← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

٢٥٩٣ - " أما شعرت أني أمرتهم بأمر فهم يترددون، ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا اشتريته حتى أحل كما حلوا ". أخرجه إسحاق ابن راهويه في " مسنده " (٤ / ١٢٦ / ٢) : أخبرنا النضر ووهب قالا: حدثنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن علي بن حسين عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ لأربع ليال خلون أو خمس من ذي الحجة في حجته وهو غضبان، فقلت: يا رسول الله من أغضبك أدخله الله النار؟! فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٤ / ٣٣ - ٣٤) وأحمد (٦ / ١٧٥) والبيهقي (٥ / ١٩) من طرق أخرى عن شعبة به. قلت: وهذا الحديث مثل أحاديث كثيرة ذكرها ابن القيم في " زاد المعاد "، فيها كلها أمره ﷺ المفردين والقارنين الذين لم يسوقوا الهدي بفسخ الحج إلى العمرة، وآثرت هذا منها بالذكر ههنا لعزة مخرجه الأول: " مسند إسحاق "، وحكاية عائشة غضبه ﷺ بسبب تردد أصحابه في تنفيذ الأمر بالفسخ، علما أن ترددهم ﵃ لم يكن عن عصيان منهم، فإن ذلك ليس من عادتهم، وإنما هو كما قال راويه الحكم عند أحمد وغيره : " كأنهم هابوا "، وذلك لأنهم كانوا في الجاهلية لا يعرفون العمرة في أيام الحج كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى: أنهم رأوا النبي ﷺ لم يحل معهم، فظنوا أن في الأمر سعة فترددوا، فلما عرفوا منه السبب وأكد لهم الأمر بادروا إلى تنفيذه ﵃.

стр. 3712

وإذا كان الأمر كذلك فما بال كثير من المسلمين اليوم - وفيهم بعض الخاصة - لا يتمتعون، وقد عرفوا ما لم يكن قد عرفه أولئك الأصحاب الكرام في أول الأمر، ومن ذلك قوله ﷺ في بعض تلك الأحاديث: " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة "، ألا يخشون أن تصيبهم دعوة عائشة ﵂؟! ٢٥٩٤ - " أما كان فيكم رجل رحيم؟! ". رواه الطبراني في " حديثه عن النسائي " (٣١٦ / ١) : أنبأنا محمد بن علي بن حرب المروزي قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ بعث سرية فغنموا وفيهم رجل، فقال لهم: إني لست منهم، عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم، فنظروا فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها: أسلمي حبيش قبل نفاذ العيش. أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق أما كان حق أن ينول عاشق تكلف إدلاج السرى والودائق؟ قالت: نعم فديتك، فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقفت عليه، فشهقت شهقة ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال، فذكره. ثم رأيته في " السير " للنسائي (٢ / ٤٧ / ١ - ٢) بهذا السند، إلا أنه قال: أرأيت إن تبعتكم فلحقتكم ... [بحلية أو أدركتكم] (١) بالخوانق ألم يك حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق

стр. 3713

ومن طريقه أخرجه في " المعجم الكبير " أيضا (٣ / ١٤٤ / ٢) وفي " الأوسط " (١ / ٩٢ / ٢ / ١٦٨٨) والبيهقي في " دلائل النبوة " ( ٥ / ١١٧ - ١١٨) من طريق النسائي أيضا، وكذا ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٨٩ / ٢) وقال الطبراني: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي بن حرب ". قلت: وثقه النسائي، وروى عنه جمع، ومن فوقه من رجال (الصحيح) ، إلا أن علي بن الحسين بن واقد روى له مسلم في " المقدمة "، وهو صدوق يهم كما في " التقريب "، فالإسناد حسن كما قال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢١٠) . وللقصة طريق أخرى عند البيهقي وابن منده، ولكن ليس فيها حديث الترجمة. ٢٥٩٥ - " أما يكفيك في سبيل الله ومع رسول الله ﷺ حتى تصوم؟! ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٧) : حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد عن أبي الزبير قال: سمعت جابرا يقول: مر النبي ﷺ برجل يقلب ظهره لبطنه، فسأل عنه؟ فقالوا: صائم يا نبي الله! فدعاه، فأمره أن يفطر فقال: فذكره. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 3714

وله طرق أخرى عن جابر بنحوه في " الصحيحين " وغيرهما، وهي مخرجة في " الإرواء " (٩٢٥) . وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه لا يجوز الصوم في السفر إذا كان يضر بالصائم، وعليه يحمل قوله ﷺ : " ليس من البر الصيام في السفر " وقوله: " أولئك هم العصاة "، وفيما سوى ذلك فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر، وهذا خلاصة ما تدل عليه أحاديث الباب، فلا تعارض بينها والحمد لله. ٢٥٩٦ - " أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة ". رواه ابن ماجه (١ / ٣٦٣) وأحمد (٣ / ٣٠٩ / ٣٣٠) عن زائدة: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أي حين توتر؟ قال: أول الليل بعد العتمة، قال: فأنت يا عمر ؟ فقال: آخر الليل، فقال النبي ﷺ : فذكره. وهذا سند حسن كما في " زوائد ابن ماجه " و " التلخيص " (٤ / ٢٣٧) وله شواهد تبلغ بها إلى درجة الصحة، فمنها عن ابن عمر نحوه. أخرجه ابن ماجه، وابن نصر في " قيام الليل " ص (١١٦) والحاكم (١ / ١ - ٣) عن محمد بن عباد المكي: حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عنه. وقال الحاكم: " إسناد صحيح ". ووافقه الذهبي، وكذلك قال صاحب " الزوائد ". قلت: وهو على شرط الشيخين، فإن رجاله كلهم من رجالهما. ورواه ابن ماجه، وابن حبان (٦٧٣ - موارد) أيضا، قال الحافظ: " وكذا البزار، وقال: " لا نعلم رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع إلا يحيى

стр. 3715

ابن سليم "، قال ابن القطان: هو صدوق، فالحديث حسن ". وله طريق أخرى ضعيفة عند البزار من حديث كثير بن مرة عن ابن عمر " (١) . قلت: وإنما اقتصر على تحسينه لأن يحيى بن سليم وإن كان من رجال الشيخين فهو سيىء الحفظ. ومنها عن أبي قتادة نحوه. أخرجه أبو داود (١ / ٢٢٧) والحاكم من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه أيضا ابن خزيمة والطبراني، وله شواهد أخرى في أسانيدها ضعف، فليراجعها من شاء في " التلخيص " و " المجمع " (٢ / ٢٤٥) . ٢٥٩٧ - " إن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير [ما دمت على ذلك] ". رواه أبو إسحاق الحربي في " الغريب " (٥ / ٦٤ / ٢) عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة، أصلهم ويقطعون، وأحسن إليهم ويسيئون، وأحلم ويجهلون، قال: فذكره. قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا أن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - فيه ضعف من قبل حفظه.

