← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

قوما شهدوا على الهلال بعد ما أصبح الناس، فقال عمر بن عبد العزيز: من أكل فليمسك عن الطعام، ومن لم يأكل فليصم بقية يومه ". قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٣ / ٦٩) وسنده صحيح على شرط الشيخين. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في " الاختيارات العلمية " (٤ / ٦٣ - الكردي) : " ويصح صوم الفرض بنية النهار إذا لم يعلم وجوبه بالليل، كما إذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار، فإنه يتم بقية يومه ولا يلزمه قضاء وإن كان أكل " وتبعه على ذلك المحقق ابن القيم ، والشوكاني، فمن شاء زيادة بيان وتفصيل فليراجع " مجموع الفتاوى " لابن تيمية (٢٥ / ١٠٩ و ١١٧ - ١١٨) و " زاد المعاد " لابن القيم (١ / ٢٣٥) و " تهذيب السنن " له (٣ / ٣٢٨) و " نيل الأوطار " للشوكاني (٤ / ١٦٧) . وإذا تبين ما ذكرنا، فإنه تزول مشكلة كبرى من مشاكل المسلمين اليوم، ألا وهي اختلافهم في إثبات هلال رمضان بسبب اختلاف المطالع، فإن من المعلوم أن الهلال حين يرى في مكان فليس من الممكن أن يرى في كل مكان، كما إذا رؤي في المغرب فإنه لا يمكن أن يرى في المشرق، وإذا كان الراجح عند العلماء أن حديث " صوموا لرؤيته ... " إنما هو على عمومه، وأنه لا يصح تقييده باختلاف المطالع، لأن هذه المطالع غير محدودة ولا معينة، لا شرعا ولا قدرا، فالتقييد بمثله لا يصح، وبناء على ذلك فمن الممكن اليوم تبليغ الرؤية إلى كل البلاد الإسلامية بواسطة الإذاعة ونحوها، وحينئذ فعلى كل من بلغته الرؤية أن يصوم، ولو بلغته قبل غروب الشمس بقليل، ولا قضاء عليه، لأنه قد قام بالواجب في حدود

стр. 3782

استطاعته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والأمر بالقضاء لم يثبت كما سبقت الإشارة إليه، ونرى أن من الواجب على الحكومات الإسلامية أن يوحدوا يوم صيامهم ويوم فطرهم، كما يوحدون يوم حجهم، ولريثما يتفقون على ذلك، فلا نرى لشعوبهم أن يتفرقوا بينهم، فبعضهم يصوم مع دولته، وبعضهم مع الدولة الأخرى، وذلك من باب درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما هو مقرر في علم الأصول. والله تعالى ولي التوفيق. ٢٦٢٥ - " لو لم تكله لأكلتم منه، ولقام لكم ". أخرجه مسلم (٧ / ٦٠) من طريق معقل عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبي ﷺ فقال، فذكره. وتابعه ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير به. أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٧، ٣٤٧) من طريقين عنه. وخالفهما حسان بن عبد الله فقال: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا يونس ابن يزيد: حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن الحارث عن جده نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه استعان رسول الله ﷺ في التزويج، فأنكحه امرأة، فالتمس شيئا فلم يجده، فبعث رسول الله ﷺ أبا رافع وأبا أيوب بدرعه فرهناه عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي، فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: فذكره إلا أنه قال: " ما عشت " بدل: " ولقام لكم ". أخرجه الحاكم (٣ / ٢٤٦) وعنه البيهقي في " الدلائل " (٦ / ١١٤) . وسكت عنه الحاكم والذهبي. وابن لهيعة فيه ضعف من قبل حفظه، وأبو

стр. 3783

إسحاق هو السبيعي كما في " الإصابة "، وكان اختلط، مع تدليس له. وسعيد بن الحارث لم أعرفه، فالإسناد مظلم، والأول أقوى لمتابعة معقل لابن لهيعة عليه، لكن فيه عنعنة أبي الزبير، وهو معروف بالتدليس، فلا أدري إذا كان سمعه من جابر أم لا؟ ولعل الحافظ ابن حجر قد ترجح عنده الأول، فقد أورده في " الفتح " (١١ / ٢٤٠) من رواية مسلم هذه ساكتا عليه، أو من أجل شواهد ذكرها قريبا، وبها يتقوى الحديث عندي إن شاء الله تعالى. منها حديث عائشة ﵂ قالت: توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني. أخرجه البخاري (٦ / ١٤٦ و ١١ / ٢٣٩) ومسلم (٨ / ٢١٨) وابن ماجه (٣٣٤٥) وأحمد (٤ / ١٠٨) وزاد: " فليتني لم أكن كلته ". وإسنادها جيد. ٢٦٢٦ - " أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت الأكمة فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة ". أخرجه الحاكم (٣ / ٤٧٧) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن النبي ﷺ قال له: فذكره. وسكت عنه. وقال الذهبي : " قلت: سنده قوي ".

стр. 3784

قلت: وقد أخرجه أحمد أيضا (١ / ١٩٨) : حدثنا داود بن مهران الدباغ: حدثنا داود - يعني العطار - به. وأخرجه أبو داود أيضا وغيره وهو في " صحيح أبي داود " برقم (١٥٦٩) . وقد أخرجه البخاري (٣ / ٤٧٨ ) ومسلم (٤ / ٣٥) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر مختصرا. وكذلك أخرجاه من حديث عائشة نفسها، وفي رواية لهما عنها قالت: فاعتمرت، فقال: " هذه مكان عمرتك ". وفي أخرى: بنحوه قال: " مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحصل منها ". وفي أخرى: " مكان عمرتي التي أمسكت عنها ". وفي أخرى: " جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا ". رواها مسلم. وفي ذلك إشارة إلى سبب أمره ﷺ لها بهذه العمرة بعد الحج. وبيان ذلك: أنها كانت أهلت بالعمرة في حجتها مع النبي ﷺ ، إما ابتداء أو فسخا للحج إلى العمرة (على الخلاف المعروف) (١) ، فلما قدمت (سرف) . مكان قريب من مكة -، حاضت، فلم تتمكن من إتمام عمرتها والتحلل منها بالطواف حول البيت، لقوله صلى الله عليه وسلم لها - وقد قالت له: إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي؟ قال: -

стр. 3785

" انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن العمرة وأهلي بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي حتى تطهري. (وفي رواية: فكوني في حجك ، فعسى الله أن يرزقكيها) "، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمرة، وقال لها ﷺ كما في حديث جابر: " قد حللت من حجك وعمرتك جميعا "، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، وذلك يوم النفر، فأبت، وقالت: أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟ وفي رواية عنها: يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ وفي أخرى : يرجع الناس (وعند أحمد (٦ / ٢١٩) : صواحبي، وفي أخرى له (٦ / ١٦٥ و٢٦٦) : نساؤك) بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ وكان ﷺ رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، فأهلت بعمرة من التنعيم (١) . فقد تبين مما ذكرنا من هذه الروايات - وكلها صحيحة - أن النبي ﷺ إنما أمرها بالعمرة عقب الحج بديل ما فاتها من عمرة التمتع بسبب حيضها، ولذلك قال العلماء في تفسير قوله ﷺ المتقدم: " هذه مكان عمرتك " أي: العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة، ثم أنشأوا الحج مفردا (٢) . إذا عرفت هذا، ظهر لك جليا أن هذه العمرة خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج، فلا تشرع لغيرها من النساء الطاهرات، فضلا عن الرجال. ومن هنا يظهر السر في إعراض السلف عنها، وتصريح بعضهم بكراهتها، بل إن عائشة نفسها لم يصح عنها العمل بها، فقد كانت إذا حجت تمكث إلى أن

