرواني ت ٤٠٣) ، وقال جماعة من الأئمة: إنه من المقلوب، وجزم ابن القيم بأنه غلط، واحتج بأن الله أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وأنكرها الإمام البلقيني، واحتج بقوله تعالى: * (ولا يظلم ربك أحدا) *. ذكره الحافظ في " الفتح " (١٣ / ٤٣٧) . فأقول: هذا الشذوذ في هذا الحديث مثال من عشرات الأمثلة التي تدل على جهل بعض الناشئين الذي يتعصبون لـ " صحيح البخاري "، وكذا لـ " صحيح مسلم " تعصبا أعمى، ويقطعون بأن كل ما فيهما صحيح! ويقابل هؤلاء بعض الكتاب الذين لا يقيمون لـ " الصحيحين " وزنا، فيردون من أحاديثهما ما لا يوافق عقولهم وأهواءهم، مثل (السقاف) و (حسان) و (الغزالي) وغيرهم. وقد رددت على هؤلاء وهؤلاء في غير ما موضع.

стр. 3622

٢٥٤١ - " اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر له. يعني أنسا ﵁ ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٤٨) : حدثنا أبو الربيع الزهراني أخبرنا حماد ابن زيد عن سنان بن ربيعة عن أنس بن مالك قال: انطلقت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! خويدمك فادع الله له. فقال: (فذكره) قال: فكثر مالي، وطال عمري حتى قد استحييت من أهلي، وأينعت ثماري (!) ، وأما الرابعة يعني المغفرة. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن ربيعة، فأخرج له البخاري مقرونا بغيره، وقال الحافظ: " صدوق فيه لين ". وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٥٣) من طريق سعيد بن زيد عن سنان به نحوه، وفيه أنه قال: " فدعا لي بثلاث، فدفنت مائة وثلاثة، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس، وأرجو المغفرة ". وترجم له بـ " باب من دعا بطول العمر " . وأصله في " صحيح البخاري " (١١ / ١٢٢ - فتح) ومسلم (٢ / ١٢٨) من طريقين آخرين عن أنس دون ذكر العمر، وقد وهم مخرج " الأدب المفرد " حيث عزاه لمسلم دون البخاري، ودون أن ينبه على أن العمر ليس عندهما، وتقدم تخريجه برقم (١٤٠ و ١٤١) ومع ذلك فقد ترجم له البخاري في " الصحيح "

стр. 3623

بقوله: " باب دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ". فذكر الحافظ أن البخاري أشار بذلك إلى طريق سنان هذه. ٢٥٤٢ - " يا سعد! اتق أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٩٢ - زوائده) : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر قال: " بعث رسول الله ﷺ سعد بن عبادة مصدقا، فقال: (فذكره) . قال : لا آخذه، اعفني: فأعفاه "، وقال: " ما رواه هكذا إلا يحيى الأموي ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك سائر الرواة، ولذلك قال الحافظ عقبه : " إسناده صحيح، وله شاهد من حديث ابن المسيب عن سعد نفسه ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٨٦) : " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ". والشاهد المشار إليه أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٥) بإسناد رجاله ثقات رجال البخاري، إلا أن سعيد بن المسيب لم يدرك سعدا. وله شاهد آخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ بعثه ساعيا، فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث رسول الله ﷺ عهدا، فلما

стр. 3624

أراد الخروج أتى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : " يا قيس لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها يعار، ولا تكن كأبي رغال " الحديث. أخرجه البيهقي (٤ / ١٥٧) عن هشام بن سعد بسنده عن قيس. قلت: وهذا إسناد حسن، للخلاف المعروف في هشام، وقد جعل قيسا في القصة مكان أبيه سعد، فإن كان حفظه، وإلا فالصواب ما في الروايتين السابقتين أنه سعد. ٢٥٤٣ - " لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، يأخذ الرجل حبله فيعمد إلى الجبل فيحتطب على ظهره فيأكل به خير له من أن يسأل الناس معطى أو ممنوعا ". أخرجه أحمد (٢ / ٤١٨) : حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء - يعني - ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٣٣٧٨ - الإحسان) . وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي فيه كلام لا يضر، وقد تابعه على الجملة الأولى منه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن العلاء به. أخرجه أبو يعلى (٦٦٩١) وابن عدي (٢٩٩ / ٢) وقال: " وابن مجبر مع ضعفه يكتب حديثه ". قلت: لكن كذبه مسلمة بن قاسم والخطيب، فلا قيمة لمتابعته، فالعمدة

