← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

" كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا رجلا عنده فقالوا: ما أعجزه! فقال النبي ﷺ : " اغتبتم أخاكم ". قالوا: يا رسول الله! قلنا ما فيه. قال: " إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه ". وقال: " رواه الطبراني، وفيه علي بن عاصم، وهو ضعيف " . قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي عن المثنى بن الصباح بإسناده المتقدم. وروى مالك (٣ / ١٥٠) وعنه أبو الشيخ (١٩٠) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : " أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع ". قال: يا رسول الله! وإن كان حقا؟ قال رسول الله ﷺ : " إذا قلت باطلا فذلك البهتان ". وأصله في " صحيح مسلم " (٨ / ٢١) وغيره من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أتدرون ما الغيبة؟ ... "، وهو مخرج في " نقد الكتاني " (٣٦) و " تخريج الحلال " (٤٢٠) وفيما تقدم (١٤١٩) . ٢٦٦٨ - " كان آدم نبيا مكلما، كان بينه وبين نوح عشرة قرون، وكانت الرسل ثلاثمائة وخمسة عشر ". أخرجه أبو جعفر الرزاز في " مجلس من الأمالي " (ق ١٧٨ / ١) : حدثنا

стр. 3887

عبد الكريم ابن الهيثم الديرعاقولي: حدثنا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع -: حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة: " أن رجلا قال: يا رسول الله! أنبيا كان آدم؟ قال: نعم، مكلم. قال: كم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله! كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمائة وخمسة عشر ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الديرعاقولي، وهو ثقة ثبت كما قال الخطيب في " تاريخه " ( ١١ / ٧٨) وكذلك قال ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٤٢٣) واعتمده السمعاني في " الأنساب "، والذهبي في " السير " (١٣ / ٣٣٥ - ٣٣٦) . والحديث أخرجه ابن حبان أيضا في " صحيحه " (٢٠٨٥ - موارد) وابن منده في " التوحيد " (ق ١٠٤ / ٢) ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٣٢٥ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٤ / ٢ / ٣٩٨ - بترقيمي) وكذا في " الكبير " (٨ / ١٣٩ - ١٤٠ ) والحاكم (٢ / ٢٦٢) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وكذا قال ابن عروة الحنبلي في " الكواكب الدراري " (٦ / ٢١٢ / ١) وقد عزاه لابن حبان فقط، وقال ابن منده عقبه: " هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري. وروي من حديث القاسم أبي عبد الرحمن وغيره عن أبي أمامة وأبي ذر بأسانيد فيها مقال ". قلت: حديث القاسم، يرويه معان بن رفاعة : حدثني علي بن يزيد عنه عن أبي أمامة مطولا، وفيه: " قال: قلت: يا نبي الله! فأي الأنبياء كان أول؟ قال: آدم ﵇. قال:

стр. 3888

قلت: يا نبي الله! أو نبي كان آدم؟ قال: نعم، نبي مكلم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم قال له: يا آدم قبلا. قال: قلت: يا رسول الله! كم وفى عدد الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جما غفيرا ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٥) . وعلي بن يزيد وهو الألهاني ضعيف. ومعان بن رفاعة لين الحديث كما في " التقريب "، لكن يبدو أنه لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٥٩) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير "، ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف ". هذا وزاد الطبراني في حديث الترجمة كما تقدم: " قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون ". وقال الهيثمي (٨ / ٢١٠) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد، وهو ثقة ". ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " كان بين آدم ونوح ﵉ عشرة قرون، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون، صلى الله عليهما ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٤٣٧) : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال:

стр. 3889

حدثنا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به. أورده في ترجمة نصر هذا، وقال: " لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به ". وقال الذهبي في " الميزان ". " محدث رحال، ذكره ابن حبان في (الثقات) ". وقال الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ". (تنبيه) : ( رحال) بالراء، ووقع في المطبوعتين من " الميزان " (دجال) بالدال. وهو تصحيف فاحش، والتصحيح من مخطوطة الظاهرية. وأما حديث أبي ذر الذي أشار إليه ابن منده فله عنه طرق: الأولى: عن عبيد بن الخشخاش عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ... الحديث بطوله، وفيه حديث الترجمة، وفيه أن الرجل السائل هو أبو ذر نفسه. أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٤٧٨) : حدثنا المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد ( ٥ / ١٧٨ و ١٧٩) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ١ / ١٠ و ٢٦) من طرق أخرى عن المسعودي به. وقال الهيثمي (١ / ١٦٠) : " رواه أحمد والبزار والطبراني في " الأوسط "، وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط ". قلت: وعبيد بن الخشخاش ضعفه الدارقطني، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (٣ / ١٧٠) وقال:

стр. 3890

" روى عنه الكوفيون ". قلت: والراوي عنه هذا أبو عمرو الشامي كما ترى . الثانية: عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر به مطولا جدا، وفيه حديث الترجمة وزيادة عدد الأنبياء المتقدم في حديث علي بن يزيد. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٩٤ - الموارد) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٦٦ - ١٦٨) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني: حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني به. قلت: وإبراهيم هذا متروك متهم بالكذب، لكنه لم يتفرد به، فقد قال أبو نعيم عقبه: " ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس ". قلت: والمختار هذا من رجال ابن ماجه، روى عنه جمع، ولم يذكروا توثيقه عن أحد، وقال الحافظ: " مقبول ". وشيخه إسماعيل بن سلمة لم أجد له ترجمة، وغالب الظن أنه محرف والصواب (إسماعيل بن مسلم) فقد ذكروه في شيوخه، وهو العبدي الثقة، وكذلك المختار هو عبدي، فإذا صح الإسناد إليه، فهو حسن لغيره . والله أعلم. وتابعه الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخولاني به. وفيه عدد الأنبياء أيضا. أخرجه ابن جرير في " التاريخ " (١ / ١٥٠) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، لضعف الماضي بن محمد. وشيخه أبو سليمان اسمه علي بن سليمان، مجهول.

стр. 3891

ومثله القاسم بن محمد، وليس هو المدني الثقة. فقد قال الحافظ ابن حجر: " أظن أنه شامي ". الثالثة: قال أبو نعيم: ورواه معاوية بن صالح عن أبي عبد الملك محمد بن أيوب عن ابن عائذ عن أبي ذر بطوله. قلت: وابن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٩٦ - ١٩٧ ) بهذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وابن عائذ لم أعرف اسمه الآن. الرابعة: عن يحيى بن سعيد العبشمي - من بني سعد بن تميم -: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به. أخرجه أبو نعيم، والبيهقي (٩ / ٤) ، لكن رواه من طريقه الحاكم (٢ / ٥٩٧) فسماه يحيى بن سعيد السعدي البصري ، وسكت عنه، وقال الذهبي: " قلت: السعدي ليس بثقة ". قلت: الذي ليس بثقة إنما هو يحيى بن سعيد المدني، وهذا بصري فهو غيره، وإليه يميل الحافظ في " اللسان "، فراجعه. قلت: والعبشمي هذا لم أعرفه، ولم يورده السمعاني في هذه النسبة. وجملة القول: إن عدد الرسل المذكورين في حديث الترجمة صحيح لذاته، وأن عدد الأنبياء المذكورين في أحد طرقه، وفي حديث أبي ذر من ثلاث طرق، فهو صحيح لغيره، ولعله لذلك لما ذكره ابن كثير في " تاريخه " (١ / ٩٧ ) من رواية ابن حبان في " صحيحه " سكت عنه، ولم يتعقبه بشيء، فدل على ثبوته عنده. وكذلك فعل الحافظ ابن حجر في " الفتح " (٦ / ٢٥٧)