стр. 3786

يهل المحرم ثم تخرج إلى الجحفة فتحرم منها بعمرة، كما في " مجموع الفتاوى " لابن تيمية (٢٦ / ٩٢) . وقد أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٤ / ٣٤٤) بمعناه عن سعيد بن المسيب أن عائشة ﵂ كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة. وإسناده صحيح. وأما ما رواه مسلم (٤ / ٣٦) من طريق مطر: قال أبو الزبير: فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله ﷺ . ففي ثبوته نظر، لأن مطرا هذا هو الوراق فيه ضعف من قبل حفظه، لاسيما وقد خالفه الليث بن سعد وابن جريج كلاهما عن أبي الزبير عن جابر بقصة عائشة، ولم يذكرا فيها هذا الذي رواه مطر، فهو شاذ أو منكر، فإن صح ذلك فينبغي أن يحمل على ما رواه سعيد بن المسيب، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاختيارات العلمية " (ص ١١٩) : " يكره الخروج من مكة لعمرة تطوع، وذلك بدعة لم يفعله النبي ﷺ ، ولا أصحابه على عهده، لا في رمضان ولا في غيره، ولم يأمر عائشة بها، بل أذن لها بعد المراجعة تطييبا لقلبها، وطوافه بالبيت أفضل من الخروج اتفاقا، ويخرج عند من لم يكرهه على سبيل الجواز ". وهذا خلاصة ما جاء في بعض أجوبته المذكورة في " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ٢٥٢ - ٢٦٣) ، ثم قال (٢٦ / ٢٦٤) : " ولهذا كان السلف والأئمة ينهون عن ذلك، فروى سعيد بن منصور في " سننه " عن طاووس - أجل أصحاب ابن عباس - قال: " الذين يعتمرون من

стр. 3787

التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون؟ قيل: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال [يكون] قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء ". وأقره الإمام أحمد. وقال عطاء بن السائب: " اعتمرنا بعد الحج، فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير ". وقد أجازها آخرون، لكن لم يفعلوها ... ". وقال ابن القيم ﵀ في " زاد المعاد " (١ / ٢٤٣) : " ولم يكن ﷺ في عمره عمرة واحدة خارجا من مكة كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة، لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجا من مكة في تلك المدة أصلا، فالعمرة التي فعلها رسول الله ﷺ وشرعها فهي عمرة الداخل إلى مكة، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها من بين سائر من كان معه، لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت، فأمرها فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، وأخبرها أن طوافها بالبيت وبين الصفا والمروة قد وقع عن حجتها وعمرتها، فوجدت في نفسها أن ترجع صواحباتها بحج وعمرة مستقلين فإنهن كن متمتعات ولم يحضن ولم يقرن، وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها، ولم يعتمر هو من التنعيم في تلك الحجة ولا أحد ممن كان معه " أهـ. قلت: وقد يشكل على نفيه في آخر كلامه، ما في رواية للبخاري (٣ / ٤٨٣ - ٤٨٤) من طريق أبي نعيم: حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة، فذكر القصة -، وفيه: " فدعا عبد الرحمن فقال: اخرج بأختك الحرم فلتهل بعمرة ، ثم افرغا من طوافكما ".

стр. 3788

لكن أخرجه مسلم (٤ / ٣١ - ٣٢) من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح به، إلا أنه لم يذكر: " ثم افرغا من طوافكما ". وإنما قال: " ثم لتطف بالبيت ". فأخشى أن يكون تثنية الطواف خطأ من أبي نعيم، فقد وجدت له مخالفا آخر عند أبي داود (١ / ٣١٣ - ٣١٤) من رواية خالد - وهو الحذاء - عن أفلح به نحو رواية مسلم، فهذه التثنية شاذة في نقدي لمخالفة أبي نعيم وتفرده بها دون إسحاق بن سليمان وخالد الحذاء وهما ثقتان حجتان. ثم وجدت لهما متابعا آخر وهو أبو بكر الحنفي عند البخاري (٣ / ٣٢٨) وأبي داود. ويؤيد ذلك أنها لم ترد لفظا ولا معنى في شيء من طرق الحديث عن عائشة، وما أكثرها في " مسند أحمد " (٦ / ٤٣ و ٧٨ و ١١٣ و ١٢٢ و ١٢٤ و ١٦٣ و ١٦٥ و ١٧٧ و ١٩١ و٢١٩ و ٢٣٣ و ٢٤٥ و ٢٦٦ و ٢٧٣) وبعضها في " صحيح البخاري " (٣ / ٢٩٧ و ٣٢٤ و٤٦٤ و ٤٧٧ - ٤٧٨ و ٤٨٢ و ٤ / ٩٩ و ٨ / ٨٤) ومسلم (٤ / ٢٧ - ٣٤) وكذا لم ترد في حديث جابر عند البخاري (٣ / ٤٧٨ - ٤٨٠) ومسلم (٤ / ٣٥ - ٣٦) وأحمد (٣ / ٣٠٩ و ٣٦٦) وكذلك لم ترد في حديث الترجمة لا من الوجه المذكور أولا، ولا من الطريق الأخرى عند الشيخين وغيرهما. نعم في رواية لأحمد (١ / ١٩٨) من طريق ابن أبي نجيح أن أباه حدثه أنه أخبره من سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره نحوه. إلا أنه قال: " فأهلا وأقبلا، وذلك ليلة الصدر "، لكن الواسطة بين أبي نجيح وعبد الرحمن لم يسم، فهو مجهول، فزيادته منكرة، وإن سكت الحافظ في " الفتح " (٣ / ٤٧٩) على زيادته التي في آخره: " وذلك ليلة الصدر "، ولعل ذلك لشواهدها. والله أعلم.

стр. 3789

وجملة القول أنه لا يوجد ما ينفي قول ابن القيم المتقدم أنه لم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ سوى عائشة، ولذلك لما نقل كلامه مختصرا الحافظ في " الفتح " لم يتعقبه إلا بقوله (٣ / ٤٧٨) : " وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته "! ومن تأمل ما سقناه من الروايات الصحيحة، وما فيها من بيان سبب أمره ﷺ إياها بذلك تجلى له يقينا أنه ليس فيه تشريع عام لجميع الحجاج، ولو كان كما توهم الحافظ لبادر الصحابة إلى الإتيان بهذه العمرة في حجته ﷺ وبعدها، فعدم تعبدهم بها، مع كراهة من نص على كراهتها من السلف كما تقدم لأكبر دليل على عدم شرعيتها. اللهم إلا من أصابها ما أصاب السيدة عائشة ﵂ من المانع من إتمام عمرتها. والله تعالى ولي التوفيق. وإن مما ينبغي التنبه له أن قول ابن القيم المتقدم: " إنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة "، لا ينافيه اعتماره ﷺ من (الجعرانة) ، كما توهم البعض لأنها كانت مرجعه من الطائف، فنزلها، ثم قسم غنائم حنين بها، ثم اعتمر منها. ٢٦٢٧ - " مررت ليلة أسري بي على موسى فرأيته قائما يصلي في قبره [عند الكثيب الأحمر] ". أخرجه مسلم (٧ / ١٠٢) والنسائي (١ / ٢٤٢) وابن حبان (٤٩ - الإحسان) وأحمد (٣ / ١٢٠) من طرق عن سليمان التيمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره. وتابعه ثابت البناني عن أنس به، والزيادة له. أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان (٥٠) وأحمد (٣ / ١٤٨ و ٢٤٨)

стр. 3790

وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٥٣) وابن عساكر في " التاريخ " (١٧ / ١٩٧ / ٢) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس به. وخالفهم معاذ بن خالد قال: أنبأنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن ثابت عن أنس به. أخرجه النسائي وأفاد أنه خطأ من معاذ بن خالد فقال عقب الرواية السابقة: " هذا أولى بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد. والله تعالى أعلم ". ثم أخرجه هو، وأحمد (٥ / ٥٩ و ٣٦٢ و ٣٦٥) من طرق أخرى عن سليمان عن أنس عن بعض أصحاب النبي ﷺ وفي رواية: سمعت أنسا يقول: أخبرني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به. قلت: فالظاهر أن أنسا تلقاه عن غيره من الصحابة، فكان تارة يذكره ويسنده، وتارة يرسله ولا يذكره، ولا يضر ذلك في صحة الحديث لأن مراسيل الصحابة حجة، كما هو معلوم. ٢٦٢٨ - " إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين، فود لو خرجت - يعني نفسه - والله يحب لقاءه، وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفهم من أهل الأرض، فإذا قال: تركت فلانا في الدنيا أعجبهم ذلك، وإذا قال: إن فلانا قد مات، قالوا: ما جيء به إلينا. وإن المؤمن يجلس في قبره فيسأل: من ربه؟ فيقول: ربي الله. فيقال: من نبيك؟ فيقول: نبيي محمد ﷺ . قال: فما دينك؟ قال:

стр. 3791

ديني الإسلام. فيفتح له باب في قبره فيقول أو يقال: انظر إلى مجلسك. ثم يرى القبر، فكأنما كانت رقدة. فإذا كان عدوا لله نزل به الموت وعاين ما عاين، فإنه لا يحب أن تخرج روحه أبدا، والله يبغض لقاءه، فإذا جلس في قبره أو أجلس، فيقال له: من ربك ؟ فيقول: لا أدري! فيقال: لا دريت. فيفتح له باب من جهنم، ثم يضرب ضربة تسمع كل دابة إلا الثقلين، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش - فقلت لأبي هريرة: ما المنهوش؟ قال: الذي ينهشه الدواب والحيات - ثم يضيق عليه قبره ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٩٢ - زوائده) : حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة - أحسبه رفعه - قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال البزار: " لا نعلم رواه عن يزيد هكذا إلا الوليد ". قلت: وهو صدوق يخطىء كما في " التقريب "، ومن فوقه من رجال الشيخين، وقال الهيثمي عقبه: " في " الصحيح " بعضه، ورجاله ثقات، خلا شيخ البزار فإني لا أعرفه ". قال الحافظ ابن حجر عقبه: " قلت: هو موثق، ولم يتفرد به ". قلت: له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٩ / ٩٣) وقال: " وكان ثقة، مات سنة ثلاث وخمسين يعني ومائتين ".

стр. 3792

وقال السيوطي في " شرح الصدور " (ص ٣٨) : " سنده صحيح "! وللشطر الأول منه شاهد موقوف من طريق ثور بن يزيد عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: " إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية، قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك ". أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٤٤٣) . قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين ثور بن يزيد وأبي رهم. وقد وصله ورفعه سلام الطويل فقال: عن ثور عن خالد بن معدان يعني: عن أبي رهم رفعه. أخرجه ابن صاعد في زوائد " الزهد " (٤٤٤) ، لكن سلام هذا متروك، لكن ذكره ابن القيم في " الروح " (ص ٢٠) من طريق معاوية بن يحيى عن عبد الله بن سلمة أن أبا رهم السمعي حدثه أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره دون تخريج، وقد عزاه في " شرح الصدور " لابن أبي الدنيا والطبراني في " الأوسط "، وسكت عنه، ومعاوية بن يحيى ضعيف. ثم ذكر السيوطي من رواية آدم بن أبي إياس في " تفسيره ": حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعا:

стр. 3793

" إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات قبلي، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية ". قلت: وهذا مرسل ضعيف الإسناد. ثم ذكر آثارا كثيرة بمعناه. وبالجملة فالحديث صحيح كما قال السيوطي بهذه الشواهد والله أعلم. ثم رأيت القرطبي قال في " التذكرة " (ق ٤٠ / ٢ - ٤١ / ١) بعد أن ذكر أثر ابن المبارك المتقدم عن أبي أيوب وغيره من الآثار: " وهذه الأخبار وإن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة الرأي، وقد خرج النسائي بسنده عن أبي هريرة ... الحديث، وفيه: " فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه، يقدم عليه فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا.... " الحديث ". قلت: وقد سبق تخريجه برقم (١٣٠٩) وسيعاد بتوسع برقم (٢٧٥٨) . ٢٦٢٩ - " كان يخرج يهريق الماء، فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول الله! إن الماء منك قريب؟ فيقول: وما يدريني لعلي لا أبلغه ". أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٢٩٢) : أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه أحمد (١ / ٢٨٨) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ٣٨٣) من طريق ابن المبارك به. ثم قال (١ / ٣٠٣) : حدثنا يحيى بن إسحاق وموسى بن داود قالا: حدثنا ابن لهيعة به. وقال الهيثمي (١ / ٢٦٣) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير "، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف ".

стр. 3794

قلت: لكن رواية ابن المبارك مع سائر العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة عند العلماء كما ذكروا في ترجمته، ولذلك فالإسناد عندي صحيح لأن سائر رجاله ثقات معروفون من رجال مسلم، وحنش هو ابن عبد الله السبائي (١) الصنعاني الدمشقي. ولبعضه شاهد من رواية محمد بن سنان القزاز: حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين: حدثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: " رأيت النبي ﷺ تيمم بموضع يقال له مربد الغنم، وهو يرى بيوت المدينة ". أخرجه الدارقطني (ص ٦٨) والحاكم (١ / ١٨٠) وقال: " حديث صحيح تفرد به عمرو بن محمد بن أبي رزين، وهو صدوق، وقد أوقفه يحيى ابن سعيد الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر ". قلت: ووافقه الذهبي، وهو مردود من وجهين: الأول: أن ابن أبي رزين هذا فيه كلام من قبل حفظه، أشار إليه الحافظ في " التقريب " بقوله: " صدوق ربما أخطأ ". فإذا خالف الثقات، فلا تطمئن النفس لتصحيح حديثه. والآخر: أن القزاز هذا ضعيف، فتعصيب الخطأ به أولى من تعصيبه بشيخه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم. ثم أخرجه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد عن نافع قال:

стр. 3795

" تيمم ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى العصر، فقدم والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة ". وأخرجه عبد الرزاق (٨٨٤) عن الثوري عن محمد ويحيى بن سعيد به. وأخرجه الدارقطني (ص ٦٨) والبيهقي ( ١ / ٢٣٣) من طريق أخرى عن محمد بن عجلان عن نافع به نحوه. والدارقطني من طريق أخرى عن سفيان: أخبرنا يحيى بن سعيد به. ومالك (١ / ٧٦) وعنه عبد الرزاق (٨٨٣) عن نافع به نحوه. فهو موقوف صحيح الإسناد، كما أشار إلى ذلك الحاكم فيما تقدم. وروى البيهقي عند الوليد بن مسلم قال: قيل لأبي عمرو - يعني الأوزاعي -: حضرت الصلاة والماء حائز (١) عن الطريق أيجب علي أن أعدل إليه؟ قال: حدثني موسى بن يسار عن نافع به نحوه، ولفظه: " عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر فتحضره الصلاة والماء منه على غلوة أو غلوتين ونحو ذلك، ثم لا يعدل إليه ". وعن حكيم بن رزيق عن أبيه قال: سألت سعيد بن المسيب عن راع في غنمه أو راع تصيبه جنابة وبينه وبين الماء ميلان أو ثلاثة؟ قال: " يتيمم صعيدا طيبا. وهذا صحيح أيضا. وأما ما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٦٠) : حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: " يتلوم الجنب ما بينه وبين آخر الوقت ". وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن أبي إسحاق به نحوه، ولفظه:

стр. 3796

" اطلب الماء حتى يكون آخر الوقت، فإن لم تجد ماء تيمم ثم صل ". قلت: فهذا على وقفه ضعيف الإسناد، علته الحارث هذا - وهو ابن عبد الله الأعور - فإنه ضعيف، ولذلك قال البيهقي عقبه: " وهذا لم يصح عن علي، وبالثابت عن ابن عمر نقول، ومعه ظاهر القرآن ". ٢٦٣٠ - " اطلبني أول ما تطلبني على الصراط. قال: فإن لم ألقك عند الصراط؟ قال: اطلبني عند الميزان. قال: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض ، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن ". أخرجه الترمذي (٢ / ٧٠) وأحمد (٣ / ١٧٨) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (ق ٢٤٢ / ١ - ٢) من طريق حرب بن ميمون الأنصاري أبي الخطاب: حدثنا النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال: سألت النبي ﷺ أن يشفع في يوم القيامة، فقال: أنا فاعل. قال: قلت: يا رسول الله! فأين أطلبك؟ قال: اطلبني.. الحديث. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: وأقره المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢١١) وكذا الحافظ ابن حجر في " الفتح " (١١ / ٤٠٥) ورجاله ثقات رجال مسلم، فإنه أخرج لحرب هذا حديثا آخر في " الأطعمة " (٦ / ١٢١) وسائر رجاله من رجال الشيخين، وهو إلى ذلك ثقة بلا خلاف، إلا ما وهم فيه بعضهم، فلابد من تحقيق القول في ذلك، فأقول: قال الذهبي في " الميزان ":

