← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

أخرجه عنه أحمد أيضا ( ٣ / ٢٩٤) . وأخرجه الطحاوي (٤ / ١٧١) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به . ورواه مسلم (٦ / ٧٧) من طريق ابن بكر فقال: حدثني محمد بن حاتم: حدثنا محمد ابن بكر به مسلسلا أيضا بالتحديث. وقد جاء الحديث في " الصحيحين " وغيرهما من حديث البراء بن عازب وأنس بن مالك وجندب بن سفيان، وهي مخرجة في " إرواء الغليل " (٤ / ٣٦٦ - ٣٦٨) ، فليراجعها من شاء. (فائدة وتنبيه هام ) : قوله: (عتودا جذعا) : العتود هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع: (أعتدة) . و (الجذع) من المعز ما دخل في السنة الثانية، ومن الضأن ما تمت له سنته، وقيل أقل منها كما في " النهاية ". ففي حديث جابر الشاهد فائدتان: الأولى: ما في حديث الترجمة أنه لا يجوز أن يضحي قبل صلاة العيد، وأن من فعل ذلك فعليه أضحية أخرى. والأخرى: أن الجذع من المعز لا يجوز في الأضحية، وهذا بخلاف الجذع من الضأن، فإنه يجزي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك صريحة، خرجت بعضها في " الإرواء "، و " صحيح أبي داود " (٢٤٩٤) وغيرهما. ولا يعكر على ذلك حديث جابر الآخر بلفظ: " لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن

стр. 3992

يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن "، لأنه من رواية أبي الزبير معنعنا عنه في كل الطرق، ليس في شيء منها تصريحه بالتحديث، ولا هو من رواية الليث بن سعد عنه كما كنت بينته في " الضعيفة " (٦٥) ، ثم في " الإرواء " (١١٤٥) ، وأكدت ذلك أخيرا في " ضعيف أبي داود " (٤٨٥) . والذي أريد أن أنبه عليه هنا بهذه المناسبة أن بعض الطلبة الطيبين من الباكستانيين في مكة، كان كتب إلي بتاريخ (٣ / ١٢ / ١٣٩٩) خلاصة نقاش جرى بينه وبين أحد الأثريين في الباكستان، دار حول تضعيفي لحديث جابر هذا في المسنة في " الأحاديث الضعيفة " تحت الحديث (٦٥) ، فاحتج عليه الطالب بالعنعنة، وما كنت نقلته عن العلماء وموقفهم من المدلسين. فرد عليه الأثري بأنه قد صرح بالتحديث في روايته عند أبي عوانة في " مسنده " (٥ / ٢٢٨) فإنه قال بعد أن أسند الحديث من طرق عن زهير عن أبي الزبير عن جابر: " رواه محمد بن بكر عن ابن جريج: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول.. فذكر الحديث ". أقول: وقد أجبت عن هذه الشبهة بأن هذا الإسناد الذي فيه تصريح أبي الزبير بالتحديث معلق منقطع لا تقوم به حجة. ذكرت هذا في " ضعيف أبي داود " (٤٨٥) . ثم بدا لي شيء آخر هام جدا، فوجب التنبيه عليه، ألا وهو: أن هذا الإسناد المعلق - الذي اغتر به ذلك الأثري - ليس لهذا الحديث الذي ضعفته بالعنعنة، وإنما هو لحديث آخر عن جابر، وهو المتقدم آنفا شاهدا لحديث الترجمة من رواية محمد بن بكر.. بسنده المتصل عن أبي الزبير أنه سمع جابرا.. وإليك البيان: لقد ساق مسلم في " كتاب الأضاحي " (٦ / ٧٧) حديثين على التعاقب من

стр. 3993

رواية أبي الزبير عن جابر: الأول: حديثه في المسنة، والآخر: حديثه في النحر المتقدم ومن المعلوم عند النابغين العارفين بهذا الفن أن " مسند أبي عوانة " إنما هو مستخرج على " صحيح مسلم "، يخرج فيه أحاديثه بأسانيد له إلى شيخ مسلم أو من فوقه إذا تيسر له وهو الغالب، وهذا ما فعله أبو عوانة في الحديث الأول، فإنه أخرجه بأسانيد له عن زهير عن أبي الزبير عن جابر. وأما الحديث الآخر فليس له ذكر في مسنده، والمفروض أن يكون مخرجا فيه بإسناده عن أبي الزبير، أو عن ابن جريج عنه، فالظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع، وبقي إسناده المعلق. وهو قوله: " رواه محمد بن بكر.. " إلخ، فرجع ضمير " رواه " إلى الحديث الأول: حديث المسنة، فوقع الإشكال! وهو في الحقيقة ينبغي أن يعود إلى الحديث الآخر: حديث النحر، هذا هو الذي يقتضيه ما تقدم من البيان والتحقيق مما يحصل به غلبة الظن في سقوط الحديث من مطبوعة " مسند أبي عوانة "، واليقين إنما يتحقق بالرجوع إلى المجلد الثامن المخطوط المحفوظ في ظاهرية دمشق (حديث - ٢٧٤) ، فإن فيه كتاب الأضاحي، ولعلنا نحصل على صورة منه، فإن يدي لا تطوله الآن، فإني أكتب هذا وأنا في داري التي بنيتها منذ نحو سنتين في (عمان - الأردن) . ٢٧٠٨ - " إن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده، ألا وهي القلب ". أخرجه أبو داود الطيالسي في " المسند " (٧٨٨) : حدثنا شعبة عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين

стр. 3994

غير مجالد - وهو ابن سعيد -، وفيه ضعف من قبل حفظه، وهو صدوق في ذات نفسه، وقد توبع كما يأتي، فدل ذلك على أنه قد حفظه، فهو من صحيح حديثه. وقد رواه الطبراني في " الصغير " (٨٩٠ - الروض) من طريق أخرى عن شعبة. وقد توبع شعبة فيه، فقال أحمد (٤ / ٢٧٤) والحميدي (٢ / ٤٠٩) : حدثنا سفيان قال: حدثنا مجالد قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول:.. فذكره بلفظ: " [إن] في الإنسان مضغة.. " الحديث نحوه، والسياق للحميدي، والزيادة لأحمد . وأما متابعة مجالد، فقال أحمد (٤ / ٢٧٠) : حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول:.. فذكره في آخر حديث : " إن الحلال بين، والحرام بين.. " الحديث. وفيه: " ألا وإن في الإنسان مضخة إذا صلحت.. " الحديث. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بتمامه بلفظ " الجسد " مكان " الإنسان "، وما قبله مخرج في " غاية المرام " برقم (٢٠) . وكان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين: الأول: أنني رأيت الحديث في " النهاية " بلفظ الترجمة، أورده في مادة (مضغ) مفسرا إياه بقوله: " يعني القلب لأنه قطعة لحم من الجسد ".

