(طبعة المنيرية) لكن المعلق عليه صححه
بزعمه فجعله (حديد) بالحاء المهملة ثم علق عليه فقال: " في بعض النسخ " جديد
الموت " بالجيم، وهو خطأ، والصواب " حديد " بالحاء المهملة، أي بسجن الموت
وشدته والله أعلم ". قلت: وما خطأه هو الصواب، والمعنى ظاهر جدا: أي في
وجه الموت وطريقه، فقد جاء في " النهاية ": " وفيه: " ما على جديد الأرض "
أي وجهها ". ثم رأيت في " لسان العرب " ما هو صريح في ما ذكرت. قال (٣ / ١١٢
) : " والجديد: ما لا عهد لك به، ولذلك وصف الموت بالجديد، هذلية، قال
أبو ذؤيب: فقلت لقلبي يا لك الخير إنما يدليك للموت الجديد حبابها. وقال
الأخفش والمغافص الباهلي: " جديد الموت: أوله ". فصح ما قلته، والحمد لله.
٢٦٥٤ - " من لم يدع الله يغضب عليه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٥٨) والترمذي (٢ / ٣٤٢) وابن ماجه (٣٨٢٧) والحاكم (١ / ٤٩١) وأحمد (٢ / ٤٤٢ و ٤٧٧) وابن أبي شيبة (١٠ /
٢٠٠) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٣٥ / ١٠٩٩) والطبراني في " الدعاء " (٢
/ ٧٩٦ / ٢٣) وفي " الأوسط " (٣ / ٢١٦ / ٢٤٥٢ ط) وابن عدي في " الكامل " (
٧ / ٢٩٥) والبغوي في " تفسيره " (٧ / ٣١٠ - منار) من طرق كثيرة عن صبيح أبي
المليح قال: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم:
стр. 3852
"
صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي، وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح،
إنما هما في عداد المجهولين، لقلة الحديث ". كذا قال، وأقره الذهبي، وفيه
نظر من جهة أبي المليح، فإنه ليس مجهولا، كيف وقد روى عنه جمع من الثقات،
ذكرهم في " التهذيب "، منهم: وكيع بن الجراح ومروان بن معاوية الفزاري
وحاتم بن إسماعيل وأبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، وهؤلاء كلهم رووا هذا
الحديث عنه، فأنى له الجهالة، لاسيما وقد قال ابن معين فيه: " ثقة "،
وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦ / ٤٧٥) ووثقه الحافظ. وأما شيخه أبو صالح
الخوزي، فحشره في زمرة المجهولين هو اللائق بمثله، لأنهم لم يذكروا راويا عنه
سوى أبي المليح هذا، لولا أن أبا زرعة قال فيه: " لا بأس به "، كما ذكره ابن
أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٣٩٣) وأقره ولذلك قال الحافظ ابن
كثير في " التفسير " (٧ / ٣٠٩) عقب الحديث، وقد ساقه من طريق أحمد بأحد
إسناديه: " تفرد به أحمد، وهذا إسناد لا بأس به ". وهذا عين ما كنت قلته
في السلسلة الأخرى تحت الحديث (٢١) وقد ذكرت ذلك بالمناسبة، فقلت ثم: "
وهو حديث حسن ". وقد أشكل هذا على بعض الطلبة من إخواننا الكويتيين ونسب إلي
أنني صححت الحديث. والواقع أنني حسنته فقط كما ذكرت آنفا، بل ورددت على
الحاكم تصحيحه إياه تحت الحديث المشار إليه، كما نسب إلي غير ذلك مما لا يحسن
ذكره هنا، وسأكتب إليه بذلك إن شاء الله تعالى.
стр. 3853
(تنبيهات) : الأول: قول
ابن كثير: " تفرد به أحمد " يعني: دون أصحاب الستة، وهو وهم، فقد عرفت من
تخريجنا إياه أنه قد رواه بعضهم. الثاني: تصحيح الحاكم للحديث مع تصريحه
بجهالة بعض رواته، دليل على أن من مذهبه تصحيح حديث المجهولين، فهو في ذلك
كابن حبان، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في البحث والتحقيق إن شاء الله تعالى.
الثالث: زاد الحاكم في رواية له من طريق محمد بن محمد بن حبان الأنصاري:
حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا أبو
المليح بإسناده: " ... وإن الله ليغضب على من يفعله، ولا يفعل ذلك أحد غيره
. يعني الدعاء " فظننت أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث من الجرجرائي أو
الأنصاري فإني لم أعرفه، والفزاري من شيوخ أحمد في حديث الترجمة، وأحمد جبل
في الإتقان والحفظ ولم يذكرها عنه مع متابعة الثقات له كما سبق، ولذلك
أوردت الحديث بهذه الزيادة في " الضعيفة " (٤٠٤٠) . ثم إن للحديث شاهدين من
حديث أنس، والنعمان بن بشير. ١ - أما حديث أنس فيرويه حماد بن عبد الرحمن
الكلبي، عن المبارك بن أبي حمزة عن الحسن عنه عن النبي ﷺ
فيما يذكر عن ربه : " يا ابن آدم! إنك إن سألتني أعطيتك، وإن لم
تسألني أغضب عليك ". أخرجه الطبراني في " الدعاء " (رقم ٢٤) .
стр. 3854
وحماد،
وابن أبي حمزة ضعيفان. ٢ - أما حديث النعمان، فهو بلفظ: " الدعاء هو العبادة
"، ثم قرأ: * (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
سيدخلون جهنم داخرين) *. أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وصححه ابن حبان
والحاكم والذهبي وغيرهم، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ٢٤٦ / المعارف)
، و " صحيح أبي داود " (١٣٢٩) ، و " الروض النضير " (٨٨٨) . وإن مما لا شك
فيه أن الاستكبار عن عبادته تعالى ودعائه يستلزم غضب الله تعالى على من لا
يدعوه، فشهادة هذا الحديث لحديث الترجمة شهادة قوية لمعناه دون مبناه. وقد
غفل عن هذه الأحاديث بعض جهلة الصوفية أو تجاهلوها، بزعمهم أن دعاء الله سوء
أدب مع الله، متأثرين في ذلك بالأثر الإسرائيلي: " علمه بحالي يغني عن سؤاله
"! فجهلوا أن دعاء العبد لربه تعالى ليس من باب إعلامه بحاجته إليه سبحانه
وتعالى * (يعلم السر وأخفى) *، وإنما من باب إظهار عبوديته وحاجته إليه
وفقره، كما تقدم بيانه في المجلد الأول من " الضعيفة " رقم (٢٢) .
٢٦٥٥ - " من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه يريد وجه الله والدار الآخرة لم يغيب شيئا
من ماله، وأقام الصلاة وأدى الزكاة، فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل،
فقتل، فهو شهيد ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٢٣٣٦) عن زكريا بن يحيى بن أبان
стр. 3855
المصري،
والحاكم (١ / ٤٠٤ - ٤٠٥) عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما قالا: حدثنا
عمرو بن خالد الحراني: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن
القاسم بن عوف الشيباني عن علي بن الحسين قال: حدثتنا أم سلمة: أن النبي
ﷺ بينما هو في بيتها وعنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء
رجل فقال: يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " كذا وكذا من التمر "، فقال الرجل: إن فلانا تعدى علي فأخذ مني
كذا وكذا، فازداد صاعا؟ فقال ﷺ : " فكيف إذا سعى عليكم من
يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟ ". فخاض الناس وبهرهم الحديث، حتى قال رجل
منهم: يا رسول الله إن كان رجلا غائبا عنك في إبله وماشيته وزرعه وأدى زكاة
ماله فتعدى عليه الحق، فكيف يصنع وهو غائب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي،
وإنما هو وهم منهما، بل هو صحيح فقط، ليس على شرطهما ولا على شرط أحدهما،
فإن عمرو بن خالد لم يرو له مسلم، والقاسم بن عوف الشيباني لم يخرج له
البخاري. والحديث أورده في " المجمع " (٣ / ٨٢) وقال: " رواه الطبراني في
" الكبير " و " الأوسط "، ورجال الجميع رجال الصحيح ". قلت: وأخرجه أحمد (٦ / ٣٠١) : حدثنا زكريا بن عدي قال: أنبأنا عبيد الله (الأصل: عبد، وهو
خطأ) ابن عمرو به مختصرا.
