← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

" إنما أخرجا له في الشواهد ". ذكره في " التهذيب " ولم يتعقبه بشيء. وهو على كل حال حسن الحديث. وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ". وذكره الذهبي في " الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب رد حديثهم ". وسائر الرجال ثقات رجال مسلم غير محمود هذا، وله ترجمة حسنة في " تاريخ بغداد " (١٣ / ٩٤) مات سنة (٢٩٧) . وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٥٨) وتبعه الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ٢٨٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال (الصحيح) ". وله شاهد من حديث خالد بن زيد الجهني مرفوعا مثله. أخرجه ابن حبان (١٦١٩) وأحمد (٤ / ١١٤ - ١١٥ و ١١٦) بسند صحيح، وابن ماجه (٢ / ١٧٢ - ١٧٣) باختصار قوله: " أو أنفق.. ". ٢٦٩١ - " كلوا جميعا ولا تتفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٥٩٧ / ٢ - من مصورتي وترقيمي) : حدثنا محمد بن أبان حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد الواسطي حدثنا يزيد بن

стр. 3957

هارون حدثنا بحر السقاء عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " لم يروه عن عمرو بن دينار إلا بحر السقاء، تفرد به يزيد بن هارون ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه غير بحر السقاء، وهو ضعيف كما في " التقريب ". لكن عبد الله بن محمد بن خلاد الواسطي لم أجد من ترجمه، غير أن أسلم الواسطي المعروف بـ (بحشل) قد روى عنه عدة أحاديث في كتابه " تاريخ واسط " (ص ٧٢ و ١١٩ و ٢١٣) وكناه بأبي أمية، وروى عنه في مكان آخر (ص ١٥٢) بواسطة عبد الله بن أبي داود السجستاني : قال: حدثني عبد الله بن محمد ابن خلاد أبو أمية.. فذكر أثرا. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا كما هي عادته، فهو مجهول العدالة. ثم رأيته في " ثقات ابن حبان " (٨ / ٣٨٦) . ثم إن ما ذكره الطبراني أن بحر السقاء تفرد به عن عمرو بن دينار منقوض بما أخرجه هو في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٤ / ٢ / ١) قال: حدثنا الحسن بن علي الفسوي حدثنا سعيد بن سليمان: أخبرنا أبو الربيع السمان عن عمرو بن دينار به بتقديم وتأخير، ولفظه: " طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تتفرقوا عنه ". نعم أبو الربيع السمان - واسمه أشعث بن سعيد البصري - ضعيف مثل بحر السقاء أو أشد، لكن الحديث في نفسه ثابت، فإن الجملة الأولى قد رويت في أحاديث تقدم بعضها برقم (٦٦٤ و ٨٩٥) وسائره في " صحيح مسلم " وغيره من حديث جابر. وقد مضى تخريجه تحت الحديث (١٦٨٦) .

стр. 3958

ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث عمر، أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٥) والبزار في " مسنده " (١١٨٥ - كشف الأستار) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعا به، وزاد: " وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وإن البركة في الجماعة ". وقال البزار: " لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه، تفرد به عمرو بن دينار، وهو لين، وأحاديثه لا يشاركه فيها أحد ". قلت: عمرو بن دينار هذا غير عمرو بن دينار المتقدم، ذاك مكي وهو ثقة، وهذا بصري، وهو المعروف بـ (قهرمان آل الزبير) وهو ضعيف كما في " التقريب "، ولذلك قال البزار: " وهو لين ". فلا أدري بعد هذا كيف قال المنذري في " ترغيبه " (٢ / ١٤٢) : " رواه البزار بإسناد جيد "! فلعله اختلط عليه الأمر، فظن أن عمرو بن دينار هذا هو المكي الثقة، وليس البصري الضعيف. فقد جرى على هذا السنن في مكان آخر، وأفصح عن الوهم، فقال ( ٣ / ٣٠٦) : " رواه البزار، ورجاله رجال (الصحيح) "! والبصري ليس من رجال " الصحيح "، فهو يعني إذن المكي، فإنه من رجال الشيخين! نعم الحديث قوي بمجموع طرقه فهو حسن على الأقل. والله أعلم.

стр. 3959

٢٦٩٢ - " إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٢٤٣ - مصورتي) : حدثنا أحمد بن رشدين قال: أخبرنا يحيى بن بكير قال: أخبرنا موسى بن ربيعة عن موسى بن سويد الجمحي عن الوليد بن أبي الوليد عن يعقوب الحرقي عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال: " لم يرو هذا الحديث عن الوليد بن أبي الوليد إلا موسى بن ربيعة ". قلت: وهو ثقة كما قال أبو زرعة كما في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ١٤٢ - ١٤٣) ، لكن شيخه موسى بن سويد الجمحي لم أجد من ترجمه، وظاهر كلام الهيثمي الذي كنت نقلته عنه تحت هذا الحديث (٥٢٦) حين خرجته نقلا عنه وعن المنذري أنه ثقة، لأنه قال: " رواه الطبراني في " الأوسط "، ويعقوب بن محمد بن الطحلاء روى عنه غير واحد، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات ". قلت: فآخر كلامه هذا يشمل بعمومه موسى بن سويد الجمحي، فلعله في " ثقات ابن حبان "، أو أنه وقع في اسمه شيء من التحريف ضيع علينا شخصيته. والله أعلم. هذا، وقد كنت استغربت هناك قول الهيثمي في يعقوب هذا أنه روى عنه غير واحد لسبب ذكرته ثمة فراجعه إن شئت، فتبين لي الآن حين وقفت على إسناد الحديث في " الأوسط " أن الاستغراب كان في محله وأن الهيثمي لا يحمل مسؤوليته . وإنما ناشر كتابه السيد القدسي، فإنه لجهله بهذا الفن، وجرأته

стр. 3960

على تصحيح الكلام بغير علم، غير كلام الهيثمي الذي نصه: " يعقوب حد العلاء " كما ذكر ذلك في الحاشية، فجعله هو: " يعقوب بن محمد بن الطحلاء "، فجاء الاستغراب المشار إليه والصواب: ما كان في الأصل: " يعقوب حد العلاء "، وهو كلام ظاهر، أشكل على مصححه المذكور لفظ (حد) ، ولا إشكال فإنه (جد) بالجيم، إلا أنه كثيرا ما يهملون الحرف ولا ينقطونه فلم يعرفه فذهب يبحث في كتب الرجال ، فوجد فيهم: " يعقوب بن محمد بن الطحلاء " فأنزله محل الذي كان في الأصل " يعقوب جد العلاء "، هكذا اعتباطا، دون حجة أو بينة! ويعقوب جد العلاء، قد ترجمه في " التهذيب " بقوله: " يعقوب المدني مولى الحرقة جد العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب. روى عن عمر وحذيفة. وعنه ابنه عبد الرحمن والوليد بن أبي الوليد "، ولم يذكر فيه توثيقا، وعموم كلام الهيثمي المتقدم يدل أيضا على أنه ثقة، فلعله في " ثقات ابن حبان ". فليراجع. ومع أن الجمحي المتقدم غير معروف عندنا فقد خالفه في إسناده عبد الله بن لهيعة فقال: عن الوليد بن أبي الوليد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع حذيفة ابن اليمان ... فذكره. وابن لهيعة صحيح الحديث إذا رواه عنه أحد العبادلة، وهذا كذلك، فإنه من رواية ابن وهب عنه كما كنت خرجته هناك فلا داعي للإعادة. وإنما أعدت تخريجه هنا من الطريق الأولى لتحقيق القول في إسناده بعد أن يسر الله ﵎ الوقوف عليه، وبذلك تكشفت لنا حقائق كانت خافية عنا كما بينت آنفا. فلله الحمد والمنة.