стр. 3995

فخشيت أن يكون غير محفوظ، لأن الثابت المعروف في الصحيحين وغيرهما إنما هو بلفظ " الجسد " كما تقدم، فتتبعت روايات الحديث في دواوين السنة حتى وجدت الحديث في " المسند " بلفظ الإنسان "، وهو شاهد قوي لحديث الترجمة، وبمعناه لفظ " الشيخين ": الجسد " ، خلافا لأحد الأطباء المعاصرين كما يأتي بيانه. والآخر: أنني اجتمعت مع أحد الأطباء هنا في (عمان) ، فأخذ يحدثني ببعض اكتشافاته الطبية - وزملاؤه من الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة هي سبب الصحة والمرض، وأنه يعالج هو بها الأمراض، وأنها هي المقصودة - زعم - بقوله ﷺ في هذا الحديث: " إذا صلحت.. "، فلما عارضته بقوله ﷺ في آخر الحديث: " ألا وهي القلب ". قال: " هذه الزيادة غير صحيحة ". قلت: كيف وهي في الحديث عند البخاري؟! قال: هل البخاري معصوم؟ قلت: لا، ولكن تخطئته لابد لها من دليل، ببيان ما يدل على ما ذكرت من ضعفها. قال: هي مدرجة! قلت: من قال ذلك من علماء الحديث، فإن لكل علم أهله المتخصصين به. قال: سمعت ذلك من أحد كبار علماء الحديث في مصر. وقد سماه يومئذ، ولم أحفظ اسمه جيدا. فقلت: إن كان قال ذلك فهو دليل على أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث، فإنه مجرد دعوى لم يسبق إليها، ولا دليل عليها. ثم قلت له: يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح والفساد الماديين؟ قال: نعم. قلت له: هذا خطأ آخر، ألا تعلم أن الحديث تمام حديث أوله: " إن الحلال بين والحرام بين.. " الحديث، وفيه: " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " الحديث، فهذا صريح في

стр. 3996

أنه في الصلاح والفساد المعنويين. فلم يجب عن ذلك بشيء سوى أنه قال: لو أراد ذلك لقال: " ألا وإن في الإنسان.. " مكان " الجسد "! قلت: هذا غير لازم، فإنهما بمعنى واحد، وبذلك فسره العلماء، فيجب الرجوع إليهم، وليس إلى الأطباء! ولم أكن مطلعا يومئذ على هذا اللفظ الذي أنكره، فبادرت إلى تخريجه بعيد وقوفي عليه ، لعل في ذلك ما يساعده وأمثاله على الرجوع إلى الصواب. والله الهادي. وقد جرنا الحديث إلى التحدث عن القلب وأنه مقر العقل والفهم، فأنكر ذلك، وادعى أن العقل في الدماغ، وأن القلب ليس له عمل سوى دفع الدم إلى أطراف البدن. قلت: كيف تقول هذا وقد قال الله تعالى في الكفار: * (لهم قلوب لا يفقهون بها ) *، وقال: * (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *؟! فحاول تأويل ذلك على طريقة بعض الفرق الضالة في تعطيل دلالات النصوص، وقلت له : هذه يا دكتور قرمطة لا تجوز، ربنا يقول: * (القلوب التي في الصدور) * لا في الرؤوس! وأقول الآن: من فوائد الحديث قول الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (١ / ١٢٨ - ١٢٩) : " وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه، والإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرا فيه، والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه. ويستدل به على أن العقل في القلب. ومنه قوله تعالى: * (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) *، وقوله تعالى: * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * . قال المفسرون: أي عقل، وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره ". ثم إن تلك الزيادة التي أنكرها الطبيب المشار إليه يشهد لها آيات كثيرة في

стр. 3997

القرآن الكريم ، جاء فيها وصف القلب بالإيمان والاطمئنان والسلامة، وبالإثم، والمرض والختم والزيغ والقسوة، وغير ذلك من الصفات التي تبطل دعوى أنه ليس للقلب وظيقة غير تلك الوظيفة المادية من ضخ الدم. فأسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من المرض والزيغ، واتباع جهل الجاهلين من الكفار وغيرهم. ٢٧٠٩ - " إني أمرت أن أغير اسم هذين، فسماهما حسنا وحسينا. قاله لما ولدا وسماهما علي: حمزة وجعفر ". أخرجه أحمد في " المسند " (١ / ١٥٩) وفي " فضائل الصحابة " (٢ / ٧١٢ / ١٢١٩ ) وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ١٤٧) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ٢٧٨٠ ج١) والحاكم (٤ / ٢٧٧) من طرق عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي قال: لما ولد الحسن سماه حمزة، فلما ولد الحسين سماه بعمه (جعفر) قال: فدعاني رسول الله ﷺ فقال : فذكره، وقال عقب قوله: (هذين) : فقلت: الله ورسوله أعلم ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: قال أبو حاتم: العلاء منكر الحديث ". قلت: هو الراوي للحديث عن عبيد الله بن عمرو عند الحاكم، لكنه قد توبع عند الآخرين كما أشرت إلى ذلك بقولي: " من طرق "، فالسند حسن، رجاله ثقات، وفي ابن عقيل كلام لا يضر، ولذلك قال الهيثمي (٨ / ٥٢) :

стр. 3998

".. وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وأخرجه البزار (٢ / ٤١٥ / ١٩٩٦) من طريق أخرى عن ابن عقيل به نحوه، وقال: " لا نعلمه بلفظه ولا معناه إلا عن ابن الحنفية عن علي ". قلت: وقد خالف الطرق كلها العلاء الرقي عند الحاكم فقال: ".. ابن عقيل عن أبيه " بدل قوله: ".. عن محمد بن علي "، وهو ابن الحنفية، وذلك مما يدل على ضعف الرقي، لكن متن الحديث ثابت برواية الجمع كما ذكرنا، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " (٤ / ٣٥١) وذلك من تساهله الذي عرف به، ثم قال: " ولكنه يعارضه ما مضى (٧٦٩ و٩٥٣) في تسميتهما، ولعل ما مضى أرجح ". يشير إلى حديث هانىء بن هانىء عن علي.. نحوه، وفيه: أنه سمى كلا منهما عند ولادتهما: (حربا) . وهذا الإسناد ضعيف عندي كما بينته في " الضعيفة " (٣٧٠٦) . فالراجح حديثنا هذا. وله شاهد من حديث سورة بنت مشرح تكلمت عليه في المصدر المذكور. ٢٧١٠ - " أنت كنت أحق بالسجود من الشجرة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٢٩٨) والطبراني في " المعجم الأوسط " ( رقم ٤٩٠٤) من طريق الجراح بن مخلد: أخبرنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق

стр. 3999

قال: أخبرنا عبد الله بن سعد المدني قال: أخبرنا محمد بن المنكدر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ * (ص) *: فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: " اللهم اكتب لي بها أجرا، وحط عني بها وزرا، وأحدث لي بها شكرا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته ". فلما أصبحت غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال: سجدت أنت يا أبا سعيد؟ فقلت: لا، قال : (فذكره) ، فقرأ رسول الله ﷺ سورة * (ص) * حتى أتى على السجدة، فقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. وقال الطبراني عقبه - والسياق له -: " لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به اليمان بن نصر ". قلت: أعله به الهيثمي فقال (٢ / ٢٨٥) : " قال الذهبي: مجهول ". قلت: هو تابع في ذلك لابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٣١١) عن أبيه. لكن قال الحافظ في " اللسان ": " وذكره ابن حبان في " الثقات " فقال: الكعبي، من أهل البصرة، يروي عن شيخ عن محمد بن المنكدر. روى عنه يعقوب بن سفيان. وذكر ابن أبي حاتم في الرواة عنه محمد بن مرزوق والجراح بن مليح ". قلت: ليس في ابن أبي حاتم ذكر الجراح هذا. فالله أعلم. وقد روى عنه عمرو بن علي هذا الحديث مختصرا جدا في " تاريخ البخاري " (١ / ١ / ١٤٧) .

