← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

(١٠٠٣) وأحمد (٢ / ٣ و ٩٥) وأبو يعلى (٣ / ١٣٦٥ و ١٣٦٤) والطبراني في " الكبير " (١٣٤٤٠) والبغوي في " شرح السنة " (٧ / ١٢٩ / ١٩١٦) من طرق يزيد بعضهم على بعض كلهم عن ابن السائب به. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن، وروى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد بن عمير عن ابن عمر نحوه، ولم يذكر فيه ( عن أبيه) ". قلت: وصله النسائي (٢ / ٣٦) والطبراني (١٣٤٤٧) من طريقين عن حماد به دون ذكر الأب. ولعل هذا هو الصواب، فإن حماد بن زيد روى عن عطاء قبل الاختلاط، وتابعه على ذلك في متن آخر سفيان بن عيينة عند الإمام أحمد (٢ / ١١) وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضا، ولعله لذلك قال البخاري: " لم يسمع من أبيه شيئا، ولا يذكره ". ولا ينافي ذلك أن عبد الرزاق رواه في " المصنف " (٥ / ٢٩ / ٨٨٧٧) عن معمر والثوري عن عطاء بن السائب.. فقال: (عن أبيه) لاحتمال أن يكون سياق الإسناد لمعمر، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط بخلاف الثوري، فيكون عبد الرزاق أو راوي كتابه حمل روايته على رواية على معمر ! والله أعلم. وإن من غفلة المعلق عليه أنه أعل المتن المشار إليه عند أحمد باختلاط ابن السائب! وهو عنده من رواية ابن عيينة كما سبق، وإن كان خفي عليه أنه سمع منه قبل الاختلاط، فكيف خفي عليه أيضا أن الثوري روى عنه قبل الاختلاط، وروايته بين عينيه في الكتاب. ثم رأيت رواية الثوري هذه عند ابن حبان (١٠٠٠) من طريق محمود بن غيلان: حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان به مثل رواية معمر. فالظاهر أن عبد الله بن عبيد كان يذكر أباه أحيانا في الإسناد . والله أعلم.

стр. 4027

هذا وقد حسن حديث الترجمة الإمام البغوي، وتعقبه المعلق عليه باختلاط ابن السائب، وفاته طريق ابن ماجه الصحيح! كما فاته شاهد له من حديث محمد بن المنكدر عن أبيه كما سأذكره، ولا غرابة في ذلك، لأنه في بعض المصادر التي ليست من مراجعه على أقل تقدير، وإنما الغرابة أن يفوته طريق ابن ماجه! ثم إنه عزا رواية الثوري المتقدمة لأحمد ﵀، وهو وهم أو غفلة عن كون الإمام لم يدرك الثوري، فظن أنه حين قال: " حدثنا سفيان " ولم ينسبه ، أنه الثوري كما تقدم. (تنبيه) : لم يورد الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " في ترجمة " عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي عن ابن عمر " (٥ / ٤٧٤) رواية النسائي المتقدمة عنه ولا هو أشار إليها في ترجمة أبيه عبيد بن عمير (٦ / ٧) وفات الحافظ ابن حجر أن يستدرك ذلك عليه في " النكت الظراف على الأطراف "، فجل من أحاط بكل شيء علما. ثم وجدت للحديث شاهدا كنت أودعته في الكتاب الآخر، والآن بدا لي نقله إلى هنا لشواهده بعد أن استخرت الله ﵎ ، وهو بلفظ: " من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه، كان له كعدل رقبة ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٣٥) والفسوي في " المعرفة " (٢ / ١١٥ - ١١٦) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ٢٠٠ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ٣٦٠ / ٨٤٥) عن حريث بن السائب - مؤذن لبني سلمة - عن محمد ابن المنكدر القرشي التيمي عن أبيه عن النبي ﷺ : فذكره،

стр. 4028

واللفظ للبخاري، وقال المخلص: " وذكر الله " بدل: " لا يلغو ". وقال المنذري (٢ / ١٢١) وتبعه الهيثمي (٣ / ٢٤٥) : " ورجاله ثقات "! كذا قالا ، وله عندي علتان: الأولى: الإرسال، فإن المنكدر هذا - وهو ابن عبد الله بن الهدير التميمي - وإن أورده الطبراني وغيره في الصحابة، فإنه لم يثبت ذلك ، فقال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٠٦) : " روى عن النبي ﷺ ولا تثبت له صحبة، وعن عمر بن الخطاب ". وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( ٤ / ١٤٨٦) : " حديثه مرسل عندهم، ولا يثبت له صحبة، ولكنه ولد في عهد النبي ﷺ ". وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٣ / ٢٦٥ ) . قلت: فالعجب من الحافظ ابن حجر كيف سكت عن هذه الحقيقة، فلم يتعرض لبيانها في ترجمة المنكدر من " الإصابة " بعد ما ذكر أن الطبراني وغيره ذكره في الصحابة. والثانية: جهالة المنكدر هذا، فإن ابن أبي حاتم لم يذكر له راويا عنه غير ابن أخيه عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير. وابن حبان قال: " روى عنه ابنه محمد بن المنكدر "، ولم يزد. فهو تابعي مجهول الحال، فالحديث مرسل، لكن لا بأس به في الشواهد، فإن بقية الرجال ثقات على ضعف في حريث بن السائب، فقد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أحمد وأبو حاتم وغيرهما:

стр. 4029

" ما به بأس ". بل قال الفلاس: " شيخ ثبت لا بأس به ". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف، وقد روى حديثا منكرا خرجناه وبينا من خالفه في الكتاب الآخر (١٠٦٣) . وشاهد آخر يرويه أبو حفص الجمحي: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا القعنبي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي عن محمد بن حبان عن أبي سعيد الخدري قال: " من طاف بهذا البيت سبعا لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة ". أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( ٥ / ٨٥) . ورجاله ثقات غير أبي حفص - وفي نسخة: أبي جعفر - الجمحي، فلم أعرفه. ومحمد بن حبان، هو ابن يحيى بن حبان نسب لجده. ويشهد لجملة: " لا يلغو فيه " حديث ابن عباس مرفوعا وموقوفا: " الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ". وقد صح مرفوعا، وصححه جمع، وهو مخرج في " إرواء الغليل " (١٢١) .

стр. 4030

٢٧٢٦ - " عق عن نفسه بعدما بعث نبيا ". روي من طريقين عن أنس ﵁: الأولى: عن عبد الله بن المحرر عن قتادة عنه. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٤ / ٣٢٩ / ٧٩٦٠) ومن طريقه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٣٣) والبزار في " مسنده " (٢ / ٧٤ / ١٢٣٧ - كشف الأستار) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٠٩ / ١) وقال: " عبد الله بن محرر رواياته غير محفوظة ". وقال البزار: " تفرد به عبد الله بن المحرر، وهو ضعيف جدا، إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند غيره ". وأورده الذهبي في ترجمته من " الميزان " على أنه من بلاياه! وعزاه الحافظ في " التلخيص " (٤ / ١٤٧) للبيهقي، وقال: " وقال: منكر، وفيه عبد الله بن محرر، وهو ضعيف جدا، وقال عبد الرزاق: إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث. قال البيهقي: " وروي من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء ". قلت: أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعا، وإنما ورد أنه كان يفتي به، كما حكاه ابن عبد البر، بل جزم البزار وغيره بتفرد عبد الله بن محرر عن قتادة، وأما الوجه الآخر عن أنس فأخرجه أبو الشيخ في " الأضاحي "، وابن أعين في " مصنفه " ، والخلال من طريق عبد الله بن المثنى.. ". قلت: وهي الطريق الآتية، وقد أخرجها جمع آخر أشهر ممن ذكر كما يأتي. والتفرد الذي حكاه عن قتادة سيأتي رده من كلام الحافظ نفسه.

