قلت: في هذا الحديث بعض الأحكام التي تتعلق بدعوة الكفار إلى
الإسلام، من ذلك: أن لهم الأمان إذا قاموا بما فرض الله عليهم، ومنها: أن
يفارقوا المشركين ويهاجروا إلى بلاد المسلمين. وفي هذا أحاديث كثيرة، يلتقي
كلها على حض من أسلم على المفارقة، كقوله ﷺ : " أنا بريء من
كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى نارهما "، وفي بعضها أن النبي
ﷺ اشترط على بعضهم في البيعة أن يفارق المشرك. وفي بعضها
قوله ﷺ : " لا يقبل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا،
أو يفارق المشركين إلى المسلمين ". إلى غير ذلك من الأحاديث، وقد خرجت بعضها
في " الإرواء " (٥ / ٢٩ - ٣٣) وفيما تقدم برقم (٦٣٦) . وإن مما يؤسف له
أشد الأسف أن الذين يسلمون في العصر الحاضر - مع كثرتهم والحمد لله - لا
يتجاوبون مع هذا الحكم من المفارقة، وهجرتهم إلى بلاد الإسلام، إلا القليل
منهم، وأنا أعزو ذلك إلى أمرين اثنين: الأول: تكالبهم على الدنيا، وتيسر
وسائل العيش والرفاهية في بلادهم بحكم كونهم يعيشون حياة مادية ممتعة، لا روح
فيها، كما هو معلوم، فيصعب عليهم عادة أن ينتقلوا إلى بلد إسلامي قد لا تتوفر
لهم فيه وسائل الحياة الكريمة في وجهة نظرهم. والآخر - وهو الأهم -: جهلهم
بهذا الحكم، وهم في ذلك معذورون، لأنهم لم يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين
تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات الأجنبية، أو من الذين يذهبون إليهم باسم
الدعوة لأن أكثرهم ليسوا فقهاء وبخاصة منهم جماعة التبليغ، بل إنهم ليزدادون
لصوقا ببلادهم، حينما يرون
стр. 4377
كثيرا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلادهم
إلى بلاد الكفار! فمن أين لأولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام أن يعرفوا مثل
هذا الحكم والمسلمون أنفسهم مخالفون له؟! ألا فليعلم هؤلاء وهؤلاء أن الهجرة
ماضيه كالجهاد، فقد قال ﷺ : " لا تنقطع الهجرة ما دام العدو
يقاتل "، وفي حديث آخر: " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع
التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٠٨) . ومما
ينبغي أن يعلم أن الهجرة أنواع ولأسباب عدة، ولبيانها مجال آخر، والمهم
هنا الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مهما كان الحكام فيها منحرفين عن
الإسلام، أو مقصرين في تطبيق أحكامه، فهي على كل حال خير بما لا يوصف من بلاد
الكفر أخلاقا وتدينا وسلوكا، وليس الأمر - بداهة - كما زعم أحد الجهلة
الحمقى الهوج من الخطباء: " والله لو خيرت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود
وبين أن أعيش في أي عاصمة عربية لاخترت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود "
! وزاد على ذلك فقال ما نصه: " ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى (
تل أبيب) "!! كذا قال فض فوه، فإن بطلانه لا يخفى على مسلم مهما كان غبيا!
ولتقريب ما ذكرت من الخيرية إلى أذهان القراء المحبين للحق الحريصين على
معرفته واتباعه، الذين لا يهولهم جعجعة الصائحين، وصراخ الممثلين،
واضطراب الموتورين من الحاسدين والحاقدين من الخطباء والكاتبين: أقول لأولئك
المحبين: تذكروا على الأقل حديثين اثنين لرسول الله ﷺ :
стр. 4378
أحدهما: " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها ". أخرجه
البخاري ومسلم وغيرهما. والآخر: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون "، وهو حديث صحيح متواتر رواه جماعة من
الصحابة، وتقدم تخريجه عن جمع منهم برقم (٢٧٠ و ١١٠٨ و ١٩٥٥ و ١٩٥٦) ، و "
صحيح أبي داود " (١٢٤٥) ، وفي بعضها أنهم " أهل المغرب " أي الشام، وجاء
ذلك مفسرا عند البخاري وغيره عن معاذ، وعند الترمذي وغيره مرفوعا بلفظ: "
إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من أمتي.. " الحديث. وفي
هذه الأحاديث إشارة قوية إلى أن العبرة في البلاد إنما هي بالسكان وليس
بالحيطان. وقد أفصح عن هذه الحقيقة سلمان الفارسي ﵁ حين كتب أبو
الدرداء إليه: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض المقدسة
لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله. (موطأ مالك ٢ / ٢٣٥) . ولذلك فمن
الجهل المميت والحماقة المتناهية - إن لم أقل وقلة الدين - أن يختار خطيب
أخرق الإقامة تحت الاحتلال اليهودي، ويوجب على الجزائريين المضطهدين أن
يهاجروا إلى (تل أبيب) ، دون بلده المسلم (عمان) مثلا، بل ودون مكة
والمدينة، متجاهلا ما نشره اليهود في فلسطين بعامة، و (تل أبيب) و (حيفا)
و (يافا) بخاصة من الفسق والفجور والخلاعة حتى سرى ذلك بين كثير من
المسلمين والمسلمات بحكم المجاورة والعدوى، مما لا يخفى على من ساكنهم ثم
نجاه الله منهم، أو يتردد على أهله هناك لزيارتهم في بعض الأحيان. وليس بخاف
على أحد أوتي شيئا من العلم ما في ذاك الاختيار من المخالفة
стр. 4379
لصريح قوله تعالى
* (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا
مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟! فأولئك
مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا
يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله
عفوا غفورا، ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما (أي تحولا) كثيرا
وسعة، ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع
أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) * (النساء ٩٧ - ١٠٠) . قال الحافظ ابن
كثير في " تفسيره " (١ / ٥٤٢) : " نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام
بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين،
فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراما بالإجماع، وبنص هذه الآية ". وإن مما لا يشك
فيه العالم الفقيه أن الآية بعمومها تدل على أكثر من الهجرة من بلاد الكفر،
وقد صرح بذلك الإمام القرطبي، فقال في " تفسيره " (٥ / ٣٤٦) : " وفي هذه
الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي، وقال سعيد ابن جبير:
إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها، وتلا: * (ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها؟) * ". وهذا الأثر رواه ابن أبي حاتم في " تفسيره " (٢ / ١٧٤
/ ١) بسند صحيح عن سعيد. وأشار إليه الحافظ في " الفتح " فقال (٨ / ٢٦٣) :
" واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها
بالمعصية ".