стр. 4000

وأقول: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى لرواية ثلاثة من الثقات عنه، فإعلاله بمن فوقه أولى، كشيخه عبد الله بن سعد المدني، فإني لم أجد له ترجمة، وقد وقع اسمه في ترجمة اليمان من " الجرح والتعديل ": " عبد الله بن أبي سعيد المدني "، وقال المعلق عليه: " ك " سعد " خطأ ". ولعل ما خطأه هو الصواب لمطابقته لما في الكتابين: " مسند أبي يعلى "، و " المعجم الأوسط ". وشيخ شيخه " محمد بن عبد الرحمن بن عوف " أورده البخاري في " التاريخ "، وابن أبي حاتم في كتابه برواية ابن المنكدر وابنه عبد الواحد عنه، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في " الثقات " من روايتهما عنه. قلت: فعلة هذا الإسناد عندي عبد الله. لكن للحديث طريق أخرى وشاهد يتقوى بهما إن شاء الله تعالى. أما الطريق فقال عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ٣٣٧ / ٥٨٦٩) : عن ابن عيينة عن عاصم بن سليمان عن بكر بن عبد الله المزني: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! رأيت كأن رجلا يكتب القرآن وشجرة حذاءه، فلما مر بموضع السجدة التي في * (ص ) * سجدت، وقالت: " اللهم أحدث لي بها شكرا، وأعظم لي بها أجرا، واحطط بها وزرا ". فقال النبي ﷺ : " فنحن أحق من الشجرة ".

стр. 4001

وهذا إسناد صحيح مرسل، وقد جاء موصولا مختصرا من طرق عن حميد الطويل قال: حدثني بكر أنه أخبره: أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب * (ص) *، فلما بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا، قال: فقصها على النبي ﷺ ، فلم يزل يسجد بها بعد. أخرجه أحمد (٣ / ٧٨ و٨٤) من طريق يزيد بن زريع وابن أبي عدي، والحاكم (٢ / ٤٣٢) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن حميد به. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: " على شرط مسلم ". قلت: هو كذلك بل هو على شرط الشيخين لولا أن ظاهره الإرسال لقوله: أن أبا سعيد.. ويؤيد ذلك رواية هشيم: أنبأنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله قال: أخبرني مخبر عن أبي سعيد قال: فذكره، إلا أنه قال: فعدت على رسول الله ﷺ فأخبرته، فأمر بالسجود فيها. أخرجه البيهقي (٢ / ٣٢٠) . لكن يمكن أن يقال: إن هذه الرواية شاذة لمخالفتها لرواية الثقات الثلاثة، لكن هذه نفسها ليست متصلة كما ذكرنا. والله أعلم. وأما الشاهد فالدعاء فيه بلفظ : " اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود ". أخرجه الترمذي (٥٧٩ و ٣٤٢٠) وابن ماجه (١ / ٣٢٥) وابن حبان (٦٩١) من طريق ابن خزيمة، والحاكم (١ / ٢١٩) والبيهقي (٢ / ٣٢٠)

стр. 4002

والطبراني في " المعجم الكبير " (١١ / ١٤٩ / ١١٢٦٢) كلهم من طريق محمد بن يزيد بن خنيس قال: حدثني حسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جريج: يا حسن! حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ! إني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، فرأيت كأني قرأت سجدة، فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي، فسمعتها وهي تقول: " اللهم اكتب ... " إلخ. قال ابن عباس: " فرأيت رسول الله ﷺ قرأ السجدة، فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن كلام الشجرة ". والسياق لابن حبان، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح، رواته مكيون، لم يذكر واحد منهم بجرح ". ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من عجائبه، فإنه قال في ترجمة الحسن هذا من " الميزان ": " قال العقيلي: لا يتابع عليه. وقال غيره: فيه جهالة ، ما روى عنه سوى ابن خنيس ". وقال في " الكاشف ": " غير حجة ". وأما الترمذي فقد قال في الموضعين: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". لكن زاد في الموضع الأول في نسخة: " حسن ".

стр. 4003

ولعلها زيادة غير ثابتة، فإن الحافظ لم ينقل في ترجمة الحسن من " التهذيب " عن الترمذي إلا أنه استغربه، وكذلك فعل التبريزي في " المشكاة " (١٠٣٦) وهو اللائق بحال إسناده كما عرفت، ويؤكده قول الحافظ في " التلخيص " (٤ / ١١٤) : " وضعفه العقيلي بالحسن بن محمد.. فقال: فيه جهالة ". وقد توبع ابن جريج على بعضه، فروى عبد الرزاق (٥٨٦٨) وابن أبي شيبة (٢ / ٨) عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس سئل: في (ص) سجدة؟ قال: نعم * (أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده) *. وسنده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (٣٤٢١ و٤٨٠٧) والمصنفان أيضا، والبيهقي (٢ / ٢١٩) من طريق مجاهد قال: سئل ابن عباس.. إلخ. وبالجملة، فحديث الترجمة حسن على أقل الدرجات بالطريق الأخرى والشاهد، لاسيما وقد صحح شاهده الحاكم وغيره كما تقدم، بل وذكر الحافظ في " التهذيب " عن الخليلي أنه قال فيه: " حديث غريب صحيح ". ولعله لذلك قال النووي في " المجموع " (٤ / ٦٤) : " رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن ". والله أعلم. ٢٧١١ - " ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان ، غير مريم وابنها ". أخرجه البخاري (٣٤٣١ و ٤٥٤٨) ومسلم (٧ / ٩٦) وأحمد (٢ / ٢٣٣

стр. 4004

و ٢٧٤) وابن جرير في " التفسير " (٣ / ١٦٠ - ١٦١) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. ثم يقول أبو هريرة : * (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *. والسياق للبخاري. وتابعه الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعيه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب ". أخرجه البخاري (٣٢٨٦) وأحمد (٢ / ٥٢٣) وابن جرير (٣ / ١٦١) . وتابعه أبو يونس سليمان مولى أبي هريرة مرفوعا مختصرا نحوه. أخرجه مسلم، وابن جرير. وتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مختصرا بلفظ: " صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ". رواه مسلم، وابن جرير من طريق قيس عن الأعمش عن أبي صالح به، نحو رواية سعيد وتابعه عجلان مولى المشعل عن أبي هريرة به نحو رواية الأعرج، لكنه ذكر مريم ابنة عمران وابنها عيسى ﵍، دون قوله: " ذهب يطعن.. ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٨ و ٢٩٢ و ٣١٩) وابن جرير. وإسناده جيد . وتابعه عبد الرحمن أبو العلاء عن أبي هريرة بلفظ: " كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان بحضنيه إلا ما كان من مريم وابنها، ألم

стр. 4005

ترو إلى الصبي حين يسقط كيف يصرخ؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فذاك حين يلكزه الشيطان بحضنيه " . أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٨) . وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. وتابعه يزيد بن عبد الله بن قسيط عنه مثل رواية سعيد. أخرجه ابن جرير. ورجاله ثقات. وتابعه أبو سلمة عن أبي هريرة مثل رواية أبي يونس. أخرجه ابن جرير. ٢٧١٢ - " لم آتكم إلا بخير، أتيتكم لتعبدوا الله وحده لا شريك له وتدعوا عبادة اللات والعزى، وتصلوا في الليل والنهار خمس صلوات، وتصوموا في السنة شهرا، وتحجوا هذا البيت، وتأخذوا من مال أغنيائكم، فتردوها على فقرائكم. لقد علم الله خيرا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله، خمس لا يعلمهن إلا الله: * ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) * ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٨٤) وأحمد (٥ / ٣٦٨ - ٣٦٩) من طريقين عن منصور عن ربعي بن حراش قال: حدثني رجل من بني عامر جاء إلى النبي ﷺ فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ للجارية :