стр. 4031

والطريق الأخرى: عن الهيثم بن جميل: حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس عن ثمامة بن أنس عن أنس به. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٦١) والطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٥٥ / ٢ رقم ٩٧٦ - بترقيمي ) وابن حزم في " المحلى " (٨ / ٣٢١) والضياء المقدسي في " المختارة " (ق ٧١ / ١) . قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ممن احتج بهم البخاري في " صحيحه " غير الهيثم ابن جميل، وهو ثقة حافظ من شيوخ الإمام أحمد، وقد حدث عنه بهذا الحديث كما رواه الخلال عن أبي داود قال: سمعت أحمد يحدث به. كما في " أحكام المولود " لابن القيم (ص ٨٨ - دمشق) ، ومن العجيب أنه أتبع هذه الطريق بالطريق الأولى، وقال: " قال أحمد: منكر، وضعف عبد الله بن محرر ". ولم يتعرض لهذه الطريق الأخرى بتضعيف! وكذلك فعل الطحاوي وابن حزم، فيمكن اعتبار سكوتهم عنه إشارة منهم لقبولهم إياه، وهو حري بذلك فإن رجاله ثقات اتفاقا غير عبد الله بن المثنى وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك، فإنه وإن احتج به البخاري فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا، كما ترى في " التهذيب " وغيره، وذكره الذهبي في " المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " (١٢٩ / ١٩٠) ، فهو وسط. وأفاد الحافظ ابن حجر في " مقدمة الفتح " (ص ٤١٦) أن البخاري لم يحتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة، وأنه إنما روى له عن غيره متابعة. قلت : فلعل ذلك لصلة عبد الله بعمه، ومعرفته بحديثه، فهو به أعرف من حديث غيره، فكأن البخاري بصنيعه هذا الذي أشار إليه الحافظ يوفق بين قول من وثقه وقول من ضعفه، فهو في روايته عن عمه حجة، وفي روايته عن غيره

стр. 4032

ضعيف. ولعل هذا هو وجه إيراد الضياء المقدسي للحديث في " المختارة "، وسكوت من سكت عليه من الأئمة، كما أشرت إليه آنفا. وأما الحافظ ابن حجر فقد تناقض كلامه في هذا الحديث تناقضا عجيبا، فهو تارة يقويه وتارة يضعفه في المكان الواحد! فقد نقل في " الفتح " (٩ / ٥٩٤ - ٥٩٥) عن الإمام الرافعي أن الاختيار في العقيقة أن لا تؤخر عن البلوغ، وإلا سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه، لكن إن أراد أن يعق عن نفسه فعل، فقال الحافظ عقبه: " وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد: " أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة " لا يثبت، وهو كذلك " . ثم أخرجه من رواية البزار الضعيفة، ثم قال: " وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين: أحدهما: من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن أنس. وإسماعيل ضعيف أيضا، فلعله سرقه من عبد الله بن محرر. ثانيهما: من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل.. والهيثم ثقة، وعبد الله من رجال البخاري. فالحديث قوي الإسناد، وقد أخرجه ابن أعين.. والطبراني في " الأوسط ".. فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا ". ثم ذكر أقوال العلماء فيه ممن وثقه وضعفه، ثم قال: " فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة ". قلت: وهذا الإطلاق فيه نظر، يتبين لك من شرحنا السابق لتفريق البخاري بين رواية عبد الله بن المثنى عن عمه، فاحتج بها، وبين روايته عن غيره، فاعتبر

стр. 4033

بها، وهو مما استفدناه من كلام الحافظ نفسه في " المقدمة "، فلعله لم يستحضره حين كتب هذا الإطلاق. على أن ابن المثنى لم يتفرد بالحديث، بدليل متابعة قتادة عند إسماعيل بن مسلم - وهو المكي البصري - وهو وإن كان ضعيفا فإنه لم يتهم، بل صرح بعضهم أنه كان يخطىء. وقال أبو حاتم فيه - وهو معدود في المتشددين -: " ليس بمتروك، يكتب حديثه ". أي للاعتبار والاستشهاد به، ولذلك قال ابن سعد: " كان له رأي وفتوى، وبصر وحفظ للحديث، فكنت أكتب عنه لنباهته ". قلت: فمثله يمكن الاستشهاد بحديثه فيقوى الحديث به. وأما قول الحافظ المتقدم فيه: " لعله سرقه من ابن المحرر ". فهو مردود بأن أحدا لم يتهمه بسرقة الحديث مع كثرة ما قيل فيه. والله أعلم. ومما سبق يظهر لك أن الوجه الآخر عن قتادة مما أشار إليه البيهقي في كلامه المتقدم نقلا عن الحافظ في " التلخيص " وقال هذا فيه: " لم أره مرفوعا "، قد رآه بعد وذكره في " الفتح "، وهو رواية إسماعيل هذه. وبالله التوفيق. وإذا تبين لك ما تقدم من التحقيق ظهر لك أن قول النووي في " المجموع شرح المهذب " (٨ / ٤٣١ - ٤٣٢) : " هذا حديث باطل ". أنه خرج منه دون النظر في الطريق الثاني وحال راويه ابن المثنى في الرواية، ولا وقف على المتابعة المذكورة، والله أعلم، وقد قال الهيثمي في " مجمع الزوائد ":

стр. 4034

" رواه البزار والطبراني في " الأوسط "، ورجال الطبراني رجال " الصحيح "، خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان ". قلت: يشير إلى تمشيته، وقد تابعه جمع من الثقات منهم الإمام أحمد كما تقدم. والحديث قواه عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام "، وقد ذهب بعض السلف إلى العمل به، فروى ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٢٣٥ - ٢٣٦) عن محمد بن سيرين قال: " لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي ". وإسناده صحيح إن كان أشعث الراوي له عن ابن سيرين هو ابن عبد الله الحداني أو ابن عبد الملك الحمراني، وكلاهما بصري ثقة. وأما إن كان ابن سوار الكوفي فهو ضعيف، وثلاثتهم رووا عن ابن سيرين، وعنهم حفص - وهو ابن غياث - وهو الراوي لهذا الأثر عن أشعث! وذكر ابن حزم في " المحلى " (٨ / ٣٢٢) من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن البصري: " إذا لم يعق عنك، فعق عن نفسك وإن كنت رجلا ". وهذا إسناد حسن. ٢٧٢٧ - " من قال: أستغفر الله ... الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت له ذنوبه وإن كان فارا من الزحف ". جاء من حديث عبد الله بن مسعود وزيد مولى رسول الله ﷺ وأبي

стр. 4035

بكر الصديق وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك والبراء بن عازب . ١ - أما حديث ابن مسعود فيرويه محمد بن سابق عن إسرائيل عن أبي سنان عن أبي الأحوص عنه مرفوعا به وزاد " العظيم " مكان النقط، ويأتي بيان ما فيه. أخرجه الحاكم (١ / ٥١١) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". وأقره المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٦٩) ، ثم الذهبي في " التلخيص "، لكنه قال: " قلت: أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري ". يعني أنه من أفراد مسلم، وهو كما قال، وهو ثقة كسائر رجاله، وهم مترجمون في " التهذيب " غير شيخ الحاكم : بكر بن محمد الصيرفي، وهو المروزي الدخمسيني، وهو لقبه، وكان فاضلا عالما، وله ترجمة جيدة في " أنساب السمعاني "، ووصفه الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " بأنه محدث مرو، وذكر وفاته سنة (٣٤٥) . وشيخه في هذا الحديث ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٤ / ٢٥٠ - ٢٥١) برواية جمع من الحفاظ الثقات عنه، وقال: " وكان ثقة أمينا، توفي سنة تسع وسبعين ومائتين ". ثم رأيت الحاكم قد أخرجه في مكان آخر (٢ / ١١٧ - ١١٨) من طريق محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل به دون لفظ " العظيم "، وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقره النووي في " الرياض " (٦٦٤ / ١٨٨٢) .