стр. 3716

وسلم بن قادم شيخ الحربي له ترجمة جيدة في " تاريخ بغداد " (٩ / ١٤٥ - ١٤٦) وقال: إنه ثقة. وكذلك وثقه صالح بن محمد الأسدي، وقال ابن معين: " ليس به بأس "، كما أسنده الخطيب عنهما. وقد أورده في " اللسان "، ولم يزد في ترجمته على قوله: " قال ابن حبان في " الثقات ": يخطىء "، وهذا قصور شديد! وقد توبع، فقال أحمد (٢ / ٤٨٤) : حدثنا عبد الرحمن عن زهير به . وفيه الزيادة التي بين المعقوفتين ولا أدري إذا كانت ساقطة من الأصل: " غريب الحديث "، أو سقطت في حين عنه نقلت، والراجح الأول. وهي على كل صحيحة كأصل الحديث، فقد توبع عليه زهير. أخرجه مسلم (٧ / ٨) وأحمد (٢ / ٣٠٠) من طريق شعبة قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن به مع الزيادة ثم أخرجه أحمد (٢ / ٤١٢) من طريق عبد الرحمن إبراهيم القاص قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن به . (تسفهم) أي: تطعمهم. (المل) الرماد الحار. ٢٥٩٨ - " إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك ".

стр. 3717

رواه أبو عبد الله بن منده في " التوحيد " (١٢٣ / ٢) ومن طريقه الأصبهاني في " الترغيب " (٧٣٩) : أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف: أبنا محمد بن إسحاق الصغاني: أبنا أبو جعفر محمد بن سعيد الأنصاري: أبنا أبو معاوية محمد بن خازم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، محمد بن يعقوب هذا هو أبو العباس الأصم حافظ ثقة، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم. وأبو جعفر محمد بن سعيد الأنصاري هو ابن الأصبهاني الملقب (حمدان) ولم يذكروا في ترجمته أنه أنصاري. والله أعلم. والحديث أخرجه البيهقي في " الشعب " (١ / ٣٥٩ - هند) من طريق الحاكم عن أبي العباس الأصم. ورواه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨٤٩) من طريق أخرى عن محمد بن سعيد به. ٢٥٩٩ - " إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها ". أخرجه أبو يعلى في " المسند " (٤ / ١٤٤٧ - ١٤٤٨) وعنه ابن حبان (٦٩٣ - موارد) : حدثنا أبو كريب أخبرنا يونس بن بكير أخبرنا يحيى بن أيوب أخبرنا أبو زرعة أخبرنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :.... فذكره. ثم قال أبو يعلى (٤ / ١٤٤٩) : حدثنا عقبة أخبرنا يونس به.

стр. 3718

وأخرجه الحاكم (١ / ٣٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار: حدثنا يونس بن بكير به. وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجة ". وأقول: الحق أن يونس هذا وسط، فحديثه يحتج به في مرتبة الحسن، وقد صرح بذلك الذهبي نفسه في آخر ترجمته من " الميزان "، فقال: " وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدا به، وهو حسن الحديث ". فإعلال الحديث به مردود. ومثله يحيى بن أيوب وهو البجيلي، فقد وثقه الجمهور، وتناقض فيه ابن معين، فمرة وثقه، وأخرى ضعفه ، وقال الحافظ: " لا بأس به ". وأما أحمد بن عبد الجبار، فقد تابعه شيخا أبي يعلى أبو كريب - واسمه محمد بن العلاء -، وعقبة - وهو ابن مكرم البصري - وكلاهما ثقة من شيوخ مسلم، فالإسناد حسن، وهو صحيح بالشواهد الآتية: الأول: عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده - وكان لجده صحبة - أنه خرج زائرا لرجل من إخوانه، فبلغه شكاته، قال: فدخل عليه فقال: أتيتك زائرا عائدا ومبشرا! قال: كيف جمعت هذا كله؟ قال: خرجت وأنا أريد زيارتك، فبلغني شكاتك، فكانت عيادة، وأبشرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له منه ".

стр. 3719

أخرجه أحمد (٥ / ٢٧٢) والسياق له، وأبو داود (٣٠٩٠) وابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٤٧٧) وكذا البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٧٣) وابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (ق ٦٩ / ١) والدولابي في " الكنى " (١ / ٢٧ ) (١) كلهم عن أبي المليح عن محمد بن خالد.. ومن هذا الوجه أخرجه أيضا أبو يعلى، والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " كما في " الترغيب " (٤ / ١٤٧) وقال: " ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد ". قلت: يشير بذلك إلى أنه مجهول، وذلك ما صرح به الحافظ ابن حجر في " التقريب "، ومثله ابنه محمد، فإنه لم يرو عنه غير أبي المليح، وقال الذهبي في " الميزان ": " محمد بن خالد عن أبيه عن جده أبي خالد السلمي، لا يدرى من هؤلاء، روى عنه أبو المليح الرقي " . الثاني: عن حماد بن أبي حميد الزرقي عن أبي عقيل مولى الزرقيين عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فقال رسول الله ﷺ : من أحب أن يصح فلا يسقم؟ قلنا: نحن يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : مه! وعرفناها في وجهه، فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الصيالة؟ قال: قالوا: يا رسول الله لا. قال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فقال رسول الله ﷺ : فوالله إن الله ليبتلي ... الحديث.

стр. 3720

أخرجه ابن سعد (٧ / ٥٠٨) والبخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٢٦٦ - ٢٦٧) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، حماد هذا - وهو لقبه، واسمه محمد - ضعيف. وأبو عقيل اسمه مسلم بن عقيل، وفي ترجمته ساقه البخاري، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٩٠) . وعبد الله بن إياس بن أبي فاطمة وأبوه لم أجد لهما ترجمة. وأما أبو فاطمة - وهو الضمري كما في إسناد " التاريخ " - فذكره ابن حجر في " الإصابة " - القسم الأول - وساق له هذا الحديث، ولم يزد! الثالث: عن جابر: حدثنا من سمع بريدة الأسلمي يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: " ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها حتى ذكر الشوكة إلا لإحدى خصلتين، إلا ليغفر الله له من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر له إلا بمثل ذلك، أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن ليبلغها إلا بمثل ذلك ". أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا (ق ٨٨ / ١ - ٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي حدث جابرا: فإنه لم يسم. وجابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، ولذلك أشار المنذري (٤ / ١٤٧) إلى تضعيف حديثه. ٢٦٠٠ - " إن بعضكم على بعض شهداء ". أخرجه الطيالسي (٢٣٨٨) وأحمد (٢ / ٤٦٦ و ٤٧٠) وأبو داود (٣٢٣٣) والنسائي (٢ / ٢٧٣) من طرق عن إبراهيم بن عامر عن عامر بن سعد عن أبي هريرة قال:

стр. 3721

مروا على النبي ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا شرا، فقال: وجبت. ثم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، عامر بن سعد وهو البجلي، ذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ١٨٦ ) وخرج له مسلم في " الصحيح "، وروى عنه جمع من الثقات، وقد توبع كما يأتي . وإبراهيم بن عامر، وهو ابن مسعود بن أمية بن خلف القرشي الكوفي ثقة بلا خلاف. ثم أخرجه أحمد (٢ / ٢٦١ و ٤٩٨ و ٥٢٨) وابن ماجه (١٤٩٢) وابن حبان (٧٤٨) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به نحوه. وهذا إسناد حسن. وللحديث شاهد صحيح من حديث أنس نحوه. أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عنه. وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ٤٤ - ٤٥) . ٢٦٠١ - " آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين. فترفع له شجرة، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله : يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها، وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم ! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ - فيقول -: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من

стр. 3722

الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها! فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ - فضحك ابن مسعود ، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ ، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ - فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على

стр. 3723

ما أشاء قادر. (وفي رواية: قدير) . أخرجه مسلم (١ / ١١٩ - ١٢٠) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٠٧) وأحمد (١ / ٤١٠ - ٤١١) وأبو يعلى (٣ / ١٢٣٥ - ١٢٣٦) والطبراني في " الكبير " (٣ / ٤٨ / ٢) من طرق عن حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. والرواية الأخرى لأحمد والطبراني. وفي رواية من طريق عبيدة عن عبد الله مرفوعا نحوه مختصرا، وفيه: " فقال له: تمن. فيتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ ... " الحديث. أخرجه مسلم، وأحمد (١ / ٣٧٨ - ٣٧٩) والترمذي (٢ / ٩٨) وصححه. (تنبيه) : دل قوله تعالى في آخر الحديث: " ولكني على ما أشاء قادر أو قدير " على خطأ ما جاء في التعليق على " العقيدة الطحاوية " (ص ٢٠) نقلا عن بعض الأفاضل: " يجيء في كلام بعض الناس: وهو على ما يشاء قدير، وليس بصواب.. ". فأقول: بل هو عين الصواب بعد ثبوت ذلك في هذا الحديث، لاسيما ويشهد له قوله تعالى: * (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) * (الشورى: ٢٩) وذلك لا ينافي عموم مشيئته وقدرته تعالى كما توهم المشار إليه، والله أعلم. ٢٦٠٢ - " لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة [ولا ينجيه من النار] ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا -[وأشار بيده هكذا على رأسه:]- إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، [مرتين أو ثلاثا] [فسددوا وقاربوا] [ وأبشروا] [واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا] [ واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل] ". ورد عن جمع من الصحابة ﵃، منهم: أبو هريرة وعائشة وجابر وأبو سعيد الخدري وأسامة بن شريك.

стр. 3724

١ - أما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق: الأولى: عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري (٤ / ٤٨) ومسلم (٨ / ١٤٠) وأحمد (٢ / ٢٦٤) والسياق لمسلم، وفيه عند البخاري الزيادة السابعة. الثانية: عن سعيد المقبري عنه به، وفيه الزيادة السادسة. أخرجه البخاري (٤ / ٢٢٢) وأحمد (٢ / ٥١٤ ، ٥٣٧) . الثالثة: عن بسر بن سعيد عنه به، وفيه بعض الزيادة الرابعة بلفظ: " ولكن سددوا ". أخرجه مسلم (٨ / ١٣٩) وأحمد (٢ / ٤٥١) . الرابعة: عن محمد بن سيرين عنه به. أخرجه مسلم، وأحمد (٢ / ٢٣٥ و ٣٢٦ و ٣٩٠ و ٤٧٣ و ٥٠٩ و٥٢٤) . وفيه عند مسلم الزيادة الثانية، وعند أحمد الزيادة الأولى والثانية والثالثة. الخامسة: عن أبي صالح عنه به، وفيه الزيادة الرابعة. أخرجه مسلم، وابن ماجه (٤٢٠١) وأحمد (٢ / ٣٤٤ و ٤٩٥) . السادسة: عن زياد المخزومي عنه. وفيه الزيادة الثانية. أخرجه أحمد (٢ / ٢٥٦ و ٤٧٣) . السابعة: عن محمد بن زياد عنه. وفيه الزيادة الثانية. أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٥ - ٣٨٦ و ٤٦٩) وإسناده صحيح.

стр. 3725

الثامنة: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه. وفيه الزيادة الرابعة والخامسة. أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٢) وإسناده جيد في المتابعات. التاسعة: عن أبي مصعب عنه. أخرجه أحمد (٢ / ٤٨٨) . العاشرة: عن أبي سلمة عنه وفيه الزيادة الرابعة. أخرجه أحمد (٢ / ٥٠٣ و ٥٠٩) وإسناده حسن. ٢ - وأما حديث عائشة، فيرويه موسى بن عقبة قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف يحدث عن عائشة به. وفيه الزيادة الرابعة والسابعة. أخرجه البخاري (٤ / ٢٢٣) ومسلم (٨ / ١٤١) وأحمد (٦ / ١٢٥) . ٣ - وأما حديث جابر، فله عنه طريقان: الأولى: عن أبي سفيان عنه أخرجه مسلم، وأحمد ( ٢ / ٤٩٥ و ٣ / ٣٣٧ و ٣٦٢) والدارمي (٢ / ٣٠٥) وفيه عنده الزيادة الرابعة. الأخرى: عن أبي الزبير عنه، وفيه الزيادة الأولى. أخرجه مسلم، وأبو نعيم في " صفة الجنة " (ق ٩ / ١) . ٤ - وأما حديث أبي سعيد، فيرويه عطية العوفي عنه، وفيه الزيادة الثانية. أخرجه أحمد (٣ / ٥٢) وعطية ضعيف، وقال المنذري (٤ / ٢٠٠) :

стр. 3726

" رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه البزار والطبراني من حديث أبي موسى والطبراني أيضا من حديث أسامة بن شريك، والبزار أيضا من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد ". قلت: وتحسينه لإسناد أحمد غير حسن لضعف عطية، إلا إن كان يعني تحسينه لغيره، فهو مقبول. ٥ - وأما حديث أسامة، فيرويه المفضل بن صالح عن زياد بن علاقة عنه، وفيه الزيادة الثانية. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٥ / ٢) والمفضل هذا ضعيف أيضا. وفي الباب عن جمع آخر من الصحابة، فمن شاء فليراجع " المجمع " (١٠ / ٣٥٦ - ٣٥٧) . واعلم أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس، ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: * ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) * ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث: " بعمله " هي باء الثمنية، والباء في الآية باء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة، ولكنه ليس ثمنا لدخول الجنة، وما فيها من النعيم المقيم والدرجات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض فتاويه: " ولهذا قال بعضهم: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون سببا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح

стр. 3727

في الشرع، ومجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب، فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات، بل لابد من ريح مربية بإذن الله، ولابد من صرف الانتفاء عنه، فلابد من تمام الشروط وزوال الموانع، وكل ذلك بقضاء الله وقدره. وكذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج، بل كم ممن أنزل ولم يولد له، بل لابد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة وتربيه في الرحم وسائر ما يتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع . وكذلك أمر الآخرة ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة، بل هي سبب، ولهذا قال النبي ﷺ : (فذكر الحديث) ، وقد قال تعالى: * ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) *. فهذه باء السبب، أي بسبب أعمالكم، والذي نفاه النبي ﷺ باء المقابلة، كما يقال: اشتريت هذا بهذا. أي ليس العمل عوضا وثمنا كافيا في دخول الجنة، بل لابد من عفو الله وفضله ورحمته، فبعفوه يمحو السيئات، وبرحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعف الدرجات . وفي هذا الموضع ضل طائفتان من الناس: ١ - فريق آمنوا بالقدر وظنوا أن ذلك كاف في حصول المقصود فأعرضوا عن الأسباب الشرعية والأعمال الصالحة. وهؤلاء يؤول بهم الأمر إلى أن يكفروا بكتب الله ورسله ودينه. ٢ - وفريق أخذوا يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر، متكلين على حولهم وقوتهم وعملهم، وكما يطلبه المماليك. وهؤلاء جهال ضلال: فإن الله لم يأمر العباد بما أمرهم به حاجة إليه، ولا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا به، ولكن أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم. وهو سبحانه

стр. 3728

كما قال: " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ". فالملك إذا أمر مملوكيه بأمر أمرهم لحاجته إليهم، وهم فعلوه بقوتهم التي لم يخلقها لهم فيطالبون بجزاء ذلك، والله تعالى غني عن العالمين، فإن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فلها. لهم ما كسبوا، وعليهم ما اكتسبوا، * (من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) * ". انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ منقولا من " مجموعة الفتاوى " (٨ / ٧٠ - ٧١) ومثله في " مفتاح دار السعادة " لتلميذه المحقق العلامة ابن قيم الجوزية (ص ٩ - ١٠) و " تجريد التوحيد المفيد " (ص ٣٦ - ٤٣) للمقريزي. ٢٦٠٣ - " اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور [مائة مرة] ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المسند " (٢ / ٧١ / ١) : ابن فضيل وابن إدريس عن حصين عن هلال بن يساف عن زاذان قال: أخبرنا رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في دبر الصلاة.. فذكره، إلا أنه قال: " أنت التائب أو التواب "، هكذا بالشك، ولعل الصواب ما أثبته في الأعلى، فقد تابعه شعبة عن حصين به دون شك، وزاد: " مائة مرة "، إلا أنه قال: " في صلاة "، بدل قوله: " في دبر الصلاة ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٧١) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين غير هلال بن يساف وزاذان - وهو الكندي مولاهم الكوفي - وهما من رجال مسلم.

стр. 3729

٢٦٠٤ - " الناس أربعة والأعمال ستة، فالناس: ١ - موسع عليه في الدنيا والآخرة، ٢ - وموسع له في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، ٣ - ومقتور عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة، ٤ - وشقي في الدنيا والآخرة. والأعمال: ١ و ٢ - موجبتان، ٣ و ٤ - ومثل بمثل، ٥ - وعشرة أضعاف، ٦ - وسبعمائة ضعف. ١ و ٢ - فالموجبتان: من مات مسلما مؤمنا لا يشرك بالله شيئا، فوجبت له الجنة. ومن مات كافرا وجبت له النار. ٣ و ٤ - ومن هم بحسنة فلم يعملها، فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة. ومن هم بسيئة لم تكتب عليه، ومن عملها كتبت واحدة، ولم تضاعف عليه. ٥ - ومن عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها . ٦ - ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٤٥) وابن حبان (٣١) عن شيبان بن عبد الرحمن،

стр. 3730

وابن أبي شيبة في " مسنده " (٢ / ٣٨ / ٢) عن زائدة عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه - وهو يسير بن عميلة - عن خريم بن فاتك الأسدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، والسياق لأحمد. قلت: وهذا إسناد صحيح، والربيع والد الركين، وثقه ابن معين وغيره وهو مترجم في " الجرح والتعديل ". وخالفهما المسعودي فقال: عن الركين بن الربيع عن رجل عن خريم ... أخرجه أحمد (٤ / ٣٢١ ) . والمسعودي ضعيف لاختلاطه. ومسلمة بن جعفر - من بجيلة - وسكت عنه، وقال الذهبي: " قلت: ومسلمة تعبت عليه، فلم أعرفه ". قلت: ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٦٧) من روايته عن الركين بن الربيع وغيره. وعنه جمع، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك صنع البخاري. وقال في " اللسان " (٦ / ٣٣) : " يجهل، وقال الأزدي: ضعيف ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ١٨٠) . والجملة الأخيرة من الحديث أخرجها الحاكم أيضا من الوجه الأول، وقال : " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأخرجها الترمذي أيضا والنسائي كما في " الترغيب "، فراجع تعليقي عليه (٢ / ١٥٦) .

стр. 3731

٢٦٠٥ - " ومن قعد فلا حرج. يقوله المؤذن في آخر أذانه في اليوم البارد ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المسند " (٢ / ٥ / ٢) : أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث (الأصل: بن نعيم بن الحارث) عن نعيم النحام - من بني عدي بن كعب - قال: نودي بالصبح في يوم بارد وأنا في مرط امرأتي، فقلت: ليت المنادي ينادي ومن قعد فلا حرج، فنادى منادي النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح عزيز على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي (١ / ٣٩٨) من طريق ابن أبي أويس: حدثني سليمان بن بلال به، وزاد: " وذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أذانه ". وقال: " تابعه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا أنه قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج ". قلت: هذه الزيادة رواها هشام بن عمار: حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي به. أخرجه البيهقي. وهشام وعبد الحميد فيهما ضعف. وإلى هذا يشير الهيثمي بقوله بعد أن ساقه بهذه الزيادة:

стр. 3732

" رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله موثقون خلا شيخ الطبراني عبد الله بن وهيب الغزي (١) فلم أعرفه ". ومما يؤكد ضعفها عدم ورودها في طرق الحديث الأخرى، فقال عبد الرزاق في " المصنف " (١٩٢٦) وعنه أحمد (٤ / ٢٢٠) : عن معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ قد سماه عن نعيم بن النحام به نحوه دونها. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الشيخ الذي لم يسم، وهو صحابي أو تابعي كبير، فإن عبيد بن عمير الراوي عنه من كبار التابعين، ولد في عهد النبي ﷺ ، ولعله الأول، فقد قال عبد الرزاق (١٩٢٧) عقبه: عن ابن جريج عن نافع عن عبد الله بن عمر عن نعيم بن النحام به نحوه. دون الزيادة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الحاكم (٣ / ٢٥٩) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، بل هو على شرط الشيخين إن كان ابن جريج سمعه من نافع ولم يدلس. لكن تابعه عمر بن نافع عن نافع به. أخرجه ابن قانع كما في " الإصابة "، وقال في " الفتح " (٢ / ٩٨ - ٩٩) : " أخرجه عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح ". وخالف إسماعيل بن عياش سليمان بن بلال في إسناده، فقال: حدثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حبان عن نعيم بن النحام ...

стр. 3733

أخرجه أحمد. قلت: ورواية إسماعيل عن المدنيين ضعيفة، وهذه منها، لاسيما وقد خالفه سليمان بن بلال وكذا الأوزاعي كما تقدم، وتابعهما إبراهيم بن طهمان كما ذكر الحافظ ﵀ تعالى. (فائدة) : في هذا الحديث سنة هامة مهجورة من كافة المؤذنين - مع الأسف - وهي من الأمثلة التي بها يتضح معنى قوله ﵎: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) *، ألا وهي قوله عقب الأذان: " ومن قعد فلا حرج "، فهو تخصيص لعموم قوله في الأذان: " حي على الصلاة " المقتضى لوجوب إجابته عمليا بالذهاب إلى المسجد والصلاة مع جماعة المسلمين إلا في البرد الشديد ونحوه من الأعذار. وفي ذلك أحاديث أخرى منها حديث ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول في أثره: " ألا صلوا في الرحال ". في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر ". متفق عليه، ولم يذكر بعضهم " في السفر " (١) وهي رواية الشافعي في " الأم " (١ / ٧٦) وقال عقبه : " وأحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه. وإن قاله في أذانه فلا بأس عليه ". وحكاه النووي في " المجموع " (٣ / ١٢٩ - ١٣١) عن الشافعي، وعن جماعة

стр. 3734

من أتباعه، وذكر عن إمام الحرمين أنه استبعد قوله: " في أثناء الأذان "، ثم رده بقوله: " وهذا الذي ليس ببعيد بل هو السنة، فقد ثبت ذلك في حديث ابن عباس أنه قال لمؤذن في يوم مطير - وهو يوم جمعة -: " إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم ". رواه الشيخان ". قلت: وهو مخرج في " الإرواء " أيضا (٥٥٤) . ونقل الحافظ في " الفتح " (٢ / ٩٨) عن النووي بعد أن حكى عنه جواز هذه الزيادة في الأذان وآخره أنه قال: " لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان ". ولم أره في " المجموع " . والله أعلم. واعلم أن في السنة رخصة أخرى، وهي الجمع بين الصلاتين للمطر جمع تقديم، وقد عمل بها السلف، وفصلت القول فيها في غير ما موضع، ومن ذلك ما سيأتي تحت الحديث (٢٨٣٧) وهذه الرخصة كالمتممة لما قبلها، فتلك والناس في بيوتهم، وهذه وهم في المسجد والأمطار تهطل، فالرخصة الأولى أسقطت عنهم فرضية الصلاة الأولى في المسجد، والرخصة الأخرى أسقطت عنهم فرضية أداء الصلاة الأخرى في وقتها، بجمعهم إياها مع الأولى في المسجد. وصدق الله القائل: * ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) *.

стр. 3735

٢٦٠٦ - " كان يعرض يوما خيلا وعنده عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، فقال له رسول الله ﷺ : أنا أفرس بالخيل منك. فقال عيينة: وأنا أفرس بالرجال منك! فقال له النبي ﷺ : وكيف ذاك؟ قال: خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لابسو البرود من أهل نجد، فقال رسول الله ﷺ : كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن، والإيمان يمان إلى لخم وجذام وعاملة، ومأكول حمير خير من آكلها، وحضرموت خير من بني الحارث، وقبيلة خير من قبيلة، وقبيلة شر من قبيلة، والله ما أبالي أن يهلك الحارثان كلاهما، لعن الله الملوك الأربعة: جمداء ومخوساء ومشرخاء وأبضعة، وأختهم العمردة. ثم قال: أمرني ربي أن ألعن قريشا مرتين، فلعنتهم. وأمرني أن أصلي عليهم، فصليت عليهم مرتين. ثم قال: عصية عصت الله ورسوله غير قيس وجعدة وعصية (١) . ثم قال: لأسلم وغفار ومزينة وأخلاطهم من جهينة، خير من بني أسد وتميم وغطفان وهوازن عند الله يوم القيامة. ثم قال: شر قبيلتين في العرب نجران وبنو تغلب، وأكثر القبائل في الجنة مذحج ومأكول ".

стр. 3736

أخرجه الإمام أحمد (٤ / ٣٨٧) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمرو حدثني شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عمرو بن عبسة السلمي قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. ثم رواه أحمد من طريق يزيد بن يزيد بن جابر عن رجل عن عمرو بن عبسة به مختصرا دون قوله: " ثم قال: أمرني ربي أن ألعن قريشا ... ". ورجاله ثقات. وأخرج منه ابن أبي خيثمة في " التاريخ " (٢ / ١٠ / - مخطوطة الرباط) من طريق أبي حمزة العبسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير وراشد بن سعد عن جبير بن نفير عن عمرو بن عبسة قوله: " لأسلم وغفار ... " إلى آخره دون ذكر القبيلتين. ورجاله ثقات غير أبي حمزة العبسي فلم أعرفه. ثم تبين أن الصواب (العنسي) بالنون الساكنة، واسمه عيسى بن سليم الحمصي، وهو صدوق من رجال مسلم. والحديث أورده الهيثمي (١٠ / ٤٣) بتمامه وقال: " رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني، ورجال الجميع ثقات ". والقدر الذي أخرجه ابن أبي خيثمة له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به دون قوله أيضا: " وأكثر القبائل في الجنة مذحج ومأكول ". أخرجه مسلم (٧ / ١٧٩) .