стр. 3961

ثم نبهني أحد إخواني جزاه الله خيرا أن الذي في " مجمع البحرين " (٥ / ٢٦٤) : (موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي) أي (ابن موسى) مكان (عن موسى) ، وكذا في " تهذيب المزي " ومطبوعة " المعجم الأوسط " أيضا ، فما في نسخة المصورة منه خطأ. وكان ينبغي أن أتنبه له من قول الطبراني عقبه : " لم يروه عن الوليد إلا موسى بن ربيعة ". فإنه ظاهر في أنه لا واسطة بينهما ، ولكن هكذا قدر، وتقدم أنه ثقة. بقي عندي النظر في صحة عموم قول الهيثمي: " وبقية رجاله ثقات "، لأن (أحمد ابن رشدين) ، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري، قال الذهبي في " المغني ": " قال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه ". قلت: وهذا ذكره ابن عدي في آخر ترجمته من " الكامل " (١ / ١٩٨) وروى في أولها قصة فيها أن أحمد بن صالح قال فيه: " كذاب "! ولم يزد على هذا . فقول الذهبي في مطلع ترجمته من " الميزان ": " قال ابن عدي: كذبوه "! لا يخلو من شيء، ولاسيما وقد قال الحافظ في " اللسان ": " وابن رشدين صاحب حديث كثير، وقال مسلمة في " الصلة ": حدثنا عنه غير واحد، وكان ثقة عالما بالحديث ". قلت: فلعل ضعفه وما أنكر عليه جاء من كثرة حديثه، وقد أشار النسائي إلى قلة خطئه بقوله: " لو رجع عن حديث الغار عن بكير لحدثت عنه ". فالظاهر أنه ما كان يتعمد الكذب، وإنما يقع منه الخطأ كما يقع من غيره، فهو مغتفر في كثرة ما روى. والله أعلم.

стр. 3962

وأما قولي عن (يعقوب المدني) : " فلعله في (ثقات ابن حبان) "، فقد طبع هذا الكتاب، ولم نجده فيه، ولا هو في " ترتيبه " للهيثمي، ولا هو في " جامع فهارس الثقات " وضع الأخ حسين إبراهيم زهران، ولا في فهرسي إياه المسمى بـ " تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان "، يسر الله نشره، وقد سبق قول الهيثمي في (يعقوب) هذا: " ولم يضعفه أحد "، فلو أنه كان في " الثقات " - وهو من أعرف الناس بما فيه - لوثقه ، لكثرة اعتماده عليه. فمن الأوهام أن المعلق على " تهذيب المزي " عزاه لـ " ثقات ابن حبان ٧ / ٦٤٢ " وهذا المكان الذي أشار إليه، كل من فيه من طبقة أتباع التابعين! ثم تكرر الخطأ بعد سطرين، فإنه عزا إليه الراوي عنه (الوليد بن أبي الوليد المدني) ! وهو فيه (٧ / ٢٥٢) ، وقد أورده في (التابعين) أيضا (٥ / ٤٩٤) . ٢٦٩٣ - " يا عائشة! إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون، فيصابون معهم، ثم يبعثون على نياتهم [وأعمالهم] ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (رقم - ١٨٤٦ - موارد) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٤١ / ١) من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال: حدثنا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إن الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم؟ فقال: فذكره. والزيادة من " الشعب " و " الإحسان " أيضا (٧٢٧٠) . قلت: وهذا إسناد جيد لولا أن الرقي هذا قد ضعف من قبل حفظه، وقال ابن عدي: " له أحاديث صالحة عن زهير وغيره، وقد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه ".

стр. 3963

قلت: وهذا من أحاديثه الصالحة، فإنه لم يتفرد به، وأقر الحافظ ابن حبان على تصحيحه، فإن له طرقا أخرى عن عائشة وغيرها كما سيأتي (٣١٥٦) . وأخرجه مسلم (٨ / ١٦٨) من طريق يونس بن محمد: حدثنا القاسم بن الفضل الحداني عن محمد ابن زياد عن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت: عبث (وفي رواية: ضحك) رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله! صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: " العجب، إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت (وفي رواية: هذا البيت) برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ". فقلنا: يا رسول الله! إن الطريق قد يجمع الناس؟ قال: " نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم ". وأخرجه أحمد (٦ / ١٠٥) : حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا القاسم بن الفضل الحداني به نحوه والرواية الأخرى له، مع اختلاف في بعض الألفاظ، ورواية مسلم أصح، لأن يونس بن محمد - وهو أبو محمد المؤدب - ثقة ثبت. ومخالفه أبو سعيد - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم - صدوق ربما أخطأ. وأخرجه البخاري في " البيوع " من طريق أخرى عن عائشة مختصرا. ويشهد له حديث ابن عمر في البخاري (٧١٠٨) ومسلم (٨ / ١٦٥) وابن حبان (٧ / ٢١٠ / ٧٢٧١) مختصرا أيضا. وفيه الزيادة دون: " نياتهم ".

стр. 3964

٢٦٩٤ - " إن بني إسرائيل لما طال الأمد وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: (الأصل : فقال) اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل، فإن تابعوكم عليه، فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم. قال: لا، بل ابعثوا إلى فلان - رجل من علمائهم - فإن تابعكم فلن يختلف عليكم بعده أحد. فأرسلوا إليه فدعوه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله، ثم أدخلها في قرن، ثم علقها في عنقه، ثم لبس عليها الثياب، ثم أتاهم، فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: تؤمن بهذا؟ فأشار إلى صدره - يعني الكتاب الذي في القرن - فقال: آمنت بهذا، ومالي لا أؤمن بهذا؟ فخلوا سبيله. قال: وكان له أصحاب يغشونه فلما حضرته الوفاة أتوه، فلما نزعوا ثيابه وجدوا القرن في جوفه الكتاب، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنت بهذا، ومالي لا أؤمن بهذا، فإنما عنى بـ (هذا) هذا الكتاب الذي في القرن قال: فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين فرقة، خير مللهم أصحاب أبي القرن ". أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٣٩ / ١ - ٢) : أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن ربيع بن عميلة قال: حدثنا عبد الله، ما سمعنا

стр. 3965

حديثا هو أحسن منه إلا كتاب الله ، ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، أبو محمد اسمه عبد الله بن يوسف المعروف بـ (بالأصبهاني) ، وكان من ثقات المحدثين الرحالة، مات سنة (٤٠٩) كما في " الشذرات ". وأبو سعيد ابن الأعرابي حافظ ثقة مشهور، ترجمه الحافظ الذهبي في " التذكرة "، وله مصنفات منها " المعجم " ، منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية، ولعل هذا الحديث فيه، فليراجع فإنه الآن بعيد عن متناول يدي، لأنهم جمعوه إلى كتب أخرى للتصوير. وسعدان بن نصر ، ثقة مترجم في " الجرح والتعديل " و " تاريخ بغداد ". ومن فوقه كلهم ثقات من رجال مسلم، وعمارة هو ابن عمير التيمي. فالسند صحيح بلا ريب، ولكن عندي وقفة في رفعه، لأنه ليس صريحا فيه، ولكنه على كل حال في حكم المرفوع. والله أعلم. وله شاهد مختصر جدا من رواية أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن بني إسرائيل كتبوا كتابا فاتبعوه، وتركوا التوراة ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٣٩ / ١ - ٢ / ٥٦٧٨) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه.. وقال: " لم يروه عن عبد الملك بن عمير إلا عبيد الله بن عمرو، تفرد به جندل بن والق ". قلت: في " التقريب ":