стр. 4380
وقد يظن بعض الجهلة من الخطباء والدكاترة والأساتذة، أن قوله
ﷺ : " لا هجرة بعد الفتح " (١) ناسخ للهجرة مطلقا، وهو جهل
فاضح بالكتاب والسنة وأقوال الأئمة، وقد سمعت ذلك من بعض مدعي العلم من
الأساتذة في مناقشة جرت بيني وبينه بمناسبة الفتنة التي أثارها علي ذلك الخطيب
المشار إليه آنفا، فلما ذكرته بالحديث الصريح في عدم انقطاع التوبة المتقدم
بلفظ: " لا تنقطع الهجرة.. " إلخ.. لم يحر جوابا! وبهذه المناسبة أنقل إلى
القراء الكرام ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديثين المذكورين، وأنه لا
تعارض بينهما، فقال في " مجموع الفتاوى " (١٨ / ٢٨١) : " وكلاهما حق،
فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه، وهي الهجرة إلى المدينة من مكة
وغيرها من أرض العرب، فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر
وحرب، وكان الإيمان بالمدينة، فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
واجبة لمن قدر عليها، فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب في
الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام، فقال: " لا هجرة بعد الفتح "،
وكون الأرض دار كفر ودار إيمان، أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها: بل هي صفة
عارضة بحسب سكانها، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في
ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت، وكل أرض
سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت، فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت
بغيرهم فهي دارهم وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو
كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه، وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا
جعلت
стр. 4381
مسجدا يعبد الله فيه جل وعز كان بحسب ذلك، وكذلك الرجل الصالح يصير
فاسقا والكافر يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافرا أو نحو ذلك، كل بحسب انتقال
الأحوال من حال إلى حال وقد قال تعالى: * (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة
مطمئنة) * الآية نزلت في مكة لما كانت دار كفر وهي ما زالت في نفسها خير أرض
الله، وأحب أرض الله إليه، وإنما أراد سكانها. فقد روى الترمذي مرفوعا أنه
قال لمكة وهو واقف بالحزورة: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى
الله، ولولا قومي أخرجوني منك لما خرجت " (١) ، وفي رواية: " خير أرض الله
وأحب أرض الله إلي "، فبين أنها أحب أرض الله إلى الله ورسوله، وكان مقامه
بالمدينة ومقام من معه من المؤمنين أفضل من مقامهم بمكة لأجل أنها دار هجرتهم
، ولهذا كان الرباط بالثغور أفضل من مجاورة مكة والمدينة، كما ثبت في الصحيح
: " رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطا
مات مجاهدا، وجرى عليه عمله، وأجرى رزقه من الجنة، وأمن الفتان " (٢) .
وفي السنن عن عثمان عن النبي ﷺ : أنه قال: " رباط يوم في سبيل
الله خير من ألف يوما فيما سواه من المنازل " (٣) . وقال أبو هريرة (٤) : لأن
أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود.
ولهذا كان أفضل الأرض في حق كل إنسان أرض يكون فيها أطوع لله ورسوله، وهذا
يختلف باختلاف الأحوال، ولا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل، وإنما
يكون الأفضل في حق كل إنسان بحسب التقوى والطاعة والخشوع والخضوع والحضور،
стр. 4382
وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة! فكتب إليه سلمان:
إن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس العبد عمله. وكان النبي صلى الله عليه
وسلم قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء. وكان سلمان أفقه من أبي الدرداء في
أشياء من جملتها هذا. وقد قال الله تعالى لموسى ﵇: * (سأريكم دار
الفاسقين) * وهي الدار التي كان بها أولئك العمالقة، ثم صارت بعد هذا دار
المؤمنين، وهي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة، وأرض مصر التي
أورثها الله بني إسرائيل، فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما
وتارة كافرا، وتارة مؤمنا وتارة منافقا، وتارة برا تقيا وتارة فاسقا،
وتارة فاجرا شقيا. وهكذا المساكن بحسب سكانها، فهجرة الإنسان من مكان الكفر
والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى
الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة، والله تعالى قال: * (
والذين آمنوا [من بعد] وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) * [الأنفال: ٧٥
] . قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه من آمن وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة
، وهكذا قوله تعالى: * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا
وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) * [النحل: ١١٠] (١) يدخل في معناها كل من
فتنه الشيطان عن دينه أو أوقعه في معصية ثم هجر السيئات وجاهد نفسه وغيرها من
العدو، وجاهد المنافقين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك،
وصبر على ما أصابه من قول أو فعل. والله أعلم ".
стр. 4383
فأقول: هذه
الحقائق والدرر الفرائد من علم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، يجهلها جهلا
تاما أولئك الخطباء والكتاب والدكاترة المنكرون لشرع الله * (وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا) *، فأمروا الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم وحرموا عليهم
الهجرة منها، وهم يعلمون أن في ذلك فساد دينهم ودنياهم، وهلاك رجالهم
وفضيحة نسائهم، وانحراف فتيانهم وفتياتهم، كما تواترت الأخبار بذلك عنهم
بسبب تجبر اليهود عليهم، وكبسهم لدورهم والنساء في فروشهن، إلى غير ذلك من
المآسي والمخازي التي يعرفونها، ثم يتجاهلونها تجاهل النعامة الحمقاء للصياد
! فيا أسفي عليهم إنهم يجهلون، ويجهلون أنهم يجهلون، كيف لا وهم في القرآن
يقرؤون: * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما
فعلوه إلا قليل منهم) *! وليت شعري ماذا يقولون في الفلسطينيين الذين كانوا
خرجوا من بلادهم تارة باسم لاجئين، وتارة باسم نازحين، أيقولون فيهم: إنهم
كانوا من الآثمين، بزعم أنهم فرغوا أرضهم لليهود؟! بلى. وماذا يقولون في
ملايين الأفغانيين الذين هاجروا من بلدهم إلى (بشاور) مع أن أرضهم لم تكن
محتلة من الروس احتلال اليهود لفلسطين؟! وأخيرا.. ماذا يقولون في البوسنيين
الذين لجأوا في هذه الأيام إلى بعض البلاد الإسلامية ومنها الأردن، هل يحرمون
عليهم أيضا خروجهم، ويقول فيهم أيضا رأس الفتنة: " يأتون إلينا؟ شو بساووا
هون؟! ". إنه يجهل أيضا قوله تعالى: * (والذين تبوءوا الدار والإيمان من
قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) *، أم هم كما قال تعالى في بعضهم: * (يحلونه عاما
ويحرمونه عاما) *؟!
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأنباء من لم تزود
стр. 4384
٢٨٥٨ - " إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا
قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل ".
أخرجه الإمام أحمد (٤ / ٣٩٦) والبزار (٢ / ٢٢٩ / ١٥٨٢) من طريق عوف عن
زياد بن مخراق عن أبي كنانة عن أبي موسى قال: قام رسول الله صلى الله عليه
وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش، فقام وأخذ بعضاة الباب ثم قال: " هل في
البيت إلا قرشي؟ "، قال: فقيل: يا رسول الله غير فلان ابن أختنا، فقال: "
ابن أخت القوم منهم "، ثم قال: فذكره. وأبو كنانة هذا مجهول، ويقال هو
معاوية بن قرة، ولم يثبت كما قال الحافظ في " التقريب ". والحديث أورده
الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٩٣) وقال: " رواه أحمد والبزار والطبراني،
ورجال أحمد ثقات ". كذا قال، وقد علمت ما فيه من الجهالة، وإسناد البزار
كإسناد أحمد. ولأبي داود منه: " ابن أخت القوم منهم " وقد سبق (٧٧٦) .
وللحديث شواهد يصح بها ويقوى، منها عن أبي سعيد الخدري مثله. أخرجه الطبراني
في " الصغير " (ص ٤٣) ، وكذا في " الأوسط " (١ / ١٤٢ / ٢ / ٢٧٣٦) ، قال في
" المجمع " (٥ / ١٩٤) : " ورجاله ثقات ".
стр. 4385
قلت: هو من رواية معاذ بن عوذ
الله القرشي: حدثنا عوف عن أبي الصديق الناجي عنه. وقال الطبراني: " تفرد
به معاذ بن عوذ الله ". قلت: ولم أجد له ترجمة فيما عندي من الكتب، ولعله
في " ثقات ابن حبان ". ثم رأيته فيه (٩ / ١٧٨) وقال: " مستقيم الحديث ".
وبقية رجاله ثقات رجال الستة غير شيخ الطبراني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم
الكجي، وهو ثقة إمام. وله شاهد من حديث ابن مسعود وغيره. وقد مضى الكلام
عليه برقم (١٥٥٢) .
٢٨٥٩ - " إنما النذر ما ابتغي به وجه الله ".
