" فيشبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر. ولا
أعرفه إلا من حديث ابن وهب هكذا "! قلت: وهذا إعلال عجيب غريب، يغني حكايته
عن رده، فإن سليمان بن بلال ثقة حجة متفق على الاحتجاج بحديثه عند الشيخين
وغيرهما، ولم يرم بتدليس، فكيف يصح إعلال حديثه بمثل (عبد الله) هذا الضعيف
؟! ولقد أحسن الرد عليه الأخ علي الحلبي فيما علقه عليه، جزاه الله خيرا.
وهذا هو الأول. الثاني: أورده الحافظ السخاوي في " الابتهاج " (ص ٤٧) وقال
: " أخرجه مسلم وأبو داود بزيادة " ونعمته "، والحاكم بزيادة أن يقوله ثلاث
مرات، ويرفع به صوته ". قلت: وفاته أن زيادة أبي داود عند الحاكم أيضا.
الثالث: ساقه ابن القيم في " الوابل الصيب " (ص ٢٩٨) بلفظ الحاكم، وصححه
على شرط مسلم، وإنما هو صحيح فقط كما سبق بيانه. وعلق عليه الشيخ إسماعيل
الأنصاري بما لا يجدي، بل وبما يوهم خلاف الواقع فيما يتعلق بكلام الحافظ
السخاوي من المبالغة فيه، وسكت عن بيان الخطأ المشار إليه، فضلا عن شذوذ آخر
في رواية الحاكم، وهو قوله مكان " فأسحر ": فبدا له الفجر "! وكذلك لم
يتنبه لهذا الأخ بدر في تعليقه على " الدعوات "، فتعقب تصحيح الحاكم على شرط
مسلم بقوله: " قلت: قد أخرجه مسلم كما تقدم، فهو ليس كما قالا ". وهذا
الاستدراك عليهما خطأ مضاعف، فإنه مع إقراره إياهما على تصحيحه على شرط مسلم،
فإنه لا يصح عزوه إليه وفيه الشذوذ في المواضع الثلاثة التي ليست عند مسلم،
فتنبه.
стр. 3817
٢٦٣٩ - " أفضل الصدقة إصلاح ذات البين ".
رواه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٤٣ / ٢) والبزار (٢٠٥٩)
والطبراني في " المعجم الكبير " عن الأفريقي عن رجل عن عبد الله بن يزيد عن
عبد الله بن عمرو مرفوعا. ورواه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٧٠)
والقضاعي (١٠٤ / ٢) عن عبد الرحمن بن زياد عن راشد بن عبد الله المعافري عن
عبد الله بن يزيد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد -
وهو ابن أنعم -، وهو الأفريقي في الطريق الأولى، وهو ضعيف في حفظه كما قال
في " التقريب ". وراشد بن عبد الله المعافري - وهو الرجل الذي لم يسم في
الطريق الأولى - ترجمه البخاري وكذا ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٨٥) ولم يذكرا
فيه جرحا ولا تعديلا. (تنبيه) : قد عرفت أن صحابي الحديث هو ابن عمرو وهو
ابن العاص، وكذلك وقع في " الترغيب " (٣ / ٢٩٢) و " المجمع " (٨ / ٨٠)
و" الجامع الصغير ". لكن وقع في شرحه للمناوي (ابن عمر) ، وبينه الشارح
بقوله: " بن الخطاب "، وهو خطأ موافق لـ " الجامع الكبير " (١ / ١١٥ / ١)
. والحديث، قال المنذري (٣ / ٢٩٢) : " رواه الطبراني والبزار، وفي
إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء
المتقدم ". قلت: يشير إلى حديثه بلفظ:
стр. 3818
" ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام
والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين ". وهو شاهد قوي مخرج
في " تخريج الحلال " (٤٠٨) وانظر الرقم المتقدم (١٤٤٨) وبه ينجو الحديث
من الضعف الظاهر من إسناده الذي حملني قديما على إيراده في " ضعيف الجامع "
برقم (١١١٠) ، ثم نبهنا الحافظ المنذري إلى أنه حسن لغيره جزاه الله خيرا،
فلينقل منه إلى " صحيح الجامع "، وقد فعلت، والله تعالى ولي التوفيق.
٢٦٤٠ - " إن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض
، فدل على رجل (وفي رواية راهب) ، فأتاه، فقال: إني قتلت تسعة وتسعين
نفسا، فهل لي من توبة؟؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسا؟! قال: فانتضى
سيفه فقتله به، فأكمل به مائة، ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض؟
فدل على رجل [عالم] ، فأتاه فقال: إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة؟ فقال
: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى
القرية الصالحة قرية كذا وكذا، [فإن بها أناسا يعبدون الله] ، فاعبد ربك [
معهم] فيها، [ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء] ، قال: فخرج إلى القرية
الصالحة، فعرض له أجله في [بعض] الطريق، [فناء بصدره نحوها] ، قال:
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، قال: فقال إبليس: أنا أولى به،
إنه لم يعصني ساعة قط! قال: فقالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبا [مقبلا
بقلبه
стр. 3819
إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط]- فبعث الله عز
وجل ملكا [في صورة آدمي] فاختصموا إليه - قال: فقال: انظروا أي القريتين
كان أقرب إليه فألحقوه بأهلها، [فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى إلى
هذه أن تباعدي] ، [فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد [بشبر] ،
فقبضته ملائكة الرحمة] [فغفر له] . قال الحسن: لما عرف الموت احتفز بنفسه (
وفي رواية: ناء بصدره) فقرب الله منه القرية الصالحة، وباعد منه
القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة ".
أخرجه أحمد (٣ / ٢٠ و ٧٢) من طريق همام بن يحيى: حدثنا قتادة عن أبي الصديق
الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى
الله عليه وسلم، سمعته أذناي ووعاه قلبي، فذكره بتمامه إلا الجملة التي بين
الشرطتين - فقد قال همام: فحدثني حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن
أبي رافع - فذكرها - ثم رجع إلى حديث قتادة قال: فقال: انظروا ... قلت:
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٦ / ٣٧٣ - فتح) ومسلم
(٨ / ١٠٤) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٣٥٢ / ١) من حديث ابن أبي عدي
عن شعبة عن قتادة به مختصرا، وفيه زيادة: " فأوحى الله ... "، وزيادة: "
فناء بصدره نحوها ". وأخرجه مسلم، والبيهقي أيضا (٢ / ٣٥٢ / ١) من طريق
معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة ... به أتم منه، وفيه سائر الزيادات، إلا
زيادة " بشبر "، فهي عنده من طريق العنبري عن شعبة، ومن طريق ابن أبي عدي
عنه. وقد يستغرب ذكر إبليس في هذه القصة، ولكن لا غرابة في ذلك بعد ثبوت
стр. 3820
إسنادها، لاسيما وقد جاء ذكره فيها من حديث عبد الله بن مسعود موقوفا، لكن
وقع فيه أنه هو الذي اختصم مع ملك الرحمة، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر برقم
(٥٢٥٤) ثم إن زيادة الإيحاء إلى الأرض يبدو أنها مدرجة لقول قتادة عن الحسن
في آخر الحديث: لما عرف الموت ... إلخ، فانظر " الفتح " و " التعليق الرغيب "
. وقد جاء الحديث عن جمع آخر من " الصحابة " مطولا ومختصرا، خرجها الهيثمي (
١٠ / ٢١١ - ٢١٣) منها عن معاوية بن أبي سفيان، وفي حديثه أن العالم قال: "
لئن قلت لك: إن الله لا يتوب على من تاب لقد كذبت ". وفيه في آخره:
" فغفر الله له ". أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٧٧٥ - ١٧٧٦) والطبراني (١٩ / ٣٦٩
/ ٣٦٧) و " مسند الشاميين " (١ / ٣٤٩) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر قال: حدثني [عبيدة] بن أبي المهاجر - أو أبو عبد رب، الوليد شك - قال
سمعت معاوية بن أبي سفيان ... فذكره. قلت: رجاله ثقات، لكن عبيدة بن أبي
المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان، ولا يعرف إلا بهذه الرواية - وأما (أبو عبد
رب) فهو الدمشقي الزاهد، وهو صدوق كما قال الذهبي، وانظر " تيسير الانتفاع
" - والشك المذكور إنما هو في رواية أبي ليلى، دون الطبراني، ولعل الراجح
أنه من حديث (أبي عبد رب) ، فإنه المحفوظ عن الوليد بن مسلم في حديثين آخرين
تقدم أحدهما برقم (١٧٣٤) وقد رواهما عنه ابن ماجه وابن حبان من طريق الوليد
به. وساقهما أحمد (٤ / ٩٤) سياقا واحدا من طريق عبد الله بن المبارك:
أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد به. فالسند جيد كما قال المنذري (٤ / ٧٨) .