стр. 3797

" حرب بن ميمون (م، ت) أبو الخطاب الأنصاري، بصري صدوق يخطىء، قال أبو زرعة: لين. وقال يحيى بن معين : صالح. قلت: يروي عن مولاه النضر بن أنس وعن عطاء بن أبي رباح. وعنه عبد الله بن رجاء ويونس المؤدب وجماعة، وقد وثقه علي بن المديني وغيره، وأما البخاري فذكره في " الضعفاء " وما ذكر الذي بعده صاحب الأغمية (١) ... ". ثم قال الذهبي عقبه: " حرب بن ميمون العبدي أبو عبد الرحمن البصري العابد المعروف بـ (صاحب الأغمية) عن عوف وحجاج بن أرطاة وخالد الحذاء ... ضعفه ابن المديني والفلاس، وقال ابن معين: صالح. قلت: توفي سنة بضع وثمانين ومائة، وهو الأصغر والأضعف، وقد خلطه البخاري وابن عدي بالذي قبله، وجعلهما واحدا، والصواب أنهما اثنان، الأول صدوق لقي عطاء، والثاني ضعيف أكبر من عنده حميد الطويل. قال عبد الغني بن سعيد: هذا مما وهم فيه البخاري، نبهني عليه الدارقطني ". قلت: ما استصوبه الذهبي ﵀ هو الصواب، وبه جزم غير ما إمام من المتقدمين والمتأخرين، فقال الساجي: " حرب بن ميمون الأصغر ضعيف الحديث عنده مناكير، والأكبر صدوق ". وكذا قال عمرو بن علي الفلاس، وروى عبد الله بن علي عن أبيه نحوه. وقال الحافظ ابن حجر في الأكبر : " صدوق، رمي بالقدر من، السابعة ". وفي الأصغر:

стр. 3798

" متروك الحديث مع عبادته، من الثامنة، ووهم من خلطه بالأول ". وجرى على التفريق بينهما الخزرجي أيضا في " الخلاصة " وغيره كما يأتي. لكن في كلام الذهبي المتقدم بعض الأوهام لابد من التنبيه عليها إتماما للتحقيق: أولا: قوله في ترجمة الأكبر: " قال أبو زرعة: لين " خطأ وحقه أن ينقل إلى ترجمة الأصغر ففيها أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٥١) تبعه الحافظ في " التهذيب ". ثانيا: قوله فيها وفي ترجمة الأصغر: " وقال ابن معين: صالح " خطأ أيضا، والصواب ذكره في ترجمة الأصغر فقط، كما فعل ابن أبي حاتم وابن حجر. ثالثا: قوله: وأما البخاري فذكره في " الضعفاء ". فأقول: إن كان يريد كتابه المعروف بـ " الضعفاء " كما هو المتبادر فلم أره ذكر فيه الأكبر، ولا الأصغر، من النسخة المطبوعة في الهند، فلا أدري إذا كان ذلك في نسخة أخرى منه، وإن كنت أستبعد هذا، فإن الحافظ ابن حجر لم يذكره مطلقا. ولكنه قال: " قال البخاري: قال سليمان بن حرب: هو أكذب الخلق ". ولكن الحافظ في الوقت الذي لم يعز هذا لـ " ضعفاء البخاري "، فإنه أورده في ترجمة حرب بن ميمون الأصغر، بينما البخاري نفسه إنما أورده في " التاريخ الكبير " في ترجمة الأكبر، فقال (١ / ٢ / ٦٥) : " حرب بن ميمون يقال أبو الخطاب البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري عن أنس (!) سمع منه يونس بن محمد. قال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق ". ولم يذكر البخاري في ترجمة الأصغر شيئا (١ / ٢ / ٦٤) .

стр. 3799

وقد استظهر محقق " التاريخ " أن الحامل للحافظ وغيره على صرف قول البخاري هذا إلى ترجمة الأصغر أن ابن المديني وعمرو بن علي قد ليناه، ووثقا هذا الأنصاري. ثم أجاب عن تكذيب سليمان له بما خلاصته أنه جرح مبهم غير مفسر لأنه قائم على قصة لا تستلزم التكذيب المذكورة بصورة لا تحتمل التأويل، فراجع كلامه فإنه مفيد. وخلاصة القول: إن حرب بن ميمون الأكبر صاحب هذا الحديث، ثقة حجة، وثقه ابن المديني شيخ البخاري والفلاس والساجي، وكذا مسلم بإخراجه له في " الصحيح "، وابن حبان بذكره إياه في " الثقات "، والخطيب بقوله فيه: " كان ثقة "، ولم يضعفه أحد سوى ما تقدم من قول سليمان بن حرب فيه، وقد عرفت الجواب عنه، وأنه غير حرب بن ميمون الأصغر كما سبق عن جماعة من الأئمة. وبهذه المناسبة لابد من التنبيه على وهم أيضا وقع في ترجمة (الأصغر) هذا من " تهذيب التهذيب " لابن حجر، فقد قال (٢ / ٢٢٧) : " قال المزي: وقد جمع بينهما غير واحد، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ". والذي رأيته في " تهذيب الكمال " للحافظ المزي خلافه، فإنه بعد أن ترجم للأكبر أتبعه بترجمة الأصغر، وقال في آخرها: " ذكرناه للتمييز بينهما، وقد جمعهما غير واحد، وفرق بينهما غير واحد، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ". فالظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع لـ " تهذيب التهذيب " جملة " وفرق بينهما غير واحد "، فاختل المعنى. والله أعلم .

стр. 3800

ولعله من هذا القبيل ما جاء في أول ترجمة الأكبر من " تهذيب التهذيب " قال: " روى له مسلم حديثا في تكثير الطعام عند أم سليم، والآخر في قوله صلى الله عليه وسلم لأنس: اطلبني ... ". فإنه يوهم أن الحديث الآخر - حديث الترجمة - رواه مسلم أيضا، وليس كذلك، ولولا أنه كان رمز له في رأس الترجمة بأنه أخرج له مسلم والترمذي وابن ماجه في " التفسير "، لكان يمكن حمل قوله: " والآخر " على الترمذي، ولكن ذكره لابن ماجه عقبه يمنع منه إلا بتكلف ظاهر. واعلم أن هذا الحديث أورده الشيخ السهسواني الهندي في " صيانة الإنسان من وسوسة الشيخ دحلان " (ص ٣٥٣) مستدلا به على أن طلب الشفاعة من النبي ﷺ في حياته ثابت، ثم ساق أحاديث هذا أولها، وقال بعد أن ذكر تحسين الترمذي إياه: " قلت: ورجاله رجال الصحيح، وكلهم ثقات غير حرب بن ميمون أبي الخطاب ، فقد اختلف فيه، قال الذهبي في " الميزان " ... ". ثم ساق كلامه المتقدم، ولكن ملخصا. ففهم منه مقلده صاحب كتاب " التوصل إلى حقيقة التوسل " أن الحديث ضعيف، فقال عقب الحديث (ص ٣٢٠ - الطبعة الثانية) : " الحديث غير صحيح السند كما سيأتي بيانه ". والبيان الذي وعد به لا يزيد على قوله في الصفحة المقابلة بعد أن ذكر أيضا تحسين الترمذي إياه:

стр. 3801

" وفي سنده أبو الخطاب حرب بن ميمون ضعف ووثق، وممن ضعفوه (!) شيخ المحدثين البخاري، فحديث يقول فيه الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه الحسن الغريب (!) ، والترمذي معروف لينه وتساهله في نقد الرواة والروايات. وفيه أيضا من ضعفه البخاري، وحسبك به ناقدا حجة في هذا الشأن، فكيف يحتج بهذا الحديث ... ؟! اللهم علمنا العلم الذي لا جهل معه "! قلت: فهذا الكلام مع ما فيه من الركة والعجمة وضعف البيان حتى وصف الترمذي باللين! وقال: " ضعفوه "، وهو يريد " ضعفه "، فهو يدل على عدم معرفة قائله بهذا العلم الشريف، وقلة اطلاعه على أقوال أئمة الجرح والتعديل، فضلا عن عجزه التام عن التوفيق بين أقوالهم في الراوي الواحد. فمن كان هذا حاله، فمن البدهي أن يقول ما لم يقله أحد قبله، حتى ولا مقلده وعمدته في الكلام على الأحاديث، وهو الشيخ الفاضل: السهسواني، فإن هذا تكلم على الحديث بإسلوب معروف عند أهله، وإن كان لم يفصح عن مرتبته، مع أن ظاهره أقرب إلى تأييده تحسين الترمذي إياه منه إلى رده، فجاء هذا المومى إليه فلخص كلامه تلخيصا بعيدا جدا عن الواقع أدى به إلى التصريح بأن إسناده غير صحيح، وأن راويه أبا الخطاب مختلف فيه " ضعف ووثق، وممن ضعفه البخاري " وهذا كله لعدم علمه ومعرفته، ولذلك فلم يحسن التعبير، فـ (أبو الخطاب) متفق على توثيقه، ولم يضعفه أحد غير البخاري، على ما في تضعيفه إياه من تردد العلماء ، هل أراد به أبا الخطاب هذا أم حرب بن ميمون الأصغر؟ كما تقدم بيانه، وأنه إن أراد به الأول، فهو جرح غير مفسر، كما تقدم، ولذلك لم يعتمد عليه من جاء بعده من النقاد كالذهبي والعسقلاني والخزرجي، ومن قبلهم المنذري الذي أقر الترمذي على التحسين، وكل هؤلاء يعلمون أن البخاري هو شيخ المحدثين حقا، ولكنهم يعلمون أيضا أن الحق لا يعرف بالرجال، وأنه لا عصمة لأحد منهم،

стр. 3802

وإنما هو مشاع بينهم، فلذا فهم يبحثون عنه، فمع من كان اتبعوه، وهذا ما صنعوه هنا ، فأعرضوا على تضعيف البخاري، واعتمدوا قول الذين وثقوه كما سبق. وأزيد هنا فأقول: قال الذهبي في " ديوان الضعفاء " (مخطوط) : " حرب بن ميمون أبو الخطاب، ثقة، رماه بالكذب سليمان بن حرب ". وقال في " المغني " (١ / ١٥٣ - طبع حلب) : " ثقة، غلط من تكلم فيه، وهو صدوق ". فأنت تراه لم يعتد بمن رماه بالكذب فضلا عمن تكلم فيه. ولهذا الرجل قصة طويلة فيها عبرة لمن يعتبر، لا مجال للتحدث عنها بهذا المكان، وإنما لابد من الإشارة إليها بأوجز ما يمكن من الكلام. فهو رجل عاش نحو ربع قرن من الزمان رئيسا على إخواننا السلفيين في حلب، ومنذ بضع سنين بدأ يظهر شيئا من الشدة عليهم، وفرض الرأي، فمن استسلم له قربه إليه، ومن خالفه في رأيه أبعده عنه، وامتنع من التعاون معه، ولو كان صاحبه القديم منذ بدء الدعوة هناك، يفعل هذا، وهو ممن لا علم عنده يذكر ولا تحقيق إلا ما كان استفاده من غيره، إلى أن خرج عليهم برأي لا عهد لهم به ، وهو أن نساء النبي ﷺ معصومات من الزنا، وإن كان الجميع متفقين معه على أنهن متن وهن عفيفات شريفات، فكان لا يقنع إلا بأن يقولوا معه إنهن معصومات العصمة الشرعية، فلما طالبوه بالحجة، وناقشه فيها أبرز من فيهم فقها وفهما، كان جزاؤه منه أن قاطعه وهجره، وبالنار إن استمر على مخالفته أوعده، وحاول أن يبعده عن الجماعة، بعد أن أعلن عدم استعداده أن يتعاون معه ، فجلب بذلك ضررا على نفسه ودعوته، حيث تبين للجماعة هناك بأن عمله ليس على المنهج، وعلى الرغم من نصحي إياه، فلم يستجب، فكانت عاقبته أن أزالوه من

стр. 3803

رياسته، بعد أن اجتمعوا في داره، وأنا معهم وبعض إخواننا الدمشقيين، وكلهم ينصحونه ويطلبون منه أن يكف عن فرض رأيه وإصراره وأن يتعاون مع كل إخوانه وبخاصة القدامى والفقهاء منهم، فرفض، فكان أن أقالوه عن رياسته ونصبوا عليهم غيره وهم في داره! فكان بعد ذلك ينال من صاحبه القديم كلما جاء ذكره، ويصفه بما ليس فيه! مع أنه معروف بين إخوانه بإخلاصه وتدينه وفقهه وغيرته على الدعوة، فيما نعلم والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا، من أجل ذلك قطعت صلتي به، فلا أزوره ولا يزورني، وإن كان يظهر مودتي وتبجيلي كلما لقيني وأنا أصد عنه، حتى يتوب إلى ربه من فعلته ويعتذر لأخيه عن إساءته إليه ، ولله عاقبة الأمور. وعلى الرغم من أنه ترك بلدته (حلب) وتركته الجماعة كما سبق، فهو لا يزال يعلن في البلاد السعودية أنه رئيس الجماعة، بل ويصرح بأنه مؤسس الدعوة السلفية، فعل ذلك في كتابه " التوصل "، فانتقدته في كتابي " التوسل أنواعه وأحكامه " (ص ٩١ - ٩٣) ، فرد علي في طبعته الثانية من كتابه المذكور، بما يبدو للقارئ اللبيب أنه تبين له صواب نقدي إياه، ولكنه لم يظهر ذلك، وأكبر دليل على ذلك أنه في طبعته الثانية قيد لقبه السابق، فقال عن نفسه بنفسه (!) : " مؤسس الدعوة السلفية بحلب "، دون أن يذكر بأنه استفاد ذلك من نقدي المشار إليه، وتأول قوله: " مؤسس " بما كنت ذكرته أنا في نقدي بأنه لعله أراد به: " مجدد الدعوة السلفية "، فتكلم طويلا بكلام لا يخرج عن التأويل المذكور، فوددت لو أنه صرح بأنه: " مجدد الدعوة السلفية بحلب " إذن لما وافقه إخوانه على ذلك، لأنهم يعلمون أنه ليس أهلا لذاك، وأنه حسبه أن يكون تابعا لأحد المجددين، كما قلت هناك، وكتابه المذكور أكبر شاهد على ما أقول، فهو ممتلئ بالأخطاء العلمية، من أنواع مختلفة، على ركة وعي في التعبير ، وكلامه في هذا

стр. 3804

الحديث من أوضح الأدلة على ذلك، والله هو المسؤول أن يحفظ علينا إيماننا، ويطهر قلوبنا من الحسد والغل والكبر، إنه خير مسؤول (١) . ٢٦٣١ - " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ". أخرجه البخاري (٤ / ٣٨٧) ومسلم (١ / ٨٨ و ٦ / ٨) والدارمي (٢ / ٣٢٤) وأحمد (٥ / ٢٥) من طرق عن الحسن قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه، قال معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لو علمت أن لي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ... فذكره. وفي رواية للبخاري عن الحسن قال: أتينا معقل بن يسار نعوده، فدخل علينا عبيد الله، فقال له معقل: ... فذكره نحوه. وتابعه أبو المليح أن عبيد الله بن زياد دخل على معقل بن يسار في مرضه، فقال له معقل: ... فذكره نحوه، ولفظه: " ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة " أخرجه مسلم، وقد مضى من رواية أحمد وغيره نحوه برقم (١٧٥٤) .