أخرجه البيهقي (١٠ / ٦٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا
سند حسن إن شاء الله تعالى، فإن عبد الرحمن بن الحارث هذا صدوق له أوهام كما
في " التقريب ". وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده محتج به كما تقرر عند المحققين
، وقد أوضحت ذلك في " صحيح سنن أبي داود " / الأم (رقم ١٢٤) . والحديث رواه
البيهقي أيضا (١٠ / ٧٥) وأحمد (٢ / ١٨٣) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن
الحارث به، وفيه سبب ورود الحديث. وتابعه أبو الزناد عن عمرو بن شعيب به
عند الطبراني في " الأوسط " (١ / ٧٧ / ١ / ١٤١٢ - بترقيمي) بنحوه، وفيه عبد
الله بن نافع المدني، وهو ضعيف كما في " المجمع " (٤ / ١٨٧) .
стр. 4386
٢٨٦٠ - " إنما النذر يمين كفارتها كفارة يمين ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٤٩ و ١٥٦) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا كعب بن علقمة قال
: سمعت عبد الرحمن بن شماسة يقول: أتينا أبا الخير فقال: سمعت عقبة بن عامر
يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: ورجاله ثقات
غير ابن لهيعة، وهو سيىء الحفظ، ولكني وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه
الله) جزم بنسبته إلى النبي ﷺ مستدلا به على أن كل نذر يمين
، فقال في " الفتاوى " (٣ / ٣٥٨) : " والدليل على هذا قول النبي صلى الله
عليه وسلم: النذر حلف ". فإن كان شيخ الإسلام وقف للحديث على طريق أخرى غير
هذه فهو قوي، وإلا فلا، والاحتمال الأول أقرب لأن اللفظ الذي رواه هو غير
هذا، والله أعلم. نعم جاء الحديث في صحيح مسلم وغيره عن عقبة مختصرا بلفظ:
" كفارة النذر كفارة يمين "، فهو شاهد قوي للحديث، وهو مخرج في " إرواء
الغليل " (٢٥٨٦) . ثم رأيت الحديث في " معجم الطبراني الكبير " (١٧ / ٣١٣ /
٨٦٦) و " مسند الروياني " (ق ٥٤ / ١) من طريق ابن لهيعة أيضا بلفظ قريب من
لفظ ابن تيمية: " النذر يمين، وكفارته كفارة يمين ". لكنه قال: (ابن
شماسة عن عقبة) ، لم يذكر بينهما (أبا الخير) ، ولعله من ابن لهيعة، فإنه
متكلم فيه من قبل حفظه، والأرجح عنه إثباته، كما تقدم في رواية أحمد، فقد
وجدت له متابعا قويا، فقال الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٧٤ - ٧٥) :
حدثنا يونس قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن
стр. 4387
كعب بن علقمة
عن عبد الرحمن بن شماسة المهري عن أبي الخير عن عقبة باللفظ المختصر الذي عند
مسلم: " كفارة النذر كفارة يمين ".
٢٨٦١ - " يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سورا ما أنزلت في التوارة ولا في الزبور ولا في
الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن، لا يأتين عليك ليلة إلا قرأتهن فيها، * (قل
هو الله أحد) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٥٨) من طريق ابن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن
فروة ابن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال لي: " يا عقبة بن عامر! صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن
ظلمك ". قال: ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: " يا عقبة بن
عامر! املك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك ". قال: ثم لقيت رسول
الله ﷺ فقال لي: فذكر الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح لأن
ابن عياش ثقة في الشاميين، وروايته هذه عن الشاميين فإن أسيد بن عبد الرحمن
رملي، وهو ثقة وكذا شيخه فروة بن مجاهد كما تقدم بيانه تحت الحديث (٨٩١) .
стр. 4388
٢٨٦٢ - " تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وإنه مكتوب بين عينيه [ك ف ر] ،
يقرؤه من كره عمله ".
أخرجه مسلم (٨ / ١٩٣) والترمذي (٢٢٣٦) وابن منده في " المعرفة " (٢ /
٢٨٧ / ٢) من طريق الزهري قال: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض
أصحاب النبي أن النبي قال يومئذ وهو يحذرهم فتنته (يعني الدجال) : فذكره.
وقال الترمذي والسياق له: " حسن صحيح ". وعزاه المعلق على " سنن الترمذي "
لأبي داود عن أنس برقم (٤٣١٨) . وهو خطأ منه لأنه حديث آخر ليس فيه من حديث
الترجمة إلا جملة الكتابة بين عينيه. (تنبيه) : جاء الحديث في " الفتح
الكبير بضم الزيادة إلى الجامع الصغير " بلفظ الترمذي إلى قوله: حتى يموت،
معزوا لـ (م، ن) والنون إشارة إلى " سنن النسائي "، وهو خطأ، والصواب (
ت) أي الترمذي، وعلى الصواب جاء في " الزيادة على الجامع الصغير " نسخة
الظاهرية.
٢٨٦٣ - " إنما النساء شقائق الرجال ".
قال في " الكشف " (١ / ٢١٤) تبعا لأصله: " رواه أحمد وأبو داود والترمذي
عن عائشة، ورواه البزار عن أنس، قال ابن القطان: هو من طريق عائشة
ضعيف، ومن طريق أنس صحيح ". قلت: أما حديث عائشة فهو من طريق حماد بن خالد
الخياط: حدثنا عبد الله العمري عن عبيد الله عن القاسم عنها. قالت:
стр. 4389
سئل رسول
الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قال: " يغتسل
"، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يرى بللا؟ قال: " لا غسل عليه "،
فقالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك شيء؟ قال: " نعم، إنما النساء.. "
الحديث. أخرجه أبو داود (١ / ٣٧) والترمذي (١ / ١٨٩ - ١٩٠) وأحمد (٦ /
٢٥٦) وقال الترمذي: " وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في
الحديث ". قلت: فإنما يخشى من سوء حفظه، فإذا توبع في روايته فذلك يدل على
أنه قد حفظ، والأمر كذلك هنا، فقد روى هذه القصة غيره من حديث أنس،
وإسناده صحيح كما سبق عن ابن القطان، وقد أخرجه الدارمي (١ / ١٩٥) : أخبرنا
محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: دخلت
على رسول الله ﷺ أم سليم، وعنده أم سلمة، فقالت: المرأة
ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم فضحت
النساء؟ فقال النبي ﷺ منتصرا لأم سليم: " بل أنت تربت يداك
، إن خيركن التي تسأل عما يعنيها، إذا رأت الماء فلتغتسل "، قالت أم سلمة:
وللنساء ماء يا رسول الله؟ قال: " نعم، فأين يشبههن الولد؟ إنما هن شقائق
الرجال ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الستة غير محمد بن كثير، وهو أبو
يوسف
стр. 4390
الصنعاني المصيصي، وهو صدوق كثير الغلط كما في " التقريب "، ولعل
البزار رواه من غير طريقه، وإلا فكيف يصححه ابن القطان إذا كان من طريقه؟ (١) . على أنه لم يتفرد به وإن كان خولف في سنده، فقال الإمام أحمد (٦ / ٣٧٧
) : حدثنا [أبو] المغيرة (ما بين المربعين ساقط من المسند) قال: حدثنا
الأوزاعي قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن جدته أم سليم
قالت: كانت مجاورة أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فكانت تدخل عليها،
فدخل النبي ﷺ فقالت أم سليم: يا رسول الله! أرأيت إذا رأت
المرأة أن زوجها يجامعها في المنام، أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم
سليم، فضحت النساء عند رسول الله ﷺ . فقالت أم سليم: إن
الله لا يستحي من الحق، وإنا أن نسأل النبي ﷺ عما أشكل
علينا خير من أن نكون منه على عمياء. فقال النبي ﷺ لأم سلمة
: " بل أنت تربت يداك، نعم يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء "، فقالت
أم سلمة: يا رسول الله! وهل للمرأة ماء؟ فقال النبي ﷺ :
" فأني يشبهها ولدها؟ هن شقائق الرجال ". وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال
الستة، لكن أعله الهيثمي بالانقطاع، فقال (١ / ٢٦٨) : " وإسحاق لم يسمع من
أم سليم ". لكن دلت الرواية الأولى على أن إسحاق أخذها عن أنس، وهو عن أمه
أم سليم، وكذلك رواه مسلم (١ / ١٧١) وغيره عن عكرمة بن عمار قال: قال
إسحاق بن طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم ... الحديث دون
стр. 4391
قوله:
إنما النساء.. إلخ. فزالت بذلك شبهة الانقطاع، وثبتت بذلك صحة الحديث. (
تنبيه) : عزا المناوي حديث عائشة إلى الدارقطني أيضا في الطهارة ولم أجده في
" سننه "، فلينظر.