ومنها عن عبد الله بن عمرو، وفيه تسمية القرية الأولى " نصرة "، والأخرى
стр. 3821
"
كفرة ". أخرجه الطبراني بإسناد لا بأس به، كما في " الترغيب "، ورجاله رجال
الصحيح كما في " المجمع "، وسكت عنه الحافظ.
٢٦٤١ - " لا تقاتل قوما حتى تدعوهم ".
أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٥ / ٢١٧ / ٩٤٢٤) : أخبرنا عمر بن ذر عن
يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن رسول الله ﷺ
لما بعث عليا بعث خلفه رجلا فقال: " اتبع عليا، ولا تدعه من ورائه، ولكن
اتبعه وخذ بيده، وقل له: قال رسول الله ﷺ : أقم حتى يأتيك
. قال: فأقام حتى جاء النبي ﷺ فقال: ... فذكره ". قال عبد
الرزاق: وسمعته أنا من يحيى ابن إسحاق. قلت: وإسناده صحيح، ولكنه معضل
أو مرسل، وقد وصله الطبراني في " الأوسط " من حديث أنس، فقد ذكره الهيثمي في
" مجمع الزوائد " (٥ / ٣٠٥) مختصرا نحوه، وقال: " رواه الطبراني في "
الأوسط "، ورجاله رجال " الصحيح " غير عثمان بن يحيى القرقساني، وهو ثقة "
. قلت: وإسناده هكذا (٢ / ٢٢٢ / ١ / ٨٤٣٠ - بترقيمي) : حدثنا موسى بن جمهور
حدثنا عثمان بن يحيى القرقساني حدثنا سفيان عن عمر بن ذر عن إسحاق بن عبد الله
بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: " بعث رسول الله ﷺ علي بن
أبي طالب إلى قوم يقاتلهم، ثم بعث إليه رجلا فقال: لا تدعه من خلفه، وقل له
: لا تقاتلهم حتى تدعوهم ". وقال: " لم يروه عن إسحاق إلا عمر، تفرد به ابن
عيينة ". قلت: وهو ثقة، وكذا من فوقه، وأما القرقساني فوثقه ابن حبان (٨ / ٤٥٥) .
стр. 3822
وتابعه وكيع: حدثنا عمر بن ذر به. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢ /
٣٦٣ / ١٤٠٠٢) . فصح الإسناد موصولا. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس قال: "
ما قاتل رسول الله ﷺ قوما قط إلا دعاهم ". أخرجه الدارمي (٢
/ ٢١٧) والبيهقي (٩ / ١٠٧) وأحمد (١ / ٢٣٦) وأبو يعلى (٢ / ٦٧٤)
والطبراني في " الكبير " (٣ / ١١٦ / ١) من طرق عن سفيان الثوري عن ابن أبي
نجيح عن أبيه عن ابن عباس به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن
أعله الدارمي بقوله: " قال عبيد الله (يعني ابن موسى) : سفيان لم يسمع من
ابن أبي نجيح. يعني هذا الحديث ". قلت: وهذا إعلال غريب، فإن الثوري ثقة
ثبت، رجحه كثيرون على شعبة، وهو معروف الرواية عن عبد الله بن أبي نجيح،
فدعوى عدم سماعه لهذا الحديث من عبد الله ليس من السهل قبولها إلا بحجة ناهضة،
لا بدعوى مجردة. وقد تابعه حجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح به. أخرجه أحمد (
١ / ٢٣١) وابن أبي شيبة (١٢ / ٣٦٥ / ١٤٠١٣) . وتابعه عبد الواحد بن زياد
عن ابن أبي نجيح به. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١١١ / ٢) .
وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الشيخين. (تنبيه) : هذا الحديث قاعدة هامة
في دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم،
стр. 3823
فإن استجابوا فبها ونعمت، وإلا
فرضت عليهم الجزية، فإن رفضوا قوتلوا، وعلى هذا جرى النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه، ولا يخالف ذلك ما في " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه
وسلم أغار على بني المصطلق، وهم غارون.. أي غافلون، أي أخذهم على غرة.
فإنه ليس فيه أنه لم يكن قد بلغتهم دعوته ﷺ ، كيف وهي قد
بلغت فارس والروم بله العرب، فمن البلاهة بمكان إنكار بعض الكتاب المعاصرين
لهذا الحديث بحجة أنه مخالف للقاعدة المذكورة، فإنه ليس من الضروري أن يدعى
الكفار قبل قتالهم مباشرة! وقد أشار إلى هذا الحسن البصري حين سئل عن العدو؟
هل يدعون قبل القتال؟ قال: " قد بلغهم الإسلام منذ بعث الله محمدا صلى الله
عليه وسلم ". أخرجه ابن أبي شيبة (١٢ / ٣٦٥) وسعيد بن منصور (٣ / ٢ / ٢٠٦
/ ٢٤٨٦) وانظر الرد على البعض المشار إليه مع تخريج حديث " الصحيحين " في "
صحيح أبي داود " (٢٣٦٧) .
٢٦٤٢ - " عليكم بالإثمد، فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٤١٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ /
١٧٨) والطبراني في " الكبير " (١ / ١٢ / ١) و " الأوسط " (٤ / ٣٩٣) من
طرق عن أبي جعفر النفيلي عن يونس بن راشد: حدثنا عون بن محمد ابن الحنفية عن
أبيه عن جده، وقال: " لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي
". قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل
الحراني.
стр. 3824
ويونس بن راشد صدوق، لم يتكلم فيه أحد بجرح قادح. وعون بن محمد
ابن الحنفية، ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٣٨٦) برواية اثنين آخرين، ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا. فهو على شرط ابن حبان في " ثقاته " فليراجع، ثم وجدته
فيه (٧ / ٢٧٩) وقد حسن إسناده المنذري، فقال في " الترغيب " (٣ / ١١٥) :
" رواه الطبراني بإسناد حسن ". وقال الهيثمي (٥ / ٩٦) : " رواه الطبراني في
" الكبير " و " الأوسط "، وفيه عون بن محمد ابن الحنفية، ذكره ابن أبي حاتم
، وروى عنه جماعة، ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات ". وفاته توثيق ابن
حبان إياه. وللحديث شواهد يتقوى بها من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، مخرجة
في " الترغيب " (٣ / ١١٥) و " المشكاة " (٤٤٧٢) والروض النضير " (٤٠٧) .
٢٦٤٣ - " إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه [ولو سأله درهما لم يعطه
ولو سأله فلسا لم يعطه] ، ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه، ذو طمرين لا
يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٧٧ / ٢ / ٧٦٩٩ - بترقيمي) : حدثنا محمد
بن إبراهيم العسال: أخبرنا سهل بن عثمان: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم
بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعا.