стр. 3805

٢٦٣٢ - " ما من عبد أتى أخا له يزوره في الله إلا نادى مناد من السماء: أن طبت وطابت لك الجنة، وإلا قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زار في وعلي قراه، فلم أرض له بقرى دون الجنة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٢٤) والبزار (٢ / ٣٨٨ - ٣٨٩) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٠٧) والضياء في " المختارة " (ق ٢٤٠ / ١) من طريق يوسف بن يعقوب: أخبرنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه عن أنس مرفوعا. وقال أبو نعيم: " رواه الضحاك بن حمرة عن حماد بن جعفر عن ميمون بن سياه مثله ". قلت: وابن حمرة ضعيف، ولكن الإسناد الذي قبله رجاله رجال " الصحيح "، غير ميمون بن عجلان هذا، وقد أورده البخاري في " التاريخ " (٧ / ٣٤٣) وابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٣٩) من رواية يوسف هذا عنه، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، غير أن ابن أبي حاتم قال: " وسئل أبي عنه؟ فقال: شيخ " . واعلم أن من قيل فيه: " شيخ "، فهو في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل، يكتب حديثه وينظر فيه كما قال ابن أبي حاتم نفسه (١ / ١ / ٣٧) وجرى عليه العلماء كما تراه في " التدريب " (ص ٢٣٢) ، ومعنى ذلك أنه ممن ينتقى من حديثه، أو أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولعله قد أشار إلى ذلك الحافظ الذهبي بقوله في مقدمة " الميزان ": " ولم أتعرض لذكر من قيل فيه: " محله الصدق "، ولا من قيل فيه: " لا بأس به "، ولا من قيل فيه: " هو صالح الحديث "، أو " يكتب حديثه "، أو " هو شيخ "، فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق ".

стр. 3806

قلت: وجل هؤلاء ممن يحسن العلماء حديثهم عادة، فليكن مثلهم من قيل فيه: " هو شيخ "، ويؤيده أن الحافظ المنذري جود إسناد حديث هذا الشيخ ، فقال عقبه في " الترغيب " (٣ / ٢٣٩) : " رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد ". ووثقه الهيثمي، فقال في " المجمع " (٨ / ١٧٣) : " رواه البزار وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال " الصحيح " غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة ". ولعل تصريحه بتوثيقه إياه، إنما هو اعتماد منه على توثيق ابن حبان، فقد أورده في " الثقات " كما يستفاد من " التعجيل "، وإن لم أره في نسخة الظاهرية من " الثقات "، فإن فيها خرما. ثم طبع كتاب " الثقات " وقد أورده فيه (٧ / ٤٧٣) برواية محبوب بن الحسن وأهل البصرة عنه. وهذان من رجال " الميزان " و " اللسان " فراجعهما. وقد روى عن هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الملك الزئبقي أيضا عند الضياء، وكذا محمد بن بكر، لكن سماه ميمون المرئي، لكن في " التهذيب " من هذه الطبقة: " ميمون بن سياه المرئي البصري، ويقال إنه ابن ميمون بن عبد الرحمن بن صفوان ابن قدامة ". وابن سياه هذا هو من شيوخ ميمون بن عجلان كما في ترجمتهما من " التاريخ " و " الجرح والتعديل " وهو شيخه في هذا الإسناد كما ترى، وقد فرقا بينهما، فهو غير المرئي إذن، ومن الممكن أن يكون مشاركا له في هذه النسبة. والله أعلم.

стр. 3807

وقد توبع ميمون بن عجلان من الضحاك بن حمرة في الرواية المعلقة عند أبي نعيم، لكن الضحاك هذا ضعيف. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٢٤٥) والترمذي وحسنه في نسخة، وصححه ابن حبان (٧١٢) وإسناده صالح للاستشهاد به كما بينته في التحقيق الثاني لـ " المشكاة " (٥٠١٥) . ولأبي يعلى بهذا الإسناد حديث آخر عن أنس في فضل المصافحة عند اللقاء، تقدم ذكره تحت الحديث (٥٢٥) . ٢٦٣٣ - " أرواح الشهداء في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى! فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ". أخرجه مسلم (٦ / ٣٨ - ٣٩) والترمذي (٣٠١٤) والدارمي (٢ / ٢٠٦) وابن ماجه (٢ / ١٨٥) والبيهقي في " الشعب " (٤ / ١٩ - ٢٠) والطيالسي (٣٨ / ٢٩٤) وابن أبي شيبة (٥ / ٣٠٨) وهناد في " الزهد " (١٥٤) والطبري (٨٢٠٦) من طرق عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال:

стр. 3808

سألنا عبد الله [بن مسعود] عن هذه الآية * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) *؟ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك؟ فقال: ... فذكره . والسياق لمسلم، والزيادة للترمذي، وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: هو مرفوع في صورة موقوف، فإن النبي ﷺ لم يذكر فيه صراحة، لكنه في حكم المرفوع قطعا، وذلك لأمرين: الأول: أن قوله: " سألنا عن ذلك؟ فقال : " لا يمكن أن يكون المسؤول والقائل إلا الرسول ﷺ ، لأنه هو مرجعهم في بيان ما أشكل أو غمض عليهم والآخر: أن ما في الحديث من فضل الشهداء عند الله، ومخاطبته تعالى إياهم وجوابهم وطلبهم منه أن ترد أرواحهم إلى أجسامهم، كل ذلك مما لا يمكن أن يقال بالرأي. ولذلك قال النووي في " شرح مسلم ": " وهذا الحديث مرفوع لقوله: " إنا قد سألنا عن ذلك، فقال، يعني النبي ﷺ ". وأمر ثالث: أنه قد جاء طرف منه مرفوعا من حديث ابن عباس ﵁ عند أحمد (١ / ٢٦٦) وصححه الحاكم (٢ / ٢٩٧ - ٢٩٨) ووافقه الذهبي، وقد تكلمت عليه في " تخريج الطحاوية " (ص ٣٩٣) و " المشكاة " (٣٨٥٣) . وكأنه لما ذكرنا استجاز شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن يصرح برفعه إلى النبي ﷺ ، فإنه أورده في " مجموع الفتاوى " (٤ / ٢٢٤ - ٢٢٥) من رواية مسلم بلفظ:

стр. 3809

" فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك [رسول الله ﷺ ] ؟ فقال: ... "، فزاد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة في بعض النسخ القديمة من " صحيح مسلم ". والله أعلم. ٢٦٣٤ - " من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن أدخل الجنة ". أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٤٨ / ١) عن حفص بن عبد الله: حدثني إبراهيم ابن طهمان عن أيوب عن نافع [و] عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.

стр. 3810

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، وحفص بن عبد الله هو السلمي النيسابوري. وقد أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن نافع به دون قوله: " وإن أدخل الجنة ". لكنها زيادة جيدة، لها شواهد ذكرتها في " الروض النضير " (٥٦١) وقد أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٨٢) بهذه الزيادة ساكتا عليها. ٢٦٣٥ - " إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٨) : حدثنا معاوية حدثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. ومعاوية، الظاهر أنه معاوية بن عمرو، فقد ساق له الإمام أحمد حديثا آخر قبل هذا الحديث، وهو الأزدي أبو عمرو البغدادي، وهو من شيوخ البخاري، ومن الغريب أنهم لم يذكروا في ترجمته ولا في ترجمة الإمام أحمد، أن الإمام روى عنه، مع أنه من طبقة شيوخه كوكيع بن الجراح، وكان معاوية أسن منه بسنة، حتى الحافظ المزي لم يذكره مع أن من عادته استقصاء شيوخ المترجم والرواة عنه، فلما لم أره قد ذكره ذهب وهلي إلى احتمال أن يكون وقع في نسخة " المسند " سقط في اسم شيخه، وأنه مروان بن معاوية، فإنه سمع من أبي إسحاق الفزاري وسمع منه الإمام أحمد، ولكن سرعان ما زال هذا الاحتمال حينما رأيت الإمام أحمد قد روى الحديث الآخر عن معاوية بن عمرو، فالحمد لله على توفيقه. ثم تأيد ذلك بذكر ابن الجوزي إياه في شيوخ أحمد في " مناقبه " (ص ٥٠) وبذكر الحافظ المزي أبا إسحاق الفزاري في شيوخ معاوية في " تهذيبه " (٢ / ١٦٩) وقد تابعه أبو حمزة عن الأعمش به، إلا أنه زاد: وأبي سعيد ... ". أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٨٣ / ٢ - ٣٨٤ / ١) . وسنده صحيح أيضا، وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري المروزي. ٢٦٣٦ - " لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٠٩) والترمذي (٢٠٢٠) والحاكم (١ / ٤٧) وعنه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٩١ / ٢) وابن أبي الدنيا في