стр. 3856
وهو في " كبير الطبراني " (٢٣ / ٢٨٧ / ٦٣٢) و "
الأوسط " (٣ / ٢٩ / ١٣٧٠ - مجمع البحرين) بتمامه، وكذلك رواه البيهقي في "
السنن " (٤ / ١٣٧) من طريق الحاكم والجملة الأخيرة من الحديث: " من قاتل
دون ماله فهو شهيد " لها شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما بألفاظ متقاربة
، قد خرجت بعضها في " أحكام الجنائز " (ص ٥٦ - ٥٧ - طبعة المعارف) وفيما
يأتي من هذه السلسلة، (المجلد السابع رقم ٣٢٤٧) ، وفي بعضها بيان أن الحديث
ببعض القيود، مثل أن يذكره بالله ثلاثا، لعله يرعوي، فإن لم يرتدع، استعان
بمن حوله من المسلمين، فإن لم يكن حوله أحد، استعان عليه بالسلطان إن أمكن،
فإذا تعاطى المظلوم هذه الأسباب ونحوها فلم يندفع الظلم، قاتله، فإن قتله
فهو في النار، وإن قتل فهو شهيد.
٢٦٥٦ - " إن الله لا ينظر إلى [أجسادكم ولا إلى] صوركم وأموالكم ولكن [إنما]
ينظر إلى قلوبكم [وأشار بأصابعه إلى صدره] وأعمالكم ".
أخرجه مسلم (٨ / ١١) وابن ماجه (٤١٤٣) وأحمد (٢ / ٥٣٩) وأبو نعيم في "
الحلية " (٤ / ٩٨) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٤٨٠) من طرق عن
كثير بن هشام: حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا
به. والزيادة الثانية لابن ماجه وأحمد والبيهقي. وقال أبو نعيم: " رواه
الثوري عن جعفر بن برقان به مثله ". قلت: ثم وصله هو (٧ / ١٢٤) والبيهقي
من طريق محمد بن غالب تمتام:
стр. 3857
حدثنا قبيصة حدثنا سفيان به، إلا أنه قال: "
وأجسامكم " بدل: " وأموالكم ". وقال أبو نعيم: " غريب من حديث الثوري عن
جعفر، ولا أعلم رواه عنه [إلا] قبيصة ". قلت: وتابعه غيره، فقال أحمد (
٢ / ٢٨٥) : حدثنا محمد بن بكر البرساني حدثنا جعفر - يعني ابن برقان - به.
وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به، وقال: " أجسادكم " مكان " أموالكم "،
وذكر الزيادة الأخيرة بدل " وأعمالكم ". أخرجه مسلم من طريق أبي سعيد مولى
عبد الله بن عامر بن كريز قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. والزيادة
الأولى له. وله شاهد صحيح معضل، فقال ابن المبارك في " الزهد " (١٥٤٤) :
أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. (تنبيه هام) : قال البيهقي عقب الحديث: " هذا هو الصحيح المحفوظ
فيما بين الحفاظ، وأما الذي جرى على ألسنة جماعة من أهل العلم وغيرهم: " إن
الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم "، فهذا لم
يبلغنا من وجه يثبت مثله، وهو خلاف ما في الحديث الصحيح، والثابت في
الرواية أولى بنا وبجميع المسلمين، وخاصة بمن صار رأسا في العلم يقتدى به.
وبالله التوفيق ". قلت: ويبدو أن هذا الخطأ الذي جرى عليه من أشار إليهم
البيهقي من أهل العلم، قد استمر إلى زمن الإمام النووي، فقد وقع الحديث في "
رياضه " (رقم
стр. 3858
١٥٧٧ - المكتب الإسلامي) باللفظ الخطأ الذي حكاه البيهقي عن
الجماعة (١) مع أنه أورده في أول كتابه (رقم ٨) مختصرا ليس فيه هذا الوهم،
ولا أدري أهو منه أم من بعض ناسخي الكتاب، ومن الغريب أن يستمر هذا الخطأ في
أكثر النسخ المطبوعة منه اليوم، وأعجب منه أن شارحه ابن علان جرى على ذلك في
شرحه للحديث (٤ / ٤٠٦) مما هو ظاهر البطلان كما كنت شرحت ذلك في مقدمتي لـ "
رياض الصالحين " بتحقيقي وبهذه المناسبة لابد لي من كلمة قصيرة حول طبع المكتب
الإسلامي لهذا الكتاب " الرياض " طبعة جديدة! سنة (١٤١٢) . لقد وضع لها
مقدمة سوداء، ملؤها الزور والافتراء، والغمز واللمز، مما لا مجال الآن
لتفصيل القول في ذلك فإنه بحاجة إلى تأليف كتاب خاص، والوقت أضيق وأعز،
وبخاصة أن كل من يقرأها ويقرأ بعض تعليقاته يقطع بأن الرجل محرور، ومتناقض
فيما يقول، و ... إذا كانت الحكمة القديمة تقول: " يغنيك عن المكتوب عنوانه "
، فيكفي القاريء دليلا على ما أشرت إليه قوله تحت عنوان الكتاب واسم المؤلف:
" تحقيق جماعة من العلماء تخريج محمد ناصر الدين الألباني ". فغير وبدل ما
كان في الطبعة الأولى: " تحقيق محمد ناصر الدين الألباني " فجعل مكان كلمة (تحقيق) كلمة (تخريج) لينسب التحقيق إلى غيره وهم (جماعة العلماء) ! وهذا
أقل ما يقال فيه أنه لم يتأدب بأدب القرآن: * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا
تعثوا في الأرض مفسدين) *. ثم من هم هؤلاء (العلماء) ؟ لقد أبى أن يكشف عن
أسمائهم لأمر لا يخفى
стр. 3859
على كل قاريء لبيب، واعتذر هو عن ذلك بعذر أقبح من ذنب
فقال في " المقدمة " (ص ٦) : " اشترطوا علينا أن لا تذكر أسماؤهم.. "! وإن
من السهل على القاريء أن يعرف حقيقة هؤلاء (العلماء) بالرجوع إلى تعليقاتهم،
فإنه سوف لا يجد علما ولا تحقيقا إلا ما كان في الطبعة الأولى، وإلا ما
ينقلونه من كتبي مثل " صحيح أبي داود " وغيره، بل إنه سيرى ما يدل على الجهل
وقلة العلم! وهاكم مثالا على ذلك، ما جاء في حاشية (ص ٦٤٣) تعليقا على
قول الإمام النووي ﵀ في آخر الحديث (١٨٩١) : " وفي رواية للبخاري
ومسلم ". " قلت: رواها مسلم فقط، فعزوها للبخاري وهم "! فأقول: بل هذا
القائل هو الواهم، فإن الحديث في " البخاري " (رقم ٣٢٤٥ - فتح ٦ / ٣١٨) . ثم
أقول: من هو القائل: " قلت ... "؟ والجواب: مجهول باعتراف الناشر الذي
نقلت كلامه آنفا، فنسأله - وقد حشر نفسه في " جماعة العلماء " باشتراكه معهم
في التعليق والتصحيح مصرحا باسمه تارة، هذا إن لم يكن هو المقصود بقوله: "
جماعة العلماء " - فنسأله أو نسأل " جماعة العلماء " - كله واحد! -: ما قيمة
قول المجهول في علم مصطلح الحديث؟ وهذا إذا لم يكن قوله في ذاته خطأ، فكيف
إذا كان عين الخطأ كما رأيت؟! ومن هذا القبيل قولهم أو قوله (!) تعليقا على
الحديث (١٣٥٦) :
стр. 3860
" يفهم من كلام الشيخ ناصر: أن الحديث ضعيف لتدليس الوليد
بن مسلم، والأمر ليس كذلك، فإن الوليد صرح بالتحديث.. ". قلت: فجهلوا أو
جهل أن تدليس الوليد هو من نوع تدليس التسوية الذي لا يفيد فيه تصريحه هو
بالتحديث عن شيخه، بل لابد أن يصرح كل راو فوقه بالتحديث من شيخه فما فوق!
