← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

٢ - عن أبي هريرة مرفوعا: " اتقوا اللعانين. قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، وفي ظلهم ". أخرجه المذكوران آنفا. وهو مخرج في المصدرين المذكورين. ٣ - قوله ﷺ : " إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا.. " الحديث. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو عوانة في " صحاحهم "، وغيرهم من طرق عن أبي هريرة، وقد خرجت بعضها في " صحيح أبي داود " برقم (١٢٨) . وله شاهد من حديث جابر مرفوعا به. أخرجه مسلم (١ / ١٤٧) وأحمد (٣ / ٢٩٤) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا به. ثم رواه أحمد (٣ / ٤٠٠) من طريق أبي سفيان عن جابر بلفظ: ".. فليستجمر ثلاثا ". وإسناده صحيح على شرط مسلم. وزاد ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٥٥) : " يعني يستنجي ". ومضى تخريجه (١٢٩٥) ، ويأتي برقم (٢٧٤٩) . ٤ - ما رواه بعضهم عن النبي ﷺ أنه قال: " اتقوا الملاعن، وأعدوا النبل ". أخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " (ق ١٢ / ٢) : حدثناه محمد بن الحسن عن عيسى ابن أبي عيسى الحناط عن الشعبي عمن سمع النبي ﷺ يقول ذلك.

стр. 4097

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته عيسى هذا الخياط، ويقال فيه (الحناط) و ( الخباط) بائع الخبط، كان قد عالج الصنائع الثلاثة، قال الذهبي في " الكاشف " : " ضعفوه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". ومحمد بن الحسن - هو الشيباني صاحب أبي حنيفة -، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " ضعفه النسائي من قبل حفظه ". لكن الآفة من شيخه المتروك، وقد رواه عنه ابن قتيبة أيضا في " إصلاح غلط أبي عبيد " (ق ٥٢ / ٢ - مخطوطة الظاهرية) . وعلقه الخطابي في " غريب الحديث " (١ / ٢٢١) ومن قبله ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي ص ١١٦) ، وأشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله: " روي عن رسول الله ﷺ أنه قال ". وقال محققه الأستاذ الأديب محمود شاكر: " لم أجد إسناده، ولم يسنده أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث ١ : ٧٩ ". قلت: الظاهر أنه سقط إسناده من المطبوعة التي أشار الأستاذ إليها، وها أنا ذا قد قدمته إلى القراء الكرام، نقلا عن مخطوطة " غريب أبي عبيد " ومخطوطة

стр. 4098

" إصلاح خطئه " لابن قتيبة، ويؤسفني أنني لم أجد في مسودتي التي منها نقلت الحديث بإسناده من " غريبه " مصدرها من المكتبات العامة. وفي المطبوعة ما يشير إلى الإسناد، فقد عرفت أن أبا عبيد رواه من طريق شيخه محمد بن الحسن الشيباني، فقد قال بعد أن نقل عن الأصمعي ضبطه للفظة (النبل) بضم النون وفتح الباء: " قال محمد بن الحسن: يقول: النبل حجارة الاستنجاء ". ثم إن الحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " بلفظ: " أبعدوا الآثار إذا ذهبتم إلى الغائط وأعدوا النبل واتقوا الملاعن، لا يتغوط أحدكم تحت الشجرة ينزل تحتها أحد - ولا عند ما يشرب منه، فيدعون عليكم ". وعزاه لعبد الرزاق مرسلا . ولم أره في " المصنف " لعبد الرزاق، ولعله في القسم الأول الذي لم يطبع لأنه لم يعثر عليه محققه الشيخ الأعظمي. والله أعلم. وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح بلا ريب. والحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من كرمه وفضله. ثم رأيت الحافظ قد عزا لعبد الرزاق جملة من حديثه عن ابن جريج عن الشعبي مرسلا. فانظر " التلخيص " (١ / ١٠٧) . ٢٧٥٠ - " مم تضحكون؟ قالوا: من دقة ساقيه. فقال: [والذي نفسي بيده لـ] هي أثقل في الميزان من أحد ". أخرجه أحمد (١ / ٤٢٠ - ٤٢١) وكذا الطيالسي (رقم ٣٥٥) وابن سعد

стр. 4099

(٣ / ١٥٥ ) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله قال: كنت أجتني لرسول الله ﷺ من الأراك، قال: فضحك القوم من دقة ساقي، فقال النبي ﷺ : فذكره، والسياق لابن سعد، والزيادة للآخرين. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو صحيح بطرقه الكثيرة عند الطبراني ( ٨٤٥٣ و ٨٤٥٤ و ٨٥١٧) ، وابن سعد، وبشواهده الآتية: الأول: عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كان ابن مسعود على شجرة يجتني لهم منها، فهبت ريح، فكشف لهم عن ساقيه، فضحكوا.. الحديث. أخرجه ابن جرير الطبري في " التهذيب " ( مسند علي / ١٦٣ / ٢٦٢ - شاكر) والطبراني في " الكبير " (١٩ / ٢٨ / ٥٩) والحاكم (٣ / ٣١٧) من طريق سهل بن حماد أبي عتاب الدلال: حدثنا شعبة قال: حدثنا معاوية بن قرة به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: بل هو على شرط مسلم، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الدلال فهو من أفراد مسلم، وقد خولف كما يأتي، وقرة والد معاوية صحابي معروف، فلا يضر عدم إخراج مسلم له. وأخرجه الطيالسي في " مسنده " (١٠٧٨) قال: حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة أن ابن مسعود.. الحديث فأرسله. وقال يونس بن حبيب - راوي المسند -: " هكذا رواه أبو داود، وقال غير أبي داود عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه ".

стр. 4100

قلت: وهذا أصح إن شاء الله تعالى. الثاني: عن أم موسى قالت : سمعت عليا ﵁ يقول: أمر النبي ﷺ ابن مسعود فصعد على شجرة أمره أن يأتيه بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود.. الحديث. أخرجه أحمد (١ / ١١٤) وابن سعد وابن جرير (١٦٢ / ١٩ و ٢٠) وأبو يعلى (١ / ٤٠٩ و ٤٤٦) ومن طريقه الضياء (٢ / ٤٢١) وابن أبي عاصم في " الوحدان " (ق ٢١ / ٢) والطبراني في " الكبير " (٩ / ٩٧ / ٨٥١٦) وقال ابن جرير: " إسناده صحيح ". قلت: ولعله يعني صحيح بما قبله من الشاهدين، وإلا فقد أعله هو بعلتين اثنتين، إحداهما قادحة، فقال: " والثانية: أن أم موسى لا تعرف في نقلة العلم، ولا يعلم راو روى عنها غير مغيرة، ولا يثبت بمجهول من الرجال في الدين حجة، فكيف مجهولة من النساء؟! ". قلت: وهذه فائدة خلت منها كتب الرجال، وهي تصريح هذا الإمام بجهالة أم موسى هذه، فقد جاء في " التهذيب ": " روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي، قال الدارقطني: حديثها مستقيم، يخرج حديثها اعتبارا. وقال العجلي: كوفية تابعية ثقة ". قلت: وهذا التوثيق غير معتمد لأنها في حكم المجهولة التي لا تعرف، فهو جار على طريقة ابن حبان في توثيقه للمجهولين، كما هو معلوم، والعجلي هو عمدة الهيثمي في توثيقه إياه في قوله في " المجمع " (٩ / ٢٨٨ - ٢٨٩) :

стр. 4101

" رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى، وهي ثقة ". ولذلك لم يزد الحافظ على قوله فيها: " مقبولة ". قلت: يعني عند المتابعة، وهو ما أفاده كلام الدارقطني المتقدم، وقد توبعت كما تقدم، فهو حسن لغيره، خلافا للمعلق على " أبي يعلى " وعلى " الضياء "! والله أعلم. ٢٧٥١ - " نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، فيتبعونه ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٥) والدارمي في " الرد على الجهمية " (ص ٥٨) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: سألت جابرا ﵁ عن الورود؟ فأخبرني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه قد ضعف من قبل حفظه، ولكن هذا الحديث مما حفظه، لأنه قد تابعه عليه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به، إلا أنه لم يصرح برفعه، لكن له حكم الرفع كما هو ظاهر، لاسيما وقد صرح برفعه في بعض الطرق عنه، وفي غيرها كما يأتي. وقد رواه عنه ثلاثة من الثقات: الأول: أبو عاصم - وهو الضحاك بن مخلد النبيل، ثقة ثبت - قال: حدثنا ابن جريج به موقوفا، لكنه قال في آخره: " قال: فيتجلى لهم - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول - يضحك ".

