← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

" وقال أبو حاتم: لا بأس به ". وهذه الزيادة وهم منه، فإنما قال أبو حاتم ذلك في الراوي الذي عقب المترجم (٢ / ٢ / ١٠٥) وأما هذا فلم يحك ابنه فيه إلا تضعيفه. وأما قوله: " لم يتكلم فيه إلا.. ". فهو تعليل مردود بالنسبة للمضعفين لأنه ليس في كلام أحدهم ما يشعر بذلك، بل فيه بخلافه، فراجعه إن شئت في " التهذيب "، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق رمي بالرفض، وكان أيضا يخطىء ". قلت: فالتعليل بروايته عن الضعفاء، هو بالنسبة للبخاري، وأما الآخرون، فالتعليل عندهم سوء الحفظ. والله أعلم. وقد خولف ابن عبد القدوس، فأخرجه الطبراني أيضا (١٠ / ٤٧ / ٩٨٨٠) من طريق أبي مالك النخعي - واسمه عبد الملك بن الحسين - عن حجاج عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن عبد الله قال: " كان رسول الله ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء، يؤخر هذه في آخر وقتها، ويعجل هذه في أول وقتها ". وأبو مالك هذا ضعفه الهيثمي (٢ / ١٥٩) وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". وحجاج، الظاهر أنه ابن أرطاة، وهو مدلس. ثم أخرجه الطبراني (٩٨٨١) من طريق ابن أبي ليلى عن أبي قيس عن هزيل به مختصرا بلفظ:

стр. 4342

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين في السفر ". قال الهيثمي: " رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في " الكبير "، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ". وأقول: هذا وهم مرتين لأن أبا يعلى أخرجه أيضا (٩ / ٢٨٤ / ٥٤١٣) من طريق ابن أبي شيبة، وهذا في " المصنف " (٢ / ٤٥٨) من طريق ابن أبي ليلى، وكذا البزار (١ / ٣٣٠ / ٦٨٥) وقال: " لا يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد ". قلت: هذا هو الوهم الأول: أنه غاير بين إسناد أبي يعلى وغيره، وإسنادهم واحد. والآخر : أنه قال: " رجاله رجال الصحيح "! وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - ليس من رجال الصحيح، ثم هو إلى ذلك سيىء الحفظ جدا كما في " التقريب ". وبالجملة، فحديث الترجمة صحيح، من حديث ابن عباس بلا شك رواية ولكنه صحيح دراية، دون رواية أبي مالك النخعي التي فيها بيان أن الجمع كان جمعا صوريا. فإنه شديد الضعف كما تقدم. واعلم أن الشوكاني ﵀ ذهب إلى أن المقصود بالحديث إنما هو الجمع الصوري، وأطال البحث في ذلك جدا، وتكلف في تأويل الحديث وصرف معناه

стр. 4343

عن الجمع الحقيقي الثابت صراحة في بعض أحاديث الجمع في السفر. واحتج لذلك بأمور يطول الكلام عليها جدا، والذي أريد أن ألفت النظر إليه إنما هو أنه لم يتنبه إلى أن قوله: " كي لا يحرج أمته " نص في الجمع الحقيقي، لأن رفع الحرج إنما يعني في الاصطلاح الشرعي رفع الإثم والحرام (راجع النهاية) كما في أحاديث أخرى، الأصل فيها المؤاخذة لولا الحرج ، كمثل ترك صلاة الجمعة والجماعة من أجل المطر والبرد، كما في حديث ابن عباس لما أمر المؤذن يوم الجمعة أن يقول: " الصلاة في الرحال "، فأنكر ذلك بعضهم، فقال: " كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله من هو خير مني. يعني النبي صلى الله عليه وسلم، إنها عزمة، إني كرهت أن أحرجكم ". رواه البخاري (٦١٦ و ٦٦٨ و٩٠١) وابن أبي شيبة (٢ / ١٥٣) نحوه، ثم روى (٢ / ٢٣٤) الموقوف منه. وحديث نعيم بن النحام قال: " نودي بالصبح في يوم بارد وهو في مرط امرأته، فقال: ليت المنادي نادى: " ومن قعد فلا حرج "، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أذانه: " ومن قعد فلا حرج ". رواه عبد الرزاق في " المصنف " (١ / ٥٠١ / ١٩٢٦) وأحمد (٤ / ٣٢٠) والبيهقي (١ / ٣٩٨ و ٣٢٣) وأحد إسناديه صحيح، وصحح الحافظ (٢ / ٩٨ - ٩٩) إسناد عبد الرزاق! وقد مضى تخريجه وما يستفاد منه في هذا المجلد برقم (٢٦٠٥) . ومن المعلوم وجوب الحضور لصلاة الجمعة والجماعة، فإذا ثبت في الشرع أنه

стр. 4344

لا حرج على على من لم يحضر في المطر. كان ذلك حكما جديدا لولاه بقي الحكم السابق على ما كان عليه من العموم والشمول. فكذلك نقول: لما كان من المعلوم أيضا وجوب أداء كل صلاة في وقتها المحدد شرعا بفعله ﷺ ، وإمامة جبريل ﵇ إياه ، وقوله: " الوقت بين هذين "، ثم ثبت أنه ﷺ جمع بين الصلاتين، لرفع الحرج عن أمته ﷺ ، كان ذلك دليلا واضحا على أن جمعه ﷺ في ذلك الوقت، كان جمعا حقيقيا، فحمله على الجمع الصوري والحالة هذه تعطيل للحديث كما هو ظاهر للمنصف المتأمل، إذ إنه لا حرج في الجمع الصوري أصلا، ولذلك فلم يبالغ الإمام النووي ﵀ حين قال في حمل الحديث على الجمع الصوري: " إنه باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ". وإن مما يؤكد ذلك أمران: الأول: إن في حديث ابن عباس أن الجمع كان في غير خوف ولا مطر، ففيه إشارة قوية إلى أن جمعه ﷺ في المطر كان معروفا لدى الحاضرين، فهل كان الجمع في المطر صوريا أيضا؟! اللهم لا. يخبرنا بذلك نافع مولى ابن عمر قال: كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا بالمغرب، وعجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأسا، قال عبيد الله (هو الراوي عن نافع) : ورأيت القاسم وسالما يصليان معهم في مثل تلك الليلة. أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (٢ / ٢٣٤) بسند صحيح غاية. قلت: فقوله: " قبل أن يغيب الشفق " صريح في أن جمعهم كان جمعا حقيقيا، لأن مغيب الشفق آخر وقت المغرب كما في حديث ابن عمرو عند مسلم ( ٢ / ١٠٤ - ١٠٥) وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٤٢٥) .

стр. 4345

والأمر الآخر: أن التعليل المتقدم برفع الحرج قد ثبت أيضا في الجمع في السفر من حديث معاذ: جمع رسول صلى الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء. قال أبو الطفيل: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: فقال: أراد أن لا يحرج أمته. أخرجه مسلم، وابن خزيمة (٢ / ٨١ / ٩٦٦) وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (٣ / ٣١) وفي رواية لأبي داود وغيره : أن الجمع كان تقديما تارة، وتأخيرا تارة. وهو مخرج في المصدر المذكور برقم (٥٧٨) وثبت نحوه من حديث أنس وغيره، وهو مخرج هناك (٥٧٩) . قلت : وإذا عرفت ما تقدم تأكدت إن شاء الله أن الصحيح في الجمع المعلل برفع الحرج إنما هو الجمع الحقيقي، لأن الجمع الصوري في أصله لا حرج فيه مطلقا لا في السفر ولا في الحضر ولذلك كان من أدلة الجمهور على الحنفية الذين لا يجيزون الجمع الحقيقي في السفر أيضا أنه ثبت فيه جمع التقديم أيضا، وهو يبطل تأويلهم الجمع بالجمع الصوري كما ثبت في بعض الأحاديث المشار إليها آنفا جمع التأخير بلفظ صريح يبطل أيضا تأويلهم، كحديث أنس عن النبي ﷺ : إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق. متفق عليه. وبهذه المناسبة أقول: يبدو لي من تعليل الجمع في حديث ابن عباس برفع الحرج - أنه إنما يجوز الجمع حيث كان الحرج، وإلا فلا، وهذا يختلف باختلاف الأفراد وظروفهم، ولعل القائلين بجوازه مطلقا من السلف أشاروا إلى ما ذكرته حين اشترطوا أن لا يتخذ ذلك عادة كما تفعل الشيعة. ولا أتصور ذلك إلا لمن كان

стр. 4346

حريصا على أداء الصلوات في أوقاتها الخمسة، وفي المساجد مع الجماعة. والله أعلم. ٢٨٣٨ - " أصبت وأحسنت اللهم وفقه. قاله لعبد الله بن الأرقم ". أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٣ / ٣٣٥) قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانىء حدثنا الفضل بن محمد البيهقي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أتى النبي ﷺ كتاب رجل، فقال لعبد الله بن الأرقم: " أجب عني "، فكتب جوابه، ثم قرأه عليه، فقال: (فذكر الحديث) . فلما ولي عمر كان يشاوره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: فيه نظر، فإن الفضل بن محمد البيهقي، وهو الشعراني، أورده المؤلف الذهبي في " المغني " وقال: " قال [ابن] (١) أبي حاتم: تكلموا فيه ". وقد ترجم له الذهبي في " سيره " (١٣ / ٣١٧ / - ٣١٩) ترجمة جيدة نقل فيها قول ابن أبي حاتم المذكور، ثم أتبعه بقول ابن الأخرم فيه: " صدوق غال في التشيع ". وقول الحاكم: " لم أر خلافا بين الأئمة الذين سمعوا منه في ثقته وصدقه رضوان الله عليه، وكان أديبا فقيها عالما عابدا.. ".

стр. 4347

وختم ترجمته بقوله: " وأما الحسين القباني فرماه بالكذب، فبالغ ". ثم إن محمد بن صالح بن هانىء لم أجد له ترجمة (١) . لكني وجدت للحديث طريقا أخرى لا بأس بإسنادها، فقال البزار في مسنده " البحر الزخار - ٢٦٧ "، و (١ / ١٠٤ / ١٨٥ - كشف الأستار) : حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن صدقة الفدكي حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: " كتب إلى رسول الله ﷺ كتاب، فقال لعبد الله بن أرقم: " أجب هؤلاء "، فأخذه عبد الله بن أرقم فكتبه، ثم جاء بالكتاب فعرضه على رسول الله ﷺ فقال: " أحسنت "، فما زال ذلك في نفسي حتى وليت، فجعلته على بيت المال ". وقال البزار: " لا نعلم رواه هكذا إلا مالك ". قلت: لكن أعله الدارقطني في كتابه " العلل " (٢ / ١٤٣ - ١٤٤) بقوله: " هو حديث تفرد به محمد بن صدقة الفدكي - وليس بالمشهور، ولكن ليس به بأس - عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وغيره يرويه عن مالك مرسلا، وهو الصحيح ". قلت: والفدكي هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ٦٧) وقال: " يعتبر حديثه إذا بين السماع، فإنه كان يدلس ". قلت: قد صرح بالتحديث هنا والسند إليه صحيح، فالإسناد جيد إن كان

стр. 4348

الفدكي قد حفظ وصله عن عمر، فإن الدارقطني وإن أعله بالإرسال بقوله المتقدم، فإنا لم ندر من هو المخالف، فإذا كان أوثق من الفدكي كما يظهر من إعلال الدارقطني فهو مرسل، فيصلح شاهدا بل هو - أعني المرسل - حجة عند بعض العلماء فلا أقل من أن يصلح شاهدا لحديث الترجمة، وأما قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ١٥٣) : " رواه البزار، وفيه محمد بن صدقة الفدكي، قال في " الميزان ": حديثه منكر ". قلت: يعني حديثا آخر ذكره في " الميزان "، وأما هذا فليس منكرا لما عرفت أنه رواه الحاكم من غير طريق الفدكي بسنده المتقدم عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، لكن أورده في " مجمع الزوائد " (٩ / ٣٧٠) برواية الطبراني (يعني في " الكبير " ١٣ / ١٩٢) عن عبد الله بن أبي عون معضلا، وقال: " وإسناده حسن ". وذكره الحافظ في ترجمة ابن الأرقم من " الإصابة " من رواية البغوي من طريق الفدكي به موصولا نحوه، وسكت عنه. وبالجملة فالحديث جيد بمجموع طريقيه. والله أعلم. ٢٨٣٩ - " اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته ، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه ". أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ٢٦ / ٢) من طريق أبي الشيخ ابن حيان : حدثنا ابن أبي عاصم: حدثنا أبي: حدثنا شبيب بن بشر عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 4349

قلت: وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ عقبه في " الغرائب الملتقطة "، وأقره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " ( ص ١٣٨) ، وللجملة الأخيرة منه شواهد كثيرة مذكورة في " المقاصد "، وسبق تخريج بعضها مع الجملة التي قبلها بنحوها برقم (٤٠١) . (تنبيه) : لقد اعتاد بعض الأئمة أن يأمروا المصلين عند اصطفافهم للصلاة ببعض ما جاء في هذا الحديث كقوله: " صلوا صلاة مودع "، فأرى أنه لا بأس في ذلك أحيانا، وأما اتخاذه عادة فمحدثة وبدعة. ٢٨٤٠ - " كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء ". أخرجه الإمام أحمد، وغيره من أصحاب السنن بإسناد حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في " المختارة " . وقد خرجته مفصلا في " الإرواء " (٤ / ٤٥ - ٥١) و " صحيح أبي داود " (٢٠٤٠) . والغرض من ذكري للحديث مع الإيجاز في التخريج إنما هو التذكير بهذه السنة التي أهملها أكثر الصائمين، وبخاصة في الدعوات العامة التي يهيأ فيها ما لذ وطاب من الطعام والشراب، أما الرطب أو التمر على الأقل فليس له ذكر. وأنكر من ذلك، إهمالهم الإفطار على حسوات من ماء! فطوبى لمن كان من * (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) * (الزمر: ١٨) .

стр. 4350

٢٨٤١ - " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه ". أخرجه أحمد (٣ / ١٩٨) وابن أبي الدنيا في " الصمت " (رقم ٩) والخرائطي في " المكارم " (رقم ٤٤٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٧٥ / ١) من طريق علي بن مسعدة الباهلي: قال: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الباهلي هذا، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". قلت : فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، إذ لا يخلو أحد من أوهام، فما لم يثبت أنه وهم فهو حجة. وقال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٩٤) : " رواه ابن أبي الدنيا في " الصمت "، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " بسند فيه ضعف ". وقال السيوطي في " الجامع الكبير ": " رواه أحمد وعبد الرزاق، وحسن ". وله طريقان آخران ضعيفان عن أنس مرفوعا بلفظ: " لا يستكمل أحدكم حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه ". أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٧٣ / ٢ - خط) . وله عنده (١ / ٤١ / ٨ - ط) شاهد برجال ثقات عن الحسن البصري عن بعض أصحابه رفعه دون جملة الجار. ومضى تخريجها برقم (٥٤٩) .

стр. 4351

(تنبيه) : هذا الحديث وقع في " أمثال الماوردي " (١٠٣) تماما لحديث أوله: " لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، والذي نفسي بيده، لا يستقيم دين رجل حتى ... " إلخ. أورده من طريق حصين بن مذعور عن يونس عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وهذا إسناد مظلم، من دون ابن مسعود لم أعرفهما، ولم يتكلم عليه الدكتور فؤاد بشيء كعادته، وقال في تعليقه عليه: " صحيح، أخرجه أحمد (٣ / ١٣٥..) والبيهقي في " سننه " (٦ / ٢٨٨) وابن حبان عن أنس. صحيح الجامع ٦: (الأصل: ٣ / ١٢٣ الحديث ٧٠٥٦) " . قلت: وهذا يوهم أنهم أخرجوه بهذا التمام، وأنه كذلك هو في " صحيح الجامع " وليس كذلك، وإنما هو عندهم جميعا بالطرف الأول منه، دون حديث الترجمة!! ٢٨٤٢ - " إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣ / ١٢٣) وفي " الأدب المفرد " (٢٩) من حديث أبي ذر. وقد ورد بلفظ: " هو إخوانكم.. ". وهو مخرج في " الإرواء " (٢١٧٦) . والمراد بـ (الإخوان) هنا المماليك، قال ابن الأثير في " النهاية ": " الخول: حشم الرجل وأتباعه، وأحدهم (خائل) ، وقد يكون واحدا، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل: التمليك، وقيل: من الرعاية ".

стр. 4352

٢٨٤٣ - " إن ربك ليعجب للشاب لا صبوة له ". رواه الروياني في " مسنده " (٩ / ٥٠ / ٢) عن عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة مرفوعا. ثم رواه (٥١ / ١) بهذا السند إلا أنه جعل أبا عشانة مكان مشرح. وهكذا رواه أبو سعيد ابن الأعرابي في " معجمه " (٨٦ / ٢) عن سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة. قلت: وهذا إسناد جيد، لأن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة صحيحة كما هو معلوم. ثم إن كلا من مشرح بن هاعان أو أبي عشانة - واسمه حي بن يومن - صالح الحديث، فلا يضره أنه مرة جاء عن هذا، ومرة عن هذا، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، والثاني أوثق من الأول ، ولعل كونه الثاني أرجح لرواية سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عنه، فإن ابن شرحبيل هذا صدوق من رجال البخاري. ويؤيده رواية قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة به. أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) بلفظ: " إن الله ليعجب.. ". وكذلك رواه الطبراني في " الكبير " (١٧ / ٣٠٩ / ٨٥٣) من طريقين عن ابن لهيعة ، أحدهما عن قتيبة. وكذلك رواه كامل: حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١٧٤٩) . وقال ابن أبي عاصم في " السنة " (١ / ٢٥٠ / ٥٧١ - الظلال) : حدثنا هشام بن عمار قال: كتب إلينا ابن لهيعة به.

стр. 4353

وكذلك رواه رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة به. أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٣٤٩) . والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٧٠) : " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن ". ورده أخونا حمدي السلفي في تعليقه على " المعجم " بقوله: " قلت: كلا، ليس أحد من الرواة عن ابن لهيعة من العبادلة، فهو ضعيف ". ولذلك ضعفه أيضا المعلق على " أبي يعلى ". قلت: والتضعيف هو الجادة في حديث ابن لهيعة، لكن فاتهما رواية الروياني إياه من طريق ابن وهب، وهو أحد العبادلة الذين أشار إليهم الأخ السلفي، فصح الحديث والحمد لله. ويمكن أن يلحق بالعبادلة قتيبة بن سعيد، فقد رواه عن ابن لهيعة كما رأيت، وذلك لما ذكره الذهبي في ترجمة قتيبة من " سير أعلام النبلاء " (٨ / ١٥) من رواية جعفر الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد ابن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. فقلت: لأننا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة ". قلت: ولا يناقض هذا ما رواه الأثرم عن أحمد - كما في " التهذيب " - أنه ذكر قتيبة فأثنى عليه، وقال: هو آخر من سمع من ابن لهيعة ". قلت: وذلك لأنه كان يعتمد على كتاب ابن وهب، وليس على ما يسمعه من ابن لهيعة. والله أعلم.

стр. 4354

ويؤيد هذه الرواية ما ذكره الذهبي أيضا من طريق الآجري عن أبي داود قال: " سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه، أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج ". (صبوة) أي ميل إلى الهوى، وهي المرة منه. " نهاية ". ٢٨٤٤ - " إن رجلا كان يبيع الخمر في سفينة وكان يشوب الخمر بالماء ومعه قرد، فأخذ الكيس فصعد الدقل فجعل يلقي دينارا في البحر ودينارا في السفينة حتى جعله نصفين ". رواه الحربي في " الغريب " (٥ / ١٥٥ / ٢) : حدثنا موسى حدثنا حماد عن إسحاق بن أبي طلحة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح، ورواه أحمد (٢ / ٣٠٦ و ٣٣٥ و ٤٠٧) والحارث في " مسنده " (٥٠ / ٢ - زوائده) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٤ / ٣٣٢ / ٥٣٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة به. وللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة: أحدهما يرويه عامر بن سيار: حدثنا سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا: " لا تشوبوا اللبن للبيع.. ". ثم ذكر حديث (المحفلة) ، ثم ذكر حديث الترجمة. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣ / ٢٥٣) ومن طريقه البيهقي (٥٣٠٨) وقال:

стр. 4355

" سليمان بن أرقم ضعيف ". والآخر يرويه أحمد بن ملاعب بن حيان: حدثنا صالح بن إسحاق حدثنا يحيى بن كثير الكاهلي - قال صالح: وكان ثقة، وكان لا بأس به - حدثنا هشام عن ابن سيرين عنه به. إلا أنه قال: " ثعلب " مكان " قرد ". أخرجه البيهقي أيضا (٥٣٠٩) . قلت: وهذا إسناد حسن، أو حسن في الشواهد والمتابعات، فإن رجاله ثقات غير يحيى بن كثير الكاهلي، فهو مختلف فيه، فقال أبو حاتم: " شيخ ". وقال النسائي: " ضعيف ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٥٢٧) وكذا ابن شاهين (٣٥٤ / ١٥٢٥) وذكر قول صالح بن إسحاق المذكور في إسناد هذا الحديث. وتعقبه الحافظ في " التهذيب " بقوله: " كذا قال! وإنما روى صالح المذكور عن يحيى بن كثير صاحب البصري، فإن كان ما قاله محفوظا، فيشبه أن يكون روى عنهما جميعا. لكن لم يذكر ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم للكاهلي راويا إلا مروان ". فأقول: لا أدري ما هو مستند الحافظ فيما ادعاه من حصر رواية صالح المذكور عن يحيى صاحب البصري - وهو ضعيف اتفاقا، بل تركه بعضهم - إلا أن يكون المستند أن أصله " تهذيب المزي " ذكر روايته عنه. وجوابي عليه من وجهين. الأول: أن ذلك لا ينفي أن يكون روى عن الكاهلي أيضا كما أشار هو في آخر كلامه. والآخر: أن القاعدة العلمية تقول: المثبت مقدم على النافي، فإذا أثبت شيئا حافظ كابن شاهين، فلا يصح التعقيب عليه بمثل النفي الذي في كلام الحافظ، وما أثبته ابن شاهين هو في رواية البيهقي هذه، وهي صحيحة الإسناد، رجاله كلهم ثقات من شيخه فمن فوقه إلى يحيى، فإنه قال: أخبرنا أبو عبد الله

стр. 4356

الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز حدثنا أحمد بن ملاعب بن حيان، فهؤلاء الثلاثة كلهم ثقات: ١ - الغضائري، قال الخطيب (٨ / ٣٤) : " كتبنا عنه، وكان ثقة فاضلا ". وترجمه الحافظ الذهبي في " السير " (١٧ / ٣٢٧) ووصفه بـ " الإمام الصالح الثقة ". ٢ - أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، له ترجمة جيدة في " تاريخ الخطيب " (٣ / ١٣٢) برواية جمع من الحفاظ عنه، وقال : " كان ثقة ثبتا، كتب الناس عنه بانتخاب عمر البصري ". ووصفه الذهبي في ترجمة (الأردبيلي) بـ " مسند بغداد ". ٣ - وأما أحمد بن ملاعب بن حيان، فهو من الحفاظ المعروفين، ترجمه الخطيب (٥ / ١٦٨ - ١٧٠) ترجمة ضافية، روى فيها توثيقه عن جمع من الحفاظ منهم عبد الله ابن أحمد والدارقطني، ووصفه الذهبي في " تذكرة الحفاظ " وغيره بـ " الحافظ الثقة ". وجملة القول: أن هذا الإسناد يستشهد به على الأقل، فإنه مؤيد لما قبله، فيؤخذ منه ما وافقه، ويترك ما خالفه وتفرد به كقوله: " الثعلب " مكان " القرد " والله أعلم. والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٣) وقال: " رواه الطبراني في " معجمه الكبير "، ورواه البيهقي أيضا، ولا أعلم في رواته مجروحا، وروي عن الحسن مرسلا ".

стр. 4357

ثم ذكر الروايتين بالإسنادين الآخرين، ولم يتكلم عليهما! ( الدقل) : خشبة يمد عليها شراع السفينة، وتسميها البحرية: " الصاري ". ( المحفلة) : الشاة، أو البقرة، أو الناقة، لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فيزيد في ثمنها! ٢٨٤٥ - " إن رجلا من بني إسرائيل سأل رجلا أن يسلفه ألف دينار، فقال له: ائتني بشهداء أشهدهم عليك، فقال: كفى بالله شهيدا. قال: فائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت. قال: فدفع إليه ألف دينار إلى أجل مسمى فخرج في البحر وقضى حاجته وجاء الأجل الذي أجل له، فطلب مركبا فلم يجده فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار، وكتب صحيفة إلى صاحبها ثم زجج موضعها، ثم أتى بها البحر فقال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت من فلان ألف دينار فسألني شهودا وسألني كفيلا، فقلت: كفى بالله كفيلا فرضي بك وقد جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه بحقه فلم أجد وإني استودعتكها، فرمى بها في البحر! فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا يقدم بماله فإذا هو بالخشبة التي فيها المال، فأخذها حطبا فلما كسرها وجد المال والصحيفة فأخذها، فلما قدم الرجل قال له: إني لم أجد مركبا يخرج، فقال: إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بالألف راشدا ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٨) ومن طريقه الأصفهاني في " الترغيب " (ص

стр. 4358

٦١٠ - مصورة الجامعة الإسلامية) عن يونس بن محمد عن الليث: حدثنا جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد علقه البخاري في أماكن من " صحيحه " (١٤٩٨ و ٢٠٦٣ و ٢٢٩١ و ٢٤٠٤ و ٢٤٣٠ و٢٧٣٤ و ٦٢٦١) بصيغة الجزم: " وقال الليث.. "، وقد وصله في رواية أبي ذر وأبي الوقت فقال: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث.. كما في " الفتح " ( ٤ / ٤٧٠) وعلق طرفا منه في المكان الأخير المشار إليه، فقال: وقال عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. ووصله في " الأدب المفرد " (١١٢٨) وابن حبان (٦٤٥٣ - الإحسان) وهذا ضعيف، عمر بن أبي سلمة هو الزهري القاضي، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وقال الذهبي في " المغني ": " ضعفه ابن معين، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي ". قلت: فمثله لا يحتج به، وإنما في المتابعات والشواهد، وقد خالف هنا الرواية الأولى الصحيحة في مواضع منها قوله: " ستمائة دينار " مكان الألف. وزاد في آخره، فقال: " قال أبو هريرة: فلقد رأيتنا يكثر مراؤنا ولغطنا عند رسول الله ﷺ بيننا أيهما آمن ". وغفل عن هذا كله المعلق على " الإحسان / المؤسسة " (١٤ / ٤٠٩) ، فزعم أن إسناده حسن! وهو إلى ذلك لم يتنبه إلى النكارات التي وقعت فيه! ولعله لذلك لم يورده الهيثمي في " الموارد "، وقد استدركته عليه في " ضعيف الموارد ".

стр. 4359

وعلى عكس هذا فقد ضعف بعضهم رواية البخاري الموصولة بعبد الله بن صالح، ويعرف الجواب من تخريج أحمد من طريق غيره. وانظر تعليقي على " مختصر البخاري " (٢ / ٢٠) . ٢٨٤٦ - " إن " عليك السلام " تحية الميت، إن " عليك السلام " تحية الميت (ثلاثا) إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٢٠) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي ﷺ فلم أقدر عليه، فجلست، فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه، وهو يصلح بينهم، فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا: يا رسول الله! فلما رأيت ذلك قلت: عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، قال: فذكر الحديث، ثم رد علي النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله ". وقال: " حديث حسن صحيح ". ورواه الحاكم (٤ / ١٨٦) من طريق أبي السليل عن أبي تميمة عن جابر بن سليم الهجيمي قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة وعليه إزار من قطن منتشر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا محمد، أو يا رسول الله! فقال: " عليك السلام تحية الميت، عليك السلام تحية الميت، عليك السلام تحية الميت، سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم "، أي هكذا فقل، قال: فسألته عن الإزار فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال: ههنا، فإن أبيت فههنا فوق

стр. 4360

الكعبين، فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور ". وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وللحديث شاهد مرسل من رواية قتادة: أن رجلا سلم على النبي ﷺ فقال: عليك السلام يا رسول الله! فكره ذلك النبي ﷺ ، وقال : " تيك تحية الموتى ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٨ / ٦١٧) بإسناد صحيح عنه. ٢٨٤٧ - " إن عليك من الحق أن تعدل بين ولدك كما عليهم من الحق أن يبروك ". أخرجه الطيالسي (ص ١٠٧ رقم ٧٨٩) : حدثنا شعبة عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير: أن أباه نحله نحلا، فأراد أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " كل ولدك نحلت كما نحلته؟ "، فقال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد، وهو ابن سعيد وليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، وروى له مسلم مقرونا، إلا أنه قد توبع على هذا الحديث في المعنى، فرواه مسلم (٥ / ٦٦) والبخاري في " الأدب المفرد " (١٦) وابن ماجه (٢ / ٦٧) وأحمد (٤ / ٢٦٩ و ٢٧٠) عن داود بن أبي هند عن الشعبي به بلفظ: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال : " أكل بنيك قد نحلت ما نحلت النعمان؟ ".

стр. 4361

قال: لا، قال: " فأشهد على هذا غيري! ". ثم قال: " أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ ". قال: بلى، قال: " فلا إذن ". وقد ورد في هذه القصة ألفاظ أخرى منها: " اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم ". أخرجه البخاري (٣ / ١٣٤) ومسلم، وغيرهما بزيادة: " فرجع أبي فرد تلك الصدقة ". وقد خرجت بعض ألفاظه في " غاية المرام " (٢٧٢ - ٢٧٣) و " الإرواء " (١٥٤٧) . ٢٨٤٨ - " إن خير عباد الله من هذه الأمة الموفون المطيبون ". رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٤ / ٢٤١ / ٢) عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري: حدثني خالد بن عبد السلام أخبرنا ابن وهب قال: حدثني قرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي مرفوعا. وفيه قصة. قلت: وهذا إسناد لا بأس به لولا أن ابن رشدين فيه كلام، وشيخه خالد بن عبد السلام لم أجده (١) ، وقد تابعه غير واحد لكنهم لم يذكروا ابن لهيعة في إسناده.

стр. 4362

أخرجه البزار (١٣٠٨) والطبراني في " المعجم الصغير " وقد تكلمت عليه في " الروض النضير " (رقم ٩٣٧) . وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد (٦ / ٢٦٨) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٣٢) عن مرجى بن رجاء عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ، وقال: " مرجى بن يحيى قال ابن معين: " ضعيف "، وهذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق صالح ". قلت: يشير إلى رواية أحمد في " المسند " (٦ / ٢٦٨ - ٢٦٩) قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة به عنها قالت: ابتاع رسول الله ﷺ من رجل من الأعراب جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة وتمر الذخرة العجوة فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، والتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال له: " يا عبد الله! إنا قد ابتعنا منك جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده "، قال فقال الأعرابي: واغدراه! قالت: فنهمه الناس، وقالوا: قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله ﷺ : " دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا ". فردد ذلك رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: " اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية، فقل لها: إن رسول الله يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله..

стр. 4363

الحديث، وفي آخره حديث الترجمة، وقد مضى برقم (٢٦٧٧) برواية أحمد هذه فقط، مع الإشارة إلى أن بعضه في " الصحيحين "، وهنا فوائد لم تذكر هناك. وهذا إسناد حسن كما بينت هناك، وقواه المنذري (٣ / ٤٠) . وله شاهد من حديث أبي سعيد بنحوه. أخرجه ابن ماجه (٢٤٢٦) بسند جيد، وصححه البوصيري، وآخر من حديث عبد الله ابن أبي سفيان عند الطبراني، ووقع في " الترغيب ": " عبد الله ابن مسعود "، وهو خطأ من الطابع أو الناسخ. (فنهمه الناس) : أي زجروه، يقال: نهم الإبل إذا زجرها وصاح بها لتمضي. ٢٨٤٩ - " إن خيار عباد الله من هذه الأمة الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى، وإن شرار عباد الله من هذه الأمة المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العنت ". رواه الخرائطي في " مساوىء الأخلاق " (ج ٢ / ٦ / ١) : حدثنا أحمد بن موسى المعدل البزار حدثنا داود بن مهران حدثنا مروان بن معاوية عن محمد بن أبي موسى : أخبرني هبيرة بن عبد الرحمن: أخبرني عبد الرحمن بن غنم: حدثنا أبو مالك الأشعري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، هبيرة بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان (٥ / ٥١١) . ومحمد بن أبي موسى لم أعرفه. وانظر " الجرح " (٤ / ١ / ٨٤) . وله شاهد من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مرفوعا نحوه. رواه، البخاري في " الأدب المفرد " (٣٢٣) وأبو الشيخ في " التوبيخ "

стр. 4364

(٢١٧) والخرائطي أيضا، وأحمد (٦ / ٤٥٩) والأصبهاني في " الترغيب " (١ / ١٠٧ / ١٨٩) . وفي رواية أخرى لأحمد (٤ / ٢٢٧) عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعا. رواه البيهقي في " الشعب " (٣٠٠ / ٢) من حديث ابن عمر مرفوعا. وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. شاهد ثان، أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (١٥٩ / ٢) عن يزيد بن ربيعة عن يزيد ابن أبي مالك عن الأزهر عن عبادة بن الصامت به. قلت: وهذا إسناد ضعيف. يزيد بن ربيعة متروك، ومن طريقه رواه الطبراني كما في " المجمع "، فهو مما لا يفرح ولا يستشهد بروايته. لكن للشطر الأول شاهد من حديث ابن عباس وغيره، تقدم تخريجه برقم (١٦٤٦) . وللشطر الآخر شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا. أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " و " الأوسط "، وهو مخرج في " الروض النضير " (١٠٨٤) . ثم وجدت للشطر الأول شاهدا آخر، أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (ق ٢٠١ / ٢) : أبنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : " إن لله عبادا إذا رؤوا ذكر الله ". وهذا إسناد مرسل حسن.

стр. 4365

وانظر " الصحيحة " (١٦٤٦ و ١٧٣٣) . ٢٨٥٠ - " إن للإسلام شرة وإن لكل شرة فترة، فإن [كان] صاحبهما سدد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا ترجوه ". رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٨٩) وتمام (١٦٣ / ١) عن بكار بن قتيبة: حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في ابن عجلان. وبكار بن قتيبة من شيوخ ابن خزيمة، وثقه ابن حبان (٨ / ١٥٢) وله ترجمة جيدة في " تاريخ ابن عساكر " (٣ / ٤١١ - ٤١٥) وكان قاضيا حنفي المذهب. وصفوان بن عيسى، ثقة من رجال مسلم. وتابعه حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان به. أخرجه الترمذي (٢٤٥٥) وابن حبان (٦٥٢) . وقال الترمذي: " حسن صحيح غريب ". وللحديث شاهد من رواية ابن إسحاق: حدثني أبو الزبير المكي عن أبي العباس مولى بني الديل عن عبد الله بن عمرو قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجال ينصبون في العبادة من أصحابه نصبا شديدا، قال: فقال رسول الله ﷺ : " تلك ضراوة الإسلام وشرته، ولكل ضراوة شرة، ولكل شرة فترة، فمن

стр. 4366

كانت فترته إلى الكتاب والسنة فلأم (١) ما هو، ومن كانت فترته إلى معاصي الله، فذلك الهالك ". أخرجه أحمد (٢ / ١٦٥) . قلت: وهذا إسناد حسن، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث. وللحديث طريق أخرى من رواية مجاهد عن مجاهد نحوه. أخرجه أحمد وصححه ابن حبان، وهو مخرج في " ظلال الجنة " (٥١) . وأخرجه البزار (١ / ٣٤٧ / ٧٢٤) من طريق جرير عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس قال: كانت مولاة للنبي ﷺ تصوم النهار وتقوم الليل فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لكل عمل شرة.. " الحديث، وقال البزار: " تفرد به مسلم ". قلت: وهو في نقدي: مسلم بن كيسان الملائي الأعور: وهو ضعيف. وقد خالف فجعل ابن عباس مكان ابن عمرو، لكنه في الشواهد لا بأس به. ٢٨٥١ - " إن من الشعر حكمة ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (٧ / ١٠٧) وفي " الأدب المفرد " (١٢٤ و ١٢٥) وأبو داود (٢ / ٣١٥) والدارمي (٢ / ٢٩٦ - ٢٩٧) وابن ماجه (٢ /

стр. 4367

٤١٠) والطيالسي (ص ٧٦ رقم ٥٥٦) وأحمد (٣ / ٤٥٦ و ٥ / ١٢٥) عن عبد الله بن الأسود ابن عبد يغوث عن أبي بن كعب مرفوعا. وله طريق أخرى عند الطيالسي رقم (٥٥٧) : حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي مرفوعا . وهذا إسناد صحيح على شرط الستة. وله شاهد عن ابن مسعود بهذا اللفظ. رواه الترمذي (٢ / ١٣٨) وقال: " غريب ". قلت: وسنده حسن. ثم قال: " وروي من غير هذا الوجه عن ابن مسعود مرفوعا ". وله شاهد ثان أقوى منه، يرويه سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا به. أخرجه البزار (٣ / ٣ / ٢٣٠١ - كشف الأستار) : حدثنا نهشل بن كثير الباهلي حدثنا سفيان بن عيينة به. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير (نهشل) هذا، وقد وثقه ابن حبان كما يأتي، وأخرجه في " الثقات " فقال: حدثنا محمد بن المسيب: حدثنا نهشل بن كثير به، ذكره في ترجمة (نهشل) هذا، وقال: (٩ / ٢٢١) : " شيخ. حدثنا عنه ابن خزيمة، لم أر في حديثه شيئا ينكر إلا حديثا واحدا ... " ثم ساق هذا الحديث. وأتبعه بقوله:

стр. 4368

" وقد وافقه عليه الهيثم بن جميل عن ابن عيينة ". قلت: والهيثم ثقة من رجال البخاري، فليس الحديث بمنكر إذن، ولاسيما وقد أتبعه في " الكشف " (١٢٠٢) بطريق آخر من رواية زمعة عن الزهري به . ثم (١٢٠٣) من طريق هشام بن عروة عن أبيه به. وإسناده صحيح. وله شاهد ثالث وهو: " إن من الشعر حكما.. وإن من البيان سحرا ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٥ - ١٢٦) وأبو داود (٢ / ٣١٥) والترمذي (٢ / ١٣٨) وابن ماجه (٢ / ٤١٠) والطيالسي (ص ٣٤٨ رقم ٢٦٧٠) وأحمد (١ / ٢٦٩ و ٣٠٣ و٣٠٩ و ٣١٣ و ٣٢٧ و ٣٣٢) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وليس عند ابن ماجه الجملة الثانية وكذلك الترمذي وقال: " حديث حسن صحيح ". وسببه أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فتكلم بكلام بين، فذكره. ( تنبيه) حديث أبي وقع في " صحيح الجامع وزيادته " معزوا لمسلم أيضا. وكذا وقع في نسخة الظاهرية المخطوطة من " الزيادة " على " الجامع الصغير "، وهو خطأ، وعلى الصواب وقع في " الجامع الكبير " (٧١٣٦) ، ولم يعزه المزي في " تحفته " لمسلم، ولا جاء ذكره في " فهرسته " الذي وضعه عبد الباقي في آخر المجلد الخامس من " مسلم ". ٢٨٥٢ - " إن للموت فزعا ". رواه ابن خزيمة في " حديث علي بن حجر " (ج ٣ رقم ٣٥) والحاكم (١ /

стр. 4369

٣٥٦) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه شهد جنازة صلى عليها مروان بن الحكم، فذهب أبو هريرة مع مروان حتى جلسا في المقبرة، فجاء أبو سعيد الخدري فقال لمروان: أرني يدك، فأعطاه يده، فقال: قم، فقام، ثم قال مروان لأبي سعيد: لم أقمتني؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى جنازة قام حتى يمر بها، وقال: (فذكره) ، فقال مروان: أصدق يا أبا هريرة؟ قال: نعم، قال: فقال: ما منعك أن تحدثني؟ وقال: كنت إماما فجلست فجلست. قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم. وكذا قال الحاكم. ووافقه الذهبي. وإنما آثرت تخريج الحديث هنا مع أنه تقدم تخريجه مختصرا برقم (٢٠١٧) من رواية ابن ماجه وأحمد، لما في هذه الرواية من تصديق أبي هريرة لأبي سعيد، وتقدم هناك تخريجه من حديث جابر برواية مسلم وغيره، وأزيد هنا فأقول: رواه عبد بن حميد أيضا في " المنتخب من مسنده " (ق ١٥١ / ٢) وابن حبان (٣٩٣٩ - الإحسان) وابن عدي (ق ١٨٨ / ٢) . وقد روي الحديث بزيادة في متنه بلفظ: " إن للموت فزعا، فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) *، * (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) *، اللهم اكتبه في المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف عقبه في الآخرين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده ". رواه الطبراني (٣ / ١٦٣ / ١) من طريقين عن قيس بن الربيع عن أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، قيس بن الربيع، قال في " التقريب ":

стр. 4370

" صدوق، تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به ". لكن حديثه هذا لا بأس به كشاهد لحديث الترجمة، وسائره غالبه له شاهد في مسلم (٣ / ٣٧ - ٣٨ و ٣٩) وغيره. وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٢ و ٢٣) . وجملة: " اللهم لا تحرمنا أجره.. " إلخ ثبتت في حديث أبي هريرة فيما كان يقول ﷺ إذا صلى على جنازة عند أبي داود، وابن حبان (٧٥٦ - موارد ) وهو مخرج في " الأحكام " (ص ١٢٤) . ٢٨٥٣ - " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام ". أخرجه النسائي (١ / ١٨٩) وابن حبان (١٣٩٢) والحاكم (٢ / ٤٢١) وكذا الدارمي (٢ / ٣١٧) وأحمد (١ / ٤٤١ و ٤٥٢) وابن المبارك في " الزهد " (ق / ٢٠٤ / ٢) والقاضي إسماعيل في " فضل الصلاة على النبي " (رقم ٢١) وعنه ابن النجار في " تاريخ المدينة " صفحة (٣٩٨) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( ٢ / ١٣٥ / ٢) وابن الديباجي في " الفوائد المنتقاة " (٢ / ٨٠ / ٢) والطبراني في " الكبير " (٣ / ٨١ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٥ / ٢٠٥) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٩ / ١٨٩ / ٢) من طرق عن سفيان الثوري وقرن به بعضهم الأعمش، كلاهما عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وصححه أيضا ابن القيم في " جلاء الأفهام " (صفحة ٢٧) . وهو كما قالوا.

стр. 4371

وله شاهد يرويه أبو يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي: فلان سلم عليك ويصلي عليك ، فلان يصلي عليك وسلم عليك ". أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣ / ٢٣٨) في ترجمة أبي يحيى هذا، وهو القتات، وختم ترجمته بقوله: " في حديثه بعض ما فيه، إلا أنه يكتب حديثه ". يشير إلى أنه صالح للاستشهاد به. ونحوه قول الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ". ٢٨٥٤ - " إن مثل الذي يعمل السيآت ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض ". أخرجه الإمام أحمد (٤ / ١٤٥) من طريق عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدثنا أبو الخير أنه سمع عقب بن عامر يقول: قال رسول الله ﷺ : ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ابن لهيعة سيىء الحفظ، لكنه من رواية ابن المبارك عنه، وهي صحيحة كما تقدم مرارا.

стр. 4372

ومن هذا الوجه أخرجه البغوي في " شرح السنة " (١٤ / ٣٣٩ / ٤١٤٩) وقد توبع فيما يظهر، فقد قال الهيثمي (١٠ / ٢٠١ - ٢٠٢) : " رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح ". وسبقه إلى ذلك المنذري فقال (٤ / ٧٩) : " رواه أحمد والطبراني بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح ". ثم رأيته في " معجم الطبراني الكبير " (١٧ / ٢٨٤ / ٧٨٣ ) من طريق سعيد ابن عفير: حدثنا ابن لهيعة به. ثم رواه (رقم ٧٨٤) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به. قلت: فهذه متابعة قوية من يحيى بن أيوب ، وهو الغافقي، وهو ثقة من رجال الشيخين. ٢٨٥٥ - " إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسك. يعني صوم الدهر وقيام الليل ". ذكره أبو عبيد في " الغريب " (٤ - ٥) معلقا عن النبي ﷺ أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص وذكر قيام الليل وصيام النهار، فقال: فذكره قلت: وهو قطعة من حديث صحيح، يرويه أبو العباس المكي سمع عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر، وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك

стр. 4373

هجمت له العين ، ونهكت (وفي رواية: ونفهت له النفس) ، لا صام من صام الأبد، صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر كله ". قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك. قال: " فصم صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى ". أخرجه البخاري (١٩٧٩) ومسلم (٣ / ١٦٤ - ١٦٥) والنسائي (١ / ٣٢٦) وأحمد (٢ / ١٨٨ - ١٨٩ ) . (هجمت) أي: غارت أو ضعفت لكثرة السهر. (نهكت) أي: هزلت وضعفت. ( نفهت) أي: تعبت وكلت " فتح ". ٢٨٥٦ - " إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ". أخرجه البخاري (٦ / ٤١٦ و ١٣ / ٩٩) والدارمي (٢ / ٢٤٢) وابن أبي عاصم في " السنة " (١١١٢) وأحمد (٤ / ٩٤) والطبراني (١٩ / ٣٣٧ و ٧٧٩ - ٨١ / ٣) من طريق الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية - وهم عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله ﷺ ، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث.

стр. 4374

قوله: (ما أقاموا الدين) أي: مدة إقامتهم أمور الدين، ومفهومه أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم، وفي ذلك أحاديث أخرى تقدم أحدها (١٥٥٢) وانظر الآتي بعده. وإليها أشار الحافظ في شرحه لهذا الحديث بقوله (١٣ / ١١٧) : " ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من الله أولا، وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير، وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية، ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم، ووجد ذلك في غلبة مواليهم حيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه ، يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره، ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم، فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة، واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم، ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة، حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار، ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار ". قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة، بل الأمر أسوأ، فإنه لا خليفة اليوم لهم، لا اسما ولا رسما، وقد تغلبت اليهود والشيوعيون والمنافقون على كثير من البلاد الإسلامية. فالله تعالى هو المسؤول أن يوفق المسلمين أن يأتمروا بأمره في كل ما شرع لهم، وأن يلهم الحكام منهم أن يتحدوا في دولة واحدة تحكم بشريعته، حتى يعزهم الله في الدنيا، ويسعدهم في الآخرة، وإلا فالأمر كما قال تعالى: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *، وتفسيرها في الحديث الصحيح: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " (١) ، فإلى دينكم أيها المسلمون حكاما ومحكومين.

стр. 4375

٢٨٥٧ - " إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وفارقتم المشركين وأعطيتم من الغنائم الخمس وسهم النبي ﷺ ، والصفي - وربما قال: وصفيه - فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله ". أخرجه البيهقي (٦ / ٣٠٣ و ٩ / ١٣) وأحمد (٥ / ٧٨) والخطابي في " غريب الحديث " (٤ / ٢٣٦) من طريق مرة بن خالد: حدثنا يزيد بن عبد الله بن الخير قال: بينا نحن بالمربد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس، معه قطعة أديم أو قطعة جراب، فقلنا: كأن هذا ليس من أهل البلد، فقال: أجل، هذا كتاب كتبه لي رسول الله عليه وسلم، فقال القوم: هات، فأخذته فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني زهير بن أقيش - قال أبو العلاء : وهم حي من عكل -: إنكم إن شهدتم ... الحديث. واللفظ للبيهقي. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وجهالة الصحابي لا تضر كما تقرر. ورواه أحمد (٥ / ٧٧) من طريق عبد الرزاق (٤ / ٣٠٠ / ٧٨٧٧) عن الجريري عن أبي العلاء ابن الشخير به نحوه. (الصفي) : ما كان ﷺ يصطفيه ويختاره من عرض المغنم من فرس أو غلام أو سيف، أو ما أحب من شيء، وذلك من رأس المغنم قبل أن يخمس، كان ﷺ مخصوصا بهذه الثلاث (يعني المذكورة في الحديث: الخمس والسهم والصفي) عقبة وعوضا عن الصدقة التي حرمت عليه. قاله الخطابي.