стр. 4006

" اخرجي فقولي له: قل: السلام عليكم، أأدخل، فإنه لم يحسن الاستئذان ". قال: فسمعتها قبل أن تخرج إلي الجارية، فقلت: السلام عليكم، أأدخل؟ فقال: " وعليك، ادخل ". قال: فدخلت فقلت: بأي شيء جئت؟ فقال: فذكر الحديث إلى قوله: ".. فقرائكم " قال: فقلت له: هل من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: " لقد علم الله.. " الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين غير الرجل العامري، وهو صحابي فلا يضر الجهل باسمه، فإن الصحابة عدول كما هو مذهب أهل الحق. وروى منه أبو داود طرفه الأول دون حديث الترجمة، ولذلك خرجته هنا، وقد مضت روايته في المجلد الثاني برقم (٨١٩) بلفظ: " اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم، أأدخل؟ ". وفيه دليل صريح على أن من أدب الاستئذان في الدخول البدء بالسلام قبل الاستئذان، وفي ذلك أحاديث أخرى بعضها أصرح من هذا، تقدمت هناك (٨١٦ - ٨١٨) . ويؤيده ما رواه البخاري في " أدبه " (١٠٦٦) بسند صحيح عن عطاء عن أبي هريرة فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال: " لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام ". وفي رواية له (١٠٦٧ و ١٠٨٣) بإسناد أصح عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا قال: أأدخل؟ ولم يسلم، فقل: لا حتى تأتي بالمفتاح. قلت: السلام؟ قال: نعم.

стр. 4007

وما أخرجه أحمد (١ / ٤٤٨) بسند صحيح عن رجل عن عمرو بن وابصة الأسدي عن أبيه قال: " إني بالكوفة في داري إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم، آلج؟ قلت: عليكم السلام، فلج. فلما دخل فإذا هو عبد الله بن مسعود.. ". ففي هذا تنبيه على أن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم للعامري أدب الاستئذان ليس مقصودا بذاته قوله: " أألج؟ "، وإنما هو عدم ابتدائه إياه بالسلام خلافا لما سمعته من بعض الخطباء الفضلاء. ويزيده تأييدا وقوة ما رواه عبد الرزاق (١٠ / ٣٨٢ / ١٩٤٢٧) بسند صحيح عن ابن سيرين قال: استأذن أعرابي على النبي ﷺ فقال: أدخل؟ ولم يسلم: فقال رسول الله ﷺ لبعض أهل البيت: مروه فليسلم. فسمعه الأعرابي، فسلم، فأذن له. ٢٧١٣ - " إنكم مدعوون [يوم القيامة] مفدمة أفواهكم بالفدام، ثم إن أول ما يبين ( وقال مرة: يترجم، وفي رواية: يعرب) عن أحدكم لفخذه وكفه ". أخرجه النسائي في " الكبرى " (٦ / ٤٣٩) والحاكم (٤ / ٦٠٠) وأحمد (٥ / ٤ و٥) والسياق له، وكذا عبد الرزاق في " المصنف " (٢٠ / ١٣٠ / ٢٠١١٥) والحسن المروزي في " زوائد الزهد " (٣٥٠ / ٩٨٧) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٩ / ٤٠٧ - ٤٠٩) والبغوي في " التفسير " (٧ / ٢٥) من طرق عن بهز ابن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في ترجمة حكيم بن معاوية:

стр. 4008

" الحديث صحيح، والإسناد ثابت ". ولفظ " يترجم " لأحمد في رواية، والرواية الأخرى له أيضا (٤ / ٤٤٦ - ٤٤٧ و ٥ / ٣) والحاكم (٤ / ٥٦٥) والطبراني في " الكبير " (١٩ / ٤٢٤ و ٤٢٦ - ٤٢٨) وفي " الأوائل " (ص ٤٧ / ٢٠ و ٢١) من طرق أخرى عن حكيم بن معاوية به. والزيادة لأحمد في رواية. وكذا الطبراني. وأحد لفظيه في " الأوائل ": " أول ما يتكلم من الإنسان يوم القيامة ويشهد عليه بعمله فخذه وكفه ". لكن شيخ الطبراني فيه إدريس بن جعفر العطار، قال الدارقطني: " متروك ". وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر أنه سمع النبي ﷺ يقول : " إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه - فخذه من الرجل الشمال " أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) : حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم ابن زرعة عن شريح بن عبيد الحضرمي عمن حدثه عن عقبة. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، فهو صحيح لولا شيخ الحضرمي، فإنه لم يسم، وقد أسقطه هشام بن عمار: حدثنا إسماعيل بن عياش به عن شريح عن عقبة. أخرجه الطبراني (١٧ / ٣٣٣ / ٩٢١) والثعلبي في " تفسيره " (٣ / ١٧٠ / ١) وابن عساكر (٨ / ٣٢ / ١) وكذا ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٧٧) . لكن هشام بن عمار وإن كان احتج به البخاري، ففيه ضعف من جهة أنه

стр. 4009

كان يتلقن، لاسيما وقد خالف الحكم بن نافع، وهو ثقة ثبت محتج به في " الصحيحين "، فقول الهيثمي (١٠ / ٣٥١) : " رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما جيد ". فهو غير جيد. نعم، قد توبع هشام بن عمار، فقال ابن جرير في " التفسير " (٢٣ / ١٧) : حدثني محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا ابن المبارك عن ابن عياش به. دون الرجل الذي لم يسم. قلت: فهذا إسناد صحيح إن كان شريح سمعه من عقبة، فقد اختلفوا في سماعه من أحد من الصحابة كما تراه في " التهذيب " وغيره. والله أعلم. (تنبيه) لقد قصر السيوطي في تخريج الحديثين تقصيرا فاحشا في " الجامع الكبير " وبخاصة حديث معاوية بن حيدة، فإنه عزاه (١ / ٣٣٩) لابن عساكر فقط! وقد عرفت أنه رواه جمع كل واحد أولى بالعزو إليه من ابن عساكر، فما بالك وهم جمع، وفيهم الحاكم في " صحيحه "؟ وأما حديث عقبة، فعزاه (١ / ٢٣١) لأحمد والطبراني فقط! على أنه لا يصح سنده لما عرفت من الاختلاف فيه، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى ترجيح رواية الحكم ابن نافع، فإنه قال بعد أن ساق رواية هشام بن عمار ومحمد بن عوف: " وقد جود إسناده الإمام أحمد ﵀ فقال: حدثنا الحكم بن نافع.. " إلخ. وبالجملة فلا تصح زيادة " الشمال " في حديث عقبة للاضطراب الذي في إسناده، وعدم ورودها في حديث الترجمة، وكذلك لم ترد في حديث آخر من

стр. 4010

رواية مسلم (٨ / ٢١٦) من حديث أبي هريرة، وورد خلافها من حديث أبي موسى الأشعري موقوفا بلفظ: " فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى ". رواه ابن جرير بسند صحيح عنه. والله أعلم. والفدام: ما يشد على الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفدام. " نهاية ابن الأثير " (٣ / ٤٢١) . ٢٧١٤ - " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب، فمن ضن بالمال أن ينفقه وخاف العدو أن يجاهده وهاب الليل أن يكابده، فليكثر من قول: سبحان الله، [ والحمد لله] ولا إله إلا الله، والله أكبر ". أخرجه الإسماعيلي في " المعجم " (١١٤ / ١) : حدثنا عياش بن محمد بن عيسى أبو الفضل الجوهري - ببغداد - حدثنا أحمد بن جناب: حدثنا عيسى بن يونس عن سفيان الثوري عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله على شرط مسلم كلهم، إلا الجوهري هذا، وقد وثقه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٢٧٩) وتابعه جمع عند الحاكم (١ / ٣٣ ) وصححه. ووافقه الذهبي. وقد توبع عيسى بن يونس - وهو ثقة مأمون - في رفعه، من قبل سفيان بن