стр. 4102

أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (١ / ١٣٩) . وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. الثاني: حجاج بن محمد عن ابن جريج به موقوفا. أخرجه أبو عوانة، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (ص ٤٨) بإسنادهما الصحيح عنه. الثالث: روح بن عبادة، ورواه عنه جمع: أولهم: الإمام أحمد، فقال: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به. أخرجه في " المسند " (٣ / ٣٨٣) وفي " السنة " (ص ٤٧) ومن طريقه ابن منده في " الإيمان " (٣ / ٨٠٢ - ٨٠٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (٤٧ - ٤٨) واللالكائي في " الشرح " (٣ / ٤٨٢ / ٨٣٥) . وثانيهم: إسحاق بن منصور - وهو ابن بهرام - من تلامذة الإمام أحمد، وهو ثقة من رجال الشيخين، فقال مسلم في " صحيحه " (١ / ١٢٢) : حدثني عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور كلاهما عن روح به. وثالثهم: عبيد الله بن سعيد - وهو اليشكري - ثقة مأمون. أخرجه مسلم في رواية مسلم المذكورة آنفا. وثلاثتهم اتفقوا على قوله: " فيتجلى لهم يضحك "، لكن اختلف فيه على إسحاق بن منصور، فرواه مسلم عنه هكذا وتابعه محمد بن نعيم ومحمد بن شاذان قالا: حدثنا إسحاق بن منصور به. أخرجه ابن منده (٣ / ٨٠٤) من طريق محمد بن يعقوب الشيباني عنهما. والشيباني هذا هو ابن الأخرم ، وهو ثقة حافظ مترجم في " تذكرة الحفاظ " وغيره.

стр. 4103

وخالفه علي بن محمد عن محمد بن نعيم: حدثنا إسحاق بن منصور به، إلا أنه زاد: " وسمعت رسول الله ﷺ يقول: حتى تبدو لهواته وأضراسه ". أخرجه ابن منده عقب رواية ابن الخرم، وقال: " ولم يذكر من تقدم هذا ". قلت: يشير إلى أن هذه الزيادة منكرة أو شاذة على الأقل لتفرد علي بن محمد بها، وهو علي بن محمد بن نصر، فإنه فيه بعض اللين كما في " تاريخ بغداد " (١٢ / ٧٦) و " الميزان " لاسيما وقد زادها على الحافظ ابن الأخرم، وقد أشار صاحبنا الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي في تعليقه على " الإيمان " إلى تفرد علي بن محمد بن نصر هذا بهذه الزيادة، وإلى ما فيه من اللين، ولكنه قد فاته أنه قد توبع، فقال أبو عوانة (١ / ١٣٩) : وحدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد أخي قالا: حدثنا إسحاق بن منصور به، إلا أنه قال: " أو أضراسه ". قلت: أحمد أخو أبي عوانة لم أعرفه، لكن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثقة مشهور، وبذلك تبرأ ذمة ابن نصر من مسؤولية هذه الزيادة، ويتبين أنها محفوظة عن إسحاق بن منصور، برواية عبد الله بن أحمد وقرينه عنه، لكن ذلك مما لا يجعل النفس تطمئن لكونها محفوظة في الحديث، وذلك لما يأتي: أولا: أن مسلما رواه عن إسحاق بدون الزيادة كما تقدم. ثانيا: أنه قد خالفه الإمام أحمد وعبيد الله بن سعيد فروياه عن روح بن عبادة دون الزيادة كما سبق، واثنان أحفظ من واحد، لاسيما وأحدهما أحمد، وهو جبل في الحفظ، وبخاصة أن إسحاق قد وافقهما في رواية مسلم عنه. ثالثا: أننا لو سلمنا أن إسحاق قد حفظها عن روح بن عبادة، ولم تكن وهما

стр. 4104

منه عليه، فإن مما لا شك فيه، أن رواية من رواه عن روح بدونها أرجح، لموافقتها لرواية الثقتين الأولين أبي عاصم وحجاج بن محمد الخالية من الزيادة . رابعا: أنني وجدت للحديث طريقا أخرى عن جابر فيها بيان أن هذه الزيادة موقوفة منسوبة للنبي ﷺ من فعله، فقد أخرج الآجري في " الشريعة " (ص ٢٨٢) من طريق وهب بن منبه عن جابر ﵁ عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الورود قال: " فيتجلى لهم ربهم يضحك ". قال جابر: رأيت رسول الله ﷺ يضحك حتى تبدو لهواته. قلت: وإسناده حسن، وفيه بيان خطأ رواية من روى عن إسحاق رفع بدو اللهوات، وأن الصواب فيه الوقف يقينا. والله أعلم. هذا وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة نحوه مضى تخريجه برقم (٧٥٦) ولجملة تجليه تعالى ضاحكا شواهد ، منها عن أبي موسى الأشعري تقدم أيضا برقم (٧٥٥) . وقد أخرجها الدارقطني في " النزول " (٤٨ / ٣٣) من طريق يحيى بن إسحاق أبي زكريا السيلحيني: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير بسنده المتقدم. ويحيى هذا قال الحافظ: (٢ / ٤٢٠) : " هو من قدماء أصحاب ابن لهيعة ". ٢٧٥٢ - " إن هذا الحي من مضر، لا تدع لله في الأرض عبدا صالحا إلا فتنته وأهلكته حتى يدركها الله بجنود من عباده، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٠) والبزار (٤ / ١٢٧ / ٣٣٦٠) والحاكم (٤ / ٤٦٩ - ٤٧٠ ) وابن عساكر (٨ / ٨٠٩) من طريق قتادة عن أبي الطفيل قال:

стр. 4105

انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وله طريقان آخران، بل ثلاثة طرق: الأول: عن عبد الرحمن بن ثروان (١) عن عمرو بن حنظلة قال: قال حذيفة: " والله لا تدع مضر عبدا لله مؤمنا إلا فتنوه أو قتلوه، أو يضربهم الله والملائكة والمؤمنون، حتى لا يمنعوا ذنب تلعة ". فقال له رجل: أتقول هذا يا عبد الله! وأنت رجل من مضر؟ قال: لا أقول إلا ما قال رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٥) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥ / ١١١ / ١٩٢٤٩) ومن طريقه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١١٠ / ٢ / ٦٧٢٧) من طريق عبد الله بن نمير: حدثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان به. وقال الطبراني: " لم يروه عن الأعمش إلا عبد الله بن نمير ". قلت: هو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه إلا عمرو بن حنظلة، قال الحافظ في " التعجيل ": " وثقه ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ". قلت: ولم أره في التابعين من " ثقات ابن حبان " - طبعة الهند بتحقيق الأفغاني، فقلت: لعله أورده في أتباع التابعين، لأنه لم يصرح بسماعه من حذيفة، فرجعت إلى النسخة المصورة عندي فلم أجده فيهم أيضا (٢) .