стр. 3892

والعيني في " العمدة " (٧ / ٣٠٧) ، وغيرهم، وقال المحقق الآلوسي في " تفسيره " (٥ / ٤٤٩) : " وزعم ابن الجوزي أنه موضوع، وليس كذلك. نعم، قيل: في سنده ضعف جبر بالمتابعة ". وسبقه إلى ذلك والرد على ابن الجوزي الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٤ / ١١٤) ، وهو الذي لا يسع الباحث المحقق غيره كما تراه مبينا في تخريجنا هذا والحمد لله. وفي عدد الأنبياء أحاديث أخرى، هي في الجملة متفقة مع الأحاديث المتقدمة على أن عددهم أكثر من عدد الرسل، رويت من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أنس بن مالك من طرق عنه، عند أبي يعلى والطبراني والحاكم، لعلنا نتفرغ لتتبعها، وتخريجها في المكان المناسب لها في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى. ثم خرجتها في " الضعيفة " برقم (٦٠٩٠) . واعلم أن الحديث وما ذكرنا من الأحاديث الأخرى، مما يدل على المغايرة بين الرسول والنبي، وذلك مما دل عليه القرآن أيضا في قوله : * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * الآية . وعلى ذلك جرى عامة المفسرين، من ابن جرير الطبري الإمام، إلى خاتمة المحققين الآلوسي، وهو ما جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من فتاويه (المجموع ١٠ / ٢٩٠ و ١٨ / ٧) أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا. وقال القرطبي في " تفسيره " (١٢ / ٨٠) :

стр. 3893

" قال المهدوي (١) : وهذا هو الصحيح أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا. وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب " الشفا " ، قال: والصحيح الذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا واحتج بحديث أبي ذر.. ". قلت: ويؤكد المغايرة في الآية ما رواه أبو بكر الأنباري في كتاب " الرد " له بإسناده عن ابن عباس ﵄ أنه قرأ: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث) . وقال أبو بكر: فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن، والمحدث هو الذي يوحى إليه في نومه، لأن رؤيا الأنبياء وحي. قلت: فإن صح ذلك عن ابن عباس فهو مما يؤكد ما ذكرنا من المغايرة، وإن كان لا يثبت به قرآن، ويؤيده أن المغايرة هذه رويت عن تلميذه مجاهد ﵀، فقد ذكر السيوطي في " الدر " (٤ / ٣٦٦) برواية ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: " النبي وحده الذي يكلم وينزل عليه، ولا يرسل ". فهذا نص من هذا الإمام في التفسير، يؤيد ما تتابع عليه العلماء من القول بالمغايرة، الموافق لظاهر القرآن وصريح السنة. وكان الدافع على تحرير هذا أنني رأيت مجموعة رسائل لأحد فضلاء العصر الحاضر، فيها رسالة بعنوان: " إتحاف الأحفياء برسالة الأنبياء " ذهب فيها إلى عدم التفريق بين الرسول والنبي. وبحثه فيها يدل المحقق المطلع على بحوث العلماء وأقوالهم، على أن المؤلف لها حفظه الله ارتجلها ارتجالا دون أن يتعب نفسه بالبحث عن أقوال العلماء في المسألة، وإلا فكيف جاز له أن يقول (ج ١ / ٤٢٩) : ١ - " وأسبق من رأينا تكلم بهذا التفريق هو العلامة ابن كثير ... "!

стр. 3894

وقد سبقه إلى ذلك مجاهد، التابعي الجليل (ت ١٠٤) وشيخ المفسرين ابن جرير (ت ٣١٠) والبغوي (ت ٥١٦ ) والقرطبي (ت ٦٧١) والزمخشري (ت ٥٣٨) ، وغيرهم ممن أشرت إليهم آنفا. ٢ - كيف يقول (ص ٤٣١) : " إن ابن تيمية لم يذكر التفريق المشار إليه في كتابه (النبوات) "! وليس من اللازم أن يذكر المؤلف كل ما يعلمه في الموضوع في كتاب واحد، فقد ذكر ذلك ابن تيمية في غير ما موضع من فتاواه، فلو أنه راجع " مجموع الفتاوى " له لوجد ذلك في (١٠ / ٢٩٠ و ١٨ / ٧) . ومن ذلك تعلم بطلان قوله عقب ذلك: " فهذه الغلطة في التفريق بين الرسول والنبي يظهر أنها إنما دخلت على الناس من طريق حديث موضوع رواه ابن مردويه عن أبي ذر، وهو حديث طويل جدا لا يحتمل أبو ذر حفظه مع طوله.. "! أقول: ليس العمدة في التفريق المذكور على هذا الحديث الطويل الذي زعم أن أبا ذر لا يتحمل حفظه كما شرحت ذلك في هذا التخريج الفريد في بابه فيما أظن، وتالله إن هذا الزعم لبدعة في علم الجرح والتعديل ما سبق - والحمد لله - من أحد إلى مثلها! وإلا لزمه رد أحاديث كثيرة طويلة صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، كحديث صلح الحديبية، وحديث الدجال والجساسة، وحديث عائشة: " كنت لك كأبي زرع لأم زرع "، وغيرها. ولعله لا يلتزم ذلك إن شاء الله تعالى وتقليده لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع مردود، لأن التقليد ليس بعلم، كما لا يخفى على مثله، ثم لماذا آثر تقليده على تقليد الذين ردوا عليه حكمه عليه بالوضع؟ كالحافظ العسقلاني والمحقق الآلوسي وغيرهما ممن

стр. 3895

سبقت الإشارة إلى كلامهم، لاسيما وهو يعلم تشدد ابن الجوزي في نقده للأحاديث، كما يعلم إن شاء الله أن نقده لو سلم به، خاص في بعض طرق الحديث التي خرجتها هنا. ومن غرائبه أنه ذكر آية الأمنية: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى..) * وأن الواو تفيد المغايرة ، ثم رد ذلك بقوله: " والجواب أن مثل هذا يقع كثيرا في القرآن وفي السنة يعطف بالشيء على الشيء، ويراد بالتالي نفس الأول كما في قوله: * (إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات) *، فغاير بينهما بحرف العطف، ومعلوم أن المسلمين هم المؤمنون، والمؤمنين هم المسلمون ". فأقول: هذا غير معلوم، بل العكس هو الصواب، كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه، وبخاصة منها كتابه " الإيمان "، ولذلك قال في " مختصر الفتاوى المصرية " (ص ٥٨٦) : " الذي عليه جمهور سلف المسلمين: أن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، فالمؤمن أفضل من المسلم، قال تعالى ٤٩: ١٤: * (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * ". فالآية كما ترى حجة عليه، ويؤيد ذلك تمامها: * (القانتين والقانتات ... ) * الآية: فإن من الظاهر بداهة أنه ليس كل مسلم قانتا! ثم ذكر آية أخرى لا تصلح أيضا دليلا له، وهي قوله تعالى: * ( قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال..) *، قال: فعطف بجبريل وميكال على الملائكة وهما منهم ". أقول: نعم، ولكن هذا ليس من باب عطف الشيء على الشيء ويراد