стр. 3825
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال
مسلم غير العسال هذا، وقد وثقه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢١٧) لكن
في سنده انقطاع، فقد قال أبو حاتم: " لم يدرك سالم بن أبي الجعد أبا الدرداء
". وغفل عن هذه العلة المنذري (٤ / ٩٤) ، ثم الهيثمي (١٠ / ٢٦٤) ، فقالا
: " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح ". لكن للحديث شواهد
يتقوى بها، منها عن أنس مرفوعا بلفظ: " رب أشعث أغبر ذي طمرين، مصفح عن
أبواب الناس، لو أقسم على الله لأبره ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٤ /
٤٠٦) من طريق عبد الله بن موسى التيمي عن أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله عن
أنس مرفوعا. وهذا إسناد حسن في الشواهد رواته موثقون، إلا أن التيمي هذا قال
الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". ومنها عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " رب أشعث
مدفوع على الأبواب، لو أقسم على الله لأبره ". أخرجه مسلم (٨ / ٣٦ / ١٥٤)
من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. وتابعه كثير بن زيد عن المطلب بن
عبد الله عنه مرفوعا نحوه، وزاد: " تنبو عنه أعين الناس ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٨) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
стр. 3826
وأقول بل هو حسن فقط،
فإن كثير بن زيد - وهو الأسلمي - فيه كلام من قبل حفظه.
٢٦٤٤ - " ألا أدلك على صدقة يحب الله موضعها؟ تصلح بين الناس، فإنها صدقة يحب الله
موضعها ".
أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (ص ٥٠) من طريق أبي أمية: أخبرنا كثير بن
هشام عن أبي (كذا) المسعودي عن أبي جناب عن رجل عن أبي أيوب الأنصاري رضي
الله عنه مرفوعا. ٢ - ثم رواه من طريق ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن عثمان
العجلي: أخبرنا خالد بن مخلد عن عبد الله بن عمر عن عمر مولى غفرة عن أبي أيوب
الأنصاري به نحوه. ٣ - ومن طريقه أيضا: أخبرنا إسحاق بن إسماعيل أخبرنا جرير
عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله
ﷺ : ... فذكره مرسلا. قلت: وهذه الأسانيد كلها ضعيفة. أما
الأول، فهو مسلسل بالعلل الآتية: الأولى: جهالة الرجل الذي لم يسم. الثانية
: ضعف أبي جناب، واسمه يحيى بن أبي حية، قال الحافظ: " ضعفوه لكثرة تدليسه
". الثالثة: المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
الكوفي، قال الحافظ:
стр. 3827
" صدوق اختلط قبل موته ". الرابعة: أبو أمية، وهو
محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي، وهو " صدوق يهم " كما في "
التقريب ". والثاني مسلسل بالعلل أيضا: الأولى: عمر مولى غفرة، واسم أبيه
عبد الله. قال الحافظ: " ضعيف كثير الإرسال ". الثانية: عبد الله بن عمر،
وهو العمري المكبر، ضعيف مشهور بذلك. الثالثة: خالد بن مخلد وهو القطواني
، قال الحافظ: " صدوق يتشيع، وله أفراد ". والثالث، رجاله كلهم ثقات رجال
مسلم غير إسحاق بن إسماعيل - وهو الطالقاني - وهو ثقة، فهو إسناد صحيح،
ولكنه مرسل. وله طريق رابعة، أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٩٦ / ١)
من طريق موسى بن عبيدة عن عبادة بن عمير بن عبادة بن عوف قال: قال لي أبو أيوب
: قال لي رسول الله ﷺ : ... فذكره بلفظ: " ... يحبها الله
ورسوله؟ تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا ". والباقي مثله. وإسناده
ضعيف أيضا، عبادة بن عمير لم أجد من ترجمه. وموسى بن عبيدة ضعيف. إلا أن
الحديث عندي يرتقي إلى مرتبة الحسن على الأقل، بمجموع هذه الطرق، لاسيما
وفيها ذلك المرسل الصحيح. والله أعلم.
стр. 3828
ثم وجدت لحديث أبي أيوب طريقا أخرى،
فقال الطيالسي في " مسنده " (٨١ / ٥٩٨) ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٧
/ ٤٩٠ / ١١٠٩٤) : حدثنا أبو الصباح الشامي عن عبد العزيز الشامي عن أبيه عن
أبي أيوب به نحوه. قلت: وهذا إسناد مظلم، من دون أبي أيوب لم أعرف أحدا
منهم.
٢٦٤٥ - " إن لكل شيء سيدا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٣ / ٢٦٩) : حدثنا إبراهيم حدثنا عمرو بن عثمان
: أخبرنا محمد بن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال: " لم يروه عن محمد بن خالد
إلا عمرو ". قلت: وهو الوهبي، وهو ثقة، وكذا من فوقه على ضعف يسير في
محمد بن عمرو، فالسند حسن على ما يأتي بيانه. وإبراهيم هو ابن محمد بن عرق
الحمصي كما في ترجمة شيخه عمرو من " تاريخ ابن عساكر " (١٣ / ٢٨٩ / ٢) وأما
إبراهيم نفسه فلم يترجم له هو. وقال الحافظ في " اللسان ": " هو شيخ
للطبراني غير معتمد ". ثم روى الطبراني وابن عدي في " الكامل " (٢ / ٣٧٦)
من طريق حمزة بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " أكرم المجالس ما
استقبل به القبلة "، وقالا: " لم يروه عن نافع إلا حمزة ".
стр. 3829
قلت: وهذا
إسناد ضعيف جدا، حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي، متروك متهم بالوضع كما في
" التقريب ". ولهذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ٥٩) : " رواه
الطبراني في " الأوسط "، وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك ". وقال في
حديث الترجمة: " رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده حسن ". وكذا قال
المنذري (٤ / ٦١) وهو كما قالا لولا جهالة ابن عرق الحمصي، فلعلهما وقفا
على توثيق له، أو متابع له، وإلى هذا يشير قول الطبراني المتقدم: " لم يروه
... إلا عمرو ". والله أعلم. وقد روى له الطبراني حديثا آخر في " المعجم
الصغير " (١٨٠ / الروض النضير) . وله في " المعجم الأوسط " (١٧) حديثا (
٢٥٢٢ - ٢٥٣٩) وقريب منها في " الدعاء " (انظر المجلد الأول منه ص ١٦٧)
وذكره المزي فيمن روى عن (عمرو ابن عثمان الحمصي) و (محمد بن مصفى) .
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " إن لكل شيء شرفا، وإن شرف
المجالس ما استقبل به القبلة ". وهو مخرج في الكتاب الآخر (١٤٨٦) .
٢٦٤٦ - " كم من جار متعلق بجاره يقول: يا رب! سل هذا لم أغلق عني بابه، ومنعني
فضله؟ ".
أخرجه ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (ص ٨٥ رقم ٣٤٥)
стр. 3830
والأصبهاني في "
الترغيب " (ص ٢٢٣ - الجامعة) من طريق موسى بن خلف: حدثنا أبان عن عطاء عن
ابن عمر ﵁ مرفوعا، وقال الأصبهاني: " أبان هو ابن بشير
المكتب ". قلت: وهو مجهول كما قال ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "
الثقات " (٦ / ٦٨) (١) ، وقد روى عنه جمع كما في " تيسير الانتفاع ".
ويتقوى حديثه برواية عبد السلام عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال: " لقد أتى
علينا زمان - أو قال: حين - وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم
الآن الدنيا والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول: ... فذكره. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١١) . قلت:
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير ليث وهو ابن أبي سليم على الراجح، فإنه قد شاركه
في الرواية عن نافع ليث بن سعد الإمام الحجة، لكن هذا لم يذكروا في الرواة عنه
عبد السلام هذا، وهو ابن حرب، وإنما ذكروه في الرواة عن ابن أبي سليم،
وهو ضعيف من قبل حفظه، فيتقوى حديثه بالذي قبله. والله أعلم. (تنبيه) : لم
يطلع المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٣٧) على رواية البخاري هذه لهذا الحديث،
فاقتصر في عزوه على الأصبهاني وحده، وبناء عليه أشار إلى تضعيفه! ولو وقف
على هذه الرواية لما فعل ذلك إن شاء الله تعالى.
стр. 3831
٢٦٤٧ - " كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر
تعانقوا ".