стр. 4036

٢ - وأما حديث زيد مولى رسول الله ﷺ ، فيرويه بلال بن يسار ابن زيد عن أبيه عن جده مرفوعا به دون قوله: " ثلاثا ". أخرجه أبو داود والترمذي وابن أبي خيثمة في " التاريخ " (٢٥٠ - مصورة الجامعة الإسلامية) وابن سعد (٧ / ٦٦) واستغربه الترمذي، وجود إسناده المنذري، وفيه جهالة كما بينته في " صحيح أبي داود " (١٣٥٨) ولكنه صحيح بما قبله، وما بعده. ٣ - وأما حديث أبي بكر فيرويه عروة بن زهير البجلي عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك عنه به. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٦٠ / ١) وقال: " عروة هذا لا أعرف له غير هذا الحديث. وقال البخاري: لا يتابع عليه ". ونقل العقيلي (٣ / ٣٦٤) عن البخاري أنه قال: " منكر الحديث ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٧ / ٢٨٨) ! ٤ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه بشر بن رافع عن محمد بن عبد الله عن أبيه عنه مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٠٣) . قلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع. ومحمد بن عبد الله لم أعرفه، ومن المحتمل أنه محمد بن عبيد الله مصغرا وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم، فإن لأبيه رواية عن أبي هريرة، فإن يكن هو فهو ضعيف أيضا.

стр. 4037

٥ - وأما حديث أبي سعيد الخدري فيرويه عثمان بن هارون القرشي: حدثنا عصام بن قدامة عن عطية العوفي عنه مرفوعا به، إلا أنه قال: " غفر له ذنوبه ولو كانت عدد رمل عالج، وغثاء البحر، وعدد نجوم السماء ". أخرجه الطبراني في " الدعاء " (١٧٨٤) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٤ / ٣٥٣ / ١ - ٢) . قلت: وعطية العوفي ضعيف. وعثمان بن هارون القرشي لم أجد له ترجمة. وتابعه أشعث بن شعبة عند الطبراني، وهو لين. ٦ - وأما حديث أنس فيرويه دينار بن عبد الله عنه به مرفوعا. أخرجه ابن عساكر (١٤ / ٣٥٨ / ٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف بمرة، دينار بن عبد الله، تالف متهم كما قال الذهبي، وقال ابن حبان (١ / ٢٩٥) : " شيخ، كان يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب ولا كتابة ما رواه إلا على سبيل القدح فيه ". قلت: فلا يجوز الاستشهاد به ولا كرامة. ٧ - وأما حديث البراء فيرويه عمرو بن الحصين بإسناد له واه عنه به، إلا أنه زاد: " في دبر كل صلاة ". وهي زيادة باطلة تفرد بها ابن الحصين هذا، وهو وشيخه متروكان، ولذلك خرجت حديثهما في " الضعيفة " (٤٥٤٦) ، فلا داعي لإعادة تخريجه. وبالجملة فالحديث من طريق ابن مسعود صحيح، وطرقه الأخرى غالبها

стр. 4038

واهية، وما بقي منها إن لم يزده قوة، فلا يضره. وقد عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " بلفظ الترمذي المتقدم لابن عساكر عن أنس، ش عن ابن مسعود وجابر موقوفا عليهما. ولم أقف على إسناد جابر. وأما (ابن مسعود) ، فأخرجه في " المصنف " (١٠ / ٣٠٠ / ٩٤٩٩) من طريق إسماعيل عن أبي سنان بإسناده المتقدم عنه، لكن أوقفه، ولا يضر المرفوع لأنه في حكمه. وقد وجدت له شاهدا مختصرا جدا، من رواية داود بن الزبرقان عن الوراق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه: " قولوا: سبحان الله وبحمده مائة مرة، من قالها مرة كتبت له عشرا ومن قالها عشرا كتبت له مائة ومن قالها مائة كتبت له ألفا، ومن زاد زاده، ومن استغفر الله غفر له ". رواه الترمذي (٣٤٦٦) وقال: " حديث حسن غريب ". كذا قال، وأقره الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (ص ٢٣٧ و ٢٥٤) ! وفيه نظر من وجهين: الأول: مطر الوراق، قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". والآخر: داود بن الزبرقان، قال الحافظ: " متروك، وكذبه الأزدي ". لكن قد أفاد الحافظ المزي في " التحفة " (٦ / ٢٣٢) أن النسائي أخرجه في " اليوم والليلة " من طريق روح بن القاسم والمثنى بن يزيد عن مطر به نحوه.

стр. 4039

وروح ابن القاسم ثقة من رجال الشيخين، لكن لا أدري إذا كان في روايته موضع الشاهد منه، وهو قوله في آخره : " ومن استغفر الله غفر له ". فإن الكتاب المذكور: " اليوم والليلة " للنسائي لم يتيسر لي بعد أن أحصل على نسخة منه، وقد طبع حديثا، فإن وجد فيها فهو شاهد لا بأس به على اختصاره، وإلا فلا يصلح للاستشهاد به، لشدة ضعف ابن الزبرقان به. والله أعلم. (تنبيه) : لفظة (العظيم) المشار إليها بنقط في حديث الترجمة لم ترد عند السيوطي في " الجامع الكبير "، وقد عزاه للحاكم، فينبغي التثبت منها، لاسيما ولم أرها في شيء من الروايات الأخرى على ضعفها. ثم وقفت على كتاب " عمل اليوم والليلة " للنسائي بتحقيق الدكتور فاروق حمادة، فرأيت حديث مطر فيه (٢١٢ / ١٦٠) بلفظ: " اذكروا عباد الله، فإن العبد إذا قال: سبحان الله وبحمده، كتب الله له بها عشرا ومن عشر إلى مائة، ومن مائة إلى ألف، فمن زاد زاد الله له ". وليس فيه جملة الاستغفار كما ترى. قلت: ومطر - وهو الوراق - مختلف فيه، وقال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". هذا. وأما لفظة " العظيم "، فقد بدا لي أنها مقحمة من بعض النساخ للأمور التالية: أولا: أنها لم تذكر في " الجامع الكبير " كما تقدم. ثانيا: لم تذكر أيضا في " الرياض "، وقد عزاه للحاكم كما تقدم.

стр. 4040

ثالثا: أنها لم تذكر أيضا في الموضع الثاني من " المستدرك ". والله أعلم. ٢٧٢٨ - " إن الله لينادي يوم القيامة: أين جيراني، أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة: ربنا! ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: أين عمار المساجد؟ ". أخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (١٦ / ١) : حدثنا محمد بن جعفر الوركاني: حدثنا معتمر بن سليمان عن فياض بن غزوان عن محمد بن عطية عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات من رجال " التهذيب " غير فياض بن غزوان، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٨٧) برواية جمع من الثقات عنه، وروى عن الإمام أحمد أنه قال فيه: " شيخ ثقة ". وكذا هو في كتاب " العلل ومعرفة الرجال " للإمام أحمد (١ / ٣٥١ / ٢٣٠٩) . ووثقه ابن حبان أيضا، فأورده في أتباع التابعين من كتابه " الثقات " . ومحمد بن عطية أورده في " ثقات التابعين "، وقال: " يروي عن أبيه - وله صحبة - عداده في أهل اليمن، روى عنه عروة ". وكذا ذكر البخاري وابن أبي حاتم أنه روى عنه عروة، فلم يذكروا له راويا غيره، وكأنه لذلك قال الذهبي في " الميزان ": " تفرد بالرواية عنه ولده الأمير عروة ".