стр. 3625

على رواية الدراوردي. ثم وجدت له متابعا قويا من رواية محمد بن جعفر عن العلاء به. أخرجه الطبري في " التهذيب " (مسند عمر - ١٩ / ٢٥ ) ، فصح الحديث والحمد لله. وللطرف الأول منه طريق آخر يرويه الطبري (٢٠ / ٢٦) والأصبهاني (٧٢ / ٢) عن ابن عجلان: حدثني سعيد عن أبي هريرة مرفوعا. وللشطر الثاني من الحديث طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه. أخرجه الشيخان وغيرهما، وشاهد من حديث الزبير بن العوام. أخرجه البخاري وغيره، وهو مخرج في " تخريج الحلال " (١٥٧) . وللجملة الأولى شواهد من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه عند أحمد (١ / ١٩٣) ومن حديث أبي كبشة الأنماري عنده أيضا (٤ / ٢٣١) والترمذي وصححه، وهو مخرج في " المشكاة " (٥٢٨٧) ومن حديث أم سلمة ، وفيه يونس ابن خباب، وهو ضعيف. وهو مخرج في " الروض النضير " (١١٩٢) . ٢٥٤٤ - " بقي كلها غير كتفها ". أخرجه الترمذي (٢ / ٧٧) وأحمد (٦ / ٥٠) عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة: أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: ... فذكره. وقال الترمذي:

стр. 3626

حديث صحيح، وأبو ميسرة هو الهمداني، اسمه عمرو بن شرحبيل ". قلت : هو ثقة عابد مخضرم من رجال الشيخين، وكذلك سائر رجاله ثقات من رجال الشيخين ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وهو وإن كان رمي بالتدليس والاختلاط، فإن سفيان - وهو الثوري - سمع منه قبل الاختلاط، ولعله كان لا يروي عنه إلا ما صرح بالتحديث كشعبة، فقد قالوا: الثوري أثبت الناس فيه. وللحديث طريق أخرى، وشاهد من حديث أبي هريرة. أما الطريق، فأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢٣) : حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري حدثنا عيسى بن عثمان حدثنا عمي يحيى بن عيسى حدثنا الأعمش عن طلحة عن مسروق عنها قالت: أهدي لنا شاة مشوية، فقسمتها إلا كتفها، فلما جاء رسول الله ﷺ ذكرت له. فقال: " بقي لكم إلا كتفها " ، وقال: " غريب من حديث الأعمش عن طلحة، تفرد به يحيى بن عيسى ". قلت: وهو النهشلي الفاخوري، وهو صدوق يخطىء، واحتج به مسلم. وعيسى بن عثمان هو النهشلي الكسائي، وهو صدوق من شيوخ الترمذي. وموسى بن إسحاق الأنصاري القاضي، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٣٥) : " سمعت عنه، وهو ثقة صدوق ". قلت: فالسند حسن لولا أنني لم أجد لشيخ أبي نعيم ترجمة الآن. وأما الشاهد، فقال البزار (ص ٩٩ - مختصر الزوائد) : حدثنا علي بن

стр. 3627

محمد حدثنا عمرو بن العباس: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ أمر أن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران، قال : فذبحتها، فقسمتها بين الجيران، ورفعت الذراع إلى النبي ﷺ ، وكان أحب الشاة إليه الذراع، فلما جاء النبي ﷺ قالت عائشة : ما بقي عندنا منها إلا الذراع. قال: " كلها بقي إلا الذراع ". وقال المختصر وهو ابن حجر: " إسناده حسن ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٠٩) : " رواه البزار، ورجاله ثقات ". قلت: ورجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير علي بن محمد، فلم أعرفه الآن. ثم رأيت حديث الترجمة في " المستدرك " (٤ / ١٣٦) مختصرا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به عن عائشة قالت: " كانت لنا شاة فخشينا أن تموت، فقتلناها وقسمناها إلا كتفها ". وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. ٢٥٤٥ - " إن الله ﵎ لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه ". أخرجه أحمد (٤ / ٤٤٦ و ٥ / ٢ و ٣) من طريق أبي قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، واسم أبي قزعة سويد بن حجير.

стр. 3628

وفي لفظ له: " لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه ". وتابعه عليه بهز بن حكيم عن أبيه به، إلا أنه قال: " عملا " مكان: " توبة ". أخرجه أحمد (٥ / ٥) . قلت: وبهز ثقة حجة، لاسيما في روايته عن أبيه، وفيها ما يفسر رواية أبي قزعة، ويزيل الإشكال الوارد على ظاهرها، فهي في ذلك كقوله تعالى: * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم) * (آل عمران: ٩٠) ولذلك أشكلت على كثير من المفسرين، لأنها بظاهرها مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة من قبول توبة الكافر، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى قبل الآية المذكورة: * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) * إلى قوله: * ( أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. خالدين فيها ... ) * إلى قوله: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) * ( آل عمران: ٨٦ - ٨٩) فاضطربت أقوال المفسرين في التوفيق بين الآيتين، وإزالة الإشكال على أقوال كثيرة لا مجال لذكرها الآن، وإنما أذكر منها ما تأيد برواية بهز هذه، فإنها كما فسرت رواية أبي قزعة فهي أيضا تفسر الآية وتزيل الإشكال عنها. فكما أن معنى قوله في الحديث: " لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه "، أي توبته من ذنب في أثناء كفره، لأن التوبة من الذنب عمل، والشرك يحبطه كما قال تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * (الزمر: ٦٥) فكذلك قوله تعالى في الآية: * (لن تقبل توبتهم) *، أي من ذنوبهم، وليس من كفرهم. وبهذا فسرها بعض السلف، فجاء في " تفسير روح المعاني " للعلامة الآلوسي (١ / ٦٢٤) ما نصه بعد أن ذكر بعض الأقوال المشار إليها:

стр. 3629

" وقيل: إن هذه التوبة لم تكن عن الكفر، وإنما هي عن ذنوب كانوا يفعلونها معه، فتابوا عنها مع إصرارهم على الكفر، فردت عليهم لذلك، ويؤيده ما أخرجه ابن جرير (١) عن أبي العالية قال: هؤلاء اليهود والنصارى كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، فلم تقبل توبتهم، ولو كانوا على الهدى قبلت، ولكنهم على ضلالة ". قلت: وهذا هو الذي اختاره إمام المفسرين ابن جرير رحمه الله تعالى، فليراجع كلامه من أراد زيادة تبصر وبيان. ٢٥٤٦ - " اشووا لنا منه، فقد بلغ محله ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٧٩٦) ومن طريقه الضياء في " الأحاديث المختارة " (ق ١٩٤ / ٢) : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة السامي أخبرنا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ دخل بيت عائشة فرأى لحما، فقال: اشووا لنا منه. فقالوا يا رسول الله! إنها صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي سمينة وهو التمار البغدادي، ثقة. ولكني لم أجد من قال فيه ( السامي) (٢) . والله أعلم ثم رواه (٢ / ٨٢٣) من طريق أبي داود قال: أنبأنا شعبة به نحوه بلفظ: " هو عليها صدقة، ولنا هدية ". وهو بهذا اللفظ في " الصحيحين " وغيرهما.

стр. 3630

٢٥٤٧ - " إن الله إذا استودع شيئا حفظه ". أخرجه النسائي في " عمل اليوم " (٥٠٩) وابن حبان (٢٣٧٦ - الموارد) والبيهقي (٩ / ١٧٣) والطبراني (٣ / ٢٠٦ / ٢) وعلي بن المفضل المقدسي في " الأربعين في فضل الدعاء والداعين " (٥ / ٢٥٠ / ١) عن محمد بن عائذ الدمشقي: أخبرنا الهيثم بن حميد عن المطعم بن المقدام عن مجاهد قال: خرجت إلى العراق، وشيعنا عبد الله بن عمر، فلما فارقنا قال: إني ليس عندي شيء أعطيكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) ، وإني أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، على ضعف يسير في الهيثم بن حميد. وله شاهد من حديث عمر ﵁، أخرجه عبد الوهاب بن أحمد أبو الحسين في " حديث أبي بكر بن أبي الحديد " (ق ١٩١ / ٢ ) عن نهشل الضبي عن أبي غالب أو أبي قزعة أو عن كلاهما عنه مرفوعا. قلت: هكذا وجدته بخطي عن المصدر المذكور، ويبدو أن فيه سقطا وزيادة فقد أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٨٧) من طريق سفيان عن نهشل بن مجمع عن قزعة عن ابن عمر قال: " إن لقمان الحكيم كان يقول: (فذكر حديث الترجمة) وقال مرة نهشل عن قزعة أو عن أبي غالب ". ثم أخرجه أحمد من طريق أخرى عن سفيان: أخبرني نهشل بن مجمع الضبي - قال: وكان مرضيا - عن قزعة قال: أنبأنا رسول الله ﷺ أن لقمان ... الحديث. قلت: وهذا سند صحيح لولا أن نهشلا تردد بين قزعة وأبي غالب، وقزعة

стр. 3631

ثقة، وأبو غالب مجهول، ولا يجوز ترجيح أحد طرفي التردد على الآخر إلا بمرجح، وهذا ما لم نجده حتى الآن، ولذلك كنت أوردته في " الضعيفة " (٣١٩١) وأوضحت السبب هناك. وأزيد هنا فأقول: إن في رواية نهشل هذه أن الحديث هو من قول لقمان الحكيم، وهذه زيادة على رواية مجاهد التي ظاهرها أنها من قوله ﷺ ، والزيادة على الثقة لا تقبل إلا من ثقة مثله وهذا معدوم هنا. فتنبه. وفي معنا الحديث ما أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٥٠٨) وكذا ابن السني من طريق الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان يقول: أتيت أبا هريرة أودعه لسفر أردته فقال أبو هريرة ﵁: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوله عند الوداع؟ قلت: بلى. قال: قل: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. قلت: وهذا إسناد حسن. وأخرجه أحمد (٢ / ٤٠٣) لكنه لم يذكر سعيد ابن أبي أيوب في إسناده. وتابعهما ابن لهيعة عن الحسن بن ثوبان به ، إلا أنه قال: " ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ ، إذا أردت سفرا أو تخرج مكانا، تقول لأهلك.. "، فذكره. أخرجه ابن السني (٥٠١) وابن ماجه (٢٨٢٥) مختصرا، وأحمد (٢ / ٣٥٨) بلفظ: " أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ". وابن لهيعة سيىء الحفظ فلا يحتج به إلا فيما وافق الثقات واللفظ الذي قبله أصح. انظر الحديث المتقدم (١٦) .

стр. 3632

٢٥٤٨ - " ما من ذي رحم يأتي رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج له يوم القيامة من جهنم حية يقال لها: شجاع، يتلمظ، فيطوق به ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ٢٣٥ / ٢ - النسخة العتيقة) و " الأوسط " ( ٢ / ٤٢ / ١ / ٥٧٢٣) عن عبد الله بن أبي زياد القطواني: أخبرنا إسحاق بن الربيع العصفري عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير العصفري، وقد روى عنه جمع آخر من الثقات غير القطواني، قال الذهبي: " ذكره ابن عدي، وساق له حديثين غريبين، متن الواحد: " كل معروف صدقة ". رواه عنه أحمد بن بديل، وإسحاق صدوق إن شاء الله ". وأقره الحافظ في " التهذيب ". وأما في " التقريب " فقال: " مقبول ". وقال المنذري (٢ / ٣٣) ، ثم الهيثمي (٨ / ١٥٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " بإسناد جيد ". وللحديث شواهد عند المنذري أحدها في " سنن أبي داود " تقدم تخريجه برقم (٢٤٣٨) .

стр. 3633

٢٥٤٩ - " أحسن ابن الخطاب ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٨) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر، فقال له: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل. فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري، وجهالة الصحابي لا تضر، وهو أبو رمثة كما في رواية أبي داود (١٠٠٧) من طريق المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس به نحوه. والمنهال ضعيف. وللحديث شاهد من حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي ﷺ أمر أن لا توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٠٣٤) . والحديث نص صريح في تحريم المبادرة إلى صلاة السنة بعد الفريضة دون تكلم أو خروج، كما يفعله كثير من الأعاجم وبخاصة منهم الأتراك، فإننا نراهم في الحرمين الشريفين لا يكاد الإمام يسلم من الفريضة إلا بادر هؤلاء من هنا وهناك قياما إلى السنة ! وفي الحديث فائدة أخرى هامة، وهي جواز الصلاة بعد العصر، لأنه لو كان غير جائز، لأنكر ذلك على الرجل أيضا كما هو ظاهر، وهو مطابق لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، ويدل على أن ذلك ليس من خصوصياته ﷺ ، وما صح عنه ﷺ أنه قال: " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " محمول على ما إذا كانت الشمس مصفرة، لأحاديث صحت مقيدة

стр. 3634

بذلك. وقد سبق تخريج بعضها مع الكلام عليها من الناحية الفقهية تحت الحديث (٢٠٠ و ٣١٤) . ٢٥٥٠ - " يا أيها الناس! لا ترفعوني فوق قدري، فإن الله اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٧٩) من طريق علي بن قادم: حدثنا عبد السلام بن حرب عن يحيى ابن سعيد قال: كنا عند علي بن الحسين فجاء قوم من الكوفيين، فقال علي: يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام، سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. فذكرته لسعيد بن المسيب، فقال: وبعدما اتخذه نبيا . وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا. ٢٥٥١ - " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". أخرجه مسلم (٤ / ١٠٧) والنسائي (٢ / ٤٤) وفي " الكبرى " أيضا (ق ٨٣ / ١ ) وابن ماجه (٣٠١٤) والدارقطني في " سننه " (ص ٢٨٩) وكذا البيهقي (٥ / ١١٨) وابن عساكر في جزء " فضل عرفة " (ق ٢ / ٢) كلهم من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت يونس بن يوسف يحدث عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 3635

(تنبيه) : قد وقع لبعض العلماء بعض الأوهام في متن الحديث، فوجب بيانها ليكون القراء على حذر منها: أولا: قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٢٩) بعدما عزاه لمسلم والنسائي وابن ماجه: " وزاد رزين في " جامعه " فيه: اشهدوا ملائكتي! أني قد غفرت لهم ". فأقول: هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من روايات الحديث التى وقفت عليها، وقد ذكرت آنفا مخرجيها، وإنما رويت هذه الزيادة من حديث جابر ﵁، لكن فيه عنعنة أبي الزبير، مع الاختلاف عليه في لفظه، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٦٧٩) وهو شاهد قوي لحديث الترجمة، دون قوله: " فيقول: ما أراد هؤلاء؟ " ، وفيه: " ينزل الله إلى السماء الدنيا "، بدل قوله: " وإنه ليدنو ". وإنا لنعهد من رزين أنه كثيرا ما يخلط بين حديث وحديث يختلفان في المخرج، فيسوق أحدهما ثم يضم إليه زيادة من حديث آخر، دون أن يشير إلى ذلك، وقد تكون زيادة لا أصل لها في شيء من طرق الحديث. والله أعلم. ثانيا: أورد السيوطي حديث الترجمة في " الجامع الكبير " من رواية مسلم والنسائي وابن ماجه أيضا بلفظ: " عبدا أو أمة ". فهذه الزيادة " أو أمة " لا أصل لها أيضا عندهم، ولا عند غيرهم ممن أخرج الحديث. وانطلى أمرها على صاحب " الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير "، وعلي أيضا حينما جعلت " الفتح " قسمين: " صحيح الجامع الصغير وزيادته " و " ضعيف الجامع الصغير وزيادته "، فأوردت الحديث في القسم الأول برقم (٥٦٧٢) ، فمن كان عنده فليعلق عليه بما يدل على أن هذه الزيادة لا أصل لها.

стр. 3636

ثالثا: جاء الحديث في " الترغيب " (٢ / ١٢٩ - الطبعة المنيرية) برواية الثلاثة المذكورين أيضا بلفظ " عبيدا " بصيغة الجمع، وكذلك وقع في سائر النسخ المطبوعة، منها مطبوعة مصطفى عمارة، ويظهر أنه خطأ قديم لعله من المؤلف نفسه، فقد جاء كذلك في مخطوطة الظاهرية (ق ١٣٩ / ١) ، ونبه عليه الحافظ الناجي، فقال في " العجالة " (١٣٣ / ٢) : " كذا وجد في أكثر نسخنا، وإنما هو " عبدا " بالإفراد ". رابعا: وقع في " الترغيب " أيضا بلفظ : " ليدنو يتجلى " بهذه الزيادة: " يتجلى ". وكذلك وقع فيما سبقت الإشارة إليه من الطبعات والنسخ، وهي زيادة منكرة لا أصل لها أيضا في شيء من طرق الحديث ورواياته، ولا أدري إذا مر عليه الناجي فلم يعلق عليه بشيء، أو أنها لم تقع في نسخته من " الترغيب "، غالب الظن الأول، وليس كتابه في متناول يدي الآن، لترجيح أحد الاحتمالين. وهذا الخطأ عندي أسوأ من الذي قبله لأنه مغير لمعنى الحديث، لأنه تفسير للدنو بالتجلي، وهذا إنما يجري على قاعدة الخلف وعلماء الكلام في تأويل أحاديث الصفات، خلافا لطريقة السلف ﵃، كما خالفوهم في تأويل أحاديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا (١) بأن المعنى نزول رحمته. وهذا كله مخالف لما كان عليه السلف من تفسير النصوص على ظاهرها دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: * (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) * ( الشورى: ١١) ، فنزوله نزول حقيقي يليق بجلاله لا يشبه نزول المخلوقين، وكذلك دنوه دنو حقيقي يليق بعظمته، وخاص بعباده المتقربين إليه بطاعته ، ووقوفهم بعرفة تلبية لدعوته . فهذا هو مذهب السلف في النزول والدنو ، فكن على علم بذلك

стр. 3637

حتى لا تنحرف مع المنحرفين عن مذهبهم. وتجد تفصيل هذا الإجمال وتحقيق القول فيه في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وبخاصة منها " مجموعة الفتاوى "، فراجع مثلا (ج ٥ / ٤٦٤ - ٤٧٨) . وقد أورد الحديث على الصواب فيها (ص ٣٧٣) واستدل به على نزوله تعالى بذاته عشية عرفة، وبحديث جابر المشار إليه آنفا. ٢٥٥٢ - " إن الله أنزل: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * و* (أولئك هم الظالمون) * و * (أولئك هم الفاسقون) *. قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتله (العزيزة) من (الذليلة) فديته خمسون وسقا، وكل قتيل قتله (الذليلة) من (العزيزة) فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك، حتى قدم النبي ﷺ المدينة، فذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله ﷺ ، ويؤمئذ لم يظهر ولم يوطئهما عليه (١) وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا، فأرسلت (العزيزة) إلى ( الذليلة) أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت (الذليلة) : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض ؟ ! إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما

стр. 3638

منكم لنا، وفرقا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ بينهما، ثم ذكرت (العزيزة) فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه. فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ﷺ ، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله : * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا: آمنا) * إلى قوله: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) *، ثم قال: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله ". أخرجه أحمد (١ / ٢٤٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٩٥ / ١) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: فذكره. وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٢ / ٢٨١) لأبي داود أيضا وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس، وهو عند ابن جرير في " التفسير " (١٢٠٣٧ ج ١٠ / ٣٥٢) من هذا الوجه، لكنه لم يذكر في إسناده ابن عباس. وعند أبي داود (٣٥٧٦) نزول الآيات الثلاث في اليهود خاصة في قريظة والنضير. فقط خلافا لما يوهمه قول ابن كثير في " التفسير " (٦ / ١٦٠) بعد ما ساق رواية أحمد هذه المطولة: " ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه نحوه "!

стр. 3639

وقد نقل عنه صاحب " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " أنه حسن إسناده. ولم أر هذا في كتابه: " التفسير " ، فلعله في بعض كتبه الأخرى. وتحسين هذا الإسناد هو الذي تقتضيه قواعد هذا العلم الشريف، فإن مداره على عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو كما قال الحافظ : " صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها ". فقول الهيثمي (٧ / ١٦) : " رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف ، وقد وثق، وبقية رجال أحمد ثقات ". قلت: فقوله فيه: " ضعيف، وقد وثق " ليس بجيد لأنه يرجح قول من ضعفه على قول من وثقه، والحق أنه وسط حسن الحديث، إلا أن يخالف وهذا مما لا يستفاد من قوله المذكور فيه. والله أعلم. (فائدة هامة) : إذا علمت أن الآيات الثلاث: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) *، * (فأولئك هم الظالمون) *، * (فأولئك هم الفاسقون) * نزلت في اليهود وقولهم في حكمه ﷺ : " إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه "، وقد أشار القرآن إلى قولهم هذا قبل هذه الآيات فقال: * (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه، وإن لم تؤتوه فاحذروا) *، إذا عرفت هذا، فلا يجوز حمل هذه الآيات على بعض الحكام المسلمين وقضاتهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الأرضية، أقول: لا يجوز تكفيرهم بذلك، وإخراجهم من الملة إذا كانوا مؤمنين بالله ورسوله، وإن كانوا مجرمين بحكمهم بغير ما أنزل الله، لا يجوز ذلك، لأنهم وإن كانوا كاليهود من جهة حكمهم المذكور، فهم مخالفون لهم من جهة

стр. 3640

أخرى، ألا وهي إيمانهم وتصديقهم بما أنزل الله، بخلاف اليهود الكفار، فإنهم كانوا جاحدين له كما يدل عليه قولهم المتقدم: " ... وإن لم يعطكم حذرتموه فلم تحكموه "، بالإضافة إلى أنهم ليسوا مسلمين أصلا، وسر هذا أن الكفر قسمان: اعتقادي وعملي. فالاعتقادي مقره القلب. والعملي محله الجوارح. فمن كان عمله كفرا لمخالفته للشرع، وكان مطابقا لما وقر في قلبه من الكفر به، فهو الكفر الاعتقادي، وهو الكفر الذي لا يغفره الله، ويخلد صاحبه في النار أبدا. وأما إذا كان مخالفا لما وقر في قلبه، فهو مؤمن بحكم ربه، ولكنه يخالفه بعمله، فكفره كفر عملي فقط، وليس كفرا اعتقاديا، فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، وعلى هذا النوع من الكفر تحمل الأحاديث التي فيها إطلاق الكفر على من فعل شيئا من المعاصي من المسلمين، ولا بأس من ذكر بعضها: ١ - اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في الأنساب والنياحة على الميت. رواه مسلم. (١) ٢ - الجدال في القرآن كفر. (٢) ٣ - سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. رواه مسلم. (٣) ٤ - كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق. (٤) ٥ - التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر . (٥) ٦ - لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض. متفق عليه. (٦)

стр. 3641

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي لا مجال الآن لاستقصائها. فمن قام من المسلمين بشيء من هذه المعاصي، فكفره كفر عملي، أي إنه يعمل عمل الكفار، إلا أن يستحلها، ولا يرى كونها معصية فهو حينئذ كافر حلال الدم، لأنه شارك الكفار في عقيدتهم أيضا، والحكم بغير ما أنزل الله، لا يخرج عن هذه القاعدة أبدا، وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: " كفر دون كفر "، صح ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵁، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم، ولابد من ذكر ما تيسر لي عنهم لعل في ذلك إنارة للسبيل أمام من ضل اليوم في هذه المسألة الخطيرة، ونحا نحو الخوارج الذين يكفرون المسلمين بارتكابهم المعاصي، وإن كانوا يصلون ويصومون! ١ - روى ابن جرير الطبري (١٠ / ٣٥٥ / ١٢٠٥٣) بإسناد صحيح عن ابن عباس: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * قال: هي به كفر، وليس كفرا بالله وملائكته وكتبه ورسله. ٢ - وفي رواية عنه في هذه الآية: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه (١) ، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة، كفر دون كفر. أخرجه الحاكم (٢ / ٣١٣ ) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وحقهما أن يقولا: على شرط الشيخين. فإن إسناده كذلك. ثم رأيت الحافظ ابن كثير نقل في " تفسيره " (٦ / ١٦٣) عن الحاكم أنه قال: " صحيح على شرط الشيخين "، فالظاهر أن في نسخة " المستدرك " المطبوعة سقطا، وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضا ببعض اختصار. ٣ - وفي أخرى عنه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من

стр. 3642

جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. أخرجه ابن جرير (١٢٠٦٣) . قلت: وابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكنه جيد في الشواهد. ٤ - ثم روى (١٢٠٤٧ - ١٢٠٥١) عن عطاء بن أبي رباح قوله: (وذكر الآيات الثلاث) : كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم. وإسناده صحيح. ٥ - ثم روى (١٢٠٥٢) عن سعيد المكي عن طاووس (وذكر الآية) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة . وإسناده صحيح، وسعيد هذا هو ابن زياد الشيباني المكي، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم، وروى عنه جمع. ٦ - وروى (١٢٠٢٥ و ١٢٠٢٦) من طريقين عن عمران بن حدير قال: أتى أبا مجلز (١) ناس من بني عمرو بن سدوس ( وفي الطريق الأخرى: نفر من الإباضية) (٢) فقالوا: أرأيت قول الله: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * أحق هو؟ قال: نعم. قالوا: * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * أحق هو؟ قال: نعم. قالوا : * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) * أحق هو؟ قال: نعم. قال: فقالوا: يا أبا مجلز فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون وإليه يدعون -[يعني الأمراء]- فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم أصابوا ذنبا. فقالوا: لا والله، ولكنك تفرق (٣) . قال: أنتم أولى بهذا مني! لا أرى، وإنكم أنتم ترون هذا ولا تحرجون، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك. أو نحوا من هذا، وإسناده صحيح. وقد اختلف العلماء في تفسير الكفر في الآية الأولى على خمسة أقوال

стр. 3643

ساقها ابن جرير (١٠ / ٣٤٦ - ٣٥٧) بأسانيده إلى قائليها، ثم ختم ذلك بقوله (١٠ / ٣٥٨ ) : " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبرا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصا؟ قيل: إن الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم - على سبيل ما تركوه - كافرون. وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه، نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي ". وجملة القول أن الآية نزلت في اليهود الجاحدين لما أنزل الله، فمن شاركهم في الجحد، فهو كافر كفرا اعتقاديا، ومن لم يشاركهم في الجحد فكفره عملي لأنه عمل عملهم، فهو بذلك مجرم آثم، ولكن لا يخرج بذلك عن الملة كما تقدم عن ابن عباس ﵁. وقد شرح هذه وزاده بيانا الإمام الحافظ أبو عبيد القاسم ابن سلام في " كتاب الإيمان " " باب الخروج من الإيمان بالمعاصي " (ص ٨٤ - ٨٧ - بتحقيقي) ، فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق. وبعد كتابة ما سبق، رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول في تفسير آية الحكم المتقدمة في " مجموع الفتاوي " (٣ / ٢٦٨) : " أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ".

стр. 3644

ثم ذكر (٧ / ٢٥٤) أن الإمام أحمد سئل عن الكفر المذكور فيها؟ فقال: كفر لا ينقل عن الإيمان، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه. وقال (٧ / ٣١٢) : " وإذا كان من قول السلف أن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق، فكذلك في قولهم أنه يكون فيه إيمان وكفر، وليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) *، قالوا: كفرا لا ينقل عن الملة. وقد اتبعهم على ذلك أحمد وغيره من أئمة السنة ". ٢٥٥٣ - " من خرج حاجا فمات كتب الله له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٠٥) : حدثنا إبراهيم بن زياد - سبلان -: أخبرنا أبو معاوية أخبرنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتابع أبا يعلى، الحافظ الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٤ / ٢ / ٥٤٥٤) : حدثنا محمد ابن السري قال: أخبرنا إبراهيم بن زياد - سبلان - به. وقال: " تفرد به أبو معاوية ". ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) والبيهقي في " الشعب " (٣ / ٤٧٤) .

стр. 3645

قلت: وهذا إسناد فيه علتان: الأولى: جهالة حال جميل بن أبي ميمونة، فقد أورده ابن أبي حاتم عن أبيه من روايته عن ابن أبي زكريا الخزاعي. وعنه محمد بن إسحاق ثم قال: " وروى عن سعيد بن المسيب. روى عنه الليث بن سعد ". وبه أعله الهيثمي، فقال (٣ / ٢٠٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه جميل بن أبي ميمونة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في (الثقات) ". والأخرى: عنعنة ابن إسحاق، وبها أعله المنذري تلميحا، فقال (٢ / ١٦٦) : " رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية إسناده ثقات ". قلت: وقد وجدت له إسنادا آخر عن الليثي، فقال يحيى بن صاعد في " مجلسان من الأمالي " ( ق ٥١ / ٢) : حدثنا عمرو بن علي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هلال بن ميمون الفلسطيني عن عطاء بن يزيد الليثي به. وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢١) من طريق ابن صاعد به، لكنه قال: " الواسطي " بدل " الفلسطيني "، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هلال بن ميمون الفلسطيني، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس. وأما أبو حاتم فقال: " ليس بالقوي، يكتب حديثه ". وقد أخرج له ابن حبان عدة أحاديث في " صحيحه "، وهذه أرقامها (١١٦٠
следующие страницы →