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٨ / ١ / ٩٩ - بترقيمي) قال: حدثنا
أحمد ابن يحيى بن خالد بن حيان الرقي حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا عبد
السلام بن حرب عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: ... فذكره. ثم قال: " لم
يروه عن شعبة إلا عبد السلام. تفرد به الجعفي ". قلت: وهو صدوق يخطىء كما
في " التقريب "، وهو من شيوخ البخاري في " الصحيح "، ومن فوقه من رجال
الشيخين، ولذلك قال المنذري (٣ / ٢٧٠) وتبعه الهيثمي (٨ / ٣٦) : " رواه
الطبراني، ورواته محتج بهم في (الصحيح) ". قلت: فالإسناد جيد، وإن كنت
لم أجد من ترجم أحمد بن يحيى الرقي (١) ، فإن الظاهر من كلام الطبراني أنه لم
يتفرد به. ثم هو من مشايخه المكثيرين، فقد روى له نحو ثمانين حديثا (٧٨ -
١٦٠) . ويشهد له حديث جابر بن عبد الله أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي
ﷺ في الشام فسافر إليه فإذا عبد الله بن أنيس قال: فخرج
فاعتنقني،..... الحديث. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٦٩) وغيره
بسند حسن وعلقه البخاري في " كتاب العلم " من صحيحه "، وترجم له في " الأدب
المفرد " بـ " باب المعانقة ". ثم وجدت للحديث طريقا آخر، يرويه غالب التمار
قال:
стр. 3832
كان محمد بن سيرين يكره المصافحة، فذكرت ذلك للشعبي، فقال: " كان
أصحاب النبي ﷺ إذا التقوا تصافحوا، فإذا قدموا من سفر عانق
بعضهم بعضا ". أخرجه البيهقي في " سننه " (٧ / ١٠٠) بإسناد جيد كما قال
الحافظ ابن مفلح الحنبلي في " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٧٢) . ويشهد له ما
أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (٤ / ٢٨ - تحقيق صاحبنا محمد زهري
النجار) من طريق أبي غالب عن أم الدرداء قالت: " قدم علينا سلمان فقال: أين
أخي؟ قلت: في المسجد، فأتاه، فلما رآه اعتنقه ". قلت: وإسناده حسن.
فقه الحديث: يؤخذ من هذا الحديث فائدتان: الأولى: المصافحة عند التلاقي.
والأخرى: المعانقة بعد العودة من السفر. ولكل منهما شواهد عن النبي صلى الله
عليه وسلم. أما الأولى، ففيها أحاديث كثيرة معروفة من فعله صلى الله عليه
وسلم وقوله، وقد مضى بعضها في هذه " السلسلة " برقم (١٦٠ و ٥٢٩ و ٥٣٠
و٢٠٠٤ و ٢٤٨٥) . وانظر " الترغيب " (٣ / ٢٧٠ - ٢٧١) و " الآداب الشرعية "
لابن مفلح (٢ / ٢٧٧) . وأما الأخرى، ففيه حديث جابر ﵁ قال: "
لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي ﷺ ".
стр. 3833
وهو حديث صحيح كما
سيأتي بيانه إن شاء الله في هذا المجلد برقم (٢٦٥٧) . قلت: وفي ذلك من
الفقه تفريق الصحابة بين الحضر والسفر في أدب التلاقي، ففي الحالة الأولى:
المصافحة، وفي الحالة الأخرى: المعانقة. ولهذا كنت أتحرج من المعانقة في
الحضر، وبخاصة أنني كنت خرجت في المجلد الأول من هذه " السلسلة " (رقم ١٦٠)
حديث نهيه ﷺ عن الانحناء والالتزام والتقبيل. ثم لما جهزت
المجلد لإعادة طبعه، وأعدت النظر في الحديث، تبين لي أن جملة " الالتزام "
ليس لها ذكر في المتابعات أو الشواهد التي بها كنت قويت الحديث، فحذفتها منه
كما سيرى في الطبعة الجديدة من المجلد إن شاء الله، وقد صدر حديثا والحمد
لله. فلما تبين لي ضعفها زال الحرج والحمد لله، وبخاصة حين رأيت التزام ابن
التيهان الأنصاري للنبي ﷺ في حديث خروجه ﷺ
إلى منزله ﵁ الثابت في " الشمائل المحمدية " (رقم ١١٣ ص ٧٩ - مختصر
الشمائل) ولكن هذا إنما يدل على الجواز أحيانا، وليس على الالتزام
والمداومة كما لو كان سنة، كما هو الحال في المصافحة فتنبه. وقد رأيت للإمام
البغوي ﵀ كلاما جيدا في التفريق المذكور وغيره، فرأيت من تمام
الفائدة أن أذكره هنا، قال ﵀ في " شرح السنة " (١٢ / ٢٩٣) بعد أن
ذكر حديث جعفر وغيره مما ظاهره الاختلاف: " فأما المكروه من المعانقة
والتقبيل، فما كان على وجه الملق والتعظيم، وفي الحضر، فأما المأذون فيه
فعند التوديع وعند القدوم من السفر، وطول العهد بالصاحب وشدة الحب في الله
. ومن قبل فلا يقبل الفم، ولكن اليد والرأس والجبهة.
стр. 3834
وإنما كره ذلك في
الحضر فيما يرى لأنه يكثر ولا يستوجبه كل أحد، فإن فعله الرجل ببعض الناس دون
بعض وجد عليه الذين تركهم، وظنوا أنه قصر بحقوقهم، وآثر عليهم، وتمام
التحية المصافحة ". واعلم أنه قد ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة وصاحبه محمد إلى
كراهة المعانقة، حكاه عنهما الطحاوي خلافا لأبي يوسف. ومنهم الإمام مالك،
ففي " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٧٨) : " وكره مالك معانقة القادم من سفر،
وقال: " بدعة "، واعتذر عن فعل النبي ﷺ ذلك بجعفر حين قدم،
بأنه خاص له، فقال له سفيان: ما تخصه بغير دليل، فسكت مالك. قال القاضي:
وسكوته دليل لتسليم قول سفيان وموافقته، وهو الصواب حتى يقوم دليل التخصيص "
. هذا وقد تقدم في كلام الإمام البغوي قوله بأنه لا يقبل الفم، وبين وجه ذلك
الشيخ ابن مفلح في " الآداب الشرعية "، فقال (٢ / ٢٧٥) : " ويكره تقبيل
الفم، لأنه قل أن يقع كرامة ". ويبدو لي من وجه آخر، وهو أنه لم يرو عن
السلف، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وما أحسن ما قيل: وكل خير في اتباع من
سلف وكل شر في ابتداع من خلف. فالعجب من ذاك الدكتور الحلبي القصاص الواعظ
الذي نصب نفسه للرد على علماء السلفيين وأتباعهم، وتتبع عثراتهم، وأقوالهم
المخالفة لأقوال العلماء بزعمه، وينسى نفسه، فقد سمعت له شريطا ينكر فيه على
أحدهم عدم شرعية تقبيل الفم، ويصرح بأنه كتقبيل الجبهة واليد وأنه لا فرق!
فوقع في المخالفة التي ينكرها على السلفيين، ولو أن أحدا منهم قاس هذا القياس
(البديع!) لأبرق وأرعد وصاح وتباكى، وحشد كل ما يستطيع حشده من أقوال
العلماء! وأما هو فلا بأس
стр. 3835
عليه من مخالفتهم! * (يا أيها الذين آمنوا لم
تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) *. أصلحه
الله وهداه.