стр. 4041

ويرده هذا الحديث، فإنه من رواية فياض عنه كما ترى، والسند إليه صحيح على شرط مسلم، وهذه فائدة هامة لا تجدها في كتب الرجال المعروفة حتى ولا في " التهذيب "، ومع ذلك قال في " التقريب ": " صدوق "! فعض عليها بالنواجذ، وقد توبع محمد بن عطية في روايته عن أنس لكن بلفظ: " إن عمار بيوت الله هم أهل الله ". لكن في إسناده ضعف، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر برقم (١٦٨٢) . ٢٧٢٩ - " كان لا يخيل على من رآه ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠ / ٢٦٤ / ١٠٥١٠) : حدثنا محمد بن عبدوس ابن كامل: حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير ابن عبدوس، وهو ثقة، وله ترجمة جيدة عند الخطيب في " التاريخ " (٢ / ٣٨١) وفي المطلب بن زياد خلاف لا يضر إن شاء الله تعالى، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله فيه في " التقريب ": " صدوق ربما وهم ". ونحوه قول الهيثمي في " المجمع " (٧ / ١٨٢) : " رواه الطبراني، ورجاله ثقات ". قلت: وقد صح من قوله صلى الله عليه وسلم من طريق أخرى عن ابن مسعود ﵁ بلفظ: " من رآني في المنام ، فأنا الذي رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي ".

стр. 4042

أخرجه الإمام أحمد (١ / ٤٥٠) : حدثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، فهو صحيح لولا أن زكريا - وهو ابن أبي زائدة - سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - في حالة اختلاطه. لكن قد تابعه سفيان عن أبي إسحاق به، إلا أنه قال: ".. لا يتمثل بي ". أخرجه أحمد (١ / ٣٧٥ و ٤٠٠ و ٤٤٠) والترمذي (٢٢٧٧) وابن ماجه (٣٩٤٦) والدارمي (٢ / ١٢٣ - ١٢٤) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وسفيان هو والثوري، وقد سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، فالحديث صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٦٧ / ٢ رقم ١٢٤٤) من طريق الحجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق به. وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: " من رآني في المنام فإياي رأى، فإن الشيطان لا يتخيل بي. وفي لفظ: لا يتخيلني ". أخرجه أحمد (١ / ٢٧٩) من طريق جابر عن عمار عن سعيد بن جبير عنه. ورجاله ثقات رجال مسلم غير جابر وهو الجعفي، وهو ضعيف. لكن جاء من طريق أخرى من رواية عوف بن أبي جميلة عن نذير الفارسي - وكان يكتب المصاحف - قال:

стр. 4043

رأيت النبي ﷺ في المنام زمن ابن عباس، فقلت له: إني رأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ كان يقول: " إن الشيطان لا يستطيع لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني " هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟ قال: نعم، أنعت لك رجلا بين الرجلين، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضحك، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه، قد ملأت نحره - قال عوف: ولا أدري ما كان مع هذا النعت - فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا. أخرجه أحمد (١ / ٣٦١) والترمذي في " الشمائل " (٣٤٧ - " مختصر الشمائل " بقلمي) ، وإسناده جيد في المتابعات. وشاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ".. فإن الشيطان لا يتمثل بي. وقال ابن فضيل مرة: يتخيل بي ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٢) عنه عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه. وفي رواية أخرى له (٢ / ٣٤٢) من طريق عبد الواحد بن زياد: حدثنا عاصم بن كليب به باللفظ الأول لابن فضيل، وزاد: " قال عاصم: قال أبي: فحدثنيه ابن عباس، فأخبرته أني قد رأيته. قال: رأيته؟ قال: أي والله لقد رأيته. قال: فذكرت الحسن بن علي، قال: إني والله قد ذكرته ونعته في مشيته. قال: فقال ابن عباس: إنه كان يشبهه ".

стр. 4044

وأخرجه الترمذي في " الشمائل " (رقم - ٣٤٦) من هذا الوجه، وكذا الحاكم (٤ / ٣٩٣) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وكذا العسقلاني، فإنه قال في " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٤) بعد أن عزاه للحاكم : " وسنده جيد ". ولفظه عنده: " قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام. قال: صفه لي. قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به، قال : قد رأيته ". قلت: ولم أره في " مستدرك الحاكم " بهذا اللفظ. والله أعلم . وله شاهد ثالث من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي ". أخرجه الترمذي في " الشمائل " (٣٤٩) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٢١٨ / ٢ / ٣٩٠٦) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (٦٩٩٤) بلفظ: ".. لا يتمثل بي "، والمعنى واحد، قال المناوي في " شرح الشمائل ": " (لا يتخيل بي) أي لا يمكنه أن يظهر لأحد بصورتي، فمعنى (التخيل) يقرب من معنى التصور ". واعلم أن الحديث قد جاء في الصحيحين وغيرهما بألفاظ أخرى مثل: " لا يتزايا بي " و " لا يتراءى بي " و " يتكونني "، وكلها متساوية المعاني،

стр. 4045

كما بينه الحافظ في " الفتح " (١٢ / ٣٨٦ ) وهو بالجملة حديث متواتر وقد خرجته في " الروض النضير " عن عشرة من الصحابة تحت الحديث (٩٩٥) ، وفي الباب عن جمع آخر منهم خرج أحاديثهم الهيثمي في " المجمع " (٧ / ١٨١ - ١٨٢) وعن البراء بن عازب، وفي حديثه فائدة مثل ما تقدم عن ابن عباس، ولذلك فمن المفيد أن أسوقه، لاسيما وهو في مصدر عزيز من كتب السنة، وهو " مسند الروياني "، أخرجه (٢١ / ٢) من طريق يحيى بن أبي بكير: أخبرنا علي - ويكنى أبا إسحاق - عن عامر بن سعد البجلي قال: لما قتل الحسين بن علي رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقال: إن رأيت البراء بن عازب فأقرئه السلام، وأخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار، وإن كاد الله أن يسحق أهل الأرض منه بعذاب أليم. قال: فأتيت البراء فأخبرته، فقال: صدق رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : " من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتصور بي ". وهكذا أخرجه الدولابي في " الكنى " (١ / ١٠١) في ترجمة علي أبي إسحاق هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولا وجدت له ترجمة في شيء من كتب التراجم المعروفة، فالله أعلم به. (فائدة) : في هذه الأحاديث أنه من الممكن أن يرى الرائي النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ولو لم يكن معاصرا له، لكن بشرط أن يراه على صورته التي كان عليها ﷺ في برهة من حياته، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء كما في " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٤) ، وهو قول ابن عباس في رواية يزيد الفارسي وكليب والد عاصم، وكذا البراء كما تقدم، وعلقه البخاري عن محمد بن سيرين إمام المعبرين، وقد وصله القاضي بسنده الصحيح عن أيوب قال:

стр. 4046

" كان ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ﷺ قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره ". وبه قال العلامة ابن رشد، فقال كما في " الاعتصام " للإمام الشاطبي (١ / ٣٥٥) : " وليس معنى قوله ﷺ : " من رآني فقد رآني حقا " أن كل من رأى في منامه أنه رآه، فقد رآه حقيقة، بدليل أن الرائي قد يراه مرات على صور مختلفة، ويراه الرائي على صفة، وغيره على صفة أخرى، ولا يجوز أن تختلف صور النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صفاته، وإنما معنى الحديث: من رآني على صورتي التي خلقت عليها فقد رآني، إذ لا يتمثل الشيطان بي، إذ لم يقل ﷺ : من رأى أنه رآني فقد رآني، وإنما قال: " من رآني فقد رآني "، وأنى لهذا الرائي الذي رأى أنه رآه على صورته الحقيقية أنه رآه عليها، وإن ظن أنه رآه ما لم يعلم أن تلك الصورة صورته بعينها، وهذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته ". قال الحافظ: " ومنهم من ضيق الفرض في ذلك، فقال: لابد أن يراه على صورته التي قبض عليها، حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. والصواب التعميم في جميع حاله بشرط أن تكون صورته الحقيقة في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجولته أو كهولته، أو آخر عمره.. ". وقال الشيخ علي القارىء في " شرح الشمائل " (٢ / ٢٩٣) : " وقيل إنه مختص بأهل زمانه ﷺ ، أي من رآني في المنام يوفقه الله تعالى لرؤيتي في اليقظة. ولا يخفى بعد هذا المعنى، مع عدم ملاءمته لعموم (من) في

стр. 4047

المبنى، على أنه يحتاج إلى قيود، منها: أنه لم يره قبل ذلك، ومنها أن الصحابي غير داخل في العموم.. ". قلت : ولا أعلم لهذا التخصيص مستندا إلا أن يكون حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٩٩٣) مرفوعا بلفظ: " من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي ". فقد ذكر العيني في " شرح البخاري " (٢٤ / ١٤٠) أن المراد أهل عصره ﷺ ، أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه ﷺ .. ". ولكنني في شك من ثبوت قوله: " فسيراني في اليقظة "، وذلك أن الرواة اختلفوا في ضبط هذه الجملة: " فسيراني في اليقظة " ، فرواه هكذا البخاري كما ذكرنا، وزاد مسلم (٧ / ٥٤) : " أو فكأنما رآني في اليقظة ". هكذا على الشك، قال الحافظ (١٢ / ٣٨٣) : " ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة: " فقد رآني في اليقظة "، بدل قوله: " فسيراني ". ومثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه، وصححه الترمذي وأبو عوانة. ووقع عند ابن ماجه من حديث أبي جحيفة: " فكأنما رآني في اليقظة ". فهذه ثلاثة ألفاظ: " فسيراني في اليقظة ". " فكأنما رآني في اليقظة ". (انظر ما تقدم برقم ١٠٠٤ ) . " فقد رآني في اليقظة ". وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في (اليقظة) ".

стр. 4048

وكلها في تأكيد صدق الرؤيا، فاللفظ الثاني أقرب إلى الصحة من حيث المعنى، فهو فيه كحديث ابن عباس وأنس المتقدم: " فقد رآني "، وآكد منه حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: " فقد رآني الحق ". أخرجه البخاري (٦٩٩٧) وأحمد (٣ / ٥٥) وهو لابن حبان (٦٠١٩ و ٦٠٢٠) عن أبي هريرة. ٢٧٣٠ - " لو أنك أتيت أهل عمان ما سبوك ولا ضربوك ". أخرجه مسلم (٧ / ١٩٠) وابن حبان (٢٣١٤ - موارد) وأحمد (٤ / ٤٢٠ و ٤٢٣ و٤٢٤) واللفظ له، والروياني في " مسنده " (٣٠ / ١٩ / ١) من طرق عن مهدي بن ميمون: حدثنا أبو الوازع [جابر بن عمرو الراسبي] قال: سمعت أبا برزة قال: بعث رسول الله ﷺ رسولا إلى حي من أحياء العرب في شيء - لا يدري مهدي ما هو؟ - قال: فسبوه وضربوه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فذكره. و (عمان) بضم العين وتخفيف الميم: مدينة بالبحرين كما قال النووي. وقد روي الحديث بلفظ آخر نحوه في حي العرب في ( عمان) ، لكن بإسناد آخر فيه انقطاع، وبلفظ ثالث مغاير لهذين فيه فضل الحجة منها، وهو ضعيف أيضا، ولذلك خرجتهما في " الضعيفة " (٥١٧٣ و ٥١٧٤) .

стр. 4049

٢٧٣١ - " يا عائشة! إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ". أخرجه الدارمي (٢ / ٣٠٣) وابن ماجه (٢ / ٥٦٠ - التازية) وابن حبان في " صحيحه " (٢٧٩٧) وأحمد (٦ / ٧٠ و ١٥١) والحارث في " مسنده " (ق ١٢٨ / ٢ - زوائده) من طرق عن سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: قال البوصيري في " زوائد ابن ماجه " (ق ٢٦٢ / ١) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في (الرقاق) .. ". قلت: ورجاله رجال مسلم غير ابن بانك بفتح النون، وهو ثقة كما في " التقريب "، ولما ذكر في " الفتح " (١١ / ٣٢٩ ) تصحيح ابن حبان إياه، سكت عليه وأقره. وللحديث شاهدان أتم منه من حديث سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود، حسن إسناد الأول منهما الحافظ، وقد سبق تخريجه برقم (٣٨٩) ، والآخر مخرج في " الروض النضير " برقم (٣٥١) . ( تنبيه) : في مطبوعة الدارمي زيادة: " مالك " في السند، وهي خطأ. ٢٧٣٢ - " إن الله (وفي لفظ: لعل الله) اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٥ - التازية) وابن حبان (٢٢٢٠ - موارد) والحاكم

стр. 4050

(٤ / ٧٧ - ٧٨) وابن أبي شيبة (١٢٣٩٧) وأحمد (٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: فذكره مرفوعا. وفي لفظ لأبي داود: " لعل الله.. "، وهو لفظ ابن حبان، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: " إن الله اطلع عليهم فغفر لهم "، وإنما أخرجاه على الظن: (وما يدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل بدر ". ووافقه الذهبي. قلت: اللفظ الذي أخرجاه هو من حديث علي رضي الله عنه، وقد رواه غيرهما عنه، وصححه الترمذي، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٣٨١) ، وقد جاء عن غيره من الصحابة، منهم ابن عباس عند أحمد (١ / ٣٣١) وابن عمر عنده (٢ / ١٠٩) وجابر أيضا (٣ / ٣٥٠) وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي، وكلهم ذكروه في قصة حاطب بن أبي بلتعة، خلافا لحديث أبي هريرة، فإنه ذكر فيه قصة أخرى فقال: " إن رجلا من الأنصار عمي، فبعث إلى رسول الله ﷺ : أن تعال فاخطط في داري مسجدا أتخذه مصلى، فجاء رسول الله ﷺ واجتمع إليه قومه، وبقي رجل منهم، فقال رسول الله ﷺ : " أين فلان؟ "، فغمزه بعض القوم فقال: إنه وإنه ! فقال رسول الله ﷺ : " أليس قد شهد بدرا؟ قالوا: بلى يا رسول الله! ولكنه كذا وكذا، فقال: لعل الله.. ". هكذا رواه ابن حبان بسنده الصحيح عن حماد بن سلمة. وكذلك رواه

стр. 4051

الدارمي (٢ / ٣١٣) دون ما قبل قوله: " أين فلان.. "، فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى، لكني في شك من ثبوتها في هذا الحديث لأمرين: الأول: أنها لم ترد في حديث أهل بدر عند من ذكرنا من الصحابة، إلا من حديث أبي هريرة عند من ذكرنا، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو متكلم في حفظه، وقد قال الذهبي والعسقلاني: " صدوق يهم ". فمثله حسن الحديث إذا لم يخالف، وأما مع المخالفة - كما هنا - فلا. والآخر: أن قصة الأعمى واسمه عتبان قد جاءت في " الصحيحين " وغيرهما عن عتبان نفسه، وفيها غمز الصحابة للرجل، دون حديث البدريين، وقال بديله: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ .. " الحديث. انظر " صحيح مسلم " (١ / ٤٥ - ٤٦) . وقد خالف عاصم مخالفة أخرى، وذلك قوله: " إن الله اطلع.. "، بينما قال غيره من الثقات الذين رووا الحديث عن الجمع المشار إليهم من الصحابة: " لعل الله اطلع.. " على الظن كما تقدم عن الحاكم. لكن الخطب في هذه المخالفة سهل لأمرين أيضا: الأول: أن عاصما لم يثبت عليها، بل إنه وافق الثقات في لفظهم في بعض الطرق عنه كما تقدم، فلا شك أن هذا أصح. والآخر: أنه رواه بالمعنى، وهذا منه، فقد ذكر الحافظ في " الفتح " (٧ / ٣٠٥ - السلفية) عن العلماء: أن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع.