٢٨٦٤ - " إنه سيلي أموركم من بعدي رجال يطفئون السنة ويحدثون بدعة ويؤخرون الصلاة عن
مواقيتها. قال ابن مسعود: كيف بي إذا أدركتهم؟ قال: ليس - يا ابن أم عبد -
طاعة لمن عصى الله. قالها ثلاثا ".
رواه ابن ماجه (٢٨٦٥) والبيهقي (٣ / ١٢٧) وفي " الدلائل " (٦ / ٣٩٦ -
٣٩٧) وأحمد، وابنه في " الزوائد " (رقم ٣٧٩٠) والسياق له، وعنه ابن
عساكر (١٤ / ١٦٥ / ٢) والطبراني في " معجمه " (١٠ / ٢١٣ / ١٠٣٦١) عن
القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح
، رجاله رجال الصحيح، وقد مضى تحت الحديث (٥٩٠) .
٢٨٦٥ - " إني ممسك بحجزكم عن النار وتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ويوشك أن
أرسل حجزكم، وأنا فرط لكم على الحوض، فتردون علي معا وأشتاتا، يقول جميعا
، فأعرفكم بأسمائكم وبسيماكم كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله، فيذهب
بكم
стр. 4392
ذات الشمال، وأناشد فيكم رب العالمين، فأقول: يا رب أمتي، فيقال: إنك
لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم كانوا يمشون القهقرى بعدك. فلا أعرفن أحدكم
يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي: يا محمد، يا محمد! فأقول: لا
أملك لك من الله شيئا قد بلغت، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا
له رغاء ينادي: يا محمد، يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت
، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ينادي: يا محمد، يا
محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم
القيامة يحمل قشعا من أدم ينادي: يا محمد، يا محمد! فأقول: لا أملك لك من
الله شيئا قد بلغت ".
أخرجه البزار (١ / ٤٢٦ / ٩٠٠) والرامهرمزي في " الأمثال " (٢١ - ٢٢) من
طريقين عن مالك بن إسماعيل: حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي عن حفص بن حميد عن
عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضوان الله عليهم قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، قال البزار عقبه: " لا
نعلمه عن عمر إلا بهذا الإسناد، وحفص لا نعلم روى عنه إلا القمي ". قلت: قد
روى عنه أيضا أشعث بن إسحاق، كما في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ١٧١)
وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " صالح ".
стр. 4393
ووثقه النسائي أيضا، وابن حبان (
٦ / ١٩٦) وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٧٧ - ٢٧٨) : " رواه أبو يعلى
والبزار، وإسنادهما جيد ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٨٥) : " رواه
أبو يعلى في " الكبير "، والبزار، ورجال الجميع ثقات ". قلت: وأشار
بقوله: " الكبير " إلى أن لأبي يعلى مسندين: كبيرا، وصغيرا، و " الصغير "
هو المعروف اليوم، وهو الذي يطبع الآن في دمشق، وصدر منه أكثر من عشرة
أجزاء (١) ، ومسند عمر في الأول منها، وليس الحديث فيه. وكأن الشيخ
الأعظمي في تعليقه على " البزار " لا علم عنده بـ " المسند الكبير " كما يشير
إلى ذلك قوله عقب قول الهيثمي المتقدم: ".. في الكبير "، قال الأعظمي: " (
كذا) "!
٢٨٦٦ - " إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار
إلا قد نهيتكم عنه، إن روح القدس نفث في روعي: إن نفسا لا تموت حتى تستكمل
رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه
بمعاصي الله، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته ".
رواه أبو بكر الحداد في " المنتخب من فوائد ابن علويه القطان " (١٦٨ / ١)
стр. 4394
وابن مردويه في " ثلاثة مجالس " (١٨٨ / ١ - ٢) من طرق عن يعلى بن عبيد:
أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن [عبد الملك بن عمير] وزبيد الأيامي عن عبد
الله بن مسعود مرفوعا، والزيادة لابن مردويه. قلت: وهذا إسناد رجاله
ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع من الوجهين، أما زبيد فإنه لم يدرك ابن مسعود
يقينا، فإنه مات سنة (١٢٢) ومات ابن مسعود سنة (٣٢) ، وأما عبد الملك
فإنه ولد في السنة التي مات ابن مسعود فيها، أو بعدها بسنة. ورواه الحاكم (
٢ / ٤) من طريق سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن أبي أمية الثقفي عن يونس بن بكير
عن ابن مسعود مرفوعا به. وهذا إسناد مظلم، سعيد بن أبي أمية، أورده ابن أبي
حاتم (٢ / ١ / ٥) فقال: " سعيد بن أبي أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، روى
عن أبي أمامة الباهلي، روى عنه عنبسة بن أبان القرشي ". ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا. وعلق عليه محققه بقوله: " لم أجد سعيد بن أبي أمية هذا، وستأتي
ترجمة سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وكنيته عمرو بن سعيد أبو أمية، وله
ابن اسمه أمية. فالله أعلم ". وشيخه يونس بن بكير، أظن أنه مقحم هنا من بعض
النساخ، فإنه متأخر عن طبقة التابعين، مات سنة (١٩٩) . وللحديث شاهد،
فقال الشافعي (١ / ١٣ - " ترتيب المسند والسنن ") :
стр. 4395
أخبرنا عبد العزيز بن
محمد عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره دون قوله: " ولا يحملنكم.. ". سكت عنه مرتبه البنا
كعادته، وهو مرسل جيد الإسناد، والمطلب بن حنطب، نسب إلى جده الأعلى،
فإنه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب.. المخزومي، وقيل بإسقاط (
المطلب) في نسبه، وقيل: هما اثنان كما في " التهذيب "، وهو تابعي ثقة،
يرسل كثيرا. وللقول المذكور آنفا شاهد من حديث جابر بنحوه. أخرجه ابن حبان
وغيره، وهو مخرج في " الظلال " (٤٢٠) و " التعليق الرغيب " (٣ / ٧) .
وبالجملة فالحديث حسن على أقل الأحوال.
٢٨٦٧ - " إنه ليهون علي الموت أن أريتك زوجتي في الجنة. يعني عائشة ".
