← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

أصلا محفوظا صحيحا من رواية هشام أيضا عن أبيه عن عائشة، ساقه من طريق المروزي هذا عن ابن عيينة عن هشام به. ثم قال الحافظ عقبه: " كلاهما محفوظان ". ذكره للحاكم أبي عبد الله بطلب منه، قال الخليلي: " فاستجاد الحاكم واستحسن ". وفي ذلك دليل قوي على أن المروزي عندهما ثقة يحتج به، ولولا ذلك لنسباه إلى الوهم لأنه خالف الطرق بروايته هو عن ابن عيينة بسنده عن عروة عن عائشة ﵂. وإن مما يؤكد ذلك أنه قد جاء من طرق أخرى عن عروة عنها عند مسلم (٨ / ٦٠ - ٦١) والطحاوي في " المشكل " (١ / ١٢٧) والبزار (١ / ١٢٣ / ٢٣٣) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ٣١٣) . هذا هو الأمر الأول الدال على أن المروزي هذا ثقة حجة. وأما الأمر الآخر: فهو أنني كنت ذكرت في خاتمة هذا التخريج أن الذهبي ﵀ صحح إسناد الحديث من طريق المروزي هذا، وأخونا الذي أنا في صدد الرد عليه على علم بذلك، لأنه عزا الحديث إلى الذهبي في " السير " في نفس المجلد والصفحة التي سبقت الإشارة إليها. فليت شعري ما الذي يحمل هؤلاء الشباب الناشئين والباحثين على عدم الاعتداد بأحكام الحفاظ المخالفة لهم، طبعا لا أريد من هذا أن يقلدوهم ، وإنما أن يقدروا جهودهم وعلمهم وتمكنهم فيه، بحيث أنهم على الأقل لا يتسرعون في إصدار الأحكام المخالفة لهم. وهذه ذكرى و * (الذكرى تنفع المؤمنين) *. وهنا سؤال يطرح نفسه - كما يقولون اليوم -: لماذا كتم الأخ الفاضل تصحيح

стр. 4202

الذهبي المذكور؟! وهو يعلم من هو الذهبي حفظا ومعرفة بالرجال، والجرح والتعديل؟ الوجه الآخر: قوله المتقدم: " وما ذكر أن البخاري أخرج له فقد رده الحافظ.. " إلخ، ففيه نظر لأن الحافظ لم يتعرض في " هدي الساري " لذكر قول ابن عدي إطلاقا، فلا يجوز القول بأنه رده. وإنما قال الأخ ما قال لظنه التعارض بينهما ولا تعارض، لأن المثبت غير المنفي، فالذي أثبته ابن عدي يصدق على شيوخ البخاري خارج " الصحيح "، وما نفاه الحافظ إنما هو فيما يتعلق بـ " الصحيح "، فلا تعارض ولا رد. هذا آخر ما يتعلق بالنقطة الأولى، وخلاصتها أن توثيق ابن حبان راوي حديث الترجمة توثيق صحيح لا وجه لرده، وأن حديثه صحيح كما قال الحافظ النقاد: الإمام الذهبي. النقطة الثانية: أن الأخ لم يكن دقيقا في نقده للحديث وبعض رواته، فقد عرفت من النقطة الأولى أنه لم يذكر تصحيح الذهبي للحديث، وأقول الآن: وكذلك لم يذكر قول الحافظ في راويه ( المروزي) " صدوق "! وعلى خلاف ذلك تبنى قول الحافظ هذا في متابعه محمد بن الفرج وهو القرشي الهاشمي مولاهم، وهو أقل ما قيل فيه، وإلا فقد وثقه الحضرمي وابن أبي حاتم، والسراج وابن حبان، واحتج به مسلم، ولذلك قال الذهبي في " الكاشف ": " ثقة ". ومن الواضح جدا أن تجاهله لأقوال هؤلاء الأئمة، وتصحيح الذهبي لحديث المروزي، وعدم معرفته بكونه حجة عند الحافظ الخليلي وغيره، إنما هو توطئة منه

стр. 4203

لتوهين طريق المروزي بالجهالة، وطريق محمد بن الفرج بأنها حسنة فقط، ولم يقف عند هذا فقط، بل شكك في حسنه أيضا فقال: " لكن بقي النظر في السند من الإسماعيلي إليه، فإن كان منهم من تكلم فيه، وإلا فهو صدوق، وسنده حسن في الظاهر "! فهذا منه صريح بأنه لم يقف على إسناد الإسماعيلي وإلا لنظر فيه، ولما تصور خلاف الواقع فيه، فظن أن بينه وبين محمد بن فرج جمع من الرواة، والحقيقة أنه ليس بينهما إلا شيخه العباس بن أحمد الوشاء، وهو من الشيوخ الصالحين الدارسين للقرآن، روى عنه ثلاثة من الثقات الحفاظ الإسماعيلي هذا، والخطبي، وأبو علي الصواف، كما في " تاريخ بغداد " (١٢ / ١٥١) (١) . فالسند إذن صحيح، لأن رجاله كلهم ثقات كما هو مصرح في كتب القوم إلا الوشاء، وقد عرفت صلاحه ورواية الحفاظ عنه، ثم هو متابع فلا يتعلق به إلا من يجهل هذه الصناعة. النقطة الثالثة: وهي أغربها وأبعدها عن العلم، وذلك لأنه رجح رواية سعيد ابن منصور مع شكه وتردده بين " المساجد الثلاثة " و " مسجد جماعة "، بحجة أن سعيدا أقوى من الثلاثة الذين جزموا بـ " المساجد الثلاثة " ولم يشكوا، يعني المروزي وابن الفرج وهشام بن عمار (٢) . ولم ينتبه أخونا المشار إليه أن الشك ليس علما، وأنه يجب أن يؤخذ من كلام الشاك ما وافق الثقات، لا أن يرد جزم الثقات بشك الأوثق، فيقال: وافق سعيد الثقات في طرف من طرفي الشك: " المساجد الثلاثة " فيؤخذ بموافقته، ويعرض عن شكه وهو قوله: " أو مسجد جماعة "،

стр. 4204

لأنه ليس علما، ولأنه خالف الثقات الذين جزموا ولم يشكوا. وهذا أمر واضح جدا، لا يشك فيه من أوتي علما وفقها. أرأيت أيها الأخ لو أن جماعة اتفقوا على إثبات حق على أحد من الناس لآخر، ثم اتفقوا على أن هذا الحق عدده مثلا خمسة، إلا أن أحدهم شك فقال: خمسة أو ستة. أفيقول عاقل بأن الحق غير ثابت بحجة أن الشاك أوثق من الذين لم يشكوا؟! لذلك فإني - ختاما - أقول لهذا الأخ المحب ولأمثاله من الأحبة: أرجو مخلصا أن لا تشغلوا أنفسكم بالكتابة في علم لم تنضجوا فيه بعد، ولا تشغلونا بالرد عليكم حين تكتبون ردا علي، ولو بطريق السؤال والاستفادة، فإن ما أنا فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم " تقريب السنة بين يدي الأمة " الذي يشغلني عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل وكتب ومجلات من بعض أعداء السنة من المتمذهبة والأشاعرة والمتصوفة وغيرهم، ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن الرد على المحبين الناشئين، فضلا عن غيرهم. والله المستعان، وعليه التكلان. ٢٧٨٧ - " من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله، أوشك الله له بالغنى، إما بموت عاجل أو غنى عاجل ". أخرجه الترمذي (٢٣٢٧) والحاكم (١ / ٤٠٨) وعنه البيهقي (٤ / ١٩٦) والطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ١٣ / ١٢ و ١٣) والدولابي في " الكنى " (١ / ٩٦) وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٢٨٦) والبغوي في " شرح السنة " (١٤ / ٣٠١ / ٤١٠٩) من طرق عن بشير بن سلمان عن سيار (زاد البغوي: أبي الحكم) عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". وقال الحاكم:

стр. 4205

" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال البغوي: " حديث حسن غريب ". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إن كان سيار هو أبا الحكم كما عند البغوي، وقد قيل: إنه سيار أبو حمزة، وهو ثقة عند ابن حبان، وقد روى عنه جمع من الثقات فهو صحيح على كل حال، وقد اختلفوا في تقييد اسمه على وجوه ثلاثة: الأول: (سيار) دون كنية كما في التخريج المذكور. الثاني: (سيار أبي الحكم) ، أخرجه الطبري أيضا (١ / ١١ / ١١) وأبو يعلى (٣ / ١٣٠٨) عن محمد بن بشر العبدي، وأحمد (١ / ٣٨٩ و ٤٤٢) عن وكيع، و (١ / ٤٠٧) عن أبي أحمد الزبيري، والطبراني في " المعجم الكبير " ( ١٠ / ١٥ / ٩٧٨٥) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣١٤) عن أبي نعيم، كلهم عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق به. الثالث: (سيار أبي حمزة) ، أخرجه أبو داود (١٦٤٥) من طريق ابن المبارك عن بشير بن سلمان عن سيار أبي حمزة به. وتابعه سفيان الثوري عن بشير به. أخرجه أحمد (١ / ٤٤٢) ومن طريقه الدولابي (١ / ٩٨) : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان به. وقال أحمد عقبه: " وهو الصواب: (سيار أبو حمزة) ، [وليس هو سيار أبو الحكم] ، وسيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء ". ومثله في كتابه: " العلل " (١ / ٩٧) والزيادة منه.

стр. 4206

وتعقبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على " المسند " (٦ / ١١٧) فقال: " نرى أن عبد الرزاق أخطأ في قوله: " عن سيار أبي حمزة، وأن صوابه عن سيار أبي الحكم خلافا لما رجحه الإمام أحمد هنا ". وردنا لهذا التعقب من وجهين: أولا: أن عبد الرزاق لم يتفرد به، فقد قال الحافظ في " التهذيب ": " رواه عبد الرزاق وغيره ". وكأنه يشير إلى المعافى بن عمران، فقد أخرجه الدولابي (١ / ١٥٩) من طريق يحيى ابن مخلد: حدثنا معافى عن سفيان به، ولفظه: " بأجل عاجل، أو رزق حاضر ". ويحيى بن مخلد وثقه النسائي كما رواه الخطيب في " التاريخ " (١٤ / ٢٠٧ - ٢٠٨) لكن قد ساق الحافظ رواية المعافى هذه دون عزو بلفظ: " سيار أبي الحكم "، فلا أدري أهي المحرفة، أم رواية الدولابي المتقدمة؟ ولعل الأرجح الأول، لأن الحافظ عقب بها رواية عبد الرزاق. والله أعلم. ثانيا: أن الإمام أحمد ليس وحده في ترجيح أنه سيار أبو حمزة، بل وافقه على ذلك جماعة من أقرانه وغيرهم، ففي " التهذيب " عن أبي داود أنه قال عقب الحديث: " هو سيار أبو حمزة، ولكن بشير كان يقول: (سيار أبو الحكم) وهو خطأ ". وقال الدارقطني:

стр. 4207

" قول البخاري: " (سيار أبو الحكم) سمع طارق بن شهاب " وهم، منه وممن تابعه، والذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما ". إلا أنه قد تبع البخاري في أنه يروي عن طارق - مسلم في " الكنى " والنسائي والدولابي وغير واحد كما في " التهذيب " أيضا، وعقب عليه بقوله: " وهو وهم كما قال الدارقطني ". قلت: وهذا اختلاف شديد من هؤلاء الأئمة الفحول، لعل سببه اختلاف الرواة على الوجهين الأخيرين من الوجوه الثلاثة المتقدمة، فإن الأول منها لا يخالفهما، فإنه يحمل على أحدهما من باب حمل المطلق على المقيد، فالقولان يدوران عليهما، ومن الصعب لأمثالنا أن يرجح أحدهما، لعدم وجود دليل ظاهر يساعد على ذلك، ومع هذا فإن النفس تميل إلى ترجيح قول الإمام البخاري ومن معه، لأن رواة الوجه المؤيد له أكثر من رواة الوجه الآخر، كما هو ظاهر من تخريجهما. أقول هذا إذا كان الاختلاف من الرواة عن بشير بن سلمان، أما إذا كان الاختلاف منه نفسه كما يشير إلى ذلك أبو داود بقوله المتقدم: ".. ولكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ ". قلت: فإذا كان الخطأ من بشير نفسه فالأمر أشكل، لأن لقائل أن يقول: ما الدليل على أنه منه، وليس هناك راو آخر سواه رواه عن سيار، فقال فيه: (سيار أبو حمزة) ؟ وبالجملة، فالأمر بعد يحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق لتحديد هوية الراوي، أهو أبو حمزة هذا أم أبو الحكم؟

стр. 4208

ولكننا نستطيع أن نقول جازمين أن ذلك لا يضر في صحة الإسناد لأنه تردد بين ثقتين كما تقدم، فلا ضير فيه سواء كان هذا أو ذاك. والله أعلم. وأما قول المعلق على " شرح السنة ": " وإسناده صحيح قوي على مذهب البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن حبان والحاكم، وضعيف على مذهب أحمد والدارقطني وغيرهما ". فأقول: هذا كلام عار عن التحقيق لوجوه: الأول: أنه لم يبد فيه رأيه الخاص في إسناد الحديث ومتنه، تصحيحا أو تضعيفا. الثاني: أنه لا يصح الجزم بصحة إسناده على مذهب البخاري، لأنه يستلزم أن يكون رواته جميعا ثقاتا عند البخاري ومنهم بشير بن سلمان، فإنه وإن كان قد وثقه جماعة، فإنهم لم يذكروا البخاري معهم، ولا يلزم من سكوته عنه في " التاريخ " (١ / ٢ / ٩٩) وإخراجه له في " الأدب المفرد " أنه ثقة عنده كما لا يخفى على أهل العلم، خلافا لبعض ذوي الأهواء من الإباضية وغيرهم. الثالث: وعلى العكس من ذلك يقال فيما نسبه من الضعف على مذهب أحمد و.. فإن ذلك إنما يستقيم لو أنهما كانا يريان ضعف أو جهالة سيار أبي حمزة، وهيهات، فإنه لم ينقل شيء من ذلك عنهما. فتأمل. وهذا وثمة اختلاف آخر بين الرواة يدور حول قوله في آخر الحديث: " إما بموت عاجل، أو غنى عاجل ". وذلك على وجوه: الأول: ما في حديث الترجمة:

стр. 4209

" موت عاجل "، وهو رواية الحاكم ومن بعده، وكذا أبي داود، وأحمد في رواية. الثاني: بلفظ: " موت آجل "، وهو لأحمد في رواية أخرى. الثالث: بلفظ: " أجل آجل "، وهو للطبراني وأبي نعيم. الرابع: بلفظ: " برزق عاجل أو آجل " وهو للترمذي. وهذا اللفظ الأخير مع تفرد الترمذي به، فهو مخالف لما قبله من الألفاظ، مع احتمال أن يكون حرف (أو) فيه شكا من الراوي، فلا يحتج به للشك أو المخالفة. وأما اللفظ الثاني والثالث فهما وإن كانا في المعنى واحدا، إلا أن النفس لم تطمئن لهما لمخالفتهما اللفظ الأول ، لأنه هو المحفوظ في رواية الأكثرين من الرواة والمخرجين، فهو الراجح إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق. وإذا كان الأمر كذلك فما معنى قوله: " إما بموت عاجل، أو غنى عاجل "؟ فأقول: لم أقف على كلام شاف في ذلك لأحد من العلماء، وأجمع ما قيل فيه ما ذكره الشيخ محمود السبكي في " المنهل العذب " (٩ / ٢٨٣) قال: " إما بموت قريب له غني، فيرثه، أو بموت الشخص نفسه، فيستغني عن المال ، أو بغنى ويسار يسوقه الله إليه من أي باب شاء، فهو أعم مما قبله، ومصداقه قوله تعالى: * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * ".

стр. 4210

٢٧٨٨ - " * (وما كان لنبي أن يغل) * قال: ما كان لنبي أن يتهمه أصحابه ". أخرجه البزار في " مسنده " (٢١٩٧ - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا هارون القارىء عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس.. فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير عبد الوهاب بن عطاء، فهو من رجال مسلم. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦ / ٣٢٨) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وتابعه خصيف بن عبد الرحمن الحراني عن عكرمة به، ولفظه: " نزلت هذه الآية يوم بدر: * (وما كان لنبي أن يغل) *، في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله ﷺ أخذها! فأنزل الله : * (وما كان لنبي أن يغل ) * " أخرجه الطبري في " التفسير " (٤ / ١٠٢) والبزار (٢١٩٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (١١ / ٣٦٤ / ١٢٠٢٨ و ١٢٠٢٩) من طرق عن خصيف به. وأخرجه أبو داود (٣٩٧١) والترمذي (٣٠١٢) والطبري من طريق عبد الواحد ابن زياد: حدثنا خصيف قال: حدثنا مقسم قال: حدثني ابن عباس به. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ".

стр. 4211

كذا قال! وخصيف فيه ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، سيىء الحفظ، خلط بآخره ". قلت: وروايته لهذا الحديث مما يؤكد ذلك، فإنه اضطرب في روايته، فمرة قال: " عن مقسم "، وأخرى: " عن عكرمة " كما تقدم. وقال زهير: حدثنا خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة في قوله تعالى: * (وما كان لنبي أن يغل) * قالا: (يغل) قال: قال عكرمة أو غيره عن ابن عباس: فذكر نحوه. أخرجه الطبري. وتابعه حميد الأعرج عن سعيد بن جبير قال: فذكره مختصرا. أخرجه الطبري أيضا من طريق قزعة بن سويد الباهلي عنه. وحميد وقزعة كلاهما ضعيف. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس يتقوى الحديث بها، أخرجه الطبراني في " الكبير " (١١١٧٤) و " الأوسط " (٥٤٤٦ - بترقيمي) و " الصغير " (رقم ٤٤١ - الروض النضير) ومن طريقه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١ / ٣٧٢ ) قال: نبأنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي البغدادي قال: نبأنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرىء عن أبي محمد اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان ينكر على من يقرأ: * (وما كان لنبي أن يغل) *، ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان له أن يقتل؟! قال الله تعالى: * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) *، ولكن المنافقين اتهموا النبي ﷺ في شيء من الغنيمة، فأنزل الله: * (وما كان لنبي أن يغل) *.

стр. 4212

وقال الطبراني: " لم يروه عن أبي عمرو إلا اليزيدي، تفرد به أبو عمر الدوري ". قلت: وهو ثقة من شيوخ أبي زرعة وغيره. وقال الحافظ في " التقريب ": " لا بأس به ". وشيخه أبو محمد اليزيدي اسمه يحيى بن المبارك له ترجمة في " تاريخ بغداد " (١٤ / ١٤٧ ) ووثقه، وبقية رجاله ثقات معروفون تكلمت عليهم في " الروض النضير " (٤٤١) غير النرسي هذا، فإني لم أجد له ترجمة تدل على حاله، وقد أورده الخطيب في " التاريخ " لهذا الحديث ولم يزد، الأمر الذي يشعر أنه من شيوخ الطبراني المجهولين، وهو قليل الحديث، فإن الطبراني لم يورد له في " المعجم الأوسط " إلا ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، لكن يبدو من كلام الطبراني المتقدم أنه لم يتفرد به، وهو قوله: " تفرد به أبو عمر الدوري ". وعلى هذا فالإسناد جيد، ويزداد قوة بما قبله من الطرق، وبخاصة الطريق الأولى، فإنها صحيحة لذاتها كما تقدم. وإن كان متنها مختصرا، فهو في الطرق الأخرى أتم وأبين. (تنبيه ) : قوله في الآية: * (يغل) * بفتح أوله وضم ثانيه، وقيده الشيخ الأعظمي في " الكشف " بضم أوله وفتح ثانيه، وبه قرأ بعضهم، لكن الصواب الأول كما بينه الإمام ابن جرير الطبري في " تفسيره "، فليراجعه من شاء.

стр. 4213

٢٧٨٩ - " اللهم إني أحبه، فأحبه. يعني الحسن بن علي ". أخرجه البخاري (٣٧٤٩) ومسلم (٧ / ١٣٠) وأحمد (٤ / ٢٨٣ - ٢٨٤) وكذا الطيالسي (٧٣٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٥٨٢) عن شعبة قال: أخبرني عدي قال: سمعت البراء ﵁ قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي على عاتقه يقول: ... " فذكره. وتابعه فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت به. أخرجه الطبراني أيضا (٢٥٨) من طريق أبي نعيم عنه. وخالفه أبو أسامة فقال: عن فضيل بن مرزوق به، إلا أنه قال: " أن رسول الله ﷺ أبصر حسنا وحسينا فقال: اللهم إني أحبهما فأحبهما ". فذكر حسينا فيه، وهو شاذ لمخالفته لرواية أبي نعيم عنه، ولرواية شعبة عن عدي. وتابعه أشعث بن سوار عن عدي.. به. أخرجه الطبراني (٢٥٨٤) . لكن يبدو أن هذا اللفظ الشاذ في حديث البراء محفوظ من حديث غيره من الأصحاب: ١ - عن عطاء أن رجلا أخبره أنه رأى النبي ﷺ يضم إليه حسنا وحسينا يقول: " اللهم إني أحبهما، فأحبهما ".

стр. 4214

أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٩) . قلت: وإسناده صحيح، وقال الهيثمي (٩ / ١٧٩) : " ورجاله رجال الصحيح ". ٢ - عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه البزار (٢٦٢٦) . قلت: وإسناده حسن كما قال الهيثمي. وأخرجه الحاكم (٣ / ١٧٧) من طريق أخرى عن أبي حازم به، لكنه لم يذكر حسنا فيه، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ وهو حامل الحسين بن علي وهو يقول: " اللهم إني أحبه فأحبه ". وقال: " صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، وقد روي بإسناد في الحسن مثله، وكلاهما محفوظان ". فانظر الحديث الآتي (٢٨٠٧) . وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب، فليرجع من شاء إلى " كشف الأستار " و " مجمع الزوائد ". (تنبيه) : من أوهام المعلق على " سنن الترمذي " أنه قال في حديث الترجمة (٩ / ٣٤٠) : " تفرد به الترمذي "! وقد أخرجه الشيخان كما رأيت. وعكس ذلك، فقال في حديث الترمذي الشاذ من رواية فضيل بن مرزوق المتقدمة:

стр. 4215

" رواه البخاري في فضل الحسن، ومسلم في الفضائل "! والصواب العكس تماما. والهادي هو الله. ٢٧٩٠ - " عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي، فسرني، فأنزل الله تعالى: * (وللآخرة خير لك من الأولى) * إلى قوله * (فترضى) *. أعطاه الله في الجنة ألف قصر من لؤلؤ، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٣٤ / ١) : حدثنا أحمد بن القاسم قال: حدثنا عمي عيسى بن المساور قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا معاوية بن أبي العباس عن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي عن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير معاوية بن أبي العباس، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣ / ١٣٩) : " ولم أعرفه ". وتبعه المناوي في " الجامع الأزهر " (٢ / ١٤ / ٢) . قلت: ويحتمل عندي أنه معاوية بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني المترجم في " التاريخ " (٤ / ١ / ٣٣٢) و " الجرح " (٤ / ١ / ٣٨٠) وابن حبان في أتباع التابعين من " الثقات " (٧ / ٤٦٧) برواية ثقتين عنه، فإنه من هذه الطبقة، فتصحف على بعض الرواة (عياش) إلى (العباس) ، ويحتمل أن ذلك من تدليس مروان الفزاري، فإنه مع كونه ثقة حافظا، فقد كان يدلس أسماء الشيوخ كما في " التقريب " وغيره، فإن كان هو ابن أبي عياش، فالإسناد حسن عندي،

стр. 4216

بل هو صحيح، فقد وجدت له متابعا ثقة حجة، ألا وهو الإمام الأوزاعي، وجدت له عنه طرقا ثلاثا: الأولى: عن سفيان عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله به. إلا أنه قال: " رأيت ما هو مفتوح على أمتي.. " إلخ. أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (٧ / ٦١) . قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. الثانية: عمرو بن هاشم قال: سمعت الأوزاعي به نحوه، وزاد في آخره: " من الأزواج والخدم ". أخرجه ابن جرير الطبري في " التفسير " (٣٠ / ١٤٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٠ / ٣٣٧ / ١٠٦٥٠) والسكن بن جميع في " حديثه "، وكذا ابن أبي حاتم من طريق ابن جرير كما في " تفسير ابن كثير " (٤ / ٥٢٣) وقال: " وهذا إسناد صحيح ". وقال الهيثمي: " وإسناده حسن ". قلت: وهذا أقرب لأن عمرو بن هاشم - وهو البيروتي - فيه كلام، ولذا قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". نعم هو صحيح بما قبله وما بعده.

стр. 4217

الثالثة: رواد بن الجراح عن الأوزاعي به. أخرجه ابن جرير، والحاكم (٢ / ٥٢٦) ، وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: تفرد به عصام بن رواد عن أبيه وقد ضعف ". قلت: لم يتفرد به عصام، فقد تابعه محمد بن خلف العسقلاني، وهو صدوق كما قال العسقلاني. نعم رواد ضعيف لاختلاطه، لكن المتابعات المتقدمة تدل على أنه قد حفظه، فالحديث صحيح بلا ريب. ٢٧٩١ - " كانت لحفنا على عهد رسول الله ﷺ نلبسها ونصلي فيها ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٣٥ / ٥٦٣) : حدثنا أحمد بن القاسم قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة قال: حدثنا راشد أبو محمد الحماني قال: رأيت أنس بن مالك عليه فرو أحمر فقال: فذكره، وقال الطبراني: " لم يروه عن راشد إلا الحسن بن حبيب ". قلت: وهو ثقة كما قال الذهبي في " الكاشف ". وراشد هو ابن نجيح، قال الذهبي: " قال أبو حاتم: صالح الحديث ". وقال الحافظ:

стр. 4218

" صدوق ربما أخطأ ". قلت: وبقية رجاله ثقات، فالإسناد جيد. وأما قول الهيثمي في " الأوسط " عن أحمد بن القاسم، فإن كان هو الريان فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: فهذه غفلة منه، تابعه عليها مقلده الدكتور محمود الطحان فلم يعلق عليه بشيء كعادته، فكل تعليقاته وتخريجاته نقول عنه لا تحقيق فيها، وإنما هو التقليد المحض. أقول هذا لأن أحمد بن القاسم هذا ليس هو الريان، وإنما هو أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، فإنه ساقه في جملة أحاديث ذكرها تحت ترجمته من الحديث (٥٠٥) إلى (٦١١) صرح في الأول والأخير منها بقوله: " حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري.. "، وصرح في حديث آخر (٥١٣) بأنه ابن مساور. وهو ثقة له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٣ / ٣٤٩) . وفي الحديث جواز الصلاة في اللحاف الذي يتغطى به النائم. ويشهد له الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ كان يصلي وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض، وبعضها مخرج في " صحيح أبي داود " (٣٩٣ - ٣٩٤) ، ولا يخالفها حديث عائشة فيه (٣٩٢) : " كان لا يصلي في ملاحفنا " لأنه محمول على الورع أو الاحتياط، خشية أن يكون فيها أذى لحديث معاوية ﵁ أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: " نعم، إذا لم ير فيه أذى ". أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي، وإسناده صحيح، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٣٩٠) .

стр. 4219

٢٧٩٢ - " لعن الله الواشمات والمستوشمات [والواصلات] والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله ". أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁. وهو مخرج في " آداب الزفاف " (ص ٢٠٣ - الطبعة الجديدة) من مصادر مطبوعة ومخطوطة، فلا داعي لإعادة تخريجه هنا، وإنما أوردته لزيادة (الواصلات) ، فقد خفيت على بعض المعاصرين، فرتب على ذلك حكما يخالف حكم الوشم وغيره من المقرونات معه كما يأتي بيانه. والحديث عندهم جميعا من رواية علقمة عن ابن مسعود، والزيادة المذكورة لأبي داود (٤١٦٩) بسنده الصحيح عن جرير عن منصور عن إبراهيم عنه. وله متابع قوي، أخرجه البخاري (٤٨٨٧) من طريق سفيان (هو الثوري) قال: ذكرت لعبد الرحمن بن عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: " لعن رسول الله ﷺ الواصلة "، فقال: " سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور ". قلت : حديث منصور هو حديث الترجمة، فهذه طريق أخرى صحيحة إلى علقمة - غير طريق أبي داود - تقويها، وترفع عنها احتمال قول بعض ذوي الأهواء بشذوذها. ويزيدها قوة رواية عبد الرحمن بن عابس عن أم يعقوب، قال الحافظ في " فتح الباري " (١٠ / ٣٧٣) : " (تنبيه) : أم يعقوب هذه لا يعرف اسمها، وهي من بني أسد بن خزيمة، ولم أقف لها على ترجمة، ومراجعتها ابن مسعود تدل على أن لها إدراكا . والله أعلم ". قلت: وقصة المراجعة كما في " الصحيحين " عقب الحديث:

стр. 4220

" قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات.. ( الحديث) ؟ فقال عبد الله: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله؟! فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته! فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله : * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *. فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري. قال: فدخلت على امراة عبد الله فلم تر شيئا، فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها " . ثم وجدت للزيادة طريقا ثالثا من طريق مسروق: أن امرأة أتت عبد الله بن مسعود ، فقالت: إني امراة زعراء أيصلح أن أصل في شعري؟ فقال: لا. قالت: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو تجده في كتاب الله؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله ﷺ ، وأجده في كتاب الله، وساق الحديث. أخرجه النسائي (٢ / ٢٨١) هكذا، وأحمد (١ / ٤١٥) والطبراني في " المعجم الكبير " (٩ / ٣٣٧ / ٩٤٦٨) بتمامه نحو حديث علقمة، ومن الظاهر أن هذه المرأة هي أم يعقوب المذكورة في رواية علقمة، وكذلك هي هي في رواية قبيصة بن جابر (وهو ثقة مخضرم) قال: " كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها ، فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود في بيته في ثلاث نفر، فرأى جبينها يبرق! فقال: أتحلقينه؟ فغضبت، وقالت: التي تحلق جبينها امرأتك. قال: فادخلي عليها، فإن كانت تفعله فهي مني بريئة، فانطلقت، ثم جاءت فقالت: لا والله ما رأيتها تفعله، فقال عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

стр. 4221

رواه الهيثم بن كليب في " مسنده " بسند حسن كما في " آداب الزفاف " (ص ٢٠٣ و ٢٠٤ - الطبعة الجديدة) . (فائدة) : قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٣٧٢ - ٣٧٣) : " قوله: " والمتفلجات للحسن " يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن، فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز. قوله : " المغيرات خلق الله " هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج، وكذا الوصل على إحدى الروايات ". وقال العيني في " عمدة القارىء " (٢٢ / ٦٣) : " قوله: " المغيرات خلق الله تعالى " كالتعليل لوجوب اللعن ". فإذا عرفت ما سبق يتبين لك سقوط قول الشيخ الغماري في رسالته " تنوير البصيرة ببيان علامات الكبيرة " (ص ٣٠) : " قلت: تغيير خلق الله يكون فيما يبقى أثره كالوشم والفلج، أو يزول ببطء كالتنميص، أما حلق اللحية فلا يكون تغييرا لخلق الله لأن الشعر يبدو ثاني يوم من حلقه.. ". أقول: فهذا كلام باطل من وجوه: الأول: أنه مجرد دعوى لا دليل عليها من كتاب أو سنة أو أثر، وقديما قالوا: والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء. الثاني: أنه خلاف ما يدل عليه زيادة " الواصلات "، فإن الوصل، ليس كالوشم وغيره مما لا يزول، أو يزول ببطء ولاسيما إذا كان من النوع الذي يعرف اليوم بـ (الباروكة) فإنه يمكن إزالتها بسرعة كالقلنسوة.

стр. 4222

الثالث: أن ابن مسعود ﵁ أنكر حلق الجبين واحتج بالحديث كما تقدم في رواية الهيثم، فدل على أنه لا فرق بين الحلق والنتف من حيث أن كلا منهما تغيير لخلق الله. وفيه دليل أيضا على أن النتف ليس خاصا بالحاجب كما زعم بعضهم. فتأمل. الرابع: أنه مخالف لما فهمه العلماء المتقدمون، وقد مر بك قول الحافظ الصريح في إلحاق الوصل بالوشم وغيره. وأصرح من ذلك وأفيد، ما نقله (١٠ / ٣٧٧) عن الإمام الطبري قال: " لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن، لا للزوج ولا لغيره، لمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج، أو عكسه، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها، أو طويلة فتقطع منها، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله، أو تغزره بشعر غيرها، فكل ذلك داخل في النهي، وهو من تغيير خلق الله تعالى. قال: ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة، أو طويلة تعيقها في الأكل.. " إلخ. قلت: فتأمل قول الإمام: " أو عكسه "، و " أو لحية.. "، وقوله: " فكل ذلك داخل في النهي، وهو من تغيير خلق الله ". فإنك ستتأكد من بطلان قول الغماري المذكور، والله تعالى هو الهادي. هذا وفي رؤية ابن مسعود جبين العجوز يبرق دليل على أن " وجه المرأة ليس بعورة "، والآثار في ذلك كثيرة قولا وفعلا، وقد سقت بعضها في " جلباب المرأة المسلمة ". وأما ما زعمه البعض بأنه لا دليل في هذه الرواية على ذلك، لأن العجوز من

стр. 4223

القواعد! فهو مما لا دليل عليه، فلا يلزم من كونها عجوزا أن تكون قاعدة كما لا يخفى، وإنما ذكرنا ذلك استشهادا، وفيما ذكر هناك من الأدلة كفاية. ٢٧٩٣ - " يا صفية إن أباك ألب علي العرب، وفعل وفعل، يعتذر لها ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤ / ٦٧ / ١٧٧) : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان بعيني صفية خضرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " ما هذه الخضرة بعينيك؟ ". فقالت: قلت لزوجي، إني رأيت فيما يرى النائم قمرا وقع في حجري، فلطمني وقال: أتريدين ملك يثرب؟! قالت: وما كان أبغض إلي من رسول الله، قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إلي، فقال: فذكره، [قالت:] حتى ذهب ذاك من نفسي. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أبي زرعة الدمشقي، وهو ثقة حافظ. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٢٥١) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ". وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٦٩٥ - ١٦٩٧) من طريقين آخرين عن صفية مختصرا دون قصتها مع زوجها والرؤيا. وذكره ابن إسحاق في " السيرة " (٣ / ٣٨٨) بلاغا بتمامه، وذكره ابن حجر في " الإصابة " من رواية يونس بن بكير عنه: حدثني والدي إسحاق بن يسار قال: فذكر القصة، لكن فيه:

стр. 4224

" فذكرت ذلك لأمها، فلطمت وجهها وقالت: .. " الحديث. قلت: وما في " السيرة " هو المحفوظ لمطابقته لحديث الترجمة، وهو من الفوائد التي فاتت الحافظ في " الإصابة "، ومن قبله الحافظ ابن كثير في " السيرة " (٣ / ٣٧٣ - ٣٧٤) . ٢٧٩٤ - " افترض الله على عباده صلوات خمسا، [قالها ثلاثا] ، فحلف الرجل [بالله] لا يزيد عليه شيئا ولا ينقص منه شيئا، قال ﷺ : إن صدق ليدخلن الجنة ". أخرجه النسائي (١ / ٢٢٨ - ٢٢٩ - القلم) وابن حبان (٢٥١) والزيادة الثانية له، وأحمد (٣ / ٢٦٧) وله الزيادة الأولى، كلهم من طريق نوح بن قيس عن خالد ابن قيس عن قتادة عن أنس قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! كم افترض الله على عباده من الصلوات؟ قال: فذكره.. قال: يا رسول الله هل قبلهن أو بعدهن شيء؟ قال: فذكره بالزيادة الأولى، فحلف الرجل.. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث طلحة بن عبيد الله أتم منه. رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٤١٤) . (تنبيه) : في رواية لمسلم والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفلح وأبيه إن صدق.. ". فزاد: وأبيه "، وهي شاذة كما حققته في " الضعيفة " (٤٩٩٢) .

стр. 4225

٢٧٩٥ - " صلى بنا بالمدينة ثمانيا وسبعا (١) : الظهر والعصر، والمغرب والعشاء ". أخرجه الشيخان، وأبو عوانة في " صحاحهم " وغيرهم من طرق عديدة عن حماد ابن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعا. وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٣ / ٣٦) و " صحيح أبي داود " (١٠٩٩) ، فليرجع إليهما من شاء. والغرض هنا التنبيه على أمرين هامين من الأوهام: الأول: أن أبا النعمان خالف الطرق كلها فزاد في آخر الحديث: " فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى ". وهذه الزيادة شاذة عندي لتفرد أبي النعمان بها، واسمه محمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري فيه، وكان تغير، لكن ذكر الحافظ في " مقدمة الفتح " أن البخاري سمع منه قبل اختلاطه بمدة، ولولا ذاك لقلت: إنها زيادة منكرة. وقد أعلها الحافظ بعلة أخرى، فقال في " الفتح " (٢ / ٢٣ - ٢٤ ) : " واحتمال المطر قال به أيضا مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. وقال بعد قوله: " بالمدينة، من غير خوف ولا سفر "، قال مالك: لعله كان في مطر. لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ: " من غير خوف ولا مطر "، فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر ". قلت: ويؤكد ذلك رواية أبي الزبير عن سعيد، قال:

стр. 4226

فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته ". رواه مسلم، والبيهقي. ويزيده قوة رواية عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ: " أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس.. " فذكر الحديث نحوه. رواه النسائي بسند صحيح. فقوله: " من شغل " دليل واضح على أن جمعه ﷺ لم يكن للمطر، وإلا لم يحتج به ابن عباس كما هو ظاهر. والله أعلم. ويمكن إعلال زيادة أبي النعمان بمخالفته أيضا لرواية سفيان بن عيينة، وهي الآتية: والأمر الآخر: زاد سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس..: " قلت: يا أبا الشعثاء (كنية جابر) ! أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذاك ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٤٥٦) وعنه مسلم: حدثنا ابن عيينة به. وتابعه علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان به. أخرجه البخاري (١١٧٤) . وخالفهما قتيبة قال: حدثنا سفيان به، إلا أنه قال: ".. أخر الظهر.. " إلخ، أدرجه في الحديث وجعله من كلام ابن عباس، وإنما هو من كلام أبي الشعثاء ظنا منه.

стр. 4227

أخرجه النسائي (١ / ٩٨) . (تنبيه) : من التخريج السابق يتبين خطأ ما جاء في كتاب " منهاج المسلم " للشيخ أبي بكر الجزائري (ص ٢٤٨ - دار الفكر الثانية) : " جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة. البخاري "، فهذا وهم جديد، فإنه أدرج في الحديث قول أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ وجواب جابر ابن يزيد: عسى!! والحقيقة أنني لا أعلم حديثا صريحا في الجمع في المطر إلا ما يستفاد من حديث مسلم المتقدم: " من غير خوف ولا مطر "، فإنه يفيد بأنه كان من المعهود في زمنه ﷺ الجمع للمطر، ولذلك جرى عمل السلف بذلك، كما ورد في آثار كثيرة في " مصنف عبد الرزاق " و " ابن أبي شيبة "، منها عن نافع قال: " كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا بالمغرب، وعجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأسا. قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالما يصليان معهم في مثل تلك الليلة ". رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. ٢٧٩٦ - " لو قلت: " بسم الله " لطارت بك الملائكة والناس ينظرون إليك. قاله لطلحة حين قطعت أصابعه فقال: حس ". أورده السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية النسائي والطبراني والبيهقي في " الدلائل "، وابن عساكر عن جابر. وأبو نعيم، و [ابن] عساكر والضياء عن طلحة، والطبراني وابن عساكر عن أنس، وابن عساكر عن ابن شهاب مرسلا. وها أنا أسوق ما وقفت عليه من هذه الروايات:

стр. 4228

أولا: حديث جابر، يرويه - أبو الزبير عنه قال: " لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلا من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله ﷺ وقال: " من للقوم؟ ". فقال طلحة: أنا. قال رسول الله ﷺ : " كما أنت ". فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله! فقال: " أنت ". فقاتل حتى قتل. ثم التفت فإذا المشركون، فقال: " من للقوم؟ ". فقال طلحة: أنا. قال: " كما أنت ". فقال رجل من الأنصار: أنا. فقال: " أنت. فقاتل حتى قتل. ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار، فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله ﷺ وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من للقوم؟ ".

стр. 4229

فقال طلحة: أنا. فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال: " حس "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فذكر الحديث) ، ثم رد الله المشركين ". أخرجه النسائي (رقم ٣١٤٩) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٣ / ٢٣٦ - ٢٣٧) وأبو نعيم في " المعرفة " ( ٢٤ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٨ / ٥٤٨ و ٥٤٩) عن عمارة بن غزية عنه. قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير، وقد سكت عنه الحافظ ابن كثير في " البداية " (٤ / ٢٦) ، لكن يقويه ما بعده. ثانيا - عن طلحة، يرويه سليمان بن أيوب: حدثنا أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه مختصرا بلفظ: لما كان يوم أحد أصابني السهم، فقلت: حس.. إلخ دون قوله: " ثم رد الله المشركين ". قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ١٤٩) : " رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أيوب الطلحي، وقد وثق، وضعفه جماعة، وفيه جماعة لم أعرفهم ". كذا قال: وليس فيه من لا يعرف سوى جد سليمان بن أيوب، واسمه سليمان بن عيسى ابن موسى بن طلحة، كما وقع في إسناد الحديث الأول فيما أسند طلحة من " المعجم الكبير " (١ / ٧٥ / ٢١٤) ، فإني لم أعرفه أيضا. وأما ابنه أيوب بن سليمان، فأورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٤٨) برواية ابنه سليمان عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأظنه الذي أورده ابن حبان في " تبع أتباع التابعين " من " ثقاته " (٨ / ١٢٧) :

стр. 4230

" أيوب بن سليمان القرشي، إمام مسجد سلمية، قرية بحمص، يروي عن حماد بن سلمة، روى عنه الحسن بن إسحاق التستري ". قلت: وطلحة بن عبيد الله جد هذا قرشي تيمي، فهو الذي في هذا الحديث ومن طبقته، ولم يعرفه الهيثمي. والله أعلم. وبقية الروايات التي ذكرها السيوطي لم يتيسر لي الوقوف عليها حتى الآن، لكن عزوه رواية أنس للطبراني في " الكبير " أخشى أن يكون خطأ منه أو من الناسخ، فإني لم أره فيه ولا في " المجمع "، وعلى العكس من ذلك لم يعز حديث طلحة إليه، أعني الطبراني ، وهو فيه كما رأيت، وعزاه لأبي نعيم، يعني في كتاب " الحلية " وليس فيه، فلعل الأصل عكس هذا كله، أي: ".. والطبراني وابن عساكر والضياء عن طلحة. وأبو نعيم وابن عساكر عن أنس ". والله أعلم. وبالجملة، فحديث الترجمة حسن في أقل أحواله، وقد يرتقي إلى مرتبة الصحيح لو وقفنا على حديث أنس. انظر الاستدراك رقم (١) ، والحديث (٢١٧١) . (تنبيه) : ثم بدا لي أن عدم عزوه حديث طلحة للطبراني من السيوطي نفسه، وذلك لأنني رأيت المناوي قد أورده في " الجامع الأزهر "، فإن من المفروض فيه أن لا يكرر ما في " الجامع الكبير " إلا لفائدة، فيظهر أنه لما رأى الحديث في " جامع السيوطي " غير معزو للطبراني، أورده هو معزوا إليه فقط. والله أعلم. ثم إن المناوي ذكر عقب الحديث كلام الهيثمي الذي نقلته آنفا وتعقبته، ذكره هو مسلما به دون أن يعزوه إليه!

стр. 4231

٢٧٩٧ - " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالما أو متعلما ". أخرجه الترمذي (٢٣٢٣) وابن ماجه (٤١١٢) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ٢٢٣ / ٢) من طريق ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال: حدثنا أبو هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وهو كما قال أو قريب منه، وقد أقره المنذري في " الترغيب " (١ / ٥٦) ، فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير عطاء بن قرة، وثقه ابن حبان في " أتباع التابعين " (٧ / ٢٥٢) لكن قد ذكر في " التهذيب " أنه روى عنه جمع من الثقات، منهم الأوزاعي والثوري، فكأنه لذلك قال في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، ويؤيده قول الذهبي في " المغني ": " صدوق ". أخرجه الترمذي من طريق علي بن ثابت - وهو الجزري - والآخران من طريق أبي خليد عتبة بن حماد، كلاهما عن ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - به. وخالفهما أبو المطرف المغيرة بن المطرف قال: حدثنا ابن ثوبان عن عبدة بن أبي لبابة عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعا به. أخرجه البزار (٤ / ١٠٨ / ٣٣١٠) والطبراني في " الأوسط " (رقم ٤٢٤٨ - نسختي) وقال:

стр. 4232

" لم يروه عن ابن ثوبان عن عبدة إلا أبو المطرف.. وروى غيره عن ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة ". قلت: وهذا أصح لاتفاق الصدوقين عليه، ولأن أبا المطرف هذا غير معروف في كتب الرجال، ثم رأيت الدارقطني قد سبقني إلى هذا، فقال في " العلل " (٥ / ٨٩) : " وهو الصحيح ". وقال الهيثمي (١ / ١٢٢) : " لم أر من ذكره ". قلت: أورده بحشل في " تاريخ واسط " (١٨١) وذكر له أثرا من رواية وهب بن بقية. وقال الذهبي في " المقتنى ": " واه ". ولفظ البزار: " إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن المنكر ". وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعا به، إلا أنه قال: ".. إلا ما كان منها لله ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٥٧ و ٧ / ٩١) والأصبهاني (ق ١٤٣ / ٢) والبيهقي في " الشعب " (٧ / ٣٤١ / ١٠٥١٢) من طريقين عن عبد الله بن الجراح: حدثنا عبد الملك بن عمرو العقدي حدثنا سفيان بن سعيد عن محمد [بن المنكدر] عنه، وقال أبو نعيم: " غريب من حديث محمد والثوري تفرد به عبد الله بن الجراح ". قلت:: قال الذهبي في " الكاشف ": " ثقة ".

стр. 4233

وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وهذا أقرب إلى مجموع أقوال المتقدمين فيه، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٢٤) من طريقه، وقال عن أبيه: " هذا خطأ، إنما هو محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ ". يعني أنه مرسل. ولم يبين السبب، وعلى التسليم به هو شاهد حسن مسندا ومرسلا. وشاهد آخر، يرويه محمد بن وضاح : أخبرنا عبد الملك بن حبيب المصيصي أخبرنا ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: ".. إلا ما كان فيها من ذكر الله، أو آوى إلى ذكر الله، والعالم والمتعلم شريكان في الأجر، وسائر الناس همج لا خير فيه ". أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (١ / ٢٧) وأعله بالوقف فقال: " هكذا رواه عبد الملك بن حبيب المصيصي عن ابن المبارك مسندا، ورواه عبد الله ابن عثمان عن ابن المبارك عن ثور عن خالد بن معدان من قول أبي الدرداء ". ثم ساقه بإسناده إلى عبد الله بن عثمان به موقوفا. وتابعه عبد الرزاق عند البيهقي في " الشعب " (٧ / ٣٤٢) . قلت: وعبد الله بن عثمان هو الحافظ الثقة الملقب بـ (عبدان) ، وقد تابعه الحسين المروزي فرواه في " الزهد " (١٩١ / ٥٤٣) : أخبرنا ابن المبارك به. وهذا أصح مما قبله، لأن المصيصي مع مخالفته لعبدان والحسين المروزي فهو

стр. 4234

مجهول الحال لم يوثقه أحد ، على أنه مع وقفه فهو منقطع بين خالد وأبي الدرداء. وقد جاءت هذه الزيادة " والعالم والمتعلم شريكان في الأجر.. " مرفوعة من طرق أخرى عن أبي الدرداء وغيره.. ولكنها واهية كما بينته في " إرواء الغليل " (٤١٤) . (تنبيه) : عزا السيوطي الحديث في " الجامعين " لابن ماجه فقط عن أبي هريرة، و " أوسط " الطبراني عن ابن مسعود. ولم يتكلم المناوي على إسناد أبي هريرة، وإنما على إسناد ابن مسعود، ولم يزد فيه على أن نقل عن الهيثمي قوله المتقدم في راويه أبي المطرف: " لم أر من ذكره ". هذا في " الفيض "، وأما في " التيسير " فقد زاد في توضيح الإيهام، فقال: " رمز المؤلف لصحته، وليس كما قال، إذ فيه مجهول "! قلت: وفيه ما يلي وإن أقرته لجنة " الجامع الكبير " (٥٥ - ١٠٧٠٣ ) ! أولا: أوهم أن المجهول في إسناد حديث أبي هريرة أيضا، وليس كذلك كما سبق . ثانيا: أن رموز السيوطي في " الجامع الصغير " لا قيمة لها، كما نبهنا عليه مرارا، وشرحته في مقدمة " ضعيف الجامع " و " صحيح الجامع "، وقد نبه المناوي نفسه على شيء منه في مقدمة " الفيض ". ثالثا: أوهم أن الحديث ضعيف، وليس كذلك بالنظر إلى طريق أبي هريرة، فهو حسن كما تقدم، ويزداد قوة بحديث جابر! والله أعلم.

стр. 4235

قلت: ومن جناية (الهدام) على السنة تضعيفه لهذا الحديث، في تعليقه على " إغاثة اللهفان "، وتصدير تخريجه إياه بقوله (١ / ٥٦) : " ضعيف: ولعله قول لبعض السلف "!! فيقال له: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب، فإن جل طرقه مرفوعة، وأولها حسن لذاته، ونحوه حديث جابر، ولكن الرجل مبتلى بالشذوذ العلمي! ٢٧٩٨ - " اجتنبوا الخمر، فإنها مفتاح كل شر ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٤٥) وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٥٠ / ٢) من طريق نعيم بن حماد: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: نعيم بن حماد، أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " وثقه أحمد وجماعة، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الأزدي: قالوا: كان يضع الحديث، وقال (د) : عنده نحو عشرين حديثا ليس لها أصل، وقال الدارقطني: كثير الوهم ". وأما قول المناوي أنه من رجال الصحيح، فخطأ، لأن البخاري إنما روى عنه مقرونا، ومسلما روى له في " المقدمة ". وأعله أيضا بأن فيه محمد بن إسحاق، وهذا وهم أيضا، لأن ابن إسحاق لا وجود له في هذا الإسناد كما ترى.

стр. 4236

وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: " لا تشرك بالله شيئا .. ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر ". وهو حديث صحيح خرجته في " الإرواء " (٢٠٨٦) . ووجدت للشطر الأول منه الشواهد التالية: الأول: عن عثمان رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: " اجتنبوا أم الخبائث.. " الحديث. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٥٣٢٤ - ترتيبه) بإسناد فيه متكلم فيه، وقد خالفه الثقة، فأوقفه كما بينته في التعليق على " الأحاديث المختارة " (رقم ٣٢٠) . الثاني: عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: " اجتنبوا كل ما أسكر ". أخرجه أبو داود (٣٧٠١) وعنه البيهقي (٨ / ٣١٠) والدارقطني (٤ / ٢٥٨) وغيرهم، وقد سبق تخريجه مع شواهد أخرى في المجلد الثاني (٨٨٦) ، فلا داعي للتكرار. ٢٧٩٩ - " لما نزلت هذه الآية التي في * (الفرقان) *: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * عجبنا للينها، فلبثنا ستة أشهر، ثم نزلت التي في * (النساء) *: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه) * حتى فرغ ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٥ / ١٥٠ / ٤٨٦٩) من طريق سعيد

стр. 4237

بن أبي هلال عن جهم بن أبي الجهم أن أبا الزناد أخبرهم أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن زيد بن ثابت قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جهم بن أبي الجهم، ويقال له: ابن الجهم، مولى الحارث بن حاطب القرشي الجمحي، ذكره ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٥٢١ ) برواية اثنين عنه، وابن حبان في " الثقات " (٤ / ١١٣) برواية أحدهما، ويستدرك سعيد بن أبي هلال، فهو ثالث. وتابعه موسى بن عقبة عن أبي الزناد به. أخرجه النسائي (رقم ٤٠٠٧) وابن جرير الطبري في " التفسير " (٤ / ١٣٩) والطبراني أيضا (٤٨٧٠) من طريق محمد بن عمرو عنه به. قلت: وهذا إسناد حسن. وفي رواية للنسائي: عن محمد بن عمرو عن أبي الزناد.. به. لم يذكر بينهما موسى بن عقبة، وقال النسائي: " أدخل أبو الزناد بينه وبين خارجة مجالد بن عوف " ثم ساقه من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن مجالد بن عوف قال : سمعت خارجة بن زيد به نحوه. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٤٢٧٢) . قلت: وهذا إسناد حسن أيضا لولا أن مجالدا هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٢٩٦) وسماه " عوف بن مجالد " على القلب، لكن قال الحافظ في " التقريب ":

стр. 4238

" صدوق ". (انظر تعليقي على هذه الترجمة من كتابي الجديد " تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان ") . والظاهر أن مجالدا هذا هو الرجل الذي جاء ذكره في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت قال: سمعت أباك في هذا المكان بمنى يقول: فذكره نحوه. ومن الظاهر أيضا أن أبا الزناد بعد أن سمع الحديث من الرجل سمعه من خارجة مباشرة كما تدل عليه رواية الطبراني الأولى. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه ابن جرير (٥ / ١٣٨ - ١٣٩) من طريقين عنه يقوي أحدهما الآخر، فيرتقي الحديث بهما إلى مرتبة الصحيح. ويشهد له حديث القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا، وقرأت عليه الآية التي في (الفرقان) .. وقال: " هذه آية مكية نسختها آية مدنية: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * " أخرجه البخاري (٤٧٦٤) والنسائي (٤٠٠١) والسياق له. ( تنبيهان) : الأول: كل هذه الروايات المتقدمة صريحة في تأخر نزول آية (النساء ) عن آية (الفرقان) ، إلا رواية مجالد بن عوف عند النسائي فإنها بلفظ:

стр. 4239

" نزلت * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا..) * أشفقنا منها، فنزلت الآية التي في ( الفرقان) : * (والذين لا يدعون..) * " الآية. فهي رواية منكرة، لا أدري الخطأ ممن، فإنها عند النسائي كما عند أبي داود من طريق واحد: عن مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن إسحاق به، ولولا ذلك لكان من الواضح القول بأن الخطأ من مجالد بن عوف لما عرفت من جهالته. والله أعلم. الثاني: في رواية البخاري المتقدمة عن ابن عباس أنه قال: لا توبة للقاتل عمدا ، وهذا مشهور عنه، له طرق كثيرة كما قال ابن كثير وابن حجر، والجمهور على خلافه، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، وآية (الفرقان) صريحة في ذلك، ولا تخالفها آية (النساء) لأن هذه في عقوبة القاتل وليست في توبته، وهذا ظاهر جدا، وكأنه لذلك رجع إليه كما وقفت عليه في بعض الروايات عنه، رأيت أنه لابد من ذكرها لعزتها، وإغفال الحافظين لها: الأولى: ما رواه عطاء بن يسار عنه: أنه أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال : " تب إلى الله ، وتقرب إليه ما استطعت ". فذهبت فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: " إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٤) بسند صحيح على شرط " الصحيحين ".

стр. 4240

الثانية: ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) *، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله. أخرجه ابن جرير (٥ / ١٣٨) بسند جيد، ولعله يعني أنه لا يغفر له، على قوله الأول، ثم استدرك على نفسه فقال: " إلا أن يستغفر الله ". والله أعلم. ٢٨٠٠ - " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٤) وعبد الرزاق في " المصنف " (٢٠٠٥٩) وابن حبان (١١٠) والدولابي في " الكنى " (١ / ٥٨) والبيهقي (٢ / ١٠) وفي " الشعب " (٢ / ٩٩ / ١) وأحمد (٤ / ١٣٦) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٦٦ / ٢) من طريق الزهري: أخبرني ابن أبي نملة عن أبيه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد أتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي ﷺ : الله أعلم، فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تكلم، فقال النبي ﷺ : فذكره. وإسناده ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي نملة، قال البيهقي: هو نملة ابن أبي نملة الأنصاري. قلت: في " التقريب ": " إنه مقبول ". فهو في عداد المجهولين، فالإسناد على هذا ضعيف. ولفظ أحمد: " إذا حدثكم ".
следующие страницы →