стр. 3966

" صدوق يغلط ويصحف ". قلت: فالإسناد حسن إن سلم ممن دونه أو توبع، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٥٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو ثقة، وقد ضعفه غير واحد " . وقال في مكان آخر (١ / ١٩٢) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات ". ولينظر هل قوله: " الكبير " صواب أم سبق قلم أو خطأ من الناسخ، فإن المجلد الذي فيه مسند أبي موسى من " المعجم الكبير " لم يطبع بعد. وفي معنى حديث أبي موسى آثار عن بعض الصحابة. رواها ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (١ / ٦٤ - ٦٥) . ٢٦٩٥ - " إن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا، فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل صبيا أو يزني أو يأكل لحم الخنزير أو يقتلوه إن أبى، فاختار أن يشرب الخمر وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أرادوه منه، وأن رسول الله ﷺ قال لنا حينئذ: ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٣٥٧ - مصورتي) والحاكم (٤ /

стр. 3967

١٤٧) من طريق سعيد بن أبي مريم قال: أنبأنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: أخبرنا داود ابن صالح عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ ، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علم [ ينتهون إليه] ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني: إن أعظم الكبائر شرب الخمر. فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، ووثبوا إليه جميعا، [حتى أتوه في داره] فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال الطبراني: " لا يروى عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردي ". وقال الحاكم - والزيادة له -: " صحيح على شرط مسلم "! كذا قال وفيه ما يأتي، وقال المنذري (٣ / ١٨٤ ) : " رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ". قلت : كلا، بل هو صحيح فقط، فإن داود بن صالح ليس من رجال مسلم مطلقا، ولذا قال الهيثمي (٥ / ٦٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال " الصحيح " ، خلا صالح بن داود التمار، وهو ثقة ". وقد رويت القصة الأولى بين امرأة وعابد خيرته بين قتل غلام أو الزنا أو شرب الخمر، فشرب الخمر وزنى وقتل الغلام. روي مرفوعا وموقوفا، وهو المحفوظ كما بينته في تعليقي على " الأحاديث المختار " (٣٢٠ و ٣٤٩ - ٣٥٠) .

стр. 3968

ونحو ذلك قصة هاروت وماروت، وهي مشهورة في كتب التفسير وغيرها، ولا يصح رفعها إلى النبي ﷺ كما بينته في " السلسلة الأخرى " برقم (١٧٠) . ٢٦٩٦ - " يا شباب قريش! احفظوا فروجكم لا تزنوا، ألا من حفظ فرجه فله الجنة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٦٩٩٣ - بترقيمي) والحاكم (٤ / ٣٥٨) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١١٩ / ٢) من طريق شداد بن سعيد: حدثنا سعيد ابن إياس أبو مسعود الجريري عن أبي نضرة عن ابن عباس ﵄، قال : قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الطبراني: " لم يروه عن الجريري إلا شداد. تفرد به مسلم بن إبراهيم ". قلت: كلا فقد تابعه سعيد بن سليمان: حدثنا شداد بن سعيد الجريري به. أخرجه البيهقي (٢ / ١٢٥ / ٢) . فالصواب ما قاله أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٠٠ - ١٠١) عقب إسناده إياه من طريق مسلم: " تفرد به شداد ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". قلت: بيض له الذهبي، وأما المنذري فنقل عنه في " الترغيب " (٣ / ١٩٧) أنه قال: " صحيح على شرطهما "، وأقره! ولعله وهم من المنذري ﵀، فإن كونه على شرطهما أبعد ما يكون عن الصواب مع مخالفته لما في " المستدرك "، فإن شداد بن سعيد، وهو أبو طلحة الراسبي لم يخرج له البخاري شيئا، وإنما أخرج له مسلم فقط، وفي الشواهد كما

стр. 3969

صرح به الحافظ في " التهذيب "، وفيه كلام من قبل حفظه، وأشار إلى ذلك في " التقريب " بقوله: " صدوق يخطىء ". وقال الذهبي في " الميزان ": " صالح الحديث ". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وأما قول الحافظ في " مختصر زوائد البزار " (١ / ٥٦٥) : " إسناده صحيح "! ففيه تساهل ظاهر. وقد أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢٧٥٦) ومن طريقه البيهقي ( ٢ / ١٢٥ / ٢) : حدثنا أبو طلحة الأعمى عن رجل قد سماه عن ابن عباس به نحوه، ولفظه: " يا فتيان قريش! لا تزنوا، فإنه من سلم الله له شبابه دخل الجنة ". وأبو طلحة الأعمى إن لم يكن هو الراسبي المتقدم فلم أعرفه، ولعل (الرجل) هو معاوية بن قرة، فقد أخرجه الدولابي في " الكنى " (٢ / ١٨) بسند صحيح عن أبي قتيبة عن شداد أبي طلحة عن معاوية بن قرة عن ابن عباس به نحوه. وأبو قتيبة اسمه سلم بن قتيبة الشعيري ثقة من رجال البخاري، فلعل الراسبي كان له إسنادان في هذا الحديث عن ابن عباس، فحدث تارة بهذا، وتارة بهذا، وكل حدث عنه بما سمع منه، وكل ثقة. والله أعلم. وفي معناه قوله صلى الله عليه وسلم:

стр. 3970

" من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ". أخرجه البخاري (٦٤٧٤) والبيهقي (٨ / ١٦٦) وفي " الشعب " (٤ / ٢٣٥ / ٤٩١٣) من حديث سهل بن سعد والبيهقي أيضا (٤٩١٥) من حديث جابر بسند جيد. ولهذا شواهد أخرى حسنة، فانظر " الفتح " (١١ / ٣٠٩) . (تنبيه) : أخرج الحديث أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٨ - ١٩) : حدثنا محمد بن مرزوق: حدثنا زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمير عن شداد عن أبي طلحة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: الحارث بن عمير هو أبو عمير البصري ثم المكي، مختلف فيه جدا، فمن موثق، ومن متهم له بالوضع، حتى قال الذهبي في " المغني ": " أنا أتعجب كيف خرج له النسائي ". قلت: لأنه وثقه، ولم يتبين له جرحه، وقال الحافظ: " وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير، ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر ". قلت: وروايته للحديث بهذا الإسناد مخالفا في ذلك مسلم بن إبراهيم، مما يدل على ضعفه، ولذلك غم أمره على جمع ممن تكلم عليه: أولا: قال الهيثمي (٤ / ٢٥٣) : " رواه أبو يعلى، وإسناده منقطع، وفيه من لم أعرفه ". ثانيا: الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، نقل كلام الهيثمي المذكور