стр. 3896

بالتالي نفس الأول كما هو دعواه، وإنما هذا من باب عطف الخاص على العام. وهذا مما لا خلاف فيه، ولكنه ليس موضع البحث كما هو ظاهر للفقيه. نعم إن ما ذهب إليه المومى إليه في الرسالة السابقة من إنكار ما جاء في بعض كتب الكلام في تعريف النبي أنه من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، فهو مما أصاب فيه كبد الحقيقة، ولطالما أنكرناه في مجالسنا ودروسنا، لأن ذلك يستلزم جواز كتمان العلم مما لا يليق بالعلماء، بله الأنبياء ، قال تعالى: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) *. ولعل المشار إليه توهم أن هذا المنكر إنما تفرع من القول بالتفريق بين الرسول والنبي، فبادر إلى إنكار الأصل ليسقط معه الفرع، كما فعل بعض الفرق قديما حين بادروا إلى إنكار القدر الإلهي إبطالا للجبر، وبعض العلماء في العصر الحاضر إلى إنكار عقيدة نزول عيسى وخروج المهدي ﵉، إنكارا لتواكل جمهور من المسلمين عليها. وكل ذلك خطأ، وإن كانوا أرادوا الإصلاح، فإن ذلك لا يكون ولن يكون بإنكار الحق الذي قامت عليه الأدلة. ولو أن الكاتب المشار إليه توسع في دراسة هذه المسألة قبل أن يسود رسالته، لوجد فيها أقوالا أخرى استوعبها العلامة الآلوسي (٥ / ٤٤٩) ، ولكان بإمكانه أن يختار منها ما لا نكارة فيه كمثل قول الزمخشري (٣ / ٣٧) : " والفرق بينهما، أن الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه. والنبي غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله ". ومثله قول البيضاوي في " تفسيره " (٤ / ٥٧) :

стр. 3897

" الرسول: من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يعمه، ومن بعثه لتقرير شرع سابق، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى ﵈، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم ". يشير إلى حديث " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " ولكنه حديث لا أصل له، كما نص على ذلك الحافظ العسقلاني والسخاوي وغيرهما . ثم إنهم قد أوردوا على تعريفه المذكور اعتراضات يتلخص منها أن الصواب حذف لفظة " مجددة " منه، ومثله لفظة " الكتاب " في تعريف الزمخشري، لأن إسماعيل ﵇، لم يكن له كتاب ولا شريعة مجددة، بل كان على شريعة إبراهيم ﵉، وقد وصفه الله في القرآن بقوله: * (إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) *. ويبقى تعريف النبي بمن بعث لتقرير شرع سابق، والرسول من بعثه الله بشريعة يدعو الناس إليها، سواء كانت جديدة أو متقدمة. والله أعلم. ٢٦٦٩ - " ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ٨٢ / ٢) : حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه قال: " قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله! ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: الإيمان بالله. قلت: يا نبي الله! إن مع الإيمان عمل ؟ قال: يرضح مما رزقه الله، قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضح به؟ قال: يأمر بالمعروف وينهى

стр. 3898

عن المنكر. قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان عييا لا يستطيع أن يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر؟ قال: يصنع لأخرق. قلت: أرأيت إن كان أخرق لا يستطيع أن يصنع شيئا؟ قال: يعين مغلوبا. قلت: أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما؟! فقال: ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! تمسك الأذى عن الناس. فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة؟! قال: فذكره.. ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم موثقون، وقال الهيثمي (٣ / ١٣٥) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات ". قلت: وفيه تساهل ظاهر، فإن مرثدا والد مالك وهو ابن عبد الله الزماني لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ولم يرو عنه غير ابنه، ولذلك قال الحافظ فيه: " مقبول ". وحفص بن عمر الرقي، قال أبو أحمد الحاكم: " حدث بغير حديث لم يتابع عليه ". وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: " ربما أخطأ ". وقد تابعه أبو الوليد الطيالسي: أخبرنا عكرمة بن عمار.. عند البيهقي في " الشعب " (٣ / ٢٠٤) . لكن للحديث طريق أخرى يتقوى بها، قال الأوزاعي: حدثني أبو كثير السحيمي عن أبيه قال: سألت أبا ذر، قلت: دلني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة؟ قال: سألت رسول الله ﷺ قال: فذكره بنحوه.

стр. 3899

أخرجه ابن حبان (٨٦٣) والحاكم (١ / ٦٣) وعنه البيهقي في " الشعب " (٣ / ٢٠٣) ، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم، فقد احتج في كتابه بأبي كثير الزبيدي، واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة، وهو تابعي معروف، يقال له: أبو كثير الأعمى ". ووافقه الذهبي. وتقدم من طريق آخر عن أبي ذر مختصرا (٥٧٥) . قلت: وقيل في اسمه: يزيد بن عبد الله بن أذينة، وقيل: ابن غفيلة. وظاهر كلام الحاكم أن أباه من رجال مسلم، ولم أره في " التهذيب " لا في عبد الله بن أذينة، ولا في عبد الرحمن بن أذينة. نعم، أورد فيه عبد الرحمن بن أذينة بن سلمة العبدي الكوفي قاضي البصرة، روى عن أبيه وأبي هريرة وعنه أبو إسحاق السبيعي وو ... ولم يذكر ابنه فيهم، فهو غير المترجم. والله أعلم. ٢٦٧٠ - " كنت مع النبي ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله ". أخرجه الترمذي (٣٦٣٠) والدارمي (١ / ١٢) وأبو نعيم في " الدلائل " (ص ١٣٨) والحاكم (٢ / ٦٢٠) عن الوليد بن أبي ثور عن السدي عن عباد بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث [حسن] غريب ". قلت: إسناده ضعيف، عباد هذا قال الذهبي: " لا يدرى من هو " والوليد بن أبي ثور ضعيف، فلعل تحسين الترمذي إياه - وهو مما وقع في بعض النسخ ونقله المنذري (٢ / ١٤٦) عنه - إنما هو لأن له طريقا أخرى وشواهد يتقوى

стр. 3900

بها، وكذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. أما الطريق الأخرى، فهو ما أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٣ / ٣١٥ - مصورة الجامعة) من طريق زياد بن خيثمة عن السدي عن أبي عمارة الخيواني عن علي به مختصرا بلفظ: " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يمر على حجر، ولا شجر إلا سلم عليه ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات معروفون، خلافا لقول الهيثمي: " والتابعي أبو عمارة الخيواني لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: بل هو معروف، وهو بالخاء المعجمة نسبة إلى خيوان بن زيد، جده الأعلى، وهو عبد خير بن زيد الهمداني، ثقة معروف بالرواية عن علي ﵁، فصح الحديث والحمد لله. ويشهد للحديث قوله ﷺ : " إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، وإني لأعرفه الآن ". أخرجه مسلم وابن حبان وصححه البغوي في " شرح السنة " (١٣ / ٢٨٧ / ٣٧٠٩) وغيرهم، وهو مخرج في " الروض النضير " (١٨٥) وقد قلبه بعض الضعفاء، فقال: " ليالي بعثت ". وقد بينت ذلك بيانا شافيا في بحث أودعته في " الضعيفة " برقم (٦٥٧٤) . ٢٦٧١ - " من أخاف أهل المدينة أخافه الله ". أخرجه ابن حبان (١٠٣٩) من طريق عبد الرحمن بن عطاء عن محمد بن جابر بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد في المتابعات والشواهد، ورجاله ثقات إلا أن ابن