فاعتبروا يا أولي الأبصار.
٢٦٥٧ - " لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي ﷺ ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٣٩٨ / ١٨٧٦) من طريق إسماعيل بن مجالد عن
أبيه عن عامر عن جابر قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد مرشح للتحسين،
مجالد - وهو ابن سعيد - ليس بالقوي، وبه أعله الهيثمي، فقال (٩ / ٢٧٢) :
".. وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وأقول: ولكن
إسماعيل هذا، وإن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه.
وقال الذهبي في " الكاشف ": " صدوق ". وكذا قال الحافظ في " التقريب "،
وزاد: " يخطىء ". قلت: وهذا أصح، فمثله وسط، يدور حديثه بين أن يكون حسنا
لذاته أو حسنا لغيره، فإن توبع لم يتوقف الباحث عن تحسينه، وهذا هو الواقع
هنا فقد تابعه مثله أو قريب منه، وهو أسد بن عمرو عن مجالد بن سعيد به.
أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٤ / ٢٨١) .
стр. 3861
وأسد هذا اختلفوا فيه أيضا،
وهو من رجال اللسان "، وتجد أقوال الأئمة فيه مفصلا، وفيه أن بعضهم تكلم
فيه لأنه كان من أصحاب الرأي، وقد وثقه جمع منهم أحمد وابن معين، وعن هذا
رواية أخرى من طريق أحمد بن سعيد بن أبي مريم عنه قال: " كذوب ليس بشيء ".
وأشار الذهبي إلى رفض هذه الرواية، ولعل ذلك لجهالة أحمد بن سعيد هذا، فإني
لم أجد له ترجمة. وهي في نقدي حرية بالرفض لمخالفتها لكل أقوال الأئمة
الموثقين والمضعفين، أما الموثقين فواضح، وأما المضعفين، فلأن أكثرهم أطلق
الضعف، والآخرون غمزوه بضعف الحفظ، أو أن عنده مناكير، وابن عدي الذي جاء
من بعدهم، ختم ترجمته بقوله فيه: " له أحاديث كثيرة عن الكوفيين، ولم أر في
أحاديثه شيئا منكرا، وأرجو أن حديثه مستقيم، وليس في أهل الرأي بعد أبي
يوسف أكثر حديثا منه ". قلت: فحري بمن كان كثير الحديث مثله، وليس فيها ما
ينكر أن يكون ثقة، ولئن وجد - كما ذكر بعضهم - فهو لقلته مغتفر. والله أعلم
. وبالجملة فالحديث بهذه المتابعة صحيح إلى مجالد بن سعيد، ولكنه بحاجة إلى
ما يدعمه، وقد وجدته، فقال الأجلح عن الشعبي: " أن النبي صلى الله عليه
وسلم استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة، فقبل ما بين عينيه وضمه
إليه (وفي رواية: واعتنقه) ". أخرجه ابن سعد (٤ / ٣٥) وابن أبي شيبة (
١٢ / ١٠٦) ومن طريقه أبو داود (٥٢٢٠) . قلت: وهذا إسناد جيد مرسل،
الأجلح - وهو ابن عبد الله - صدوق، فيه كلام يسير لا يضر، ولذلك قال الذهبي
في " المغني ": " شيعي، لا بأس بحديثه، ولينه بعضهم ".
стр. 3862
وقال الحافظ في "
التقريب ": " شيعي صدوق ". وزاد ابن أبي شيبة في أوله: " ما أدري بأيهما
أفرح؟ بقدوم جعفر، أو بفتح خيبر ". وبهذه الزيادة أخرجه البيهقي في " السنن
" (٧ / ١٠١) و " شعب الإيمان " (٦ / ٤٧٧ / ٨٩٦٨) وقال: " هذا مرسل ". ثم
رواه من طريق زياد بن عبد الله: حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن عبد
الله بن جعفر قال: فذكر حديث الترجمة (١) ، وقال: " والمحفوظ هو الأول،
مرسل ". قلت: وهذه متابعة ثالثة من زياد بن عبد الله، وهو البكائي، وفيه
لين، وقد خالف، فجعله من مسند عبد الله بن جعفر، والصحيح عن مجالد من حديث
جابر كما تقدم. وقد وصله الحاكم (٣ / ٢١١) من طريق آخر عن الأجلح عن الشعبي
عن جابر به لكن ليس فيه (المعانقة) . ثم رواه من طريق ثقتين عن الشعبي مرسلا
، وقال: " هذا حديث صحيح، إنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلا ". قال
الذهبي عقبه:
стр. 3863
" وهو الصواب ". وهكذا مرسلا ذكره الذهبي في ترجمة (جعفر)
من كتابه " السير " (١ / ٢١٣) . لكنه عاد فذكر فيما بعد الزيادة المشار إليها
آنفا، فقال (١ / ٢١٦) : " وروي من وجوه أن النبي ﷺ لما
قدم جعفر قال: لأنا بقدوم جعفر أسر مني بفتح خيبر ". فأشار إلى أن للحديث
أكثر من طريق واحد، ولم ينتبه لهذه الإشارة القوية المعلق عليه، فقال: "
سبق تخريجه في الصفحة (٢١٣) تعليق (١) ". وإذا رجعت إلى التعليق المشار
إليه، فلا تجد فيه سوى العزو لابن سعد والحاكم. ونقل كلامه المتقدم،
وتعقيب الذهبي عليه بأن المرسل هو الصواب! وقد وجدت للحديث وجهين آخرين لعل
الذهبي - وهو الحافظ النحرير - أشار إليهما: الأول: عن عون بن أبي جحفة عن
أبيه قال: " لما قدم جعفر على رسول الله ﷺ من أرض الحبشة،
قبل رسول الله ﷺ ما بين عينيه، ثم قال: ما أدري أنا بقدوم
جعفر أسر، أو بفتح خيبر؟ ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢ / ١٠٠
/ ٢٤٤) : حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم (الأصل: سالم) الخولاني وأحمد بن خالد
بن مسرح قالا: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني حدثنا مخلد بن يزيد
عن عون بن أبي جحيفة به. قلت: وهذا إسناد جيد: مخلد وعون ثقتان من رجال
الشيخين. والوليد بن
стр. 3864
عبد الملك الحراني، روى عنه جمع غير المذكورين منهم أبو
زرعة - ولا يروي إلا عن ثقة - وأبو حاتم، وقال: " صدوق ". وذكره ابن
حبان في " الثقات " (٩ / ٢٢٧) وقال: " مستقيم الحديث ". وأخرج له في "
صحيحه " عدة أحاديث، فانظر " التيسير ". وأبو عقيل أنس بن سلم الخولاني، هو
من الشيوخ المكثرين من الرواية، فقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(٣ / ١٤٠) فذكر أنه حدث بدمشق سنة (٢٨٩)(١) عن جمع من الشيوخ سماهم، منهم
هشام بن عمار قارب عددهم العشرين شيخا. وروى عنه جمع من الشيوخ جاوز عددهم
العشرة، منهم الطبراني وابن عدي. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولكن
رواية هؤلاء عنه تعديل له، ولاسيما وقد أكثر الطبراني عنه، فروى له في كتاب
" الدعاء " فقط تسعة أحاديث (انظر المجلد الأول من " الدعاء " تحقيق الدكتور
محمد سعيد البخاري) وروى له في " المعجم الأوسط " (١ / ١٧١ / ٣١٨٨ - ٣١٩٠)
ثلاثة أحاديث، أحدهما في " المعجم الصغير " أيضا (رقم ٦٨٩ - " الروض النضير "
) . وأما قرينه (أحمد بن خالد بن مسرح) فقال الدارقطني كما في " اللسان ":
" ليس بشيء ". ومن طريقه وحده أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " أيضا (٢
/ ١٠٧ /
стр. 3865
١٤٧٠) و " المعجم الصغير " (ص ٨ - هندية رقم ٩٣٤ " الروض النضير ")
وزاد في " الكبير ": " فعانقه ". والوجه الآخر من الوجهين المشار إليهما ما
ذكره الإمام البغوي في " شرح السنة " (١٢ / ٢٩٢) عقب الحديث المرسل: " وعن
البياضي أن النبي ﷺ تلقى جعفر بن أبي طالب، فالتزمه، وقبل
ما بين عينيه ". والبياضي هذا لم أعرفه، وينسب إليها جمع من الصحابة فانظر
" الأنساب " و " تاج العروس "، ولم أقف على إسناده إليه، وقد وهم المعلق
على " شرح السنة " وهما فاحشا، فقال: " أخرجه أبو داود (٥٢٢٠) في الأدب:
باب في قبلة ما بين العينين، ورجاله ثقات، لكنه مرسل ". وإنما عند أبي
داود في الباب والرقم المشار إليهما حديث الشعبي المتقدم معزوا إلى جمع منهم
أبو داود بالرقم نفسه! وثمة وجه ثالث لا يصلح للاستشهاد به، أذكره بيانا
لحاله، وإلا ففيما تقدم كفاية، وهو من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: " لما قدم جعفر
وأصحابه استقبله النبي ﷺ فقبله بين عينيه ". أخرجه ابن عدي (
٦ / ٢٢٠) ومن طريقه البيهقي، وقال ابن عدي: " رواه أبو قتادة الحراني عن
الثوري عن يحيى بن سعيد: وقال: عن عمرة عن عائشة ".