стр. 3737

٢٦٠٧ - " لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام ". أخرجه أبو عبد الله الرازي في " مشيخته " (ق ١٤٩ / ١ - مجموع ٣٣) وابن حبان في " صحيحه " (١٠٨٤ و ١٠٨٥ - موارد) والحاكم (٢ / ٤) والبيهقي في " السنن " (٥ / ٢٦٤) من طرق عن عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد ابن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، لولا ما يخشى من اختلاط سعيد بن أبي هلال، إلا أن هذه الخشية غير واردة هنا لمجيء الحديث من طريق أخرى. فقد أخرجه ابن ماجه (٢١٤٤) والحاكم والبيهقي من طريقين عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: " إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه، فلا تستبطئوا الرزق، واتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا، فقد أمنا تدليس أبي الزبير وصاحبه بتصريحهما بالتحديث في رواية حجاج بن محمد: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير سمع جابر بن عبد الله به. أخرجه السلفي في " الطيوريات "، وعلقه البيهقي.

стр. 3738

ولبعضه شاهد من حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر لما كتب له منها ". أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق الربيع بن سليمان: حدثنا عبد الله بن وهب: أبنا سليمان بن بلال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم وحده، فإن عبد الملك هذا لم يخرج له البخاري شيئا. وتابعه هشام بن عمار: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به بلفظ: " لما خلق له منها ". أخرجه ابن ماجه (٢١٤٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٦٠ / ٢) ولم يقع عند ابن ماجه: " منها ". ثم وقفت على متابع لابن أبي هلال، يرويه وهب بن جرير: حدثنا شعبة عن ابن المنكدر به: أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٥٦ و ٧ / ١٥٨) عن إسحاق بن بنان: حدثنا حبيش ابن مبشر: حدثنا وهب بن جرير به. وقال: " غريب من حديث شعبة، تفرد به حبيش عن وهب ". قلت: وهب ثقة من رجال الشيخين. وحبيش ثقة من رجال " التهذيب ".

стр. 3739

وأما إسحاق بن بنان، فله ترجمة في " تاريخ بغداد " (٦ / ٣٩٠ - ٣٩١) وروى عن الدارقطني أنه ثقة. فصح الإسناد والحمد لله. ٢٦٠٨ - " والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين أنيابكما. يعني لحم الذي استغاباه ". أخرجه الخرائطي في " مساوئ الأخلاق " (١٨٦) والضياء المقدسي في " المختارة " (٢ / ٣٣ / ٢) من طرق عن أبي بدر عباد بن الوليد الغبري: حدثنا حبان ابن هلال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: " كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما، فناما، فاستيقظا، ولم يهيئ لهما طعاما، فقال أحدهما لصاحبه: إن هذا ليوائم نوم نبيكم ﷺ (وفي رواية: ليوائم نوم بيتكم) فأيقظاه فقالا : ائت رسول الله ﷺ فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام ، وهما يستأدمانك. فقال: أقرهما السلام، وأخبرهما أنهما قد ائتدما! ففزعا ، فجاءا إلى النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله! بعثنا إليك نستأدمك، فقلت: قد ائتدما. فبأي شيء ائتدمنا؟ قال: بلحم أخيكما، والذي نفسي (فذكره) قالا: فاستغفر لنا، قال: هو فليستغفر لكما ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أبي بدر الغبري، قال أبو حاتم وتبعه الحافظ: " صدوق ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وروى عنه جمع من الحفاظ الثقات، وقد توبع، فقال الضياء عقبه: " وقد رواه عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن

стр. 3740

أبي يعلى: أن العرب كانت تخدم بعضهم بعضا في الأسفار. فذكره. قيل: (الموائمة) : الموافقة، ومعناه أن هذا النوم يشبه نوم البيت لا نوم السفر، عابوه بكثرة النوم ". وله شاهد مرسل في " التوبيخ " (٢٤٣) عن السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن. والسند إليه ضعيف. ٢٦٠٩ - " لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام ". أخرجه أبو يعلى (١ / ٢٩) وعنه ابن عدي (٣٠٤ / ٢) وابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٥٥) وعبد بن حميد في " مسنده " (٢ / ١) وأبو بكر المروزي في " مسنده " (رقم ٥١ و ٥٢) والبزار (ص ٣٢٨) والحاكم (٤ / ١٢٧) من طريق عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي بكر الصديق مرفوعا. وفي رواية لأبي يعلى عنه عن فرقد السبخي عن مرة الطيب به. وقال ابن عدي: " وقال البخاري: عبد الواحد بن زيد تركوه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال السعدي: ليس من معادن الصدق ". وقال النسائي: " ليس بثقة ". ولذلك قال الهيثمي عقب الحديث في " الزوائد ": " عبد الواحد ضعيف جدا ". وقال في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٩٣) : " رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في " الأوسط "، رجال أبي يعلى ثقات، وفي بعضهم خلاف ".

стр. 3741

كذا قال! وقد عرفت أن رجال أبي يعلى هم رجال البزار ولا فرق إلا في روايته الأخرى، فقد جعل عبد الواحد شيخه فيها فرقدا السبخي مكان أسلم الكوفي في الرواية الأولى، ومدار الروايتين على عبد الواحد وهو ممن لا خلاف في ضعفه، اللهم إلا عند ابن حبان فإنه مع إيراده إياه في " الضعفاء " وقال فيه: " كان ممن يغلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فكثرت المناكير في روايته فبطل الاحتجاج به ". ثم ساق له هذا الحديث. أقول: فهو مع ذلك كله أورده في " الثقات " أيضا! قال الحافظ: " فما أجاد ". أقول: فما أظن أن هذا هو البعض الذي قال الهيثمي: " فيه خلاف " . نعم، يمكن أن يكون قصد به فرقدا، فإن فيه خلافا للجمهور من ابن معين ونحوه ، فإنهم ضعفوه، إلا ابن معين في رواية. وهب أن الراجح أنه ثقة فما فائدة ذلك والراوي عنه هو عبد الواحد بن زيد؟! (تنبيه) : لفظ الحديث عند الحاكم وهو رواية لابن عدي: " كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به ". قلت: ونحو ما تقدم عن الهيثمي قول المنذري (٣ / ١٥) : " رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في " الأوسط " والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن ". قلت: فلعل التحسين المذكور هو بالنسبة لإسناد " الأوسط " والبيهقي، فإني لست أطولهما.