стр. 3901

عطاء هذا فيه لين كما قال الحافظ في " التقريب "، وقد صح بإسناد آخر عن جابر بلفظ: " ... فقد أخاف ما بين جنبي ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٤ و ٣٩٣) مطولا ومختصرا. لكني وجدت للفظ الترجمة شاهدا قويا من حديث السائب بن خلاد مرفوعا به وزاد: " وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل ". أخرجه النسائي في " الكبرى " (٨٩ / ٢) وأحمد (٣ / ٥٥ و ٥٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٧ / ١٦٩ / ٦٦٣١) من طريق يحيى بن سعيد عن مسلم بن أبي مريم عن عطاء بن يسار عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثم أخرجوه هم، وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٧٢) من طريق يزيد بن خصيفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره به، وزاد: " ظالما لهم ". وإسناده صحيح أيضا على شرط الشيخين، ويزيد هو ابن عبد الله بن خصيفة المدني. والحديث أورده المنذري (٢ / ١٤٧) برواية النسائي والطبراني عن السائب بن خلاد مرفوعا بلفظ: " اللهم من ظلم أهل المدينة، وأخافهم فأخفه ، وعليه لعنة الله ... " إلخ. قلت: وهذا اللفظ للطبراني (٦٦٣٦) فقط، فإنه ليس عند النسائي إلا باللفظ

стр. 3902

المتقدم، وهو حسن بما قبله، ورجاله ثقات غير عائشة بنت المنذر، والصواب (بنت الزبير) كما في ترجمة الراوي عنها ( معاوية بن عبد الله الزبيري) في كتاب ابن أبي حاتم وغيره، وقد وثقها ابن حبان (٧ / ٣٠٧) . ٢٦٧٢ - " إن السيوف مفاتيح الجنة ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ١٤٥ / ٢) : حدثنا زيد بن حباب عن جعفر بن سليمان الضبعي أخبرنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي تجاه العدو يقول: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره. فقال له رجل رث الهيئة: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فسل سيفه، وكسر غمده والتفت إلى أصحابه وقال: أقرأ عليكم السلام، ثم تقدم إلى العدو فقاتل حتى قتل. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير زيد بن الحباب وشيخه الضبعي، فهما من رجال مسلم وحده، وفيهما كلام لا يضر. وله شاهد من رواية يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - عن مجاهد عن يزيد بن شجرة في خطبة له قال في آخرها: " نبئت أن السيوف مفاتيح الجنة ". رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة صحيحة كما قال المنذري (٢ / ١٩٥) . وقال الهيثمي (٥ / ٢٩٤) : " رجالها رجال الصحيح ". قلت: أخرجه في " الكبير " (٢٢ / ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريقين، أحدهما عن عبد الرزاق، وهذا في " المصنف " (٥ / ٢٥٦ - ٢٥٧) عن الثوري عن منصور عن مجاهد به.

стр. 3903

وهذا إسناد صحيح موقوف. لكن له طريق أخرى مرفوع، يرويه إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن حمزة قال: سمعت يزيد بن شجرة بأرض الروم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، أخرجه الحاكم (٣ / ٤٩٤) . وعبد العزيز بن حمزة لم أجد له ترجمة، ويحتمل أنه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة الحمصي، فقد ذكر في شيوخ ابن عياش، فإن يكن هو فهو ضعيف. ووجدت للهاشمي متابعا قويا لو ثبت الإسناد إليه، فقال أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٦ / ٦٦ / ١) : أخبرنا محمد بن يونس بن موسى القرشي أخبرنا يحيى بن كثير أخبرنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد به. ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير القرشي هذا - وهو الكديمي - وهو كذاب. لكن يشهد للحديث قوله ﷺ : " الجنة تحت ظلال السيوف ". رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى، ومسلم عن أبي موسى، وهو مخرج في " الإرواء " (٥ / ٦ - ٧) . ٢٦٧٣ - " ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله وعين حرست في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله ". روي من حديث معاوية بن حيدة وعبد الله بن عباس وأبي ريحانة وأبي هريرة وأنس بن مالك.

стр. 3904

١ - أما حديث معاوية بن حيدة فيرويه أبو حبيب الغنوي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه الخلعي في " الفوائد " (ق ١٠٦ / ١) وابن عساكر في " التاريخ " (٣ / ٢٩٧ / ١) كلاهما من طريق أبي يعلى عن أبي حبيب الغنوي به. قلت: وهذا إسناد حسن، لولا أن أبا حبيب هذا لم أجد من ذكره، وإلى ذلك أشار الهيثمي بقوله (٥ / ٢٨٨) : " رواه الطبراني، وفيه أبو حبيب العنقزي، ويقال: (القنوي) ، ولم أعرفه ". ونحوه في " الترغيب " (٢ / ١٥٤ و ٣ / ٦٤) . وذكره المزي في الرواة عن بهز، ووقع فيه (القنوي) ووقع في المصدرين المذكورين للحديث: (الغنوي) ، وهذا اختلاف شديد في هذه النسبة لم يتبين لي الصواب من ذلك كما شرحته في التعليق على الحديث في " صحيح الترغيب والترهيب " (رقم ١٢١٧) . ٢ - وأما حديث ابن عباس، فجاء من وجهين اثنين: الأول: عن شعيب بن رزيق أبي شيبة: حدثنا عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عنه بلفظ: " عينان لا تمسهما النار.. " الحديث دون الجملة الثالثة. أخرجه الترمذي (١٦٣٩) والبيهقي (١ / ٤٨٨ / ٧٩٦) والمزي في " التهذيب " (١٢ / ٥٢٥) وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب ". قلت: هو صدوق يخطىء كما قال الحافظ، وإنما العلة (عطاء الخراساني) فإنه يخطىء كثيرا .

стр. 3905

الثاني: عن أبي الفرج بن المسلمة في " مجلس من الأمالي " (١٢٠ / ١ - ٢) عن عبد الله بن قريش قال: وجدت في " كتاب الفرج ": حدثنا عمر بن يزيد: حدثنا معن بن خالد عن سعيد بن جبير عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل: الأولى: الفرج - وهو ابن فضالة الشامي - ضعيف. الثانية: عمر بن يزيد، الظاهر أنه النضري الشامي، ذكره أبو زرعة في " ثقات الشاميين "، وقال ابن حبان (٢ / ٨٩) : " كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به على الإطلاق، وإن اعتبر بما يوافق الثقات فلا ضير ". الثالثة: معبد بن خالد، الظاهر أنه من شيوخ بقية، مجهول. ٣ - وأما حديث أبي ريحانة: عبد الرحمن بن شريح قال: سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول: سمعت أبا عامر الجنبي يقول: سمعت أبا ريحانة يقول: " كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ... " الحديث، وفيه: ثم قال ﷺ : " حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، أو قال: حرمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمها محمد بن بكير ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ١٥٨ / ٢ - ١٥٩ / ١) وعنه ابن أبي عاصم في " الجهاد " (ق ٨٦ / ٢) وأحمد (٤ / ١٣٤ - ١٣٥) والحاكم (٢ / ٨٣) وعنه البيهقي ( ٩ / ١٤٩) (١) ، وزادا:

стр. 3906

" قال أبو شريح - وهو عبد الرحمن بن شريح -: وسمعته بعد أن قال: حرمت النار على عين غضت عن محارم الله، أو عين فقئت في سبيل الله ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي! كذا قال مع أنه أورد محمد بن شمير في " الميزان "، وقال: " لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن شريح ". ولم يوثقه غير ابن حبان، ولكن ابن حبان قال: " روى عنه المصريون ". وجزم ابن القطان بأن عبد الرحمن بن شريح تفرد بالرواية عنه، وأنه لا يعرف كما في " التهذيب " ولهذا قال في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة. ٤ - وأما حديث أبي هريرة، فله ثلاث طرق: الأولى: عن عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه به، إلا أنه قال مكان " عين غضت عن محارم الله ": عين فقئت في سبيل الله ". والباقي مثله . أخرجه الحاكم (٢ / ٨٢) وعنه البيهقي (١ / ٤٨٨ / ٧٩٥) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: عمر ضعفوه ". الثانية: عن صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره نحو حديث الترجمة دون الجملة الثالثة.

