← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

(٣٨٨٩) والبخاري في " الأدب المفرد " (١٧٧ / ٦٨٦) وأبو داود (٥٠٩٩) باختصار، وأحمد (٦ / ٢٢٢ - ٢٢٣) من طريق المقدام بن شريح عن أبيه عنها. قلت: وإسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان (١٠٠٢ - الإحسان) من طريق شريك عن المقدام به مختصرا، إلا أنه قال: " غبارا "، مكان " سحابا "، فهو منكر لضعف شريك، ومخالفته لرواية الجماعة، والعلة ليست منه، وإنما من الراوي عنه: يحيى بن طلحة اليربوعي، فإنه لين الحديث كما في " التقريب "، وقد خالفه حجاج - وهو ابن محمد المصيصي الثقة - فرواه عنه أحمد في الموضع الثاني المشار إليه بلفظ الجماعة، وخفي هذا التحقيق على المعلق على " الإحسان - ٣ / ٢٨٧ - المؤسسة "، فقال: " حديث صحيح "! ولو انتبه لقال: إلا لفظ " غبار "، فإنه منكر. وتابعه عطاء بن أبي رباح عنها قالت: كان إذا عصفت الريح قال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ". قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك في وجهه. قالت عائشة: فسألته؟ فقال: " لعله - يا عائشة - كما قال قوم عاد: * (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به) * ". أخرجه مسلم (٣ / ٢٦) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٠٠) والنسائي (٩٤٠ و ٩٤١) الدعاء منه، والبخاري مختصرا (١٠٣٢ و ٣٢٠٦ و ٤٨٢٨ و ٤٨٢٩) وفي الموضع الأول منها هو مختصر جدا بلفظ: " كان إذا رأى المطر قال: صيبا نافعا ".

стр. 4132

٢٧٥٨ - " إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية. قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٤٩ / ٤٤٣) : أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكروه موقوفا عليه. قال ابن صاعد - راوي الزهد - عقبه: " رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه ". قلت: إسناد الموقوف صحيح، أبو رهم السمعي اسمه أحزاب بن أسيد، قال الحافظ في " التقريب ": " مختلف في صحبته، والصحيح أنه مخضرم ثقة ". وثور بن يزيد ثقة ثبت من رجال البخاري، وكونه موقوفا لا يضر، فإنه يتحدث عن أمور غيبية لا يمكن أن تقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع يقينا (١) ، ولا

стр. 4133

سيما وقد روي مرفوعا من طريق عبد الرحمن بن سلامة: أن أبا رهم حدثهم أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بنحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤ / ١٥٤ / ٣٨٨٩) ومن طريقه عبد الغني المقدسي في " السنن " (ق ٩٣ / ٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش: أخبرنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: كان عبد الرحمن بن سلامة يحدث به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن سلامة هذا لم أر له ترجمة، ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف، وقد توبعا. فقد رواه مسلمة بن علي عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة به. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٤ / ١٥٣ - ١٥٤ / ٣٨٨٧ و ٣٨٨٨) وفي " مسند الشاميين " (ص ٣٠٧ و ٦٧٦) و " المعجم الأوسط " (١ / ٧٢ / ١ - مجمع البحرين) ومن طريقه المقدسي في " السنن " (ق ١٩٨ / ١) وقال الطبراني: " لم يروه عن مكحول إلا زيد وهشام، تفرد به مسلمة ". قلت: وهو الخشني متروك كما في " التقريب "، وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٣٢٧) بعدما عزاه للمعجمين: " .. وهو ضعيف ". قلت: والطريق التي قبله خير من هذه، ولم يتعرض لذكرها الهيثمي! وكنت خرجتهما في " الضعيفة " (٨٦٤) ولم أكن قد وقفت على الطريق الأولى الموقوفة الصحيحة، ولذا وجب نقلهما منها إلى هنا، وكذا الحديث الذي هناك (٨٦٣) من حديث أنس ﵁ ينقل إلى هنا، لأن معناه في عرض الأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة. والله أعلم.

стр. 4134

ثم وجدت للحديث شاهدا آخر مرسلا بلفظ: " إذا مات العبد المؤمن تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له : ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم ، وبئست المربية ". أخرجه الحاكم (٢ / ٥٣٣) من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " هذا حديث مرسل صحيح الإسناد ". كذا قال، وابن فضالة كان يدلس ويسوي كما في " التقريب "، فهو على إرساله ليس صحيح الإسناد، وقد أعضله وأوقفه الأشعث بن عبد الله الأعمى - وهو من الرواة عن الحسن البصري - فقال: إذا مات المؤمن.. الحديث نحوه. أخرجه ابن جرير (٣٠ / ١٨٢) : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مقطوع موقوف على الأشعث هذا . (تنبيه) : من تشبع الشيخ الصابوني في كتابه " مختصر تفسير ابن كثير " الذي كنت بينت شيئا منه في مقدمة المجلد الرابع من " الصحيحة " أنه ذكر هذا الحديث في " مختصره " (٣ / ٦٧٠) فقال: " روى ابن جرير.. " تبعا لأصله. ثم كرر ذلك في الحاشية فقال: " أخرجه ابن جرير "! فهل هذا التكرار في المتن والحاشية من الاختصار أم التطويل وبما لا فائدة منه، وصدق رسول الله ﷺ حين قال: " من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور ". أخرجه أبو داود والترمذي، وكذا البخاري في " الأدب المفرد " من حديث جابر، وأحمد من حديث عائشة، وأحدهما يقوي الآخر، وقد تكلمت على إسنادهما في " التعليق الرغيب " (٢ / ٥٥ - ٥٦) .

стр. 4135

ثم وجدت لبعضه شاهدا آخر من طريق عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: " إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون، ويساؤون ". أخرجه نعيم بن حماد في " زوائد الزهد " (٤٢ / ١٦٥) : أنبأنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قول صفوان: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير مشكل ، لأنني لم أجد في الرواة " عبد الله بن جبير بن نفير " لكني وجدت في شيوخ صفوان: " جبير بن نفير "، ووجدت في ترجمة هذا أنه يكنى بأبي عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، فغلب على ظني أن في الإسناد خطأ، وأن الصواب: " أبو عبد الله: جبير بن نفير ". على أنه يحتمل أن يكون الصواب عبد الرحمن بن جبير بن نفير، لأنهم ذكروا لصفوان رواية عن عبد الرحمن هذا أيضا، فقد روى صفوان عن الوالد والولد، فعلى الأول الإسناد متصل، لأن جبيرا تابعي مخضرم، وأما ابنه عبد الرحمن فتابعي صغير، فلم يذكروا له رواية إلا عن أبيه وفراس بن مالك ، وجمع من التابعين. والله أعلم. ٢٧٥٩ - " كان إذا أراد دخول قرية لم يدخلها حتى يقول: اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت، إني أسألك خيرها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٤ / ٢ / ٧٦٦٧) : حدثنا محمد بن عبد الله ابن رستة أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا يعقوب بن محمد