стр. 3971

في تعليقه على " المطالب العالية " (٢ / ٣٦ / ١٥٨٨) وأقره! ثالثا: المعلق على " مسند أبي يعلى "، فإنه قال (٣ / ١٩) : " إسناده ضعيف جدا، الحارث بن عمير وشيخه مجهولان، وليس في الرواة عن أبي طلحة من اسمه شداد فيما نعلم، فهو عندنا منقطع ". ثم ذكر كلام الهيثمي، وأقره أيضا! رابعا: المعلق على " المقصد العلي " (٢ / ٣٢٨) ، وهو حواش قماش مقلد، نقل كلام الهيثمي، وخلاصة كلام المعلق على " أبي يعلى "! أقول: كل ذلك خطأ، فـ (الحارث بن عمير) هو أبو عمير البصري كما تقدم، فقد ذكر المزي في الرواة عنه (زاجر بن الصلت) هذا. وشداد الذي لم ينسب في رواية أبي يعلى هو ابن سعيد المنسوب في حديث الترجمة، وكنيته أبو طلحة الراسبي كما تقدم، وهو مذكور في شيوخ (الحارث بن عمير) . وقوله في " أبي يعلى ": " عن أبي طلحة "، لعله من أوهام الحارث بن عمير، والصواب (شداد أبي طلحة) بإسقاط حرف (عن) بين الاسم والكنية. وعلى الصواب وقع في رواية ابن أبي عاصم (١٥٣٥) عن زاجر به . والله أعلم. وزاجر هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " (٤ / ٢٦٩) ، وقال أبو زرعة: " لا بأس به ". ووقع لابن حبان فيه وهم فاحش، نبهت عليه في كتابي " تيسير الانتفاع " يسر الله لي إتمامه بمنه وكرمه.

стр. 3972

٢٦٩٧ - " يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه متلببا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دما، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني. فيقول الله للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٩٥ / ٢ - ٩٦ / ١) و " الأوسط " ( رقم - ٤٣٧٥) : حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس: أنه سأله سائل فقال: يا أبا العباس! هل للقاتل من توبة؟ فقال ابن عباس - كالمتعجب من شأنه -: ماذا تقول؟! فأعاد عليه مسألته، فقال له: ماذا تقول؟! مرتين أو ثلاثا. ثم قال ابن عباس: أنى له التوبة؟! سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وقال: " لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل إلا أبو أويس، تفرد به ابنه إسماعيل ". قلت: وهو من شيوخ الشيخين، لكن في حفظه ضعف. ونحوه أبوه، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس، إلا أنه لم يخرج له البخاري، ومن فوقه ثقات على شرطهما، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى. بل هو صحيح، فقد جاء من طرق أخرى: ١ - فقال شبابة: حدثنا ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره ببعض اختصار، وزاد:

стр. 3973

" قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية: * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا..) *، قال: وما نسخت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٧١) والنسائي (٢ / ١٦٤) . وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ٢ - سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس به نحوه، دون قوله: " وأنى له التوبة ". أخرجه النسائي، وأحمد (١ / ٢٤٠ و ٢٩٤ و ٣٦٤) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٦٨ / ٢) والأصبهاني في " الترغيب " (٢٤١ / ٢) من طرق عنه. وإسناده صحيح أيضا . وله شاهد من حديث ابن مسعود وهو الآتي بعده. قلت: وقول ابن عباس: " وأنى له التوبة " مشهور عنه من طرق، والجمهور على خلافه، وقد صح عن ابن عباس ما يدل على تراجعه عنه إلى قول الجمهور، وقد شرحت ذلك تحت الحديث الآتي برقم (٢٧٩٩) ص (٧١١) . ٢٦٩٨ - " يجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول: يا رب! هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي. ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان! فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه ". أخرجه النسائي (٢ / ١٦٤) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ١١٤ / ١) عن

стр. 3974

المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وشقيق بن سلمة هو أبو وائل. وقد رواه وكيع عن الأعمش عن أبي وائل: قال عمرو بن شرحبيل: فذكره مقطوعا! أخرجه البيهقي. والحكم لمن رفع ووصل. وقد قال الفيض بن وثيق الثقفي: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: أخبرنا عكرمة بن عبد الله البناني عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعا بالشطر الثاني منه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٥٥) وقال: " لم يروه عن عاصم إلا عكرمة بن عبد الله البناني من أهل البصرة، تفرد به الفيض بن وثيق الثقفي ". قلت: وهو مقارب الحال إن شاء الله تعالى كما قال الذهبي، لكن شيخه عكرمة بن عبد الله البناني لم أجد له ترجمة. (تنبيه) : أورد المنذري الحديث في " الترغيب " (٣ / ٢٠٣) من رواية الطبراني هذه فقط، فأوهم أنه ليس عند أحد من أصحاب السنن، وقلده في ذلك الهيثمي - على عادته - فأورده في " المجمع " (٧ / ٢٩٧) وأعله بالفيض، ولو تذكر أنه عند النسائي لما أورده لأنه على خلاف شرطه فيه. وثمة خطأ آخر بالنسبة للمنذري، وهو إيراده رواية الطبراني مع ضعف إسنادها واختصار متنها، دون رواية النسائي مع صحة إسنادها، وكمال متنها. والمعصوم من عصمه الله تعالى.

стр. 3975

٢٦٩٩ - " يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد وبمن جعل مع الله إلها آخر وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفهم في غمرات جهنم ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٠) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١١٨ / ٢) وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ٣١٤ - ٣١٥ و ٣١٥) والطبراني في " الأوسط " (رقم - ٤١٣٨) من طرق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. قلت: وعطية ضعيف، لكنه قد توبع، فقال الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٤١٣٨) من طرق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. قلت: وعطية ضعيف، لكنه قد توبع، فقال الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٣١٤) : حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني قال: حدثنا موسى بن أعين عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي سعيد الخدري به، دون قوله: " فينطوي عليهم ... ". وأخرجه البزار (ق ٣٢٩ / ١ - ٢) من طرق عن عطية به، وفي رواية له من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش عن عطية، بلفظ: " يخرج عنق من النار فيتكلم بلسان طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تكلم به، فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر.. " الحديث، وفيه: " فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام ". قلت: وهو بهذا اللفظ منكر عندي لتفرد عبد الله بن بشر به، وهو عبد الله بن بشر بن التيهان الرقي، وهو مختلف فيه، وقد قال الساجي: عن ابن معين: " عبد الله بن بشر الذي يروي عنه معمر بن سليمان كذاب، لم يبق حديث منكر رواه أحد من المسلمين (!) إلا وقد رواه عن الأعمش ". ذكره في " التهذيب ". وقال ابن حبان في " الضعفاء ":

стр. 3976

" يروي عن الأعمش، روى عنه معمر بن سليمان، كان ممن يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وتفرد بأشياء يشهد المستمع لها إذا كان الحديث صناعته أنها مقلوبة ". قلت: فمن قيل فيه مثل هذا الطعن الشديد، لا تطمئن النفس للاحتجاج بخبره عند التفرد، فكيف مع المخالفة؟ وإن وثقه بعضهم ومنهم ابن حبان نفسه (٧ / ٥٦) فتناقض. وأما لفظ الترجمة فهو عندي حسن إن شاء الله تعالى للمتابعة المذكورة عند الطبراني، فإن إسناده كلهم ثقات رجال البخاري غير أحمد بن رشدين، وهو أحمد ابن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري، وثق وكذب!! (١) وتجد ما قيل فيه في " الميزان " و" اللسان "، ومن ذلك تعلم تساهل الهيثمي في تخريج لفظ البزار بقوله (١٠ / ٣٩٢) : " رواه البزار واللفظ له، وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحوه، والطبراني في " الأوسط "، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال (الصحيح) "! قلت: فسكت عن إسناد البزار، وما كان ينبغي له، وأطلق على إسناد الطبراني أن رجاله رجال " الصحيح " وقد عرفت ما فيه، وكثيرا ما يفعل ذلك هو والمنذري !! ثم إن الحديث رواه حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن أشعث عن أبي سعيد نحوه. أخرجه البزار، وقال:

стр. 3977

" لا نعلم أسند أشعث بهذا الإسناد إلا هذا الحديث ". قلت: وأشعث بن سوار مختلف فيه، وأخرج له مسلم في المتابعات، فهو، ممن يستشهد به. لكن شيخه أشعث لم أعرفه. والله أعلم. هذا وقد صح الحديث من رواية أبي هريرة مرفوعا نحوه، إلا أنه قال: " وبالمصورين " مكان: " وبمن قتل نفسا.. "، وقد مضى تخريجه برقم (٥١٢) . ٢٧٠٠ - " يا أيها الناس! إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فيبلغ الشاهد الغائب ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٠٠) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٨٨ / ١) من طريق شيبة أبي قلابة القيسي عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق خطبة الوداع، فقال: فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي نضرة عن جابر، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه ". وقال البيهقي: " في إسناده بعض من يجهل ". قلت: كأنه يشير إلى شيبة أبي قلابة القيسي، فإني لم أجد له ترجمة، وقد

стр. 3978

أورده الدولابي في " الكنى " (٢ / ٨٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، كما هي عادته على الغالب. ولكنه لم يتفرد به خلافا لما يشعر به كلام أبي نعيم المتقدم، فقد قال أحمد في " المسند " (٥ / ٤١٦) : حدثنا إسماعيل: حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة: حدثني من سمع خطبة رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: فذكره. وأخرجه المحاملي في " الأمالي " (٤ / ٤٤ / ٢) عن إسماعيل بن إبراهيم به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير من سمع خطبته ﷺ ، فإنه لم يسم ، وذلك مما لا يضر، لأنه صحابي، والصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في علم " مصطلح الحديث ". ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاقتضاء " (ص ٦٩) : " إسناده صحيح ". وقد توبع إسماعيل، فقال الحارث في " مسنده - زوائده " (ق ٩ / ٢) : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء: حدثنا سعيد الجريري به. قلت: وهذه متابعة قوية، فإن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم في " صحيحه ". وخالفها أبو المنذر الوراق فقال: عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا به دون الآية وما بعدها. أخرجه أبو الشيخ في " التوبيخ " (٢٥٩ / ٢٤٥) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٩٢ / ١ / ٤٨٨٥) وقال: " لم يروه عن الجريري إلا أبو المنذر الوراق، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ".

стр. 3979

قلت: وهو ضعيف جدا، لأن أبا المنذر الوراق - واسمه يوسف بن عطية الباهلي - متروك كما في " التقريب "، لكن قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ، والبزار بنحوه.. ورجال البزار رجال (الصحيح) ". كذا قال، وقد وقفت على إسناد البزار ولفظه بواسطة " زوائد البزار " للعسقلاني (ص ٢٤٨) أخرجه من طريق جعفر بن سليمان عن الجريري به، إلا أنه قال: " عن أبي نضرة - قال: ولا أعلمه إلا - عن أبي سعيد.. ". فذكره مرفوعا مختصرا بلفظ: قال في خطبة خطبها : " إن أباكم واحد، وإن دينكم واحد، أبوكم آدم، وآدم خلق من تراب ". وقال البزار: " لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه ". قلت: وهو صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح كما قال الهيثمي، لولا أنه شك الراوي بعض الشيء في صحابيه، وذلك مما لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول كما تقدم. والله أعلم . وللحديث شاهد من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم فتح مكة، فقال: " يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من التراب، قال الله: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى..) * إلى قوله: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) * ".

стр. 3980

أخرجه الترمذي (٣٢٦٦) والبيهقي (٢ / ٨٧ / ٢) من طريق عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر به، وقال : " حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه . وعبد الله بن جعفر بن جعفر يضعف، ضعفه ابن معين وغيره، وهو والد علي بن المديني ". قلت: قد تابعه موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار به. أخرجه ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " (٤ / ٢١٧) ، وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٦ / ٩٨) لابن أبي شيبة أيضا وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في " شعب الإيمان ". قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف أيضا، فلعل أحدهما يتقوى بالآخر. وللحديث شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه مثل حديث ابن عمر، دون الخطبة والآية، وهو مخرج في " غاية المرام " (٣١٢) بسند حسن. ٢٧٠١ - " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ". أخرجه البخاري في أول كتاب " النكاح - ١٨ " ومسلم (رقم - ٢٧٤١) والترمذي (٢٧٨١) وصححه، وابن ماجه (٣٩٩٨) وأحمد (٥ / ٢٠٠ و ٢١٠) من طرق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد بن حارثة [وسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل] عن رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد من الثقات عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه: " عن سعيد بن عمرو بن نفيل "، ولا نعلم أحدا قال: " عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد " غير المعتمر ".

стр. 3981

قلت: فيه نظر، فإن مسلما بعد أن رواه من طريق المعتمر عن أبيه سليمان، أتبعه بأسانيد أخرى عن أبي خالد الأحمر، وهشيم وجرير قالوا: عن سليمان التيمي (قال مسلم) : بهذا الإسناد مثله. قلت: فقوله: " مثله " يستلزم أن تكون رواية هؤلاء الثلاثة مثل رواية المعتمر، أي عن التيمي عن النهدي عن أسامة وسعيد معا. والله أعلم. تنبيه: الزيادة التي بين المعكوفتين عند مسلم والترمذي كما يتضح من الكلام السابق، وخفي بعض هذا على صاحب " ذخائر المواريث "، فإنه لم يعزه لمسلم في " مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل "، وإنما عزاه للترمذي وحده! ولعله يتبع في ذلك أصله: " تحفة الأشراف "، فليراجع فإن يدي لا تطوله الآن، فإني أكتب هذا في (عمان) ، ولما أنقل مكتبتي إليها، أسأل الله أن ييسر لي ذلك بمنه وكرمه. ثم إني راجعته بحمد الله، فهو في (٤ / ٩) منه، رامزا لكونه عند مسلم والترمذي. وعن أسامة وحده أخرجه ابن حبان أيضا (٧ / ٥٨٢ - ٥٨٣) . ٢٧٠٢ - " أعندكم ما يغنيكم؟ قال: لا. قال: فكلوها (يعني الناقة) وكانت قد ماتت ". أخرجه الطيالسي (رقم - ١٦٥٣) : حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة: أن رجلا كانت له ناقة بـ (الحرة) فدفعها إلى رجل، وقد كانت مرضت، فلما أرادت أن تموت قالت له امرأته: لو نحرتها وأكلنا منها. فأبى، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 3982