стр. 3907

أخرجه البخاري في " الكنى " (٥٠ / ٤٣٦) وعبد بن حميد في " المنتخب " (٣ / ٢٠٨ / ١٤٤٥) والحاكم (٢ / ٨٢ - ٨٣) وعنه البيهقي (٤ / ١٦ - ١٧) . قلت: بيض له الحاكم، وأعله الذهبي معقبا عليه بقوله: " قلت: فيه انقطاع ". كذا قال، ولعل الصواب أن يقال: فيه جهالة لأن عبد الرحمن هذا غير معروف إلا في هذه الرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان ( ٥ / ٥٦٨) وقد صرح بالسماع، فأين الانقطاع؟! ومن المحتمل أنه يعني بالانقطاع قول (صالح بن كيسان) : " قال: قال أبو عبد الرحمن ". ولكني أستبعده جدا، لأن صالحا هذا ثقة غير مدلس، فلا فرق بين قوله: " قال " وقوله : " عن " و " ذكر " ونحوه، كما هو مقرر في علم المصطلح. الثالثة: عن عمر بن سهل المازني عن عمر بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عنه مرفوعا به نحوه ، إلا أنه قال: " وعين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله ". أخرجه البزار (٢ / ٢٦٢ / ١٦٥٩) وغيره. وعمر بن سهل المازني ضعيف، لكنه قد توبع ، فالعلة من شيخه ابن صهبان، وقد تفرد بذكر هذه الزيادة: " مثل رأس الذباب " ولذلك أوردت حديثه هذا في " الضعيفة " (١٥٦٢ و ٥١٤٤) . ٥ - وأما حديث أنس فيرويه شبيب بن بشر عنه مرفوعا مثل حديث الترمذي. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٧ / ٣٠٧ - ٣٠٨) ومن طريقه الضياء

стр. 3908

المقدسي في " المختارة " (ق ١٣١ / ١) والطبراني في " الأوسط " (٢ / ٥٤ / ١ / ٥٩٠٨) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١١٩) وقالا: " تفرد به زافر بن سليمان ". قلت: هو أبو سليمان الإيادي وهو صدوق كثير الأوهام، لكنه عند أبي يعلى من طريق أخرى عن (شبيب بن بشر) وهو صدوق يخطىء، فحديثه حسن، وهو بما تقدم من الشواهد صحيح بلا ريب، وبخاصة أن له طريقين آخرين عن أنس، أحدهما في " تاريخ بغداد " (٢ / ٣٦٠) والآخر عند العقيلي (٤ / ٣٤٦) والشهاب القضاعي (١ / ٢١٢ / ٣٢١) وقال العقيلي: " والرواية في هذا الباب لينة، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد ". وكأنه يعني رواية شبيب بن بشر. والله أعلم. وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح على الراجح. والله أعلم. ٢٦٧٤ - " رأيت رسول الله ﷺ يعجن في الصلاة. يعني: يعتمد ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٣٩ / ١ - مصورة الجامعة الإسلامية رقم ٤١٩ - ط) : حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: أخبرنا يونس بن بكير قال: أخبرنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة عن الأزرق بن قيس قال: رأيت عبد الله بن عمر وهو يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام، فقلت: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: فذكره، وقال: " لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم، تفرد به يونس بن بكير ".

стр. 3909

قلت: وهو صدوق حسن الحديث من رجال مسلم، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. لكن شيخه الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة لم أعرفه، ولم أر أحدا ذكره، فأخشى أن يكون وقع في الرواية شيء من التحريف، فقد أخرج الحديث أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " هكذا: حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا يونس بن بكير عن الهيثم عن عطية بن قيس عن الأزرق بن قيس به. والحربي ثقة إمام حافظ، فروايته مقدمة على رواية علي بن سعيد الرازي، فإن هذا وإن وثقه مسلمة بن قاسم فقد قال الدارقطني: " ليس بذاك "، فقوله في الإسناد: " الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة " يكون من أوهامه إن كان محفوظا عنه، والصواب قول الحربي: " الهيثم عن عطية بن قيس ". والهيثم هذا هو ابن عمران الدمشقي، وثقه ابن حبان، وقد روى عنه جمع من الثقات كما كنت حققته في " الكتاب الآخر " تحت الحديث (٩٦٧) مفصلا القول هناك في مشروعية الاعتماد على اليدين عند القيام من السجدة الثانية أو التشهد الأول، وذكرت هناك متابعا قويا لعطية بن قيس فراجعه. ومن العجيب أن يخفى هذا الحديث على كل من صنف في " التخريج " كما ذكرت هناك، وأعجب منه أن لا يورده الهيثمي في " مجمع البحرين في زوائد المعجمين "، بل ولا في " مجمع الزوائد "، مع أنه أورد فيه ما يخالفه، فقال (٢ / ١٣٦) : " وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمقت عبد الله بن مسعود في الصلاة فرأيته ينهض ولا يجلس، قال: ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى والثالثة. رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله رجال الصحيح ".

стр. 3910

ونحوه ما صنعه الحافظ في " التلخيص الحبير "، فإنه بعد أن ذكر حديث ابن عباس بمعنى حديث الترجمة، ونقل أقوال مخرجيه في تضعيف حديث ابن عباس وإبطاله، قال (١ / ٢٦٠ ) : " وفي " الطبراني الأوسط " عن الأزرق بن قيس: رأيت عبد الله بن عمر وهو يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن "! فذكر الموقوف دون المرفوع منه، فأوهم القارىء خلاف الواقع، ولذلك كنت سميته في الكتاب السابق الذكر أثرا اعتمادا عليه، فلما وقفت على لفظه في " المعجم الأوسط " بادرت إلى إخراجه هنا وسقته كما رأيته فيه وتكلمت على إسناده نصحا للأمة، وتأكيدا لما كنت ذكرته هناك من ثبوت الحديث. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ولابد من التنبيه هنا على خطأ وقع لي ثمة، وذلك أنني رجحت أن عبد الله بن عمر - شيخ الحربي - الصواب فيه عبيد الله (مصغرا) ، فلما وقفت على رواية الطبراني ومطابقتها لرواية الحربي، بل زاد فسمى جده (أبان) تبين لي الخطأ، وأن الصواب كما وقع في الروايتين: (عبد الله بن عمر) وهو ابن محمد بن أبان الأموي مولاهم الكوفي، وهو ثقة أيضا من رجال مسلم. ثم رأيت ليونس بن بكير متابعا، أخرجه الطبراني في " الأوسط " أيضا (١ / ١٩٠ / ٢ رقم ٣٣٧١ - ط) من طريق عبد الحميد الحماني قال: أخبرنا الهيثم بن عطية البصري عن الأزرق بن قيس قال: " رأيت ابن عمر في الصلاة يعتمد إذا قام، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله ". وقال: " لم يروه عن الأزرق إلا الهيثم، تفرد به الحماني ".