стр. 4011

عقبة - أخو قبيصة -، فرواه عن حمزة الزيات وسفيان الثوري عن زبيد به، والزيادة له، وزاد في آخره: " فإنهن مقدمات مجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات ". أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق الحاكم عن مهران بن هارون بن علي الداوودي: حدثنا سفيان بن عقبة.. وهو على شرط مسلم أيضا غير مهران هذا، فلم أجد من ترجمه. وبالرجوع إلى " المستدرك " تبين أنه سقط من " الشعب " راويان بين ابن عقبة ومهران! وحمزة الزيات هو ابن حبيب القارىء، وهو صدوق ربما وهم، من رجال مسلم، فهو متابع قوي للثوري لو صح السند إليه، فالعمدة على رواية عيسى بن يونس. نعم قد خالفه محمد بن كثير عند البخاري في " الأدب المفرد " (٢٧٥) وعبد الرحمن بن مهدي عند المروزي في " زيادات الزهد " (١١٣٤) ، فروياه عن سفيان عن زبيد به موقوفا. وتابعه زهير قال: حدثنا زبيد به. أخرجه أبو داود في " الزهد " (١٦٤ / ١٥٧) . وتابعه أيضا محمد بن طلحة عن زبيد به موقوفا. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨٩٩٠) وسنده صحيح. وقال الهيثمي ( ١٠ / ٩٠) : " ورجاله رجال الصحيح ".

стр. 4012

قلت: شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز ليس منهم، ولكنه ثقة حافظ، وهو البغوي. فيظهر من هذا التخريج أن الأصح في إسناد الحديث أنه موقوف، لكن لا يخفى أنه في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي، لاسيما وطرفه الأول قد روي من طريق آخر عن مرة الهمداني به مرفوعا ، وهو مخرج في " غاية المرام " (١٩) ورواه أيضا الدولابي في " الكنى " (١ / ١٤١) والبغوي في " شرح السنة " (٨ / ١٠) . وطرفه الآخر له شاهد يرويه القاسم عن أبي أمامة مرفوعا نحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧٧٩٥ و٧٨٠٠ و ٧٨٧٧) وابن شاهين في " الترغيب " (٢٨٤ / ٢) من طرق ثلاث عنه، وهو القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وهو حسن الحديث. وله شاهد ثان: يرويه أبو يحيى عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " فليكثر من ذكر الله ". أخرجه ابن شاهين أيضا. وأبو يحيى هو القتات، لين الحديث، فيصلح للاستشهاد به. وشاهد ثالث: يرويه يوسف بن العنبس اليماني: حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به، وزاد في آخره: " فإنهن الباقيات الصالحات ". أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (ق ٧٦ / ٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) . قلت: ويوسف اليماني لم أجد له ترجمة.

стр. 4013

٢٧١٥ - " أفضل العمل أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا ". أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (٢١٤ / ١) من طريق أحمد بن المبارك الإسماعيلي: حدثنا أبو موسى الهروي وأحمد بن جميل المروزي قالا: حدثنا عمار بن محمد الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سئل: أي العمل أفضل؟ قال: أن تدخل.. إلخ. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات معروفون من رجال التهذيب غير من دون عمار، فقد ترجمهم الخطيب في " التاريخ "، ووثقهم غير الإسماعيلي، فإنه لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، روى عنه ثقتان، ومات بالرقة سنة (٢٦٣) . فهو مستور يقبل حديثه، لاسيما في الشواهد، وقد مضى أحدها من حديث ابن عمر برقم (٩٠٦) . وأبو موسى الهروي اسمه إسحاق بن إبراهيم، وترجمته في " التاريخ " ( ٦ / ٣٣٧) وأرخ وفاته سنة (٢٣٣) . وأرخ وفاة قرينه المروزي سنة (٢٣٠) . ٢٧١٦ - " كان يصلي قائما [تطوعا، والباب في القبلة] [مغلق عليه] ، فاستفتحت الباب، فمشى على يمينه أو شماله، ففتح الباب ثم رجع إلى مكانه ". أخرجه النسائي (١ / ١٧٨) وابن حبان (٥٣٠) والبيهقي (٢ / ٢٦٥)

стр. 4014

وأحمد ( ٦ / ١٨٣ و ٢٣٤) وأبو يعلى (٣ / ١٠٨٨) وابن راهويه في " مسنده " (٤ / ٦٤ / ٢ و ١٢٨ / ١) والسياق له، والزيادة الأولى للنسائي وابن حبان، والأخرى للبيهقي من طريق برد بن سنان أبي العلاء عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير برد هذا، وهو ثقة على ضعف يسير. وقد وجدت له طريقا أخرى من رواية داود بن منصور: أخبرنا الليث عن عبد الرحمن عن يونس الأيلي عن الأوزاعي عن أم كلثوم بنت أسماء عن عائشة به. أخرجه أبو الشيخ في " الأقران " (١ / ٢ - المصورة المصرية) . وداود بن منصور صدوق يهم، وعبد الرحمن لم أعرفه لأن بعده في الأصل بياضا، وأم كلثوم بنت أسماء لم يذكروها. ٢٧١٧ - " إنها تلهيني عن صلاتي، أو قال: تشغلني. يعني الخميصة ". أخرجه ابن راهويه في " المسند " (٤ / ٦٤ / ٢) : أخبرنا أبو معاوية أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كانت لرسول الله ﷺ خميصة، فأعطاها أبا جهم، فقيل: يا رسول الله إن هذه الخميصة خير من الأنبجامية. فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأخرجاه، البخاري ( ٤ / ٩٣ / ١ - ٢) ومسلم (٢ / ٧٨) من طرق أخرى عن هشام نحوه، والشيخان أيضا من طرق عن عروة به. وكذلك رواه أبو داود وغيره. وعلقه البخاري عن هشام

стр. 4015

بن عروة به نحوه مختصرا. وعزاه الحافظ (١ / ٤٨٣) لأبي داود أيضا، وهو إنما وصله عن طريق ابن شهاب عن عروة. وسأتولى تخريجه في " كتاب اللباس " من " صحيح أبي داود " إن شاء الله تعالى. ٢٧١٨ - " ما نفعنا مال [أحد] ، ما نفعنا مال أبي بكر ". أخرجه ابن راهويه في " مسنده " (٤ / ٨٠ / ١) : أخبرنا سفيان الثوري عن الزهري عن عروة - إن شاء الله - عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقول الزهري: " إن شاء الله " لا يضر، لأن الراوي قد يشك أحيانا، وقد رواه غير واحد بدون شك، فأخرجه الحميدي (١ / ١٢١ / ٢٥٠) وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٩٠) وابن أبي عاصم في " السنة " (١٢٣٠) عن سفيان به. وسفيان هو ابن عيينة. وروى ابن حبان (٢١٦٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " أنفق أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ أربعين ألفا ". وسنده صحيح. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به، وزاد: " قال: فبكى أبو بكر، وقال: وهل نفعني الله إلا بك؟ وهل نفعني الله إلا بك؟ وهل نفعني الله إلا بك؟ ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٦) : حدثنا معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق - يعني الفزاري - عن الأعمش عن أبي صالح عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي. وأبو إسحاق اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.

стр. 4016

وقد تابعه أبو معاوية: حدثنا الأعمش به، إلا أنه قال: " وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟ ". أخرجه ابن أبي شيبة (١٢ / ٧٥٩) وأحمد (٢ / ٢٥٢) عنه، وكذا ابن ماجه (١ / ٤٩) وابن أبي عاصم (١٢٢٩) وابن حبان (٢١٦٦) من طرق عنه. وهو صحيح أيضا كالذي قبله. وله طريق أخرى يرويه محبوب بن محرز القواريري عن داود بن يزيد الأموي عن أبيه عن أبي هريرة به . أخرجه الترمذي (٣٢٦٢) وقال: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". قلت: محبوب لين الحديث، وداود ضعيف، وأبوه عند ابن حجر مقبول، فقول الترمذي مقبول، لو لم يقل: " غريب.. "! لأنه ينافي أنه أراد: حسن لغيره! ٢٧١٩ - " كان كاشفا عن فخذه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على ذلك الحال، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه من ثيابه ، فلما قاموا قلت: يا رسول الله! استأذن عليك أبو بكر وأنت على ذلك الحال.. (وفيه) فقال: يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه ". أخرجه ابن راهويه في " مسنده " (١٠٨ / ١) : أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري أخبرنا عبد الله بن سيار مولى بني طلحة بن عبيد الله القرشيين قال: سمعت عائشة ابنة طلحة تذكر عن عائشة أم المؤمنين قالت: فذكره.

стр. 4017

قلت: وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن سيار هذا أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٧٦) من رواية مروان هذا، والقاسم بن مالك عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ١٧) . ورواية القاسم بن مالك أوردها البخاري في ترجمة عبد الله بن سيار بسنده المذكور بحديث آخر قد خرجته في " الضعيفة " (٥٢٧٢) لتفرد ابن سيار به، وعدم وجود الشاهد الذي يقويه ويأخذ بعضده. وأما هذا، فقد جاء من طريق أخرى وشاهدين كنت خرجتها كلها فيما تقدم تحت الحديث (١٦٨٧) ، وكنت خرجت هذا الطريق هناك من رواية أحمد، لكن وقع فيها ابن سيار هذا (عبيد الله) مصغرا، فلم أعرفه، ولا عرفه الحسيني ولا العسقلاني، فكشفت لنا رواية ابن راهويه هذه أنه تحرف اسمه عند أحمد، وأن الصواب فيه " عبد الله " مكبرا، وأنه معروف برواية اثنين من الثقات عنه، ولذلك أعدته بهذه الرواية العزيزة حفظها لنا الإمام ابن راهويه في " مسنده " جزاه الله وسائر الأئمة خيرا. ٢٧٢٠ - " السنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ". أخرجه ابن راهويه في " مسنده " (٤ / ١٠٩ / ٢) : أخبرنا عبد الله بن إدريس: أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: قالت امرأة عند عائشة: لو ولدت امرأة فلان نحرنا عنه جزورا، قالت عائشة: لا، ولكن السنة.. الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان عطاء - وهو ابن أبي رباح المكي - سمع ذلك من عائشة، فقد قال أحمد:

стр. 4018

" رواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: سمعت ". والحديث صحيح، فإن له طرقا أخرى وشواهد مخرجة في " الإرواء " (١١١٦) وإنما أوردته هنا لقصة المرأة مع عائشة، وقولها " لا "، فإنه صريح في أنه لا تجزي العقيقة بغير الغنم، ولهذا طريق آخر أخرجه البيهقي (٩ / ٣٠١) وغيره من طريق ابن أبي مليكة قال: نفس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلام، فقيل لعائشة ﵂: يا أم المؤمنين عقي عنه جزورا. فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله ﷺ " شاتان مكافئتان ". وإسناده حسن كما بينته في " الإرواء " (٤ / ٣٩٠) . وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٤ / ٣٢٨ / ٧٩٥٦) وعنه ابن حزم (١ / ٣١٧) من طريق أخرى عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة. وفيه أن حفصة ولدت للمنذر بن الزبير غلاما، فقيل لها: هلا عققت جزورا على ابنك؟ فقالت: معاذ الله! كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان ، وعلى الجارية شاة واحدة. وإسناده صحيح، وقد أخرجه الترمذي وغيره مرفوعا دون ذكر الجزور وقولها معاذ الله. وهو مخرج هناك. ثم رأيت ابن راهويه قال في مكان آخر من " مسنده " (٤ / ١٤٩ / ١) : أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن أبي كرز عن أم كرز قالت: قالت امرأة من أهل عبد الرحمن بن أبي بكر: إن ولدت امرأة عبد الرحمن.. الحديث مثل رواية ابن إدريس. ثم ساقها أيضا عقب حديث يعلى هذا. فتبين به أنها منقطعة، بل معضلة، بين عطاء وعائشة أبو كرز عن أم كرز.

стр. 4019

وأم كرز ذكروها في الصحابيات بخلاف أبي كرز، فكأنه غير محفوظ. والله أعلم. ٢٧٢١ - " كان ناس يأتون رسول الله ﷺ من اليهود، فيقولون السام عليك ! فيقول: وعليكم. ففطنت بهم عائشة فسبتهم، (وفي رواية: قالت عائشة: بل عليكم السام والذام) فقال رسول الله ﷺ : مه يا عائشة! [لا تكوني فاحشة] فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. قالت: فقلت: يا رسول الله إنهم يقولون كذا وكذا. فقال: أليس قد رددت عليهم؟ فأنزل الله : * ( وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله) * إلى آخر الآية ". أخرجه ابن راهويه في " مسنده " (٤ / ١٦٨ / ١) : أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٧ / ٥) من طريق ابن راهويه، وأحمد (٦ / ٢٢٩) : حدثنا أبو معاوية وابن نمير قالا: حدثنا الأعمش به. وفيه الزيادة، وهي عند مسلم أيضا من طريق أخرى عن أبي معاوية وحده، وفيه الرواية الأخرى وهي عند ابن راهويه أيضا عن أبي معاوية، ومن طريقه رواه ابن ماجه (٢ / ٣٩٧) مختصرا. وأخرجه النسائي في " السنن الكبرى " (٦ / ٤٨٢ / ١١٥٧١) من طريق الفضل بن موسى قال: أخبرنا الأعمش به. وفيه الزيادة. (تنبيه) : عز الحديث السيوطي في " الدر المنثور " (٦ / ١٨٤) لعبد الرزاق

стр. 4020

وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والشيخين وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في " الشعب " عن عائشة ﵂. وفي هذا نظر من وجهين: الأول: عزوه إياه لعبد الرزاق والبخاري. وهما إنما أخرجاه مختصرا من طريق أخرى عن عائشة نحوه ، فليس فيه نزول الآية. فانظر " المصنف (١٠ / ٣٩٢ / ١٩٤٦٠) وكذا " تفسيره " (٣ / ٢٧٩) ، " وصحيح البخاري " (٢٠٢٤) . والآخر: أنه لم يعزه لابن ماجه ولا النسائي، بل ولا أحمد، وقد رواه بتمامه كما تقدم. وكذلك قصر الحافظ ابن كثير (٤ / ٣٢٣) تقصيرا أفحش، فلم يعزه إلا لابن أبي حاتم فقط! وتبعه على ذلك المقلد الصابوني في " مختصره " (٣ / ٤٦٢) . ثم رأيت الحديث عند ابن راهويه (٤ / ١٨٩ / ١) من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ: إن اليهود دخلوا على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك. فقال: وعليكم. فقالت عائشة: عليكم السام وغضب الله ولعنته أخوة القردة والخنازير! فقال رسول الله ﷺ : " يا عائشة عليك بالحلم، وإياك والجهل ". فقالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قالوا: السام عليك! فقال: " أوليس قد رددت عليهم، إنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا ". قلت: وهذه رواية عزيزة، وإسنادها هكذا: أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب [ عن] ابن أبي مليكة.