стр. 4136

الزهري حدثني إسحاق بن جعفر حدثني محمد بن عبد الله الكناني عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبي لبابة بن عبد المنذر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان.. إلخ. وقال: " لا يروى عن أبي لبابة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المستمر العروقي ". قلت: وهو صدوق، وكذا من فوقه مثله أو أوثق منه، غير يعقوب بن محمد الزهري، فهو كثير الوهم كما في " التقريب "، والكناني لم يوثقه غير ابن حبان، أورده في " ثقات أتباع التابعين " ولم يذكر له راويا غير إسحاق بن جعفر هذا، وكذلك لم يذكر له غيره البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ٢ / ١٢٧) وابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٠٩) وقال عن أبيه: " لا أعرفه ". ومع هذا كله قال الهيثمي (١٠ / ١٣٤) بعدما عزاه للطبراني في " الأوسط ": " وإسناده حسن "! نعم، إن كان يريد أنه حسن لغيره فهو مقبول، لأن له شاهدا من حديث صهيب ﵁، صححه ابن خزيمة (٢٥٦٥) وابن حبان والحاكم والذهبي، وفيه نظر بينته في التعليق على " الكلم الطيب " (رقم التعليق ١٣١) ولذلك كنت حسنته في تعليقي على " صحيح ابن خزيمة " (٤ / ١٥٠) . ثم وجدت له شاهدا من حديث قتادة قال: " كان ابن مسعود إذا أراد أن يدخل قرية قال:.. " فذكره موقوفا.

стр. 4137

أخرجه عبد الرزاق (١١ / ٤٥٦ / ٢٠٩٩٥) ومن طريقه الطبراني في " المعجم الكبير " (٩ / ١٩٥ / ٨٨٦٧) بسند رجاله ثقات لكنه منقطع . ثم وجدت لحديث صهيب طريقا أخرى، فقال الطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٢١٥ ) : حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن نصر قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه كان يسمع عمر بن الخطاب وهو يؤم الناس في مسجد رسول الله ﷺ من دار أبي جهم. قال: وقال كعب الأحبار: والذي فلق البحر لموسى إن صهيبا حدثني: إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين رآها: " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن.. " إلخ الدعاء، وزاد: " وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى أنها كانت دعوات داود حين يرى العدو ". قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير محمد بن نصر وهو الفراء النيسابوري وهو ثقة. وأحمد بن شعيب هو الإمام النسائي صاحب " السنن " الصغرى المعروفة بـ " المجتبى "، وهي المطبوعة، و " السنن الكبرى "، ولما تطبع بعد، وإنما طبع منها كتاب الطهارة بهمة الشيخ عبد الصمد شرف الدين جزاه الله خيرا (١) . وقد رواه النسائي في " كتاب السير " منها بهذا الإسناد، كما في تحفة الأشراف " للحافظ المزي (٤ / ٢٠١) وكذلك رواه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٣٤٣) . وأبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، وهو وأبوه من رجال الشيخين.

стр. 4138

وأبو بكر بن أبي أوس اسمه عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وهو أيضا من رجال الشيخين. هذا، ولما كنت حققت كتاب " الكلم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وأنا في المدينة المنورة، وجدته عزا حديث صهيب هذا للنسائي وغيره، ولما لم يكن عنده في " السنن الصغرى " المطبوعة، استعنت لمعرفة حال إسناده بـ " تخريج الأذكار " لابن علان، ومن المعلوم أن جل تخريجاته إنما هي نقل منه عن " نتائج الأفكار في تخريج الأذكار " للحافظ ابن حجر العسقلاني، فرأيته نقل عنه بحثا طويلا في تخريج الحديث عزاه للنسائي وغيره، فعلقت خلاصته على " الكلم الطيب "، وهي أن مدار الحديث عندهم على أبي مروان وهو غير معروف، وأشرت إلى استغرابي لقول الحافظ فيه: " حديث حسن " لأنه لا يلتقي مع جهالة أبي مروان. ومن طريقه رواه ابن قانع في ترجمة صهيب من " المعجم ". أما الآن، فقد تبين أنه كان مقصرا في تحسينه فقط إياه وادعائه أن مداره على أبي مروان، فقد تابعه - كما رأيت - مالك بن أبي عامر الأصبحي الثقة، وبالإسناد الصحيح عنه، كما فاته أن يذكر حديث الترجمة كشاهد له. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ثم وجدت له شاهدا من أمره ﷺ ، يرويه أيوب بن محمد بن زياد: حدثنا سعيد حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يقول: " إذا خرجتم من بلادكم إلى بلاد تريدونها فقولوا إذا أشرفتم على المدينة أو القرية: اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت ". الحديث.

стр. 4139

أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٧٧) . قلت: وهذا إسناد حسن إن كان سعيد هذا هو ابن أبي أيوب المصري، وهو ثقة ثبت من رجال الشيخين، وأما إن كان ابن مسلمة الجزري فهو ضعيف كما في " التقريب "، وكلاهما ذكرهما المزي في " تهذيبه " في الرواة عن ابن عجلان، وكونه الجزري أقرب. والله أعلم. ثم تأكد ذلك عندي بأمرين: الأول: أن المزي ذكره في شيوخ أيوب بن محمد بن زياد دون سعيد بن أبي أيوب المصري. والآخر: أن الحافظ ابن حجر لما ذكره في " تخريج الأذكار " شاهدا لحديث آخر بسنده إلى ابن عمر - كما في ابن علان (٥ / ١٥٨ - ١٥٩) - قال : " وفي سنده ضعف ". فلو كان سعيد هذا هو المصري لم يضعف إسناده. والله أعلم. ثم تأكدت مما استقربته بعد أن طبع كتاب " الدعاء " للطبراني، فرأيته قد أخرجه فيه (٢ / ١٢٨٨ / ٨٨٥) من طريق أخرى فقال: " حدثنا سعيد بن مسلمة.. ". ٢٧٦٠ - " النشرة من عمل الشيطان ". أخرجه أحمد في " المسند " (٣ / ٢٩٤) وعنه أبو داود في " السنن " (٣٨٦٨) ومن طريقه البيهقي (٩ / ٣٥١) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا عقيل بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله قال:

стр. 4140

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة؟ فقال: " هو من عمل الشيطان ". قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقيل بن معقل وهو ابن منبه اليماني، وهو ثقة اتفاقا، فقول الحافظ فيه: " صدوق "، وبناء عليه اقتصر في " الفتح " (١٠ / ٢٣٣) على تحسين إسناده في هذا الحديث، فهو تقصير لا وجه له عندي، ومن المحتمل أن يكون تأثر الحافظ بأمرين: الأول: أن الحديث في " مصنف عبد الرزاق " (١١ / ١٣ / ١٩٧٦٢) موقوف هكذا: أخبرنا عقيل بن معقل عن همام (كذا) بن منبه قال: سئل جابر بن عبد الله عن النشر؟ فقال: من عمل الشيطان. قلت: كذا وقع فيه موقوفا، وقال (همام بن منبه) مكان (وهب بن منبه) وهما أخوان روى عنهما عقيل، وأنا أظن أن هذا خطأ كالوقف، وأظن أنه من الراوي عن عبد الرزاق ، وهو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري الراوي لقسم كبير من (كتاب الجامع) من " المصنف " (انظر (١٠ / ٣٧٩) من " المصنف ") وهو متكلم فيه، فلا يؤثر مثله أبدا في رواية أحمد عن عبد الرزاق مرفوعا. والآخر: أن البيهقي غمز من صحته فقال عقبه: " وروي عن النبي ﷺ مرسلا، وهو أصح ". يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٢٩ / ٣٥٦٧) والبزار (٣ / ٣٩٣ - ٣٩٤) من طريق شعبة عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن النشر؟ فذكر لي عن النبي ﷺ قال: " هي من عمل الشيطان ".