رواه الحسين المروزي في " زوائد الزهد " (٢٠٧ / ٢) : حدثنا أبو معاوية حدثنا
أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال لي رسول الله
ﷺ : فذكره. ومن هذا الوجه رواه الخلعي في " الفوائد " (٢ /
٥٩ / ١) ، ثم من طريق سعيد بن عنبسة قال: حدثنا أبو معاوية عن مسعر عن حماد
به. قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات رجال مسلم غير سعيد بن عنبسة، وأظنه
أبا عثمان الخراز الرازي، فقد ذكر ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٥٢) أنه روى عن جمع
سماهم من هذه الطبقة، منهم أبو معاوية الضرير، وقال: " سمع منه أبي، ولم
يحدث عنه، وقال: فيه نظر، وقال مرة: كان لا يصدق "
стр. 4396
ومن هذه الطبقة ما
أورده ابن حبان في الطبقة الرابعة من " الثقات " (٨ / ٢٦٨) : " سعيد بن عنبسة
، يروي عن ابن إدريس والكوفيين، روى عنه محمد بن إبراهيم البوشنجي، ربما
خالف ". قلت: فيحتمل أن يكون هو الرازي، ويحتمل أن يكون غيره، وهو ظاهر
صنيع الحافظ في " اللسان "، فإذا كان غيره فالسند حسن. والله أعلم. ويقويه
أن له طريقا أخرى، فقال أحمد (٦ / ١٣٨) : حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن
إسحاق بن طلحة عن عائشة به مختصرا بلفظ: " إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف
عائشة في الجنة ". وهذا إسناد جيد لولا جهالة في مصعب هذا، فقد ذكره ابن أبي
حاتم، وابن حبان في " الثقات " في (التابعين) (٥ / ٤١٢) و (أتباع
التابعين) (٧ / ٤٧٨) من رواية إسماعيل هذا فقط عنه، وهو إسماعيل بن أبي
خالد، وكذلك أورده الحافظ في " التعجيل "، وزاد في الحديث بعد أن عزاه لـ "
المسند ": " يعني الموت "، تفسيرا منه لقوله: " ليهون علي ". ويحتمل أن
يكون ذلك في نسخته من " المسند " وهو بعيد، لأنه ليس في " جامع المسانيد " (
٣٧ / ١٠٤ / ٣٠٠٤) . والله أعلم. والحديث أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (
٢ / ٣٧٥) من طريق المعلى بن عبد الرحمن بإسناده عن عائشة بلفظ الترجمة، وقال
: " موضوع بهذا الإسناد، والمعلى متروك الحديث ". وقوله: " بهذا الإسناد "
كأنه يشير إلى الأسانيد المتقدمة، وأنا أرى أن الحديث حسن بمجموع إسنادي أبي
حنيفة وأحمد، والله أعلم.
стр. 4397
٢٨٦٨ - " إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ".
رواه الضياء في " المختارة (٤١ / ١) من طريق أبي داود صاحب " السنن "، وهذا
في " اللباس " منه (٤١٠٦) عن أبي جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس: أن
النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة
﵂ ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم
يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى، قال: فذكره. قلت:
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفي سالم بن دينار كلام لين لا يضر،
وقد وثقه ابن معين وابن حبان (٦ / ٤١١) وغيرهما. وفي الحديث دليل واضح على
جواز كشف البنت عن رأسها ورجليها أمام أبيها، بل وغلامها أيضا، ففيه رد
صريح على الأستاذ أبي الأعلى المودودي ﵀ حيث صرح في كتابه " الحجاب
" (ص ٢٨٩ - ٢٩٠ - مؤسسة الرسالة) أنه لا يحل للمرأة كشف عورتها - إلا الوجه
والكفين - حتى لأبيها أو عمها أو أخيها أو ابنها! قال: " وحتى للمرأة مثلها "
! وأكد ذلك في مكان آخر (ص ٢٧٢ - ٢٧٣) ! وقد كنت رددت عليه في هذه المسألة
في تعقيب نشر في آخر كتابه من الطبعة الأولى بطلب - بل وإلحاح - من القائمين
عليها، لأنني استبعدت موافقة المؤلف على ذلك دون أن يطلع على التعقيب، فقال
وسيطهم: لا عليك، نحن متفقون مع الأستاذ المودودي على موافقته على ما قد يبدو
لنا من تعليق. ولكن ما كاد الكتاب يصل إلى المؤلف حتى سارع بالكتابة إليهم
بأن لا ينشروا الكتاب حتى يأتيهم برده على " التعقيب "، فطبعوا رده في رسالة
صغيرة. وفيها أخطاء
стр. 4398
جديدة فقهية وحديثية، بينت بعضها في كتابي " جلباب
المرأة المسلمة " (ص ٤٢ - ٥٠ - الطبعة الجديدة) ، وهو كثير التناقض في كتابه
المذكور في وجه المرأة تناقضا يدل على أنه كان غير مطمئن لرأي خاص فيه، وهذا
واضح جدا لمن تتبع كلامه فيه، ولا مجال الآن لبيانه.
٢٨٦٩ - " أهل الجنة أمشاطهم الذهب ومجامرهم الألوة ".
رواه الحميدي في " مسنده " (١٨٠ / ١) : حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين،
وهو قطعة من حديث لأبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري (٣٢٤٦) من طريق
أخرى عن أبي الزناد به. وتابعه همام بن منبه عن أبي هريرة به. أخرجه البخاري
(٣٢٤٥) ومسلم (٨ / ١٤٧) والترمذي (٢٥٤٠) وابن حبان (٧٣٩٣) وأحمد (
٢ / ٣١٢) وقال الترمذي: " حديث صحيح ". وأنكر هذه الرواية المتعالم المعلق
على الطبعة الثانية من " رياض الصالحين " (٦٤٣ / ١٨٩١ - المكتب الإسلامي)
وفيها زيادة: " لكل واحد منهم زوجتان.. "، فزعم أنها لمسلم دون البخاري!
وتابعه أبو زرعة به. أخرجه البخاري (٣٣٢٧) ومسلم أيضا، وابن حبان (٧٣٩٤)
. وكذا تابعه أبو صالح عنه. رواه مسلم، وأحمد (٢ / ٢٣١ - ٢٣٢ و ٢٥٣) .
стр. 4399
وعبد الرحمن بن أبي عمرة عنه. رواه البخاري (٣٢٥٤) . وكل هؤلاء رووه عنه
بتمامه. ورواه ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: فذكره مختصرا بلفظ: " أهل الجنة رشحهم المسك، ووقودهم
الألوة ". قال ابن لهيعة: (الألوة) : العود الهندي الجيد. أخرجه أحمد (٢
/ ٣٥٧) . قلت: وابن لهيعة ضعيف، لكن حديثه هذا صحيح، لأن جملة: " رشحهم
المسك " ثابتة في بعض الطرق المتقدمة.
٢٨٧٠ - " أوتيت الكتاب وما يعدله (يعني: ومثله) ، يوشك شبعان على أريكته يقول:
بيننا وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال أحللناه وما كان [فيه] من
حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك. ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار
الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها، وأيما رجل أضاف قوما
فلم يقروه فإن له أن يعقبهم بمثل قراه ".
رواه عباس الترقفي في " حديثه " (٤٦ / ١) : حدثنا محمد بن المبارك قال:
حدثني يحيى بن حمزة قال: حدثني محمد بن الوليد الزبيدي عن مروان بن رؤبة أنه
حدثه عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن المقدام بن معدي كرب الكندي
مرفوعا.
стр. 4400
وتابعه هشام بن عمار عند الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ٢٨٣ /
٦٦٩) وأبو مسهر عند الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٢١) كلاهما عن يحيى
بن حمزة به، ولم يذكر الطحاوي: " ولا اللقطة.. " إلخ. وتابع يحيى بن
حمزة محمد بن حرب عن الزبيدي بشطره الثاني: " ألا لا يحل ذو ناب.. ". أخرجه
أبو داود (٣٨٠٤) . قلت: وهذا إسناد حسن بما بعده، رجاله ثقات، إلا أن
مروان بن رؤبة لم يوثقه غير ابن حبان (٥ / ٤٢٥) ، فقال: " كنيته أبو الحصين
، يروي عن واثلة بن الأسقع، عداده في أهل الشام، روى عنه أهلها ". ذكره في (
الطبقة الثانية) يعني التابعين، وأنا في شك كبير في كونه تابعيا، والراجح
أنه من أتباعهم كما حققته في " تيسير الانتفاع " يسر الله لي إتمامه بمنه
وكرمه. وقد تابعه حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف به. أخرجه أبو داود
(٤٦٠٤) وأحمد (٤ / ١٣٠) والطبراني (٢٠ / ٢٨٣ / ٢٧٠) . قلت: وحريز ثقة
ثبت من رجال البخاري، فالسند صحيح. وللنصف الأول منه طريق آخر من رواية
الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب يقول: حرم رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم خيبر أشياء ثم قال:
стр. 4401
" يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على
أريكته.. " الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٤ / ١٣٢) . وإسناده حسن في المتابعات
. وللشطر الثاني شاهد من حديث خالد بن الوليد دون جملة الضيافة. أخرجه أبو
داود (٣٨٠٦) وغيره، وفيه لفظ " البغال "، وهو منكر، ولذلك خرجته في "
الضعيفة " (١١٤٩) .