٢٦٤٨ - " كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يفترقا حتى
يقرأ أحدهما على الآخر: * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) *، ثم يسلم أحدهما
على الآخر ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١١ / ٢ / ٥٢٥٦) : حدثنا محمد بن هشام
المستملي: حدثنا عبيد الله بن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن
أبي مدينة الدارمي - وكانت له صحبة - قال: ... فذكره. وقال: " لا يروى
عن أبي مدينة إلا بهذا الإسناد. قال ابن المديني: اسم أبي مدينة عبد الله بن
حفص ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن هشام
المستملي، وهو أبو جعفر المروزي المعروف بابن أبي الدميك، مستملي الحسن بن
عرفة، توفى سنة (٢٨٩) ، ترجمه الخطيب (٣ / ٣٦١ - ٣٦٢) ووثقه. وقال
الدارقطني: لا بأس به. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٠٧)
وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة وهو
ثقة ". ثم رأيت الحديث في " شعب الإيمان " (٦ / ٥٠١ / ٩٠٥٧) من طريق يحيى
ابن أبي بكير قال: أخبرنا حماد بن سلمة به. وقال:
стр. 3836
" ورواه غيره عن حماد عن
ثابت عن عتبة بن الغافر قال: كان الرجلان ... فذكره ". قلت: لم أجد من وصله
، ولا عرفت عتبة بن الغافر، والمحفوظ رواية الثقتين يحيى بن أبي بكير وابن
عائشة عن حماد. (تنبيه) : سقطت جملة التسليم في آخر الحديث من " مجمع
الزوائد " و " مجمع البحرين " أيضا، وهي ثابتة في أصلهما: " المعجم الأوسط "
كما ترى، وفي " شعب الإيمان " أيضا، وفي غيره من المصادر التي عزت الحديث
إلى الطبراني، مثل " تفسير ابن كثير " (٤ / ٥٤٧) و " الدر المنثور " (٦ /
٣٩٢) . وأما قول المعلق على " مجمع البحرين " (٨ / ٢٧٢) في الحاشية، وقد
ألحقها بآخر الحديث بين معقوفتين [] : " ما بين المعكوفتين من طص ". فما أراه
إلا وهما، لأن هذا الرمز (طص) إنما يعني عنده " معجم الطبراني الصغير " كما
نص عليه في المقدمة (ص ٢٨) ولم يخرجه الطبراني في " الصغير "، وهو نفسه لم
يعزه إليه في تخريجه إياه. والله أعلم. وفي هذا الحديث فائدتان مما جرى
عليه عمل سلفنا ﵃ جميعا: إحداهما: التسليم عند الافتراق، وقد
جاء النص بذلك صريحا من قوله ﷺ : " إذا انتهى أحدكم إلى
المجلس فليسلم، وإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة ".
وهو حديث صحيح مخرج في المجلد الأول من هذه " السلسلة " برقم
стр. 3837
(١٨٣) وهو في
" صحيح الأدب المفرد " برقم (٧٧٣ / ٩٨٦) وقد صدر حديثا وفي " صحيح زوائد
ابن حبان " ( ... / ١٩٣١) وهو تحت الطبع. وفي معناه الأحاديث الآمرة بإفشاء
السلام، وقد تقدم بعضها برقم (١٨٤ و ٥٦٩ و ١٤٩٣) . والأخرى: نستفيدها من
التزام الصحابة لها. وهي قراءة سورة (العصر) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس
عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله، إلا أن يكون ذلك بتوقيف من
رسول الله ﷺ قولا أو فعلا أو تقريرا، ولم لا وقد أثنى الله
﵎ عليهم أحسن الثناء، فقال: * (والسابقون الأولون من المهاجرين
والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات
تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) * (١) . وقال ابن
مسعود والحسن البصري: " من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه
وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها
هديا وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ وإقامة
دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدي
المستقيم " (٢)
٢٦٤٩ - " كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٣ / ٢٧٦ / ١ - مجمع البحرين) : حدثنا
стр. 3838
محمد بن
الحسن حدثنا يزيد بن موهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج
حدثه أن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع حدثه أنه سمع سلمة بن الأكوع
يقول: ... فذكره، وقال: " لم يروه عن سلمة إلا يزيد، ولا عنه إلا بكير
، تفرد به عمرو ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذا من فوقه. ويزيد
بن موهب، هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الهمداني الرملي، وهو
ثقة مترجم في " التهذيب ". ومحمد بن الحسن هو ابن قتيبة العسقلاني، وهو ثقة
أيضا، مترجم في " تاريخ ابن عساكر ". فالسند صحيح، وقد قواه الهيثمي تبعا
للمنذري، فقال في " مجمع الزوائد " (٨ / ٧٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط
" و " الكبير " بنحوه، وإسناد " الأوسط " جيد، وفي إسناد " الكبير " ابن
لهيعة، وهو لين ". وقال المنذري (٣ / ٢٨٧) : " رواه الطبراني بإسناد جيد
".
٢٦٥٠ - " ليس منا من سحر (أو سحر له) أو تكهن أو تكهن له أو تطير أو تطير له ".
أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٦٩ - زوائده) والطبراني في " الأوسط " (٤ /
٣٩٣) عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وقال البزار: " لا نعلمه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وزمعة ضعيف ".
стр. 3839
وكذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ٢١٧) . وأقول: وسلمة بن وهرام
قريب منه. لكن للحديث شاهد من رواية أبي حمزة العطار إسحاق بن الربيع: عن
الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ: " ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن
أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن عقد عقدة، أو قال عقد عقدة، ومن أتى
كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ". أخرجه البزار وقال: " قد
روي بعضه من غير وجه، فأما بتمامه ولفظه فلا نعلمه إلا عن عمران بهذا الطريق
، وأبو حمزة بصري لا بأس به ". وقال المنذري (٤ / ٥٢) : " رواه البزار
بإسناد جيد، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس دون قوله: " ومن أتى ... " إلخ
، بإسناد حسن ". كذا قال، وهو مردود بضعف زمعة، إلا أن يعني أنه حسن لغيره
، فنعم. وقال الهيثمي: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن
الربيع، وهو ثقة ". قلت: نعم، ولكن الحسن - وهو البصري - مدلس وقد
عنعنه، فهو جيد بحديث الترجمة، وأما قوله: " ومن أتى ... "، فله شواهد
كثيرة، وبعض أسانيدها صحيح، وهي مخرجة في " الإرواء " (٢٠٦٦) ، ومع ذلك
فقد ضعفه الجاني على السنة في تعليقه على " إغاثة اللهفان " (١ / ٣٥٩)
متجاهلا إسناده الصحيح. وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٢١٩٥) ، فقدرت الإعادة
لزيادة فائدة.
стр. 3840
٢٦٥١ - " من قرأ * (سورة الكهف) * [كما أنزلت] كانت له نورا يوم القيامة، من مقامه
إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره، ومن توضأ فقال
: سبحانك اللهم وبحمدك [أشهد أن] لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب
في رق، ثم جعل في طابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة ".
أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨١ و ٩٥٢) والطبراني في " الأوسط
" (١ / ٥ / ١) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، والحاكم (١ / ٥٦٤) من طريق
أبي قلابة عبد الملك بن محمد، والزيادة له، كلاهما عن يحيى بن كثير العنبري
: حدثنا شعبة عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد
الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الطبراني
: " لم يروه عن شعبة إلا يحيى ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من
فوقه، فهو إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقول الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "
إنما هو من أوهامه، وإن تابعه الذهبي. وقد أعل بالوقف، فقال الهيثمي (١ /
٢٣٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال " الصحيح "، إلا أن
النسائي قال بعد تخريجه في " اليوم والليلة ": (هذا خطأ، والصواب موقوفا)
". ثم رواه من رواية الثوري، وغندر عن شعبة موقوفا. ونحوه في " الترغيب "
(١ / ١٠٥) .
стр. 3841
قلت: ورواية سفيان الموقوفة، أخرجها النسائي (٩٥٤) والحاكم
أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه عن أبي هاشم به موقوفا. وقد رواه يوسف
بن أسباط عن سفيان به مرفوعا بالشطر الأخير منه. أخرجه ابن السني (رقم ٣٠) .
لكن ابن أسباط ضعيف. ورواه هشيم عن أبي هاشم به، إلا أنه اختلف عليه وقفا
ورفعا، فرواه أبو النعمان عنه موقوفا بالشطر الأول نحوه. أخرجه الدارمي (٢ /
٤٥٤) . وخالفه نعيم بن حماد فرواه عنه مرفوعا. أخرجه الحاكم (٢ / ٣٦٨)
وقال: " صحيح الإسناد "!! . وخالفهم جميعا قيس بن الربيع فقال: عن أبي هاشم
الرماني عن أبي مجلز السدوسي عن قيس بن أبي حازم البجلي عن أبي سعيد الخدري
مرفوعا بالفقرة الأخيرة. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٨ / ٢٥) ووقع في
سنده بعض الأخطاء المطبعية. قلت: وقيس بن الربيع سيىء الحفظ، وقد خالفهم
في قوله: " قيس بن أبي حازم " مكان قولهم: " قيس بن عباد ". وخلاصة القول:
إن الحديث صحيح، لأنه وإن كان الأرجح سندا الوقف، فلا يخفى أن مثله لا يقال
بالرأي، فله حكم الرفع. والله أعلم.