стр. 4141

قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد رواه أبو داود في " المراسيل "، وإليه عزاه الحافظ ، ولعله رواه من طريق ابن أبي شيبة، فإن " المراسيل " المطبوعة محذوفة الأسانيد، وقد جاء فيها قول أبي داود عقب الحديث (ص ٤٨) : " أسند ولا يصح ". ولست أدري والله وجه هذا النفي، وقد قدمناه برواية شيخه الإمام أحمد بإسناده الصحيح، وهو عنه (١) ؟ ثم روى ابن أبي شيبة، والخطابي في " معالم السنن " (٥ / ٣٥٣) من طريق أخرى عن الحسن قال: " النشرة من السحر ". وإسناده حسن. و " النشرة ": الرقية. قال الخطابي: " النشرة: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن ". قلت: يعني الرقى غير المشروعة ، وهي ما ليس من القرآن والسنة الصحيحة وهي التي جاء إطلاق لفظ الشرك عليها في غير ما حديث، وقد تقدم بعضها، فانظر مثلا: (٣٣١ و ١٠٦٦) ، وقد يكون الشرك مضمرا في بعض الكلمات المجهولة المعنى، أو مرموزا له بأحرف مقطعة، كما يرى في بعض الحجب الصادرة من بعض الدجاجلة، وعلى الرقى المشروعة يحمل ما علقه البخاري عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب (أي سحر) أو يؤخذ عن امرأته، أيحل

стр. 4142

عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. ووصله الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٢٣٣) من رواية الأثرم وغيره من طرق عن قتادة عنه. ورواية قتادة أخرجها ابن أبي شيبة (٨ / ٢٨) بسند صحيح عنه مختصرا. هذا ولا خلاف عندي بين الأثرين، فأثر الحسن يحمل على الاستعانة بالجن والشياطين والوسائل المرضية لهم كالذبح لهم ونحوه، وهو المراد بالحديث، وأثر سعيد على الاستعانة بالرقى والتعاويذ المشروعة بالكتاب والسنة. وإلى هذا مال البيهقي في " السنن "، وهو المراد بما ذكره الحافظ عن الإمام أحمد أنه سئل عمن يطلق السحر عن المسحور؟ فقال: " لا بأس به ". وأما قول الحافظ: " ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيرا، وإلا فهو شر ". قلت: هذا لا يكفي في التفريق، لأنه قد يجتمع قصد الخير مع كون الوسيلة إليه شر، كما قيل في المرأة الفاجرة: ... ... ... ... ... ليتها لم تزن ولم تتصدق. ومن هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ ( الطب الروحاني) سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينة من الجن كما كانوا عليه في الجاهلية، أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح، ونحوه عندي التنويم المغناطيسي، فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تشرع لأن مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في القرآن الكريم: * (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) * أي خوفا وإثما. وادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون بالصالحين

стр. 4143

منهم، دعوى كاذبة لأنهم مما لا يمكن - عادة - مخالطتهم ومعاشرتهم، التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم، ونحن نعلم بالتجربة أن كثيرا ممن تصاحبهم أشد المصاحبة من الإنس، يتبين لك أنهم لا يصلحون، قال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) * هذا في الإنس الظاهر، فما بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم: * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) *. ٢٧٦١ - " كان رجل [من اليهود] يدخل على النبي ﷺ ، [وكان يأمنه] ، فعقد له عقدا، فوضعه في بئر رجل من الأنصار، [فاشتكى لذلك أياما، (وفي حديث عائشة: ستة أشهر) ] ، فأتاه ملكان يعودانه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟ قال: فلان الذي [كان] يدخل عليه عقد له عقدا، فألقاه في بئر فلان الأنصاري، فلو أرسل [إليه] رجلا، وأخذ [منه] العقد لوجد الماء قد اصفر. [فأتاه جبريل فنزل عليه بـ ( المعوذتين) ، وقال: إن رجلا من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان، قال:] فبعث رجلا (وفي طريق أخرى: فبعث عليا ﵁ [فوجد الماء قد اصفر] فأخذ العقد [فجاء بها] ، [فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية] ، فحلها، [فجعل يقرأ ويحل] ، [فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة] فبرأ، (وفي الطريق الأخرى: فقام رسول الله ﷺ كأنما نشط من عقال) ، وكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ﷺ فلم

стр. 4144

يذكر له شيئا منه، ولم يعاتبه [قط حتى مات] ". قلت: هذا من حديث زيد بن أرقم ﵁، وله عنه طريقان مدارهما على الأعمش رحمه الله تعالى. الأول: عنه عن ثمامة بن عقبة عن زيد ﵁. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٥ / ٢٠١ / ٥٠١١) والسياق له، والحاكم (٤ / ٣٦٠ - ٣٦١) والزيادة الرابعة والخامسة والسادسة له، كلاهما من طريق جرير عن الأعمش به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: لم يخرجا لثمامة شيئا، وهو صدوق ". قلت: بل هو ثقة كما قال الذهبي نفسه في " الكاشف "، تبعا لابن معين والنسائي، وكذا قال الحافظ في " التقريب "، فالسند صحيح. وقد تابعه شيبان عن الأعمش به. أخرجه الطبراني (٥٠١٢) وقال: " خالفهما أبو معاوية في إسناده ". قلت: يشير إلى الطريق الآتي. وقد تابعهما سفيان الثوري عن الأعمش به. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٢ / ١٩٩) والزيادة الثانية له. الطريق الثاني: يرويه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن

стр. 4145

أرقم به أخرجه النسائي في " السنن " (٢ / ١٧٢) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٢٩ - ٣٠ / ٣٥٦٩) وأحمد (٤ / ٣٦٧) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ٤٠ / ١ - ٢) والطبراني أيضا (٥ / ٢٠٢ / ٥٠١٣ و ٥٠١٦) . قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٣٣٦) وهو على شرط مسلم، فإن رجاله رجال الشيخين غير يزيد بن حبان فهو من رجال مسلم. وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، قال الحافظ في " التقريب ": " ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش ". قلت : وهذا مما يمنعنا من الحكم على إسناده بالشذوذ لمخالفته للثقات الثلاثة المتقدمين، فالظاهر أن للأعمش فيه شيخين عن زيد بن أرقم. والله أعلم. ثم إن سائر الزيادات لابن أبي شيبة وأحمد، إلا زيادة قراءة آية فهي لعبد بن حميد، وكذا زيادة نزول جبريل بـ (المعوذتين) ، وسندها صحيح أيضا. ولها شاهد من حديث عمرة عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه يقال له: لبيد بن أعصم، وكانت تعجبه خدمته، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي ﷺ ، فكان ﷺ يذوب ولا يدري ما وجعه، فبينما رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟ قال : مطبوب. فقال: من طبه؟ قال: لبيد بن أعصم. قال: بم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بـ (ذي أروى) ، وهي تحت راعوفة البئر.