стр. 3742

ثم رأيت الحديث عند البيهقي في " شعب الإيمان "، فإذا هو عنده (٢ / ١٧٣ / ٢) من طريق عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي به! فلم يبق إلا النظر في إسناد " الأوسط "، وما أظنه إلا من هذا الوجه، فأرجو أن ييسر لي الوقوف عليه. لكن الحديث عندي صحيح، فإن له شواهد، أقواها حديث جابر بن عبد الله يرويه عنه عبد الرحمن بن سابط: حدثني جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يا كعب بن عجرة! إنه لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت، النار أولى به. يا كعب بن عجرة ... " الحديث. أخرجه الدارمي (٢ / ٣١٨) وابن حبان (١٥٦٩ و١٥٧٠) والحاكم (٤ / ١٢٧) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ١٧٣ / ٢) والسياق له، ولأحمد (٣ / ٣٩٩ و ٣٢١) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عنه. قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، وقد صرح ابن سابط فيه بسماعه إياه من جابر، ففيه رد لما جاء في ترجمته عن ابن معين أنه قال: لم يسمع منه. وله طريقان آخران عن جابر. أحدهما عند البيهقي، والآخر عند الترمذي (١ / ١١٩) وقال: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". ثم وقفت على إسناده في " المعجم الأوسط " (٢ / ٦٥ / ١) فإذا هو فيه كما في " الشعب "!

стр. 3743

٢٦١٠ - " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ". أخرجه مسلم (٢ / ١٧٤ - ١٧٥) وأبو عوانة (٢ / ٣١٧) والترمذي (٤٥٦) وابن ماجه (١ / ٣٦٠) وكذا عبد الرزاق في " المصنف " (٤٦٢٣) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ١١٦) وابن الجارود في " المنتقى " (٢٦٩) وابن خزيمة (١٠٨٦) والبيهقي (٣ / ٣٥) وأحمد (٣ / ٣٨٩) من طريق عبد الرزاق، كلهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتابعه أبو الزبير عن جابر به نحوه. أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي من طريق معقل بن عبيد الله عنه به. وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن الرجل يوتر عشاء ثم يرقد؟ قال جابر: فذكره. أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٨) . ٢٦١١ - " ١ - أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو منه عضوا منه، ٢ - وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضو فيهما عضوا منه. ٣ - وأيما امرأة مسلمة أعتقت امراة مسلمة كانت فكاكها من النار، يجزي كل عضو منها عضوا منها ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٩٢) من طريق عمران بن عيينة - هو أخو سفيان -

стр. 3744

عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال: " حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ". ثم قال: " وفي الحديث ما يدل على أن عتق الذكور للرجال أفضل من عتق الإناث لقوله ﷺ : من أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منه عضوا منه. الحديث صح في طرقه ". قلت: لكن مدار جل طرقه على سالم بن أبي الجعد، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه: الأول: هذا، جعله من مسند أبي أمامة، وقد تفرد به عمران بن عيينة، وفيه كلام من قبل حفظه، وقد أشار لذلك الحافظ بقوله: " صدوق له أوهام ". فتصحيح حديثه غير مقبول، وحسبه التحسين إذا لم يخالف. الثاني: قال أبو داود الطيالسي في " مسنده " (١١٩٨) : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط قال: قيل لكعب بن مرة أو مرة بن كعب البهزي: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لله أبوك، واحذر، قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره نحوه. ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي (١٠ / ٢٧٢) . وأخرجه أبو داود في " سننه " (٣٩٦٧) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٣١٢) وأحمد (٤ / ٢٣٥) وعبد بن حميد في " المنتخب " (ق ٥٦ - ٥٧) من طرق أخرى عن شعبة به. وعزاه الحافظ في " الفتح " (٥ / ١٠٤) للنسائي، وقال: " إسناده صحيح، ومثله للترمذي من حديث أبي أمامة، وللطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف، ورجاله ثقات ".

стр. 3745

قلت: لم أره في " صغرى النسائي " فلعله في " الكبرى " له، وفي توثيق رجال الطبراني نظر يأتي بيانه. وكذا في قوله: " إسناده صحيح "، إذا كان إسناده من الوجه المذكور، فقد أعله أبو داود عقب إخراجه إياه بالانقطاع، فقال: " سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بـ ( صفين) ". ثم رأيته في " كبرى النسائي " (٣ / ١٧٠ / ٤٨٨٣) من هذا الوجه. وقد نقل الحافظ في " التهذيب " وفاته بصفين عن أبي داود، لكنه ذكر قبيله عن صاحب " تاريخ حمص " أنه توفي بـ (سلمية) سنة (٣٦) . وعن يزيد بن عبد ربه: أنه مات سنة (٤٠) وهذا أكثر ما قيل في وفاته، وهو الذي اعتمده ابن الأثير في " أسد الغابة " فلم يذكر غيره. وإذا كان كذلك، وكان معلوما أن عليا رضي الله عنه توفي سنة (٤٠) أيضا، فإنه يؤيد الانقطاع الذي قاله أبو داود ما نقله الحافظ أيضا في ترجمة سالم بن أبي الجعد عن أبي زرعة أنه قال: " سالم بن أبي الجعد عن عمر، وعثمان، وعلي، مرسل ". وكذلك يؤيده ما نقله عن أبي حاتم أنه قال: " سالم لم يدرك ثوبان ". مع أن ثوبان تأخرت وفاته إلى سنة (٥٤) . وبالجملة فالإسناد منقطع، فتصحيح الحافظ له هفوة منه، عفا الله عنا وعنه. هذا، وقد تابع شعبة الأعمش، فقال أحمد (٤ / ٢٣٥) : حدثنا أبو معاوية : حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة به، إلا أنه لم يذكر الفقرة الثالثة من حديث الترجمة. وكذلك أخرجه ابن ماجه (٢٥٢٢) والطحاوي (١ / ٣١١) من طريق أخرى عن أبي معاوية. وقد تابعه سليم بن عامر عن شرحبيل بالفقرة الأولى، وقد سبق تخريجه برقم (١٧٥٦) وأخرجه النسائي (٤٨٨٥) .

стр. 3746

وله متابع آخر ذكرته هناك. الثالث: قال قتادة: عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح السلمي مرفوعا به. إلا أنه لم يذكر الفقرة الثانية منه. أخرجه أبو داود (٣٩٦٥) والنسائي في " الكبرى " (٣ / ١٦٩ / ٤٨٧٩) والطحاوي (١ / ٣١٢ ) والطيالسي (١١٥٤) وعنه البيهقي، وأحمد (٤ / ١١٣ و ٣٨٤) عن هشام بن أبي عبد الله عنه. وتابعه عبد الصمد عن قتادة به. وأبو نجيح اسمه عمرو بن عبسة ﵁. أخرجه ابن حبان (١٢٠٨) . قلت: وهذا إسناد متصل صحيح على شرط مسلم، وهذا الوجه هو الأصح من كل الوجوه المتقدمة إن شاء الله تعالى . وللفقرة الأولى والثانية شاهد من حديث أيوب عن أبي قلابة أن شرحبيل بن حسنة قال: هل من رجل يحدثنا عن رسول الله ﷺ ؟ فقال عمرو بن عبسة: أنا. قال: اتق الله واحذر. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكرهما. إلا أنه قال في الفقرة الثانية: " ومن أعتق رقبتين فهما فداؤه.. " . قال أيوب: فحسبته يعني امرأتين. أخرجه الطحاوي (١ / ٣١٣) . قلت: وإسناده صحيح إن سلم من تدليس أبي قلابة، وما قاله أيوب تؤيده الروايات السابقة، فإنها صريحة في ذلك. والله أعلم. وللحديث شاهد بفقراته الثلاثة من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٦ / ٢) : حدثنا عمرو بن

стр. 3747

إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي: حدثني جدي إبراهيم بن العلاء: حدثني عمي الحارث بن الضحاك: حدثني منصور بن المعتمر قال: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه مرفوعا به في حديث له أوله: " سئل رسول الله ﷺ : أي الليل أسمع؟ ... " . قال المنذري (٣ / ٦٢) : " رواه الطبراني، ولا بأس برواته، إلا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه ". ونحوه قول الهيثمي (٤ / ٢٤٣) : " رواه الطبراني، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله حديثهم حسن ". ودونه قول الحافظ المتقدم: " ورجاله ثقات "! قلت: وفي ذلك نظر من وجوه: ١ - الانقطاع الذي صرح به المنذري ثم الهيثمي، وقد نقله الحافظ في " التهذيب " عن جمع من الأئمة المتقدمين كأحمد وغيره. ٢ - الحارث بن الضحاك لم أعرفه، ولم أجد أحدا ترجم له، حتى ابن عساكر في " تاريخ دمشق "، بل ولم يذكره هو، ولا المزي في شيوخ ابن أخيه إبراهيم بن العلاء بن الضحاك. ٣ - عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، لم أجد له ترجمة أيضا، ولا في " التاريخ "، وإنما ذكره في جملة الرواة عن جده إبراهيم بن العلاء.

стр. 3748

وفي الحديث فضيلة عتق العبيد، وتفضيل عتق الذكر على عتق الأنثى، وقد بين وجه ذلك الحافظ ابن حجر في " الفتح "، فليراجعه من شاء. نسأل الله تعالى أن يأتي يوم يتمكن فيه المسلمون من القيام بهذه الفضيلة، ولن يكون ذلك إلا بعد أن يعودوا إلى دينهم، فهما سليما وعملا صحيحا، وبذلك يستأنفون الحياة الإسلامية، وتقوم لهم دولتهم المنشودة ، وعسى أن يكون ذلك قريبا. ٢٦١٢ - " انظري أين أنت منه (يعني الزوج) ، فإنه جنتك ونارك ". أخرجه النسائي في " الكبرى " (ق ٨٦ / ٢ - عشرة النساء) وأحمد (٤ / ٣٤١ و ٦ / ٤١٩) والحميدي (٣٥٥) وعنه الحاكم (٢ / ١٨٩) وعن هذا البيهقي (٧ / ٢٩١) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٤٧ / ١) والطبراني في " الأوسط " ( ١ / ١٧٠ / ١) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن بشير بن يسار أخبره أن حصين بن محصن أخبره عن عمة له أنها دخلت على رسول الله ﷺ لبعض الحاجة، فقضى حاجتها، فقال لها رسول الله ﷺ : أذات زوج أنت؟ قالت: نعم. قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (٣ / ٧٤) . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير حصين بن محصن، ذكره ابن حبان في " ثقات التابعين "، لكن ذكره جمع في " الصحابة "، وكأن الحافظ مال إلى ذلك فقال في " التقريب ": " معدود في الصحابة ".

стр. 3749

٢٦١٣ - " الإثم حواز القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع ". موقوف. أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٢٦ / ٢) من طريق سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن بن يزيد - وهو النخعي الكوفي - وهو ثقة اتفاقا، لكن أعل بالوقف، فقال المنذري (٣ / ٦٥) : " رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحا، لكن قيل: إن صوابه موقوف ". وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٢) : بعد ما عزاه للبيهقي من حديث ابن مسعود: " ورواه العدني في " مسنده " موقوفا عليه ". قلت : وكذلك رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ٨٧٤٨) : حدثنا محمد بن النضر الأزدي: أخبرنا معاوية بن عمرو أخبرنا زائدة عن منصور به موقوفا، ولفظه: " إن الإثم حواز القلوب، فما حز في قلب أحدكم شيء فليدعه ". ثم رواه بالإسناد نفسه موقوفا، إلا أنه جعل الأعمش مكان زائدة، ولفظه لفظ الترجمة، إلا أنه قدم وأخر. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضا، فإن محمد بن النضر الأزدي هو محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، وقد وثقه عبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس كما في ترجمته من " التاريخ " (١ / ٣٦٤) واللذان فوقه ثقتان من رجال الشيخين ،

стр. 3750

وزائدة هو ابن قدامة، فقد اختلف هو وسفيان - وهو ابن عيينة - في إسناده على منصور - وهو ابن المعتمر الكوفي - فأوقفه زائدة، ورفعه سفيان، والرفع زيادة من ثقة وهي مقبولة، وما لم يأت متابع لزائدة على وقفه فلا يسعني إلا أن أرجح الرفع، وكأن المنذري أشار إلى ذلك بقوله: " قيل: إن صوابه موقوف " . والله أعلم. والحديث عزاه في " الجامع الكبير " (١ / ٣٢٠) لسعيد بن منصور والبيهقي في " شعب الإيمان " عن عبد الله - أظنه ابن مسعود -. قلت: والظاهر أن هذا الظن من السيوطي، لا مبرر له، فهو ابن مسعود يقينا، لأن عبد الرحمن بن يزيد - وهو النخعي - معروف بالرواية عنه دون غيره من العبادلة. ثم ترجح عندي الوقف حينما رأيت هنادا يقول في " الزهد " (٢ / ٤٦٥ / ٩٣٤) : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: فذكره موقوفا. قلت: وهذا إسناد صحيح، ومتابعة قوية من الأعمش لمنصور، وإن اختلفا في الراوي عن ابن مسعود، فقال الأول: إنه عبد الرحمن بن يزيد، وقال الأعمش: أبو الأحوص، واسمه عوف بن مالك. ولا مانع من أن يكون لمحمد بن عبد الرحمن بن يزيد شيخان فيه. ويؤيده أن زائدة رواه أيضا عن الأعمش مثل رواية أبي معاوية. أخرجه الطبراني (رقم ٨٧٤٩) . وكذلك رواه أبو يحيى الحماني عن حبيب بن حسان (الأصل: سنان) الأسدي قال: سمعت أبا وائل يقول: ...
следующие страницы →