← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي لا مجال الآن لاستقصائها. فمن قام من المسلمين بشيء من هذه المعاصي، فكفره كفر عملي، أي إنه يعمل عمل الكفار، إلا أن يستحلها، ولا يرى كونها معصية فهو حينئذ كافر حلال الدم، لأنه شارك الكفار في عقيدتهم أيضا، والحكم بغير ما أنزل الله، لا يخرج عن هذه القاعدة أبدا، وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: " كفر دون كفر "، صح ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵁، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم، ولابد من ذكر ما تيسر لي عنهم لعل في ذلك إنارة للسبيل أمام من ضل اليوم في هذه المسألة الخطيرة، ونحا نحو الخوارج الذين يكفرون المسلمين بارتكابهم المعاصي، وإن كانوا يصلون ويصومون! ١ - روى ابن جرير الطبري (١٠ / ٣٥٥ / ١٢٠٥٣) بإسناد صحيح عن ابن عباس: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * قال: هي به كفر، وليس كفرا بالله وملائكته وكتبه ورسله. ٢ - وفي رواية عنه في هذه الآية: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه (١) ، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة، كفر دون كفر. أخرجه الحاكم (٢ / ٣١٣ ) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وحقهما أن يقولا: على شرط الشيخين. فإن إسناده كذلك. ثم رأيت الحافظ ابن كثير نقل في " تفسيره " (٦ / ١٦٣) عن الحاكم أنه قال: " صحيح على شرط الشيخين "، فالظاهر أن في نسخة " المستدرك " المطبوعة سقطا، وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضا ببعض اختصار. ٣ - وفي أخرى عنه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من

стр. 3642

جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. أخرجه ابن جرير (١٢٠٦٣) . قلت: وابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكنه جيد في الشواهد. ٤ - ثم روى (١٢٠٤٧ - ١٢٠٥١) عن عطاء بن أبي رباح قوله: (وذكر الآيات الثلاث) : كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم. وإسناده صحيح. ٥ - ثم روى (١٢٠٥٢) عن سعيد المكي عن طاووس (وذكر الآية) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة . وإسناده صحيح، وسعيد هذا هو ابن زياد الشيباني المكي، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم، وروى عنه جمع. ٦ - وروى (١٢٠٢٥ و ١٢٠٢٦) من طريقين عن عمران بن حدير قال: أتى أبا مجلز (١) ناس من بني عمرو بن سدوس ( وفي الطريق الأخرى: نفر من الإباضية) (٢) فقالوا: أرأيت قول الله: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * أحق هو؟ قال: نعم. قالوا: * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * أحق هو؟ قال: نعم. قالوا : * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) * أحق هو؟ قال: نعم. قال: فقالوا: يا أبا مجلز فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون وإليه يدعون -[يعني الأمراء]- فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم أصابوا ذنبا. فقالوا: لا والله، ولكنك تفرق (٣) . قال: أنتم أولى بهذا مني! لا أرى، وإنكم أنتم ترون هذا ولا تحرجون، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك. أو نحوا من هذا، وإسناده صحيح. وقد اختلف العلماء في تفسير الكفر في الآية الأولى على خمسة أقوال

стр. 3643

ساقها ابن جرير (١٠ / ٣٤٦ - ٣٥٧) بأسانيده إلى قائليها، ثم ختم ذلك بقوله (١٠ / ٣٥٨ ) : " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبرا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصا؟ قيل: إن الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم - على سبيل ما تركوه - كافرون. وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه، نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي ". وجملة القول أن الآية نزلت في اليهود الجاحدين لما أنزل الله، فمن شاركهم في الجحد، فهو كافر كفرا اعتقاديا، ومن لم يشاركهم في الجحد فكفره عملي لأنه عمل عملهم، فهو بذلك مجرم آثم، ولكن لا يخرج بذلك عن الملة كما تقدم عن ابن عباس ﵁. وقد شرح هذه وزاده بيانا الإمام الحافظ أبو عبيد القاسم ابن سلام في " كتاب الإيمان " " باب الخروج من الإيمان بالمعاصي " (ص ٨٤ - ٨٧ - بتحقيقي) ، فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق. وبعد كتابة ما سبق، رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول في تفسير آية الحكم المتقدمة في " مجموع الفتاوي " (٣ / ٢٦٨) : " أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ".

стр. 3644

ثم ذكر (٧ / ٢٥٤) أن الإمام أحمد سئل عن الكفر المذكور فيها؟ فقال: كفر لا ينقل عن الإيمان، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه. وقال (٧ / ٣١٢) : " وإذا كان من قول السلف أن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق، فكذلك في قولهم أنه يكون فيه إيمان وكفر، وليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) *، قالوا: كفرا لا ينقل عن الملة. وقد اتبعهم على ذلك أحمد وغيره من أئمة السنة ". ٢٥٥٣ - " من خرج حاجا فمات كتب الله له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٠٥) : حدثنا إبراهيم بن زياد - سبلان -: أخبرنا أبو معاوية أخبرنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتابع أبا يعلى، الحافظ الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٤ / ٢ / ٥٤٥٤) : حدثنا محمد ابن السري قال: أخبرنا إبراهيم بن زياد - سبلان - به. وقال: " تفرد به أبو معاوية ". ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) والبيهقي في " الشعب " (٣ / ٤٧٤) .

стр. 3645

قلت: وهذا إسناد فيه علتان: الأولى: جهالة حال جميل بن أبي ميمونة، فقد أورده ابن أبي حاتم عن أبيه من روايته عن ابن أبي زكريا الخزاعي. وعنه محمد بن إسحاق ثم قال: " وروى عن سعيد بن المسيب. روى عنه الليث بن سعد ". وبه أعله الهيثمي، فقال (٣ / ٢٠٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه جميل بن أبي ميمونة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في (الثقات) ". والأخرى: عنعنة ابن إسحاق، وبها أعله المنذري تلميحا، فقال (٢ / ١٦٦) : " رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية إسناده ثقات ". قلت: وقد وجدت له إسنادا آخر عن الليثي، فقال يحيى بن صاعد في " مجلسان من الأمالي " ( ق ٥١ / ٢) : حدثنا عمرو بن علي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هلال بن ميمون الفلسطيني عن عطاء بن يزيد الليثي به. وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢١) من طريق ابن صاعد به، لكنه قال: " الواسطي " بدل " الفلسطيني "، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هلال بن ميمون الفلسطيني، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس. وأما أبو حاتم فقال: " ليس بالقوي، يكتب حديثه ". وقد أخرج له ابن حبان عدة أحاديث في " صحيحه "، وهذه أرقامها (١١٦٠