стр. 4146

فاستيقظ رسول الله ﷺ ، فدعا عائشة فقال: يا عائشة! أشعرت أن الله قد أفتاني بوجعي، فلما أصبح غدا رسول الله ﷺ ، وغدا أصحابه معه إلى البئر، وإذا ماؤها كأنه نقيع الحناء، وإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سيفه كأنه رؤوس الشياطين، قال: فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيها مشط رسول الله ﷺ ومن مشاطة رأسه، وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله ﷺ : وإذا فيها إبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأتاه جبريل بـ (المعوذتين) فقال: يا محمد * (قل أعوذ برب الفلق) * وحل عقدة، * (من شر ما خلق) * وحل عقدة حتى فرغ منها، وحل العقد كلها، وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة. فقيل: يا رسول الله! لو قتلت اليهودي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عافاني الله ، وما وراءه من عذاب الله أشد، قال: فأخرجه. رواه البيهقي في " دلائل النبوة " (٢ / ٢ / ٢٢٦ / ١ - ٢ و ٧ / ٩٢ - ٩٤ ط) من طريق سلمة ابن حبان: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عبيد الله عن أبي بكر بن محمد عن عمرة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، محمد بن عبيد الله هو العرزمي، وهو متروك. وسلمة بن حبان - وهو بفتح الحاء (١) - روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في " ثقاته " (٨ / ٢٨٧) فالعلة من العرزمي. وإن مما يوهن حديثه هذا أنه قد جاء مختصرا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا نحوه دون ذكر التمثال وما بعده.

стр. 4147

أخرجه البخاري (٣٢٦٨ و ٥٧٦٣ و ٥٧٦٥ و٥٧٦٦ و ٦٣٩١) ومسلم (٧ / ١٤) وابن أبي شيبة (٨ / ٣٠ / ٣٥٧٠) ومن طريقه ابن ماجه (٣٥٩٠ - الأعظمي) وأحمد (٦ / ٥٠ و ٥٧ و ٦٣ و ٩٦) والحميدي (٢٥٩) وابن سعد (٢ / ١٩٦) وأبو يعلى (٣ / ١٩٤) والبيهقي (٢ / ٢ / ١٥٧ / ٢) من طرق عن هشام به. وزيادة ستة أشهر المذكورة في حديث الترجمة، هي عند أحمد في رواية، وسندها صحيح، وصححها الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٢٢٦) . وبالجملة، فحديث العرزمي وما فيه من الزيادات منكر جدا، إلا ما وافق حديث هشام عن عروة، وحديث الترجمة، ومن ذلك نزول (المعوذتين) ، فقد ذكره الرافعي في كتابه، فقال الحافظ في " تلخيصه " (٤ / ٤٠) : " وهذا ذكره الثعلبي في " تفسيره " من حديث ابن عباس تعليقا، ومن حديث عائشة أيضا تعليقا ، طريق عائشة صحيح، أخرجه سفيان بن عيينة في " تفسيره " رواية أبي عبيد الله عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - فذكر الحديث - وفيه: ونزلت * (قل أعوذ برب الفلق) * ". وهذه فائدة هامة من الحافظ رحمه الله تعالى، لم ترد في كتابه " فتح الباري "، وهي شاهد قوي لحديث الترجمة. والله أعلم. ومن المفيد أن نذكر أن بعض المبتدعة قديما وحديثا قد أنكروا هذا الحديث الصحيح، بشبهات هي أوهى من بيت العنكبوت، وقد رد عليهم العلماء في شروحهم، فليرجع إليها من شاء. وقد أخطأ المعلق على " الدلائل " خطأ فاحشا في عزوه رواية البيهقي إلى الشيخين وغيرهما، دون أن ينبه إلى ما فيه من المنكرات المخالفة لروايتيهما!

стр. 4148

٢٧٦٢ - " من قال في يوم مائتي مرة [مائة إذا أصبح، ومائة إذا أمسى] : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير "، لم يسبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد كان بعده إلا من عمل أفضل من عمله ". أخرجه النسائي في " اليوم والليلة " (٥٧٦ و ٥٧٧) وكذا ابن السني (٧٣) وابن الأعرابي في " المعجم " (ق ٢١٦ / ١) والحاكم (١ / ٥٠٠) وقال: " مائة "! ، وأحمد (٢ / ١٨٥ و ٢١٤) والخطيب في " التاريخ " (٣ / ٢٥) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: فذكره . قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولذا قال في " الفتح " (١١ / ٢٠٢) : " إسناده صحيح إلى عمرو ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٨٦) : " رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: " كل يوم " ورجال أحمد ثقات، وفي رجال الطبراني من لم أعرفه ". قلت: وليس المراد من الحديث أن يقول المائتي مرة في وقت واحد كما تبادر لبعض المعاصرين ممن ألف في " سنية السبحة "! وإنما تقسيمهما على الصباح والمساء، فقد جاء ذلك صريحا في رواية شعبة عن عمرو بن شعيب به، ولفظه: " من قال.. مائة مرة إذا أصبح، ومائة مرة إذا أمسى.. ".

стр. 4149

أخرجه النسائي (٥٧٥) وابن دوست العلاف في " الأمالي " (ق ١٢٤ / ٢) . والحكم هو ابن عتيبة الكندي مولاهم، ثقة محتج به في " الصحيحين "، ومثله شعبة، وهو ابن الحجاج الإمام. وأما اللفظ الذي أورده السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية إسماعيل بن عبد الغفار الفارسي في " الأربعين " عن عمرو بن شعيب به بلفظ: " من قال: " لا إله إلا الله.. " ألف مرة جاء يوم القيامة فوق كل عمل، إلا عمل نبي، أو رجل زاد في التهليل ". قلت : فهو منكر، بل باطل لمخالفته لهذه الطرق الصحيحة عن عمرو بن شعيب، ولعله لذلك لم يورده المناوي في كتابه " الجامع الأزهر "! (تنبيه) : إسماعيل بن عبد الغفار، كذا وقع في " الجامع " (٢ / ٨٠٨) وفيه (٢ / ٨١١) في حديث آخر : إسماعيل بن عبد الغافر وهو الصواب، فقد جاء هكذا في " شذرات الذهب "، أورده في وفيات سنة (٥٠٤) عن إحدى وثمانين سنة، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. واعلم أن هذا العدد (المائة) هو أكثر ما وقفت عليه فيما صح من الذكر. وأما عدد (الألف) فلم أره إلا في هذه الرواية المنكرة، وفي حديث آخر في " التسبيح " بسند ضعيف خرجته في الكتاب الآخر برقم (٥٢٩٦) .

стр. 4150

٢٧٦٣ - " أمرنا ﷺ أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا اضطجعنا على فرشنا: " اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه، وأن نقترف على أنفسنا سوءا أو نجره إلى مسلم ". أخرجه أبو داود (٥٠٨٣) والطبراني في " الكبير " (٣ / ٢٩٥ / ٣٤٥٠) وفي " مسند الشاميين " (ص ٣٣٢) من طريق محمد بن عوف: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي - زاد أبو داود: قال ابن عوف: ورأيته في أصل إسماعيل -: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا.. إلخ. قلت: وهذا إسناد جيد عندي بزيادة أبي داود لولا أنه منقطع بين شريح وأبي مالك كما أفاده أبو حاتم، لكنه يتقوى بشاهدين له: أحدهما: من حديث أبي هريرة إلى قوله: " وشركه ". أخرجه أبو داود (٥٠٦٧) والترمذي (٣٣٨٩) وكذا البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٠٢) و " أفعال العباد " (ص ٧٤) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم ١١) والدارمي (٢ / ٢٩٢) وابن حبان (٢٣٤٩) والحاكم (١ / ٥١٣) وابن السني (٤٣) وابن أبي شيبة (١٠ / ٢٣٧ / ٩٣٢٣) والطيالسي (٢٥٨٢) وأحمد (٢ / ٢٩٧) كلهم عن شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم الثقفي يحدث عن أبي هريرة قال:

стр. 4151

قال أبو بكر: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت ، قال: قل:.. فذكر الدعاء، وقال في آخره: " قال: قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالوا. والآخر : من حديث ابن عمرو مثل حديث أبي هريرة، إلا أنه زاد في آخره: " وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٠٤) والترمذي (٣٥٢٦) والطبراني في " الدعوات " (٢ / ٩٢٤ / ٢٨٩) وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقواه الحافظ في " نتائج الأفكار " (٢ / ٣٤٥ - ٣٤٦) . قلت: وإسناده صحيح. وقد وقعت هذه الزيادة في " أفعال العباد " في رواية عند البخاري من حديث أبي هريرة، وهي خطأ كما سبق بيانه قريبا تحت حديثه المتقدم برقم (٢٧٥٣) ، فراجعه إن شئت.

стр. 4152

تنبيه على أوهام: أولا: حديث أبي هريرة هذا جعله الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (ص ٦٣) من مسند أبي بكر، وإنما هو من مسند أبي هريرة. ثانيا: أنه جعل الزيادة من حديث أبي بكر، وإنما هي من حديث ابن عمرو. ثالثا: قال الشيخ فضل الله الجيلاني في " شرح الأدب المفرد " (٢ / ٦١٣) تحت حديث ابن عمرو: " أخرجه الثلاثة، وصححه الحاكم وابن حبان ". قلت: وهذا وهم محض، فلم يروه أحد من هؤلاء غير الترمذي. ٢٧٦٤ - " إن الله يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك بي أحدا فهو لشريكي! يا أيها الناس ! أخلصوا الأعمال لله، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم وليس لله منه شيء! ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم ، فإنه لوجوهكم، وليس لله منه شيء ". أخرجه عبد الباقي بن قانع في ترجمة الضحاك بن قيس الفهري من " معجم الصحابة "، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق: أخبرنا سعيد بن سليمان عن عبيدة بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن سلمة عن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير أحمد بن

стр. 4153

محمد بن إسحاق وهو أبو جعفر البجلي الحلواني، ترجمه الخطيب (٥ / ٢١٢) وروى توثيقه عن جمع من الحفاظ، توفي سنة (٢٩٦) . وسعيد بن سليمان هو أبو عثمان الواسطي الحافظ الثقة. وقد تابعه إبراهيم بن محشر: حدثنا عبيدة بن حميد به، إلا أنه قال: " تميم ابن طرفة " مكان " تميم بن سلمة "، لكن إبراهيم هذا فيه ضعف، قال ابن عدي في " الكامل " (١ / ٢٧٢ - الفكر) . " له منكرات من جهة الأسانيد غير محفوظة ". أخرجه البزار (٤ / ٢١٧ - ٢١٨ / ٣٥٦٧) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٢٠ / ٢) وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٢١) : " رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن مجشر - بالجيم - وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: ما رأيت أحدا ذكر توثيقه عن غير ابن حبان، ومع ذلك فقد قال فيه: " يخطىء ". فمثله لا يحتج به إذا تفرد، فكيف إذا خالف؟ فالعمدة على سعيد بن سليمان الواسطي في صحة الحديث، وهي فائدة عزيزة استفدتها من " معجم ابن قانع "، وكنت لما ألفت " صحيح الترغيب والترهيب " لم أورده فيه، على الرغم من قول المنذري فيه (١ / ٢٤) : " رواه البزار بإسناد لا بأس به، لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته ". لأنني عرفت بواسطة " المجمع " أن في سند البزار ذاك الشيخ الضعيف، ولم أكن وقفت على متابعة سعيد هذه القوية، والحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله.

стр. 4154

وأما قوله: إن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته، فلعله سبق قلم من المنذري، فإني لم أر أحدا ذكر الخلاف في صحبته، بل قال الحافظ في " الإصابة " بعد أن نقل قول البخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ٣٣٢) " له صحبة ": " واستبعد بعضهم صحة سماعه من النبي ﷺ ، ولا بعد فيه، فإن أقل ما قيل في سنه عند موت النبي ﷺ أنه كان ابن ثمان سنين ". ثم وجدت لسعيد بن سليمان الواسطي متابعا ثقة، وهو (سريج بن يونس) : أخبرنا عبيدة بن حميد به. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٨ / ٤١٠) . ولهذا نقل إلى " الصحيح " في آخر طبعته الثانية (ص ٥٣٠) . ٢٧٦٥ - " ألق [عنك] ثيابك واغتسل، واستنق ما استطعت، وما كنت صانعا في حجتك، فاصنعه في عمرتك ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٩٨ / ٢٠٠٣) وابن أبي حاتم في " تفسيره "، وابن عبد البر في " التمهيد " (٢ / ٢٥١) من طرق ثلاث عن محمد بن سابق قال: أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان ابن أمية قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ متضمخ بالخلوق، عليه مقطعات قد أحرم بعمرة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ فأنزل الله : * (وأتموا الحج والعمرة لله) *. فقال رسول الله ﷺ : " أين السائل عن العمرة؟! ". فقال: [ها] أنا [ذا] . فقال: فذكره. وقال ابن عبد البر:

стр. 4155

" هكذا جاء في هذا الحديث: " صفوان بن أمية " نسبة إلى جده، وهو صفوان بن يعلى بن أمية، رجل تميمي ". قلت: وهكذا على الجادة وقع عند الطبراني، وزاد: " عن أبيه "، وأظنها زيادة من بعض النساخ لمخالفتها لرواية الآخرين، ولقول الطبراني عقب الحديث: " ورواه مجاهد عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه ". قلت: وهذه الزيادة: " عن أبيه " ثابتة في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن عطاء عن صفوان عن أبيه. وبذلك اتصل الإسناد وصح الحديث، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٥٩٦ - ١٥٩٩) ، لكن ليس فيها نزول الآية * (وأتموا الحج والعمرة لله) * صراحة وكأن حديث الترجمة مبين لما أجمل في تلك الطرق ولهذا قال الحافظ في " الفتح " (٣ / ٦١٤) : " لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن وقد استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى، لكن وقع عند الطبراني في " الأوسط " من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ووجه الدلالة على المطلوب عموم الأمر بالإتمام، فإنه يتناول الهيئات والصفات " . وكأنه سكت عن الإرسال الذي في الإسناد لاتصاله في الطرق الأخرى، ولما فيه من البيان الذي أشرت إليه، والله أعلم. (فائدة) : قال في " الفتح " (٣ / ٣٩٤) : " قال ابن المنير في " الحاشية ": قوله: " واصنع " معناه: اترك، لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم، فيؤخذ منه فائدة، وهي أن الترك فعل ".