стр. 3842
(تنبيه) : قد سبق في حديث أبي
الدرداء المتقدم برقم (٥٨٢) أن العصمة من الدجال قراءة عشر آيات من أول سورة
(الكهف) . وفي حديث الترجمة (عشر آيات من آخرها) وهو رواية في حديث أبي
الدرداء المشار إليه، ولكنها شاذة كما كنت بينته هناك، لكن حديث الترجمة
شاهد قوي لها، ولذلك فإني أراني مضطرا إلى القول بصحة الروايتين، وأنها
بمنزلة قراءتين لآية واحدة، يجوز العمل بكل منهما، لأن لكل منها شاهدا يدل
على أنهما محفوظتان، كما يتبين ذلك للقارئ الملم بالتحقيق المذكور هنا وهناك
. والله أعلم. ثم تنبهت لشيء هام حملني على التراجع عن قولي هذا الأخير، ألا
وهو أن هذا الشاهد مداره على شعبة أيضا، كحديث أبي الدرداء المشهود له،
وهذا لا يصلح كما هو ظاهر. ولاسيما أنه قد خالفه في هذا الحديث سفيان فقال: "
سورة الكهف " في الموضعين، فلم يقل: " من آخرها "، كما قال شعبة، رواه
عنهما النسائي (٩٤٩ و ٩٥٢) ، وبخاصة أن شعبة اضطرب فيها كما تقدم بيانه هناك.
٢٦٥٢ - " من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان:
براءة من النار وبراءة من النفاق ".
روي من حديث أنس وأبي كاهل وعمر بن الخطاب. ١ - أما حديث أنس، فله عنه
أربعة طرق: الأولى: عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن
أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
أخرجه الترمذي (٢ / ٧ - شاكر) وأبو سعيد ابن الأعرابي في " المعجم " (ق ١١٦
/ ٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٠٣ / ٢ و ١١٦ / ١) وأبو القاسم
стр. 3843
الهمداني
في " الفوائد " (ق ١٩٧ / ١) والبيهقي في " الشعب " (٣ / ٦١ / ٢٨٧٢) . قلت
: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أعله الترمذي بالوقف، فقال: " وقد روي هذا
الحديث موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو
عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس. وإنما يروى هذا الحديث عن حبيب ابن أبي حبيب
البجلي عن أنس بن مالك قوله ". قلت: ثم وصله هو وابن عدي من طريق وكيع عن
خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب (زاد الترمذي: البجلي) عن أنس نحوه
موقوفا عليه لم يرفعه. قلت: وهذا ليس بعلة قادحة لأنه لا يقال بمجرد الرأي،
فهو في حكم المرفوع، لاسيما وقد رفعه عبد الرحمن بن عفراء الدوسي: حدثنا
خالد بن طهمان عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه
هكذا دون ذكر حبيب. أخرجه ابن عدي. والدوسي هذا صدوق، ومثله شيخه خالد بن
طهمان إلا أنه كان اختلط، فلا أدري أسقط منه ذكر حبيب في السند أم من الناسخ،
ولعل هذا أقرب، فقد قال ابن عدي: " وهذا الحديث قد ذكر فيه حبيب بن أبي
حبيب، فروى عنه هذا الحديث طعمة بن عمرو، وخالد بن طهمان، رفعه عنه طعمة،
ورواه خالد عنه مرفوعا وموقوفا، ولا أدري حبيب بن أبي حبيب هذا هو صاحب
الأنماط، أو حبيب آخر؟! ".
стр. 3844
قلت: فمن الظاهر من كلام ابن عدي هذا أن في
الرواية المرفوعة عن خالد بن طهمان (حبيب بن أبي حبيب) ، فهو يرجح أن السقط
من الناسخ. ثم هو قد ذكر ذلك في ترجمة حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط، ولا
أرى أن له علاقة بهذا الحديث، لاسيما وهو متأخر الطبقة، فإنه من أتباع
التابعين، روى عن قتادة وغيره، فهو إما حبيب بن أبي حبيب البجلي كما هو
مصرح به في رواية الترمذي، وإما حبيب بن أبي ثابت كما في رواية الترمذي
وغيره، لكن وقع في رواية ابن عدي: " عن حبيب - قال أبو حفص: وهو الحذاء ".
فلعل الحذاء لقب حبيب بن أبي ثابت عند أبي حفص، وهو عمرو بن علي الفلاس
الحافظ، فتكون فائدة عزيزة لم يذكروها في ترجمة ابن أبي ثابت. والله سبحانه
وتعالى أعلم. وجملة القول: إن الحديث يدور على حبيب بن أبي ثابت أو حبيب بن
أبي حبيب، وكلاهما ثقة، لكن الأول أشهر وأوثق، إلا أنه مدلس، فإن كان
الحديث حديثه فعلته التدليس، وإن كان الحديث حديث ابن أبي حبيب البجلي - وبه
جزم البيهقي كما يأتي - فعلته اختلاط خالد بن طهمان الراوي عنه، لكنه يتقوى
بمتابعة طعمة له، وكذلك يتقوى في حال كون الحديث محفوظا عن الحبيبين، كما هو
ظاهر لا يخفى لذي عينين. الثانية: ثم قال الترمذي: " وروى إسماعيل بن عياش
هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى
الله عليه وسلم نحو هذا. وهذا حديث غير محفوظ، وهو مرسل، وعمارة بن غزية
لم يدرك أنس بن مالك ".