стр. 3811

" الصمت " (٢ / ١٤ / ٢ و ٤ / ٤٠ / ٢) من طرق عن كثير بن زيد قال: سمعت سالما يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " هذا حديث أسنده جماعة من الأئمة عن كثير بن زيد، ثم أوقفه عنه حماد بن زيد وحده، فأما الشيخان فإنهما لم يخرجا عن كثير بن زيد، وهو شيخ من أهل المدينة من أسلم، كنيته أبو محمد، لا أعرفه بجرح في الرواية، وإنما تركاه لقلة حديثه ". كذا قال، وقد تكلم فيه أئمة الحديث فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه ومنهم من مشاه وهو الأرجح، وترى أقوالهم فيه في " التهذيب "، ولخصها الحافظ بقوله: " صدوق يخطىء ". وهذا يعني عنده أنه حسن الحديث أو يقاربه. هذا وزاد الحاكم في روايته: " قال سالم: وما سمعت ابن عمر لعن شيئا قط ". وهي عند البخاري أيضا بزيادة: " ليس إنسانا "، ولفظ ابن أبي الدنيا: " إلا إنسانا واحدا ". وهذه عند ابن أبي الدنيا أيضا بلفظ: " إلا مرة " وقد بينتها رواية الزهري عن سالم قال: " لم أسمع ابن عمر لعن خادما قط غير مرة واحدة، غضب فيها على بعض

стр. 3812

خدمه فقال: " لعنه الله "! كلمة لم أحب أن أقولها ". كذا ولعل الصواب: " يقولها ". أخرجه ابن أبي الدنيا ( ٢ / ١٤ / ١) وسنده صحيح. ورواه البيهقي بنحوه وزاد: " فأعتقه ". (تنبيه ) : هنا وهمان وقعا لبعضهم: الأول: عزا المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٨٧) هذا الحديث للترمذي من حديث عبد الله بن مسعود، وإنما هو من حديث ابن عمر، وحديث ابن مسعود أتم من هذا، وقد خرجته في " تخريج السنة " برقم (١٠١٤) . والآخر: وقع الإسناد عند الترمذي - طبعة دعاس -: " عن كثير عن زيد بن سالم "، وهذا تصحيف فاحش، والصواب: " عن كثير بن زيد عن سالم "، فليصححه من كان عنده نسخة منه. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا ". وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (٣ / ٢٨٦) . ٢٦٣٧ - " من ترك دينارين، فقد ترك كيتين ". أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٣٥ / ١) من طريق الربيع بن نافع عن محمد بن المهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون غير المهاجر - وهو ابن أبي

стр. 3813

مسلم الشامي الأنصاري - مولى أسماء بنت يزيد، وقد ترجمه البخاري وابن أبي حاتم برواية جمع آخر من الثقات، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده ابن حبان في " الثقات " (٣ / ٢٥٥) . قلت: فمثله يحتج به في التابعين، لاسيما ولحديثه شواهد كثيرة، منها ما أخرجه الحسن بن سفيان عن حبيب بن هرم بن الحارث السلمي عن عمه الحكم بن الحارث السلمي مرفوعا بلفظ: " من ترك دينار فكية، ومن ترك دينارين فكيتين ". هكذا ذكره في " الجامع الكبير "، وفي " أسد الغابة " (٢ / ٣١) عن حبيب المذكور، قال: " كان عطاء عمي في ألفين، فإذا خرج عطاؤه قال لفلان: انطلق فاقض عنا ما علينا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... " فذكره. وقال: " أخرجه الثلاثة ". يعني: ابن منده وأبا نعيم وابن عبد البر، إلا أنه قد نص في " المقدمة " (١ / ٥) أنه يعني الاسم، وليس الحديث! فلا يؤخذ منه أن الثلاثة أخرجوا الحديث عنده، لاسيما وابن عبد البر لم يذكره في كتابه " الاستيعاب ". وحبيب بن هرم هذا أورده ابن أبي حاتم برواية أبي جناب عون بن ذكوان الجرشي عنه عن عمه. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك أورده ابن حبان في " الثقات " (٣ / ٣٩) . ومن شواهد الحديث ما أخرجه الطيالسي (٣٥٧) وغيره عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:

стр. 3814

" إن رجلا من أهل الصفة مات، فوجدوا في شملته دينارين، فقال رسول الله ﷺ : كيتان ". وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٢٤٨١ - موارد الظمآن) وبوب له فيه بـ " باب فيمن يأكل نصيب الفقراء وهو غني ". قلت: يشير إلى أن الحديث ليس على إطلاقه ، لكن المعنى الذي ترجمه له ليس بظاهر، ويبدو لي أنه محمول على من مات وعليه دين، لديه قضاؤه، وإليه يشير صنيع راوي الحديث كما تقدم في رواية " أسد الغابة ". وهنا وجه آخر من التأويل، يستفاد مما رواه البيهقي عن ابن راهويه أنه قال: " إنما ترك الصلاة عليه، لأنه كان من أهل الصفة، وهو يظهر أنه فقير ليس له شيء، وأنه من أهل الصفة، فقال رسول الله ﷺ : " ترك كيتين "، أي: لمثله كيتان ". وفي " الفتح " (٤ / ٣٨٨) نحوه. قلت: وهذا لا ينافي ما ذكرته. والله الموفق. ٢٦٣٨ - " كان إذا كان في سفر، فأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذا بالله من النار ". أخرجه مسلم (٨ / ٨٠) وأبو داود (٥٠٨٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (٢٥٧١) وابن حبان (٤ / ١٦٨ / ٢٦٩٠) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٥٠٨) من طريق النسائي، وهذا في " السنن الكبرى " (٥ / ٢٥٧ / ٨٨٢٨) والحاكم (١ / ٤٤٦) وعنه البيهقي في " الدعوات الكبير " (٢ / ١٨٧) كلهم من

стр. 3815

طرق عن ابن وهب: حدثنا سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ... فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: إنما هو صحيح فقط، لأن راويه عنده عن ابن وهب (الربيع بن سليمان) ، وليس من رجال مسلم، وقد زاد زيادتين: إحداهما: " ونعمته " بعد قوله: " بحمد الله ". وهي عند أبي داود أيضا. والأخرى في آخر الحديث: " يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته ". قلت: هما شاذتان لعدم ورودهما في أكثر الطرق المشار إليها عن ابن وهب. وحسبك دليلا إعراض صاحبي " الصحيح ": مسلم وابن حبان عنهما، وكذا ابن خزيمة، فقد ساق في " صحيحه " بإسنادين، من طريق ابن وهب المذكورة، ومن طريق عبد الله بن عامر عن سهيل بن أبي صالح به. ثم بين أن الزيادتين ليستا في طريق ابن وهب وإنما في طريق عبد الله بن عامر ثم قال: " عبد الله ابن عامر ليس من شرطنا في هذا الكتاب، وإنما خرجت هذا عن سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح، فكتب هذا إلى جنبه ". قلت: يعني أنه وقع له الحديث هكذا برواية عبد الله بن عامر مقرونا برواية سليمان بن بلال، فأخرجها في " الصحيح " مقرونا، وهو ليس بحجة، وإنما الحجة سليمان. وعبد الله بن عامر هو المدني ضعيف. (تنبيهات) : لقد أعل الحديث الحافظ ابن عمار الشهيد في كتابه " علل أحاديث صحيح مسلم "، فقال (ص ١٢٨ - ١٢٩) بعد أن ضعف عبد الله بن عامر:

стр. 3816

" فيشبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر. ولا أعرفه إلا من حديث ابن وهب هكذا "! قلت: وهذا إعلال عجيب غريب، يغني حكايته عن رده، فإن سليمان بن بلال ثقة حجة متفق على الاحتجاج بحديثه عند الشيخين وغيرهما، ولم يرم بتدليس، فكيف يصح إعلال حديثه بمثل (عبد الله) هذا الضعيف ؟! ولقد أحسن الرد عليه الأخ علي الحلبي فيما علقه عليه، جزاه الله خيرا. وهذا هو الأول. الثاني: أورده الحافظ السخاوي في " الابتهاج " (ص ٤٧) وقال : " أخرجه مسلم وأبو داود بزيادة " ونعمته "، والحاكم بزيادة أن يقوله ثلاث مرات، ويرفع به صوته ". قلت: وفاته أن زيادة أبي داود عند الحاكم أيضا. الثالث: ساقه ابن القيم في " الوابل الصيب " (ص ٢٩٨) بلفظ الحاكم، وصححه على شرط مسلم، وإنما هو صحيح فقط كما سبق بيانه. وعلق عليه الشيخ إسماعيل الأنصاري بما لا يجدي، بل وبما يوهم خلاف الواقع فيما يتعلق بكلام الحافظ السخاوي من المبالغة فيه، وسكت عن بيان الخطأ المشار إليه، فضلا عن شذوذ آخر في رواية الحاكم، وهو قوله مكان " فأسحر ": فبدا له الفجر "! وكذلك لم يتنبه لهذا الأخ بدر في تعليقه على " الدعوات "، فتعقب تصحيح الحاكم على شرط مسلم بقوله: " قلت: قد أخرجه مسلم كما تقدم، فهو ليس كما قالا ". وهذا الاستدراك عليهما خطأ مضاعف، فإنه مع إقراره إياهما على تصحيحه على شرط مسلم، فإنه لا يصح عزوه إليه وفيه الشذوذ في المواضع الثلاثة التي ليست عند مسلم، فتنبه.

стр. 3817

٢٦٣٩ - " أفضل الصدقة إصلاح ذات البين ". رواه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٤٣ / ٢) والبزار (٢٠٥٩) والطبراني في " المعجم الكبير " عن الأفريقي عن رجل عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. ورواه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٧٠) والقضاعي (١٠٤ / ٢) عن عبد الرحمن بن زياد عن راشد بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن يزيد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد - وهو ابن أنعم -، وهو الأفريقي في الطريق الأولى، وهو ضعيف في حفظه كما قال في " التقريب ". وراشد بن عبد الله المعافري - وهو الرجل الذي لم يسم في الطريق الأولى - ترجمه البخاري وكذا ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٨٥) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. (تنبيه) : قد عرفت أن صحابي الحديث هو ابن عمرو وهو ابن العاص، وكذلك وقع في " الترغيب " (٣ / ٢٩٢) و " المجمع " (٨ / ٨٠) و" الجامع الصغير ". لكن وقع في شرحه للمناوي (ابن عمر) ، وبينه الشارح بقوله: " بن الخطاب "، وهو خطأ موافق لـ " الجامع الكبير " (١ / ١١٥ / ١) . والحديث، قال المنذري (٣ / ٢٩٢) : " رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم ". قلت: يشير إلى حديثه بلفظ:

стр. 3818

" ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين ". وهو شاهد قوي مخرج في " تخريج الحلال " (٤٠٨) وانظر الرقم المتقدم (١٤٤٨) وبه ينجو الحديث من الضعف الظاهر من إسناده الذي حملني قديما على إيراده في " ضعيف الجامع " برقم (١١١٠) ، ثم نبهنا الحافظ المنذري إلى أنه حسن لغيره جزاه الله خيرا، فلينقل منه إلى " صحيح الجامع "، وقد فعلت، والله تعالى ولي التوفيق. ٢٦٤٠ - " إن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على رجل (وفي رواية راهب) ، فأتاه، فقال: إني قتلت تسعة وتسعين نفسا، فهل لي من توبة؟؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسا؟! قال: فانتضى سيفه فقتله به، فأكمل به مائة، ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على رجل [عالم] ، فأتاه فقال: إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة؟ فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة؟! اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا، [فإن بها أناسا يعبدون الله] ، فاعبد ربك [ معهم] فيها، [ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء] ، قال: فخرج إلى القرية الصالحة، فعرض له أجله في [بعض] الطريق، [فناء بصدره نحوها] ، قال: فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، قال: فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يعصني ساعة قط! قال: فقالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبا [مقبلا بقلبه

стр. 3819

إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط]- فبعث الله عز وجل ملكا [في صورة آدمي] فاختصموا إليه - قال: فقال: انظروا أي القريتين كان أقرب إليه فألحقوه بأهلها، [فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى إلى هذه أن تباعدي] ، [فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد [بشبر] ، فقبضته ملائكة الرحمة] [فغفر له] . قال الحسن: لما عرف الموت احتفز بنفسه ( وفي رواية: ناء بصدره) فقرب الله منه القرية الصالحة، وباعد منه القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٠ و ٧٢) من طريق همام بن يحيى: حدثنا قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته أذناي ووعاه قلبي، فذكره بتمامه إلا الجملة التي بين الشرطتين - فقد قال همام: فحدثني حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع - فذكرها - ثم رجع إلى حديث قتادة قال: فقال: انظروا ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٦ / ٣٧٣ - فتح) ومسلم (٨ / ١٠٤) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٣٥٢ / ١) من حديث ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة به مختصرا، وفيه زيادة: " فأوحى الله ... "، وزيادة: " فناء بصدره نحوها ". وأخرجه مسلم، والبيهقي أيضا (٢ / ٣٥٢ / ١) من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة ... به أتم منه، وفيه سائر الزيادات، إلا زيادة " بشبر "، فهي عنده من طريق العنبري عن شعبة، ومن طريق ابن أبي عدي عنه. وقد يستغرب ذكر إبليس في هذه القصة، ولكن لا غرابة في ذلك بعد ثبوت

стр. 3820

إسنادها، لاسيما وقد جاء ذكره فيها من حديث عبد الله بن مسعود موقوفا، لكن وقع فيه أنه هو الذي اختصم مع ملك الرحمة، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر برقم (٥٢٥٤) ثم إن زيادة الإيحاء إلى الأرض يبدو أنها مدرجة لقول قتادة عن الحسن في آخر الحديث: لما عرف الموت ... إلخ، فانظر " الفتح " و " التعليق الرغيب " . وقد جاء الحديث عن جمع آخر من " الصحابة " مطولا ومختصرا، خرجها الهيثمي ( ١٠ / ٢١١ - ٢١٣) منها عن معاوية بن أبي سفيان، وفي حديثه أن العالم قال: " لئن قلت لك: إن الله لا يتوب على من تاب لقد كذبت ". وفيه في آخره: " فغفر الله له ". أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٧٧٥ - ١٧٧٦) والطبراني (١٩ / ٣٦٩ / ٣٦٧) و " مسند الشاميين " (١ / ٣٤٩) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني [عبيدة] بن أبي المهاجر - أو أبو عبد رب، الوليد شك - قال سمعت معاوية بن أبي سفيان ... فذكره. قلت: رجاله ثقات، لكن عبيدة بن أبي المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان، ولا يعرف إلا بهذه الرواية - وأما (أبو عبد رب) فهو الدمشقي الزاهد، وهو صدوق كما قال الذهبي، وانظر " تيسير الانتفاع " - والشك المذكور إنما هو في رواية أبي ليلى، دون الطبراني، ولعل الراجح أنه من حديث (أبي عبد رب) ، فإنه المحفوظ عن الوليد بن مسلم في حديثين آخرين تقدم أحدهما برقم (١٧٣٤) وقد رواهما عنه ابن ماجه وابن حبان من طريق الوليد به. وساقهما أحمد (٤ / ٩٤) سياقا واحدا من طريق عبد الله بن المبارك: أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد به. فالسند جيد كما قال المنذري (٤ / ٧٨) . ومنها عن عبد الله بن عمرو، وفيه تسمية القرية الأولى " نصرة "، والأخرى
следующие страницы →