стр. 3646

و ١٧٤٦ و ٢٠٥٣ - وهو مكرر الذي قبله، ٣١٨٣ - الإحسان) والأخيران رقمهما في " موارد الظمآن " (٣٥٧ و ٤٣١) وأما حديث الرقم الأول فقد سقط منه ، وقد استدركته في كتابي الجديد " صحيح موارد الظمآن "، وهو على وشك التمام إن شاء الله تعالى. بل هو تحت الطبع الآن يسر الله صدوره قريبا إن شاء الله. (تنبيه) : شيخ الطبراني المتابع لأبي يعلى هو محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي، ترجمه الخطيب (٥ / ٣١٨ - ٣١٩) ووثقه. وقد ساق له الطبراني قبل هذا الحديث خمسة أحاديث أخرى نسبه فيها إلى جده (مهران) إلا في هذا، فكان ذلك سببا لوهم المعلق على " مجمع البحرين "، فإنه فسره (٣ / ١٨٦) على أنه ( محمد بن السري بن سهل أبو بكر البزار) الموثق عند الخطيب أيضا وغيره، وفي ذلك دليل على أنه غير متقن لهذا العلم، لأن سبب وهمه أنه لم يتنبه أن الطبراني في " الأوسط " قد أورد حديثه هذا في آخر أحاديثه كما تقدم، وهو قد عزاه لـ " الأوسط "! هذا أولا. وثانيا: أنه لما رأى الخطيب قد ذكر في ترجمة ابن سهل هذا أنه من شيوخ الطبراني، تسرع فحكم بأنه هو، ولو أنه صبر وتابع البحث لوجد ما يحول بينه وبين الوهم. فإن الخطيب بعد ترجمة واحدة فقط ترجم لابن مهران هذا، وذكر في شيوخه (سبلان) صاحب هذا الحديث. وعنه الطبراني!! ٢٥٥٤ - " ما خالط قلب امرئ مسلم رهج (١) في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار ".

стр. 3647

أخرجه أحمد (٦ / ٨٥) : حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن مكاتبا لها دخل عليها ببقية مكاتبته، فقالت له: أنت غير داخل علي غير مرتك هذه، فعليك بالجهاد في سبيل الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن عياش وهو ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها. وقال المنذري (٢ / ١٦٨) وتبعه الهيثمي (٥ / ٢٧٦) : " رواه أحمد، ورواته ثقات ". قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم (ق ٨٤ / ٢) من طريق سويد بن عبد العزيز: حدثنا الأوزاعي به. قلت: وقد وجدت له طريقا أخرى قد يعتضد به ويقوى، فقال الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٢٤ - ١٢٥ - مصورة الجامعة الإسلامية) : حدثنا هشيم بن خلف حدثنا محمد ابن عمار الموصلي حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي عن صدقة بن عبد الله الدمشقي عن ابن جريج عن محمد بن زياد المدني عن فرات مولى عائشة قال: قالت عائشة: فذكره مرفوعا نحوه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، صدقة بن عبد الله الدمشقي ضعيف كما قال الحافظ. وفرات مولى عائشة لم أعرفه، ولعل اسمه أصابه تحريف. وله طريق ثالث، فقال ابن أبي عاصم: حدثنا عمر بن يحيى الأيلي حدثنا حفص بن جميع عن المغيرة عن الحكم عن عطاء عنها، رفعت الحديث نحوه.

стр. 3648

قلت وحفص بن جميع ضعيف كما في " التقريب ". ٢٥٥٥ - " من رمى بسهم في سبيل الله كان له نورا يوم القيامة ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٨٣ - زوائده) : حدثنا عبد الرحمن بن الفضل بن موفق حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حميد المكي - مولى لابن علقمة - عن عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " تفرد به عن حميد زيد ". قلت: وهو صدوق من رجال مسلم، لكن شيخه المكي مولى ابن علقمة - وهو غير ابن قيس الأعرج المكي - مجهول كما قال الحافظ، وهو أصغر من الأعرج كما قال الذهبي، ويبدو أن الهيثمي توهم أنه ابن قيس المخرج له في " الصحيحين "، فإنه قال في " المجمع " (٥ / ٢٧٠) : " رواه البزار عن شيخه عبد الرحمن بن الفضل بن موفق، ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح "! ومن العجيب أن الحافظ ابن حجر أقره على ذلك، فإنه قال عقب قول البزار المتقدم: " قال الشيخ: رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن، وهو ثقة " ! قلت: وأنا أظن أنه يعني بـ (الشيخ) شيخه الهيثمي، وحينئذ يشكل قوله عنه في عبد الرحمن: " وهو ثقة "! والهيثمي قد قال فيه كما سبق: " لم أعرفه ". وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٣٨٢) وقال: " روى عنه الحضرمي وأهل العراق ". وجملة القول أن إسناد الحديث ضعيف، لما عرفت من جهالة حميد المكي ، فلا يغتر بقول المنذري (٢ / ١٧٢) :

стр. 3649

" رواه البزار بإسناد حسن ". فإن الظاهر أنه وهم في حميد أيضا. لكن للحديث شاهد قوي من حديث أبي نجيح السلمي مرفوعا بلفظ: " من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم كان له نورا يوم القيامة.. " الحديث. أخرجه البيهقي في " سننه " (٩ / ١٦١) بإسناد صحيح. والشطر الأول منه عند النسائي (٢ / ٥٩) من طريقين آخرين ، وكذا أحمد (٤ / ١١٣) وأحد إسناديه صحيح أيضا. ثم طبع " ثقات ابن حبان " فرأيته قد أورد فيه عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق (٨ / ٣٨٢) وذكر أنه روى عنه الحضرمي وأهل العراق، ورواية الحضرمي - وهو من شيوخ الطبراني - في " المعجم الأوسط " كما في كتابي " تيسير انتفاع الخلان " يسر الله إتمامه. ٢٥٥٦ - " من جرح جرحا في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه ريح المسك ولونه لون الزعفران عليه طابع الشهداء ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه ". أخرجه ابن حبان (١٦١٥ - موارد) من طريق ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير ابن مرة عن مالك بن يخامر السكسكي أن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، وأخرجه أبو داود (٢٥٤١) من هذا الوجه نحوه دون قوله: " وإن مات على فراشه ".

стр. 3650

وكذلك أخرجه النسائي (٢ / ٥٩) من طريق سليمان بن موسى قال: حدثنا مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم به دون ذكر الفراش. وفي أوله زيادة بلفظ: " من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة قد وجبت له الجنة ". وهكذا أخرجه أحمد (٥ / ٢٣٠ - ٢٣١) والترمذي (١ / ٣١١) بتمامه، والحاكم (٢ / ٧٧) ببعضه، وصححه هو والترمذي. وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث سهل بن حنيف مرفوعا بلفظ: " من سأل الله الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه ". أخرجه الدارمي (٢ / ٢٠٥) والحاكم (٢ / ٧٧) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي الدرداء عند أحمد، ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بينته في " التعليق الرغيب " (٢ / ١٦٧) . ٢٥٥٧ - " ما من قوم اجتمعوا في مجلس، فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (مصورة الجامعة الإسلامية ٤ / ٤٣٤) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٤٠٠ / ٥٣٣) من طريق شداد بن سعيد الراسبي: حدثنا جابر بن عمرو الراسبي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " لا يروى عن عبد الله بن مغفل إلا بهذا الإسناد ".

стр. 3651

قلت: وهو حسن في الشواهد والمتابعات، فإن جابر بن عمرو، وشداد بن سعيد، وإن كانا من رجال مسلم ففيهما ضعف من قبل حفظهما، وقال المنذري في " الترغيب " ( ٢ / ٢٣٦) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، والبيهقي، ورواة الطبراني محتج بهم في (الصحيح) ". وقال الهيثمي (١٠ / ٨٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير "، ورجالهما رجال (الصحيح) ". قلت: وقد تقدمت بعض شواهده من حديث أبي هريرة وغيره، فراجع الأرقام (٧٤ - ٨٠) . ٢٥٥٨ - " أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة ينظر إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٢٧ - مصورة الجامعة) قال: حدثنا علي بن سعيد حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثنا عمي عنبسة بن سعيد حدثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن قزعة بن يحيى عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، وقال: " لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن المبارك، ولا عنه إلا عنبسه، تفرد به سعيد بن يحيى ".

стр. 3652

قلت: هو سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان الأموي البغدادي، وهو ثقة من رجال الشيخين. وعمه عنبسة بن سعيد، وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في " الثقات "، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عروة بن رويم، وهو ثقة. وعلي بن سعيد وهو الرازي الحافظ مختلف فيه، والذي يتلخص من كلامهم فيه أنه حسن الحديث، إلا أن يخالف، ولذلك قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٩٤) : " رواه الطبراني بإسناد حسن ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ٢٩٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق عنبسة بن سعيد بن أبان، وثقه الدارقطني كما نقل الذهبي، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح ". كذا قال، وعروة بن رويم ليس من رجال الصحيح كما سبق. وللحديث شاهد من حديث نعيم بن همار مرفوعا مثله. أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٧) وكذا سعيد بن منصور في " سننه " (٢٥٦٦) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٩٥) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (٤٧٢) وأبو يعلى (٤ / ١٦٢٦) وأبو العباس المقدسي في " فضل الجهاد " (ق ١١٥ / ٢) وابن أبي عاصم في " الجهاد " (٩٤ / ١) والطبراني في " مسند الشاميين " (ص ٢٣٤ و ٢٣٥) من طريق إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عنه. قلت: وهذا إسناد شامي متصل صحيح. وقال المنذري (٢ / ١٩٣) وتبعه الهيثمي (٥ / ٢٩٢) :

стр. 3653

" رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما ثقات ". قال الهيثمي: " ورواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بنحوه ". وهو في " أوسط الطبراني " (٢ / ٢٢٧ - مجمع البحرين - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق ابن لهيعة عن علي بن دينار الهذلي عن نعيم بن همار به. وقال الدمياطي في " المتجر الرابح " (ص ٣٨٣) : " رواه أحمد وأبو يعلى بإسنادين جيدين ". ورواه ابن أبي شيبة (٧ / ١٤٧ / ٢) عن يحيى بن أبي كثير مرسلا. ٢٥٥٩ - " أول ثلة (١) يدخلون الجنة الفقراء المهاجرون الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت للرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله ليدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقوتلوا وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب : هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب * (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) * [الرعد: ٢٤] ". أخرجه الأصفهاني في " الترغيب والترهيب " (ص ٢١٣ - مصورة الجامعة) :

стр. 3654

أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق: أنبأنا والدي أنبأنا أبو طاهر أحمد بن عمرو المصري - بها - حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حدثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، أبو الطاهر فمن فوقه ثقات من رجال مسلم غير أبي عشانة واسمه حي بن يومن المصري ، وهو ثقة كما قال الحافظ في " التقريب ". وعبد الوهاب بن محمد بن إسحاق هو الحافظ ابن الحافظ ابن منده، وهما ثقتان مشهوران من الحفاظ الذين ترجمهم الحافظ الذهبي في " التذكرة "، فالإسناد صحيح، فقول المنذري (٢ / ١٩٤) : " رواه الأصبهاني بإسناد حسن، ومتنه غريب ". قلت: ففيه تقصير ظاهر، وأما استغرابه إياه، فلعله لما رواه معروف بن سويد الجذامي عن أبي عشانة به مرفوعا نحوه، ليس فيه: " أين عبادي الذين ... في سبيلي ". أخرجه أحمد (٢ / ١٦٨) وابن حبان (٢٥٦٥) والبزار (٤ / ٢٥٦ - ٢٥٧ / كشف الأستار) . فأقول: معروف هذا وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، وعمرو بن الحارث أوثق منه وأشهر، فلا ضير في مخالفة الجذامي إياه في بعض ألفاظه. وأخرجه الحاكم (٢ / ٧١) ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٤ / ٢٧ - ٢٨) من طريق أخرى عن ابن وهب به وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.

стр. 3655

ثم وجدت له متابعا، فقال أحمد في الموضع المشار إليه: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة به مثل رواية عمرو بن الحارث: فالحديث صحيح عندي لا غبار عليه. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٢٥٦٠ - " أين ذهبتم؟! إنما هي يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل - من الكفار - إذا اهتديتم ". أخرجه أحمد (٤ / ١٢٩ و ٢٠١ - ٢٠٢) من طريق علي بن مدرك عن أبي عامر الأشعري قال: كان رجل قتل منهم بـ (أوطاس) ، فقال له النبي ﷺ : يا أبا عامر ألا غيرت؟ (١) فتلا هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * [المائدة: ١٠٥] ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: فذكره. ورواه الطبراني ولفظه: عن أبي عامر أنه كان فيهم شيء فاحتبس عن النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ما حبسك؟ قال: قرأت هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) *، فقال له النبي ﷺ : " لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم ". قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ١٩) : " ورجالهما ثقات، إلا أني لم أجد لعلي بن مدرك سماعا من أحد من الصحابة ". قلت: خفي عليه أن ابن حبان أورده في " ثقات التابعين "، وقال (٣ / ١٨٠) : " سمع أبا مسعود صاحب رسول الله ﷺ ، روى عنه شعبة بن الحجاج، مات سنة عشرين ومائة ".

стр. 3656

قلت: وأبو مسعود مات سنة أربعين، وأبو عامر الأشعري مات في خلافة عبد الملك ابن مروان، وكانت خلافته سنة ٦٥، وقيل سنة ٧٣، فهو بإمكانه أن يسمع منه من باب أولى، لأنه تأخر وفاته عن وفاة أبي مسعود بعشرين سنة أو أكثر. ولذلك ذكر الحافظ في " التقريب " أنه ثقة من الرابعة. مات سنة عشرين ومائة. وجملة القول: إن الحديث صحيح الإسناد، ورجاله كلهم ثقات، وهو يلتقي في الجملة مع الأحاديث الكثيرة التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي كثيرة معروفة. ٢٥٦١ - " من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة ". أخرجه أبو داود (٢٥٠٣) وعنه البيهقي (٩ / ٤٨) والدارمي (٢ / ٢٠٩) وابن ماجه (٢٧٦٢) وابن أبي عاصم في " الجهاد " (٨٣ / ١) والطبراني في " مسند الشاميين " (ص ١٧٦) وفي " المعجم الكبير " (٨ / ٢١١ / ٧٧٤٧) وأبو العباس المقدسي في " فضل الجهاد " (ق ١٢٠ / ٢) من طرق عن الوليد بن مسلم: حدثنا يحيى ابن الحارث الذماري عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات، على خلاف في القاسم وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، والمتقرر فيه أنه حسن الحديث، والوليد بن مسلم، وإن كان يخشى منه تدليس التسوية، فالقاسم مشهور الرواية عن أبي أمامة، وكذا الذماري عنه. وفي " مسند الروياني " (٣٠ / ٢١٧ / ٢) ومن طريقه ابن عساكر في " الأربعين في الحث على الجهاد " (ص ٨٤) التصريح بالتحديث مكان (عن) في سائر المواضع.

стр. 3657

وتابعه مسلمة بن علي الخشني عن الذماري به. أخرجه الطبراني في " الشاميين " (ص ١٧٥) . وله شاهد من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا به. قال الهيثمي (٥ / ٢٨٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف ". وروى نجدة بن نفيع عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ استنفر حيا من العرب، فتثاقلوا، فنزلت: * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * ، قال: كان عذابهم: حبس المطر عنهم. أخرجه البيهقي، ونجدة مجهول كما في " التقريب ". ثم رأيت الحديث في " مسند الشاميين " للطبراني، أخرجه (ص ٥٣) من طريق علي بن بحر: حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد آخر للوليد بن مسلم مخالف للطريق الأولى التي تقدمت من رواية الطرق، وراويه عنه علي بن بحر ثقة، فإن كان حفظه فيكون للوليد بن مسلم إسنادان. وقد تابعه عمر بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي. أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب " (١٤٣٢) . ويؤيده أنه رواه أبو حلبس عن عبد الملك بن مروان عن أبي هريرة به. أخرجه في " مسند الشاميين " (ص ١٥٧) .

стр. 3658

وأبو حلبس مجهول، وانظر (ص ١٥٩) . ثم وقفت على الشاهد عند الطبراني في " الأوسط " (٤ / ٢٢٦ / ٨٤٩٧) ، فإذا هو يرويه من طريق عمرو بن الحصين العقيلي: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة حدثنا سويد بن عبد العزيز عن مكحول عن واثلة به. وقال: " لم يروه عن سعيد (!) بن عبد العزيز إلا ابن علاثة، تفرد به عمرو بن الحصين ". قلت: هو متروك متهم كما تقدم مرارا. فلا قيمة حينئذ لحديثه كشاهد. وقريب منه سويد بن عبد العزيز، لكني أخشى أن يكون تحرف اسم (سويد) في السند من " سعيد "، فإنه هكذا وقع في تذييل الطبراني عليه، وهو الراجح عندي لأنه هو المعروف بالرواية عن مكحول بخلاف سويد، وسعيد ثقة، لكنه كان اختلط. ٢٥٦٢ - " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قال: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٦٥) والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٣٢٢) عن محمد بن ثابت البناني قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". وأقول: هذا من تساهل الترمذي ﵀، فإن محمد بن ثابت هذا متفق على تضعيفه، وإن كان بعضهم أشار إلى أنه صدوق في نفسه، والضعف من قبل حفظه، وقد أخرج حديثه هذا ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٩٠ / ١) في جملة أحاديث ساقها له، ثم قال:

стр. 3659

" وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره عامتها مما لا يتابع محمد بن ثابت عليه ". نعم لو أن الترمذي قال: " حديث حسن " لأصاب، فقد وجدت له متابعا وشاهدا. أما المتابع، فهو زائدة بن أبي الرقاد قال: حدثنا زياد النميري عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٦٨) . وزياد وزائدة ضعيفان وثقا، وقد حسن لهما الهيثمي (١٠ / ٧٧) حديثا آخر لهما عن أنس، فقال: " وإسناده حسن ". أقول: فلا أقل من أن يستشهد بهما. وأما الشاهد، فيرويه محمد بن عبد الله بن عامر: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم (٦ / ٣٥٤) وقال: " غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر ". قلت: ولم أعرفه، ويحتمل أن (عامر) محرف (نمير) ، فإن كان كذلك فهو ثقة. ثم رأيت ما يرجح أنه هو، فقد ذكره المزي في الرواة عن قتيبة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد صحيح، إن كان شيخ أبي نعيم (أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد الله المقدسي) ثقة، أو متابعا، فإني لم أجد له ترجمة ولا في " تاريخ ابن عساكر "، على أن أبا نعيم في استغرابه المتقدم قد أشار إلى أنه قد توبع. والله أعلم. وروى زيد بن الحباب أن حميدا المكي مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن أبي هريرة مرفوعا به، إلا أنه قال بدل " حلق الذكر ":

стр. 3660

" المساجد ". قلت: وما الرتع يا رسول الله! قال: " سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر ". أخرجه الترمذي أيضا، وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: حميد المكي مجهول كما قال الحافظ، فالإسناد ضعيف، فقول الحافظ المنذري (٢ / ٢٥١) : " رواه الترمذي وقال: " حديث غريب "، وقال الحافظ: وهو مع غرابته حسن الإسناد ". قلت: فهذا من تساهل المنذري. كيف لا ، وحميد هذا لم يوثقه أحد، ولا روى عنه غير زيد بن الحباب، وقال البخاري في حديثه هذا: " لا يتابع عليه ". ثم إن هناك تغايرا بين ما نقلته عن الترمذي ، وما نقله المنذري عنه، والأليق بحال الإسناد وحسن الظن بالترمذي - على تساهله - ما نقله هو عنه: " حديث غريب "، دون قوله: " حسن ". والله أعلم. وله شاهد آخر من حديث جابر مرفوعا نحوه في حديث له. أخرجه الحاكم (١ / ٤٩٤ - ٤٩٥) وغيره من طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: سمعت أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري عنه. وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله:

стр. 3661

" قلت: عمر ضعيف ". قلت: وشيخه أيوب نحوه في الضعف وإن روى له مسلم، فقد قال الحافظ: " فيه لين ". ولم يوثقه غير ابن حبان، فقول المنذري (٢ / ٢٣٤) بعد أن أشار إلى الكلام الذي في عمر: " وبقية رجاله ثقات مشهورون محتج بهم، فالحديث حسن. والله أعلم "! تساهل ظاهر. وقد خرجته في " الضعيفة " (٦٢٠٥) ، نعم يمكن القول بتحسين الحديث بهذا الشاهد ونحوه. ومن أجل ذلك أوردته هنا، وكنت خرجت حديث الترمذي عن أبي هريرة في " الضعيفة " (١١٥٠) لتفرده بتفسير الرتع، فلينتبه لهذا إخوتي القراء قبل أن يفاجئهم من اعتاد أن يدعي " التناقضات " فيما لا يفهمه، أو يفهمه، ولكن زين له أن يدس السم في الدسم، ولا أدل على ذلك من تأليفه الذي نشره باسم " صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تنظر إليها "! ! وهو في الحقيقة، إنما فيه ما يدل على تعصبه لمذهب الشافعية - ولا أقول الشافعي - على السنة المحمدية، حتى وصل به الأمر أن يبطل صلاة من قرأ سورة * (إذا السماء انشقت) *، وسجد فيها، مع علمه بأن الحديث متفق على صحته، ولذلك لم يورده في " صحيحه " المزعوم لأنه مخالف لمذهبه، كما أنه لما ساق حديث أبي سعيد من رواية مسلم فيما كان ﷺ يقرؤه في صلاة الظهر لم يذكره بتمامه، بل بتر منه ما كان ﷺ يقرؤه في الركعتين الآخيرتين من الظهر، لأنه مخالف لمذهبه، والأدهى والأمر أن الإمام الشافعي قد قال في كتابه " الأم " بهذا الذي بتره من الحديث تعصبا منه للشافعية! وأعجب من هذا كله لقد خالفهم جميعا انتصارا منه للبدعة، ومتابعة منه للعوام، فكذب على رسول الله