стр. 4052

٢٧٣٣ - " والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد لأجبته ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٥٢) : حدثنا أحمد بن عيسى أخبرنا ابن وهب عن أبي صخر أن سعيد المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي صخر - وهو حميد ابن زياد الخراط - فمن رجال مسلم وحده، وقد تكلم فيه بعضهم، وصحح له ابن حبان والحاكم والبوصيري، ومشاه المنذري، فانظر الحديث (٨٣) من كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ٣٩) . والحديث قال الهيثمي (٨ / ٢١١) : " رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح ". وقد أخرجه البخاري (٣٤٤٨) ، ومسلم (١ / ٩٣ - ٩٤) وغيرهما من طريق سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة دون قوله: " وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحناء ". والفقرة الثانية منهما عند مسلم وغيره من حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة والجملة الأخيرة لها طريق أخرى عنه بلفظ: ".. وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه ". أخرجه الحاكم. وصححه الذهبي وغيرهما من المتأخرين، وفيه علتان بينتهما

стр. 4053

في " الضعيفة " تحت الحديث (٥٥٤٠) ، لكن لعله يصلح شاهدا للطريق الأولى. (تنبيه) : قوله: " لأجبته " كذا في " مسند أبي يعلى "، والنسخة سيئة، لكن كذلك وقع أيضا في نقل الهيثمي عنه، وقد ادعى الشيخ أبو غدة في تعليقه على " التصريح بما تواتر في نزول المسيح " (ص ٢٤٥) أنه تحريف، وأن الصواب: " لأجيبنه "، وهو محتمل (١) . والله أعلم. ٢٧٣٤ - " إن الله يجعل مكان كل شوكة (يعني من شجرة الطلح في الجنة) مثل خصية التيس الملبود - يعني المخصي - فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لونه لون الآخر ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٧ / ١٣٠ / ٣١٨) وفي " مسند الشاميين " (ص ٩١) عن يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله! أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا أكثر شوكا منها، يعني الطلح، فقال رسول الله ﷺ : فإن الله.. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير حبيب بن عبيد، فهو من رجال مسلم. وقال الهيثمي (١٠ / ٤١٤) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ".

стр. 4054

وللحديث شاهد من رواية سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعا نحوه. أخرجه الحاكم (٢ / ٤٧٦ ) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، ورواه ابن أبي الدنيا نحوه، وحسن المنذري سنده في " الترغيب والترهيب " (٤ / ٢٦٠) . (تنبيه) : سقط من " المعجم الكبير " طرف من الحديث، ففسد المعنى، وقريب منه في " المجمع "، فليستدرك من هنا رواية " المسند ". ٢٧٣٥ - " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي يرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ [وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة] ". أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " (ص ١٣٦) من طريقين، وفي " المعجم الكبير " (١٨ / ٢٤٨ / ٦٢٣) من أحدهما عن أرطاة بن المنذر عن المهاصر بن حبيب عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات كما بينته في " ظلال الجنة " (رقم ٢٨ و ٢٩) وهو في تخريج " كتاب السنة " لابن أبي عاصم، والزيادة له، وقد أخرجها هو وأصحاب السنن وغيرهم من طرق كثيرة عن العرباض ﵁، فانظرها في " الظلال " ( ٢٦ - ٣٤ و ١٠٣٧ - ١٠٤٥) ، و " مسند الشاميين " (ص ٢٣٧ و ٢٧٦ و ٤٠٣) وإنما آثرت هذه بالتخريج هنا لعزتها، وشهرة تلك، وبعضها في " الشاميين " (ص ١٥٤) .

стр. 4055

والحديث من الأحاديث الهامة التي تحض المسلمين على التمسك بالسنة وسنة الخلفاء الراشدين الأربعة ومن سار سيرتهم، والنهي عن كل بدعة، وأنها ضلالة ، وإن رآها الناس حسنة، كما صح عن ابن عمر ﵁. والأحاديث في النهي عن ذلك كثيرة معروفة، ومع ذلك فقد انصرف عنها جماهير المسلمين اليوم، لا فرق في ذلك بين العامة والخاصة، اللهم إلا القليل منهم، بل إن الكثيرين منهم ليعدون البحث في ذلك من توافه الأمور، وأن الخوض في تمييز السنة عن البدعة، يثير الفتنة، ويفرق الكلمة، وينصحون بترك ذلك كله، وترك المناصحة في كل ما هو مختلف فيه ناسين أو متناسين أن من المختلف فيه بين أهل السنة وأهل البدعة كلمة التوحيد، فهم لا يفهمون منها وجوب توحيد الله في العبادة، وأنه لا يجوز التوجه إلى غيره تعالى بشيء منها، كالاستغاثة والاستعانة بالموتى من الأولياء والصالحين * (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * . (تنبيه) : هذا الحديث الصحيح مما ضعفه المدعو (حسان عبد المنان) مع اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على تصحيحه، ضعفه من جميع طرقه، مع أن بعضها حسن، وبعضها صحيح كما بينته في غير ما موضع، وسائر طرقه تزيده قوة على قوة. ومع أنه أتعب نفسه كثيرا في تتبع طرقه، وتكلف تكلفا شديدا، في تضعيف مفرداته، ولكنه في نهاية مطافه هدم جل ما بناه بيده، وصحح الحديث لشواهده، مستثنيا أقل فقراته، منها: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي "، وذلك في آخر كتيبه الذي سماه " حوار مع الشيخ الألباني "، ومع أنه لم يكن فيه صادقا ومنصفا، فقد كان يدلس على القراء ويكتم الحقائق، ويطعن في الحفاظ المشهورين، ويرميهم بالتساهل والتقليد، إلى غير ذلك من المخازي التي لا مجال الآن لبيانها، ولاسيما وقد قمت بشيء من ذلك بردي الجديد عليه، متتبعا تضعيفه للأحاديث الصحيحة التي احتج بها الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه

стр. 4056

" إغاثة اللهفان " الذي قام المذكور بطبعه وتخريج أحاديثه، فأفسده أيما إفساد بأكثر مما كان فعله من قبل بكتاب الإمام النووي: " الرياض "! والمقصود الآن بيان جهله وطغيانه في تضعيفه لهذه الطريق الصحيحة، فأقول: لقد أعله في " حواره " بالانقطاع بين مهاصر بن حبيب والعرباض بن سارية، مع أنه نقل (ص ٥٧ - ٥٨) عن أبي حاتم وابن حبان أن (مهاصرا) روى عن جماعة من الصحابة، ذكر منهم أبو حاتم (أبو ثعلبة الخشني) . وابن حبان (أسد بن كرز) ، وأما هو فلا يسلم لهذين الحافظين، ويجزم (ص ٥٩) بأنه لم يسمع منهم، بناء على أنه تبنى قول بعض المتقدمين بشرطية ثبوت اللقاء، وليس المعاصرة فقط، ومع أن هذا الشرط غير مسلم به عند الإمام مسلم وجماهير المحدثين والفقهاء كما هو معلوم في كتب المصطلح، فهو عند التحقيق شرط كمال، وليس شرط صحة كما حققته في مقدمة الرد المشار إليه آنفا، ومع ذلك، فإن هذا الجاني على السنة لم يكتف بالتبني المذكور - إذن لهان الأمر بعض الشيء - بل زاد عليه أن يشترط ثبوت السماع من الراويين، ولو كان اللقاء ثابتا في الأصل، فهو يضعف لذلك أحاديث كثيرة صحيحة . وقد بينت تمسكه بهذا الشرط الذي لا يقول به الأئمة حتى البخاري بأمثلة ذكرتها في تلك المقدمة. والمقصود أن الرجل منحرف عن (الجماعة) تأصيلا وتفريعا، فلا قيمة لمخالفاته البتة، ولا غرابة في تباين أحكامه عن أحكام علمائنا، وهاك المثال تأصيلا وتفريعا، فقد أعل أحاديث (المهاصر) عن الأصحاب الثلاثة الذين تقدم ذكرهم، ومنهم (أسد بن كرز) بالانقطاع المنافي للصحة، وهذا هو الحافظ ابن حجر قد حسن إسناد حديث المهاصر عن (أسد بن كرز) في ترجمة هذا من " الإصابة "،

стр. 4057

وقد خرجته في " الصحيحة " (٣١٣٨) ، وقد بينت هناك أنه قد تحرف اسم (مهاصر) إلى (مهاجر) في عدة من المصادر، فليعلم. ٢٧٣٦ - " إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ١٦٣) والطبراني في " الكبير " (١٨ / ٣٥٨) و " الأوسط " (١ / ٤٩ / ٨٤٢) موصولا عن سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن خالد بن يزيد عن عرباض بن سارية قال: رسول الله ﷺ : فذكره، فقمت إليها فسقيتها وأخبرتها بما سمعت. وأخرجه أحمد (٤ / ١٢٨) : حدثنا أبو جعفر - وهو محمد بن جعفر المدائني -: أخبرني عباد بن العوام عن سفيان بن الحسين عن خالد بن سعد عن العرباض بن سارية به. وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ١١٥) من طريق سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن خالد بن شريك عن عرباض بن سارية به. وقال مشيرا إلى انقطاعه وتفرد خالد هذا به: " لا يتبين سماعه منه، لا يتابع عليه ، وليس يحفظ له غيره ". قلت: فهذا اضطراب شديد في اسم هذا الرجل. وقد ترجمه الحافظ في " التهذيب " تبعا لأصله باسم خالد بن زيد. قال: " وقيل ابن يزيد - وهو وهم - أبو عبد الرحمن الشامي. أرسل عن العرباض بن سارية وشرحبيل بن السمط.. ".

стр. 4058

وترجمه في " اللسان " باسم خالد بن شريك عن العرباض بن سارية وعنه سفيان بن حسين بحديث: إذا سقى.. وقال: " قال الأزدي: لا يتابع عليه ". وبالجملة فهذه الترجمة من المشكلات ليس من السهل الاهتداء فيها إلى الصواب ، ولكن الحديث ضعيف لانقطاعه بين خالد هذا والعرباض، مع التردد في شخصية خالد. والله أعلم. ثم وجدت للحديث طريقا أخرى موصولة يمكن تقويته بها. فقال الطبراني في " مسند الشاميين " (ص ٣٢٨) : حدثنا عمرو بن إسحاق: حدثنا محمد بن إسماعيل ابن عياش: حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن العرباض بن سارية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره مع قول العرباض: فقمت.. إلخ. قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، ورجاله موثقون غير محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: " لم يكن بذاك ". وقال أبو حاتم: " لم يسمع من أبيه شيئا ". وقال الحافظ في " التقريب ": " عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع ". وقال الذهبي في " الكاشف ": " بينهما رجل ". قلت: قد صرح في هذا الإسناد بالسماع من أبيه، لكن الراوي عنه عمرو بن

стр. 4059

إسحاق - وهو ابن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي - لم أعرفه، وقد أخرج له في " المعجم الصغير " حديثا (٥٤٢ - الروض) ، وأربعة أحاديث أخرى في " الأوسط " ( ٢ / ٣٠٤ / ٢ - ٣٠٥ / ١ / ٥٠٣٩ - ٥٠٤٢) ، وأكثر عنه في " مسند الشاميين " قبل هذا الحديث وبعده إلى (ص ٣٣١) (١) ، وفي كلها صرح محمد بن إسماعيل بالتحديث عن أبيه، وكذلك (ص ٣٣٤ ثم ص ٣٣٥) ، وتابعه في رواية التحديث عنه هاشم بن مرثد الطبراني عنده (ص ٣٣١ و ٣٣٤) . فلعله من ثقات شيوخ الطبراني، ولعله لذلك لم يورده الذهبي في " الميزان ". والله أعلم. وإن مما يقوي الحديث ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: " إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك ". الإرواء (٨٩٩) . ٢٧٣٧ - " من رأى مبتلى فقال: " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا "، لم يصبه ذلك البلاء ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٢٥ / ١ / ٥٤٥٧) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا زكريا بن يحيى الضرير قال: أخبرنا شبابة بن سوار، قال المغيرة ابن مسلم: عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال:

стр. 4060

" لم يروه عن أيوب إلا مغيرة بن مسلم، ولا عن المغيرة إلا شبابة، تفرد به زكريا بن يحيى ". قلت: وهو مستور لم يعرفه الهيثمي، فقال عقب الحديث (١٠ / ١٣٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". وكذا قال في أحاديث أخرى منها الحديث الآتي بعده، وقد فاته أنه معروف عند الخطيب البغدادي، فقد ترجمه في " تاريخ بغداد " (٨ / ٤٥٧ - ٤٥٨) برواية جمع من الثقات الحفاظ عنه، منهم يحيى بن صاعد والقاضي المحاملي، ويضم إليهم الحافظ محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، فقد روى له الطبراني في " الأوسط " أحاديث أخرى عن زكريا هذا، وهذه أرقامها فيه (٥٤٨٩ و ٥٤٩٠ و ٥٥٣٠ و ٥٥٣٦) ، فمثله قد جرى عمل العلماء على الاعتداد بحديثهم ولو في حدود الاستشهاد على أقل تقدير، إذا كان من دونه ومن فوقه من الثقات، كما هو الشأن في هذا الحديث ، فإن من فوقه كلهم ثقات من رجال " التهذيب "، والراوي عنه ابن أبي خيثمة من الحفاظ الثقات المشهورين، فهو صدوق. وقد كنت خرجت هذا الحديث من رواية أبي هريرة فيما تقدم (٦٠٢) بسند فيه ضعف، فقويته بطريق أخرى عن ابن عمر من رواية الوليد ابن عتبة عن محمد بن سوقة عن نافع به. فلما وقفت على هذه المتابعة من المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع بادرت إلى إخراجها هنا تأكيدا لصحة الحديث. والله ولي التوفيق والهداية. ثم رأيت ابن القطان قد أورد الحديث في كتابه " النظر في أحكام النظر " (ق ٧٢ / ١) فقال: قال البزار: أخبرنا زكريا بن يحيى به. وقال ابن القطان: " المغيرة بن مسلم مشهور ليس به بأس، فهو إسناد حسن " .