وذكر له ذلك، فقال: فذكره، قال: فأكلنا من ودكها ولحمها وشحمها نحوا من عشرين يوما، ثم لقي صاحبها، فقال له: ألا كنت نحرتها؟ قال: إني استحييت منك. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٥ / ٨٧ و ٨٨) . قلت: وهذا إسناد جيد في المتابعات، وهو على شرط مسلم إلا أنه إنما أخرج لشريك متابعة، وقد تابعه جمع: الأول: حماد بن سلمة: حدثنا سماك به، ولفظه: أن رجلا كان مع والده بـ (الحرة) فقال له رجل: إن ناقة لي ذهبت، فإن أصبتها فأمسكها. فوجدها الرجل، فلم يجيء صاحبها حتى مرضت. فقالت له امرأته: انحرها حتى نأكلها. فلم يفعل حتى نفقت، فقالت امرأته: اسلخها حتى نقدد لحمها وشحمها. قال: حتى أسأل رسول الله ﷺ .. الحديث مثله. أخرجه أحمد (٥ / ٩٦ و ١٠٤) وأبو داود (٣٨١٦) وإسناده صحيح على شرط مسلم الثاني: أبو عوانة عن سماك بن حرب به مختصرا بلفظ: " بغل " مكان " ناقة ". أخرجه أحمد (٥ / ٨٩ و ٩٧) - وقال ابنه عبد الله: الصواب: " ناقة " -، والحاكم (٤ / ١٢٥ ) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. ٢٧٠٣ - " كان يتوسد يمينه عند المنام، ثم يقول: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ". جاء من حديث البراء بن عازب ﵁، من طريق أبي إسحاق السبيعي، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه:

стр. 3983

الأول: عنه عن عبد الله بن يزيد عن البراء . أخرجه الترمذي في " الشمائل " (رقم - ٢٥٢) والنسائي في " عمل اليوم " (٧٥٥) وأحمد (٤ / ٣٠٠) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن البراء به. أخرجه النسائي (٧٥٨) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص - ١٦٧) والترمذي في " السنن " (٣٣٩٦) وقال : " حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء لم يذكر بينهما أحدا. ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء. ورواه شريك (وفي نسخة: " إسرائيل "، وهو الصواب لما تقدم) عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء، وعن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي ﷺ مثله ". الثالث: وهو رواية سفيان - وهو الثوري - عن أبي إسحاق عن البراء. وأخرجه النسائي (٧٥٣) وأحمد (٤ / ٢٩٨) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٦٧) من ثلاث طرق عنه. وقال الحافظ في " الفتح " (١١ / ١١٥) : " وسنده صحيح ". الرابع : رواية شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء. أخرجه أحمد (٤ / ٢٨١) : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة ...

стр. 3984

وخالفه أبو داود الطيالسي ، فقال (١٢٤٧ - ترتيبه) : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء. كذا قال، أسقط من الإسناد أبا عبيدة والرجل الآخر، فلا أدري أهكذا وقعت الرواية للطيالسي، أم ذلك مما سقط من ناسخ " مسنده "؟ وأيهما كان فرواية ابن جعفر أصح. الخامس: وقد تابعه يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي عبيدة بن عبد الله، إلا أنه قال: عن أبيه قال: فذكره. فجعله من مسند أبيه عبد الله بن مسعود. أخرجه أبو الشيخ من طريق أبي يعلى، وهذا في " مسنده " (١٦٨٢) عن يونس بن عمرو قال: قال أبي: وحدثني البراء - فأسقط الوسائط بينه وبين البراء - مثل رواية سفيان وزائدة. وأخرجه من طريق أبي يعلى هكذا ابن حبان أيضا (٢٣٥٠) وسنده جيد. ثم أخرجه (٢٣٥١) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق.. قلت: فهذا اختلاف شديد على أبي إسحاق، وغالب الظن أنه منه نفسه، لأنه كان اختلط، لكن سفيان وشعبة رويا عنه قبل الاختلاط، فروايتهما أصح، والراجح من روايتيهما رواية سفيان، لأنه قد تابعه عليها جمع، منهم يونس بن أبي إسحاق، وقد صرح في روايته بسماع أبيه عمرو من البراء. فاتصل الإسناد، وصح الحديث. والحمد لله . وله شاهد من حديث سواء عن حفصة زوج النبي ﷺ مرفوعا به. أخرجه أبو داود (٥٠٤٥) والنسائي (٧٦١) وإسناده حسن. وكذا ابن السني ( ٧٣٣ و ٧٣٤ و ٣٣٧) . وآخر من حديث حذيفة به.

стр. 3985

أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٦٣١٤) دون ذكر " اليمنى "، وكذا الترمذي (٣٣٩٥) وقال: " حديث حسن صحيح ". وخفيت هذه الزيادة على الحافظ فلم يعزها لأحمد! ٢٧٠٤ - " قوله: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) *، * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) *، * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) *، قال: هي في الكفار كلها ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٦) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قوله: ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث دليل صريح في أن المقصود بهذه الآيات الثلاث الكفار من اليهود والنصارى وأمثالهم الذين ينكرون الشريعة الإسلامية وأحكامها، ويلحق بهم كل من شاركهم في ذلك ولو كان يتظاهر بالإسلام، حتى ولو أنكر حكما واحدا منها. ولكن مما ينبغي التنبه له، أنه ليس كذلك من لا يحكم بشيء منها مع عدم إنكاره ذلك، فلا يجوز الحكم على مثله بالكفر وخروجه عن الملة لأنه مؤمن، غاية ما في الأمر أن يكون كفره كفرا عمليا. وهذه نقطة هامة في هذه المسألة يغفل عنها كثير من الشباب المتحمس لتحكيم الإسلام، ولذلك فهم في كثير من الأحيان

стр. 3986

يقومون بالخروج على الحكام الذين لا يحكمون بالإسلام، فتقع فتن كثيرة، وسفك دماء بريئة لمجرد الحماس الذي لم تعد له عدته، والواجب عندي تصفية الإسلام مما ليس منه كالعقائد الباطلة، والأحكام العاطلة، والآراء الكاسدة المخالفة للسنة، وتربية الجيل على هذا الإسلام المصفى. والله المستعان. وقد مضى الكلام على هذه المسألة الهامة بشيء من التفصيل المفيد إن شاء الله تعالى تحت الحديث المتقدم (٢٥٥٢) . ٢٧٠٥ - " كان يصلي قبل الظهر أربعا يطيل فيهن القيام ويحسن فيهن الركوع والسجود، فأما ما لم يكن يدع صحيحا ولا مريضا ولا غائبا ولا شاهدا، فركعتين قبل الفجر ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٣) والطبراني في " الأوسط " (٧٦١٠) والخطيب في " التاريخ " (٦ / ٢٨٤ - ٢٨٥) مختصرا من طريق قابوس عن أبيه قال: أرسل أبي امرأة إلى عائشة يسألها: أي الصلاة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواظب عليها؟ قالت: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - وفيه لين كما في " التقريب ". لكنه قد توبع، فقال الطيالسي في " مسنده " (رقم - ٥٢٤ - ترتيبه) : حدثنا قيس بن الربيع عن أبي ظبيان عن أم جعفر قالت: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: فذكره. قلت: وقيس هذا لين مثل قابوس، فأحدهما يقوي الآخر. وأم جعفر هذه، الظاهر أنها المرأة المذكورة في الرواية الأولى ولم أعرفها، وقد جاء في كنى النساء من " التهذيب " (أم جعفر) ، ثم أحال إلى ترجمة أم عون. وقال هناك:

стр. 3987

" أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية، ويقال: أم جعفر زوجة محمد ابن الحنفية، وأم ابنه عون. روت عن جدتها أسماء بنت عميس، وعنها ابنها عون، وأم عيسى الجزار، ويقال الخزاعية ". والحديث عندي صحيح، فإنه ثابت مفرقا من طرق عن عائشة، فصلاة الأربع في " صحيح مسلم " عنها، وقد خرجته في التعليق على " مختصر الشمائل " (رقم - ٢٨٠) وأما ركعتا الفجر، فقد صح عنها أنه ﷺ كان لا يدعهما، عند البخاري وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١١٧٩) . وزاد البخاري في رواية: " أبدا ". وأما إطالة القيام في الأربع، فقد وجدت له شاهدا من حديث علي بلفظ: " كان يصلي قبل الظهر أربعا، يصليها عند الزوال، ويمد فيها ". أخرجه الترمذي في " الشمائل " (٢٨٩) عن مسعر بن كدام عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه. وهذا إسناد حسن إن كان مسعر سمعه من أبي إسحاق - وهو السبيعي - فإنه كان اختلط. وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق شعبة وغيره عن أبي إسحاق به، دون قوله: " ويمد فيها ". انظر " الشمائل " (رقم - ٢٨١ و ٢٨٩) . ٢٧٠٦ - " بعثني إلى [قومي] (باهلة) ، [فانتهيت إليهم وأنا طاو] ، فأتيت وهم على الطعام، (وفي رواية: يأكلون دما) ، فرجعوا بي وأكرموني، [قالوا: مرحبا بالصدي بن عجلان، قالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل. قلت: لا ولكن آمنت بالله وبرسوله،

стр. 3988

وبعثني رسول الله ﷺ إليكم أعرض عليكم الإسلام وشرائعه] وقالوا: تعال كل. فقلت: [ويحكم إنما] جئت لأنهاكم عن هذا، وأنا رسول رسول الله ﷺ أتيتكم لتؤمنوا به، [فجعلت أدعوهم إلى الإسلام] ، فكذبوني وزبروني، [فقلت لهم: ويحكم ائتوني بشيء من ماء فإني شديد العطش. قال: وعلي عمامتي، قالوا: لا ولكن ندعك تموت عطشا!] ، فانطلقت وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد. [قال: فاغتممت ، وضربت رأسي في العمامة] فنمت [في الرمضاء في حر شديد] فأتيت في منامي بشربة من لبن [لم ير الناس ألذ منه، فأمكنني منها] ، فشربت ورويت وعظم بطني. فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه، فاذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي. فأتوني بطعام! قلت: لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني، فانظروا إلى الحال التي أنا عليها، [فأريتهم بطني] ، فنظروا، فآمنوا بي وبما جئت به من عند رسول الله ﷺ ، [فأسلموا عن آخرهم] ". هو من حديث أبي أمامة ﵁ يرويه عنه أبو غالب، وله عنه ثلاث طرق : الأولى: عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى باهلة.. الحديث. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨٠٩٩) : حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق حدثنا أبي حدثنا حسين بن واقد.

стр. 3989

قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في أبي غالب. الثانية: عن صدقة بن هرمز القسملي عن أبي غالب نحوه، وفيه الزيادة الأولى والثانية، والرواية الثانية وغيرها. أخرجه الطبراني (٨٠٧٣) وأبو يعلى أيضا كما في " الإصابة "، وسكت عليه، والحاكم (٣ / ٦٤١ - ٦٤٢ ) وسكت عليه أيضا، وتعقبه الذهبي بقوله: " وصدقة ضعفه ابن معين ". قلت: ووثقه ابن حبان، فمثله يستشهد به. الثالثة: عن بشير بن سريج عن أبي غالب به نحوه. وفيه الزيادة الثالثة والرابعة والخامسة وغيرها. أخرجه الطبراني (٨٠٧٤) . وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٣٨٧) : " وفيه بشير بن سريج وهو ضعيف "، وقال في الطريق الأولى والثانية: " رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد الأول حسن ". ٢٧٠٧ - " من كان ذبح - أحسبه قال - قبل الصلاة فليعد ذبحته ". أخرجه البزار في " مسنده " (١٢٠٥ - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن مرداس الأنصاري: حدثنا بكر بن سليمان حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال في يوم أضحى:.. فذكره، وقال: " لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن محمد بن عمرو إلا بكر، وبكر مشهور بالسيرة، سمع من ابن إسحاق المبتدأ والمبعث ".

стр. 3990

قلت: قد روى عنه جمع من الثقات، فهو كما قال الذهبي: لا بأس به، وأقره العسقلاني، وذكر أن ابن حبان ذكره في " الثقات "، وهو فيه (٨ / ١٤٨) . ومثله محمد بن مرداس الأنصاري، فقد روى عنه جماعة من الأئمة، منهم البخاري في " جزء القراءة "، وذكره أيضا ابن حبان في " الثقات " (٩ / ١٠٧) ومن فوقهما معروفون، فالإسناد حسن، بل هو صحيح لأن له شواهد كثيرة، سأذكر بعضها إن شاء الله تعالى. والحديث قال الهيثمي (٤ / ٢٤) : " رواه البزار، وفيه بكر بن سليمان البصري، وثقه الذهبي، وروى عنه جماعة، وبقية رجاله موثقون ". ومن شواهده ما روى حماد بن سلمة: أنبأنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن رجلا ذبح قبل أن يصلي النبي ﷺ عتودا جذعا، فقال رسول الله ﷺ : " لا تجزي عن أحد بعدك "، ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا. أخرجه أحمد (٣ / ٣٦٤) والطحاوي (٤ / ١٧٢ - مصر) وأبو يعلى (٢ / ٤٩٢) وعنه ابن حبان (١٠٥١) . وهو على شرط مسلم، لكن أبو الزبير مدلس، إلا أنه قد صرح بالتحديث في غير هذه الرواية، فقال الإمام أحمد (٣ / ٣٢٤) : حدثنا محمد بن بكر أنبأنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجلان فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ . وتابعه عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج به مسلسلا بالتحديث والسماع.

стр. 3991

أخرجه عنه أحمد أيضا ( ٣ / ٢٩٤) . وأخرجه الطحاوي (٤ / ١٧١) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به . ورواه مسلم (٦ / ٧٧) من طريق ابن بكر فقال: حدثني محمد بن حاتم: حدثنا محمد ابن بكر به مسلسلا أيضا بالتحديث. وقد جاء الحديث في " الصحيحين " وغيرهما من حديث البراء بن عازب وأنس بن مالك وجندب بن سفيان، وهي مخرجة في " إرواء الغليل " (٤ / ٣٦٦ - ٣٦٨) ، فليراجعها من شاء. (فائدة وتنبيه هام ) : قوله: (عتودا جذعا) : العتود هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع: (أعتدة) . و (الجذع) من المعز ما دخل في السنة الثانية، ومن الضأن ما تمت له سنته، وقيل أقل منها كما في " النهاية ". ففي حديث جابر الشاهد فائدتان: الأولى: ما في حديث الترجمة أنه لا يجوز أن يضحي قبل صلاة العيد، وأن من فعل ذلك فعليه أضحية أخرى. والأخرى: أن الجذع من المعز لا يجوز في الأضحية، وهذا بخلاف الجذع من الضأن، فإنه يجزي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك صريحة، خرجت بعضها في " الإرواء "، و " صحيح أبي داود " (٢٤٩٤) وغيرهما. ولا يعكر على ذلك حديث جابر الآخر بلفظ: " لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن

стр. 3992

يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن "، لأنه من رواية أبي الزبير معنعنا عنه في كل الطرق، ليس في شيء منها تصريحه بالتحديث، ولا هو من رواية الليث بن سعد عنه كما كنت بينته في " الضعيفة " (٦٥) ، ثم في " الإرواء " (١١٤٥) ، وأكدت ذلك أخيرا في " ضعيف أبي داود " (٤٨٥) . والذي أريد أن أنبه عليه هنا بهذه المناسبة أن بعض الطلبة الطيبين من الباكستانيين في مكة، كان كتب إلي بتاريخ (٣ / ١٢ / ١٣٩٩) خلاصة نقاش جرى بينه وبين أحد الأثريين في الباكستان، دار حول تضعيفي لحديث جابر هذا في المسنة في " الأحاديث الضعيفة " تحت الحديث (٦٥) ، فاحتج عليه الطالب بالعنعنة، وما كنت نقلته عن العلماء وموقفهم من المدلسين. فرد عليه الأثري بأنه قد صرح بالتحديث في روايته عند أبي عوانة في " مسنده " (٥ / ٢٢٨) فإنه قال بعد أن أسند الحديث من طرق عن زهير عن أبي الزبير عن جابر: " رواه محمد بن بكر عن ابن جريج: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول.. فذكر الحديث ". أقول: وقد أجبت عن هذه الشبهة بأن هذا الإسناد الذي فيه تصريح أبي الزبير بالتحديث معلق منقطع لا تقوم به حجة. ذكرت هذا في " ضعيف أبي داود " (٤٨٥) . ثم بدا لي شيء آخر هام جدا، فوجب التنبيه عليه، ألا وهو: أن هذا الإسناد المعلق - الذي اغتر به ذلك الأثري - ليس لهذا الحديث الذي ضعفته بالعنعنة، وإنما هو لحديث آخر عن جابر، وهو المتقدم آنفا شاهدا لحديث الترجمة من رواية محمد بن بكر.. بسنده المتصل عن أبي الزبير أنه سمع جابرا.. وإليك البيان: لقد ساق مسلم في " كتاب الأضاحي " (٦ / ٧٧) حديثين على التعاقب من

стр. 3993

رواية أبي الزبير عن جابر: الأول: حديثه في المسنة، والآخر: حديثه في النحر المتقدم ومن المعلوم عند النابغين العارفين بهذا الفن أن " مسند أبي عوانة " إنما هو مستخرج على " صحيح مسلم "، يخرج فيه أحاديثه بأسانيد له إلى شيخ مسلم أو من فوقه إذا تيسر له وهو الغالب، وهذا ما فعله أبو عوانة في الحديث الأول، فإنه أخرجه بأسانيد له عن زهير عن أبي الزبير عن جابر. وأما الحديث الآخر فليس له ذكر في مسنده، والمفروض أن يكون مخرجا فيه بإسناده عن أبي الزبير، أو عن ابن جريج عنه، فالظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع، وبقي إسناده المعلق. وهو قوله: " رواه محمد بن بكر.. " إلخ، فرجع ضمير " رواه " إلى الحديث الأول: حديث المسنة، فوقع الإشكال! وهو في الحقيقة ينبغي أن يعود إلى الحديث الآخر: حديث النحر، هذا هو الذي يقتضيه ما تقدم من البيان والتحقيق مما يحصل به غلبة الظن في سقوط الحديث من مطبوعة " مسند أبي عوانة "، واليقين إنما يتحقق بالرجوع إلى المجلد الثامن المخطوط المحفوظ في ظاهرية دمشق (حديث - ٢٧٤) ، فإن فيه كتاب الأضاحي، ولعلنا نحصل على صورة منه، فإن يدي لا تطوله الآن، فإني أكتب هذا وأنا في داري التي بنيتها منذ نحو سنتين في (عمان - الأردن) . ٢٧٠٨ - " إن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده، ألا وهي القلب ". أخرجه أبو داود الطيالسي في " المسند " (٧٨٨) : حدثنا شعبة عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين

стр. 3994

غير مجالد - وهو ابن سعيد -، وفيه ضعف من قبل حفظه، وهو صدوق في ذات نفسه، وقد توبع كما يأتي، فدل ذلك على أنه قد حفظه، فهو من صحيح حديثه. وقد رواه الطبراني في " الصغير " (٨٩٠ - الروض) من طريق أخرى عن شعبة. وقد توبع شعبة فيه، فقال أحمد (٤ / ٢٧٤) والحميدي (٢ / ٤٠٩) : حدثنا سفيان قال: حدثنا مجالد قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول:.. فذكره بلفظ: " [إن] في الإنسان مضغة.. " الحديث نحوه، والسياق للحميدي، والزيادة لأحمد . وأما متابعة مجالد، فقال أحمد (٤ / ٢٧٠) : حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول:.. فذكره في آخر حديث : " إن الحلال بين، والحرام بين.. " الحديث. وفيه: " ألا وإن في الإنسان مضخة إذا صلحت.. " الحديث. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بتمامه بلفظ " الجسد " مكان " الإنسان "، وما قبله مخرج في " غاية المرام " برقم (٢٠) . وكان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين: الأول: أنني رأيت الحديث في " النهاية " بلفظ الترجمة، أورده في مادة (مضغ) مفسرا إياه بقوله: " يعني القلب لأنه قطعة لحم من الجسد ".

стр. 3995

فخشيت أن يكون غير محفوظ، لأن الثابت المعروف في الصحيحين وغيرهما إنما هو بلفظ " الجسد " كما تقدم، فتتبعت روايات الحديث في دواوين السنة حتى وجدت الحديث في " المسند " بلفظ الإنسان "، وهو شاهد قوي لحديث الترجمة، وبمعناه لفظ " الشيخين ": الجسد " ، خلافا لأحد الأطباء المعاصرين كما يأتي بيانه. والآخر: أنني اجتمعت مع أحد الأطباء هنا في (عمان) ، فأخذ يحدثني ببعض اكتشافاته الطبية - وزملاؤه من الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة هي سبب الصحة والمرض، وأنه يعالج هو بها الأمراض، وأنها هي المقصودة - زعم - بقوله ﷺ في هذا الحديث: " إذا صلحت.. "، فلما عارضته بقوله ﷺ في آخر الحديث: " ألا وهي القلب ". قال: " هذه الزيادة غير صحيحة ". قلت: كيف وهي في الحديث عند البخاري؟! قال: هل البخاري معصوم؟ قلت: لا، ولكن تخطئته لابد لها من دليل، ببيان ما يدل على ما ذكرت من ضعفها. قال: هي مدرجة! قلت: من قال ذلك من علماء الحديث، فإن لكل علم أهله المتخصصين به. قال: سمعت ذلك من أحد كبار علماء الحديث في مصر. وقد سماه يومئذ، ولم أحفظ اسمه جيدا. فقلت: إن كان قال ذلك فهو دليل على أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث، فإنه مجرد دعوى لم يسبق إليها، ولا دليل عليها. ثم قلت له: يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح والفساد الماديين؟ قال: نعم. قلت له: هذا خطأ آخر، ألا تعلم أن الحديث تمام حديث أوله: " إن الحلال بين والحرام بين.. " الحديث، وفيه: " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " الحديث، فهذا صريح في
следующие страницы →