стр. 3866
قلت: فذكر الحراني (عمرة) مكان (القاسم بن محمد) في رواية محمد بن عبد الله بن عبيد، وهو
متروك كالحراني. هذا وقد كنت منذ بعيد لا أرى تقبيل ما بين العينين لضعف حديث
جعفر هذا بسبب الإرسال، وعدم وقوفي على شاهد معتبر له، فلما طبع " المعجم
الكبير "، ووقفت فيه على إسناده من طريق (أنس بن سلم) ، وعلى ترجمته عند
ابن عساكر، وتبين لي أنه شاهد قوي للحديث المرسل، رأيت أنه من الواجب علي
نشره في هذه السلسلة، أداء للأمانة العلمية، ولعلمي أن الكثيرين من أمثالي
لم تقع أعينهم عليه فضلا عن غيرهم، فأحببت لهم أن يكونوا على بصيرة منه.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وللمعانقة في
السفر شاهد قوي تقدم برقم (٢٦٤٧) .
٢٦٥٨ - " نهى عن الخلوة ".
أخرجه الحاكم (٢ / ١٠٢) والبيهقي في " الدلائل " (٢ / ٢ / ٢٢٩ / ٢) وكذا
البزار في " مسنده " (رقم ٢٠٢٢ - كشف الأستار) من طريقين عن عبيد الله بن
عمرو الرقي عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: خرج
رجل من خيبر، فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما يقول: " ارجعا " حتى أدركهما
فردهما، ثم [لحق الأول فـ] قال: إن هذين شيطانان، [وإني لم أزل بهما حتى
رددتهما عنك، فإذا أتيت رسول الله ﷺ ] فاقرأ على رسول الله
السلام، وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا، [و] لو كانت تصلح له بعثنا بها إليه،
قال: فلما قدم [الرجل] على النبي ﷺ حدثه، فنهى عند ذلك عن
الخلوة. وقال الحاكم - والسياق له، والزيادات للبيهقي -:
стр. 3867
" صحيح الإسناد
على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، وعبد الكريم هو
ابن مالك الجزري الحراني الثقة، وليس عبد الكريم بن أبي المخارق البصري
الضعيف، فإنه وإن كان يروي أيضا عن عكرمة، فليس هو من شيوخ عبيد الله الرقي
. وفي هذا الحديث فائدة هامة، وهو تعليل النهي عن الوحدة بعلة غير معقولة
المعنى خلافا لما كنت نقلته عن الطبري تحت الحديث (٦٢) ، فتنبه.
٢٦٥٩ - " لتقاتلنه وأنت ظالم له. يعني الزبير وعليا ﵄ ".
أخرجه الحاكم (٣ / ٣٦٦) عن منجاب بن الحارث عن عبد الله بن الأجلح: حدثني
أبي عن يزيد الفقير، (قال منجاب: وسمعت فضل بن فضالة يحدث به جميعا عن أبي
حرب ابن أبي الأسود قال: " شهدت عليا والزبير لما رجع الزبير على دابته يشق
الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله، فقال له: مالك؟ فقال: ذكر لي علي حديثا
سمعته من رسول الله ﷺ يقول: ... (فذكره) . فلا أقاتله.
قال: وللقتال جئت؟ إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر بك. قال
: قد حلفت أن لا أقاتل. قال: فأعتق غلامك جرجس، وقف حتى تصلح بين الناس.
قال: فأعتق غلامه جرجس، ووقف فاختلف أمر الناس فذهب على فرسه ". قلت:
وهذا إسناد حسن من الوجه الأول، وصحيح من الوجه الآخر إن ثبتت عدالة فضل بن
فضالة، فإني لم أجد له ترجمة. ولا أستبعد أن يكون هو فضيل بن فضالة الهوزني
الشامي، تحرف اسمه على الناسخ، وهو صدوق روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "
الثقات "، وهو من رجال " التهذيب ". أو أنه
стр. 3868
فضيل بن فضالة القيسي البصري.
روى عن أبي رجاء وعبد الرحمن بن أبي بكرة، روى عنه شعبة، وهو ثقة، وقال
ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٧٤) عن أبيه: شيخ. وهذا أقرب إلى طبقته من الأول،
فإنه يروي عن التابعين كما ترى، وذاك عن الصحابة، ثم هو بصري كشيخه أبي حرب
. والله أعلم. وتابعه عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن الرقاشي عن جده عبد
الملك عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال: فذكره مختصرا. أخرجه الحاكم
أيضا من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد
الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي به. وقال: " هذا حديث صحيح عن أبي حرب بن
أبي الأسود، فقد روى عنه يزيد بن صهيب وفضل بن فضالة في إسناد واحد ".
ووافقه الذهبي. ثم ساقه من الطريق المتقدمة وقد خولف الرقاشي في إسناده، وهو
ضعيف من قبل حفظه، فقال أبو يعلى في " مسنده " (١ / ١٩١ - ١٩٢) : حدثنا أبو
يوسف يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبو عاصم عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن
مسلم الرقاشي عن جده عبد الملك عن أبي جرو المازني قال: شهدت عليا والزبير به
مختصرا. وأبو يوسف هذا هو الدورقي الثقة. فروايته أرجح من رواية الرقاشي،
وتابعه جعفر بن سليمان: حدثنا عبد الله بن محمد الرقاشي حدثني جدي عن أبي جرو
المازني به. أخرجه الحاكم. فهذا مما يرجح رواية أبي يوسف الدورقي.
стр. 3869
وعلى كل
حال، فهي لا بأس بها في المتابعات. وللحديث عنده طريق أخرى يرويه عن محمد بن
سليمان العابد: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال علي
للزبير: فذكر نحوه مختصرا. وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: العابد لا يعرف،
والحديث فيه نظر ". وأقره الحافظ في " اللسان " على قوله: " لا يعرف ".
وقد خالفه يعلى بن عبيد فقال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام - رجل
من حيه - قال: خلا علي بالزبير يوم الجمل ... الحديث. أخرجه ابن أبي شيبة في
" المصنف " (١٥ / ٢٨٣ / ١٩٦٧٣) وأورده في ترجمة عبد السلام هذا، وقال عن
البخاري: " ... عن علي والزبير، لا يثبت سماعه منهما ". وقال العقيلى: "
ولا يروى هذا المتن من وجه يثبت ". وأعله الدارقطني في " العلل " (٤ / ١٠٢
) بالإرسال. وقال الذهبي في عبد السلام هذا: " مجهول ". ونحوه قول الحافظ
فيه: " مقبول ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " في " أتباع التابعين "
قال:
стр. 3870
" عبد السلام البجلي، روى المراسيل. روى عنه إسماعيل بن أبي خالد ".