стр. 3845
قلت: وصله ابن ماجه (٧٩٨) : حدثنا عثمان بن أبي
شيبة: حدثنا إسماعيل بن عياش به، ولفظه: " من صلى في مسجد جماعة أربعين
ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء، كتب الله له بها عتقا من النار "
. وأخرجه ابن عساكر في " التاريخ " (١٢ / ٢٧٥) من طريق آخر عن إسماعيل بلفظ
: " الظهر "، مكان " العشاء ". ورواه سعيد بن منصور أيضا في " سننه " كما في
" التلخيص الحبير " (٢ / ٢٧) عن إسماعيل، وهو ضعيف في غير الشاميين، وهذا
من روايته عن مدني، كما قال الحافظ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في " العلل
" وضعفه، وذكر أن قيس بن الربيع وغيره روياه عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي
ثابت: قال: " وهو وهم، وإنما هو حبيب الإسكاف ". الثالثة: عن يعقوب بن
تحية قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ: " من صلى
أربعين يوما في جماعة: صلاة الفجر، وعشاء الآخرة أعطي براءتين ... " الحديث
. أخرجه أبو المظفر الجوهري في " العوالي الحسان " (ق ١٦١ / ١ - ٢) والخطيب
في " التاريخ " (١٤ / ٢٨٨) وابن عساكر (١٥ / ١٢٧ / ٢) من طرق عن يعقوب به
. أورده الخطيب في ترجمة يعقوب هذا، وسماه يعقوب بن إسحاق بن تحية أبو يوسف
الواسطي، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، إلا أنه ساق له بعض الأحاديث التي
تدل على حاله، وقال الذهبي:
стр. 3846
" ليس بثقة، وقد اتهم ". ثم ساق له بسنده
المذكور عن أنس مرفوعا: " إن من إجلالي توقير المشايخ من أمتي "، وقال: "
قلت: هو المتهم بوضع هذا ". وأورد هذه الطريق ابن الجوزي في " العلل " من
حديث بكر بن أحمد بن يحيى الواسطي عن يعقوب بن تحية به. وقال: " بكر ويعقوب
مجهولان ". ذكره الحافظ وأقره، وفاته أن بكرا قد توبع عند الخطيب وغيره،
كما أشرت إلى ذلك آنفا بقولي في تخريجه: " من طرق عن يعقوب ". فالعلة محصورة
في يعقوب وحده. الرابعة: عن نبيط بن عمرو عن أنس مرفوعا بلفظ: " من صلى في
مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة، كتبت له براءة ... " الحديث. قلت:
ونبيط هذا مجهول، والحديث بهذا اللفظ منكر، لتفرد نبيط به ومخالفته لكل من
رواه عن أنس في متنه كما هو ظاهر، ولذلك كنت أخرجته قديما في " الضعيفة " (
رقم ٣٦٤) فأغنى ذلك عن تخريجه هنا. ومن الغرائب أن بعض إخواننا من أهل
الحديث تسرع فكتب مقالا نشره في " مجلة الجامعة السلفية " ذهب فيه إلى تقوية
هذا الحديث المنكر، متجاهلا جهالة نبيط هذا، ومخالفة متن حديثه للطرق
المتقدمة. ولقد اضطررت أن أقول: " متجاهلا " لأنه في رده على الغماري في بعض
أحاديث التوسل قد صرح بأن
стр. 3847
توثيق ابن حبان لا يوثق به عند العلماء! ثم رأيناه
قد وثق هو به، فوثق نبيطا هذا تبعا له، وليس له إلا راو واحد، ومع ذلك
ففيه ضعف. ولله في خلقه شؤون. ومما يؤكد نكارته الشاهد الآتي لحديث الترجمة
: ٢ - وأما حديث أبي كاهل، فيرويه الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب عن منظور
عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال رسول الله ﷺ : ... ، فذكر
حديثا طويلا، وفيه: " اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما وأربعين
ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كان حقا على الله أن يرويه يوم
المعطش ". أخرجه الطبراني (١٨ / ٣٦١ - ٣٦٢) والعقيلي (ص ٣٥٣) في ترجمة
الفضل هذا، وقال: " إسناده مجهول، وفيه نظر ". وقد ساقه المنذري بطوله
في " الترغيب " (٤ / ١٣٩ - ١٤٠) من رواية الطبراني، ثم قال: " وهو بجملته
منكر، وتقدم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه، والله أعلم بحاله ".
والخلاصة: فالحديث بمجموع طرقه الأربعة عن أنس حسن على أقل الأحوال، وبقية
الطرق إن لم تزده قوة. فلن تؤثر فيه ضعفا. والله تعالى أعلم. ثم رأيت
البيهقي ﵀ جزم بأن حبيبا في الطريق الأولى هو حبيب ابن أبي حبيب البجلي
أبو عمير، وأن من قال في السند: " حبيب بن أبي ثابت فقد أخطأ ". ثم ساقه من
طريق طعمة، ومن طريق خالد بن طهمان على الصواب. فأحدهما يقوي الآخر كما سبق
. والله تعالى أعلم.
стр. 3848
٣ - وأما حديث عمر بن الخطاب، فأخرجه ابن ماجه وابن
عساكر كما تقدم في الطريق الثانية عن أنس مع بيان علته. (تنبيه) : تبين فيما
بعد أن الحديث سبق مخرجا في المجلد الرابع برقم (١٩٧٩) لكن لما رأيت أن
تخريجه هنا أوسع وأنفع منه هناك رأيت الاحتفاظ به هنا. " وما قدر يكن ".
٢٦٥٣ - " ما ظن محمد بالله لو لقي الله ، وهذه عنده؟ أنفقيها ".
ورد من حديث عائشة ﵂، وله عنها طرق: الأولى: عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في وجعه
الذي مات فيه: [يا عائشة] ما فعلت الذهب؟ قالت: قلت: هي عندي. قال:
ائتيني بها. فجئت بها، وهي ما بين التسع أو الخمس، فوضعها في يده، ثم قال
بها - وأشار يزيد بيده -: فذكره. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢١٤٢ -
موارد) وأحمد (٦ / ١٨٢) وابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٢ / ٣٣) . قلت:
وهذا إسناد حسن صحيح، فقد تابع محمد بن عمرو، أبو حازم عن أبي سلمة به أخرجه
ابن سعد، وابن حبان (٢١٤٣) . وتابعه الوازع بن نافع عند أبي الشيخ ابن
حيان في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٣٠٣) لكن الوازع متروك.
الثانية: عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال:
стр. 3849
دخلت أنا وعروة
بن الزبير يوما على عائشة، فقالت: لو رأيتما نبي الله ﷺ ذات
يوم في مرض مرضه، قالت: وكان له عندي ستة دنانير - قال موسى - أو سبعة،
قالت: فأمرني نبي الله ﷺ أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع نبي
الله ﷺ حتى عافاه الله، قالت: ثم سألني عنها فقال: ما فعلت
الستة؟ قال: أو السبعة؟ قلت: لا والله لقد كان شغلني وجعك. قالت: فدعا
بها، ثم وضعها في كفه، فقال: فذكره. دون قوله: " أنفقيها ". أخرجه ابن
حبان (٢١٤١) وأحمد (٦ / ١٠٤) . قلت: وإسناده صحيح بما قبله، رجاله ثقات
رجال الشيخين غير موسى ابن جبير وهو الأنصاري المدني، وقد روى عنه جمع من
الثقات، وأورده ابن حبان في " ثقاته " (٧ / ٤٥١) وقال: " كان يخطىء
ويخالف ". الثالثة: عن يعقوب بن عبد الرحمن: حدثني أبي عن أبيه أو عبيد الله
بن عبد الله - شك يعقوب - عن عائشة قالت: أتت رسول الله ﷺ
ثمانية دراهم بعد أن أمسينا، فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم، حتى سمع
سائلا يسأل، فخرج من عندي فما عدا أن دخل، فسمعت غطيطه، فلما أصبح قلت: يا
رسول الله رأيتك أول الليل قائما وقاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي،
فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك؟ قال: أجل، أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن
أمسى، فما ظن رسول الله ﷺ ... الحديث، دون الزيادة. أخرجه
ابن سعد. ورجاله ثقات غير والد عبد الرحمن، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ /
٣٠٠) ، فقال:
стр. 3850
" محمد بن عبد الله بن عبد القاري، وهو جد يعقوب بن عبد
الرحمن المديني الإسكندراني، روى عن أبيه عن عمر وأبي طلحة. روى عنه الزهري
وابنه عبد الرحمن ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو على شرط ابن حبان
فليراجع كتابه " الثقات " (٧ / ٣٧٤) ، وقد تردد يعقوب هل هو الراوي له عن
عائشة، أو عبيد الله بن عبد الله، وعبيد الله هذا لم أعرفه، ومحمد بن عبد
الله القاري مجهول الحال فيما يظهر مما نقلته عن ابن أبي حاتم، فإن صح هذا عن
عائشة، فهي قصة أخرى غير التي تقدمت. والله أعلم. ونحوها ما أخرجه ابن سعد
أيضا، قال: أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي أبي حازم
عن سهل بن سعد قال: " كانت عند رسول الله ﷺ سبعة دنانير
وضعها عند عائشة، فلما كان في مرضه قال: يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي. ثم
أغمي على رسول الله ﷺ ، وشغل عائشة ما به، حتى قال ذلك ثلاث
مرات، كل ذلك يغمى على رسول الله ﷺ ، ويشغل عائشة ما به،
فبعثت - يعني به - إلى علي فتصدق به، ثم أمسى رسول الله ﷺ
ليلة الاثنين في جديد الموت، فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها،
فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن، فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في جديد الموت ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقال
المنذري (٢ / ٤٢) ، ثم الهيثمي (٣ / ١٢٤) : " رواه الطبراني في " الكبير "
ورواته ثقات محتج بهم في (الصحيح) ". (جديد الموت) كذا وقع في " الطبقات
" و " المجمع " و " الترغيب " أيضا
стр. 3851
(طبعة المنيرية) لكن المعلق عليه صححه
بزعمه فجعله (حديد) بالحاء المهملة ثم علق عليه فقال: " في بعض النسخ " جديد
الموت " بالجيم، وهو خطأ، والصواب " حديد " بالحاء المهملة، أي بسجن الموت
وشدته والله أعلم ". قلت: وما خطأه هو الصواب، والمعنى ظاهر جدا: أي في
وجه الموت وطريقه، فقد جاء في " النهاية ": " وفيه: " ما على جديد الأرض "
أي وجهها ". ثم رأيت في " لسان العرب " ما هو صريح في ما ذكرت. قال (٣ / ١١٢
) : " والجديد: ما لا عهد لك به، ولذلك وصف الموت بالجديد، هذلية، قال
أبو ذؤيب: فقلت لقلبي يا لك الخير إنما يدليك للموت الجديد حبابها. وقال
الأخفش والمغافص الباهلي: " جديد الموت: أوله ". فصح ما قلته، والحمد لله.