стр. 4376

قلت: في هذا الحديث بعض الأحكام التي تتعلق بدعوة الكفار إلى الإسلام، من ذلك: أن لهم الأمان إذا قاموا بما فرض الله عليهم، ومنها: أن يفارقوا المشركين ويهاجروا إلى بلاد المسلمين. وفي هذا أحاديث كثيرة، يلتقي كلها على حض من أسلم على المفارقة، كقوله ﷺ : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى نارهما "، وفي بعضها أن النبي ﷺ اشترط على بعضهم في البيعة أن يفارق المشرك. وفي بعضها قوله ﷺ : " لا يقبل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا، أو يفارق المشركين إلى المسلمين ". إلى غير ذلك من الأحاديث، وقد خرجت بعضها في " الإرواء " (٥ / ٢٩ - ٣٣) وفيما تقدم برقم (٦٣٦) . وإن مما يؤسف له أشد الأسف أن الذين يسلمون في العصر الحاضر - مع كثرتهم والحمد لله - لا يتجاوبون مع هذا الحكم من المفارقة، وهجرتهم إلى بلاد الإسلام، إلا القليل منهم، وأنا أعزو ذلك إلى أمرين اثنين: الأول: تكالبهم على الدنيا، وتيسر وسائل العيش والرفاهية في بلادهم بحكم كونهم يعيشون حياة مادية ممتعة، لا روح فيها، كما هو معلوم، فيصعب عليهم عادة أن ينتقلوا إلى بلد إسلامي قد لا تتوفر لهم فيه وسائل الحياة الكريمة في وجهة نظرهم. والآخر - وهو الأهم -: جهلهم بهذا الحكم، وهم في ذلك معذورون، لأنهم لم يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات الأجنبية، أو من الذين يذهبون إليهم باسم الدعوة لأن أكثرهم ليسوا فقهاء وبخاصة منهم جماعة التبليغ، بل إنهم ليزدادون لصوقا ببلادهم، حينما يرون

стр. 4377

كثيرا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلادهم إلى بلاد الكفار! فمن أين لأولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام أن يعرفوا مثل هذا الحكم والمسلمون أنفسهم مخالفون له؟! ألا فليعلم هؤلاء وهؤلاء أن الهجرة ماضيه كالجهاد، فقد قال ﷺ : " لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل "، وفي حديث آخر: " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٠٨) . ومما ينبغي أن يعلم أن الهجرة أنواع ولأسباب عدة، ولبيانها مجال آخر، والمهم هنا الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مهما كان الحكام فيها منحرفين عن الإسلام، أو مقصرين في تطبيق أحكامه، فهي على كل حال خير بما لا يوصف من بلاد الكفر أخلاقا وتدينا وسلوكا، وليس الأمر - بداهة - كما زعم أحد الجهلة الحمقى الهوج من الخطباء: " والله لو خيرت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود وبين أن أعيش في أي عاصمة عربية لاخترت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود " ! وزاد على ذلك فقال ما نصه: " ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى ( تل أبيب) "!! كذا قال فض فوه، فإن بطلانه لا يخفى على مسلم مهما كان غبيا! ولتقريب ما ذكرت من الخيرية إلى أذهان القراء المحبين للحق الحريصين على معرفته واتباعه، الذين لا يهولهم جعجعة الصائحين، وصراخ الممثلين، واضطراب الموتورين من الحاسدين والحاقدين من الخطباء والكاتبين: أقول لأولئك المحبين: تذكروا على الأقل حديثين اثنين لرسول الله ﷺ :

стр. 4378

أحدهما: " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها ". أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. والآخر: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون "، وهو حديث صحيح متواتر رواه جماعة من الصحابة، وتقدم تخريجه عن جمع منهم برقم (٢٧٠ و ١١٠٨ و ١٩٥٥ و ١٩٥٦) ، و " صحيح أبي داود " (١٢٤٥) ، وفي بعضها أنهم " أهل المغرب " أي الشام، وجاء ذلك مفسرا عند البخاري وغيره عن معاذ، وعند الترمذي وغيره مرفوعا بلفظ: " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من أمتي.. " الحديث. وفي هذه الأحاديث إشارة قوية إلى أن العبرة في البلاد إنما هي بالسكان وليس بالحيطان. وقد أفصح عن هذه الحقيقة سلمان الفارسي ﵁ حين كتب أبو الدرداء إليه: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله. (موطأ مالك ٢ / ٢٣٥) . ولذلك فمن الجهل المميت والحماقة المتناهية - إن لم أقل وقلة الدين - أن يختار خطيب أخرق الإقامة تحت الاحتلال اليهودي، ويوجب على الجزائريين المضطهدين أن يهاجروا إلى (تل أبيب) ، دون بلده المسلم (عمان) مثلا، بل ودون مكة والمدينة، متجاهلا ما نشره اليهود في فلسطين بعامة، و (تل أبيب) و (حيفا) و (يافا) بخاصة من الفسق والفجور والخلاعة حتى سرى ذلك بين كثير من المسلمين والمسلمات بحكم المجاورة والعدوى، مما لا يخفى على من ساكنهم ثم نجاه الله منهم، أو يتردد على أهله هناك لزيارتهم في بعض الأحيان. وليس بخاف على أحد أوتي شيئا من العلم ما في ذاك الاختيار من المخالفة

стр. 4379

لصريح قوله تعالى * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟! فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا، ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما (أي تحولا) كثيرا وسعة، ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) * (النساء ٩٧ - ١٠٠) . قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (١ / ٥٤٢) : " نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراما بالإجماع، وبنص هذه الآية ". وإن مما لا يشك فيه العالم الفقيه أن الآية بعمومها تدل على أكثر من الهجرة من بلاد الكفر، وقد صرح بذلك الإمام القرطبي، فقال في " تفسيره " (٥ / ٣٤٦) : " وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي، وقال سعيد ابن جبير: إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها، وتلا: * (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟) * ". وهذا الأثر رواه ابن أبي حاتم في " تفسيره " (٢ / ١٧٤ / ١) بسند صحيح عن سعيد. وأشار إليه الحافظ في " الفتح " فقال (٨ / ٢٦٣) : " واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية ".

стр. 4380

وقد يظن بعض الجهلة من الخطباء والدكاترة والأساتذة، أن قوله ﷺ : " لا هجرة بعد الفتح " (١) ناسخ للهجرة مطلقا، وهو جهل فاضح بالكتاب والسنة وأقوال الأئمة، وقد سمعت ذلك من بعض مدعي العلم من الأساتذة في مناقشة جرت بيني وبينه بمناسبة الفتنة التي أثارها علي ذلك الخطيب المشار إليه آنفا، فلما ذكرته بالحديث الصريح في عدم انقطاع التوبة المتقدم بلفظ: " لا تنقطع الهجرة.. " إلخ.. لم يحر جوابا! وبهذه المناسبة أنقل إلى القراء الكرام ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديثين المذكورين، وأنه لا تعارض بينهما، فقال في " مجموع الفتاوى " (١٨ / ٢٨١) : " وكلاهما حق، فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه، وهي الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب، فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب، وكان الإيمان بالمدينة، فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها، فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام، فقال: " لا هجرة بعد الفتح "، وكون الأرض دار كفر ودار إيمان، أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها: بل هي صفة عارضة بحسب سكانها، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت، فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه، وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا جعلت
следующие страницы →