стр. 4156

(تنبيه) : عزاه السيوطي في " الدر المنثور " (١ / ٢٠٨) لابن أبي حاتم وأبي نعيم في " الدلائل " وابن عبد البر في " التمهيد " عن يعلى بن أمية. فاعلم أنه عند ابن عبد البر عن صفوان بن يعلى مرسلا لم يذكر عن أبيه. وكذا هو عند ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " واستغربه. وأما " الدلائل " لأبي نعيم، فهو عنده (ص ١٧٩) مسندا عن أبيه لكن من طريق أخرى كما هو عند الشيخين ليس فيه نزول الآية، فاقتضى التنبيه. ٢٧٦٦ - " تصدقوا على أهل الأديان ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٣ / ١٧٧) : حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تصدقوا إلا على أهل دينكم "، فأنزل الله تعالى * (ليس عليك هداهم) * إلى قوله: * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) *: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل كما في " نصب الراية " (٤ / ٣٩٨) ورجاله ثقات رجال الستة غير أشعث، وهو ابن إسحاق بن سعد بن مالك الأشعري القمي، وجعفر، وهو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي، وهو صدوق له أوهام كما في " الخلاصة "، ونحوه في " التقريب "، والذي قبله ثقة، والراوي عنه جرير بن عبد الحميد، مع كونه من رجال الستة كما ذكرنا فقد قال الحافظ في " التقريب ": " ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه ". وقد تابعه عبد الله بن سعد الدشتكي لكنه قال: حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ :

стр. 4157

أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية: * (ليس عليك هداهم) * إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك (١) من كل دين. فأسنده بذكر ابن عباس. أخرجه ابن أبي حاتم في " التفسير " (١ / ٢١١ / ٢) قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية: حدثني أحمد بن عبد الرحمن - يعني: الدشتكي -: حدثني أبي عن أبيه به. قلت: ونقله ابن كثير في " تفسيره "، وسكت عنه، وإسناده حسن، رجاله كلهم من رجال " التهذيب " غير أحمد بن القاسم بن عطية، قال ابن أبي حاتم (١ / ٦٧) : " هو المعروف بأبي بكر بن القاسم الحافظ. روى عن أبي الربيع الزهراني، وكتبنا عنه، وهو صدوق ثقة ". وتابع جعفر بن أبي المغيرة جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " كان ناس لهم أنسباء وقرابة من بني قريظة والنضير، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم على الإسلام، فنزلت * (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * [البقرة: ٢٧٢] ". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه " الأموال " (ص ٦١٦ / ١٩٩١) وابن جرير في " التفسير " (٣ / ٦٣) من طريق سفيان عن الأعمش

стр. 4158

عنه. وكذلك رواه الحاكم (٢ / ٢٨٥) وعنه البيهقي (٤ / ١٩١) لكن سقط من روايته (الأعمش) ، وزاد في آخره: " قال: فرخص لهم ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وقال الذهبي: " (خ م) ". يعني أنه على شرط الشيخين، وهو كما قال بالنظر إلى رواية أبي عبيد وابن جرير، وإلا ففي إسناد الحاكم محمد بن غالب، فإن فيه كلاما مع كونه ليس من رجال الشيخين، ولعل السقط المشار إليه منه. ويشهد للحديث ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ (وفي لفظ: أفأعطيتها) . قال: " نعم، صلي أمك ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٤٦٨) واللفظ الآخر للبيهقي (٤ / ١٩١) وترجم له ولحديث الترجمة بقوله: " باب صدقة النافلة على المشرك وعلى من لا يحمد فعله ". هذا في صدقة النافلة، وأما الفريضة فلا تجوز لغير المسلم لحديث معاذ المعروف: " تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ". متفق عليه، وهو مخرج في المصدر السابق برقم (١٤١٢) ، وبأوسع منه في " إرواء الغليل " (٧٨٢) .

стр. 4159

٢٧٦٧ - " إن من أشراط الساعة أن يفيض المال ويكثر الجهل وتظهر الفتن وتفشو التجارة [ويظهر العلم] ". أخرجه النسائي في " سننه " (٢ / ٢١٢) والحاكم في " مستدركه " (٢ / ٧) واللفظ له، والطيالسي (١١٧١) وعنه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٥٩ / ٢) والخطابي في " غريب الحديث " (٨١ / ٢) من طريق وهب بن جرير: حدثنا أبي قال : سمعت يونس بن عبيد يحدث عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. والزيادة للنسائي، ولها عنده تتمة وهي: " ويبيع الرجل البيع فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين، إلا أن عمرو بن تغلب ليس به راو غير الحسن ". كذا قال! وكأنه لم يقف على قول ابن أبي حاتم في كتابه (٣ / ١ / ٢٢٢ / ١٢٣٥) وتبعه ابن عبد البر في " الاستيعاب ": " ... روى عنه الحسن البصري والحكم بن الأعرج ". قلت: وقد روى البخاري في " صحيحه " (٢٩٢٧ و ٣٥٩٢) وابن ماجه (٤٠٩٨) وأحمد (٤ / ٦٩ - ٧٠) حديثا في أشراط الساعة في مقاتلة الترك، من طريق الحسن عن عمرو بن تغلب، لكن صرح فيه بالتحديث، وهذا شرط مهم بالنسبة لصحة الحديث بصورة عامة، وعلى شرط البخاري بصورة خاصة، لما هو