стр. 4021

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وسقط من الأصل (عن ) والسياق يقتضيه، فإن ابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله المدني، معروف بالرواية عن عائشة، وعنه أيوب وهو السختياني، وعنه حماد بن زيد، وليس في الرواة من اسمه أيوب بن أبي مليكة. وقد جاءت كلمة عائشة هذه التي في هذه الطريق في الرد على اليهود في مسند أحمد (٣ / ١٣٤ - ١٣٥) من طريق محمد بن الأشعث عنها. وجاء قوله ﷺ الذي في آخرها من حديث جابر بهذه القصة مختصرا، وفيه قوله ﷺ : " بلى قد سمعت فرددت عليهم، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا ". أخرجه مسلم (٧ / ٥) وأحمد (٣ / ٣٨٣ ) . (فائدة) : روى ابن راهويه عقب الحديث بإسناده الصحيح عن حسان بن عطية قال : لا بأس أن تؤمن على دعاء الراهب إذا دعا لك، فقال: إنه يستجاب لهم فينا، ولا يستجاب لهم في أنفسهم. ٢٧٢٢ - " إن وجدت رجلا صالحا فتزوجي ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٢٥ - ٦٢٦) وابن راهويه في " مسنده " (٤ / ٢٦٦ / ١ - ٢ ) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق وعمرو بن عتبة أنهما كتبا إلى سبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها؟ فكتبت إليهما: أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين [ليلة] فتهيأت تطلب الخير، فمر بها أبو السنابل بن بعكك ، فقال: قد أسرعت، اعتدي آخر الأجلين، أربعة

стр. 4022

أشهر وعشرا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! استغفر لي. قال: وفيم ذاك؟ فأخبرته [الخبر] ، فقال: والزيادتان لابن راهويه. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن سبيعة وغيرها من الصحابة مختصرا ومطولا، وخرجت أحدها في " الإرواء " (٢١١٣) وإنما آثرت هذه الرواية بالتخريج لأنها تفردت عن سائر الطرق بهذه الفائدة التي فوق هذا التخريج، حيث أمرها ﷺ بأن تتزوج بالرجل الصالح إن وجدته. وقد وهم الحافظ ﵀ فعزاها في " الفتح " (٩ / ٤٧٦) لرواية الأسود عن أبي السنابل نفسه عند ابن ماجه. وهذه رواية أخرى لابن ماجه ليس فيها هذه الفائدة ، وهي عند ابن راهويه أيضا. وسبب الوهم - فيما يبدو لي والله أعلم - أن هذه عند ابن ماجه قبيل حديث الترجمة، فكأنه انتقل بصره عند النقل عنه إليها. والله أعلم. وفي الحديث فوائد فقهية أخرى ساق الحافظ الكثير الطيب منها كقوله : " وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها، لأن في رواية الزهري عند البخاري: فقال: مالي أراك تجملت للخطاب، وفي رواية ابن إسحاق: فتهيأت للنكاح واختضبت. وفي رواية معمر عن الزهري: وقد اكتحلت، وفي رواية الأسود: فتطيبت وتصنعت ". قلت: فما رأي المتحمسين للقول بأن المرأة كلها عورة دون استثناء في هذا الحديث الصحيح، وما ذكره الحافظ من الفائدة؟! لعلهم يقولون - كما هي عادتهم في مثل هذا النص الصريح -: كان ذلك قبل نزول آية الحجاب! فنجيبهم: رويدكم! فقد كان ذلك بحجة الوداع كما في " الصحيحين " * ( فهل من مدكر) * انظر كتابي " جلباب المرأة المسلمة " (ص ٦٩ - الطبعة الجديدة) .

стр. 4023

٢٧٢٣ - " نهى أن يبال بأبواب المساجد ". أخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " (١ / ٣٦) من طريق ابن جابر أنه سمع مكحولا ﵁ يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه مرسل، لأن مكحولا تابعي شامي. لكن له شاهد من مرسل أبي مجلز: أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن لا يدع أحدا يبول في قبلة المسجد. أخرجه ابن شبة أيضا، وإسناده صحيح أيضا. وهذان المرسلان قد أخرجهما أيضا أبو داود في " المراسيل " (٣) و (١٤) وإليه فقط عزاهما السيوطي في " الجامع الصغير "، لكن الثاني منهما عنده بلفظ: " نهى أن يبال في قبلة المسجد ". وقد تعقبه المناوي بقوله: " لفظ أبي داود عن أبي مجلز أن النبي ﷺ أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد ". قلت: وهكذا لفظه في " المراسيل " لأبي داود المطبوع بهذا العنوان (ص ٤) وهو في الحقيقة " مختصر المراسيل " لأنه محذوف الأسانيد، بل والمتون أيضا، ومنها حديث مكحول هذا، فإنه ليس فيه. هذا وبعد الوقوف على إسنادي الحديث، وتبين كونهما صحيحين مرسلا،

стр. 4024

انقدح في النفس أن أحدهما يقوي الآخر، ذلك لأن الأول من رواية مكحول وهو شامي ثقة توفي سنة بضع عشرة ومائة، والآخر من رواية أبي مجلز - واسمه لاحق بن حميد - بصري ثقة أيضا مات سنة ست، وقيل تسع ومائة، فيكون شيوخ هذا غير شيوخ ذاك، فيغلب على الظن والحالة هذه أن كلا منهما رواه عن شيخ غير شيخ الآخر، فيقوي أحدهما الآخر، كما أشار إلى ذلك الإمام الشافعي ﵀ في " الرسالة "، ونقله عنه غير واحد منهم الحافظ ابن رجب الحنبلي في " شرح علل الترمذي " (١ / ٢٩٩) ، فليراجعه من شاء. ولذلك وجب نقل الحديثين من " ضعيف الجامع الصغير " (٦٠١٥ و ٦٠١٨) إلى " صحيح الجامع "، لاسيما ويشهد له الأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد وتنظيفها وتجميرها، ومنها الحديث الآتي بعده. ثم رأيت الحديثين في " مراسيل أبي داود " المسندة (رقم ٣ و ١٤) باللفظين المذكورين عن ابن شبة. ٢٧٢٤ - " كان يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا وأن نصلح صنعتها ونطهرها ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٧١) من طريق ابن (الأصل: أبي!) (١) إسحاق: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن جده عروة عمن حدثه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما هنا، وجهالة الصحابي لا تضر، على

стр. 4025

أنه يحتمل احتمالا قويا أنه عائشة ﵂ خالة عروة بن الزبير، فقد رواه جمع عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ: " أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما حققته في " صحيح أبي داود " (٤٧٩) وله هناك شاهد من حديث سمرة بن جندب، ورواه البيهقي، وقال (٢ / ٤٤٠) : " والمراد بـ (الدور) قبائلهم وعشائرهم ". ٢٧٢٥ - " من طاف بالبيت [سبعا] وصلى ركعتين كان كعدل رقبة ". أخرجه ابن ماجه (٢٩٨٩ - تحقيق الأعظمي) من طريق العلاء بن المسيب عن عطاء عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ ابن ماجه علي ابن محمد - وهو الطنافسي - وهو ثقة عابد كما قال الحافظ. ولذا قال البوصيري في " زوائد ابن ماجه " (١٨٢ / ٢) : " هذا إسناد رجاله ثقات ". وعطاء هو ابن أبي رباح، وقد توبع، فرواه عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أباه يقول: سمعت ابن عمر يقول: فذكره مرفوعا وفيه الزيادة. أخرجه الترمذي (٩٥٩) وابن خزيمة في " صحيحه " (٢٧٥٣) وابن حبان