стр. 4061

(تنبيه) : هذا الحديث لم يعزه الهيثمي للبزار، وله حديث آخر من حديث علي في حمده ﷺ إذا رأى ما يكره، وإذا رأى ما يسره، لم يذكره الهيثمي أيضا، وقد سبق ذكره تحت الحديث (٢٦٥ / التحقيق الثاني) ، فتأكدت من صحة ما جاء في " الرسالة المستطرفة " للكتاني (ص ٥١) أن للبزار مسندين: الكبير المعلل وهو المسمى " بالبحر الزخار "، والصغير، فألقي في النفس أن الذي ينقل الهيثمي منه هو الصغير، لكن يعكر على هذا أنه ذكر في فاتحة كتابه أن مرجعه إنما هو " مسنده المسمى بالبحر الزخار "، فلست أدري هل نسخ هذا " البحر الزخار " مختلفة، فيوجد في بعضها ما لا يوجد في النسخ الأخرى، فإن الحديث الآخر المشار إليه آنفا مع عدم ذكر الهيثمي له، لم يرد في نسخة " البحر الزخار " المطبوعة حديثا، فالأمر يحتاج إلى مزيد من التحقيق. وحديث أبي هريرة - المشار إليه آنفا - قد أخرجه البزار أيضا (٤ / ٢٩ / ٣١١٨ - كشف الأستار) إلا أنه زاد في آخره: " فإنه إذا قال ذلك كان شكر تلك النعمة ". مكان قوله هناك: " لم يصبه ذلك البلاء ". كما في حديث ابن عمر هنا، وهو الصواب، لأنه شاهد قوي له، وفي إسناد البزار شيخه (عبد الله بن شبيب) ، وهو واه، مع مخالفته للثقات فيه، وإن كان طريقهم جميعا ينتهي إلى العمري كما تقدم ثمة، وقال البزار عقبه: " لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وعبد الله بن عمر قد احتمل أهل العلم حديثه ". ثم رأيته في " معجم الطبراني الصغير " (١٤٠ - هندية ) و " الأوسط " أيضا

стр. 4062

(٧ / ٣٦٣ / ٤٥٩٩ - مجمع البحرين) من طريق غير (ابن شبيب ) ، فانحصرت العلة في العمري، ومع ذلك قال الهيثمي (١٠ / ١٣٨) : " إسناده حسن "! ٢٧٣٨ - " ألا أعلمك كلمات علمني الروح الأمين؟ قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن كل طارق إلا طارق يطرق بخير، يا رحمن! ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٣١ / ٥٥٤٧) بإسناد الذي قبله عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن حسان عن جبير عن خالد بن الوليد قال: كنت أفزع بالليل ، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أفزع بالليل فآخذ سيفي فلا ألقى شيئا إلا ضربته بسيفي، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا المغيرة بن مسلم، تفرد به شبابة ". قلت: وهو ثقة حافظ محتج به في " الصحيحين "، وكذا من فوقه، فإنهم ثقات من رجال " التهذيب " إن كان شيخ هشام بن حسان (جبيرا) فإن اسمه غير واضح في النسخة المصورة، ويمكن أن يقرأ (حميد) ، ولكل من الاحتمالين ما يرجحه، فـ (جبير) - وهو ابن نفير - له رواية عن خالد بن الوليد عند أبي داود، و ( حميد) - وهو ابن هلال - روى عنه هشام بن حسان عند مسلم وأبي داود كما في

стр. 4063

" تهذيب المزي "، وسواء كان هذا أو ذاك فهو ثقة، لكن يحتمل أن (حطم) ، وهو " شيخ " كما في " ثقات ابن حبان " (٤ / ١٩٣) ولعله أراده الهيثمي بقوله (١٠ / ١٢٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير المدائني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: قد عرفه الخطيب حين ترجمه برواية جمع من الحفاظ عنه كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله، فالسند حسن على الاحتمال المذكور، لاسيما وله طريق أخرى من رواية المسيب بن واضح: حدثنا معتمر بن سليمان: حدثنا حميد الطويل عن بكر ابن عبد الله المزني عن أبي العالية عن خالد بن الوليد: أنه شكى إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أجد فزعا بالليل، فقال: ألا أعلمك.. الحديث بتمامه، وزاد: " ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل.. " إلخ. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٤ / ١٣٥ / ٣٨٣٨) : وفي " الدعاء " (٢ / ١٣٠٧ / ١٠٨٣) عن شيخين له ثقتين قالا: حدثنا المسيب بن واضح.. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير المسيب هذا، فهو ضعيف، لكن ضعفه من قبل حفظه، فيمكن الاستشهاد به، وبخاصة أنه قد توبع، فرواه البيهقي في " الدلائل " (٧ / ٩٦) من طريق حفصة بنت سيرين عن أبي العالية به. ورجاله ثقات غير شيخه وشيخ شيخه " أبو حامد أحمد بن أبي العباس الزوزني: حدثنا أبو بكر محمد بن خنب (!) " فإني لم أعرفهما. ولبعضه شاهد يرويه أيوب بن موسى عن محمد بن يحيى بن حبان: أن خالد بن الوليد ﵁ كان يورق، أو أصابه أرق، فشكا إلى النبي ﷺ ،

стр. 4064

فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات من غضبه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٧٤٦) . ورواه أحمد (٤ / ٥٧) والبيهقي في " الأسماء " (ص ١٨٥) وكذا ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٠ / ٣٦٢ - ٣٦٣) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( ٢٤ / ١٠٩) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان به، إلا أنه قال: عن الوليد ابن الوليد أنه قال: يا رسول الله! إني أجد وحشة. قال: إذا أخذت مضجعك فقل: فذكره. وزاد في آخره: " فإنه لا يضر، وبالحري أن لا يقربك ". فهذا خلاف رواية أيوب بن موسى لأنه قال: " الوليد بن الوليد "، وهو أصح، وهو أخو خالد بن الوليد. ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع، قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٦٣) : " ومحمد لم يسمع من الوليد ". وكذا قال الحافظ في " الإصابة "، ولفظه: " وهو منقطع، لأن محمد بن يحيى لم يدركه ". وهذا معنى قول البيهقي عقبه: " هذا مرسل ". (تنبيه) : ثم قال الحافظ عقب قوله المتقدم: " وقد أخرجه أبو داود من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن

стр. 4065

جده قال: كان الوليد بن الوليد يفزع في منامه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فذكر الحديث ". كذا قال! والحديث عند أبي داود في " كتاب الطب " (٣٨٩٣) من الوجه المذكور بلفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات.. " فذكرها، ليس للوليد بن الوليد فيه ذكر، وكذلك أخرجه الترمذي (٣٥١٩) وحسنه، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٧٦٥) ، والحاكم (١ / ٥٤٨) والبيهقي (ص ١٨٥ - ١٨٦) ، و " الآداب " (٩٩٣) له وابن السني (٧٤٤) وأحمد (٢ / ١٨١) وابن أبي شيبة ( ١٠ / ٣٦٤) كلهم عن ابن إسحاق به معنعنا. نعم علقه البخاري في " أفعال العباد " (ص ٨٨ - هندية) على شيخه أحمد بن خالد - وهو الكندي أبو سعيد -: حدثنا محمد بن إسحاق به، ولفظه: " كان الوليد بن الوليد رجلا يفزع في منامه.. " إلخ. وهو رواية للنسائي وابن عبد البر. فلعل عزوه لأبي داود سبق قلم، والله أعلم. ثم وجدت لحديث الترجمة شاهدا مرسلا من رواية مصعب بن شيبة عن يحيى بن جعدة قال: " كان خالد بن الوليد يفزع من الليل حتى يخرج ومعه سيفه.. " الحديث نحوه، وزاد في آخره: " فقالهن خالد، فذهب ذلك عنه ".
следующие страницы →