قال الحافظ عقبه في " التهذيب ": " فكأنه لم يشهد القصة عنده ". قلت: وإليه
يشير كلام البخاري السابق. ويستغرب منه - والذهبي أيضا - أن يفوتهما كلامه،
فلا يذكرانه، بل ولا يشيران إليه في كتابيهما " التهذيب " و " الميزان ".
وأما قول الذهبي المتقدم: " والحديث فيه نظر "، فلا أدري وجهه، لاسيما وهو
قد صححه من طريق ابن أبي الأسود، وهو الجواب عن قول العقيلي: " لا يروى عن
وجه يثبت ". ولو سلمنا بذلك، فوروده من وجوه ليس فيها من هو متهم أو متروك،
فلا شك حينذاك بأن بعضها يقوي بعضا. كما هي القاعدة عند المحدثين. ثم داخلني
شك في ثبوت القصة التي ذكرت في أول التخريج لأنها من رواية عبد الله بن محمد
بن سوار الهاشمي عن منجاب. وكذلك أخرجها البيهقي في " دلائل النبوة " (٢ / ٢
/ ١٨٩ / ١) إلا أنه قال: " عن يزيد الفقير عن أبيه "، فزاد: " عن أبيه ".
وزاد بعد قوله: ابن أبي الأسود: " دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه " وسبب
الشك أن ابن سوار هذا لم أعرفه، وقد فتشت عنه فيما لدي من كتب الرجال، فلم
أعثر عليه، فأخشى أن يكون غير مشهور بالرواية، فإن الحافظ المزي لم يذكره في
الرواة عن (منجاب) . وأيضا فالزيادة الأولى عند البيهقي إن كانت محفوظة،
فهي علة أخرى لأن أبا يزيد الفقير - واسمه صهيب - لم أجد له ترجمة أيضا.
стр. 3871
والزيادة الأخرى عنده تحول دون معرفة كون القصة بالإسناد الأول أم الآخر. وقد
قال الحافظ ابن كثير في " التاريخ " (٧ / ٢٤١) بعد أن ساق القصة من طريق
البيهقي: " وعندي أن الحديث الذي أوردناه إن كان صحيحا عنه فما رجعه سواه،
ويبعد أن يكفر عن يمينه ثم يحضر بعد ذلك لقتال علي. والله أعلم ". قلت:
ويؤيده رواية شريك عن الأسود بن قيس قال: حدثني من رأى الزبير يقعص الخيل
بالرمح قعصا فثوب به علي: يا عبد الله! يا عبد الله! قال: فأقبل حتى التقت
أعناق دوابهما، قال: فقال له علي: أنشدك بالله. أتذكر يوم أتانا النبي صلى
الله عليه وسلم وأنا أناجيك، فوالله لتقاتلنه وهو لك ظالم. قال: فضرب
الزبير وجه دابته، فانصرف. أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٦٧٤) . وبالجملة: فحديث
الترجمة صحيح عندي لطرقه كما تقدم، دون قصة عبد الله بن الزبير مع أبيه.
والله أعلم.
٢٦٦٠ - " يعيش هذا الغلام قرنا. فعاش مائة سنة. يعني عبد الله بن بسر ".
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٣٢٣) وفي " الصغير " (ص ٩٣)
والحاكم (٤ / ٥٠٠) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٦ / ٥٠٣) والطبراني
في " مسند الشاميين " (٨٣٦) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٩ / ٤ / ٢) من
طريق البخاري وغيره عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني عن أبيه عن عبد
الله بن بسر أن النبي ﷺ قال له: ... فذكره. قلت: وهذا
إسناد لا بأس به في الشواهد رجاله كلهم ثقات معروفون غير
стр. 3872
إبراهيم هذا، وقد
ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٢٧) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا، وهو على شرط ابن حبان في " ثقاته "، وقد أورده في " أتباع
التابعين " منه (٢ / ٧ - مخطوطة الظاهرية) . وتابعه أبو عبد الله الحسن بن
أيوب الحضرمي قال: أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه، فوضعت أصبعي عليها،
فقال: وضع رسول الله ﷺ إصبعه عليها ثم قال: " لتبلغن قرنا "
. قال أبو عبد الله: وكان ذا جمة. أخرجه أحمد (٤ / ١٨٩) وعنه ابن عساكر،
والدولابي في " الكنى " (٢ / ٥٥) والبزار في " مسنده " (٣ / ٢٨٠ - كشف
الأستار) . قلت: وإسناده ثلاثي جيد. وقال الهيثمي (٩ / ٤٠٥) : " رواه
الطبراني وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال " الصحيح " غير الحسن بن أيوب، وهو
ثقة، ورجال الطبراني ثقات ". وأورده بنحوه من رواية الطبراني والبزار
وقال: " ورجال أحد إسنادي البزار رجال " الصحيح " غير الحسن بن أيوب الحضرمي،
وهو ثقة ". وتابعه سلامة بن جواس: أخبرنا محمد بن القاسم الطائي عن عبد
الله بن بسر به وزاد: " قلت: بأبي وأمي يا رسول الله! وكم القرن؟ قال:
مائة سنة. قال عبد الله: فلقد عشت خمسا وتسعين سنة. وبقيت خمس سنين إلى أن
يتم قول رسول الله ﷺ . قال محمد: فحسبنا بعد ذلك خمس سنين ثم
مات ". أخرجه ابن عساكر.
стр. 3873
ومحمد بن القاسم الطائي ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١
/ ٦٤ - ٦٥) برواية جمع آخر من الثقات، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو
على شرط ابن حبان في " ثقاته "، ولم أره في النسخة المطبوعة منه في الهند،
ولا في مخطوطة الظاهرية أيضا. وسلامة بن جواس، قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ /
٣٠٢) : " روى عنه أبو زرعة ومحمد بن عوف الحمصي ". قلت: فهو ثقة، لأن أبا
زرعة لا يروي إلا عن ثقة، كما هو معلوم، ثم هو على شرط ابن حبان أيضا، وقد
أورده في " ثقاته " (٨ / ٣٠٠) . وقد تابعه يحيى بن صالح: حدثنا محمد بن
القاسم الطائي.. به. رواه البزار أيضا. ويحيى ثقة. وتابعه جنادة بن مروان
الرقي: حدثنا محمد بن القاسم الطائي. رواه الحاكم أيضا إن كان محفوظا.
وتابعه الوليد بن مروان بن عبد الله بن أخي جنادة بن مروان: حدثني محمد بن
القاسم أبو القاسم الحمصي عن عبد الله بن بسر - وكان عبد الله بن بسر شريكا
لأبيه في قرية يقال لها (تموينة) (١) يرعيان فيها خيلا لهم - قال أبو القاسم
: سمعت عبد الله بن بسر يقول: " أتى رسول الله ﷺ منزلنا مع
أبي، فقام أبي إلى قطيفة لنا قليلة الخمل فجمعها بيده، ثم ألقاها للنبي صلى
الله عليه وسلم فقعد عليها. ثم قال أبي لأمي: هل عندك
стр. 3874
شيء تطعمينا؟ فقالت:
نعم، شيء من حيس. قال: فقربته إليهما، فأكلا، ثم دعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ثم التفت إلي رسول الله ﷺ وأنا غلام، فمسح بيده
على رأسي، ثم قال: فذكره ". قال أبو القاسم: فعاش مائة سنة. أخرجه تمام في
" الفوائد " (ق ٥٥ / ٢) وعنه ابن عساكر (٩ / ٤ / ٢ و ١٧ / ٤٤٧ / ٢) في
موضعين أحدهما في ترجمة الوليد هذا، ولم يزد فيها على أن ساق له هذا الحديث،
الأمر الذي يشعر بأنه مجهول، وأنا أظن أنه الذي في " الجرح والتعديل " (٤ /
٢ / ١٨) : " الوليد بن مروان، روى عن غيلان بن جرير روى عنه معتمر بن سليمان
، سمعت أبي يقول: هو مجهول ". ونحوه في " الميزان " و " اللسان ". أقول:
لكن القصة التي ذكرها قد جاءت من طريق أخرى مطولة ومختصرة، وأتمها ما رواه
صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن بسر المازني قال: " بعثني أبي إلى رسول
الله ﷺ أدعوه إلى الطعام، فجاء معي، فلما دنوت المنزل أسرعت
فأعلمت أبوي، فخرجا فتلقيا رسول الله ﷺ ورحبا به، ووضعا
له قطيفة كانت عند زبيرته (١) فقعد عليها، ثم قال أبي لأمي: هات طعامك،
فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال: " خذوا بسم الله من حواليها، وذروا ذروتها، فإن
البركة فيها ".