стр. 4106

ثم إن قول الطبراني المذكور آنفا غير مسلم، لأن الحاكم قد أخرجه في " المستدرك " (٤ / ٤٧٠) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به. فقد تابع ابن نمير أبو عوانة، وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وهو وهم ظاهر ، لأن عمرو بن حنظلة ليس من رجالهما على ما فيه من الجهالة التي أشار إليها الحافظ في " التعجيل ". الطريق الثاني: عن عبد الجبار بن العباس الشبامي ( الأصل: الشامي) عن أبي قيس - قال عبد الجبار: أراه - عن هزيل قال: قام حذيفة خطيبا في دار عامر بن حنظلة، فيها التميمي والمضري، فقال: ليأتين على مضر يوم لا يدعون لله عبدا يعبده إلا قتلوه، أو ليضربن ضربا لا يمنعون ذنب تلعة، أو أسفل تلعة. فقيل: يا أبا عبد الله تقول هذا لقومك، أو لقوم أنت - يعني - منهم؟ قال: لا أقول - يعني - إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. أخرجه أحمد (٥ / ٤٠٤) قلت: وهذا إسناد جيد، إن كان الشبامي - نسبة إلى " شبام " جبل باليمن - قد حفظه، فإنه ثقة، وكذا من فوقه وتحته، وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان المتقدم في الطريق الأولى من رواية الأعمش عنه . ولا شك أن الأعمش أحفظ من الشبامي، ولاسيما وقد شك هذا في إسناده بقوله: " أراه عن هزيل "، فأخشى أن يكون لم يحفظه. والله أعلم. الثالث: عن منصور بن المعتمر عن ربعي عن حذيفة قال:

стр. 4107

ادنوا يا معشر مضر! فوالله لا تزالون بكل مؤمن تفتنونه وتقتلونه حتى يضربكم الله وملائكته والمؤمنون حتى لا تمنعوا بطن تلعة. قالوا: فلم تدنينا ونحن كذلك؟ قال: إن منكم سيد ولد آدم، وإن منكم سوابق كسوابق الخيل. أخرجه ابن أبي شيبة (١٥ / ١١١ / ١٩٢٤٨) والبزار (٣٣٦٢) . قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وربعي هو ابن حراش. ثم وجدت لربعي شيخا آخر فقال: حدثنا سيف بن وهب قال: قال لي أبو الطفيل: كم أتى عليك ؟ ... الحديث، وفيه أن عمرو بن ضليع كانت له صحبة، وأنه دخل على حذيفة فقال له: كيف أصبحت؟ ... وفيه أن حذيفة حدثه بهذا الحديث نحوه. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ١١٣٥) ، وحسن الحافظ إسناده في " الإصابة "، ولعله يعني أنه حسن لغيره، لهذه الطرق، وإلا فسيف لين الحديث عنده في " التقريب " ، ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر أيضا. وللحديث شاهد بنحوه، ولفظه: " لتضربن مضر عباد الله حتى لا يعبد لله اسم، وليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة ". أخرجه أحمد (٣ / ٨٦ - ٨٧) : حدثنا خلف بن الوليد حدثنا عباد بن عباد عن مجالد ابن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير مجالد بن سعيد، وليس بالقوي كما في " التقريب " .

стр. 4108

وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٣١٣) : " رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات ". قلت: إنما وثقه النسائي مرة، وقال مرة أخرى: ليس بالقوي، كما في " التهذيب "، وقد أورده في كتابه " الضعفاء والمتروكون "، وقال (رقم ٥٥٢) : " كوفي ضعيف ". وخلف بن الوليد ثقة من رجال " التعجيل "، وقد تابعه إبراهيم بن زياد، سبلان قال: حدثنا عباد بن عباد به دون قوله: " وليضربنهم المؤمنون.. ". أخرجه اللالكائي في " أصول السنة " (١ / ٢١٠ / ٣٤٢) . وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لأحمد وحده، ووقع فيه: ".. حتى لا يعبد الله "، فكأنه تحرف على الناسخ قوله: " حتى لا يعبد لله اسم ". واستدل به اللالكائي على أن الاسم والمسمى واحد، ونعم الدليل لو صح بهذا اللفظ. والله أعلم. ٢٧٥٣ - " قل: " اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ". قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك ". حديث صحيح، يرويه يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم الثقفي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت. قال: فذكره.

стр. 4109

قلت: وهذا إسناد صحيح، الثقفي هذا وثقه أحمد وابن حبان. ويعلى بن عطاء ثقة من رجال مسلم، وقد رواه عنه شعبة وهشيم. أما الأول، فرواه عنه جمع من الثقات: ١ - أبو داود الطيالسي، قال في " مسنده " (٢٥٨٢) : حدثنا شعبة به. ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي (٣٣٨٩) وقال: " حديث حسن صحيح ". ٢ - محمد بن جعفر، غندر، قال ابن أبي شيبة (١٠ / ٢٣٧ / ٩٣٢٣) وأحمد (٢ / ٢٩٧) قالا: حدثنا محمد جعفر حدثنا شعبة به. وأخرجه البخاري في " خلق أفعال العباد " (ص ٧٤ و ٩٤ - هندية) والنسائي في " الكبرى " (٤ / ٤٠٨ / ٧٧١٤) قالا: حدثنا محمد بن بشار : حدثنا غندر به، إلا أنه وقع في الموضع الثاني من " الأفعال " زيادة يأتي الكلام عليها إن شاء الله. ٣ - سعيد بن الربيع: حدثنا شعبة به. أخرجه البخاري في " الأفعال "، وفي " الأدب المفرد " (رقم ١٢٠٢) . ٤ - سعيد بن عامر عن شعبة به. أخرجه الدارمي (٢ / ٢٩٢) : أخبرنا سعيد بن عامر به. ٥ - النضر بن شميل: حدثنا شعبة به. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢٣٤٩ - موارد) . ٦ و ٧ - بهز وعفان قالا: حدثنا شعبة به. أخرجه أحمد (١ / ٩ و ١٠) .

стр. 4110

وأخرجه النسائي في " اليوم والليلة " (٧٩٥) والطبراني في " الدعاء " (٢ / ٩٢٣ / ٢٨٨) من طرق أخرى عن شعبة به. وأما الآخر: هشيم، فرواه عنه جمع آخر من الثقات عن يعلى به. أخرجه البخاري في " الأفعال " و " الأدب "، وأبو داود (٥٠٦٧) والنسائي (٤ / ٤٠١ / ٧٦٩١ و ٤٠٣ / ٧٦٩٩) والحاكم (١ / ٥١٣) وأبو يعلى في " مسنده " (١ / ٢٦) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٤٣) من طرق عنه، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وصرح عنده هشيم بالسماع. (تنبيه) : حديث أبي هريرة هذا أورده ابن تيمية في " الكلم الطيب " (رقم ٤٢) برواية الترمذي فقط إلى قوله: " وشركه ". وقال ابن تيمية عقبه: " وفي رواية: " وأن أقترف على نفسي سوءا، أو أجره إلى مسلم، قله إذا أصبحت.. ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح ". فعلقت عليه بأن هذه الرواية ليست عند الترمذي من حديث أبي هريرة، وإنما من حديث ابن عمرو. ثم رأيت ابن القيم قد زاد على شيخه وهما على وهم في " الوابل الصيب " فحذف قوله : " وفي رواية "! فصارت الزيادة صراحة في حديث الترمذي عن أبي هريرة! وهو خطأ ظاهر. ولم يتعرض الشيخ إسماعيل الأنصاري في تعليقه على " الوابل " (ص ٢٠٢) كعادته لبيان هذا الوهم، وإنما قال: إنه قد جاء قوله: " أن أقترف.. " في حديث أبي هريرة عند البخاري في " خلق أفعال العباد "، ثم ساق إسناده من طريق محمد بن بشار عن غندر. وقد علمت أن هذه الزيادة لم تقع عند البخاري

стр. 4111

في الموضع الأول. وهي بلا شك ليست في حديث غندر، لأن أحمد رواه عنه كذلك، فهي زيادة شاذة عن شعبة لمخالفتها لرواية جمع الثقات عنه، ومتابعة هشيم له كما تقدم. فلعلها مدرجة من بعض النساخ. نعم هي ثابتة في حديث ابن عمرو وأبي مالك كما ذكرت هناك في التعليق على " الكلم الطيب " (ص ٣٣) ويأتي تخريجها (٢٧٦٣) . ووجدت لها طريقا أخرى من رواية ليث عن مجاهد قال: قال أبو بكر الصديق: .. فذكر نحوه بالزيادة. أخرجه أحمد (١ / ١٤) . قلت: وهو مرسل، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف. (تنبيه آخر) لقد تحرفت جملة: " ورب كل شيء ومليكه " إلى جملة شاذة بمرة " كل شيء بكفيك "، هكذا وقعت في " الأدب المفرد " في كل الطبعات التي وقفت عليها، ومنها الهندية، وهي أصحها. وكذلك وقعت في متن شرح الشيخ فضل الله الجيلاني! وهي خطأ بلا شك من بعض نساخ " الأدب "، لمخالفتها لكل مصادر الحديث المتقدمة، ومنها " أفعال العباد " للبخاري مؤلف " الأدب " مما لا يبقى أدنى ريب في خطئها. والحديث مما ضعفه (حسان الهدام) بدون حجة أو برهان، ولم يرض بتصحيح من تقدم ذكره وغيرهم مما لم نذكره هنا، وإنما اقتصر على تحسينه إياه على استحياء! مشككا فيه بقوله فيه: " حديث حسن إن شاء الله تعالى "، وقد أكثر من مثل هذا التشكيك في كثير من الأحاديث الصحيحة في تخريجه لكتاب ابن القيم " إغاثة اللهفان "، وكتم صحة حديث ابن عمرو، وقد بينت ذلك كله في ردي عليه رقم (٢٩) .

стр. 4112

٢٧٥٤ - " كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت خده الأيمن، ويقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ". ورد من حديث البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وحفصة بنت عمر. ١ - أما حديث البراء فيرويه أبو إسحاق السبيعي، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه: الأول: عنه عن البراء به. رواه سفيان الثوري عنه به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢١٥) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٤٤٩ / ٧٥٣ - تحقيق الدكتور فاروق) وأحمد (٤ / ٢٩٠ و ٢٩٨ و ٣٠٣) وكذلك رواه زكريا - وهو ابن أبي زائدة - عنه به. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٩ / ٧٦ / ٦٥٨٨ و١٠ / ٢٥١ / ٩٣٦٠) . وكذلك رواه يونس بن عمرو - وهو ابن أبي إسحاق - قال: قال أبي: حدثني البراء ابن عازب به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٤٧٢) وعنه ابن حبان في " صحيحه " (٢٣٥٠ - الموارد) من طريق يونس بن بكير عنه وفي (اليونسين) كلام من جهة حفظهما، فيخشى أن يكون أحدهما أخطأ في ذكر التحديث بين أبي إسحاق والبراء، ولاسيما وقد رواه أبو يعلى بالسند نفسه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه، يعني ابن مسعود، وقد توبع كما يأتي. وكذلك رواه شعبة عن أبي إسحاق به.

стр. 4113

أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٧٠٩) والنسائي (٧٥١) لكنه قد خولف كما يأتي. وكذلك رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق به. أخرجه ابن حبان (٢٣٥١) . وكذلك رواه جمع آخر عنه عند النسائي فلا نطيل الكلام بذكرهم، فإن فيمن ذكرنا كفاية. الوجه الثاني: رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الأنصاري عن البراء بن عازب به. أخرجه أحمد (٤ / ٣٠٠ و ٣٠١ ) والنسائي (٤٥٠ / ٧٥٥) . وعبد الله بن يزيد الأنصاري - وهو الخطمي - صحابي صغير. الوجه الثالث: يرويه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء به. أخرجه أحمد (٤ / ٢٨١) وأبو يعلى (٢ / ٤٧٧) والنسائي (٧٥٤) . الوجه الرابع: رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله مرفوعا به. أخرجه النسائي (٧٥٦) وابن ماجه (٣٩٢٣ - الأعظمي) وابن أبي شيبة (٩ / ٧٦ / ٦٥٨٩ و ١٠ / ٢٥١ / ٩٣٦١) . وتابعه يونس بن عمرو عن أبيه أبي إسحاق عند أبي يعلى في رواية كما تقدم في الوجه الأول.

стр. 4114

الوجه الخامس: رواه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن البراء به. أخرجه النسائي (٧٥٨) والترمذي (٣٣٩٦) وقال: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ". قلت: وإبراهيم هذا صدوق من رجال الشيخين، ولكنه يهم كما في " التقريب ". ثم أشار الترمذي إلى هذه الوجوه الخمسة من الاختلاف، ولم يذكر الراجح منها. والذي يتبين لي أن أصحها الوجه الثالث، لأن الثوري وشعبة أحفظ من أصحاب الوجوه الأخرى من جهة، ولأنهما سمعا من أبي إسحاق قبل اختلاطه من جهة أخرى. ثم إن رواية شعبة أرجح من رواية الثوري لأمرين: أحدهما: أن فيها زيادة الواسطة بين أبي إسحاق والبراء، وزيادة الثقة مقبولة، والآخر: أن أبا إسحاق كان مدلسا، وقد ذكروا أن شعبة كان لا يروي عنه ما دلسه (١) وعليه فالإسناد من هذا الوجه صحيح، لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ثقة ومعه الرجل الآخر الذي قرن به، فهو وإن لم يسم، فإنه ينفعه ولا يضره. والله أعلم. ٢ - وأما حديث حذيفة، فرواه عنه عن ربعي بن حراش عنه مرفوعا. أخرجه الترمذي (٣٣٩٥) والحميدي (٤٤٤) وأحمد (٥ / ٣٨٢) عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عنه. وقال الترمذي:

стр. 4115

" حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط الشيخين، وهو عند البخاري (٦٣١٢) وفي " الأدب المفرد " (١٢٠٥) وابن حبان (٥٥٠٧) وأحمد (٥ / ٣٨٥ و ٣٩٧ و ٣٩٩ و ٤٠٧) والنسائي (٧٤٧) من طريق الثوري عن عبد الملك به، لكن بلفظ: " باسمك أموت وأحيا "، وزاد: " وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ". ثم رواه هو (٦٣١٤) و (٦٣٢٤) وأحمد (٥ / ٣٨٧) والبغوي في " شرح السنة " (١) ، والترمذي (٣٤١٣) وصححه، والنسائي (٨٥٧ - ٨٦٠) من طرق أخرى عن عبد الملك وغيره به. ٣ - وأما حديث حفصة، فيرويه عاصم بن بهدلة [عن معبد بن خالد] عن سواء الخزاعي عنها به، وزاد: " ثلاث مرار ". أخرجه أبو داود (٥٠٤٥) وابن أبي شيبة (١٠ / ٢٥٠ / ٩٣٥٨) وأحمد (٦ / ٢٨٧ و ٢٨٨) وأبو يعلى (٤ / ١٦٧٥ و١٦٨١) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٣١ - ٢٣٢) وكذا النسائي فيه (٤٥٢ / ٧٦١) من طرق عن عاصم به. وما بين القوسين لأبي داود ورواية للنسائي وابن السني. وليس عند ابن أبي شيبة زيادة " ثلاث مرار "، وهو رواية لأبي يعلى. قلت: وفي النفس من ثبوت هذه الزيادة شيء، وذلك لأمور: أولا: لأن مدارها على سواء الخزاعي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وأشار الذهبي إلى تليين توثيقه، فقال في " الكاشف ": " وثق ". وكذا الحافظ بقوله في " التقريب ": " مقبول ".

стр. 4116

قلت: وعليه فهو مجهول، ولا يعكر عليه أنه روى عنه ثقات ثلاثة: المسيب بن رافع ومعبد بن خالد وعاصم بن بهدلة كما في " التهذيب "، لأني أقول: إن عاصما هو الراوي عن الأولين، وهو معروف بشيء من الضعف، فأخشى أنه لم يحفظ إسناده، واضطرب فيه، فمرة قال: " عن سواء "، مباشرة، وأحيانا رواه بواسطة أحدهما، وهذا أصح، لأنه من رواية الثقات عن عاصم، والأولى من رواية حماد بن سلمة عنه، وفي روايته عن غير ثابت البناني كلام معروف. وثانيا: لعدم اتفاق الرواة لحديثه عليها كما سبق. وثالثا: عدم ورودها في حديث البراء وحذيفة. والله أعلم. وأما الحافظ فقد تناقض، فإنه قال في " الفتح " (١١ / ١١٥) وقد ذكر الحديث من رواية أبي إسحاق عن البراء: " وسنده صحيح. وأخرجه النسائي أيضا بسند صحيح عن حفصة وزاد: (ويقول ذلك ثلاثا) "! قلت: ووجه التناقض أنه يعلم أن أبا إسحاق هذا مدلس مشهور بذلك كما قال هو نفسه في " طبقات المدلسين "، أورده في الطبقة الثالثة، وهي طبقة من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم، كأبي الزبير المكي. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصحح إسناده وهو قد عنعنه، أضف إلى ذلك أن غيره من الثقات - وفيهم شعبة - قد أدخل بين أبي إسحاق والبراء واسطة، فلو أنه صحح إسناده من رواية شعبة عنه، لكان أصاب، لما سبق بيانه. وكذلك تصحيحه لسند حديث حفصة، وبالزيادة، وهو يعلم أن فيه سواء الخزاعي، وقد قال فيه في " التقريب ":

стр. 4117

" مقبول "، كما تقدم. يعني عند المتابعة، كما نص عليه في المقدمة، وإن لم يتابع فلين الحديث. وهو لم يتابع كما عرفت، فتصحيح الحديث والحالة هذه خطأ أيضا. والله أعلم، أضف إلى ذلك أن الزيادة (ثلاث مرار) لم ترد في الحديثين الصحيحين: حديث البراء وحديث حذيفة، وبذلك يتبين أن قول الشيخ عبد القادر أرناؤوط في تعليقه على " الوابل الصيب " (ص ١٢٧) : " وهو حديث صحيح ". فهو غير صحيح، وهو كثيرا ما يقول هذا في بعض الأحاديث توهما أو تقليدا. والله أعلم. (تنبيه) : هذا الدعاء " اللهم قني.. " قد جاء في " صحيح مسلم " وغيره من طريق ثابت بن عبيد عن عبيد بن البراء عن البراء بلفظ: " كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه. قال: فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث (أو تجمع) عبادك ". وعبيد هذا ليس بالمشهور، حتى أن البخاري لما ذكره في " التاريخ الكبير " (٣ / ١ / ٤٤٣) لم يزد فيه على قوله: " عن أبيه "! ونحوه في " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٤٠٢) إلا أنه قال: " روى عنه محارب بن دثار ". ولم يزد في " التهذيب " عليه سوى ثابت بن عبيد هذا، ولم ينقل توثيقه عن

стр. 4118

أحد سوى العجلي. وفاته أن ابن حبان وثقه أيضا، فذكره في " الثقات " (٥ / ١٣٥) لكنه غمز من حفظه، فقال ولم يزد: " عن أبيه، لم يضبطه ". قلت: وكأنه يشير إلى هذا الحديث، فإن قوله: " فسمعته يقول.. " ظاهره أنه سمعه يقول ذلك بعد الصلاة إذا أقبل عليهم بوجهه، وهو مخالف لكل الطرق المتقدمة عن البراء - وبعضها صحيح - أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله عند النوم، فتكون رواية عبيد هذه شاذة في أحسن الأحوال. ولعله لذلك لم يذكر أبو داود وابن ماجه (١٠٠٦) هذا الدعاء مع الحديث. وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٢٨) . والله أعلم. (تنبيه آخر ) : عزاه ابن تيمية في " الكلم الطيب " (٣٦ / ٢٩) للشيخين، وتبعه ابن القيم في " الوابل " ولم يروه مسلم كما تقدم، وكما في " التحفة " (٣ / ٢٣ - ٢٤) . ٢٧٥٥ - " إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل: الله، الله ربي لا أشرك به شيئا ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢٣٦٩ - موارد) والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٢٢ / ٢ / ٥٤٢٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند: حدثنا عتاب بن حرب أبو بشر حدثنا أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يجمع أهل بيته فيقول: فذكره. وقال الطبراني : " لم يروه عن أبي عامر الخزار إلا عتاب، تفرد به إبراهيم بن محمد بن عرعرة ".

стр. 4119

قلت: وهو ثقة حافظ من شيوخ مسلم. لكن شيخه عتاب بن حرب أبو بشر ضعفوه، وتناقض فيه ابن حبان، انظر " اللسان ". ومن فوقه من رجال مسلم، على ضعف في أبي عامر الخزار، واسمه صالح بن رستم. والحديث عزاه الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٣٧) لأوسط الطبراني، ولم يتكلم عليه بشيء، ولعله سقط من الناسخ أو الطابع، وتبعه على ذلك الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (ص ١٩٥) . وللحديث شاهدان من حديث ابن عباس وأسماء بنت عميس. ١ - وأما حديث ابن عباس فيرويه عبيد الله بن محمد التيمي: حدثنا صالح بن عبد الله أبو يحيى عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أخذ بعضادتي الباب ونحن في البيت، فقال: يا بني عبد المطلب هل فيكم أحد من غيركم ؟ قالوا: ابن أخت لنا. فقال: " ابن أخت القوم منهم ". ثم قال: " يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم كرب أو جهد أو لأواء فقولوا: الله، الله ربنا لا شريك له ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٢ / ١٧٠ / ١٢٧٨٨) و " الأوسط " (٢ / ٢٣٥ / ١ / ٨٦٣٩) و " الدعاء " (١١٧ / ٢) وقال: " لم يروه عن أبي الجوزاء إلا عمرو بن مالك، ولا عن عمرو إلا صالح بن عبد الله، تفرد به ابن أبي عائشة ". قلت: وهو ثقة، وكذلك من فوقه غير صالح بن عبد الله، كذا وقع في المصدرين المذكورين، وفي " الميزان ":

стр. 4120

" صالح بن عبيد الله الأزدي عن أبي الجوزاء. قال أبو الفتح الأزدي: في القلب منه شيء ". كذا فيه: " عبيد " مصغرا، وكذا في " اللسان "، وزاد: " وقال العقيلي: بصري، يكنى أبا يحيى ، عن عمرو بن مالك إسناده غير محفوظ، والمتن معروف بغير هذا الإسناد، وقال البخاري: فيه نظر ". قلت: ولم أره في " الجرح والتعديل "، ولا في " التاريخ الكبير " و " التاريخ الصغير " للبخاري. هذا ولعل العقيلي يشير بقوله : " والمتن معروف بغير هذا الإسناد " إلى حديث أسماء الآتي، وهو: ٢ - وأما حديث أسماء بنت عميس، فله عنها طريقان: الأول: يرويه مجمع بن يحيى: حدثني أبو العيوف صعب أو صعيب العنزي قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: فذكره نحوه، ولفظه: " من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: " الله ربي لا شريك له " كشف ذلك عنه ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ٢ / ٣٢٨ / ٣٠٠٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤ / ١٥٤ / ٣٩٦) و " الدعاء " أيضا. قلت: ورجاله ثقات غير أن أبا العيوف لم يوثقه غير ابن حبان، لكن قد ذكر له في " الثقات " (٣ / ١١٩) راويا آخر غير مجمع بن يحيى وهو أبو الغريف الهمداني، وهو تابعي ثقة أيضا واسمه عبد الله بن خليفة، وله عنده ترجمة (٣ /

стр. 4121

١٤٧) ، فهو - أعني أبا العيوف - ممن يستشهد به، إن لم يكن حسن الحديث لذاته. والله أعلم. والطريق الآخر : يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس قالت: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن عند الكرب: " الله، الله ربي، لا أشرك به شيئا ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ٢ / ٣٢٩) وأبو داود (١٥٢٥) وابن ماجه (٣٩٢٨) وكذا النسائي في " عمل اليوم والليلة " ( رقم ٦٤٩) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٠ / ١٩٦ / ٩٢٠٥) وأحمد (٦ / ٣٦٩ ) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤ / ١٣٥ / ٣٦٣) و " الدعاء " أيضا، وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٣٦٠) من طرق عنه، وقال أبو نعيم: " غريب من حديث عمر، تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه ". قلت: وابنه عبد العزيز بن عمر ثقة من رجال الشيخين، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه ذكرها الحافظ المزي وأفاد أن المحفوظ ما ذكرنا. وعلى ذلك نستطيع أن نقول: إنه إسناد حسن أو صحيح، فإن سائر رجاله ثقات أيضا رجال الشيخين غير هلال هذا، " يكنى بـ " أبي طعمة " وهو بها أشهر، وثقه ابن عمار الموصلي، وروى عنه جمع، وأما الحافظ فقال: مقبول، ولم يثبت أن مكحولا رماه بالكذب ". هذا ما كنت قلته في تخريج الحديث في " صحيح أبي داود " (١٣٦٤) اعتمادا مني على ما في " كنى التهذيب " و" التقريب "، ثم ذهلت عن هذه

стр. 4122

الترجمة حين علقت على الحديث في حاشية " الكلم الطيب " (ص ٧٣) ، وكان ذلك وأنا بعيد عن بلدي وكتبي، فزعمت ثمة أن هلالا لم يترجم له في " التهذيب " وغيره! فكانت هفوة مني، ليبتلي بها الله تعالى من شاء من عباده، فاستغلها بعض الحاقدين الحاسدين الذين يتتبعون عثرات المؤمنين، فطبلوا وزمروا حولها ما شاء لهم التطبيل والتزمير، وبخاصة منهم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، والشيخ إسماعيل الأنصاري، فقد كتب هذا تعليقا حولها على " الوابل الصيب " نحو صفحتين (٢٣٦ - ٢٣٧) بالحرف الصغير، لا يستفيد منها القارىء شيئا يتعلق بالحديث تصحيحا أو تضعيفا، اللهم إلا النقل من بعض كتب التراجم مما يحسنه المبتدىء في هذا العلم! مع بعض الأوهام التي لا مجال الآن لبيانها لأن القصد أن تلك الهفوة دفعتني مجددا لدراسة هلال هذا، وهل هو أبو طعمة أم غيره؟ فرجعت إلى المصادر القديمة التي هي عمدة المتأخرين في التراجم كالبخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، فوجدت هذا قد أورد (أبو طعمة) في " الكنى " من " الجرح والتعديل " وقال (٤ / ٢ / ٣٩٨) : ".. قارىء أهل مصر ، سمع ابن عمر، روى عنه ابنا يزيد بن جابر وعبد الله بن عيسى وابن لهيعة ". فهذا النص منه يشعر أنه يفرق بين أبي طعمة، وبين هلال، وذلك من وجوه: أولا : أنه ترجم لهلال ترجمة مختصرة في " الأسماء " في نفس الجزء (ص ٧٧) فقال: " روى عن عمر بن عبد العزيز، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ".

стр. 4123

وهو في ذلك تابع للبخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٢٠٩) . فلم يكنياه بأبي طعمة، ولا أشار إلى ذلك أدنى إشارة. وتابعهما في ذلك ابن حبان فذكره في " ثقات أتباع التابعين " (٧ / ٥٧٥) . ثانيا: أنهما لما ترجما له في " الكنى " بما تقدم لم يشيرا أيضا إلى أنه هلال المتقدمة ترجمته في (الأسماء) . ثالثا: أن الناظر المتأمل في ترجمتيهما يجد أنهما ليسا في طبقة واحدة، فمن سمع ابن عمر يكون " تابعيا "، ومن روى عن عمر بن عبد العزيز - وهو تابعي - يكون عادة من أتباع التابعين، وإن كان هذا لا يمنع أن يكون مثله في الطبقة فيكون من رواية الأقران بعضهم من بعض، أو على الأقل من رواية الأكابر عن الأصاغر سنا، كل هذا محتمل عندي، ولكن الأمر يحتاج إلى دليل، لذلك تابعت التحقيق والبحث في ذلك ، ولاسيما وقد رأيت المتأخرين من العلماء قد جعلوهما واحدا، فوجدت ما يأتي: أولا: قال الإمام أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (١ / ٢٩٥) : " أبو طعمة ، هذا شامي، روى عنه عبد العزيز بن عمر، وروى عنه ابن جابر وابن لهيعة ". فذكر عبد العزيز بن عمر في جملة من روى عن أبي طعمة، فأفاد أنه هلال نفسه ويؤيده قولي: ثانيا: أنني رأيت الإمام أحمد قال في " المسند " (٢ / ٢٥) : حدثنا وكيع: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طعمة مولاهم، وعن عبد الرحمن ابن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول

стр. 4124

الله صلى الله عليه وسلم: " لعنت الخمرة على عشرة وجوه.. " الحديث. وقد رواه ابن لهيعة وغيره عن أبي طعمة به. وهو مخرج في " الإرواء " (٥ / ٣٦٥ / ١٥٢٩) وقال ابن لهيعة في رواية: " لا أعرف أيش اسمه ". أخرجه أحمد (٢ / ٧١) . قلت : فقول ابن لهيعة هذا يدل على أن أبا طعمة غير مشهور باسمه، ولذلك كنت قلت في " صحيح أبي داود: " وهو بكنيته أشهر ". فتبين لي مما تقدم أن هلالا هو أبو طعمة كما جزم بذلك الذهبي وغيره. وإذا كان الأمر كذلك، فهو ثقة كما قال الذهبي في كنى " الكاشف "، خلافا لقول الحافظ: " مقبول " لرواية جمع من الثقات عنه وتوثيق ابن عمار الموصلي إياه، وبناء عليه يختلف حكمنا على الحديث عما قلناه سابقا في التعليق على " الكلم الطيب " أنه حسن، ويصير صحيحا لذاته، ويزداد قوة بالطريق الأولى عن أسماء، وبشاهديه عن عائشة وابن عباس ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله تعالى. ( تنبيه) : لفظ الحديث عند ابن حبان في " الموارد ": " الله الله ربي، لا أشرك به شيئا، الله الله ربي، لا أشرك به شيئا ". هكذا مرتين، فلا أدري إذا كانت الرواية عنده هكذا، أو أنه خطأ مطبعي، ويرجح الأول أن الجزري ذكره كذلك برواية ابن حبان في " عدة الحصن الحصين " (ص ١٩٤) خلافا لشرحه " التحفة " للشوكاني " وخلافا لـ " الإحسان " (٢ / ١١٢ / ٨٦١) .

стр. 4125

(تنبيه ثان) : ذكر المنذري في " الترغيب " (٣ / ٤٣) عقب عزوه حديث أسماء لأبي داود والنسائي وابن ماجه قال: " ورواه الطبراني في " الدعاء " وعنده: " فليقل: الله ربي لا أشرك به شيئا ثلاث مرات "، وزاد: وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت ". فنقل الشوكاني هذا العزو في شرحه المذكور، لكنه قدم وأخر فقال : " وزاد الطبراني في " الدعاء ": ثلاث مرات. وأخرجه أيضا ابن ماجه ". فأوهم أن الحديث عند ابن ماجه بالزيادة، وليس كذلك، ثم إنني لم أقف على إسنادها، لأن كتاب " الدعاء " للطبراني لم أقف عليه، وما أظنه يصح، والله أعلم. ثم حظيت بنسخة جيدة مصورة من كتاب " الدعاء "، وهبها لي مع مصورات أخرى قيمة أحد إخواننا الطيبين من طلاب الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة جزاه الله خيرا، فإذا إسناد تلك الزيادة لا تصح كما ظننت، قال الطبراني (ق ١١٧ / ١ - ٢) : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي أخبرنا إبراهيم بن بشار الرمادي حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه عمر بن عبد العزيز بن مروان عن أسماء بالرواية والزيادة التي ذكرها المنذري! وذلك من تساهله الذي كنت شرحته في مقدمة كتابي " صحيح الترغيب "، فإن الغلابي هذا كان يضع الحديث. وقد خولف في إسناده ومتنه، فرواه الطبراني أيضا والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٦٥٠) بسند صحيح عن جرير عن مسعر قال: عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه قال: فذكره هكذا مرسلا وبلفظ: " سبع مرات ".

стр. 4126

وهذه أصح من الأولى، ولكنها لا تصح أيضا لإرسالها، وقد عزاها ابن تيمية في " الكلم الطيب " (رقم ١٢١) لأبي داود، وهو وهم تبعه عليه ابن القيم في " الوابل الصيب "، ولم يتنبه لذلك محققه الشيخ عبد القادر (ص ١٤٨ - ١٤٩) على الرغم من أنني كنت نبهت عليها في تعليقي على " الكلم الطيب "، فذكرت يومئذ أنني لم أرها، وأنه لعلها محرفة أو سهو من رواية (ثلاث) ، فقد خرجها الطبراني في " الدعاء " له. والآن وقد من الله علي بالحصول على الكتاب، فقد ظهر أن كلا من الروايتين ضعيفتان، ورواية الثلاث أشد ضعفا من الأخرى. والله ولي التوفيق. ٢٧٥٦ - " لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما أمرت به ". حديث صحيح، يرويه حبيب بن أبي ثابت عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب مرفوعا. وقد اختلف عليه في رفعه، وفي ذكر (ذر) في إسناده. أما الرفع، فرواه الأعمش عنه به. أخرجه الترمذي (٢٢٥٣) والنسائي في " عمل اليوم " (٥٢١ / ٩٣٤) قالا - والسياق للترمذي -: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت به. وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق هذا، وهو

стр. 4127

ثقة، وابن أبي ثابت وإن كان مدلسا، فقد صرح بالتحديث في رواية شعبة الآتية عنه، وذر هو ابن عبد الله المرهبي. وبهذا الإسناد رواه ابن السني (٢٩٣) من وجه آخر عن إسحاق به إلا أنه لم يذكر ( ذرا) في إسناده، فلا أدري إذا كان ذلك من الناسخ أو الطابع، أو هكذا الرواية عنده، فإنه رواها عن شيخه محمد بن علي بن بحر عن إسحاق، وقد ترجم الخطيب لابن بحر هذا وقال: توفي سنة تسع وتسعين ومائتين، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فإن كان هو الذي أسقطه، فهو دليل على أنه لم يحفظه، فتكون روايته على كل حال شاذة، بل منكرة. ويؤكد ذلك أن إسحاق قد توبع على ذكره لذر في الإسناد من غير واحد. ١ - عياش بن الوليد الرقام - وهو ثقة من شيوخ البخاري - عن ابن فضيل به. أخرجه النسائي (٢٥١ / ٩٣٤) . ٢ - محمد بن يزيد الكوفي: حدثنا ابن فضيل به، وزاد: " فإنها من روح الله ﵎ ". أخرجه عبد الله بن أحمد في " المسند " (٥ / ١٢٣) قال: حدثنا أبي حدثنا محمد ابن يزيد الكوفي.. قلت: هكذا وقع فيه: " حدثنا أبي، وأظنه مقحما من بعض النساخ أو الطابع، وأن الحديث من رواية عبد الله عن محمد بن يزيد، فهو من زياداته على " مسند أبيه " . ثم رأيت ابن كثير عزاه إليه في " جامع المسانيد " (١ / ١١٥ / ٨٦) والحافظ في " أطراف المسند " (١ / ٢١٥ / ٥٣) وكذلك صنع السيوطي في " الجامع الكبير " .

стр. 4128

ومحمد بن يزيد هذا هو أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف عند البخاري وغيره. وأما الإسناد، فقد خالفهم علي بن المديني فقال: حدثنا محمد بن فضيل: حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن عبد الرحمن به مرفوعا. فلم يذكر في إسناده (ذرا) . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٣٩٨) . وابن المديني ثقة ثبت من شيوخ البخاري، فالظاهر أن ابن أبي ثابت هو الذي أسقط (ذرا ) ودلسه، بدليل رواية شعبة الآتية، وقد رواه غير ابن فضيل مدلسا، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٠ / ٢١٧) : حدثنا أسباط عن الأعمش عن حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد به إلا أنه أوقفه على أبي ولم يرفعه. وكذلك رواه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٧١٩) عن ابن أبي شيبة. وقد خولف في وقفه، فقال عبد الله بن أحمد في " زوائده " (٥ / ١٢٣) : حدثني أبو موسى محمد بن المثنى: حدثنا أسباط بن محمد القرشي به إلا أنه رفعه فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وبهذا الإسناد رواه النسائي أيضا (٥٢٠ / ٩٣٣) . وأسباط ثقة من رجال الشيخين، فالسند صحيح مرفوعا وموقوفا لولا تدليس ابن أبي ثابت وإسقاطه لذر. لكن قد أثبته جرير فقال: عن الأعمش عن حبيب عن ذر عن سعيد به، إلا أنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ ، ووقفه على أبي. أخرجه النسائي (٥٢١ / ٩٣٦) ومن طريقه الطحاوي. وجملة القول أنه قد اختلف الرواة في حديث الأعمش هذا عن حبيب، فمنهم من رفعه، ومنهم من أوقفه، ومنهم من ذكر فيه (ذرا) ، ومنهم من لم يذكره. ولكن من تأمل في تخريجنا هذا تبين له أن أكثرهم رفعه وذكر (ذرا) ،

стр. 4129

فيكون هذا أرجح، ولاسيما ومعهم زيادة، وزيادة الثقة مقبولة كما هو مشروح في " علم المصطلح ". ومما يرجح زيادة (ذر) في الإسناد أن شعبة قد تابع الأعمش عليها، فرواه النسائي رقم (٩٣٨ و ٩٣٩) من طريق ابن أبي عدي، والنضر بن شميل، وأحمد في " مسائل ابنه صالح " (ص ٥٨) عن يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن شعبة عن حبيب عن ذر عن سعيد عن أبيه عن أبي، ولم يرفعاه. ومن طريق النسائي أخرجه الطحاوي، وقال: " قال النسائي: وهو الصواب ". يعني الوقف. قلت: لكن قد رواه الثقة عن شعبة به مرفوعا، فقال عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ٢٧ / ١) : حدثنا مسلم بن إبراهيم - وتابعه سهل بن حماد عند النسائي (٩٣٧) قالا -: حدثنا شعبة به عن أبي بن كعب: أن الريح هاجت على عهد رسول الله ﷺ ، فسبها رجل، فقال: " لا تسبها فإنها مأمورة، ولكن قل.. " فذكر الدعاء. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ومسلم بن إبراهيم - وهو الأزدي الفراهيدي - ثقة مأمون كما قال الحافظ في " التقريب ". ولا يضره وقف النضر وابن أبي عدي إياه لأنه لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فقد رفعه الأعمش في رواية الأكثرين عنه كما تقدم. أضف إلى ذلك أن له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا، من طريقين عنه صحح أحدهما ابن حبان والحاكم والذهبي وغيرهم، وهو مخرج في " الروض النضير " برقم (١١٠٧) ورواه أحمد أيضا في " المسائل " (ص ٥٩) . وفي الحديث دلالة واضحة على أن الريح قد تأتي بالرحمة، وقد تأتي

стр. 4130

بالعذاب، وأنه لا فرق بينهما إلا بالرحمة والعذاب، وأنها ريح واحدة لا رياح، فما جاء في حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ". فهو باطل، وقال الطحاوي: " لا أصل له ". وقد صح عن ابن عباس خلافه، كما بينته تحت حديث الطبراني المخرج في الكتاب الآخر: " الضعيفة " (٥٦٠٠) . ٢٧٥٧ - " كان إذا هاجت ريح شديدة قال: اللهم إني أسألك من خير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧١٧) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٠٠) وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٧٦٣) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وله شاهد من حديث عائشة ﵂ مرفوعا: " كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاته حتى يستقبله فيقول: " اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به "، فإن أمطر قال: " اللهم سيبا نافعا " (مرتين وثلاثا) ، فإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٠ / ٢١٨) وعنه ابن ماجه

стр. 4131

(٣٨٨٩) والبخاري في " الأدب المفرد " (١٧٧ / ٦٨٦) وأبو داود (٥٠٩٩) باختصار، وأحمد (٦ / ٢٢٢ - ٢٢٣) من طريق المقدام بن شريح عن أبيه عنها. قلت: وإسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان (١٠٠٢ - الإحسان) من طريق شريك عن المقدام به مختصرا، إلا أنه قال: " غبارا "، مكان " سحابا "، فهو منكر لضعف شريك، ومخالفته لرواية الجماعة، والعلة ليست منه، وإنما من الراوي عنه: يحيى بن طلحة اليربوعي، فإنه لين الحديث كما في " التقريب "، وقد خالفه حجاج - وهو ابن محمد المصيصي الثقة - فرواه عنه أحمد في الموضع الثاني المشار إليه بلفظ الجماعة، وخفي هذا التحقيق على المعلق على " الإحسان - ٣ / ٢٨٧ - المؤسسة "، فقال: " حديث صحيح "! ولو انتبه لقال: إلا لفظ " غبار "، فإنه منكر. وتابعه عطاء بن أبي رباح عنها قالت: كان إذا عصفت الريح قال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ". قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك في وجهه. قالت عائشة: فسألته؟ فقال: " لعله - يا عائشة - كما قال قوم عاد: * (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به) * ". أخرجه مسلم (٣ / ٢٦) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٠٠) والنسائي (٩٤٠ و ٩٤١) الدعاء منه، والبخاري مختصرا (١٠٣٢ و ٣٢٠٦ و ٤٨٢٨ و ٤٨٢٩) وفي الموضع الأول منها هو مختصر جدا بلفظ: " كان إذا رأى المطر قال: صيبا نافعا ".

стр. 4132

٢٧٥٨ - " إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية. قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٤٩ / ٤٤٣) : أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكروه موقوفا عليه. قال ابن صاعد - راوي الزهد - عقبه: " رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه ". قلت: إسناد الموقوف صحيح، أبو رهم السمعي اسمه أحزاب بن أسيد، قال الحافظ في " التقريب ": " مختلف في صحبته، والصحيح أنه مخضرم ثقة ". وثور بن يزيد ثقة ثبت من رجال البخاري، وكونه موقوفا لا يضر، فإنه يتحدث عن أمور غيبية لا يمكن أن تقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع يقينا (١) ، ولا

стр. 4133

سيما وقد روي مرفوعا من طريق عبد الرحمن بن سلامة: أن أبا رهم حدثهم أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بنحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤ / ١٥٤ / ٣٨٨٩) ومن طريقه عبد الغني المقدسي في " السنن " (ق ٩٣ / ٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش: أخبرنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: كان عبد الرحمن بن سلامة يحدث به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن سلامة هذا لم أر له ترجمة، ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف، وقد توبعا. فقد رواه مسلمة بن علي عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة به. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٤ / ١٥٣ - ١٥٤ / ٣٨٨٧ و ٣٨٨٨) وفي " مسند الشاميين " (ص ٣٠٧ و ٦٧٦) و " المعجم الأوسط " (١ / ٧٢ / ١ - مجمع البحرين) ومن طريقه المقدسي في " السنن " (ق ١٩٨ / ١) وقال الطبراني: " لم يروه عن مكحول إلا زيد وهشام، تفرد به مسلمة ". قلت: وهو الخشني متروك كما في " التقريب "، وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٣٢٧) بعدما عزاه للمعجمين: " .. وهو ضعيف ". قلت: والطريق التي قبله خير من هذه، ولم يتعرض لذكرها الهيثمي! وكنت خرجتهما في " الضعيفة " (٨٦٤) ولم أكن قد وقفت على الطريق الأولى الموقوفة الصحيحة، ولذا وجب نقلهما منها إلى هنا، وكذا الحديث الذي هناك (٨٦٣) من حديث أنس ﵁ ينقل إلى هنا، لأن معناه في عرض الأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة. والله أعلم.

стр. 4134

ثم وجدت للحديث شاهدا آخر مرسلا بلفظ: " إذا مات العبد المؤمن تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له : ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم ، وبئست المربية ". أخرجه الحاكم (٢ / ٥٣٣) من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " هذا حديث مرسل صحيح الإسناد ". كذا قال، وابن فضالة كان يدلس ويسوي كما في " التقريب "، فهو على إرساله ليس صحيح الإسناد، وقد أعضله وأوقفه الأشعث بن عبد الله الأعمى - وهو من الرواة عن الحسن البصري - فقال: إذا مات المؤمن.. الحديث نحوه. أخرجه ابن جرير (٣٠ / ١٨٢) : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مقطوع موقوف على الأشعث هذا . (تنبيه) : من تشبع الشيخ الصابوني في كتابه " مختصر تفسير ابن كثير " الذي كنت بينت شيئا منه في مقدمة المجلد الرابع من " الصحيحة " أنه ذكر هذا الحديث في " مختصره " (٣ / ٦٧٠) فقال: " روى ابن جرير.. " تبعا لأصله. ثم كرر ذلك في الحاشية فقال: " أخرجه ابن جرير "! فهل هذا التكرار في المتن والحاشية من الاختصار أم التطويل وبما لا فائدة منه، وصدق رسول الله ﷺ حين قال: " من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور ". أخرجه أبو داود والترمذي، وكذا البخاري في " الأدب المفرد " من حديث جابر، وأحمد من حديث عائشة، وأحدهما يقوي الآخر، وقد تكلمت على إسنادهما في " التعليق الرغيب " (٢ / ٥٥ - ٥٦) .

стр. 4135

ثم وجدت لبعضه شاهدا آخر من طريق عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: " إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون، ويساؤون ". أخرجه نعيم بن حماد في " زوائد الزهد " (٤٢ / ١٦٥) : أنبأنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قول صفوان: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير مشكل ، لأنني لم أجد في الرواة " عبد الله بن جبير بن نفير " لكني وجدت في شيوخ صفوان: " جبير بن نفير "، ووجدت في ترجمة هذا أنه يكنى بأبي عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، فغلب على ظني أن في الإسناد خطأ، وأن الصواب: " أبو عبد الله: جبير بن نفير ". على أنه يحتمل أن يكون الصواب عبد الرحمن بن جبير بن نفير، لأنهم ذكروا لصفوان رواية عن عبد الرحمن هذا أيضا، فقد روى صفوان عن الوالد والولد، فعلى الأول الإسناد متصل، لأن جبيرا تابعي مخضرم، وأما ابنه عبد الرحمن فتابعي صغير، فلم يذكروا له رواية إلا عن أبيه وفراس بن مالك ، وجمع من التابعين. والله أعلم. ٢٧٥٩ - " كان إذا أراد دخول قرية لم يدخلها حتى يقول: اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت، إني أسألك خيرها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٤ / ٢ / ٧٦٦٧) : حدثنا محمد بن عبد الله ابن رستة أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا يعقوب بن محمد
следующие страницы →