٢٨٧١ - " إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، إن الله يوصيكم بالنساء خيرا فإنهن أمهاتكم
وبناتكم وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما يعلق يداها الخيط
فما يرغب واحد منهما عن صاحبه [حتى يموتا هرما] ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ٣٧٤ / ٦٤٨) من طريقين عن محمد بن
حرب عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن المقدام بن معدي كرب: أن رسول
الله ﷺ قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: فذكر
الحديث. وهكذا رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٨ / ٤٥ / ١ - ٢) من طريق
داود بن رشيد: أخبرنا محمد بن حرب به، والزيادة له. وزاد أيضا عقبها: قال
أبو سلمة (يعني: سليمان بن سليم) : وحدثت بهذا الحديث العلاء بن سفيان
الغساني، فقال: لقد بلغني: أن من الفواحش التي حرم الله مما بطن، مما لم
يتبين ذكرها في القرآن: أن
стр. 4402
يتزوج الرجل المرأة، فإذا تقادم صحبتها، وطال
عهدها، ونفضت ما في بطنها، طلقها من غير ريبة. قلت: وهذا إسناد صحيح متصل
عندي كما كنت حققته في " إرواء الغليل " (٧ / ٤٢) ، فليراجعه من شاء.
وللجملة الأولى منه طريق أخرى تقدمت برقم (١٦٦٦) . قوله: (وما يعلق يداها
الخيط) كناية عن صغر سنها وفقرها. في " النهاية ": " قال الحربي: يقول من
صغرها وقلة رفقها، فيصبر عليها حتى يموتا هرما. والمراد حث أصحابه على
الوصية بالنساء، والصبر عليهن. أي أن أهل الكتاب يفعلون ذلك بنسائهم ". قلت
: كان ذلك منهم حين كانوا على خلق وتدين ولو بدين مبدل، أما اليوم فهم
يحرمون ما أحل الله من الطلاق، ويبيحون الزنى بل واللواط علنا!!
٢٨٧٢ - " أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا
يملك ابن آدم " (١) .
رواه أبو داود (٣٣١٣) والطبراني (١ / ١٣٤ / ١) عن يحيى بن أبي كثير قال:
حدثني أبو قلابة قال: حدثني ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد النبي
ﷺ أن ينحر بـ " بوانة "، فأتى رسول الله ﷺ
فقال: إني نذرت أن أنحر بـ " بوانة "، فقال رسول الله ﷺ : "
هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ "، قال: لا، قال: " فهل كان فيها
عيد من أعيادهم؟ "، قال: لا، فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 4403
قلت: وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "
اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " (ص ١٨٦) : " أصل هذا الحديث في
" الصحيحين "، وإسناده كلهم ثقات مشاهير، وهو متصل بلا عنعنة ". وفي "
الصحيحين " الجملة الأخيرة منه، بزيادات أخرى هامة، وهو مخرج في " الإرواء "
(٢٥٧٥) . ولقصة (بوانة) شاهد من حديث ميمونة بنت كردم بن سفيان عن أبيها
نحوه. أخرجه أبو داود (٣٣١٥) وابن ماجه (٢١٣١) وأحمد (٣ / ٤١٩) ولم
يذكر ابن ماجه أباها. وإسناده حسن في الشواهد، والحديث صحيح بلا ريب.
وفيه من الفقه تحريم الوفاء بنذر المعصية، وأن من ذلك الوفاء بنذر الطاعة في
مكان كان يشرك فيه بالله، أو كان عيدا للكفار، فضلا عن مكان يتعاطى الناس
الشرك فيه، أو المعاصي، وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية القول فيه تفصيلا
رائعا لا تجده عند غيره، فراجعه في " الاقتضاء "، فإنه هام جدا.
٢٨٧٣ - " ألا تدعو له طبيبا ".
رواه ابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " (٣٥ / ١) عن حسان بن
إبراهيم الكرماني عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رسول الله عاد
مريضا فقال: " ألا تدعو له طبيبا؟ ". قالوا: يا رسول الله وأنت تأمرنا
بهذا؟ قال: فقال:
стр. 4404
" إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء ". قلت:
وهذا إسناد جيد، رجاله رجال الشيخين، على ضعف يسير في الكرماني أشار إليه
الحافظ بقوله في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". ولذلك أورده الذهبي في "
معرفة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " (ص ٨٨) . وللحديث طريق أخرى،
فقال أحمد (٥ / ٣٧١) : حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن
يساف عن ذكوان عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله ﷺ رجلا
به جرح، فقال رسول الله ﷺ : " ادعوا له طبيب بني فلان ".
قال: فدعوه، فجاء، فقال: يا رسول الله! ويغني الدواء شيئا؟ فقال: "
سبحان الله! وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء؟ ". قلت:
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الأنصاري، فلم يسم، لكن
الظاهر أنه صحابي، ولذلك أورد أحمد الحديث تحت عنوان " أحاديث رجال من أصحاب
النبي ﷺ "، والصحابة كلهم عدول عندنا، ولا أستبعد أن يكون
هو جابر بن عبد الله الذي في الإسناد الأول، فإنه من الأنصار. والله أعلم.
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٨٤) : " رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح ".
стр. 4405
ورواه أبو نعيم في " الطب " (ق ١٠ / ٢) من طريق أخرى عن سفيان به
، لكنه أرسله. وروى له في الباب شاهدا من طريقين عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة به نحوه. وإسناده صحيح.
٢٨٧٤ - " ألا تسألوني مما ضحكت؟ قلنا: يا رسول الله مما ضحكت؟ قال: رأيت ناسا من
أمتي يساقون إلى الجنة في السلاسل، ما أكرهها (١) إليهم! قلنا: من هم؟ قال
: قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام ".
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٩٨) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
أحمد ابن الفضل: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن سنان بمصر
وعباد بن الوليد قالا: حدثنا حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة: حدثني كثير
أبو محمد: حدثني أبو الطفيل قال: ضحك رسول الله ﷺ حتى
استغرق (٢) ضحكا ثم قال: (الحديث) . قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله
تعالى، إما لذاته، وإما لغيره لما يأتي له من المتابعة والشواهد، فإن
رجاله ثقات مترجمون في " التهذيب " على جهالة في كثير أبي محمد، فقد وثقه ابن
حبان (٥ / ٣٣٢) . وأما عبد الرحمن بن أبي حاتم فثقة حافظ، وهو مؤلف الكتاب
العظيم: " الجرح والتعديل ".
стр. 4406
وأما أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل، شيخ أبي
نعيم، وقال فيه: " توفي سنة سبع وثمانين " يعني بعد الثلاثمائة. ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا. ولكنه لم يتفرد به كما يأتي. والحديث أخرجه البزار
في " مسنده " (٢ / ٢٨٩ / ١٧٣٠) : حدثنا بشر بن سهل حدثنا حبان بن هلال به.