стр. 3875
فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا معه، وفضل منها
فضلة، ثم قال رسول الله ﷺ : " اللهم اغفر لهم وارحمهم
وبارك عليهم، ووسع عليهم في أرزاقهم ". أخرجه أحمد (٤ / ٦٨٨) وإسناده
ثلاثي صحيح، وأخرجه هو ومسلم (٦ / ١٢٢) من طريق يزيد بن جعفر بن عبد الله
بن بسر مختصرا. وله عند أحمد وغيره طرق أخرى، يزيد بعضهم على بعض. (فائدة
) : القرن: أهل كل زمان، واختلفوا في تحديده على أقوال ذكرها ابن الأثير
وغيره، منها أنه مائة سنة، وهذا الحديث يشهد له، وإليه مال الحافظ في "
الفتح " (٧ / ٤) ، فقال: " وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم (!)
ما يدل على أن القرن مائة، وهو المشهور ". وعزوه لمسلم وهم، سببه أن أصله
فيه كما سبقت الإشارة إليه.
٢٦٦١ - " أنفق بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالا ".
روي من حديث أبي هريرة وبلال بن رباح وعبد الله بن مسعود وعائشة. ١ -
أما حديث أبي هريرة فيرويه عنه محمد بن سيرين، وله عنه طرق: الأولى: أخرجه
الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٠١ / ١) والقطيعي في " جزء الألف دينار
" (ق ٤٠ / ١) قالا: حدثنا جعفر الفريابي قال: حدثنا بشر بن سيحان قال:
حدثنا حرب بن ميمون عن هشام بن حسان بن حسان عن ابن سيرين عنه مرفوعا به.
стр. 3876
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٨٠ و ٦ / ٢٧٤) من طريق أخرى عن الفريابي
وغيره عن بشر به. وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٤٣٧) : حدثنا بشر بن
سيحان به، وزاد: " عاد رسول الله ﷺ بلالا، فأخرج إليه
صبرا من تمر، فقال: ما هذا يا بلال! قال: تمر ادخرته يا رسول الله! قال:
أما خفت أن تسمع له بخارا في جهنم؟ !! أنفق ... " إلخ. قلت: وهذا إسناد جيد
، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير بشر بن سيحان، وهو أبو
علي الثقفي البصري. كتب عنه أبو حاتم وقال: " ما به بأس، كان من العباد ".
وكذلك روى عنه أبو زرعة، وسئل عنه فقال: " شيخ بصري صالح "، كما في "
الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٣٥٨) . وفات هذا الحافظ فلم يذكره في ترجمته من
" اللسان "، وإنما قال: " قال ابن حبان في " الثقات ": ربما أغرب ".
الثانية: عن بكار بن محمد السيريني حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين به
وفيه القصة. أخرجه البزار (٤ / ٢٥١ / ٣٦٥٥) والطبراني في " الكبير " (١ /
١٠١ / ١) و " الأوسط " (٤ / ٤٨٦ - الجامعة الإسلامية) وأبو نعيم في "
الحلية " (٢ / ١٨٠) والبيهقي في " الدلائل " (١ / ٣٤٧) . وأبو صالح
الحربي في " الفوائد العوالي " (ق ١٧٥ / ٢) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٥٥) في ترجمة بكار هذا، وساق له حديثين آخرين، وقال:
стр. 3877
" لا يتابع عليها "،
وقال في هذا: " الرواية فيه مضطربة من غير حديث ابن عون أيضا ". قلت: وله
ترجمة في " الميزان " و " اللسان "، والجمهور على تضعيفه. الثالثة: عن
مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين به. أخرجه البزار (٤ / ٢٥١
/ ٣٦٥٤) والطبراني في " الكبير " أيضا، وأبو سعيد ابن الأعرابي في " معجمه
" (ق ٧٦ / ٢) وأبو محمد المخلدي في " الفوائد " (ق ٢٤٥ / ١) وقال البزار
: " تفرد به مبارك، وإسناده حسن ". قلت: هو كذلك لولا أن المبارك هذا كان
يدلس كما في " التقريب " وغيره. نعم هو حسن، بل صحيح لغيره. والحديث قال
المنذري (٢ / ٤٠) والهيثمي (١٠ / ٢٤١) : " رواه البزار وأبو يعلى
والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وإسناده حسن ". ولم يذكر المنذري
البزار. ٢ - وأما حديث بلال فيرويه محمد بن الحسن الأسدي: أخبرنا إسرائيل عن
أبي إسحاق عن مسروق عنه. أخرجه البزار (٣٦٥٣ - كشف) والطبراني (١ / ١٠٧ /
١) ، وقال البزار: " لم يقل: " عن بلال " إلا محمد بن الحسن، ورواه غيره
عن مسروق مرسلا ". قلت: وهو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي، قال
الحافظ: " صدوق، فيه لين ".
стр. 3878
وقد خالفه سفيان، فقال: عن إسحاق به مرسلا لم
يذكر فيه بلالا. أخرجه ابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ٩٠ / ١) . وتابعه
زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به. أخرجه ابن الأعرابي في " المعجم " (ق ١٤
/ ١) . فهو إسناد مرسل صحيح إن كان أبو إسحاق حفظه، فإنه كان اختلط، وقد
خولف في إسناده وهو الآتي. ٣ - وأما حديث ابن مسعود فيرويه قيس بن الربيع عن
أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عنه. أخرجه البزار (٣٦٥٣ - كشف الأستار)
وابن الأعرابي (١٢٢ / ٢) والطبراني (١ / ١٠٠ / ٢ و ٣ / ٧٢ / ١) والقضاعي
(ق ٦٤ / ٢) وقال البزار: " كذا رواه قيس، ورواه عنه جماعة هكذا،
وخالفهم يحيى بن كثير عن قيس عن عائشة بدل عبد الله ". قلت: قد روي عنها من
طريق أخرى، وهو التالي. ٤ - وأما حديث عائشة فيرويه سفيان بن وكيع: حدثنا
حسين بن علي عن زائدة عن الأعمش عن طلحة عن خيثمة عن مسروق عنها. أخرجه محمد
بن الحسين الحراني في " الفوائد " (ق ٢٩ / ١) . قلت: ورجاله ثقات غير سفيان
بن وكيع فهو ضعيف. وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع طرقه، كيف والطريق
الأولى من الحديث الأول لا ينزل عن مرتبة الحسن، كما سبق.
стр. 3879
٢٦٦٢ - " خلق الله ﵎ الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك،
فقال لها: تكلمي، فقالت: * (قد أفلح المؤمنون) *، فقالت الملائكة: طوبى لك
، منزل الملوك ".
قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن
الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: فذكره موقوفا. ثم قال: وحدثنا
بشر بن آدم، حدثنا يونس بن عبيد الله العمري: حدثنا عدي بن الفضل: حدثنا
الجريري ... به مرفوعا. ثم قال البزار: " لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل
، وليس هو بالحافظ، وهو شيخ متقدم الموت ". كذا ذكره الحافظ ابن كثير في "
تفسيره " عن البزار بإسناديه الموقوف والمرفوع، وكذلك هو في " زوائد البزار
" (٣١٧) إلا أنه وقع فيه " حجاج بن المنهال: حدثنا حماد بن سلمة " مكان: "
المغيرة بن سلمة: حدثنا وهيب ". فلا أدري أهذا خطأ من الناسخ، أم أن للبزار
فيه إسنادين إلى الجريري، أحدهما وهيب عنه، والآخر حماد بن سلمة عنه، نقل
ابن كثير أحدهما، والهيثمي الآخر. وسواء كان هذا أو ذاك، فكل من الإسنادين
صحيح على شرط مسلم موقوفا، لكنه في حكم المرفوع، فقد قال الهيثمي في " مجمع
الزوائد " (١٠ / ٣٩٧) : " ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول
هذا إلا بتوقيف ". وعدي بن الفضل الذي رفعه هو التيمي أبو حاتم البصري، متفق
على تضعيفه. لكن قال المنذري (٤ / ٢٥٢) : " قد تابعه على رفعه وهيب بن خالد
عن الجريري به ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
стр. 3880
" إن الله
أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها
الأشجار، فلما نظرت الملائكة إلى حسنها قالت: طوبى لك منازل الملوك ". خرجه
البيهقي وغيره، لكن وقفه هو الأصح المشهور. والله أعلم ". وأقول: هذا
أخرجه البيهقي في " البعث " (ص ٥٤ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق محمد
بن يونس: حدثنا سهيل بن بكار حدثنا وهيب بن خالد به. ومحمد بن يونس - وهو
الكديمي - متهم بوضع الحديث، فلا يفرح بما يرويه من المتابعة. وأخرجه أبو
نعيم في " صفة الجنة " (١ / ١٧٣ / ١٤٠) من طريق أخرى عن عدي بن الفضل به
مرفوعا. ثم رأيت العلامة ابن القيم قد أورد في " حادي الأرواح " (٢ / ٤٠)
إسناد البزار الموقوف كما أورده ابن كثير، وقال عقب تضعيفه لعدي بن الفضل:
" والحديث صحيح موقوف. والله أعلم ". وقد روي الحديث من طرق أخرى مرفوعا،
مطولا ومختصرا، دون قول الملائكة: " طوبى لك، منازل الملوك ". وهو مخرج
في الكتاب الآخر، فانظر الأرقام (١٢٨٣ و ١٢٨٤ و ١٢٨٥) .
٢٦٦٣ - " ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢ / ٢٢٨) حدثنا علي بن سعيد الرازي: أخبرنا عقبة
بن قبيصة حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي
حازم عن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال:
стр. 3881
" لم يروه عن إسماعيل إلا مالك بن مغول ولا عنه إلا قبيصة تفرد به ابنه ".
قلت: وهو صدوق، قال النسائي: " صالح ". وذكره ابن حبان في " الثقات "،
ومن فوقه ثقات رجال الشيخين. وعلي بن سعيد الرازي حسن الحديث كما كنت بينته
تحت الحديث (٢٣٦) . وحسنه ابن النحاس الدمياطي في " مصارع العشاق " (١ /
١٠٧) وسبقه إلى ذلك المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٠٠) . ويشهد له حديث
العينة، وفيه: ".. وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلا لا
ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ". وهو حديث صحيح، كما سبق بيانه برقم (١١) .
قلت: والحديث من أعلام نبوته ﷺ كما يشهد بذلك واقع المسلمين
في كثير من البلاد، وما حادثة مهاجمة اليهود للمسلمين وهم سجود صبح الجمعة
من رمضان هذه السنة (١٤١٤) في مسجد الخليل في فلسطين ببعيد. وصدق الله: * (
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) *. اسأل الله تعالى أن
يلهم المسلمين الرجوع إلى فهم دينهم فهما صحيحا، والعمل به ليعزهم وينصرهم
على عدوهم.
٢٦٦٤ - " من قال في دبر صلاة الغداة: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك
وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير " مئة مرة، وهو ثان
رجليه، كان يومئذ أفضل أهل الأرض عملا إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما
قال ".
стр. 3882
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ٣٣٦ / ٨٠٧٥) و " الأوسط " (٤ /
٤٥٠) وابن السني (رقم - ١٤٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا آدم
بن الحكم حدثنا أبو غالب عن أبي أمامة مرفوعا، وقال الطبراني: " لم يروه
عن أبي غالب إلا آدم، ولا عنه إلا عبد الصمد ". قلت: وهو ثقة من رجال
الشيخين. وأبو غالب حسن الحديث، وقد مضى مرارا. ومثله آدم بن الحكم،
وهو أبو عباد صاحب الكرابيس البصري. قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٦٧) : " قال
ابن معين: صالح. وقال أبي: ما أرى بحديثه بأسا ". وفي " اللسان ": "
وقال ابن أبي حاتم: تغير حفظه. وذكره ابن حبان في (الثقات) ". قلت: فمثله
حسن الحديث على أقل الأحوال، ولذلك قال المنذري (١ / ١٦٨) : " رواه
الطبراني في " الأوسط " بإسناد جيد ". وقال الهيثمي (١٠ / ١٠٨) : " رواه
الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجال " الأوسط " ثقات ". وفي الحديث
شهادة قوية لحديث شهر بن حوشب الذي فيه هذه الجملة: " وهو ثان رجليه "،
وكنت لا أعمل بها لضعف (شهر) حتى وقفت على هذا الشاهد، وفيه التهليل (مائة
) مكان (عشر) والكل جائز لثبوتهما. فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد
من فضله.
стр. 3883
٢٦٦٥ - " إذا فتحت عليكم [خزائن] فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف
: نقول كما أمرنا الله. قال ﷺ : أو غير ذلك، تتنافسون ثم
تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكن
المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ".
أخرجه مسلم (٨ / ٢١٢ - ٢١٣) وابن ماجه (٢ / ٤٨١ - ٤٨٢) والزيادة له قالا
- والسياق لمسلم -: حدثنا عمر بن سواد العامري: أخبرنا عبد الله بن وهب:
أخبرني عمرو بن الحارث: أن بكر بن سوادة حدثه أن يزيد بن رباح (هو أبو فراس
مولى عبد الله بن عمرو بن العاص) حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن
رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره. وأخرجه الفسوي في " التاريخ "
(٢ / ٥١٤) من طريق شيخين آخرين قالا: حدثنا ابن وهب به. وفيه الزيادة.
٢٦٦٦ - " يقول الله : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين، إذا
أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة
".
رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٦٣ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ١٥٧ - ط) :
حدثنا عوف عن الحسن مرسلا. قلت: وهذا سند صحيح لولا الإرسال، لكن قال
عقبه ابن صاعد: حدثنا
стр. 3884
محمد بن يحيى بن ميمون - بالبصرة - قال: حدثنا عبد
الوهاب بن عطاء قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
ﷺ نحوه. قلت: ورجاله كلهم ثقات معروفون حديثهم حسن غير
محمد بن يحيى هذا فلم أجد له ترجمة. لكن تابعه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني:
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء به. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (رقم ٢٤٩٤ -
الموارد) . ثم رأيت الهيثمي (١٠ / ٣٠٨) قد أورد الحديث من مرسل الحسن،
ومسند أبي هريرة، ثم قال: " رواهما البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون،
ولم أعرفه، وبقية رجال المرسل رجال " الصحيح "، وكذلك رجال المسند، غير
محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث ". وهو عند البزار (٤ / ٧٤ / ٣٢٣٢
و٣٢٣٣ - كشف الأستار) . وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٤٨٢ - ٤٨٣
) ، من طريق أبي داود حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون العتكي حدثنا محمد بن عبد
الوهاب به. قلت: وأبو داود هو (السجستاني) صاحب " السنن " فيكون لابن
ميمون هذا ثلاثة رواة عنه حفاظ: أبو داود وابن صاعد والبزار. ومن كان هذا
شأنه، لا يكون مجهولا ومحله الصدق إن شاء الله تعالى، لاسيما وقد تابعه
الجوزجاني - وهو ثقة حافظ - رواه ابن حبان كما تقدم، وإليه فقط عزاه المنذري
في " الترغيب " (٤ / ١٣٨) وأشار إلى تقويته.
стр. 3885
٢٦٦٧ - " حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه ".
