← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

٢٥٧٢ - " إذا رأى أحدكم من أخيه ومن نفسه ومن ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٥) وأحمد (٣ / ٤٤٧) من طريق وكيع بن الجراح بن مليح: حدثنا أبي عن عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل قال: فانطلقا يلتمسان الخمر، قال: فوضع عامر (كذا في " المسند " وفي " المستدرك ": " سهل " وهو الصواب) جبة كانت عليه من صوف فنظرت إليه، فأصبته بعيني، فنزل الماء يغتسل، قال، فسمعت له في الماء قرقعة، فأتيته فناديته ثلاثا فلم يجبني ، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فجاء يمشي فخاض الماء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده ثم قال: " اللهم أذهب عنه حرها وبردها ووصبها ". قال: فقام، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر، فإن أمية بن هند أورده الذهبي في " الميزان "، وقال: " قال ابن معين: لا أعرفه، قلت: روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره ". ولم يذكر توثيقه عن أحد، وقد وثقه ابن حبان (٤ / ٤١ و ٦ / ٧٠) ، فهو مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " إنه مقبول ". يعني لين الحديث إلا إذا توبع، ولم أجد له متابعا في هذا الحديث.

стр. 3677

وقد أخرجه الحاكم أيضا، والنسائي في " اليوم والليلة " (٢١١ و١٠٣٣) وعنه ابن السني (٢٠٢) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٥٧ / ٣٦٤٦ ) وعنه أبو يعلى (١٣ / ١٥٢ / ٧١٩٥) من طريق عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى. لكن الحديث صحيح، فقد وجدت له طريقا أخرى، أخرجه ابن قانع في ترجمة سهل بن حنيف من كتابه " معجم الصحابة "، وابن السني أيضا (٢٠١) كلاهما من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل حدثنا مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ما يمنع أحدكم إذا رأى.. " الحديث. ومسلمة هذا مجهول كما قال الذهبي في " الميزان "، وبقية رجاله رجال مسلم على ضعف في الحماني. وأخرجه الإمام مالك (٣ / ١١٨ - ١١٩) وعنه ابن حبان في " صحيحه " (١٤٢٤ - موارد) عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بـ ( الخرار) فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء! قال: فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه فأتى رسول الله ﷺ فأخبر أن سهلا وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله ﷺ فأخبر سهل بالذي كان من أمر عامر، فقال رسول الله ﷺ : " علام يقتل أحدكم أخاه! ألا بركت؟ إن العين حق، توضأ له "، فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله ﷺ ليس به بأس. وهذا إسناد صحيح.

стр. 3678

ثم أخرجه هو وابن ماجه (٢ / ٣٥٦) وأحمد (٣ / ٤٨٧) من طريق الزهري عن أبي أمامة به نحوه، وليس فيه: إن العين حق. وفيه بيان صفة اغتسال عامر، وعند أحمد صفة الصب على سهل. وهو صحيح أيضا وقد روى التبريك من فعله ﵇ فانظر: ( كان إذا خاف) ، والجملة الأخيرة من الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، ولها شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم (١٢٤٨ - ١٢٥١) ، وانظر الحديث الآتي (٢٥٧٦) . والحديث أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ٩٤ - ١٠١) من طرق عن ابن شهاب الزهري به. وله عنده طريقان آخران عن أبي أمامة، أحدهما من طريق مسلمة المتقدمة عند أبي يعلى. ٢٥٧٣ - " ارملوا بالبيت ليرى المشركون قوتكم ". أخرجه أحمد (١ / ٣٧٣) : حدثنا روح حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن أيوب بن جبير عن ابن عباس: أن قريشا قالت: إن محمدا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب ، فلما قدم رسول الله ﷺ العام الذي اعتمر فيه قال لأصحابه: فذكره، فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم. هذا سند صحيح على شرط مسلم. وقد علقه البخاري في " صحيحه " (٥ / ٨٦) عن حماد بن سلمة به نحوه، وتابعه حماد بن زيد عن أيوب به نحوه، ولفظه: " وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين ليري المشركين جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا! ".

стр. 3679

وفي " المسند " (١ / ٣٠٥) طريق آخر رواه عن أبي الطفيل عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما نزل (مر الظهران) في عمرته بلغ رسول الله ﷺ أن قريشا تقول: ما يتباعثون من العجف! فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة، قال: " لا تفعلوا ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم "، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تولوا (١) ، وحثا كل واحد منهم في جراب، ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد - وقعدت قريش نحو الحجر - فاضطبع بردائه ثم قال: " لا يرى القوم فيكم غمزة "، فاستلم الركن ثم دخل حتى إذا تغيب عن الركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما يرضون بالمشي، إنهم لينقزون نقز الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أطواف فكانت سنة، قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس أن النبي ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع . وسنده صحيح على شرط مسلم أيضا. وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (٣ / ٣ / ١) من الوجهين. ورواه مسلم (٤ / ٦٤) من طريق الجريري عن أبي الطفيل نحوه. وهو مخرج في " الإرواء " (٤ / ٣١٥) . ثم روى من طريق عطاء عن ابن عباس قال: " إنما سعى رسول الله ﷺ ورمل بالبيت ليري المشركين قوته ". (فائدة) : قد يقول قائل: إذا كان علة شرعية الرمل إنما هي إراءة المشركين قوة المسلمين، أفلا يقال: قد زالت العلة فيزول شرعية الرمل؟ والجواب: لا، لأن النبي ﷺ رمل بعد ذلك في حجة الوداع كما جاء في حديث جابر الطويل وغيره مثل حديث ابن عباس هذا في رواية أبي الطفيل المتقدمة. ولذلك قال ابن حبان في " صحيحه " (٦ / ٤٧ - الإحسان) :

стр. 3680

" فارتفعت هذه العلة، وبقي الرمل فرضا على أمة المصطفى ﷺ إلى يوم القيامة ". ٢٥٧٤ - " استعينوا بالنسل، فإنه يقطع عنكم الأرض وتخفون له ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٥٥ / ١) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: " أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح، ثم اجتمع إليه المشاة من أصحابه وصفوا له ، وقالوا: نتعرض لدعوات رسول الله ﷺ فقالوا: اشتد علينا السفر. وطالت الشقة، فقال لهم رسول الله ﷺ : فذكره. ففعلنا ذلك وخفنا له، وذهب ما كنا نجد ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٤٠٠ / ١٨٨٠) من طريق أخرى عن عبد الوهاب به. ثم رواه من طريق ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد به نحوه، ولفظه: " عليكم بالنسلان ". قال: فنسلنا فوجدناه أخف علينا. وهو صحيح أيضا، وقد مضى بتخريج آخر (٤٦٥) . وقد وجدت له شاهدا بإسناد لا بأس به في الشواهد من حديث عبد الله بن عمرو مختصرا بلفظ: " اشتدوا ".

стр. 3681

رواه محمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ١٥ / ٢) عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " شكونا إلى النبي ﷺ العيا، فقال: " فذكره. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " اربطوا أوساطكم بأرديتكم، وعليكم بالهرولة ". وهو مخرج في الكتاب الآخر (٢٧٣٤) . و (النسل) و (النسل) و (النسلان) : الإسراع في المشي. ٢٥٧٥ - " اشربوا فإني أيسركم، قاله للصائمين في السفر ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ق ٧٠ / ٢) : حدثنا وهب بن بقية: أنبأنا خالد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: " مر النبي ﷺ على نهر من ماء وهو على بغل، والناس صيام، والمشاة كثير، فقال: " اشربوا "، فجعلوا ينظرون إليه، فقال: فذكره، فجعلوا ينظرون إليه، فحول وركه، فشرب وشرب الناس ". ثم رواه (٧٨ / ٢) : حدثنا زهير حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني أبي حدثنا الجريري به بلفظ: " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهر من ماء السماء، والناس صيام في يوم صائف، وهم مشاة ورسول الله ﷺ على بغلته، فقال: " اشربوا أيها الناس "، قالوا: نشرب يا رسول الله؟ ! قال: فقال:

стр. 3682

" إني لست مثلكم، إني أيسر منكم، إني راكب ". فأبوا، فثنى نبي الله ﷺ فخذه، فنزل فشرب وشرب الناس، وما كان يريد أن يشربه. قلت: وإسناده صحيح من الوجهين، والجريري هو أبو مسعود سعيد بن إياس البصري، ثقة من رجال الشيخين، وكان قد اختلط، لكن لم يكن اختلاطه فاحشا كما قال ابن حبان، ولعله لذلك أخرج له الشيخان. والحديث أخرجه أحمد في " مسنده " (٣ / ٢١) : حدثنا يزيد: أنبأنا أبو مسعود الجريري به نحوه. ويزيد هذا هو ابن هارون الواسطي، وهو ثقة أيضا من رجال الشيخين، لكن قول المعلق على " مسند أبي يعلى " (٢ / ٣٣٨) : إنه قديم السماع من الجريري، وهم محض، لمخالفته لما في " التهذيب " عن العجلي: " روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك.. و.. " إلخ. وإنما صححنا حديثه لما ذكرته آنفا. والله أعلم. ٢٥٧٦ - " أصدق الطيرة الفأل، والعين حق ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٩) : حدثنا خلف بن الوليد حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: سئل أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ ، الطيرة في ثلاث : في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: إذا أقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ما لم يقل؟! ولكني سمعت رسول الله ﷺ ] ، يقول: فذكره. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر وشيخه محمد بن قيس. كما في " التقريب ". والزيادة من " المسند " تحقيق أحمد شاكر (١٤ / ٢٦٦ - ٢٦٧) .

стр. 3683

لكن للحديث طريق أخرى، يرويه شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن حية حدثه عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه. أخرجه أحمد أيضا (٥ / ٧٠) وفي إسناده جهالة واضطراب بينته في " الضعيفة " (٤٨٠٤) . وفي " الصحيحين " و " المسند " (٢ / ٢٦٦) من طريق أخرى عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا طيرة، وخيرها الفأل. قيل: يا رسول الله: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ". ولهذا شاهد من حديث أنس عند الشيخين تقدم تخريجه برقم (٧٨٦) . وأما جملة " العين حق " فهي مستفيضة إن لم تكن متواترة، وقد تقدم تخريج الكثير الطيب من طرقها، فانظر الأحاديث (٧٨١ و ١٢٤٨ - ١٢٥١) . وللجملة الأولى شاهد يرويه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٩٧ / ٢٨٨) بسند صحيح عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عقبة بن عامر الجهني قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الطيرة؟ قال: " أصدقها الفأل، ولا ترد مسلما.. " الحديث. وحبيب بن أبي ثابت مدلس، ونحوه الأعمش، لكن تابعه سفيان عن حبيب، لكنه قال: عن عروة بن عامر. أخرجه أبو داود (٣٩١٩) والبيهقي (٨ / ١٣٩) . قلت: وعروة بن عامر هو القرشي، ويقال الجهني المكي، مختلف في

стр. 3684

صحبته، وقوله في " عمل اليوم ": (عقبة) أظنه محرفا من بعض النساخ. وعلى الصواب ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كتابه " الكلم الطيب " دون أن يعزوه لأحمد، وكنت عزوته في التعليق عليه لأبي داود، والأولى أن يعزى لابن السني لأن لفظه مطابق للفظه. والله أعلم. وأخرجه عبد الرزاق (١٠ / ٤٠٦ / ١٩٥١٢) عن معمر عن الأعمش أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وهذا صحيح معضل. ٢٥٧٧ - " أفما يسرك إذا أدخلك الله الجنة أن تجده على باب من أبوابها فيفتحه لك. يعني ابنه الصغير ". رواه ابن سعد (٧ / ٣٢ - ٣٣) : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن معاوية بن قرة عن عمه أنه كان يأتي النبي بابنه فيجلسه بين يديه، فقال له النبي ﷺ : " تحبه ؟ " قال: نعم حبا شديدا، قال: ثم إن الغلام مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " كأنك حزنت عليه؟ " قال: أجل يا رسول الله، قال: فذكره. قال : بلى، قال: " فإنه كذلك إن شاء الله ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكن رابني منه قوله: " عن عمه "، وقد تبادر لذهني أول الأمر أنه لعله محرف من " عن أبيه "، فإنه هكذا في " المسند " و " سنن النسائي " بإسنادين عن معاوية بن قرة، وكلاهما أصح من هذا. ولكن يبدو أنه لا تحريف، فإن ابن سعد أورده في ترجمة (أخو قرة بن إياس) فالظاهر أنه وهم من بعض رواته ، وهو من أحد العبدين: ابن جعفر، أو ابن عمير، فإن كلاهما كان تغير حفظه. ثم إن لفظ الحديث عند النسائي في إحدى روايتيه أتم، فراجعه إن شئت في " أحكام الجنائز " (ص ١٦٢) .

стр. 3685

٢٥٧٨ - " ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد لله، مثل ذلك ". هذا الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي: صدي بن عجلان مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وله عنه طرق. الأولى: عن ابن عجلان عن مصعب بن محمد بن شرحبيل عن محمد بن سعد بن زرارة عنه أن النبي ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه فقال: " ماذا تقول يا أبا أمامة؟ " قال: أذكر ربي. قال: ... فذكره. أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٦٦) وابن حبان في " صحيحه " (٢٣٣١ - مواد الظمآن) والروياني في " مسنده " (٣٠ / ٢٢١ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٨١٢٢) لكن في إسناده خلط! قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على الخلاف المعروف في محمد بن عجلان. الثانية: عن سالم بن أبي الجعد قال: حدثني أبو أمامة به نحوه. أخرجه الحاكم (١ / ٥١٣) ومن طريقه البيهقي في " الدعوات " (رقم ١٣٢) وأحمد (٥ / ٢٤٩) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 3686

الثالثة: عن مجاهد بن رومي مثل الرواية الأولى. أخرجه الأصبهاني في " الترغيب والترهيب " (ق ٧٨ / ١) والسهمي في " تاريخ جرجان " (ص ١١٧) وفي " فوائده " (ق ١٦٦ / ١) والطبراني في " الدعاء " (١٧٤٣) . قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير مجاهد هذا، وقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٤٩٩) . الطريق الرابعة: عن المعتمر بن سليمان: سمعت ليثا عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن أبي عبد الرحمن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا نحوه، إلا أنه قال : (الحمد لله) مكان (سبحان الله) . أخرجه الروياني (٣٠ / ٢٢٠ / ٢) والطبراني في " الكبير " (٧٩٣٠) وفي " الدعاء " (١٧٤٤) وزاد في آخره: " تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك ". وكذلك رواه ابن عساكر (٨ / ١٥٠ / ١) إلا أنه ذكر في آخره التسبيح أيضا. وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف كان قد اختلط، وقول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٩٣) أنه مدلس فمن أوهامه. وابن أبي المخارق ضعيف. وخالف معتمر أبو إسرائيل فقال: عن ليث عن يزيد بن الأصم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ... فخالف في الإسناد، وجعله من مسند أبي الدرداء. وأبو إسرائيل ضعيف واسمه (إسماعيل بن خليفة الملائي) . الطريق الخامسة: عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الوليد

стр. 3687

ابن العيزار عن أبي أمامة به مطولا، ذكر فيه التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وختمهن بقوله : " قلهن يا أبا أمامة وعلمهن عقبك، فإنهن أفضل من ذكرك الليل مع النهار وذكرك النهار مع الليل ". أخرجه البيهقي برقم (١٣١) . والحسن بن أبي جعفر ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ". والحديث أورده المنذري في " الترغيب " بنحو حديث الترجمة وأتم منه، وقال: (٢ / ٢٥٣) : " رواه أحمد وابن أبي الدنيا واللفظ له، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " باختصار، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن.. ". ٢٥٧٩ - " أفي القوم أبي؟ ". رواه الحربي في " الغريب " (٥ / ١٨٤ / ٢) : حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة عن ذر عن ابن أبزى عن أبيه أن النبي ﷺ أغفل آية، فلما صلى قال: أفي القوم أبي؟ فقال أبي: آية كذا نسخت أم نستها؟ قال : " بل أنسيتها ". قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن جعفر - وهو الضرير الوكيعي - وهو حافظ ثقة له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٤ / ٥٨ - ٥٩) .

стр. 3688

ورواه أئمة آخرون، وهو مخرج في " صفة الصلاة "، وإنما أخرجته هنا لعزة هذا المصدر. وفي الحديث دلالة واضحة على جواز الفتح على الإمام إذا ارتج عليه في القراءة، وما في بعض المذاهب أن المقتدي إذا أراد أن يفتح على إمامه ينبغي عليه أن ينوي القراءة! فهو رأي يغني حكايته عن رده! ٢٥٨٠ - " أقبلت مع سادتي نريد الهجرة، حتى دنونا من المدينة، قال: فدخلوا المدينة وخلفوني في ظهرهم، قال: فأصابني مجاعة شديدة، قال: فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا لي: لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر حوائطها، فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين، فأتاني صاحب الحائط، فأتى بي إلى رسول الله ﷺ وأخبره خبري، وعلي ثوبان، فقال لي: " أيهما أفضل؟ "، فأشرت له إلى أحدهما ، فقال: " خذه "، وأعطى صاحب الحائط الآخر وخلى سبيلي ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٣) : حدثنا ربعي بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق -: حدثنا أبي، عن عمه وعن أبي بكر بن زيد بن المهاجر أنهما سمعا عميرا مولى أبي اللحم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات معروفون غير عم إسحاق، وهو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري، فلم أعرفه، ولا يخدج ذلك في السند، لأنه مقرون بأبي بكر بن زيد بن المهاجر، وهذا ثقة من رجال مسلم، واسمه محمد، وكنيته أبو بكر كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر في

стр. 3689

" تعجيل المنفعة " (ص ٤٦٩) خلافا لابن أبي حاتم، فإنه ذكر في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٣٤٢) عن أبيه أن محمد بن زيد بن المهاجر هو أخو أبي بكر هذا. والله أعلم. والحديث أخرجه البيهقي (١٠ / ٣) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن عمير، فأسقط من السند أبا بكر هذا وقرينه عم إسحاق بن عبد الله. وأخرجه الحاكم (٤ / ١٣٢) من طريق ثالثة عن عبد الله موصولا، لكن وقع في سنده شيء من التحريف، لا أدري هو من الطابع أم من بعض الرواة، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: ولولا أن في عبد الرحمن هذا بعض الضعف من قبل حفظه لحكمت على الحديث بالصحة، فهو حسن فقط. والله أعلم. من فقه الحديث: فيه دليل على جواز الأكل من مال الغير بغير إذنه عند الضرورة، مع وجوب البدل. أفاده البيهقي. قال الشوكاني (٨ / ١٢٨) : " فيه دليل على تغريم السارق قيمة ما أخذه مما لا يجب فيه الحد، وعلى أن الحاجة لا تبيح الإقدام على مال الغير مع وجود ما يمكن الانتفاع به أو بقيمته، ولو كان مما تدعو حاجة الإنسان إليه، فإنه هنا أخذ أحد ثوبيه ودفعه إلى صاحب النخل ". ومن هنا يتبين خطأ الشيخ تقي الدين النبهاني في كتابه " النظام الاقتصادي في الإسلام "، فإنه أباح فيه (ص ٢٠ - ٢١) للفرد إذا تعذر عليه العمل ولم تقم

стр. 3690

الجماعة الإسلامية بأوده " أن يأخذ ما يقيم به أوده من أي مكان يجده، سواء كان ملك الأفراد أو ملك الدولة، ويكون ملكا حلالا له، ويجوز أن يحصل عليه بالقوة، وإذا أخذ الجائع طعاما يأكله أصبح هذا الطعام ملكا له "! ووجه الخطأ واضح جدا، وذلك من عدة نواح، أهمها معارضته للحديث، فإنه لم يملك الجائع ما أخذه من الطعام ما دام يجد بدله. ومنها أن المحتاج له طرق مشروعة لابد له من سلوكها كالاستقراض دون فائدة، وسؤال الناس ما يغنيه شرعا، ونحو ذلك من الوسائل الممكنة. فما بال الشيخ - عفا الله عنه - صرف النظر عنها ، وأباح للفرد أخذ المال بالقوة دون أن يشترط عليه سلوك هذه الطرق المشروعة؟ ! ولست أشك أنه لو انتشر بين الناس رأي الشيخ هذا لأدى إلى مفاسد لا يعلم عواقبها إلا الله تعالى. ٢٥٨١ - " اقرأ القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ". رواه الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٤٢ / ٢) : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حميد عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخاري، ومسدد هو ابن مسرهد، وقد خولف في إسناده بحيث يتبين أنه من مراسيل أنس ﵁، لكن مراسيل الصحابة صحيحة كما هو مقرر في علم المصطلح، وبخاصة أنه قد ثبت أنه تلقاه عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ ، فقال الإمام أحمد (٥ / ١١٤ ) : حدثنا يحيى بن سعيد به.. عن أنس أن أبيا قال: " ما حك في صدري شيء منذ أسلمت إلا أني قرأت آية.. " فذكر الحديث.

стр. 3691

قلت: وتمامه كما في النسائي (١ / ١٥٠) من طريق آخر عن يحيى: وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، وقال الآخر: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله! أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: نعم، وقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: " نعم، إن جبريل وميكائيل ﵉ أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل ﵇: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، فكل حرف شاف كاف ". وقد سبق تخريجه برقم (٨٤٣) ، وقد رواه الإمام ابن جرير الطبري أيضا في مقدمة " تفسيره " (رقم ٢٦ و ٢٧ ) من طرق أخرى عن حميد الطويل به. ورواه هو وأحمد من طريق حماد بن سلمة عن حميد به، إلا أنه أدخل بين أنس وأبي عبادة بن الصامت! وأظن أن ذلك من أوهام ابن سلمة لمخالفته لرواية الثقات المتقدمة عن حميد. وله شاهد من رواية علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه نحوه، وزاد: " ما لم يختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب، كقولك: (هلم) و (تعال) ". أخرجه ابن جرير (٤٠) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ١٩١) وأحمد (٥ / ٥١) وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف من قبل حفظه، لكن هذه الزيادة صحيحة، لأن لها شاهدا من طريق أخرى عن أبي صحيحة، سبق ذكرها وتخريجها في الموضع المشار إليه آنفا.

стр. 3692

وفي ذلك بيان أن المراد بالسبعة أحرف سبع لغات في حرف واحد وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني، كما شرحه وبينه بيانا شافيا الإمام الطبري في مقدمة تفسيره، كما أوضح أن الأمة ثبتت على حرف واحد دون سائر الأحرف الستة الباقية، وأنه ليس هناك نسخ ولا ضياع، وأن القراءة اليوم على المصحف الذي كان عثمان ﵁ جمع الناس عليه، في كلام رصين متين، فراجعه، فإنه مفيد جدا. ٢٥٨٢ - " اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها مسجدا. قالوا: إن البلد بعيد والحر شديد والماء ينشف؟ فقال: مدوه من الماء، فإنه لا يزيده إلا طيبا ". أخرجه النسائي (٨ / ١ المساجد - ١١ باب) وابن حبان (٩٨ / ٣٠٤ - موارد) من طريق عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال: " خرجنا وفدا إلى النبي ﷺ فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا، فاستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة وأمرنا، فقال: فذكره. فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيء فلما سمع الأذان قال: دعوة حق، ثم استقبل تلعة من تلاعنا فلم نره بعد ". قلت : إسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٤ / ٢٣) والحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٤١ / ٢ و ١٥٦ / ٢) من الوجه المذكور مختصرا.

стр. 3693

٢٥٨٣ - " التمسوا الساعة التى ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس ". رواه الترمذي (رقم ٤٨٩) والحسن بن شقيق في " المنتقى من الأمالي " (٤٢ / ٢ ) وابن عدي (٣٠٠ / ٢ و ٣٢٥ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٧٦ - ١٧٧) عن محمد بن حميد عن موسى بن وردان عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال ابن عدي: " محمد بن حميد - ويقال: حماد بن أبي حميد - حديثه مقارب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ". وقال في الموضع الآخر: " لا يرويه عن موسى غير محمد بن أبي حميد، ومحمد لين ". قلت: نعم هو لين، ولكنه قد توبع، ولعل الترمذي أشار إلى ذلك بقوله عقبه: " حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي عن أنس عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه ". والمتابع هو ابن لهيعة، أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٥٨ / ٧٤٧) وفي " الأوسط " (١ / ١٠ / ١٣٥ - بترقيمي) من طريق يحيى بن بكير: حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان به، وزاد في آخره: " وهي قدر هذا يعني: قبضته ". وقال الطبراني:

стр. 3694

" لم يروه عن موسى إلا ابن لهيعة ". قلت: ومن الطرائف أن قوله هذا مردود بقول ابن عدي المتقدم وروايته، كما أن قول ابن عدي مردود بقول الطبراني وروايته، وجل من أحاط بكل شيء علما. ثم إن الحديث عندي حسن بمجموع الطريقين، ثم إنه يرتقي إلى درجة الصحة بحديث جابر ﵁ مرفوعا نحوه أتم منه، رواه أبو داود وغيره، وصححه جمع، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٦٣) . ٢٥٨٤ - " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ". رواه البخاري (٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥ و ٤ / ٢٦٤ و ٧ / ٥ و ١٦٠) ومسلم (٤ / ١١٩) ومالك (٣ / ٨٧) وابن حبان (٦ / ١٥ / ٣٧١٦ - الإحسان) وأحمد (٦ / ٥٦ و ٦٥ و٢٢١ - ٢٢٢ و ٢٦٠) من حديث عروة عن عائشة قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : كل امرىء مصبح في أهله، والموت أدنى من شراك نعله. وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول، وفي رواية لأحمد:

стр. 3695

تغنى فقال: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة، بواد وحولي إذخر وجليل، وهل أردن يوما مياه مجنة، وهل يبدون لي شامة وطفيل. قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: فذكره. زاد أحمد في رواية: قال: فكان المولود يولد بالجحفة ، فما يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى. والسياق لأحمد، وسنده صحيح على شرط الستة. وله عنده (٦ / ٢٣٩ - ٢٤٠) طريق أخرى عنها. وسنده حسن. (فائدة) : الجحفة: بضم الجيم قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى (مهيعة) كما في " القاموس ". وقد كان سكانها في ذلك الوقت اليهود، ولم يكن بها مسلم، ولذلك دعا رسول الله ﷺ بنقل حمى المدينة إليها كما قال ابن حبان، ونحوه في " شرح مسلم " للنووي. ٢٥٨٥ - " اللهم اغفر لحذيفة ولأمه ". رواه ابن أبي الدنيا في " التهجد " (٢ / ٦٠) : حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله ابن محمد بن إسحاق الأذرعي حدثنا زيد بن الحباب أخبرنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان قال: " أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، فلما فرغ صلى، فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج، فتبعته، قال: من هذا؟ قلت: حذيفة، قال: فذكره ".

стр. 3696

ورواه ابن عساكر (٤ / ١٤٧ / ٢) من طريق أبي يعلى: نبأنا أبو عبد الرحمن الأذرعي به، ومن طريق أحمد: أنبأنا حسين بن محمد: نبأنا إسرائيل به. قلت: وهو في " المسند " (٥ / ٣٩١) : حدثنا حسين بن محمد به أتم منه. ثم أخرجه أحمد (٥ / ٤٠٤) والحاكم (١ / ٣١٢ - ٣١٣) من طريق زيد بن الحباب به مختصرا ليس فيه حديث الترجمة، ورواية الحاكم مختصرة جدا ليس فيها إلا الصلاة بين المغرب والعشاء. وهكذا رواه ابن خزيمة في " صحيحه " (١١٩٤) من هذا الوجه، وعزاه المنذري في " الترغيب " (١ / ٢٠٥) للنسائي بإسناد جيد. هكذا أطلق العزو للنسائي، وهو إنما أخرجه في " السنن الكبرى / المناقب " (٥ / ٨٠ - ٨١ ) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو من أوهامهما، فإن ميسرة بن حبيب ليس من رجالهما، وهو ثقة. والحديث أخرجه الترمذي في " المناقب " (٩ / ٣٣٨ / ٣٧٨٣) من طريق أخرى عن إسرائيل مثل رواية " المسند " عن حسين بن محمد، وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٣٣) أخصر منه. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ". قلت: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، تكلم فيه بغير حجة كما في " التقريب "، فالإسناد صحيح. ٢٥٨٦ - " اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ". أخرجه مسلم (٨ / ٨٨) والترمذي (٢٦٠٥) وأحمد (١ / ٢٢٤) من

стр. 3697

طريق أيوب عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال محمد ﷺ : فذكره. وتابعه حماد بن نجيح سمعه من أبي رجاء به. أخرجه أحمد (١ / ٢٣٤) والسهمي في " تاريخ جرجان " (٤٧) وقرن مع حماد صخر بن جويرية بلفظ: " المساكين " مكان " الفقراء "، والمعنى واحد، وله شاهد كما يأتي قريبا. ورواه البخاري (٦٥٤١) والترمذي أيضا (٢٦٠٦) وابن حبان (٧٤١٢ - الإحسان) وأحمد (٤ / ٤٢٩) من طريق عوف بن أبي جميلة عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وهكذا يقول عوف: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، ويقول أيوب: عن أبي رجاء عن ابن عباس. وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا، وقد روى غير عوف أيضا هذا الحديث: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ". قلت: وهذا هو الراجح، أن أبا رجاء يرويه عن ابن عباس، وعن عمران فإنه ثقة حجة، وقد تابعه مطرف عن عمران عند أحمد (٤ / ٤٤٣) . ويشهد للحديث ما رواه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : " قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون، إلا أصحاب النار، فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء ".

стр. 3698

أخرجه البخاري (٥١٩٦ و ٦٥٤٧) ومسلم أيضا، وابن حبان (٧٤١٣) وأحمد (٥ / ٢٠٥ و ٢٠٩) . وروي الحديث عن ابن عمرو أيضا بإسناد ضعيف فيه لفظة منكرة، وهي: " الأغنياء والنساء "، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٢٨٠٠) . ٢٥٨٧ - " أفضل الصدقة المنيحة، تغدو بعساء وتروح بعساء ". رواه الخطابي في " غريب الحديث " (١٠٦ / ٢) عن الحميدي: أخبرنا سفيان أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: " قال الحميدي: ( العساء) العس الكبير ". قال الخطابي: " ولم أسمعه إلا في هذا الحديث، والحميدي من أهل اللسان، ورواه ابن المبارك فقال: " تغدو برفد، وتروح برفد "، وكان ذلك شاهدا لقول الحميدي، لأن الرفد: القدح الكبير، وأول الأقداح الغمر، وهو الذي لا يبلغ الري، ثم القعب، وهو قدر ري الرجل، ثم القدح، وهو يروي الاثنين والثلاثة، ثم العس، يعب فيه الجماعة، ثم الرفد، أكبر منه ، ثم الصحن، أكبر منه، ثم التبن،، وهو أكبرها، ثم أكبر منها الجنبة، تعمل من جنب البعير ". وهكذا في النسخة المطبوعة من " الغريب " (١ / ٥٠٧ - ٥٠٨) ، ونقل ابن الأثير منه إلى قوله: " من أهل اللسان "، وقال عقبه: " ورواه أبو خيثمة، ثم قال: أو قال: " بعساس " كان أجود، فعلى هذا يكون جمع ( العس) ، أبدل الهمز من السين ". والحديث في " مسند الحميدي " (١٠٦١) بهذا السياق، إلا أنه وقع فيه: " بعس " في الموضعين، وذكر المعلق عليه أن الأصل (نفس) .

стр. 3699

قلت: ولعل الأصل (بعساء) ، فلم يحسن الناسخ قراءته، ثم صححه المعلق من بعض المصادر الحديثية، فإن الحديث رواه أحمد (٢ / ٢٤٢) بإسناد الحميدي، فقال: حدثنا سفيان بإسناده، لكن بلفظ: " إلا رجل يمنح أهل بيت ناقته تغدو بعس، وتروح بعس، إن أجرها لعظيم ". وهكذا أخرجه مسلم (٣ / ٨٨ ) من طريق زهير بن حرب: حدثنا سفيان بن عيينة به. وأخرجه البخاري (٢٦٢٩ و٥٦٠٨) من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: " نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة، الشاة الصفي منحة، تغدو بإناء، وتروح بآخر ". ورواه أحمد (٢ / ٣٥٨ و ٤٨٣ ) نحوه من طريق آخر، وزاد: " ومنيحة الناقة كعتاقة الأحمر، ومنيحة الشاة كعتاقة الأسود ". وهي زيادة منكرة فيها من لا يعرف حاله، وانظر ترجمة عبد الله بن صبيح في " تيسير انتفاع الخلان " يسر الله لي إتمامه. (اللقحة) : الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة. (الصفي) : أي الكريمة الغزيرة اللبن. ٢٥٨٨ - " أصلاتان معا؟! قاله لرجل يصلي والمؤذن يقيم ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢٨٣ / ١) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:

стр. 3700

" رأى رسول الله ﷺ رجلا يصلي، والمؤذن يقيم، فقال له رسول الله ﷺ : ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون غير عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير شيخ أبي يعلى. أورده ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٥٤) وقال: " روى عن علي بن مسهر وعبد الله بن عطاء الطائي. روى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٢١) وقال: " من أهل الموصل، كنيته أبو نصر.. حدثنا عنه الحسن بن إدريس ". قلت: وروى عنه غيره أيضا، وأخرج له ابن حبان في " صحيحه " ثمانية أحاديث كلها من رواية أبي يعلى عنه، وأحدها مقرون بـ (الحسن بن إدريس) . ويشهد للحديث ويقويه حديث ابن بحينة قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلا يصلي والمؤذن يقيم، فقال: " أتصلي الصبح أربعا؟! ". أخرجه مسلم (٢ / ١٥٤) وفي رواية له عنه قال: أن رسول الله ﷺ مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو؟ فلما انصرفنا أحطناه نقول: ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي: " يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا؟! ". وكذا رواه أبو عوانة (٢ / ٣٧ - ٣٨) وابن ماجه (رقم ١١٥٣) والبيهقي (٢ / ٤٨١) . ورواه البخاري (٦٦٣) نحو الرواية الأولى.

стр. 3701

وله شواهد أخرى عند ابن خزيمة في " صحيحه " (١١٢٤ - ١١٢٦) وابن حبان (٤٤١) والبزار في " مسنده " (١ / ٢٤٥ / ٥٠٣ و ٥١٧ و ٥١٨) . ٢٥٨٩ - " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ". أخرجه الطبراني (٣ / ١٦٤ / ٢) وعنه أبو علي الصواف في " الفوائد " (٣ / ١٦٦ - ١٦٧) ورواه الضياء في " المختارة " (٢٢٦ / ٢) بإسنادين عن شبل بن عباد عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه سكب للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءا عند خالته ميمونة، فلما خرج قال: من وضع لي وضوئي؟ قالت: ابن أختي يا رسول الله، قال: فذكره. قال الضياء: " قصدنا من هذا الحديث: " وعلمه التأويل "، وأما قوله: " فقهه في الدين " فقد أخرج في الصحيحين " (١) . ثم أخرجه هو (٢٣٣ - ٢٣٤) والبيهقي في " الدلائل " (ج٢ باب ما جاء في دعائه لابن عباس) وأحمد (١ / ٢٦٦ و ٣١٤ و ٣٢٨ و ٣٣٥) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير به. وكذا أخرجه الطبراني (٣ / ٨٤ / ٢) وسنده صحيح على شرط مسلم. ثم قال الضياء: " ولم يخرجا: " وعلمه التأويل "، وهذه زيادة حسن ". قلت: وصححه الحاكم (٣ / ٥٣٤) ووافقه الذهبي.

стр. 3702

ثم أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٨٩ / ١ - ٢) و " الصغير " أيضا (ص ١١٢ - هند) من طريق داود بن أبي هند عن ابن جبير به. وله في " الكبير " طريق آخر عن ابن عباس، فقال (٣ / ١١٣ / ٢) : حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار أخبرنا أبي أخبرنا أبو النضر هاشم بن القاسم أخبرنا ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عنه مرفوعا. وتقدم له طريق رابع بلفظ: " اللهم أعط ابن عباس الحكمة ... ". والجملة الثانية أخرجها الطبراني (٣ / ١٤٤ / ١) من طريق شبيب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وبالجملة، فالحديث صحيح بهذا التمام، وقد عزاه في " شرح الطحاوية " (ص ٢٣٤) للبخاري، وهو وهم، كما كنت نبهت عليه في تخريج الحديث هناك، وقد ذكرت ثمة أن الإمام أحمد رواه من طريق أخرى بلفظ آخر، ذكرت طرفا منه، والآن أرى أن أسوقه بتمامه لأن فيه فائدة فقهية، قل من يعرفها ويعمل بها، وهو التالي. ٢٥٩٠ - " ما شأني (وفي رواية: ما لك) أجعلك حذائي فتخنس؟! ". أخرجه الحاكم (٣ / ٥٣٤) والرواية الثانية والزيادة الآتية بين المعقوفتين له، وأحمد (١ / ٣٣٠) والسياق له عن حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره أن ابن عباس قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم [وهو يصلي من آخر الليل] فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست،

стр. 3703

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف قال لي.. فذكره، فقلت: يا رسول الله! أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله، قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما، زاد أحمد: " قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله! الصلاة. فقام فصلى ما أعاد وضوءا ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال الهيثمي (٩ / ٢٨٤) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح "، والجملة الأخيرة في الدعاء له، قد جاءت من طرق أخرى بأتم منها، وقد سبق ذكرها قبل هذا الحديث. وفيه فائدة فقهية هامة، قد لا توجد في كثير من الكتب الفقهية، بل في بعضها ما يخالفها، وهي: أن السنة أن يقتدي المصلي مع الإمام عن يمينه وحذاءه، غير متقدم عليه، ولا متأخر عنه، خلافا لما في بعض المذاهب أنه ينبغي أن يتأخر عن الإمام قليلا بحيث يجعل أصابع رجله حذاء عقبي الإمام، أو نحوه، وهذا كما ترى خلاف هذا الحديث الصحيح، وبه عمل بعض السلف، فقد روى الإمام مالك في " موطئه " (١ / ١٥٤) عن نافع أنه قال: " قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري، فخالف عبد الله بيده، فجعلني حذاءه ". ثم روى (١ / ١٦٩ - ١٧٠) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح ، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء (يرفأ) تأخرت فصففنا وراءه.

стр. 3704

وإسناده صحيح أيضا. بل قد صح ذلك من فعله ﷺ في قصة مرض وفاته حين خرج وأبو بكر الصديق يصلي الناس، فجلس صلى الله عليه وسلم حذاءه عن يساره، (مختصر البخاري / ٣٦٦) ، ومن تراجم البخاري (٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين) . انظر المختصر (١٠ - كتاب الأذان) والتعليق عليه. تنبيه: تقدم حديث الترجمة برقم (٦٠٦) فقدر إعادته هنا بفوائد زائدة، والخيرة فيما اختاره الله. ٢٥٩١ - " أليس قد صام بعده رمضان وصلى بعده ستة آلاف ركعة، وكذا وكذا ركعة لصلاة السنة؟ ". رواه البيهقي في " الزهد " (٧٣ / ٢) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن طلحة بن عبيد الله: أن رجلين من بلي - وهو حي من قضاعة - قتل أحدهما في سبيل الله، وأخر الآخر بعده سنة ثم مات، قال طلحة: فرأيت في المنام الجنة فتحت، فرأيت الآخر من الرجلين دخل الجنة قبل الأول، فتعجبت. فلما أصبحت ذكرت ذلك، فبلغت رسول الله ﷺ ، فقال لي رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن إن كان أبو سلمة سمع من طلحة، فقد نفى سماعه منه ابن معين وغيره، لكن الحديث صحيح لما له من الشواهد يأتي الإشارة إلى بعضها. وقد أخرجه ابن ماجه (٣٩٢٥) وابن حبان (٢٤٦٦) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة به أتم منه.

стр. 3705

وكذا رواه أحمد (١ / ١٦١ - ١٦٢ و١٦٣) ، فظننت أن (محمد بن عمرو) الذي في إسناد " الزهد " وهم، ثم ظهر أنه رواية، فقد رأيت الإمام أحمد أخرجه (٢ / ٣٣٣) من طريقه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، ثم من طريقه عن أبي سلمة عن طلحة.. وسنده عن أبي هريرة حسن كما قال المنذري في " الترغيب " (١ / ١٤٢) . ويشهد له حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعدا وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: فذكره أتم منه. أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٣١٠) والحاكم (١ / ٢٠٠) وأحمد (١ / ١٧٧) من طريق مخرمة عن أبيه عنه، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أن مخرمة لم يسمع من أبيه لصغر سنه،.. وأثبت بعضهم سماعه منه ". قلت: والراجح أن روايته عن أبيه وجادة من كتاب أبيه، وهي حجة، ولعل مالكا ﵀ أشار إلى ذلك حينما روى الحديث في " الموطأ " (١ / ١٨٧) بلاغا، فقال: إنه بلغه عن عامر بن سعد به، إلا أنه لم يذكر: " وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ ". ٢٥٩٢ - " إن أبي وأباك في النار ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣٥٥٢) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن عمران بن الحصين قال: جاء حصين إلى النبي ﷺ قال: أرأيت رجلا كان يصل الرحم، ويقري

стр. 3706

الضيف مات قبلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره: فما مضت عشرون ليلة حتى مات مشركا. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير العباس بن عبد الرحمن، وهو مولى بني هاشم، لا يعرف إلا برواية داود عنه كما في " تاريخ البخاري " (٤ / ١ / ٥) و " الجرح والتعديل " (٣ / ٢١١) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول، وقول الحافظ في " التقريب ": " مستور " سهو منه لأنه بمعنى: " مجهول الحال "، وذلك لأنه نص في المقدمة أن هذه المرتبة إنما هي في " من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق ". قلت: وذهل عنه الهيثمي، فقال في " المجمع " (١ / ١١٧) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله رجال (الصحيح) "! وذلك لأن العباس هذا لم يخرج له الشيخان، ولا بقية الستة، وإنما أخرج له أبو داود في " المراسيل " و " القدر "، وحديثه في " المراسيل " يشبه هذا في المعنى، فقد أخرجه فيه (برقم ٥٠٨) من طريق داود أيضا عنه قال: جاء رجل إلى العباس فقال: أرأيت الغيطلة - كاهنة بني سهم - في النار مع عبد المطلب؟ فسكت: ثم قال: أرأيت الغيطلة..، فوجأ العباس أنفه، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر وإن كان حقا؟! " وكذا رواه ابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٢٤ - ٢٥) بأتم منه. والحديث أخرجه الجورقاني (١) في " الأباطيل والمناكير " (١ / ٢٣٥) من

стр. 3707

طريق أخرى عن داود بن أبي هند في جملة أحاديث أخرى تدل كلها - كهذا - على أن من مات في الجاهلية مشركا فهو في النار، وليس من أهل الفترة كما يظن كثير من الناس، وبخاصة الشيعة منهم، ومن تأثر بهم من السنة! ومن تلك الأحاديث، ما رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار. فلما قفى دعاه، فقال: فذكر حديث الترجمة حرفا بحرف. أخرجه مسلم (١ / ١٣٢ - ١٣٣) وأبو عوانة (١ / ٩٩) وأبو داود (٤٧١٨) والجورقاني (١ / ٢٣٣) وصححه، وأحمد (٣ / ٢٦٨) وأبو يعلى (٦ / ٢٢٩ / ٣٥١٦) وابن حبان (٥٧٨ - الإحسان) والبيهقي (٧ / ١٩٠) من طرق عن حماد بن سلمة به. ومنها سعد بن أبي وقاص المتقدم في المجلد الأول برقم (١٨) بلفظ: " حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ". فراجع سببه هناك، فإنه بمعنى حديث الترجمة لمن تأمله. وإن مما يتصل بهذا الموضوع قوله ﷺ لما زار قبر أمه: " استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي.. " الحديث. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٨٧ - ١٨٨) من حديث أبي هريرة وبريدة، فليراجعهما من شاء. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرنا خير كبير وبركة.

стр. 3708

واعلم أيها الأخ المسلم أن بعض الناس اليوم وقبل اليوم لا استعداد عندهم لقبول هذه الأحاديث الصحيحة، وتبني ما فيها من الحكم بالكفر على والدي الرسول ﷺ ، بل إن فيهم من يظن أنه من الدعاة إلى الإسلام ليستنكر أشد الاستنكار التعرض لذكر هذه الأحاديث ودلالتها الصريحة! وفي اعتقادي أن هذا الاستنكار إنما ينصب منهم على النبي صلى الله عليه وسلم الذي قالها إن صدقوا بها. وهذا - كما هو ظاهر - كفر بواح، أو على الأقل: على الأئمة الذين رووها وصححوها، وهذا فسق أو كفر صراح، لأنه يلزم منه تشكيك المسلمين بدينهم، لأنه لا طريق لهم إلى معرفته والإيمان به، إلا من طريق نبيهم ﷺ كما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه، فإذا لم يصدقوا بها لعدم موافقتها لعواطفهم وأذواقهم وأهوائهم - والناس في ذلك مختلفون أشد الاختلاف - كان في ذلك فتح باب عظيم جدا لرد الأحاديث الصحيحة ، وهذا أمر مشاهد اليوم من كثير من الكتاب الذين ابتلي المسلمون بكتاباتهم كالغزالي والهويدي وبليق وابن عبد المنان وأمثالهم ممن لا ميزان عندهم لتصحيح الأحاديث وتضعيفها إلا أهواؤهم! واعلم أيها المسلم - المشفق على دينه أن يهدم بأقلام بعض المنتسبين إليه - أن هذه الأحاديث ونحوها مما فيه الإخبار بكفر أشخاص أو إيمانهم، إنما هو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها وتلقيها بالقبول، لقوله تعالى: * (ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب) * (البقرة: ١ - ٣) وقوله: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم..) * (الأحزاب : ٣٦) ، فالإعراض عنها وعدم الإيمان بها يلزم منه أحد أمرين لا ثالث لهما - وأحلاهما مر -: إما تكذيب النبي ﷺ ، وإما تكذيب رواتها الثقات كما تقدم.

стр. 3709

وأنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض الذين ينكرون هذه الأحاديث أو يتأولونها تأويلا باطلا كما فعل السيوطي - عفا الله عنا وعنه - في بعض رسائله، إنما يحملهم على ذلك غلوهم في تعظيم النبي ﷺ ، وحبهم إياه، فينكرون أن يكون أبواه ﷺ كما أخبر هو نفسه عنهما ، فكأنهم أشفق عليهما منه ﷺ !! وقد لا يتورع بعضهم أن يركن في ذلك إلى الحديث المشهور على ألسنة بعض الناس الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيا الله له أمه، وفي رواية: أبويه، وهو حديث موضوع باطل عند أهل العلم كالدارقطني والجورقاني، وابن عساكر والذهبي والعسقلاني، وغيرهم كما هو مبين في موضعه، وراجع له إن شئت كتاب " الأباطيل والمناكير " للجورقاني بتعليق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي (١ / ٢٢٢ - ٢٢٩) وقال ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٨٤) : " هذا حديث موضوع بلا شك، والذي وضعه قليل الفهم، عديم العلم، إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافرا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة، لا بل لو آمن عند المعاينة، ويكفي في رد هذا الحديث قوله تعالى: * (فيمت وهو كافر) *، وقوله ﷺ في (الصحيح) : " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ". ولقد أحسن القول في هؤلاء بعبارة ناصعة وجيزة الشيخ عبد الرحمن اليماني ﵀ في تعليقه على " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " للإمام الشوكاني، فقال (ص ٣٢٢) : " كثيرا ما تجمح المحبة ببعض الناس، فيتخطى الحجة ويحاربها، ومن وفق علم أن ذلك مناف للمحبة الشرعية. والله المستعان ". قلت: وممن جمحت به المحبة السيوطي عفا الله عنه، فإنه مال إلى تصحيح حديث الإحياء الباطل عند كبار العلماء كما تقدم، وحاول في كتابه " اللآلىء "

стр. 3710

(١ / ٢٦٥ - ٢٦٨) التوفيق بينه وبين حديث الاستئذان وما في معناه، بأنه منسوخ، وهو يعلم من علم الأصول أن النسخ لا يقع في الأخبار وإنما في الأحكام! وذلك أنه لا يعقل أن يخبر الصادق المصدوق عن شخص أنه في النار ثم ينسخ ذلك بقوله: إنه في الجنة! كما هو ظاهر معروف لدى العلماء. ومن جموحه في ذلك أنه أعرض عن ذكر حديث مسلم عن أنس المطابق لحديث الترجمة إعراضا مطلقا، ولم يشر إليه أدنى إشارة، بل إنه قد اشتط به القلم وغلا، فحكم عليه بالضعف متعلقا بكلام بعضهم في رواية حماد بن سلمة! وهو يعلم أنه من أئمة المسلمين وثقاتهم، وأن روايته عن ثابت صحيحة، بل قال ابن المديني وأحمد وغيرهما: أثبت أصحاب ثابت حماد، ثم سليمان، ثم حماد بن زيد ، وهي صحاح. وتضعيفه المذكور كنت قرأته قديما جدا في رسالة له في حديث الإحياء - طبع الهند - ولا تطولها يدي الآن لأنقل كلامه، وأتتبع عواره، فليراجعها من شاء التثبت. ولقد كان من آثار تضعيفه إياه أنني لاحظت أنه أعرض عن ذكره أيضا في شيء من كتبه الجامعة لكل ما هب ودب، مثل " الجامع الصغير " و" زيادته " و " الجامع الكبير "! ولذلك خلا منه " كنز العمال " والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وتأمل الفرق بينه وبين الحافظ البيهقي الذي قدم الإيمان والتصديق على العاطفة والهوى، فإنه لما ذكر حديث: " خرجت من نكاح غير سفاح "، قال عقبه: " وأبواه كانا مشركين، بدليل ما أخبرنا.. "، ثم ساق حديث أنس هذا وحديث أبي هريرة المتقدم في زيارة قبر أمه ﷺ .

стр. 3711

٢٥٩٣ - " أما شعرت أني أمرتهم بأمر فهم يترددون، ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا اشتريته حتى أحل كما حلوا ". أخرجه إسحاق ابن راهويه في " مسنده " (٤ / ١٢٦ / ٢) : أخبرنا النضر ووهب قالا: حدثنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن علي بن حسين عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ لأربع ليال خلون أو خمس من ذي الحجة في حجته وهو غضبان، فقلت: يا رسول الله من أغضبك أدخله الله النار؟! فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٤ / ٣٣ - ٣٤) وأحمد (٦ / ١٧٥) والبيهقي (٥ / ١٩) من طرق أخرى عن شعبة به. قلت: وهذا الحديث مثل أحاديث كثيرة ذكرها ابن القيم في " زاد المعاد "، فيها كلها أمره ﷺ المفردين والقارنين الذين لم يسوقوا الهدي بفسخ الحج إلى العمرة، وآثرت هذا منها بالذكر ههنا لعزة مخرجه الأول: " مسند إسحاق "، وحكاية عائشة غضبه ﷺ بسبب تردد أصحابه في تنفيذ الأمر بالفسخ، علما أن ترددهم ﵃ لم يكن عن عصيان منهم، فإن ذلك ليس من عادتهم، وإنما هو كما قال راويه الحكم عند أحمد وغيره : " كأنهم هابوا "، وذلك لأنهم كانوا في الجاهلية لا يعرفون العمرة في أيام الحج كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى: أنهم رأوا النبي ﷺ لم يحل معهم، فظنوا أن في الأمر سعة فترددوا، فلما عرفوا منه السبب وأكد لهم الأمر بادروا إلى تنفيذه ﵃.

стр. 3712

وإذا كان الأمر كذلك فما بال كثير من المسلمين اليوم - وفيهم بعض الخاصة - لا يتمتعون، وقد عرفوا ما لم يكن قد عرفه أولئك الأصحاب الكرام في أول الأمر، ومن ذلك قوله ﷺ في بعض تلك الأحاديث: " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة "، ألا يخشون أن تصيبهم دعوة عائشة ﵂؟! ٢٥٩٤ - " أما كان فيكم رجل رحيم؟! ". رواه الطبراني في " حديثه عن النسائي " (٣١٦ / ١) : أنبأنا محمد بن علي بن حرب المروزي قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ بعث سرية فغنموا وفيهم رجل، فقال لهم: إني لست منهم، عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم، فنظروا فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها: أسلمي حبيش قبل نفاذ العيش. أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق أما كان حق أن ينول عاشق تكلف إدلاج السرى والودائق؟ قالت: نعم فديتك، فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقفت عليه، فشهقت شهقة ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال، فذكره. ثم رأيته في " السير " للنسائي (٢ / ٤٧ / ١ - ٢) بهذا السند، إلا أنه قال: أرأيت إن تبعتكم فلحقتكم ... [بحلية أو أدركتكم] (١) بالخوانق ألم يك حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق

стр. 3713

ومن طريقه أخرجه في " المعجم الكبير " أيضا (٣ / ١٤٤ / ٢) وفي " الأوسط " (١ / ٩٢ / ٢ / ١٦٨٨) والبيهقي في " دلائل النبوة " ( ٥ / ١١٧ - ١١٨) من طريق النسائي أيضا، وكذا ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٨٩ / ٢) وقال الطبراني: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي بن حرب ". قلت: وثقه النسائي، وروى عنه جمع، ومن فوقه من رجال (الصحيح) ، إلا أن علي بن الحسين بن واقد روى له مسلم في " المقدمة "، وهو صدوق يهم كما في " التقريب "، فالإسناد حسن كما قال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢١٠) . وللقصة طريق أخرى عند البيهقي وابن منده، ولكن ليس فيها حديث الترجمة. ٢٥٩٥ - " أما يكفيك في سبيل الله ومع رسول الله ﷺ حتى تصوم؟! ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٧) : حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد عن أبي الزبير قال: سمعت جابرا يقول: مر النبي ﷺ برجل يقلب ظهره لبطنه، فسأل عنه؟ فقالوا: صائم يا نبي الله! فدعاه، فأمره أن يفطر فقال: فذكره. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 3714

وله طرق أخرى عن جابر بنحوه في " الصحيحين " وغيرهما، وهي مخرجة في " الإرواء " (٩٢٥) . وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه لا يجوز الصوم في السفر إذا كان يضر بالصائم، وعليه يحمل قوله ﷺ : " ليس من البر الصيام في السفر " وقوله: " أولئك هم العصاة "، وفيما سوى ذلك فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر، وهذا خلاصة ما تدل عليه أحاديث الباب، فلا تعارض بينها والحمد لله. ٢٥٩٦ - " أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة ". رواه ابن ماجه (١ / ٣٦٣) وأحمد (٣ / ٣٠٩ / ٣٣٠) عن زائدة: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أي حين توتر؟ قال: أول الليل بعد العتمة، قال: فأنت يا عمر ؟ فقال: آخر الليل، فقال النبي ﷺ : فذكره. وهذا سند حسن كما في " زوائد ابن ماجه " و " التلخيص " (٤ / ٢٣٧) وله شواهد تبلغ بها إلى درجة الصحة، فمنها عن ابن عمر نحوه. أخرجه ابن ماجه، وابن نصر في " قيام الليل " ص (١١٦) والحاكم (١ / ١ - ٣) عن محمد بن عباد المكي: حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عنه. وقال الحاكم: " إسناد صحيح ". ووافقه الذهبي، وكذلك قال صاحب " الزوائد ". قلت: وهو على شرط الشيخين، فإن رجاله كلهم من رجالهما. ورواه ابن ماجه، وابن حبان (٦٧٣ - موارد) أيضا، قال الحافظ: " وكذا البزار، وقال: " لا نعلم رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع إلا يحيى

стр. 3715

ابن سليم "، قال ابن القطان: هو صدوق، فالحديث حسن ". وله طريق أخرى ضعيفة عند البزار من حديث كثير بن مرة عن ابن عمر " (١) . قلت: وإنما اقتصر على تحسينه لأن يحيى بن سليم وإن كان من رجال الشيخين فهو سيىء الحفظ. ومنها عن أبي قتادة نحوه. أخرجه أبو داود (١ / ٢٢٧) والحاكم من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه أيضا ابن خزيمة والطبراني، وله شواهد أخرى في أسانيدها ضعف، فليراجعها من شاء في " التلخيص " و " المجمع " (٢ / ٢٤٥) . ٢٥٩٧ - " إن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير [ما دمت على ذلك] ". رواه أبو إسحاق الحربي في " الغريب " (٥ / ٦٤ / ٢) عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة، أصلهم ويقطعون، وأحسن إليهم ويسيئون، وأحلم ويجهلون، قال: فذكره. قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا أن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - فيه ضعف من قبل حفظه.
следующие страницы →