٢٦٥٤ - " من لم يدع الله يغضب عليه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٥٨) والترمذي (٢ / ٣٤٢) وابن ماجه (٣٨٢٧) والحاكم (١ / ٤٩١) وأحمد (٢ / ٤٤٢ و ٤٧٧) وابن أبي شيبة (١٠ /
٢٠٠) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٣٥ / ١٠٩٩) والطبراني في " الدعاء " (٢
/ ٧٩٦ / ٢٣) وفي " الأوسط " (٣ / ٢١٦ / ٢٤٥٢ ط) وابن عدي في " الكامل " (
٧ / ٢٩٥) والبغوي في " تفسيره " (٧ / ٣١٠ - منار) من طرق كثيرة عن صبيح أبي
المليح قال: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم:
стр. 3852
"
صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي، وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح،
إنما هما في عداد المجهولين، لقلة الحديث ". كذا قال، وأقره الذهبي، وفيه
نظر من جهة أبي المليح، فإنه ليس مجهولا، كيف وقد روى عنه جمع من الثقات،
ذكرهم في " التهذيب "، منهم: وكيع بن الجراح ومروان بن معاوية الفزاري
وحاتم بن إسماعيل وأبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، وهؤلاء كلهم رووا هذا
الحديث عنه، فأنى له الجهالة، لاسيما وقد قال ابن معين فيه: " ثقة "،
وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦ / ٤٧٥) ووثقه الحافظ. وأما شيخه أبو صالح
الخوزي، فحشره في زمرة المجهولين هو اللائق بمثله، لأنهم لم يذكروا راويا عنه
سوى أبي المليح هذا، لولا أن أبا زرعة قال فيه: " لا بأس به "، كما ذكره ابن
أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٣٩٣) وأقره ولذلك قال الحافظ ابن
كثير في " التفسير " (٧ / ٣٠٩) عقب الحديث، وقد ساقه من طريق أحمد بأحد
إسناديه: " تفرد به أحمد، وهذا إسناد لا بأس به ". وهذا عين ما كنت قلته
في السلسلة الأخرى تحت الحديث (٢١) وقد ذكرت ذلك بالمناسبة، فقلت ثم: "
وهو حديث حسن ". وقد أشكل هذا على بعض الطلبة من إخواننا الكويتيين ونسب إلي
أنني صححت الحديث. والواقع أنني حسنته فقط كما ذكرت آنفا، بل ورددت على
الحاكم تصحيحه إياه تحت الحديث المشار إليه، كما نسب إلي غير ذلك مما لا يحسن
ذكره هنا، وسأكتب إليه بذلك إن شاء الله تعالى.
стр. 3853
(تنبيهات) : الأول: قول
ابن كثير: " تفرد به أحمد " يعني: دون أصحاب الستة، وهو وهم، فقد عرفت من
تخريجنا إياه أنه قد رواه بعضهم. الثاني: تصحيح الحاكم للحديث مع تصريحه
بجهالة بعض رواته، دليل على أن من مذهبه تصحيح حديث المجهولين، فهو في ذلك
كابن حبان، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في البحث والتحقيق إن شاء الله تعالى.
الثالث: زاد الحاكم في رواية له من طريق محمد بن محمد بن حبان الأنصاري:
حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا أبو
المليح بإسناده: " ... وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره
. يعني الدعاء " فظننت أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث من الجرجرائي أو
الأنصاري فإني لم أعرفه، والفزاري من شيوخ أحمد في حديث الترجمة، وأحمد جبل
في الإتقان والحفظ ولم يذكرها عنه مع متابعة الثقات له كما سبق، ولذلك
أوردت الحديث بهذه الزيادة في " الضعيفة " (٤٠٤٠) . ثم إن للحديث شاهدين من
حديث أنس، والنعمان بن بشير. ١ - أما حديث أنس فيرويه حماد بن عبد الرحمن
الكلبي، عن المبارك بن أبي حمزة عن الحسن عنه عن النبي ﷺ
فيما يذكر عن ربه : " يا ابن آدم! إنك إن سألتني أعطيتك، وإن لم
تسألني أغضب عليك ". أخرجه الطبراني في " الدعاء " (رقم ٢٤) .
стр. 3854
وحماد،
وابن أبي حمزة ضعيفان. ٢ - أما حديث النعمان، فهو بلفظ: " الدعاء هو العبادة
"، ثم قرأ: * (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
سيدخلون جهنم داخرين) *. أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وصححه ابن حبان
والحاكم والذهبي وغيرهم، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ٢٤٦ / المعارف)
، و " صحيح أبي داود " (١٣٢٩) ، و " الروض النضير " (٨٨٨) . وإن مما لا شك
فيه أن الاستكبار عن عبادته تعالى ودعائه يستلزم غضب الله تعالى على من لا
يدعوه، فشهادة هذا الحديث لحديث الترجمة شهادة قوية لمعناه دون مبناه. وقد
غفل عن هذه الأحاديث بعض جهلة الصوفية أو تجاهلوها، بزعمهم أن دعاء الله سوء
أدب مع الله، متأثرين في ذلك بالأثر الإسرائيلي: " علمه بحالي يغني عن سؤاله
"! فجهلوا أن دعاء العبد لربه تعالى ليس من باب إعلامه بحاجته إليه سبحانه
وتعالى * (يعلم السر وأخفى) *، وإنما من باب إظهار عبوديته وحاجته إليه
وفقره، كما تقدم بيانه في المجلد الأول من " الضعيفة " رقم (٢٢) .
٢٦٥٥ - " من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه يريد وجه الله والدار الآخرة لم يغيب شيئا
من ماله، وأقام الصلاة وأدى الزكاة، فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل،
فقتل، فهو شهيد ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٢٣٣٦) عن زكريا بن يحيى بن أبان
стр. 3855
المصري،
والحاكم (١ / ٤٠٤ - ٤٠٥) عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما قالا: حدثنا
عمرو بن خالد الحراني: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن
القاسم بن عوف الشيباني عن علي بن الحسين قال: حدثتنا أم سلمة: أن النبي
ﷺ بينما هو في بيتها وعنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء
رجل فقال: يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " كذا وكذا من التمر "، فقال الرجل: إن فلانا تعدى علي فأخذ مني
كذا وكذا، فازداد صاعا؟ فقال ﷺ : " فكيف إذا سعى عليكم من
يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟ ". فخاض الناس وبهرهم الحديث، حتى قال رجل
منهم: يا رسول الله إن كان رجلا غائبا عنك في إبله وماشيته وزرعه وأدى زكاة
ماله فتعدى عليه الحق، فكيف يصنع وهو غائب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي،
وإنما هو وهم منهما، بل هو صحيح فقط، ليس على شرطهما ولا على شرط أحدهما،
فإن عمرو بن خالد لم يرو له مسلم، والقاسم بن عوف الشيباني لم يخرج له
البخاري. والحديث أورده في " المجمع " (٣ / ٨٢) وقال: " رواه الطبراني في
" الكبير " و " الأوسط "، ورجال الجميع رجال الصحيح ". قلت: وأخرجه أحمد (٦ / ٣٠١) : حدثنا زكريا بن عدي قال: أنبأنا عبيد الله (الأصل: عبد، وهو
خطأ) ابن عمرو به مختصرا.