أخرجه أبو الشيخ في " التوبيخ " (١٨٨) والأصبهاني في " الترغيب " (٥٨٠)
والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٠٤ - ٢) والبغوي في " التفسير " (٧ / ٣٤٦) عن
المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [عن معاذ بن جبل] :
أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلا فقالوا: لا يأكل حتى يطعم،
ولا يرحل حتى يرحل له. فقال النبي ﷺ : اغتبتموه، فقالوا:
يا رسول الله، إنما حدثنا بما فيه، قال: فذكره. والسياق للأصبهاني،
والزيادة للبيهقي. قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن المثنى بن الصباح ضعيف كان
اختلط بأخرة، وكان عابدا كما في " التقريب "، وقد تابعه ابن لهيعة عن عمرو
به نحوه. أخرجه أبو الشيخ (١٨٩) . لكن يشهد له ما أخرجه أبو يعلى في " مسنده
" (٤ / ١٤٦٠ - ١٤٦١) وأبو الشيخ (١٨٢) والبيهقي من طريق محمد بن أبي حميد
عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: " كنا عند النبي ﷺ ،
فقام رجل، فقالوا: يا رسول الله! ما أعجز، أو قال: ما أضعف فلانا، فقال
النبي ﷺ : " اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه ". وقال الهيثمي (
٨ / ٩٤) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط "، ولفظه ... (فذكره
نحوه وقال:) وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد، ويقال له: حماد، وهو ضعيف
جدا ". قلت: ومن طريقه أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (ص ٥٧٧) . ثم ذكر
له الهيثمي شاهدا آخر من حديث معاذ بن جبل قال:
стр. 3886
" كنت عند النبي صلى الله عليه
وسلم فذكروا رجلا عنده فقالوا: ما أعجزه! فقال النبي ﷺ : "
اغتبتم أخاكم ". قالوا: يا رسول الله! قلنا ما فيه. قال: " إن قلتم ما ليس
فيه فقد بهتموه ". وقال: " رواه الطبراني، وفيه علي بن عاصم، وهو ضعيف "
. قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي عن المثنى بن الصباح بإسناده المتقدم. وروى
مالك (٣ / ١٥٠) وعنه أبو الشيخ (١٩٠) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
المخزومي أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما الغيبة؟ فقال رسول
الله ﷺ : " أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع ". قال: يا
رسول الله! وإن كان حقا؟ قال رسول الله ﷺ : " إذا قلت
باطلا فذلك البهتان ". وأصله في " صحيح مسلم " (٨ / ٢١) وغيره من طريق
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أتدرون ما الغيبة؟
... "، وهو مخرج في " نقد الكتاني " (٣٦) و " تخريج الحلال " (٤٢٠)
وفيما تقدم (١٤١٩) .
٢٦٦٨ - " كان آدم نبيا مكلما، كان بينه وبين نوح عشرة قرون، وكانت الرسل ثلاثمائة
وخمسة عشر ".
أخرجه أبو جعفر الرزاز في " مجلس من الأمالي " (ق ١٧٨ / ١) : حدثنا
стр. 3887
عبد
الكريم ابن الهيثم الديرعاقولي: حدثنا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع -:
حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو
أمامة: " أن رجلا قال: يا رسول الله! أنبيا كان آدم؟ قال: نعم، مكلم.
قال: كم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله! كم كانت
الرسل؟ قال: ثلاثمائة وخمسة عشر ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم
ثقات رجال مسلم غير الديرعاقولي، وهو ثقة ثبت كما قال الخطيب في " تاريخه " (
١١ / ٧٨) وكذلك قال ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٢٣) واعتمده السمعاني في
" الأنساب "، والذهبي في " السير " (١٣ / ٣٣٥ - ٣٣٦) . والحديث أخرجه ابن
حبان أيضا في " صحيحه " (٢٠٨٥ - موارد) وابن منده في " التوحيد " (ق ١٠٤ /
٢) ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٣٢٥ / ٢) والطبراني في "
الأوسط " (١ / ٢٤ / ٢ / ٣٩٨ - بترقيمي) وكذا في " الكبير " (٨ / ١٣٩ - ١٤٠
) والحاكم (٢ / ٢٦٢) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
وكذا قال ابن عروة الحنبلي في " الكواكب الدراري " (٦ / ٢١٢ / ١) وقد عزاه
لابن حبان فقط، وقال ابن منده عقبه: " هذا إسناد صحيح على رسم مسلم
والجماعة إلا البخاري. وروي من حديث القاسم أبي عبد الرحمن وغيره عن أبي
أمامة وأبي ذر بأسانيد فيها مقال ". قلت: حديث القاسم، يرويه معان بن رفاعة
: حدثني علي بن يزيد عنه عن أبي أمامة مطولا، وفيه: " قال: قلت: يا نبي
الله! فأي الأنبياء كان أول؟ قال: آدم ﵇. قال:
стр. 3888
قلت: يا نبي
الله! أو نبي كان آدم؟ قال: نعم، نبي مكلم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه
من روحه، ثم قال له: يا آدم قبلا. قال: قلت: يا رسول الله! كم وفى عدد
الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة
وخمسة عشر، جما غفيرا ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٥) . وعلي بن يزيد وهو
الألهاني ضعيف. ومعان بن رفاعة لين الحديث كما في " التقريب "، لكن يبدو أنه
لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٥٩) : " رواه أحمد
والطبراني في " الكبير "، ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف ". هذا وزاد
الطبراني في حديث الترجمة كما تقدم: " قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال:
عشرة قرون ". وقال الهيثمي (٨ / ٢١٠) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال
الصحيح غير أحمد بن خليد، وهو ثقة ". ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة
مرفوعا بلفظ: " كان بين آدم ونوح ﵉ عشرة قرون، وبين نوح
وإبراهيم عشرة قرون، صلى الله عليهما ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٤٣٧) : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال: حدثنا
الوليد بن مسلم قال:
стр. 3889
حدثنا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة مرفوعا به. أورده في ترجمة نصر هذا، وقال: " لا يتابع عليه، ولا
يعرف إلا به ". وقال الذهبي في " الميزان ". " محدث رحال، ذكره ابن حبان في
(الثقات) ". وقال الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ". (تنبيه) : (
رحال) بالراء، ووقع في المطبوعتين من " الميزان " (دجال) بالدال. وهو
تصحيف فاحش، والتصحيح من مخطوطة الظاهرية. وأما حديث أبي ذر الذي أشار إليه
ابن منده فله عنه طرق: الأولى: عن عبيد بن الخشخاش عنه قال: أتيت النبي صلى
الله عليه وسلم وهو في المسجد ... الحديث بطوله، وفيه حديث الترجمة، وفيه
أن الرجل السائل هو أبو ذر نفسه. أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٤٧٨) : حدثنا
المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (
٥ / ١٧٨ و ١٧٩) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ١ / ١٠ و ٢٦) من طرق أخرى عن
المسعودي به. وقال الهيثمي (١ / ١٦٠) : " رواه أحمد والبزار والطبراني في
" الأوسط "، وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط ". قلت: وعبيد بن
الخشخاش ضعفه الدارقطني، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (٣ / ١٧٠)
وقال:
стр. 3890
" روى عنه الكوفيون ". قلت: والراوي عنه هذا أبو عمرو الشامي كما ترى
. الثانية: عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر به مطولا جدا، وفيه حديث
الترجمة وزيادة عدد الأنبياء المتقدم في حديث علي بن يزيد. أخرجه ابن حبان في
" صحيحه " (٩٤ - الموارد) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٦٦ - ١٦٨) من
طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني: حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس
الخولاني به. قلت: وإبراهيم هذا متروك متهم بالكذب، لكنه لم يتفرد به، فقد
قال أبو نعيم عقبه: " ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس
". قلت: والمختار هذا من رجال ابن ماجه، روى عنه جمع، ولم يذكروا توثيقه
عن أحد، وقال الحافظ: " مقبول ". وشيخه إسماعيل بن سلمة لم أجد له ترجمة،
وغالب الظن أنه محرف والصواب (إسماعيل بن مسلم) فقد ذكروه في شيوخه، وهو
العبدي الثقة، وكذلك المختار هو عبدي، فإذا صح الإسناد إليه، فهو حسن لغيره
. والله أعلم. وتابعه الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن
أبي إدريس الخولاني به. وفيه عدد الأنبياء أيضا. أخرجه ابن جرير في "
التاريخ " (١ / ١٥٠) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، لضعف الماضي بن محمد.
وشيخه أبو سليمان اسمه علي بن سليمان، مجهول.