стр. 4160

معلوم عند المتمكنين في هذا العلم أن الحسن البصري مدلس، ففي ثبوت هذا الحديث توقف عن عمرو بن تغلب لعدم تصريحه بالسماع منه، لكن الحديث صحيح لما يأتي مما يقويه. وبالجملة، فعلة هذا الإسناد هي العنعنة ، وليس الإرسال كما توهم الدكتور فؤاد في تعليقه على " الحكم والأمثال " للماوردي (ص ١٠٠) ، فقال بعد أن صرح بضعف الحديث وذكر قول الحاكم: " ليس لعمرو بن تغلب راو غير الحسن "، وزاد عليه: " وهو البصري تابعي، وقد رفعه إلى الرسول مباشرة، فالحديث مرسل "! قلت: وهذه الزيادة موصولة عنده بكلام الحاكم، بحيث أنه لا يمكن لأحد لم يكن قد اطلع على كلام الحاكم المتقدم أولا، أن يميزه عن ما بعده الذي هو من كلام الدكتور ثانيا! إلا إذا تنبه لما فيه من الجهل بهذا العلم الذي يترفع عما دونه من كان دون الحاكم في العلم بمراحل!! والله المستعان. والحديث وقع في " الأمثال ": (الهرج) مكان (الجهل) ، و ( الظلم) مكان (العلم) ، وأظنه تصحيفا. ولم ينبه على شيء من ذلك الدكتور فؤاد، بل عزا الحديث إلى الحاكم كما تقدم - على ما بين روايته ورواية " الأمثال " من الاختلاف!! - ولم أجد للفظ (الظلم) شاهدا بخلاف (العلم) ، فقد رأيت الحديث في " الفتن " لأبي عمرو الداني (ق ١٥ / ٢) من طريق علي بن معبد قال: حدثنا عبد الله بن عصمة عن أبي حمزة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكر الحديث دون فقرتي الجهل والفتن، وزاد: " قال ابن معبد: يعني الكتاب ". قلت: وعبد الله بن عصمة لم أعرفه. وأبو حمزة الظاهر أنه الذي في " كنى الدولابي " (١ / ١٥٦) :

стр. 4161

" وأبو حمزة إسحاق بن الربيع، يروي عن الحسن، بصري ". وفي " المقتنى " للذهبي (٢٦ / ١) : " أبو حمزة العطار: إسحاق بن الربيع ". وهو من رجال " التهذيب "، وفي " التقريب ": " إسحاق بن الربيع البصري الأبلي - بضم الهمزة الموحدة وتشديد اللام - أبو حمزة العطار، صدوق تكلم فيه للقدر، من السابعة ". وبالجملة، ففي هذه الرواية مع الإرسال ضعف لا يعلل به الرواية المسندة التي قبلها، وإنما علتها العنعنة كما ذكرنا، وإنما ذكرت هذه المرسلة لنرجح لفظة (العلم) على لفظة (الظلم) . وقد وجدت لها شاهدا من حديث سيار عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق وظهور القلم ". رواه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٤٩) وأحمد (١ / ٤٠٧) بإسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير سيار، وهو سيار أبو الحكم كما وقع في رواية البخاري ، وكذا الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٣٨٥) وأحمد في رواية (١ / ٤١٩) وكذا في رواية الحاكم لهذا الحديث ببعض اختصار في " المستدرك " (٤ / ٤٤٥) وفي حديث آخر عند أحمد (١ / ٣٨٩) وهو ثقة من رجال الشيخين، لكن قيل: إنه سيار أبو حمزة، ورجحه الحافظ في " التهذيب "، ورده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " (٥ / ٢٥٧ - ٢٥٨) وادعى أن أبا حمزة هذا لم توجد له ترجمة، مع أنه من رجال " التهذيب "، ذكره عقب

стр. 4162

ترجمة سيار أبي الحكم، وذكر الحافظ المزي أنه ذكره ابن حبان في " الثقات "، فقال الحافظ ابن حجر: " ولم أجد لأبي حمزة ذكرا في " ثقات ابن حبان "، فينظر ". قلت: هو عنده في " أتباع التابعين " قبيل ترجمة سيار أبي الحكم (٦ / ٤٢١ - هندية) . وكذلك ترجمه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ٢ / ١٦٠) وابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٢٥٥) . والأول ثقة من رجال الشيخين، وهذا لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه جمع ، ولكن لم نجد حجة لمن ادعى أنه هو راوي هذا الحديث مع تصريح الراوي عنه - وهو بشير بن سلمان - أنه سيار أبو الحكم، إلا مجرد ادعاء أنه أخطأ في ذلك وأن الصواب أنه سيار أبو حمزة. ولو سلمنا بذلك فالإسناد لا ينزل عن مرتبة الحسن لما سبق من توثيق ابن حبان إياه مع رواية جمع عنه. والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٣٢٩) برواية أحمد بتمامه، والبزار ببعضه ثم قال: " ورجالهما رجال الصحيح ". (فائدة) : وقع في " المجمع " (العلم) مكان ( القلم) ، والظاهر أنه تحريف، والصواب ما في " المسند ": (القلم) لمطابقته لما في " جامع المسانيد " (٢٧ / ١٦٦ - ١٦٧) عنه، ولرواية " الأدب المفرد " من الطبعة السلفية، والطبعة التازية والطبعة الهندية، خلافا للطبعة الجيلانية، ولا ينافي ذلك زيادة النسائي ورواية الداني، لأنها بمعنى (القلم) أو قريبة منه، ولاسيما وقد فسرها علي بن معبد بقوله: " يعني الكتاب " أي الكتابة.

стр. 4163

قال العلامة أحمد شاكر: " يريد الكتابة ". قلت: ففي الحديث إشارة قوية إلى اهتمام الحكومات اليوم في أغلب البلاد بتعليم الناس القراءة والكتابة، والقضاء على الأمية حتى صارت الحكومات تتباهى بذلك، فتعلن أن نسبة الأمية قد قلت عندها حتى كادت أن تمحى! فالحديث علم من أعلام نبوته ﷺ ، بأبي هو وأمي. ولا يخالف ذلك - كما قد يتوهم البعض - ما صح عنه ﷺ في غير ما حديث أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل لأن المقصود به العلم الشرعي الذي به يعرف الناس ربهم ويعبدونه حق عبادته، وليس بالكتابة ومحو الأمية كما يدل على ذلك المشاهدة اليوم، فإن كثيرا من الشعوب الإسلامية فضلا عن غيرها، لم تستفد من تعلمها القراءة والكتابة على المناهج العصرية إلا الجهل والبعد عن الشريعة الإسلامية ، إلا ما قل وندر، وذلك مما لا حكم له. وإن مما يدل على ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا ، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمرو وصدقته عائشة، وهو مخرج في " الروض النضير " (رقم ٥٧٩) . ثم بدا لي أن الحديث صحيح من جهة أخرى، وهي أنه وقع عند الطيالسي تماما لحديث البخاري الذي صرح فيه الحسن بالسماع. والله تعالى أعلم. (تنبيه) : في حديث ابن مسعود من رواية " الأدب المفرد " زيادة هامة، يستفاد منها حكمان شرعيان هامان جدا، وقد بينتهما في كثير من مؤلفاتي من

стр. 4164

آخرها في التعليق على كتابي الجديد " صحيح الأدب المفرد " (رقم ٨٠١ / ١٠٤٩) وهو وشيك الانتهاء إن شاء الله تعالى. ثم طبع وصدر هو وقسيمه " ضعيف الأدب المفرد "، والحمد لله على توفيقه. ٢٧٦٨ - " ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس، قالوا: يا رسول لله ! فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥ / ٧٨) : حدثنا أبو عامر العقدي عن علي بن المبارك عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني سالم بن عبد الله قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه أحمد (٢ / ٩٩) : حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير به، ببعض اختصار. وهذا إسناد صحيح أيضا على شرط مسلم. ٢٧٦٩ - " كان أخوان على عهد النبي ﷺ ، فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم (وفي رواية: يحضر حديث النبي ﷺ ومجلسه) والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي ﷺ ، [فقال: يا رسول الله! [إن هذا] أخي لا يعينني بشيء] ، فقال ﷺ : " لعلك ترزق له " ". أخرجه الترمذي (٢٣٤٦) والحاكم (١ / ٩٣ - ٩٤) والروياني في " مسنده " (ق ٢٤١ / ١) وابن عدي في " الكامل " (٢ / ٦٨٢) وابن عبد البر