стр. 3662

صلى الله عليه وسلم حين صرح بأن التلفظ بالنية في الصلاة سنة! مع أن الإمامين الرافعي والنووي صرحا بأنه ليس بشيء، فمثل هذا الدعي الذي يخالف السنة والأئمة انتصارا لهواه والبدعة، لا يستغرب منه أن ينتصب لمحاربة من نذر نفسه لخدمة السنة، ونشرها بين المسلمين، بالافتراء عليه ونسبة " التناقضات " إليه. فالله حسيبه. ٢٥٦٣ - " من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير - عشر مرات، كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات وحط عنه بها عشر سيئات ورفعه الله بها عشر درجات وكن له كعشر رقاب وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يؤمئذ عملا يقهرهن، فإن قالها حين يمسي، فكذلك ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٢٠) والطبراني (٤ / ١٥١ / ٣٨٨٣) عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد صحيح شامي رجاله كلهم ثقات، وأبو رهم اسمه أحزاب، وقد قيل بصحبته. ورواه ابن لهيعة: حدثني الحارث بن يزيد عن ربيعة بن مطير عن أبي رهم به. أخرجه الطبراني رقم (٣٨٨٤) . وربيعة بن مطير لم أعرفه، وعلى الهامش: " ابن قيصر، صح "، ولم أعرفه أيضا. وفي الرواة عن أبي رهم (واسمه أحزاب) ربيعة بن قيصر، ويقال: ابن مصبر الحضرمي المصري كما في " تهذيب المزي "، وفي " ثقات ابن حبان " (٤ / ٢٣٠) : " ربيعة بن يورا المصري "، وهو مجهول. انظر " تيسير الانتفاع ".

стр. 3663

وقد وجدت له طرقا أخرى، فرواه أبو الورد عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب مرفوعا به. أخرجه أحمد (٥ / ٤١٤ - ٤١٥) والطبراني (٤ / ٢٢١ / ٤٠٨٩) . قلت: وأبو محمد الحضرمي لا يعرف كما قال الذهبي، وعلق حديثه هذا البخاري في " صحيحه " (١١ / ١٧١ - فتح) لكن بلفظ: " كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ". وهو شاذ أيضا . وتابعه القاسم أبو عبد الرحمن عن أبي أيوب به نحوه. أخرجه الطبراني (١ / ٢٠٥ / ١ - ٢) . قلت: وسنده حسن في المتابعات والشواهد. وتابعه عبد الله بن يعيش عن أبي أيوب به نحوه، إلا أنه قال: " من قال إذا صلى الصبح: لا إله إلا الله ... وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك ". أخرجه ابن حبان (٢٣٤١) وأحمد (٥ / ٤١٥) والطبراني (٤ / ٢٢٢ / ٢٢٣) وسنده حسن كما قال الحافظ. وتابعه أبو الورد بن أبي بردة عن غلام أبي أيوب عن أبي أيوب به، وفيه قصة. أخرجه الطبراني (١ / ١٩٩ / ١) . وغلام أبي أيوب اسمه أفلح، وهو ثقة.

стр. 3664

والراوي عنه أبو الورد بن أبي بردة جزم الحافظ بأنه أبو الورد بن ثمامة بن حزن القشيري، يعني المتقدم من روايته عن أبي محمد الحضرمي. وأن قوله هنا ابن أبي بردة وهم. قلت: ويحتمل أن كنية ثمامة والد أبي الورد: " أبو بردة "، فلا ضرورة للتوهيم حينئذ. والله أعلم. وابن ثمامة مقبول عند الحافظ. والله أعلم. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " من قال: لا إله إلا الله ... بعد ما يصلي الغداة عشر مرات ... " الحديث، إلا أنه قال: " وكن له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل ". أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٣٨٩ و٤٧٢) من طريق الحسن بن عرفة: حدثنا قران بن تمام الأسدي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو في " جزء الحسن بن عرفة " المشهور (رقم: ١٨) ، وقال الناجي في " العجالة " (٧٠) : " وإسناده على شرط مسلم ، لكن لم يخرجوه ". وأقول: قران بن تمام لم يخرج له مسلم شيئا، فهو صحيح فقط كما ذكرنا. وقد سبق تخريجه برقم (١١٣) . وأخرجه أحمد (٢ / ٣٦٠) وابن منده في " التوحيد " (ق ٥٩ / ٢) والبيهقي (١ / ٣٤٥) من طريق سمي عن أبي صالح به نحوه، لكنه قال: " حين يصبح " و " حين يمسي ".

стр. 3665

وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو بكر بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا مثله في الصباح والمساء، والباقي نحوه ، وقال: " يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر ". أخرجه البزار في " مسنده " (٣ / ٢٦٠ / ١٠٥١ - البحر الزخار) : حدثنا بعض أصحابنا قال: أخبرنا محمد بن سليمان بن مسمول قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي سبرة. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو بكر هذا متروك متهم. وبه أعله الهيثمي (١٠ / ١١٣ و ١١٤) . ( تنبيه) : سبق تخريج حديث الترجمة في المجلد الأول برقم (١١٤) ، ثم قدر الله إعادة تخريجه هنا من مصادر جديدة، وفوائد عديدة، وله الحمد والمنة. ٢٥٦٤ - " إن أولادكم هبة الله لكم * (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) * (١) ، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ". أخرجه الحاكم (٢ / ٢٨٤) وعنه البيهقي (٧ / ٤٨٠) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: أنبأ أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا، وإنما اتفقا على حديث عائشة: أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه ".

стр. 3666

قلت: وفيه وهمان. الأول: قوله: صحيح على شرط الشيخين، وإن وافقه الذهبي ، فإن إبراهيم الصائغ - هو ابن ميمون - ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق لم يخرج لهما الشيخان شيئا. وحماد - وهو ابن أبي سليمان - لم يخرج له البخاري في " صحيحه " أصلا، وإنما في " الأدب المفرد "، فهو صحيح فقط. والآخر: أن الشيخين لم يخرجا أصلا حديث عائشة الآخر: " أطيب ما أكل الرجل ... " الحديث، وإنما أخرجه بعض أصحاب السنن، وقد خرجته في " إرواء الغليل " (رقم ٨٣٠ و١٦٢٦) . وفي الحديث فائدة فقهية هامة قد لا تجدها في غيره، وهي أنه يبين أن الحديث المشهور: " أنت ومالك لأبيك " (الإرواء ٨٣٨) ليس على إطلاقه، بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء، كلا، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه. ٢٥٦٥ - " من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام ". أخرجه النسائي (٢ / ٣١٤) وابن أبي عاصم في " الجهاد " (رقم ١ / ٨٨ / ٢) والطبراني في " الكبير " (١٧ / ٣٣٥ رقم ٩٢٧) عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، وفي القاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن. وللحديث شاهد من رواية زبان عن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا به، وزاد:

стр. 3667

" سير المضمر المجتهد ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١٤٨٦) . قلت: وزبان فيه ضعف. وشاهد آخر من حديث عمرو بن عبسة مرفوعا به نحوه دون الزيادة. قال المنذري (٢ / ٦٢) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بإسناد لا بأس به ". وقال الهيثمي (٣ / ١٩٤) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجاله موثقون ". أقول : لكن رواه البخاري في " التاريخ " (١ / ٢ / ٢٣٤) وابن أبي عاصم (ق ٨٩ / ١ ) من طريق جنادة بن أبي خالد عن أبي شيبة عن عمرو بن عبسة بلفظ: " سبعين خريفا ". وأبو شيبة هذا - وهو المهري - ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٣٩٠) برواية بليح أيضا عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وجنادة ترجمه ابن أبي حاتم أيضا (١ / ١ / ٥١٥) برواية زيد بن أبي أنيسة ، وهو الراوي عنه لهذا الحديث، وفي ترجمته ذكره البخاري، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو في " ثقات ابن حبان " (٦ / ١٥٠) وصرح الذهبي في " الميزان (١ / ٤٢٤) بجهالته.