стр. 4026

(١٠٠٣) وأحمد (٢ / ٣ و ٩٥) وأبو يعلى (٣ / ١٣٦٥ و ١٣٦٤) والطبراني في " الكبير " (١٣٤٤٠) والبغوي في " شرح السنة " (٧ / ١٢٩ / ١٩١٦) من طرق يزيد بعضهم على بعض كلهم عن ابن السائب به. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن، وروى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد بن عمير عن ابن عمر نحوه، ولم يذكر فيه ( عن أبيه) ". قلت: وصله النسائي (٢ / ٣٦) والطبراني (١٣٤٤٧) من طريقين عن حماد به دون ذكر الأب. ولعل هذا هو الصواب، فإن حماد بن زيد روى عن عطاء قبل الاختلاط، وتابعه على ذلك في متن آخر سفيان بن عيينة عند الإمام أحمد (٢ / ١١) وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضا، ولعله لذلك قال البخاري: " لم يسمع من أبيه شيئا، ولا يذكره ". ولا ينافي ذلك أن عبد الرزاق رواه في " المصنف " (٥ / ٢٩ / ٨٨٧٧) عن معمر والثوري عن عطاء بن السائب.. فقال: (عن أبيه) لاحتمال أن يكون سياق الإسناد لمعمر، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط بخلاف الثوري، فيكون عبد الرزاق أو راوي كتابه حمل روايته على رواية على معمر ! والله أعلم. وإن من غفلة المعلق عليه أنه أعل المتن المشار إليه عند أحمد باختلاط ابن السائب! وهو عنده من رواية ابن عيينة كما سبق، وإن كان خفي عليه أنه سمع منه قبل الاختلاط، فكيف خفي عليه أيضا أن الثوري روى عنه قبل الاختلاط، وروايته بين عينيه في الكتاب. ثم رأيت رواية الثوري هذه عند ابن حبان (١٠٠٠) من طريق محمود بن غيلان: حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان به مثل رواية معمر. فالظاهر أن عبد الله بن عبيد كان يذكر أباه أحيانا في الإسناد . والله أعلم.

стр. 4027

هذا وقد حسن حديث الترجمة الإمام البغوي، وتعقبه المعلق عليه باختلاط ابن السائب، وفاته طريق ابن ماجه الصحيح! كما فاته شاهد له من حديث محمد بن المنكدر عن أبيه كما سأذكره، ولا غرابة في ذلك، لأنه في بعض المصادر التي ليست من مراجعه على أقل تقدير، وإنما الغرابة أن يفوته طريق ابن ماجه! ثم إنه عزا رواية الثوري المتقدمة لأحمد ﵀، وهو وهم أو غفلة عن كون الإمام لم يدرك الثوري، فظن أنه حين قال: " حدثنا سفيان " ولم ينسبه ، أنه الثوري كما تقدم. (تنبيه) : لم يورد الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " في ترجمة " عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي عن ابن عمر " (٥ / ٤٧٤) رواية النسائي المتقدمة عنه ولا هو أشار إليها في ترجمة أبيه عبيد بن عمير (٦ / ٧) وفات الحافظ ابن حجر أن يستدرك ذلك عليه في " النكت الظراف على الأطراف "، فجل من أحاط بكل شيء علما. ثم وجدت للحديث شاهدا كنت أودعته في الكتاب الآخر، والآن بدا لي نقله إلى هنا لشواهده بعد أن استخرت الله ﵎ ، وهو بلفظ: " من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه، كان له كعدل رقبة ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٣٥) والفسوي في " المعرفة " (٢ / ١١٥ - ١١٦) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ٢٠٠ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ٣٦٠ / ٨٤٥) عن حريث بن السائب - مؤذن لبني سلمة - عن محمد ابن المنكدر القرشي التيمي عن أبيه عن النبي ﷺ : فذكره،

стр. 4028

واللفظ للبخاري، وقال المخلص: " وذكر الله " بدل: " لا يلغو ". وقال المنذري (٢ / ١٢١) وتبعه الهيثمي (٣ / ٢٤٥) : " ورجاله ثقات "! كذا قالا ، وله عندي علتان: الأولى: الإرسال، فإن المنكدر هذا - وهو ابن عبد الله بن الهدير التميمي - وإن أورده الطبراني وغيره في الصحابة، فإنه لم يثبت ذلك ، فقال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٠٦) : " روى عن النبي ﷺ ولا تثبت له صحبة، وعن عمر بن الخطاب ". وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( ٤ / ١٤٨٦) : " حديثه مرسل عندهم، ولا يثبت له صحبة، ولكنه ولد في عهد النبي ﷺ ". وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٣ / ٢٦٥ ) . قلت: فالعجب من الحافظ ابن حجر كيف سكت عن هذه الحقيقة، فلم يتعرض لبيانها في ترجمة المنكدر من " الإصابة " بعد ما ذكر أن الطبراني وغيره ذكره في الصحابة. والثانية: جهالة المنكدر هذا، فإن ابن أبي حاتم لم يذكر له راويا عنه غير ابن أخيه عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير. وابن حبان قال: " روى عنه ابنه محمد بن المنكدر "، ولم يزد. فهو تابعي مجهول الحال، فالحديث مرسل، لكن لا بأس به في الشواهد، فإن بقية الرجال ثقات على ضعف في حريث بن السائب، فقد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أحمد وأبو حاتم وغيرهما:

стр. 4029

" ما به بأس ". بل قال الفلاس: " شيخ ثبت لا بأس به ". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف، وقد روى حديثا منكرا خرجناه وبينا من خالفه في الكتاب الآخر (١٠٦٣) . وشاهد آخر يرويه أبو حفص الجمحي: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا القعنبي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي عن محمد بن حبان عن أبي سعيد الخدري قال: " من طاف بهذا البيت سبعا لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة ". أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( ٥ / ٨٥) . ورجاله ثقات غير أبي حفص - وفي نسخة: أبي جعفر - الجمحي، فلم أعرفه. ومحمد بن حبان، هو ابن يحيى بن حبان نسب لجده. ويشهد لجملة: " لا يلغو فيه " حديث ابن عباس مرفوعا وموقوفا: " الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ". وقد صح مرفوعا، وصححه جمع، وهو مخرج في " إرواء الغليل " (١٢١) .

стр. 4030

٢٧٢٦ - " عق عن نفسه بعدما بعث نبيا ". روي من طريقين عن أنس ﵁: الأولى: عن عبد الله بن المحرر عن قتادة عنه. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٤ / ٣٢٩ / ٧٩٦٠) ومن طريقه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٣٣) والبزار في " مسنده " (٢ / ٧٤ / ١٢٣٧ - كشف الأستار) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٠٩ / ١) وقال: " عبد الله بن محرر رواياته غير محفوظة ". وقال البزار: " تفرد به عبد الله بن المحرر، وهو ضعيف جدا، إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند غيره ". وأورده الذهبي في ترجمته من " الميزان " على أنه من بلاياه! وعزاه الحافظ في " التلخيص " (٤ / ١٤٧) للبيهقي، وقال: " وقال: منكر، وفيه عبد الله بن محرر، وهو ضعيف جدا، وقال عبد الرزاق: إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث. قال البيهقي: " وروي من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء ". قلت: أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعا، وإنما ورد أنه كان يفتي به، كما حكاه ابن عبد البر، بل جزم البزار وغيره بتفرد عبد الله بن محرر عن قتادة، وأما الوجه الآخر عن أنس فأخرجه أبو الشيخ في " الأضاحي "، وابن أعين في " مصنفه " ، والخلال من طريق عبد الله بن المثنى.. ". قلت: وهي الطريق الآتية، وقد أخرجها جمع آخر أشهر ممن ذكر كما يأتي. والتفرد الذي حكاه عن قتادة سيأتي رده من كلام الحافظ نفسه.
следующие страницы →