стр. 4165

في " جامع بيان العلم " (١ / ٥٩) والرواية الأخرى له وكذا الزيادة، والضياء المقدسي في " المختارة " (١ / ٥١٢ - ٥١٣) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي: حدثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب " . وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود صاحب المسند المعروف به، وليس الحديث فيه، وقد قرن به بشر بن السري في رواية الضياء، وأخرجه عنه وحده السهمي في " تاريخ جرجان " (٤٩٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٠٢) وله الزيادة وما فيها من الزيادة. وبشر هذا ثقة من رجال الشيخين، فهي متابعة قوية لأبي داود الطيالسي. ٢٧٧٠ - " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيعطى بحسناته [ما عمل بها لله] في الدنيا، فإذا لقي الله يوم القيامة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا ". أخرجه أحمد (٣ / ١٢٥) والسياق له، ومسلم (٨ / ١٣٥) والزيادة له، وكذا عبد ابن حميد في " المنتخب " (ق ١٥٥ / ١) من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 4166

وفي رواية لمسلم من طريق معتمر قال: سمعت أبي: حدثنا قتادة عن أنس بلفظ: " إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته ". ولقد تقدم حديث الترجمة في المجلد الأول برقم (٥٣) مختصرا عما هنا تخريجا، وهناك قاعدة ينبغي الرجوع إليها. ٢٧٧١ - " * (علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) * ولكن أخبركم بمشاريطها، وما يكون بين يديها: إن بين يديها فتنة وهرجا. قالوا: يا رسول الله! الفتنة قد عرفناها فالهرج ما هو؟ قال: بلسان الحبشة: القتل، ويلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد أن يعرف أحدا ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٩) عن حذيفة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الساعة؟ فقال: فذكره. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٣٠٩) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ". ثم ذكر له شاهدا (٧ / ٣٢٤) من رواية الطبراني، أي في " الكبير "، وقال: " وفيه راو لم يسم ".

стр. 4167

٢٧٧٢ - " لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب وتتقارب الأسواق ويتقارب الزمان ويكثر الهرج. قيل: وما الهرج؟ قال: القتل ". أخرجه أحمد (٢ / ٥١٩) عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان هذا، وهو ثقة كما قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٣٢٧) والحافظ في " التقريب ". ٢٧٧٣ - " لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا عاما، ولا تنبت الأرض شيئا ". أخرجه أحمد (٣ / ١٤٠) وأبو يعلى (٣ / ١٠٧٢) والبخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٣٦٢) تعليقا من طريق حسين بن واقد: حدثني معاذ بن حرملة الأزدي قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وإسناده حسن في المتابعات والشواهد، رجاله ثقات رجال مسلم غير معاذ هذا، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٤٢٣) ولم يذكر هو وغيره راويا عنه غير حسين بن واقد. لكنه قد توبع، فرواه حماد عن ثابت عن أنس قال: كنا نتحدث أنه لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض..

стр. 4168

الحديث ذكره حماد هكذا، وقد ذكر حماد أيضا عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ لا يشك، وقد قال أيضا عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ فيما أحسب. أخرجه أحمد ( ٣ / ٢٨٦) وأبو يعلى (٣ / ٨٩٣) . وإسناده صحيح على شرط مسلم، ولا يضره شكه في رفعه، لأنه في حكم المرفوع كما هو ظاهر، ولاسيما وقد رفعه في الطريق الأولى. والله تعالى أعلم. ٢٧٧٤ - " أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٢٣١) : حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عاصم عن شقيق عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير فهد هذا، وهو ثقة ثبت كما قال ابن يونس في " الغرباء " كما في " رجال معاني الآثار " (٨٥ / ١) ، وعاصم هو ابن أبي النجود وهو ابن بهدلة، قال الحافظ: " صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين ". والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٤٨) برواية أبي الشيخ ابن حيان في " كتاب التوبيخ "، وأشار إلى تضعيفه! ففاته هذا المصدر العزيز بالسند الجيد. وليس الحديث في الجزء المطبوع من " كتاب التوبيخ ".

стр. 4169

وللحديث شاهد من حديث ابن عمر نحوه مختصرا ليس فيه دعاء المضروب، وإسناده ضعيف كما هو مبين في الكتاب الآخر (٢١٨٨) . من فقه الحديث : قال الطحاوي عقبه: " فيه ما قد دل أن تارك الصلاة لم يكن بذلك كافرا، لأنه لو كان كافرا لكان دعاؤه باطلا لقول الله تعالى: * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * ". ونقله عنه ابن عبد البر في " التمهيد " (٤ / ٢٣٩) وأقره، بل وأيده بتأويل الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة على أن معناها: " من ترك الصلاة جاحدا لها معاندا مستكبرا غير مقر بفرضها. وألزم من قال بكفره بها وقبلها على ظاهرها فيهم أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم، وأن يكفر الزاني و.. و.. إلى غير ذلك مما جاء في الأحاديث لا يخرج بها العلماء المؤمن من الإسلام، وإن كان بفعل ذلك فاسقا عندهم، فغير نكير أن تكون الآثار في تارك الصلاة كذلك ". قلت: وهذا هو الحق، وانظر الحديث الآتي (٣٠٥٤) فإنه نص قاطع. ٢٧٧٥ - " كان يعوذ بهذه الكلمات: " [اللهم رب الناس] أذهب الباس، واشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ". فلما ثقل في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه [بها] وأقولها، فنزع يده من يدي، وقال:

стр. 4170

" اللهم اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى ". قالت: فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه ﷺ ". أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه " (٨ / ١ / ٤٥ - ٤٦) قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي. وأخرجه مسلم (٧ / ١٥) وابن ماجه (١٦١٩) من طريق ابن أبي شيبة. وتابعه عند مسلم أبو كريب. وتابعهما الإمام أحمد (٦ / ٤٥) : حدثنا أبو معاوية به، والزيادة الثانية له، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى. وتابعه سفيان عن الأعمش دون قوله: فلما ثقل بلفظ: " كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول " فذكره، وفيه الزيادة الأولى أخرجه البخاري (٥٧٤٣ و ٥٧٥٠) ومسلم، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (١٠١٠) وأحمد (٦ / ٤٤ و ١٢٧) وقال في رواية: ".. ثم قال: أذهب البأس.. الحديث ". وشعبة عن الأعمش به. أخرجه مسلم والطيالسي (١٤٠٤) وأحمد (٦ / ٤٥ و ١٢٦) . وتابعه جرير عنه مثل رواية سفيان الثانية عند أحمد. أخرجه مسلم . وتابعه هشيم أيضا عنه.
следующие страницы →