стр. 3911

قلت: وفيه ضعف، والهيثم بن عطية هذا لم أعرفه أيضا، ولعله ".. عن عطية " كما تقدم في رواية أبي إسحاق الحربي. والله أعلم. (تنبيه) : ألف بعض الفضلاء جزءا في كيفية النهوض في الصلاة، نشره سنة (١٤٠٦) ، تأول فيه بعض الأحاديث الصحيحة على خلاف تفسير العلماء، وحشر أحاديث ضعيفة مقويا تأويله بها، وضعف حديثنا هذا الصحيح بأمور وعلل دلت على أنه كان الأولى به أن لا يدخل نفسه فيما لا يحسنه، فرددت عليه ردا مسهبا مبينا أخطاءه الحديثية والفقهية في كتابي " تمام المنة " (ص ١٩٦ - ٢٠٧) ، فمن شاء التوسع رجع إليه. ٢٦٧٥ - " من السنة النزول بـ (الأبطح) عشية النفر ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٩٨ / ٢ - ١٩٩ / ١) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حاتم العجل قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأذرمي قال: أخبرنا القاسم بن يزيد الجرمي قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب قال: فذكره. وقال: " لم يروه عن سفيان إلا القاسم الجرمي ". قلت: وهو ثقة اتفاقا، ومثله الأذرمي الراوي عنه. وأما الحسين بن محمد - وهو المعروف بعبيد العجل - فهو ثقة حافظ متقن كما قال الخطيب (٨ / ٩٤) وهو من تراجم الذهبي في " تذكرة الحفاظ ". وأما من فوقهم فثقات كلهم من رجال الشيخين لا يسأل عن مثلهم.

стр. 3912

فالإسناد صحيح، ولقد قصر الهيثمي حين اقتصر على تحسينه في " المجمع " (٣ / ٢٨٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده حسن "! ولقد بادرت إلى تخريج هذا الحديث فور حصولي على نسخة مصورة من " المعجم الأوسط " لعزته، وقلة من أورده من المخرجين وغيرهم، ولكونه شاهدا قويا لما رواه مسلم (٤ / ٨٥) عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة. قلت: فكأن ابن عمر تلقى ذلك من أبيه ﵄، فتقوى رأيه بهذا الشاهد الصحيح عن عمر. وليس بخاف على أهل العلم أنه أقوى في الدلالة على شرعية التحصيب من رأي ابنه، لما عرف عن هذا من توسعه في الاتباع له صلى الله عليه وسلم حتى في الأمور التي وقعت منه ﷺ اتفاقا لا قصدا، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد ذكر بعضها المنذري في أول " ترغيبه " (١) ، بخلاف أبيه عمر كما يدل على ذلك نهيه عن اتباع الآثار (٢) ، فإذا هو جزم أن التحصيب سنة، اطمأن القلب إلى أنه يعني أنها سنة مقصودة أكثر من قول ابنه بذلك، لاسيما ويؤيده ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى: " نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ". وذلك أن قريشا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ . يعني بذلك التحصيب. والسياق لمسلم.

стр. 3913

قال ابن القيم في " زاد المعاد ": " فقصد النبي ﷺ إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر، والعداوة لله ورسوله. وهذه كانت عادته صلوات الله وسلامه عليه: أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك كما أمر ﷺ أن يبنى مسجد الطائف موضع اللات والعزى ". وأما ما رواه مسلم عن عائشة أن نزول الأبطح ليس بسنة، وعن ابن عباس أنه ليس بشيء. فقد أجاب عنه المحققون بجوابين: الأول: أن المثبت مقدم على النافي. والآخر: أنه لا منافاة بينهما ، وذلك أن النافي أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، والمثبت أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله ﷺ ، لا الإلزام بذلك. قال الحافظ عقبه (٣ / ٤٧١) : " ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس وابن عمر ". قلت: وهما في " مختصري لصحيح البخاري " (كتاب الحج / ٨٣ - باب و ١٤٨ - باب) . (الأبطح ) : يعني أبطح مكة، وهو مسيل واديها، ويجمع على البطاح والأباطح، ومنه قيل: قريش البطاح، هم الذين ينزلون أباطح مكة وبطحاءها. " نهاية " و ( التحصيب) : النزول بـ (المحصب) وهو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى. وهو أيضا (خيف بني كنانة) .

стр. 3914

٢٦٧٦ - " تلك سنة أبي القاسم ﷺ . يعني إتمام المسافر إذا اقتدى بالمقيم، وإلا فالقصر ". هذه السنة الصحيحة يرويها قتادة عن موسى بن سلمة الهذلي عن ابن عباس رضي الله عنه. ويرويه عن قتادة جمع: الأول: أيوب عنه عن موسى قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: فذكره. أخرجه أحمد (١ / ٢١٦) والسراج في " مسنده " ( ق ١٢٠ / ١) والطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٧٨ / ١ - مصورة الجامعة الإسلامية) وأبو عوانة في " مسنده " (٢ / ٣٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، والطبراني أيضا (٢ / ٩٢ / ٢) من طريق الحارث بن عمير كلاهما عن أيوب عنه به، وزاد هو والسراج: " وإن رغمتم "، وقال: " لم يروه عن أيوب إلا الحارث بن عمير والطفاوي ". الثاني: شعبة عنه به، ولفظه: قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام؟ فقال: ركعتين سنة أبي القاسم ﷺ . أخرجه مسلم (٢ / ١٤٣ - ١٤٤) والنسائي (١ / ٢١٢) وابن خزيمة في

стр. 3915

" صحيحه " (٩٥١) والبيهقي (٣ / ١٥٣) وابن حبان (٤ / ١٨٥ / ٢٧٤٤) وأحمد (١ / ٢٩٠ و ٣٣٧) وأبو عوانة والطحاوي (١ / ٢٤٥) ولفظ البيهقي: " كم أصلي إذا فاتتني الصلاة في المسجد الحرام؟ ... ". والباقي مثله. الثالث: سعيد بن أبي عروبة عنه نحوه. أخرجه مسلم (٣ / ١٤٤) والنسائي، وأحمد (١ / ٣٦٩) . الرابع: هشام الدستوائي. قال الطيالسي في " مسنده " (٢٧٤٢) : حدثنا هشام عنه به. ولفظه: قلت لابن عباس: إذا لم أدرك الصلاة في المسجد الحرام كم أصلي بـ (البطحاء) ؟ قال: ركعتين.. إلخ. وأخرجه أحمد (١ / ٢٢٦) : حدثنا يحيى عن هشام به. الخامس: همام: أخبرنا قتادة به مثل لفظ هشام. أخرجه أحمد (١ / ٢٩٠) . وقد صرح قتادة بالتحديث عنده في رواية شعبة. قلت: وفي الحديث دلالة صريحة على أن السنة في المسافر إذا اقتدى بمقيم أنه يتم ولا يقصر، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، بل حكى الإمام الشافعي في " الأم " (١ / ١٥٩) إجماع عامة العلماء على ذلك، ونقله الحافظ ابن حجر عنه في " الفتح " (٢ / ٤٦٥) وأقره، وعلى ذلك جرى عمل السلف، فروى مالك في " الموطأ " (١ / ١٦٤) عن نافع: أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة، إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته.

стр. 3916

وفي رواية عنه: أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين. ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " (٩٥٤) من طريق أخرى عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٤٤) من طريق مالك، ومن قبله الإمام محمد في " موطئه " (ص ١٢٧ - ١٢٨) وقال: " وبهذا نأخذ إذا كان الإمام مقيما والرجل مسافر، وهو قول أبي حنيفة ﵀ ". وقوله: " إذا كان الإمام مقيما ... " مفهومه - ومفاهيم المشايخ معتبرة عندهم! - أن الإمام إذا كان مسافر فأتم - كما يفعل بعض الشافعية -، أن المسافر المقتدي خلفه يقصر ولا يتم، وهذا خلاف ما فعله ابن عمر ﵄، وتبعه على ذلك غيره من الصحابة، منهم عبد الله بن مسعود - الذي يتبنى الحنفية غالب أقواله - فإنه مع كونه كان ينكر على عثمان ﵁ إتمامه الصلاة في منى، ويعيب ذلك عليه كما في " الصحيحين "، فإنه مع ذلك صلى أربعا كما في " سنن أبي داود " (١٩٦٠) و " البيهقي " (٣ / ١٤٤) من طريق معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعا، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا؟! قال: الخلاف شر. وهذا يحتمل أنه صلاها أربعا وحده، ويحتمل أنه صلاها خلف عثمان، ورواية البيهقي صريحة في ذلك، فدلالتها على المراد دلالة أولوية، كما لا يخفى على العلماء. ومنهم سلمان الفارسي، فقد روى أبو يعلى الكندي قال: " خرج سلمان في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ في غزاة، وكان

стр. 3917

سلمان أسنهم، فأقيمت الصلاة، فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله! فقال: ما أنا بالذي أتقدم، أنتم العرب، ومنكم النبي ﷺ ، فليتقدم بعضكم، فتقدم بعض القوم، فصلى أربع ركعات، فلما قضى الصلاة، قال سلمان: ما لنا وللمربعة ، إنما يكفينا نصف المربعة ". أخرجه عبد الرزاق (٤٢٨٣) وابن أبي شيبة (٢ / ٤٤٨) والطحاوي (١ / ٢٤٢) بإسناد رجاله ثقات، ولولا أن فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي واختلاطه لصححت إسناده، فسكوت الشيخ عبد الله الغماري عنه في رسالته " الرأي القويم " (ص ٣٠) ليس بجيد، لاسيما وقد جزم بنسبته إلى سلمان في رسالته الأخرى " الصبح السافر " (ص ٤٢) !! هذا ولقد شذ في هذه المسألة ابن حزم كعادته في كثير غيرها، فقد ذهب إلى وجوب قصر المسافر وراء المقيم، واحتج بالأدلة العامة القاضية بأن صلاة المسافر ركعتان، كما جاء في أحاديث كثيرة صحيحة. وليس بخاف على أهل العلم أن ذلك لا يفيد فيما نحن فيه، لأن حديث الترجمة يخصص تلك الأحاديث العامة، بمختلف رواياته، بعضها بدلالة المفهوم، وبعضها بدلالة المنطوق. ولا يجوز ضرب الدليل الخاص بالعام، أو تقديم العام على الخاص، سواء كانا في الكتاب أو في السنة، خلافا لبعض المتمذهبة. وليس ذلك من مذهب ابن حزم ﵀، فالذي يغلب على الظن أنه لم يستحضر هذا الحديث حين تكلم على هذه المسألة، أو على الأقل لم يطلع على الروايات الدالة على خلافه بدلالة المنطوق، وإلا لم يخالفها إن شاء الله تعالى، وأما رواية مسلم فمن الممكن أن يكون قد اطلع عليها ولكنه لم يرها حجة لدلالتها بطريق المفهوم، وليس هو حجة عنده خلافا للجمهور، ومذهبهم هو الصواب كما هو مبين في علم الأصول، فإن كان قد اطلع عليها

стр. 3918

فكان عليه أن يذكرها مع جوابه عنها، ليكون القاريء على بينة من الأمر. وإن من غرائبه أنه استشهد لما ذهب إليه بما نقله عن عبد الرزاق - وهو في " مصنفه " (٢ / ٥١٩) - من طريق داود بن أبي عاصم قال: " سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان. قلت: كيف ترى ونحن ههنا بمنى؟ قال: ويحك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به؟ قلت: نعم. قال: فإنه كان يصلي ركعتين. فصل ركعتين إن شئت أو دع ". قلت: وسنده صحيح، وقال عقبه: " وهذا بيان جلي بأمر ابن عمر المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط ". قلت: وهذا فهم عجيب، واضطراب في الفهم غريب، من مثل هذا الإمام اللبيب، فإنك ترى معي أنه ليس في هذه الرواية ذكر للإمام مطلقا، سواء كان مسافرا أم مقيما. وغاية ما فيه أن ابن أبي عاصم بعد أن سمع من ابن عمر أن الصلاة في السفر ركعتان، أراد أن يستوضح منه عن الصلاة وهم - يعني الحجاج - في منى: هل يقصرون أيضا؟ فأجابه بالإيجاب، وأن النبي ﷺ كان يصلي فيها ركعتين. هذا كل ما يمكن فهمه من هذه الرواية، وهو الذي فهمه من خرجها، فأوردها عبد الرزاق في " باب الصلاة في السفر " في جملة أحاديث وآثار في القصر، وكذلك أورده ابن أبي شيبة في باب " من كان يقصر الصلاة " من " مصنفه " (٢ / ٤٥١) . وداود بن أبي عاصم هذا طائفي مكي، فمن المحتمل أنه عرضت له شبهة من جهة كونه مكيا، والمسافة بينها وبين منى قصيرة، فأجابه ابن عمر بما تقدم، وكأنه يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في منى هو ومن كان معه من المكيين الحجاج. والله أعلم.

стр. 3919

وإن مما يؤكد خطأ ابن حزم في ذلك الفهم ما سبق ذكره بالسند الصحيح عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في مكة ومنى لنفسه قصر، وإذا صلى وراء الإمام صلى أربعا. فلو كان سؤال داود عن صلاة المسافر وراء المقيم، لأفتاه بهذا الذي ارتضاه لنفسه من الإتمام في هذه الحالة، ضرورة أنه لا يعقل أن تخالف فتواه قوله، ويؤيد هذا أنه قد صح عنه أنه أفتى بذلك غيره، فروى عبد الرزاق (٢ / ٥٤٢ / ٤٣٨١) بسند صحيح عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: أدركت ركعة من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم. أورده في " باب المسافر يدخل في صلاة المقيمين ". وذكر فيه آثارا أخرى عن بعض التابعين بمعناه، إلا أن بعضهم فصل، فقال في المسافر يدرك ركعة من صلاة المقيمين في الظهر: يزيد إليها ثلاثا، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين. ولم يرو عن أحد منهم الاقتصار على ركعتين على كل حال كما هو قول ابن حزم! وأما ما ذكره من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم قال: " كان أبي إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر صلى إليها أخرى، وإذا أدرك ركعتين اجتزأهما "، وقال ابن حزم: " تميم بن حذلم من كبار أصحاب ابن مسعود ﵁ ". قلت: نعم، ولكنه مع شذوذه عن كل الروايات التي أشرت إليها في الباب وذكرنا بعضها، فإن ابنه عبد الرحمن ليس مشهورا بالرواية، فقد أورده البخاري في " التاريخ " (٣ / ١ / ٢٦٥) وابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢١٨) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبو إسحاق الهمداني أيضا، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٦٨ ) برواية المغيرة. وهذا قال فيه الحافظ في " التقريب ":

стр. 3920

" كان يدلس ". وذكر أيضا من طريق مطر بن فيل عن الشعبي قال: " إذا كان مسافرا فأدرك من صلاة المقيم ركعتين اعتد بهما ". ومطر هذا لا يعرف. وعن شعبة قال: سمعت طاووسا وسألته عن مسافر أدرك من صلاة المقيم ركعتين؟ قال: " تجزيانه ". قلت: وهذا صحيح إن سلم إسناده إلى شعبة من علة، فإن ابن حزم لم يسقه لننظر فيه. وجملة القول أنه إن صح هذا وأمثاله عن طاووس وغيره، فالأخذ بالآثار المخالفة لهم أولى لمطابقتها لحديث الترجمة وأثر ابن عمر وغيره. والله أعلم. ٢٦٧٧ - " أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة: الموفون المطيبون ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٦٨) والبزار (١٣٠٩) عن ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله ﷺ من رجل من الأعراب جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة (وتمر الذخرة: العجوة) ، فرجع به رسول الله ﷺ إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال له: " يا عبد الله! إنا قد ابتعنا منك جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة،