وقال في " المجمع " (٥ / ٣٣٣) : " رواه البزار والطبراني، وفيه بشر بن سهل
كتب عنه أبو حاتم، ثم ضرب على حديثه، وبقية رجاله وثقوا ". وله شاهد من
حديث أبي غالب عن أبي أمامة: استضحك النبي ﷺ [يوما فقيل له
: يا رسول الله! ما أضحكك؟] قال: " عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في
السلاسل وهم كارهون ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٤٩ و ٢٥٦) والزيادة له، وليس
عنده: " وهم كارهون ". والسياق للطبراني، وقال الهيثمي: " رواه أحمد
والطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح ". كذا قال، وأبو غالب ليس من
رجال الصحيح، وهو صاحب أبي أمامة، وهو صدوق يخطىء، وقد سقط من إسناد أحمد
الآخر، كما لم يسم الراوي عنه، فإسناده الأول حسن. شاهد آخر: يرويه الفضيل
بن سليمان: حدثنا محمد بن أبي يحيى عن العباس بن سهل ابن سعد الساعدي عن أبيه
قال:
стр. 4407
كنت مع النبي ﷺ بالخندق، فأخذ الكرزين فحفر به، فصادف
حجرا، فضحك، قيل: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: " ضحكت من ناس يؤتى بهم من
قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنة ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٣٨) والسياق له
، والطبراني في " الكبير " (٦ / ١٥٧ / ٥٧٣٣) وزاد: " وهم كارهون ".
وقال الهيثمي: " رواه أحمد والطبراني، إلا أنه قال: " يؤتى بهم إلى الجنة في
كبول الحديد "، وفي رواية: " يساقون إلى الجنة وهم كارهون "، ورجاله رجال
(الصحيح) غير محمد بن [أبي] يحيى الأسلمي، وهو ثقة ". قلت: وفيه شيئان
: الأول: أن الفضيل بن سليمان وإن كان من رجال الشيخين، صدوقا، فله خطأ
كثير كما في " التقريب ". والآخر: أن رواية " الكبول " عند الطبراني ليس
فيها الأسلمي الثقة، فإنها عنده (٦ / ٢٣٢ / ٥٩٥٥) من طريق أخرى عن الفضيل بن
سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد به نحوه. فأسقط الفضيل من الإسناد محمد بن
أبي يحيى عن العباس بن سهل، وأحل محلهما " أبي حازم "، ولعل ذلك مما يدل
على خطئه وقلة ضبطه، وقوله: " يؤتى بهم من قبل المشرق "، زيادة منكرة لم
تأت في الأحاديث الأخرى، ولذلك خرجتها في " الضعيفة " (٤٠٣٤) .
стр. 4408
شاهد ثالث:
يرويه عبد الحميد بن صالح: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: استضحك النبي ﷺ ، فقال: " عجبت لأقوام
يقادون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨
/ ٣٠٧) . قلت: وإسناده جيد. وتابعه كامل أبو العلاء قال: سمعت أبا صالح
به مختصرا بلفظ: " عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل ".
أخرجه أحمد (٢ / ٤٤٨) . وتابعه محمد بن زياد عن أبي هريرة به. أخرجه
البخاري وغيره، وهو مخرج في " ظلال الجنة " (٥٧٣) و " صحيح أبي داود " (٢٤٠١) . وأخرجه البخاري (٤٥٥٧) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة ﵁
: * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * قال: " خير الناس للناس، تأتون بهم في
السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ". قلت: وهذا موقوف في حكم
المرفوع، كما يشهد بذلك الطرق السابقة. (تنبيه) : علق الأخ حمدي السلفي على
حديث الفضيل بن سليمان الذي فيه بلفظ الطبراني:
стр. 4409
" يأتونكم من قبل المشرق ".
فقال: " ورواه أحمد بدون ذكر " كارهون "، وقد أورده شيخنا محمد ناصر الدين
الألباني في " ضعيف الجامع الصغير وزيادته " (٣٥٨٨) لهذه الزيادة، وقال:
هو صحيح بغير هذا اللفظ ". قلت: وإنما أوردته في " الضعيف " لزيادة جملة "
المشرق "، وليس لزيادة " وهم كارهون "، بل هذه زيادة صحيحة كما يتبين من
الطرق المتقدمة، وقد نبهت على ذلك في " الضعيفة " (٤٠٣٤) ، وهو المصدر
الذي أحلت عليه في بيان الضعف المذكور في تعليقي على " ضعيف الجامع "، لكن
عبارتي فيه كانت موهمة لما قال السلفي، ولذلك عدلتها تعديلا يبين الذي ذكرته
آنفا. على أن الحديث بلفظ: " وهم كارهون " مذكور في " صحيح الجامع " برقم (٣٨٧٨) بمرتبة (حسن) ، وبعد هذا التخريج عدلته إلى (صحيح) كما هو ظاهر من
مجموع طرقه.
٢٨٧٥ - " إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال
فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها ".
أخرجه ابن ماجه (٢٣٥٥) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن
محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلا
قد أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا
يزال يغبن، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على الخلاف المعروف في ابن إسحاق،
стр. 4410
والراجح
أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد ثبت تصريحه به كما يأتي في غير ما
رواية عنه. ومحمد بن يحيى بن حبان تابعي ثقة من رجال الشيخين، وظاهره أنه
أرسله، لكنه قد ثبت موصولا، بذكر ابن عمر فيه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "
المصنف " (١٤ / ٢٢٨ / ١٨١٧٧) : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن
محمد بن يحيى بن حبان قال: إنما جعل ابن الزبير عهدة الرفيق ثلاثة، لقول رسول
الله ﷺ لمنقذ بن عمرو: " لا خلابة، إذا بعت بيعا فأنت
بالخيار ثلاثا ". وأخرجه الدارقطني في " سننه " (٣ / ٥٥ / ٢٢٠) من طريق
محمد بن عمرو بن العباس الباهلي أخبرنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق أخبرنا
نافع أن عبد الله بن عمر حدثه: " أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة، وكان
لا يزال يغبن في البيع، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال
: " إذا بعت فقل: لا خلابة (مرتين) ". قال محمد: وحدثني محمد بن يحيى بن
حبان قال: هو جدي.. ". قلت: فذكره مثل رواية ابن ماجه، وزاد: " وقد كان
عمر عمرا طويلا، عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان ﵁ حين
فشا الناس وكثروا، يتبايع البيع في السوق، ويرجع به إلى أهله وقد غبن غبنا
قبيحا، فيلومونه، ويقولون: لم تبتاع؟! فيقول: أنا بالخيار إن رضيت أخذت،
وإن سخطت ترددت، قد كان رسول الله ﷺ جعلني بالخيار ثلاثا،
فيرد السلعة على صاحبها من الغد، وبعد الغد، فيقول (١) : والله لا أقبلها،
قد أخذت سلعتي وأعطيتني دراهم، قال: يقول: إن رسول الله ﷺ
قد جعلني بالخيار ثلاثا،
стр. 4411
فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق، إن رسول الله ﷺ قد كان
جعله بالخيار ثلاثا. قال: وأخبرنا محمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن يحيى بن
حبان قال: ما علمت ابن الزبير ... ". قلت: فذكر الحديث كما تقدم نقلي إياه
عن " المصنف ". وأخرجه البيهقي في " سننه " (٥ / ٢٧٣) من طريق يونس: حدثنا
محمد بن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلا من الأنصار كانت بلسانه
لوثة.. الحديث مثل رواية الدارقطني دون ما في آخرها من الرواية عن ابن الزبير
، لكن فيه ما في حديث الترجمة من التخيير ثلاث ليال، وفيه: " فيرجع إلى بيعه
فيقول: خذ سلعتك ورد دراهمي، فيقول: لا أفعل، قد رضيت فذهبت به، حتى يمر
به الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ ... ". ورواه سفيان: حدثني
ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به مختصرا دون الزيادة، وفيه قول ابن عمر: "
فكنت أسمعه يقول: لا خذابة لا خذابة! وكان يشتري الشيء فيجيء به أهله
فيقولون: هذا غال، فيقول: إن رسول الله ﷺ خيرني في بيعي "
أخرجه الدارقطني، والحاكم (٢ / ٢٢) والبيهقي، وابن الجارود (٥٦٧) .