стр. 3668

٢٥٦٦ - " من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه يوم القيامة وحقره وصغره ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (رقم ١٤١) وأحمد في " مسنده " (رقم ٦٥٠٩ و٦٩٨٦ و ٧٠٨٥) والطبراني في " الأوسط " (٤ / ٤٨٤ - مصورة الجامعة الإسلامية) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٢٤) و (٥ / ٩٩) من طرق عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. ثم أخرجه الطبراني من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود: حدثنا أبي عن عبد الكريم بن مالك عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكر نحوه، وقال: " لم يروه عن سعيد إلا عبد الكريم ". قلت: وهو الجزري أبو سعيد الحراني، وهو ثقة من رجال الشيخين. لكن الراوي عنه سليمان بن أبي داود - وهو الحراني - ضعفه أبو حاتم وغيره. وأما ابنه محمد فثقة. إلا أن الإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، فالعمدة عليه. وإليه أشار الحافظ المنذري بقوله في " الترغيب " (١ / ٣١) : " رواه الطبراني في " الكبير " بأسانيد أحدها صحيح، والبيهقي ". ٢٥٦٧ - " حبذا المتخللون من أمتي ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٩ - مصورة الجامعة الإسلامية) قال: حدثنا أحمد: حدثنا محمد بن عمار الموصلي حدثنا عفيف بن سالم عن محمد بن أبي حفص الأنصاري عن رقبة بن مصقلة عن أنس بن مالك مرفوعا، وقال:

стр. 3669

" لم يروه عن رقبة إلا محمد، ولا عنه إلا عفيف، تفرد به ابن عمار ". قلت: وأعله الهيثمي بمحمد بن أبي حفص الأنصاري قال: " لم أجد من ترجمه ". وتبعه محقق " مجمع البحرين " (١ / ٣٣٨ - مكتبة الرشد) ! قلت: أورده الحافظ المزي في شيوخ عفيف بن سالم كما وقع هنا، وفي الرواة عن رقبة بن مصقلة: محمد بن أبي حفص العطار. ثم رجعت إلى " الميزان "، فوجدت فيه: " محمد بن أبي حفص الكوفي العطار. روى عن السدي: قال الأزدي: " يتكلمون فيه "، فقال الحافظ في " اللسان ": " قال النباتي: هو محمد بن عمر الأنصاري الآتي ذكره ". فرجعت إلى المكان المشار إليه فرأيت فيه: " محمد بن عمر الأنصاري عن كثير النواء بخبر منكر، ضعفه الأزدي. انتهى. وفي " الثقات " لابن حبان: محمد بن عمر بن علي الأنصاري يروي عن أسامة بن زيد الليثي، وعنه الحضرمي. فيحتمل أن يكون هو هذا ". ثم رجعت إلى " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، فإذا فيه (٤ / ١ / ١٩) : " محمد بن عمر، وهو ابن أبي حفص الأنصاري العطار، روى عن السدي، روى عنه أبو نعيم ". أقول: فقد تبين أن محمد بن أبي حفص الأنصاري هو محمد بن عمر الأنصاري العطار، وأنه معروف برواية ثلاثة من الثقات عنه:

стр. 3670

الأول: عفيف بن سالم. الثاني: الحضرمي. الثالث: أبو نعيم. قلت: وهؤلاء كلهم ثقات، ثم رأيت في " اللسان ": " محمد بن عمر بن أبي حفص العطار الأنصاري، يروي عنه عفيف بن سالم وأبو غسان، كان ممن يخطىء. قاله ابن حبان في (الثقات) ". فهذا راو رابع عنه، وهو أبو غسان، واسمه مالك بن إسماعيل النهدي الكوفي، لكن قوله: " ابن أبي حفص " إن لم يكن خطأ، ففيه فائدة جديدة، وهي أن أبا حفص جد محمد بن عمر، وليس كنية أبيه كما هو صريح كلام ابن أبي حاتم المتقدم. والله أعلم. وجملة القول: أن محمد بن أبي حفص الأنصاري هذا معروف برواية هؤلاء الثقات الأربعة عنه، فمثله يستشهد به، بل كان يمكن القول بأنه يحتج به في مرتبة من يحسن حديثه، لولا قول ابن حبان فيه: " كان ممن يخطىء "، فالحديث عندي حسن لغيره لأن له شاهدا من حديث أبي أيوب الأنصاري به أتم منه، رواه أحمد وغيره، وقد خرجته في " إرواء الغليل " (١٩٧٥) كما ذكرت لحديث الترجمة هناك مصادر أخرى، وقع فيها اسم الأنصاري هكذا: " محمد بن أبي جعفر "، فذهب وهلي إلى أنه غير الذي ترجمته هنا، وكان ذلك مني خطأ على خطأ بعض الرواة، فالاعتماد على ما ذكرت هنا، وهو مما لم أسبق إليه فيما علمت، فإن أصبت فمن الله، وله الحمد والمنة، وإن أخطأت فمني، والله أسأل أن يعفو عني، ويغفر لي ذنبي.

стр. 3671

٢٥٦٨ - " إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته ". أخرجه مسلم (٦ / ٤) وأبو عوانة في " صحيحه " (٤ / ٤٠٠) وأحمد (٤ / ٨٦ و٨٧ - ٨٨ و ٨٩) ومن طريقه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٨٠٣) من طرق عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن جابر بن سمرة مرفوعا وفي رواية للطبراني ومن طريقه الخطيب في " تاريخه " (١٠ / ٣٨) من طريق حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار به بلفظ: " إذا أنعم الله على عبد [نعمة ] فليبدأ ... " الحديث. (تنبيه) : سقطت من مطبوعة الطبراني لفظة " نعمة "، وهي ثابتة في مخطوطة الظاهرية (١ / ١٩١ / ١) وكذا في " تاريخ بغداد ". ٢٥٦٩ - " إذا صنع خادم أحدكم طعاما فولي حره ومشقته فليدعه فليأكل معه، فإن لم يدعه فليناوله منه ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٣) : حدثنا سريج قال: حدثنا فليح عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند حسن رجاله موثقون كلهم على ضعف في فليح، وقد صح من طرق أخرى بنحوه فانظر: " إذا أتى أحدكم خادمه.. " رقم (١٢٨٥) ومن ألفاظه: " إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ".

стр. 3672

أخرجه مسلم (٥ / ٩٤) وأبو داود (٢ / ١٤٩) وأحمد (٢ / ٢٧٧) عن داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. (مشفوها) فسره ما بعده (قليلا) قال في " النهاية ": " المشفوه: القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل ". وله شاهد من حديث جابر يرويه أبو الزبير أنه سأل جابرا عن خادم الرجل إذا كفاه المشقة والحر، فقال: أمرنا النبي ﷺ أن ندعوه فإن كره أحد أن يطعم معه فليطعمه أكلة في يده. أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٦) : حدثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير به. قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٤٧٨) بعد أن عزاه لأحمد: " وإسناده حسن ". قلت: ابن لهيعة سيىء الحفظ، وقد توبع، فأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٠) : حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا مخلد بن يزيد قال: أنبأنا ابن جريج قال: حدثني أبو الزبير به. وهذا سند صحيح على شرطه في الصحيح. وابن جريج وابن الزبير مدلسان، لكنهما قد صرحا بالتحديث. ٢٥٧٠ - " إذا لبست نعليك فابدأ باليمنى وإذا خلعت فابدأ باليسرى وليكن اليمنى أول ما تنتعل، واليسرى آخر ما تحفى، ولا تمش في نعل واحد، اخلعهما جميعا أو البسهما جميعا ". رواه أبو عمر بن منده في " المنتخب من الفوائد " (٢٦٥ / ٢) عن عتاب بن

стр. 3673

بشير عن خصيف عن محمد بن عجلان، قال عتاب: ثم لقيت محمد بن عجلان فحدثني به عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند حسن في الشواهد، خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - ضعفه أحمد وغيره، وعتاب بن بشير ومحمد بن عجلان ثقتان، في حفظهما ضعف لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وقد توبع، فقال أحمد (٢ / ٢٤٥) : حدثنا سفيان عن أبي الزناد به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه مالك في " الموطأ " (٣ / ١٠٥) عن أبي الزناد به. ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٤٣١ - الإحسان) وكذا البخاري ومسلم (٦ / ١٥٣) وله طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه، تقدم أحدها برقم (١١١٧) . واعلم أن ما في هذا الحديث من الأدب في الانتعال، والتفريق بين البدء به والخلع، هو مما غفل عنه أكثر المسلمين في هذا الزمان لغلبة الجهل بالسنة، وفقدان المربين للناس عليها، وفيهم بعض من يزعم أنه من الدعاة إلى الإسلام، بل وفيهم من يقول في هذا الأدب: إنه من القشور، وتوافه الأمور! فلا تغتر بهم أيها المسلم، فإنهم - والله - بالإسلام جاهلون، وله معادون من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وقديما قيل: من جهل شيئا عاداه. ومن عجيب أمرهم أنهم يطنطنون في خطبهم ومحاضراتهم بوجوب تبني الإسلام كلا لا يتجزأ، فإذا بهم أول من يكفر بما إليه يدعون، وإن ذلك لبين في أعمالهم وأزيائهم، فتراهم أو ترى الأكثرين منهم لا يهتمون بالتزيي بزي نبيهم ﷺ ، وإنما بالتشبه بحسن البنا وأمثاله: لحية قصيرة، وكرافيت (عقدة العنق) ، وبعضهم تكاد لحيتهم تكون على مذهب العوام في بعض البلاد: " خير الذقون إشارة تكون "! مع تزييه بلباس أهل العلم، العمامة والجبة، وقد تكون كالخرج، وطويلة الذيل كلباس النساء! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

стр. 3674

٢٥٧١ - " إذا ملك الرجل المرأة لم تجز عطيتها إلا بإذنه ". أخرجه الطيالسي (ص ٢٩٩ رقم ٢٦٦٧) : حدثنا حماد حدثنا حبيب المعلم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وهذا سند حسن. وورد بلفظ: " لا يجوز لامرأة "، وقد مضى برقم (٨٢٥) مع بعض الشواهد. ثم وجدت له شاهدا قويا آخر، وكان ذلك من دواعي إعادته هنا، وهو ما أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (٩ / ١٢٥ / ١٦٦٠٧) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها ". قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، فهو شاهد قوي لأحاديث الباب الموصولة . ثم رواه عن رجل عن عكرمة مرسلا نحوه. واعلم أن هذا الحديث قد عمل به قوم من السلف كما حكاه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٤٠٣) ورواه ابن حزم في " المحلى " (٨ / ٣١٠ - ٣١١) عن أنس بن مالك وأبي هريرة وطاووس والحسن ومجاهد، قال: " وهو قول الليث بن سعد، فلم يجز لذات الزوج عتقا، ولا حكما في صداقها، ولا غيره إلا بإذن زوجها، إلا الشيء اليسير الذي لابد لها منه في صلة رحم، أو ما يتقرب به إلى الله ". ثم ذكر أقوال العلماء الآخرين مع مناقشة أدلتهم، واختار هو جواز تصرف المرأة في مالها دون إذن زوجها. وساق في تأييد ذلك بعض الأحاديث الصحيحة كحديث ابن عباس الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء في خطبة العيد بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء. ولا حجة في شيء من ذلك، لأنها وقائع أعيان يحتمل كل منها وجها لا

стр. 3675

يتعارض مع حديث الترجمة، وما في معناه عند إمعان النظر، فتأمل معي إلى حديث ابن عباس هذا مثلا، فإن فيه التصريح بأن تصدقهن كان تنفيذا لأمر النبي ﷺ ، فلو فرض أنهن لم يكن مأذونا لهن بالتصدق من أزواجهن ، بل فرض نهيهم إياهن عن الصدقة، ثم أمرهم ﷺ بها، فهل من قائل بأن نهيهم مقدم على أمره ﷺ ، مع أنه لا نهي منهم، كل ما في الأمر أن النبي ﷺ نهى النساء أن يتصدقن بغير إذن أزواجهن، فإذا أمرهن بالتصدق في مناسبة ما، فلا شك حينئذ أن هذا الأمر يكون مخصصا لنهيهم، هذا لو فرض تقدمه على الأمر ولا دليل على ذلك. والحقيقة أن ابن حزم معذور فيما ذهب إليه لأنه هو الأصل الذي تدل عليه النصوص التي ذكرها، ولو أن حديث الترجمة وما في معناه صح عنده لبادر إلى العمل بها لأنها تضمنت زيادة حكم على الأصل المشار إليه. ولكنه ﵀ أعل الحديث بأنه صحيفة منقطعة. وهذا خلاف ما عليه جماهير علماء الحديث، وفي مقدمتهم الإمام أحمد من الاحتجاج بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنه موصول، وأما جوابه عنه بأنه لو صح منسوخ فقد عرفت الجواب عنه، ثم كيف ينسخ الجزء الكل، أي الخاص العام؟! ثم إن هذا الحديث جهله وتجاهله جل الدعاة اليوم الذين يتحدثون عن حقوق المرأة في الإسلام، ليس لأنه ترجح لديهم مذهب المخالفين له، بل لأن هذا المذهب يوافق ما عليه الكفار، فيريدون تقريب الإسلام إليهم بأنه جاء بما يوافقهم في تصرف المرأة في مالها، وهم يعلمون أن ذلك لا ينفعهم فتيلا، لأنهم يسمحون لها أن تتصرف أيضا في غير مالها، فهي تزوج نفسها بنفسها، بل وأن تتخذ أخدانا لها!! وصدق الله العظيم إذ يقول: * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) * (البقرة: ١٢٠) .

стр. 3676

٢٥٧٢ - " إذا رأى أحدكم من أخيه ومن نفسه ومن ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٥) وأحمد (٣ / ٤٤٧) من طريق وكيع بن الجراح بن مليح: حدثنا أبي عن عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل قال: فانطلقا يلتمسان الخمر، قال: فوضع عامر (كذا في " المسند " وفي " المستدرك ": " سهل " وهو الصواب) جبة كانت عليه من صوف فنظرت إليه، فأصبته بعيني، فنزل الماء يغتسل، قال، فسمعت له في الماء قرقعة، فأتيته فناديته ثلاثا فلم يجبني ، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فجاء يمشي فخاض الماء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده ثم قال: " اللهم أذهب عنه حرها وبردها ووصبها ". قال: فقام، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر، فإن أمية بن هند أورده الذهبي في " الميزان "، وقال: " قال ابن معين: لا أعرفه، قلت: روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره ". ولم يذكر توثيقه عن أحد، وقد وثقه ابن حبان (٤ / ٤١ و ٦ / ٧٠) ، فهو مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " إنه مقبول ". يعني لين الحديث إلا إذا توبع، ولم أجد له متابعا في هذا الحديث.

стр. 3677

وقد أخرجه الحاكم أيضا، والنسائي في " اليوم والليلة " (٢١١ و١٠٣٣) وعنه ابن السني (٢٠٢) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٥٧ / ٣٦٤٦ ) وعنه أبو يعلى (١٣ / ١٥٢ / ٧١٩٥) من طريق عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى. لكن الحديث صحيح، فقد وجدت له طريقا أخرى، أخرجه ابن قانع في ترجمة سهل بن حنيف من كتابه " معجم الصحابة "، وابن السني أيضا (٢٠١) كلاهما من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل حدثنا مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ما يمنع أحدكم إذا رأى.. " الحديث. ومسلمة هذا مجهول كما قال الذهبي في " الميزان "، وبقية رجاله رجال مسلم على ضعف في الحماني. وأخرجه الإمام مالك (٣ / ١١٨ - ١١٩) وعنه ابن حبان في " صحيحه " (١٤٢٤ - موارد) عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بـ ( الخرار) فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء! قال: فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه فأتى رسول الله ﷺ فأخبر أن سهلا وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله ﷺ فأخبر سهل بالذي كان من أمر عامر، فقال رسول الله ﷺ : " علام يقتل أحدكم أخاه! ألا بركت؟ إن العين حق، توضأ له "، فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله ﷺ ليس به بأس. وهذا إسناد صحيح.

стр. 3678

ثم أخرجه هو وابن ماجه (٢ / ٣٥٦) وأحمد (٣ / ٤٨٧) من طريق الزهري عن أبي أمامة به نحوه، وليس فيه: إن العين حق. وفيه بيان صفة اغتسال عامر، وعند أحمد صفة الصب على سهل. وهو صحيح أيضا وقد روى التبريك من فعله ﵇ فانظر: ( كان إذا خاف) ، والجملة الأخيرة من الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، ولها شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم (١٢٤٨ - ١٢٥١) ، وانظر الحديث الآتي (٢٥٧٦) . والحديث أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ٩٤ - ١٠١) من طرق عن ابن شهاب الزهري به. وله عنده طريقان آخران عن أبي أمامة، أحدهما من طريق مسلمة المتقدمة عند أبي يعلى. ٢٥٧٣ - " ارملوا بالبيت ليرى المشركون قوتكم ". أخرجه أحمد (١ / ٣٧٣) : حدثنا روح حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن أيوب بن جبير عن ابن عباس: أن قريشا قالت: إن محمدا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب ، فلما قدم رسول الله ﷺ العام الذي اعتمر فيه قال لأصحابه: فذكره، فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم. هذا سند صحيح على شرط مسلم. وقد علقه البخاري في " صحيحه " (٥ / ٨٦) عن حماد بن سلمة به نحوه، وتابعه حماد بن زيد عن أيوب به نحوه، ولفظه: " وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين ليري المشركين جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا! ".

стр. 3679

وفي " المسند " (١ / ٣٠٥) طريق آخر رواه عن أبي الطفيل عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما نزل (مر الظهران) في عمرته بلغ رسول الله ﷺ أن قريشا تقول: ما يتباعثون من العجف! فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة، قال: " لا تفعلوا ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم "، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تولوا (١) ، وحثا كل واحد منهم في جراب، ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد - وقعدت قريش نحو الحجر - فاضطبع بردائه ثم قال: " لا يرى القوم فيكم غمزة "، فاستلم الركن ثم دخل حتى إذا تغيب عن الركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما يرضون بالمشي، إنهم لينقزون نقز الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أطواف فكانت سنة، قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس أن النبي ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع . وسنده صحيح على شرط مسلم أيضا. وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (٣ / ٣ / ١) من الوجهين. ورواه مسلم (٤ / ٦٤) من طريق الجريري عن أبي الطفيل نحوه. وهو مخرج في " الإرواء " (٤ / ٣١٥) . ثم روى من طريق عطاء عن ابن عباس قال: " إنما سعى رسول الله ﷺ ورمل بالبيت ليري المشركين قوته ". (فائدة) : قد يقول قائل: إذا كان علة شرعية الرمل إنما هي إراءة المشركين قوة المسلمين، أفلا يقال: قد زالت العلة فيزول شرعية الرمل؟ والجواب: لا، لأن النبي ﷺ رمل بعد ذلك في حجة الوداع كما جاء في حديث جابر الطويل وغيره مثل حديث ابن عباس هذا في رواية أبي الطفيل المتقدمة. ولذلك قال ابن حبان في " صحيحه " (٦ / ٤٧ - الإحسان) :

стр. 3680

" فارتفعت هذه العلة، وبقي الرمل فرضا على أمة المصطفى ﷺ إلى يوم القيامة ". ٢٥٧٤ - " استعينوا بالنسل، فإنه يقطع عنكم الأرض وتخفون له ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٥٥ / ١) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: " أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح، ثم اجتمع إليه المشاة من أصحابه وصفوا له ، وقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله ﷺ فقالوا: اشتد علينا السفر. وطالت الشقة، فقال لهم رسول الله ﷺ : فذكره. ففعلنا ذلك وخفنا له، وذهب ما كنا نجد ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٤٠٠ / ١٨٨٠) من طريق أخرى عن عبد الوهاب به. ثم رواه من طريق ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد به نحوه، ولفظه: " عليكم بالنسلان ". قال: فنسلنا فوجدناه أخف علينا. وهو صحيح أيضا، وقد مضى بتخريج آخر (٤٦٥) . وقد وجدت له شاهدا بإسناد لا بأس به في الشواهد من حديث عبد الله بن عمرو مختصرا بلفظ: " اشتدوا ".
следующие страницы →