стр. 3921

فالتمسناه فلم نجده " قال : فقال الأعرابي: واغدراه! قالت: فهم الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله ﷺ ؟! قالت: فقال رسول الله ﷺ : " دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا ". ثم عاد رسول الله ﷺ فقال: " يا عبد الله! إنا ابتعنا منك جزائر ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه فلم نجده "، فقال الأعرابي: واغدراه! فنهمه الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله ﷺ ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا "، فردد رسول الله ﷺ ذلك مرتين أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله ﷺ يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله، فذهب إليه الرجل، ثم رجع فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله! فابعث من يقبضه، فقال رسول الله ﷺ للرجل: اذهب به فأوفه الذي له. قال: فذهب به فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول الله ﷺ وهو جالس في أصحابه. فقال: جزاك الله خيرا، فقد أوفيت وأطيبت. قالت: فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة - وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، فقد فعل كما ترى، فثبت الحديث والحمد لله. وقال الهيثمي (٤ / ١٤٠) : " رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح "! ونقله عنه الشيخ الأعظمي في تعليقه على " الكشف " وأقره! وذلك مما يدل

стр. 3922

القارئ على ضآلة علمه، وقلة معرفته بهذا الفن، وضيق باعه فيه، فإنه لم يبين سبب التصحيح لسند أحمد دون سند البزار، ألا وهو التحديث وعدمه، وسكت عن التصحيح، وإنما حقه التحسين كما فعلنا للخلاف المعروف في ابن إسحاق، وجل تعليقاته من هذا النوع، لا تحقيق فيها ولا علم، وإنما هو مجرد النقل مما لا يعجز عنه المبتدئون في هذا العلم كأمثاله من متعصبة الحنفية وغيرهم، ومع ذلك لم يخجل بعضهم من السعي حثيثا لترشيحه لنيل جائزة السنة لهذه السنة (١٤٠٠) من الدولة السعودية تعصبا منه له، وصدق من قال: " إن الطيور على أشكالها تقع " ! وإنما حظي بها الأعظمي الآخر، ولعلها وجدت محلها. ولله في خلقه شؤون. ثم إن قوله ﷺ : " دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ". قد جاء في قصة أخرى مختصرا من حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما، وهو مخرج في " أحاديث البيوع ". قوله: (الذخرة) : بمعنى الذخيرة، في " اللسان ": " والذخيرة: واحدة الذخائر، وهي ما ادخر، وكذلك (الذخر) والجمع: أذخار " . ولم يعرفها الأعظمي فعلق عليها بقوله: " كذا في الأصل مضبوطا بالقلم، وفي " النهاية ": الذخيرة نوع من التمر معروف "! قلت: وهي مفسرة في رواية أحمد بـ (العجوة) كما رأيت. (الموفون المطيبون) أي الذين يؤدون ما عليهم من الحق بطيب نفس.

стр. 3923

(نهمه) أي زجره. ثم وجدت له طريقا أخرى، فقال البزار (١٣١٠) : حدثنا معمر بن سهل حدثنا خالد بن مخلد حدثنا يحيى بن عمير عن هشام به ، قال البزار نحوه. ثم قال: " لا نعلم أحدا رواه عن هشام إلا يحيى ". قلت: قال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٦٠١) وقال الذهبي: " صدوق ". وهذا هو المعتمد، فقول الحافظ: " مقبول "، غير مقبول. وقد روى عنه أربعة من الثقات. وسائر الرجال ثقات، فالإسناد جيد، والحديث به صحيح. ٢٦٧٨ - " ألا عسى أحدكم أن يضرب امرأته ضرب الأمة! ألا خيركم خيركم لأهله ". أخرجه البزار في " مسنده " (رقم ١٤٨٤ - كشف الأستار) قال: حدثنا زكريا بن يحيى الضرير حدثنا شبابة بن سوار حدثنا المغيرة بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال البزار: " لا نعلم أحدا قال فيه: " عن الزبير " إلا مغيرة، ولم نسمعه إلا من زكريا عن شبابة عن مغيرة ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣٠٣) : " رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ".

стр. 3924

وأقره محقق " الكشف " حبيب الرحمن الأعظمي كما هي عادته التي تدل الباحثين على أنه لا تحقيق عنده في هذا العلم إلا النقل، أما النقد العلمي الحر فلا شيء عنده منه، كما يدل على ذلك تعليقاته على بعض الكتب، وبخاصة منها " مصنف عبد الرزاق " ﵀، فإن الواقف عليها لا يستفيد منها تصحيحا ولا تضعيفا، وهو الغاية من علم المصطلح ورجاله، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا جدا، وها هو واحد منها بين يديك، فماذا تستفيد أيها القاريء الكريم مما نقله عن الهيثمي في هذا الحديث؟ الصحة، أم الضعف؟ لا شيء من ذلك ! ومع ذلك ففيما نقله مؤاخذتان: الأولى: إطلاق القول أن رجاله رجال " الصحيح " ليس بصحيح، لأن المغيرة بن مسلم إنما أخرج له البخاري في " الأدب المفرد "، ولم يخرج له في " الصحيح " لا هو ولا مسلم! إلا أنه ثقة، ولم يضعفه أحد. والأخرى: أن زكريا بن يحيى الضرير شيخ البزار، قد ترجمه الخطيب البغدادي في " التاريخ " (٨ / ٤٥٧) برواية خمسة من ثقات البغداديين، بعضهم من الحفاظ المشهورين وهم: تمتام وابن صاعد والمحاملي، وفاته الحافظ البزار. وهو وإن لم يذكر الخطيب فيه جرحا ولا تعديلا، فمثله مقبول الحديث عند العلماء كما يعرف ذلك من سبر تخاريجهم وتصحيحهم للأحاديث، لاسيما وهو لم يرو منكرا، فالشطر الأول من حديث الترجمة له شواهد كثيرة منها قوله ﷺ : " يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد! فلعله يضاجعها في آخر يومه ". متفق عليه . وهو مخرج في " الإرواء " (٧ / ٩٧ / ٢٠٣١) وفي معناه أحاديث أخرى راجعها إن شئت في " المشكاة " (٣٢٤١ و ٣٢٦٠ و ٣٢٦١) .

стр. 3925

وأما الشطر الآخر منه فله شواهد كثيرة من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما، وقد سبق تخريجها برقم (٢٨٥) . ٢٦٧٩ - " من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة. قيل: يا رسول الله! فإن كانت اثنتين؟ قال: وإن كانت اثنتين. قال: فرأى بعض القوم أن لو قالوا له: واحدة؟ لقال: واحدة ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٣٠٣) : حدثنا هشيم أنبأنا علي بن زيد عن محمد بن المنكدر قال: حدثني جابر - يعني ابن عبد الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن زيد وهو ابن جدعان، وفيه ضعف من قبل حفظه، لكنه لم يتفرد به كما يأتي. والحديث قال المنذري (٣ / ٨٤ - ٨٥) : " رواه أحمد بإسناد جيد، والبزار، والطبراني في " الأوسط "، وزاد: (ويزوجهن) ". وكذا قال الهيثمي (٨ / ١٥٧) إلا أنه زاد قوله: " من طرق ". وقد فاتهما أبو يعلى، فقد أخرجه في " مسنده " (٢ / ٥٩١) : حدثنا أبو خيثمة: أخبرنا يزيد بن هارون: أنبأنا سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر به. كذا وقع في نسختنا منه لم يذكر ابن جدعان، وغالب الظن أنه سقط من الناسخ، فإن سفيان هذا لم يذكروا له رواية عن محمد بن المنكدر، وإنما يروي عن
следующие страницы →