وقال أحمد (٢ / ١٢٩) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني نافع به دون
قوله: " وكان يشتري الشيء.. ". وبالجملة، فالحديث حسن لتصريح ابن إسحاق
بالتحديث في كثير من هذه
стр. 4412
الروايات الثابتة عنه. وإعلال البوصيري إياه بعنعنة
ابن إسحاق، إنما كان منه وقوفا عند رواية ابن ماجه، مع كونها مرسلة، وقد
أورده السيوطي في " الزيادة " من رواية ابن ماجه والبيهقي مرسلا. وقد انجبر
الإرسال بمجيئه موصولا من طريق نافع عن ابن عمر كما تقدم. والله أعلم.
وللحديث شاهدان مختصران: أحدهما من حديث ابن عمر، عند الشيخين وغيرهما.
والآخر: من حديث أنس. رواه أصحاب السنن وغيرهم، وصححه ابن حبان (٥٠٢٧
و٥٠٢٨ - الإحسان) وابن الجارود (٥٦٨) وهما مخرجان في " أحاديث البيوع "،
وليس فيهما التخيير ثلاثة، فالعمدة فيه على مرسل ابن حبان، ومسند ابن عمر،
فهو بهما صحيح، ولعل هذا هو ملحظ الحافظ في سكوته عليه، بل واحتجاجه به في
" الفتح " (٤ / ٣٣٧) وفي تثبيت صديق حسن خان للحديث في " الروضة الندية " (
٢ / ١٢١) وهو الحق الذي لا ريب فيه، ومن ضعفه أو أعله، فلم يتتبع طرقه
وألفاظه. وفي الحديث إثبات الخيار ثلاثة أيام لمن يخدع، وفي المسألة خلاف
بين العلماء وتفصيل يراجع في " الفتح " وغيره من المطولات.
٢٨٧٦ - " في كل ركعتين تشهد وتسليم على المرسلين وعلى من تبعهم من عباد الله
الصالحين ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣ / ٣٦٧ / ٨٦٩) من طريق أبي همام
الخاركي: حدثني عدي بن أبي عدي عن علي بن زيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة
أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا حديث حسن، رجاله ثقات
على ضعف في علي بن زيد، وهو
стр. 4413
ابن جدعان، وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ /
١٣٩) : " واختلف في الاحتجاج به، وقد وثق ". قلت: فمثله يستشهد بحديثه،
ولذلك حسنت حديثه هذا لأن له شاهدا من حديث علي ﵁، سبق تخريجه
برقم (٢٣٧) . وأم الحسن - وهو البصري - اسمها (خيرة) ، وهي ثقة كما في "
ثقات ابن حبان " (٤ / ٢١٦) وقول الحافظ فيها: " مقبولة " تقصير منه غير
مقبول، فقد روى عنها جمع من الثقات، مع كونها تابعية. وعدي بن أبي عدي هو
الكندي. قال ابن حبان في " ثقات التابعين " (٥ / ٢٧٠) : " واسم أبي عدي:
فروة، يروي عن أبيه، ويقال: إن له صحبة. روى عنه عيسى ابن عاصم. مات سنة
ست وعشرين ومائة ". وهو مترجم في " التهذيب ". وأبو همام الخاركي (الأصل
: الخارجي، وهو تصحيف) اسمه الصلت بن محمد، وهو ثقة من رجال البخاري،
وقد صرح بسماعه من عدي، فلا أدري إذا كان ذلك محفوظا أم لا، فإن صنيعهم في
ترجمته يشعر بأنه متأخر عن هذه الطبقة، فأورده ابن حبان (٨ / ٣٢٤) فيمن روى
عن (أتباع التابعين) وليس في (أتباعهم) ! والله أعلم.
٢٨٧٧ - " كن مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا ".
أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (٢ / ٣٧٩) : حدثنا علي بن زيد قال:
حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي
стр. 4414
مسلم
الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت
: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن زيد، وهو ابن عبد الله
أبو الحسن الفرائضي، قال الخطيب في " تاريخ بغداد " (١١ / ٤٢٧) : " من أهل (
طرسوس) ، قدم (سر من رأى) وحدث بها عن موسى بن داود الضبي و.. و.. قال
ابن يونس المصري: تكلموا فيه ". وكذا في " اللسان "، إلا أنه وقع فيه: "
قدم مصر.. "، وزاد: " وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. توفي سنة ثلاث وستين
ومائتين ". (تنبيه) : كذا وقع الحديث في " الشرح " (كن) ، ووقع في "
الجامع الصغير " و " الكبير " أيضا (١٦٧٦٠) : (كل) ، فلا أدري أيهما الصواب
، والثاني في المعنى أخص من الأول، وقد روي ذلك في حديث آخر من مسند جابر
بلفظ: " كل باسم الله، ثقة بالله، وتوكلا على الله ". وإسناده ضعيف كما
كنت بينته في " الضعيفة " (١١٤٤) ، فإن صح حديث الترجمة باللفظ الثاني، فهو
شاهد قوي لحديث جابر، فينقل حينئذ إلى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " من جهة،
وإلى " صحيح الجامع " من جهة أخرى، فإنه حتى الآن في " ضعيف الجامع " (٤٢٠٠)
، كما كنت أوردت فيه (٤٢٠٣) حديث أبي ذر باللفظ الثاني لعدم وقوفي يومئذ على
إسناده حسب الشرط الذي كنت ذكرته في المقدمة، فإن صح نقل أيضا إلى " الصحيح "
في الطبعة القادمة منه إن شاء الله تعالى. (تنبيه آخر) : لم يتكلم المناوي
على إسناد هذا الحديث بشيء، والظاهر أنه لم يقف عليه، ويؤيده أنه فسر عزو
السيوطي إياه لـ (الطحاوي) بقوله: " في
стр. 4415
مسنده "، وقلدته اللجنة القائمة
على نشر " الجامع الكبير " كما هي عادتهم، وكل ذلك خطأ، لأن الطحاوي رحمه
الله ليس له كتاب يعرف بهذا الاسم " المسند ". والله أعلم.
٢٨٧٨ - " سموه بأحب الأسماء إلي حمزة بن عبد المطلب ".
أخرجه الحاكم (٣ / ١٩٦) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب: حدثنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام،
فقالوا: ما نسميه؟ فقال النبي ﷺ : فذكره. وقال: " صحيح
الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: يعقوب ضعيف ". كذا قال، والرجل
مختلف فيه كما تراه في " تهذيب التهذيب "، ولخص ذلك في " التقريب "، فقال:
" صدوق ربما وهم ". وحكى الذهبي نفسه في " الكاشف " شيئا من ذلك الاختلاف،
وقال: " وقال البخاري: لم نر إلا خيرا (وفي " التهذيب ": لم يزل خيرا) ،
هو في الأصل صدوق ". ولذلك أورده الذهبي في كتابه: " معرفة الرواة المتكلم
فيهم بما لا يوجب الرد " (ص ١٩١) ورمز له فيه بـ (م) ، وأظنه خطأ مطبعيا
لمخالفته لجميع المصادر التي ترجمت له، ومنها " الكاشف "، فإنه لم يرمز له
فيها إلا بـ (عخ، ق) . ثم إنه قد توبع، فأخرجه الحاكم أيضا من طريق يوسف بن
سلمان المازني: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، سمع رجلا بالمدينة
يقول: