← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

تحت بابه رقم (١٢٧ - باب آداب النوم..) ، وقد ذكر النووي فيه حديث الترجمة هذا، وحديثه من رواية منصور المتقدم، فاحتفظ بطرفه الأول من هذا مشيرا إلى أنه يأتي بتمامه، وحذف الأول دون أن يشير إلى ذلك، والسبب واضح لأنه فيما بدا لي من صنيعه في هذا الكتاب أنه لا معرفة عنده بما في الأصول من الأحاديث، وإنما هو يستفيد من الكتب الجامعة للأحاديث، ومن بعض الكتب التي تعني بتخريج الأحاديث والكلام عليها، فإذا وجد فائدة أو نقدا تبناه وذكره دون أن ينسبه إلى صاحبه، فيظهر لي أنه ما حذفه إلا وقد شك على الأقل في وجوده في " صحيح البخاري "، ولم يساعده الوقت للبحث عنه مستعينا بالفهارس، وليس بالعلم الذي في صدره - إن كان فيه -، وإلا لم يكن لحذفه معنى معقول لو كان واجدا له، لأن فيه فائدة لا توجد في رواية منصور وهي مداومة النبي ﷺ على النوم على شقه الأيمن، والدعاء فيه، والنووي ﵀ ما أوردها إلا لذلك. ٢٨٩٠ - " من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ". أخرجه مسلم (٢ / ١٢٥) وأبو عوانة (٢ / ١١ - ١٢) والبيهقي في " السنن " ( ١ / ٤٦٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ١٧٩ / ١٦٨٣ و ١٦٨٤) وكذا الروياني في " مسنده " (١٦٤ / ٢) من طريق خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال: سمعت جندبا القسري يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتابعه الحسن عن جندب به مختصرا دون قوله: " فإنه من يطلبه.. " إلخ. أخرجه مسلم وأبو عوانة والترمذي (٢٢٢) وابن حبان (٣ / ١٢٠ /

стр. 4447

١٧٤٠) وأحمد (٤ / ٣١٢ / ٣١٣) والروياني أيضا (١٦٥ / ٢) وأبو يعلى (٣ / ٩٥ / ١٥٢٦) والطبراني أيضا (٢ / ١٦٩ / ١٦٥٤ - ١٦٦١) وفي " الأوسط " (١ / ١٣٥ / ٢ / ٢٦١١ ) والبيهقي أيضا من طرق عنه، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: هو كذلك لو أن الحسن - وهو البصري - صرح بالتحديث، فإنه معروف بالتدليس، بل قال أبو حاتم: " لم يصح له السماع منه ". لكن أشار الحافظ المزي في " تهذيبه " إلى رد ذلك بتصريحه بسماعه منه في إسناد صحيح ذكره، وهو يشير بذلك إلى حديث رواه الشيخان، وسيأتي تخريجه برقم (٣٠١٣) ، فالعلة إذن عنعنته في حديث الترجمة عند كل من ذكرنا ممن خرجه. ولعله من أجل ذلك أخرجه مسلم عقب حديث أنس بن سيرين، كأنه ذكره استشهادا به. والله أعلم. وقد زاد بعضهم في متنه من روايته عن الحسن: " فانظر يا ابن آدم! لا يطلبنك.. ". وهي عند أبي عوانة وابن حبان والبيهقي وأحمد والطبراني دون مسلم، ولعله ﵀ تعمد أن لا يذكرها إشارة منه إلى ما ذكرته آنفا من العلة، مع عدم ورودها في الطريق الأولى الصحيحة، فهي شاذة إن لم نقل منكرة، فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة دون هذه الزيادة، منهم: أبو هريرة عند الترمذي (٢١٦٥) والدارمي (١ / ٣٣٢ ) . وسمرة بن جندب عند ابن ماجه (٣٩٤٦) وأحمد (٥ / ١٠) .

стр. 4448

وأبو بكر الصديق عند ابن ماجه (٣٩٤٥) . وعبد الله بن عمر، في " المسند " (٢ / ١١١) والبزار (٢ / ١٢٠ / ٣٣٤٢) عن نافع، والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٩٧ / ٢ / ٣٦٠٨) عن سالم كلاهما عنه. وأنس بن مالك، عند البزار أيضا (٣٣٤٣) وأبي يعلى (٧ / ١٤١ / ٤١٠٧ و ١٥١ / ٤١٢٠) والطبراني أيضا (١ / ١٥٨ / ٢ / ٢٩٦٢) وابن عدي (٢ / ٢٧٦) . (تنبيه على أمور) : أولا: أورد النووي الحديث في " رياض الصالحين " (١٠٥٥) من رواية مسلم دون قوله: " فإنه من يطلبه.. " إلخ، وبالزيادة المنكرة التي في رواية الحسن البصري عند غير مسلم! وفي ظني أنه نقلها من سنن " البيهقي " لأنه عزاها لمسلم أيضا! ثانيا: لم يتنبه لهذا الذي ذكرته حسان عبد المنان في طبعته الجديدة لـ " الرياض "، التي لم يعد من الجائز نسبتها إلى مؤلفه الإمام النووي لمسخه إياه مسخا غير معالمه بالحذف والتقديم والتأخير بما يطول ذكره، وقد بينت شيئا من ذلك في غير ما موضع (١) ، والمقصود هنا أن الرجل ادعى من العلم في تحقيقه لهذا الكتاب ما يدل واقعه على أنه ليس كما يدعي، إنما هو ناقل لا تحقيق عنده وهذا هو المثال أمامك، فإنه على رغم أنه رجع إلى الحديث في " مسلم "، ووضع بجانبه رقمه فيه (٦٣٢) ، فإنه لم ينبه على الاختلاف الذي بينه وبين نصه في " مسلم "، كأنه لا يعنيه من تعقيبه أحاديث " رياضه " بأرقامها في " البخاري "

стр. 4449

و " مسلم " إلا إيهام القراء أنه راجع ألفاظها، وقابلها بأحاديث " الرياض "، وهو لم يصنع من ذلك شيئا ( كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد) ! ثالثا: وأما صاحب (المكتب الإسلامي) ، فإنه أيضا أعاد طبع " الرياض " في هذه السنة (١٤١٢) ، وهي نفسها التي صدرت فيها طبعة المذكور قبله، ولا أدري أيهما غار من الآخر فطبع طبعته منافسا له! والشاهد أن الصاحب المشار إليه علق على الحديث بقوله: " سكت الشيخ ناصر عن هذا الحديث، وليس في روايات مسلم ١ / ٤٥٤: " فانظر يا ابن آدم "، وفي روايات مسلم زيادة مفادها: فيدركه فيكبه في نار جهنم ". قلت: وفيه ملاحظات عديدة: الأولى: السكوت الذي نسبه إلي - وقد كرره مرارا! فيه غمز خبيث ما أظنه إلا منه، وليس من " جماعة العلماء " الذين ادعى في مقدمة طبعته الجديدة أنها من تحقيقهم، فهل يقع العلماء في مثل هذا الغمز الذي لا فائدة منه إلا التشفي، وبغير حق! لأنه يريد أن يشعر القراء بإخلالي في تحقيقي السابق للكتاب: " الرياض " الذي لم يكن هو قد أراد له كل جوانب التحقيق، وإنما على ما تيسر، فضلا عن أنه لم يكن فيه التزام مقابلة أحاديثه بأصولها، ولا الصاحب المذكور يرضى بذلك، ولو فعل لأفلس، لأن تأليف الكتاب من جديد أيسر من ذلك التحقيق. وعلى الباغي تدور الدوائر، ويؤكد ذلك ما يلي: الثانية: لقد انتبه لتلك الزيادة أنها ليست في مسلم، ولكنه لم يعزها لمصدر، ولا بين ضعفها، مع أنه زعم في مقدمة طبعته الجديدة أنها من " تحقيق جماعة من العلماء " !

стр. 4450

الثالثة: قوله: " مفادها.. " تعبير غير علمي لأنه يساوي قوله: " معناها " ، فالصواب أن يقال: نصها. كما هو ظاهر لا يخفى إلا على جاهل غبي. الرابعة: هذا النص هو في رواية لمسلم مختصرة جدا، فكان عليه أو على " جماعة العلماء " - إن كان صادقا - أن يذكروا رواية مسلم الأخرى التي اعتمدتها في حديث الترجمة، لأنها أتم كما ترى. الخامسة: كان عليه أو عليهم! أن ينبهوا أن هناك في متن حديث " الرياض " مخالفة أخرى لما في " مسلم "، ففيه: " فلا يطالبنكم "، وفي " الرياض ": " لا يطالبنك "! لقد ذكرني هذا الغماز اللماز بالمثل العامي: من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة! رابعا: عزا المنذري الحديث في " الترغيب " (١ / ١٤١) لأبي داود أيضا، وهو وهم. فاقتضى التنبيه. ٢٨٩١ - " أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه (وفي رواية: " على الآخر ") ". أخرجه مسلم (١ / ٥٧) وأبو عوانة (١ / ٢٣) وابن حبان (١ / ٢٣٤ / ٢٥٠) وأحمد (٢ / ٤٤) من طرق عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وأخرجه البخاري (٦١٠٤) وأبو عوانة ، وابن حبان (٢٤٩) والترمذي (٧ / ٢٩٣ / ٢٦٣٩) ، وأحمد (٢ / ١٨ و ٤٧ و٦٠ و ١١٢ و ١١٣) من طرق أخرى عن ابن دينار به دون قوله: " إن كان.. " إلخ، وكذا هو في " موطأ مالك " (٣ / ١٤٨) ومن طريقه

стр. 4451

أخرجه البخاري وغيره. وكذلك رواه في " الأدب المفرد " (٤٣٩) من طرق عن مالك. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وخالف الطرق المشار إليها عن مالك أحد الضعفاء، فقال البخاري في " الأدب المفرد " (٤٤٠) : حدثنا سعيد بن داود، قال: حدثنا مالك أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ قال: فذكره بمعنى حديث الترجمة. وسعيد هذا هو الزنبري، قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له مناكير عن مالك، ويقال: اختلط عليه بعض حديثه، وكذبه عبد الله ابن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك ". قلت: وهذا من مناكيره، فإنه خالف الجماعة في شيخ مالك، فجعله نافعا، وإنما هو عبد الله بن دينار. لكن له أصل من حديث نافع عن ابن عمر مختصرا دون الزيادة. أخرجه مسلم (١ / ٥٦) وأبو عوانة (١ / ٢١ - ٢٢) . وله شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ: " لا يرمي رجل رجلا بالفسق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٠٤٥) و " الأدب المفرد " (٤٣٢) ومسلم بنحوه ، وأبو عوانة (١ / ٢٣) وأحمد (٥ / ١٨١) والبزار (٤ / ٤٣١ / ٢٠٣٤) وقال:

стр. 4452

" لا نعلمه بهذا اللفظ عن أحد من الصحابة إلا بهذا الإسناد ". (تنبيه) : وهم في حديث " الأدب المفرد " من طريق سعيد بن داود الزنبري رجلان: أحدهما: الشيخ الجيلاني شارح " الأدب "، فقال في تخريجه (١ / ٥٢٩) : " أخرجه المصنف في " صحيح الأدب " وأحمد ". وهذا خطأ، لأن البخاري إنما رواه في " صحيحه " مختصرا كما تقدم. وكان الأولى به أن يعزوه لمسلم لأنه عنده أتم بنحوه. والآخر: محمد فؤاد عبد الباقي، فإنه لم يخرجه، وإنما قال: " هو معنى الحديث السابق ". يعني حديث صحيح البخاري المختصر الذي آخره: " فقد باء به أحدهما " . وكان حقه أن يعزوه لمسلم لما تقدم آنفا. ٢٨٩٢ - " أرأيت هذا الليل الذي قد كان ألبس عليك كل شيء أين جعل؟ فقال: الله أعلم. قال: فإن الله يفعل ما يشاء ". أخرجه إسحاق بن راهويه في " مسند أبي هريرة " (١ / ٣٩٩ / ٤٣٧) : أخبرنا المخزومي: أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا عبد الله بن عبد الله الأصم أخبرنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أرأيت * (جنة عرضها السماوات والأرض) * فأين النار ؟ قال: فذكره. وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١٥٨ / ١٠٣) من طريق ابن راهويه وفيه بعض الأحرف قد حرفت فتصحح من هنا.

стр. 4453

وتوبع إسحاق، فقال البزار في " مسنده " (٣ / ٤٣ / ٢١٩٦) : حدثنا محمد بن معمر حدثنا مغيرة بن سلمة أبو هشام حدثنا عبد الواحد بن زياد به. إلا أنه قال: " قال: حيث شاء الله، قال : فكذلك النار حيث شاء الله ". وتوبع البزار، فقال الحاكم (١ / ٣٦) : أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري - واللفظ له -: حدثنا محمد بن إسحاق: أنبأ محمد بن معمر بن ربعي القيسي: حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي به، إلا أنه قال: " قال: كذلك الله يفعل ما يشاء ". وقد توبع المخزومي، فأخرجه الحاكم أيضا من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل: حدثنا عبد الواحد بن زياد به . وقال: " حديث صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو على شرط مسلم فقط، لأن عبد الله بن عبد الله الأصم لم يرو عنه البخاري، وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره، وهو أخو عبيد الله بن عبد الله الأصم، وكلاهما ذكرهما ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٣٦ و ١٤٢) ، أكبرهما عبد الله، وكلاهما يروي عن عمهما يزيد بن الأصم، وعن كل منهما عبد الواحد بن زياد كما في " الجرح والتعديل " وغيره، فكأنه لذلك اختلف الرواة أو المخرجون في راوي هذا الحديث هل هو عبد الله المكبر، أم عبيد الله المصغر؟ فوقع في " مسند إسحاق " و" مستدرك الحاكم " مكبرا، ووقع في " الإحسان " وفي " مسند البزار " مصغرا ، وكذا وقع في " صحيح مسلم " (٢ / ٥٩) وقد ساق له حديثا آخر فيما يقطع الصلاة، ساقه عن شيخه إسحاق بن راهويه بإسناده المذكور أعلاه، لكنه قال: " عبيد الله.. "، ومن الغريب أن الحافظ ذكر القطع هذا في ترجمة عبد الله المكبر، وهو تابع في ذلك لأصله " تهذيب المزي " فإنه ساقه في

стр. 4454

ترجمته (١٥ / ١٦٤ - ١٦٥) بإسناده المذكور أعلاه! وعزاه لمسلم! وقد رأيته في " مسند السراج " (ق ٤٣ / ١) بإسناده هذا لكن وقع فيه: " عبيد الله " مصغرا! وهي نسخة جيدة، وكذلك هو في " مسنده " المطبوع (١ / ٣٢٨ / ٣١٤) ولكني أعتقد أنه خطأ من الناسخ لأن صورته في الأصل المخطوط هكذا: " عبد " هكذا بسن واحد للباء الموحدة بين العين والدال، وبجانب نقطة الباء ظهرت وسخة في المصورة نقطة أخرى عن يسار الأولى، ودونها وأكبر منها قليلا توهمها المحقق نقطتين! ولو كان صوابا لجعل لها ناسخ الأصل سنا أيضا هكذا " عبيد "، ويؤيد الوهم أن في " مسند ابن راهويه " قبل هذا وبعده حديثين آخرين بسندين آخرين عن عبد الله هذا عن عمه يزيد بن الأصم به. لكن أحدهما - وهو في أمر الأعمى أن يحضر صلاة الجماعة إذا سمع النداء - لكن الحديث في " صحيح مسلم " (٢ / ١٢٤) من طريق إسحاق وغيره، وفيه: " عبيد الله " مصغرا! وكذلك وقع في " أبي عوانة " (٢ / ٧) من طريق أخرى عن شيخ إسحاق مروان بن معاوية الفزاري عنه وبالجملة، فهذا اختلاف شديد في الراوي لهذه الأحاديث ومنها حديث الترجمة عن يزيد بن الأصم، حتى إنه ليلقى في البال لعله شخص واحد، اختلف الرواة في اسمه، فمنهم من يكبره ، ومنهم من يصغره، وسواء كان هذا أو ذاك، فالمهم أنه ثقة من رجال مسلم، وقد صححه من سبق ذكرهم، ولاسيما وله شواهد كثيرة وهي وإن كانت جلها موقوفة ، أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (٤ / ٦٠) من حديث عمر بن الخطاب، وابن عباس ، بسندين صحيحين عنهما - فإنها تدل على أن هذا الجواب منه ﷺ كان معروفا لديهم، على أنه قد روي

стр. 4455

مرفوعا في حديث التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ ، وفيه قوله ﷺ : " سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار؟ ". أخرجه أحمد (٤ / ٤٤١ - ٤٤٢) وابن جرير بسند ضعيف ، وقد تكلم عليه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على " تفسير ابن جرير " (٧ / ٢٠٩ - ٢١٠) وأطال النفس وأجاد، جزاه الله خيرا. وإن من فقه الحديث ما ترجم له ابن حبان بقوله: " ذكر الخبر الدال على إجابة العالم السائل بالأجوبة على سبيل التشبيه والمقايسة دون الفصل في القصة ". ٢٨٩٣ - " اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا. يعني: التأخير في المجيء إلى الجمعة ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤ / ٩٢ / ٢٤٩٥) والدارقطني في " سننه " (٢ / ١٦ / ١١) من طريق ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فقال له رسول الله ﷺ : فذكره، قال: فركعهما ثم جلس. قلت: وهذا إسناد حسن لأن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث، فأمنا بذلك شر تدليسه، وسائر رجاله ثقات، ولعله لذلك أشار الحافظ لتقوية الحديث بقوله في " الفتح " (٢ / ٤٠٨) : " أخرجه ابن حبان "، وسكت عليه.

стр. 4456

وقال ابن حبان عقبه. " قوله: " لا تعودن لمثل هذا "، أراد الإبطاء في المجيء إلى الجمعة لا الركعتين اللتين أمر بهما، والدليل على صحة هذا خبر ابن عجلان الذي تقدم ذكرنا له أنه أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما ". قلت: حديث ابن عجلان الذي أشار إليه ابن حبان، أخرجه ابن حبان قبيل هذا، وإسناده حسن أيضا، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٤٧٠) . ٢٨٩٤ - " لا وصال في الصيام ". أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (١٧٦٥) : حدثنا اليمان أبو حذيفة عن أبي عيسى عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، اليمان هذا ضعيف اتفاقا. وأبو عيسى لم أعرفه. ورواه حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما به. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٤ / ٢٦٩ / ٧٧٥٨) والبيهقي في " السنن " (٧ / ٣١٩) من طريقين عنه . لكن حرام هذا متروك، حتى قال الشافعي فيه: " الرواية عن حرام حرام "! وأخرجه الطيالسي أيضا (١٧٦٤) : حدثنا خارجة بن مصعب عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر به. وأبو عتيق هو عبد الرحمن بن جابر المتقدم في رواية عبد الرزاق.

стр. 4457

وخارجة بن مصعب متروك أيضا. لكن للحديث شاهد خير مما تقدم، فقال أحمد في " المسند " (٣ / ٦٢) : حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن قزعة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد هذا، وهو العدني، وهو مختلف فيه، وقد قال أحمد فيه: " حديثه صحيح ". وقال الذهبي في " المغني ": " صدوق ". وكذا قال الحافظ، وزاد: " ربما أخطأ ". قلت: وقد توبع، فقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٥ / ٢٣٦ / ٣٥٧٠) من طريق أخرى عن أحمد قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل وعبد الله بن الوليد عن سفيان به. ومؤمل هذا قريب حاله من حال العدني، قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ ". فهو متابع قوي، والحديث صحيح، فقد جاء من طريق أخرى عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ : " لا تواصلوا.. " الحديث.

стр. 4458

رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٠٤٤) . والحديث لم يعزه السيوطي في " الجامع الصغير " إلا للطيالسي ، وأما في " الجامع الكبير " فزاد عليه: " عم، سمويه، حب ". ولعل " عم " محرف من " حم "، فإن عبد الله بن الوليد هو من شيوخ أحمد. ثم إنني أتعجب من الهيثمي كيف فات عليه هذا الحديث فلم يورده في " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه، وكذلك لم يورده في " موارد الظمآن "! ولعل ملحظه في ذلك أنه بمعنى رواية البخاري المتقدمة، فهو على ذلك ليس على شرطه. والله أعلم. ثم إن للحديث طريقا ثالثة عن جابر، وشاهدا آخر من حديث علي رضي الله عنهما، أخرجهما ابن الجوزي في " الواهيات " (٢ / ١٥٢ - ١٥٣) وبين عللهما، وفيما تقدم غنية عنهما، فمن شاء رجع إليه. وله شاهد ثالث فيه زيادة منكرة، فلابد من ذكره وبيان علته يرويه جعفر بن سعد ابن سمرة: حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة قال: " نهانا رسول الله ﷺ أن نواصل في شهر الصوم وكرهه، وليس بعزمة ". أخرجه البزار (١ / ٤٨٢ / ١٠٢٤) والطبراني في " الكبير " (٧ / ٣٠٠ / ٧٠١١ و ٧٠١٢) وقال الهيثمي (٣ / ١٥٨) : " وإسناده ضعيف ".

стр. 4459

قلت: وهذا إسناد مظلم، مسلسل بالعلل: ١ - جعفر بن سعد بن سمرة، قال الحافظ في " التقريب ": " ليس بالقوي ". ٢ - خبيب بن سليمان، مجهول. ٣ - أبوه سليمان بن سمرة، مقبول. قلت: وعلى هذا فالزيادة منكرة. ٢٨٩٥ - " من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما ". أخرجه أحمد في " المسند " (٢ / ٤٤٠) وفي " الفضائل " (٢ / ٧٧٧ / ١٣٧٦) ومن طريقه الحاكم (٣ / ١٦٦) والبزار (٣ / ٢٢٧ / ٢٦٢٧) عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حسن وحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة ، ويلثم هذا مرة، حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله! إنك تحبهما . فقال: فذكره. وقال البزار: " لا نعلم روى عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة إلا هذا ". قلت: بلى له عنه حديث آخر تقدم برقم (٣٦٠) ، لكن وقع هناك " عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود " نقلا عن " موارد الظمآن "، وبعد طبع أصله " صحيح ابن حبان "، وطبع كتاب شيخه فيه " مسند أبي يعلى " تبين أن زيادة " عبد الله " بين " عبد الرحمن " و " مسعود " خطأ من الناسخ أو الطابع

стр. 4460

فليصحح. وقال الحاكم عقب حديث الترجمة: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهذا منهما ذهاب إلى أن عبد الرحمن بن مسعود هذا ثقة، وقد وثقه ابن حبان (٥ / ١٠٦ ) ولم يذكر له راويا غير جعفر هذا، وكذلك فعل ابن أبي حاتم، لكن لما ترجمه الحافظ في " التعجيل " قال: " وعنه جعفر بن إياس وغيره ". وخفي هذا على المعلق على " الإحسان " (١٠ / ٤٤٧ - طبع المؤسسة) ، فقال: " ولم يرو عنه غير جعفر بن إياس "! ولم يقله قبله غيره! مع أنه قال عقبه: " مترجم عند ابن أبي حاتم (٥ / ٢٨٥) ، و " التعجيل " (ص ٢٥٨) "، وفيه تدليس لا يخفى على اللبيب، أما بالنسبة لـ " التعجيل " فظاهر لأنه نفى ما أثبته، وأما بالنسبة لـ " الجرح " فلأنه لم ينف نفيه، وإنما ذكر أنه روى عنه جعفر! وشتان ما بينهما!! على أنه لم يتفرد بهذا الحديث، فقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٤٠ - ٤٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٤ / ٥٠١ - ٥٠٣) من طرق عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكر حديث الترجمة. وبعض هذه الطرق عند أحمد (٢ / ٢٨٨) وعبد الرزاق (٣ / ٤٧١ / ٦٣٦٩ ) وفيه عنده قصة ذكرتها في " أحكام الجنائز " (ص ١٠٠ - ١٠١) ، وصححه الحاكم . ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 4461

٢٨٩٦ - " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٢ / ٢) وعنه ابن حبان في " صحيحه " (٧ / ٦٨ / ٤٦٠٢ - الإحسان) وأحمد (٢ / ٤٦٥) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ومن طريق مالك أيضا أخرجه البغوي في " شرح السنة " (١٠ / ٣٤٩ - ٣٥٠) وقال: " متفق على صحته، أخرجاه من رواية أبي الزناد وغيره، ومن طرق عن أبي هريرة ". ومن طرقه: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ : ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال: " لا تستطيعونه ". قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: " لا تستطيعونه ". وقال في الثالثة: فذكره. أخرجه مسلم (٦ / ٣٥) وأبو بكر بن أبي شيبة (٥ / ٢٨٧) ومن طريقه ابن حبان (٤٦٠٨) والترمذي (١٦١٩) وصححه، وأحمد أيضا (٢ / ٤٢٤) وكذا البغوي (رقم ٢٦١٢) وقال: " حديث متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي هريرة ".

стр. 4462

ثم رواه أحمد (٢ / ٤٥٩) من طريق شعبة عن سهيل به دون السؤال والجواب. ورواه النسائي (٢ / ٥٧) من طريق أخرى عن أبي صالح مختصرا، وكذلك رواه ابن أبي شيبة (٥ / ٣٣٣) . ومنها: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه مرفوعا مثل حديث مالك، وزاد: ".. بما رجع من غنيمة [أو أجر] ، أو يتوفاه الله فيدخله الجنة ". أخرجه ابن حبان (٤٦٠٣) وأحمد (٢ / ٤٣٨) وإسناده حسن. ومنها: عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال:.. فذكره نحوه، وفيه الزيادة بتمامها. أخرجه البخاري (٢٧٨٧) والنسائي (٢ / ٥٦) . (تنبيهان) : الأول: حديث مالك رواه ابن حبان عن شيخه عمر بن سعيد بن سنان بسنده عن مالك به. وحديث محمد بن عمرو رواه عن شيخه محمد بن أحمد بن عون بسنده عنه. فاختلط الأمر على الهيثمي في " موارد الظمآن " (رقم ١٥٨٤) أو على الناسخ - فجعل متن حديث هذا الشيخ الثاني لشيخه الأول، ولم يسق متن هذا الشيخ لأنه في متن الآخر كما هو ظاهر لك من هذا التخريج. ومن الغريب أن هذا الخطأ وقع فيه المنذري أيضا في " الترغيب " (٢ / ١٧٩) ، فعزا متن هذا لذاك الشيخ الأول!! والآخر: أن السيوطي أورد الحديث في جامعيه: " الصغير " و " الكبير "

стр. 4463

بلفظ كامل ملفق من لفظ مالك في شطره الأول، ومن لفظ البخاري في شطره الآخر ! وعزاه للشيخين والترمذي والنسائي! وليس هذا فقط، بل وقال في الشطر الأول: " ولا صدقة "! وهذا مما لا أصل له عند المذكورين من المخرجين، ولا عند غيرهم ممن سبق ذكره في تخريجنا هذا، وإنما هو عندهما بلفظ: ".. صلاة ولا صيام ". اللهم إلا ابن أبي شيبة فهو باللفظ الذي عند السيوطي! وهو شاذ، لما سبق، ولأحاديث أخرى في الباب، مثل حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: " كمثل الصائم، القائم الذي لا يفتر حتى يرجع ". أخرجه ابن ماجه (٢٧٥٤) وابن أبي شيبة (٥ / ٣١٩) من طريق عطية عنه. وحديث النعمان بن بشير مرفوعا مختصرا بلفظ: " كمثل الصائم نهاره، والقائم ليله حتى يرجع متى رجع ". أخرجه عبد الرزاق (٥ / ٢٥٦ / ٩٥٣٧) موقوفا، وأحمد (٤ / ٢٧١) مرفوعا، وكذا البزار (٢ / ٢٥٦ / ١٦٤٥) بسند جيد. ثم روى البزار (١٦٤٨) : حدثنا محمد بن يحيى أبو الصباح: حدثنا عاصم بن علي بسنده عن الأعرج عن أبي هند مرفوعا به مثل حديث الترجمة، إلا أنه قال: " ولا صدقة "، مكان " حتى يرجع ". وقال:

стр. 4464

" هكذا رواه لنا هذا الرجل، وإنما يعرف من حديث الأعرج عن أبي هريرة ". قلت: والرجل المشار إليه هو شيخه أبو الصباح، ولم أعرفه. ٢٨٩٧ - " وأنا أشهد، وأشهد: أن لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك. يعني الشهادتين ". أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (١٥٥ / ٣٩) والطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٦٦ / ٢ / ٩٠٥٩) من طريق أصبغ بن الفرج قال: أخبرني ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ سمع رجلا في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : فذكره، واللفظ للنسائي، وزاد الطبراني في أوله: ".. إذ سمع القوم وهم يقولون: أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور، ثم سمع.. " الحديث. وقال الطبراني: " لا يروى عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن الحارث ". قلت: وهو ثقة، وكذلك من فوقه، غير يحيى بن عبد الرحمن، وهو الثقفي، ذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٦٦) بهذه الرواية، وكذا ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٥٢٤ و ٥٢٧) ولهذا قال الذهبي في " الميزان " مشيرا إلى جهالته:

стр. 4465

" تفرد عنه سعيد بن أبي هلال ". والحديث أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٣ / ٢ / ١٤١ / ٢٣٣٨) قال: أخبرنا عبد الله ابن وهب به إسنادا ومتنا مع زيادة الطبراني. وكذا أخرجه أحمد وابنه عبد الله (٥ / ٤٥١) : حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب به. وكذلك أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (٥٨ / ٨ / ١) من طرق قالوا: أخبرنا ابن وهب به. وخالفهم جميعا في إسناده حرملة بن يحيى فقال: حدثنا ابن وهب به، إلا أنه قال: " يحيى بن عبد الله بن سالم " مكان " يحيى بن عبد الرحمن ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٧ / ٥٨ / ٤٥٧٦) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم: حدثنا حرملة بن يحيى به. وابن سالم هذا ثقة. وأنا أظن أن هذا وهم من حرملة، فإنه وإن كان ثقة ومن شيوخ مسلم، فقد تكلم فيه بعضهم كما ترى في " التهذيب "، ولذا قال الذهبي في " الكاشف ": " صدوق يغرب ". وأما ابن سلم - وهو الحمصي - فهو ثقة إمام محدث، ووثقه ابن حبان، كما ذكر الذهبي في " سير النبلاء " (١٤ / ٣٠٦) . وقد جهل هذا التحقيق أو تجاهله المعلق على " الإحسان " (١٠ / ٤٥٦ / ٤٥٩٦) - وأظنه غير الشيخ شعيب من الذين يعملون تحت يده - فقال: " إسناده قوي على شرط مسلم غير يوسف بن عبد الله بن سلام، فقد روى عنه أصحاب السنن، وهو صحابي صغير ". ثم خرجه من رواية سعيد وأحمد، ولم يعرج على المخالفة التي وقعت من حرملة لروايتهما، كما أنه لم يعزه للنسائي وعبد الله بن أحمد والطبراني!

стр. 4466

وبالجملة، فهذا الإسناد ضعيف لجهالة يحيى بن عبد الرحمن الثقفي، إلا أن حديثه بشطريه ثابت صحيح بشواهده. أما حديث الترجمة، فيشهد له حديث عائشة رضي الله عنها: " كان إذا سمع المؤذن قال: وأنا، وأنا ". أخرجه أبو داود وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم (٥٣٨) ، ورواه ابن حبان، وهو مما سقط من كتاب الهيثمي " الموارد "! ويشهد لجملة البراءة من الشرك حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ سمع رجلا يقرأ: * (قل يا أيها الكافرون) *، قال: " أما هذا فقد برىء من الشرك ". وسمع آخر يقرأ: * (قل هو الله أحد) *، فقال: " أما هذا فقد غفر له ". أخرجه أحمد (٤ / ٦٥ و ٥ / ٣٧٦ و ٣٧٨) من طريقين عن مهاجر الصائغ عنه. فهو إسناد صحيح. ولهذا شاهد من حديث نوفل أبي فروة بلفظ: " اقرأ * (قل يا أيها الكافرون) *، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك ". صححه ابن حبان (٧٨٦ و ٧٨٧ و ٥٥٠٠ و٥٥٢٠ و [..] ص ٤٢٩ ج ٧) ، والحاكم والذهبي، وهو في " التعليق الرغيب " ( ١ / ٢٠٩) . وأما الزيادة التي فيها السؤال عن أفضل الأعمال، فلها شواهد في

стр. 4467

" الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة وأبي ذر، وهذا أخرجه ابن حبان (٤٥٧٧) . فراجع " الترغيب " (٢ / ١٧٢ - ١٧٣) إن شئت. ٢٨٩٨ - " من أطرق فرسه مسلما كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليه في سبيل الله فإن لم تعقب كان له كأجر فرس يحمل عليها في سبيل الله ". أخرجه ابن حبان (١٦٣٧ - الموارد) وأحمد (٤ / ٢٣١) وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٩ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢ / ٣٤١ / ٨٥٣ ) من طرق عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري أنه أتى رجلا فقال: أطرقني من فرسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد شامي صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب "، وأبو كبشة الأنماري صحابي معروف نزل الشام، اختلف في اسمه، وجزم الترمذي بأن اسمه عمر بن سعد. وأبو عامر الهوزني اسمه عبد الله بن لحي. والزبيدي اسمه محمد بن الوليد. وللحديث شاهد موقوف يرويه طيسلة بن علي عن ابن عمر قال: ما تعاطى الناس بينهم شيئا قط أفضل من الطرق، يطرق الرجل فرسه فيجري له أجره، ويطرق الرجل فحله فيجري له أجره، ويطرق الرجل كبشه فيجري له أجره. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٢ / ٢٦٤ / ١٣٠٦١) من طريق زياد بن مخراق عنه.

стр. 4468

قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، ولولا أن في (عارم) ، واسمه محمد بن الفضل السدوسي - شيخ شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز البغوي - كلاما في حفظه لجزمت بصحته، قال الحافظ فيه: " ثقة ثبت، تغير في آخر عمره ". وأما قوله في (طيسلة) : " مقبول ". فإنه غير مقبول منه، بل هو ثقة كما قال ابن معين فيما رواه ابن أبي حاتم عنه (٢ / ١ / ٥٠١) وهو مما ذكره ابن شاهين في " ثقاته " عن يحيى، يعني ابن معين، وحكاه المزي في " تهذيبه " (١٣ / ٤٦٧) عنه. ومع ذلك كله لم يذكره الحافظ في " تهذيب التهذيب "، كأنه صرفه عنه اشتغاله بالرد على المزي في تفريقه بين طيسلة بن علي الهذلي هذا، وعنه جمع من الثقات ليس فيهم زياد بن مخراق، وبين طيسلة بن مياس السلمي، ويقال: الهذلي. روى عنه زياد المذكور، وكذا يحيى ابن أبي كثير، وهو من الرواة عن الأول. فاستدل الحافظ بهذا وبغيره على أن الصواب أنهما واحد، ونقله عن غير واحد من الحفاظ، وأيد ذلك بأثر أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٨) من طريق زياد بن مخراق المتقدم قال: حدثني طيسلة بن مياس عن ابن عمر. وتابعه أيوب بن عتبة قال: حدثني طيسلة بن علي قال: أتيت ابن عمر.. فذكره. لكنه صرح برفع الكبائر التسع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البغوي في " مسند ابن الجعد " (٢ / ١١٥٠ / ٣٤٢٦) والخرائطي في " مساوىء الأخلاق " (١١٨ / ٢٤٧) والخطيب في " الكفاية " (ص ١٠٥) والبيهقي في " السنن " (٣ / ٤٠٩) من طرقه عنه.

стр. 4469

فأقول: أيوب بن عتبة وإن كان ضعيفا، فإن المقصود إنما هو الاستشهاد بروايته عن طيسلة بن علي أن هذا هو طيسلة بن مياس الذي روى عنه زياد بن مخراق هذا الحديث نفسه، إلا أنه أوقفه، وهو أصح، فدل ذلك على أن طيسلة بن علي هو نفسه طيسلة بن مياس، ولاسيما وقد ذكر البرديجي في " الأفراد ": " طيسلة بن مياس، ومياس لقب، واسمه علي ". ولذلك قال الحافظ في " التقريب " عقب ترجمة (طيسلة بن علي) في ترجمة ابن مياس هذا: " هو الذي قبله، فرقهما المزي فوهم، وقد بينت ذلك في الأصل ". فأقول : نعم، ولكن هذا التحقيق والتوحيد يباينه قولك فيه: " مقبول "، ما دام أنه روى عنه جمع من الثقات: يحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وأبو معشر البراء، وزياد بن مخراق. زد على ذلك توثيق ابن معين الذي فاته، وابن حبان (٤ / ٣٩٨ و ٣٩٩) ، وقد ذكره هو، وأشار شيخه الهيثمي إلى اعتماده، فقال عقب الشاهد المتقدم (٥ / ٢٦٦) : " رواه الطبراني، ورجاله ثقات ". ٢٨٩٩ - " كان يخمر وجهه وهو محرم ". أخرجه الدارقطني في " العلل " (٣ / ١٣) قال: حدثنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا موسى بن الحسن قال: حدثنا القعنبي: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان: فذكره. وقال: " هكذا كان في كتاب أبي بكر مرفوعا، والصواب موقوف "! كذا قال! ثم ساق عقبه بسنده الصحيح عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه

стр. 4470

رأى عثمان بن عفان بـ (العرج) مخمرا وجهه بقطيفة أرجوان في يوم صائف وهو محرم. وأقول: لا تعارض بين المرفوع، وهذا الموقوف ، ولاسيما وإسنادهما مختلف، والأول صحيح أيضا رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ أبي بكر الشافعي موسى بن الحسن، ولم يعرفه المعلق على كتاب " العلل " ، وهو محدث ثقة يعرف بـ (الجلاجلي) لحسن صوته، وثقه محمد بن أبي الفوارس، وتبعه الخطيب، وروى عن الدارقطني أنه قال: " لا بأس به ". وهو مترجم في " تاريخ بغداد " (١٣ / ٤٩) و " تاريخ دمشق " (١٧ / ٢٦٤ - ٢٦٥) و " سير النبلاء " (١٣ / ٣٧٨) . فالإسناد على شرط الضياء في " الأحاديث المختارة "، ولم يخرجه! وهو أقوى بكثير من بعض أحاديثه، فالظاهر أنه لم يقع له مرويا بسنده إلى الشافعي أو الدارقطني. وإذا عرفت صحة إسناده، فلا تعارض بينه وبين الموقوف على عثمان كما هو ظاهر، إذ لا شيء يمنع من القول بجواز أن عثمان فعل ما يمكن أن يكون ﷺ فعله. هذا خير من نسبة الخطأ إلى الثقة لمجرد فعل عثمان بما رواه عن النبي ﵊. ألا ترى معي أنه لا فرق بين تصويب الدارقطني ﵀ للموقوف على المرفوع، وبين من لو عكس عليه الأمر، فصوب المرفوع على الموقوف. فالحق أن كلا منهما صحيح، فلا يعارض أحدهما بالآخر. وقد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين بجواز تغطية المحرم لوجهه للحاجة، وبها استدل ابن حزم في " المحلى " (٧ / ٩١ - ٩٣) مؤيدا بها الأصل، وخرج بعضها للبيهقي (٥ / ٥٤) . ولا يخالف ذلك قوله ﷺ فيمن مات محرما: " اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا وجهه ورأسه ".

стр. 4471

رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " (٤ / ١٩٨ - ١٩٩) . فإن هذا حكم خاص فيمن مات محرما، وحديث الترجمة في الأحياء، فاختلفا. انظر لتمام البحث " المحلى ". ٢٩٠٠ - " يا أبا بكر! ما أنا بمستعذرك منها بعد هذا أبدا ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٣١٩ / ١٣١٤ - موارد) و (٦ / ١٩١ / ٤١٧٣ - الإحسان) من طريق ابن أبي السري: حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري عن يحيى ابن سعيد بن العاص عن عائشة: أن النبي ﷺ استعذر أبا بكر من عائشة، ولم يظن النبي ﷺ أن ينال منها بالذي نال منها، فرفع أبو بكر يده فلطمها، وصك في صدرها، فوجد من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي السري، وهو حافظ صدوق إلا أن له أوهاما كثيرة، واسمه محمد بن المتوكل، وقد قال الذهبي في " الكاشف ": " حافظ وثق، ولينه أبو حاتم ". قلت: فمثله يستشهد به على الأقل، ويتقوى حديثه بالمتابعة، وهذا هو الواقع ، فالحديث في " الجامع " من " مصنف عبد الرزاق " (١١ / ٤٣١ / ٢٠٩٢٣) وهو من رواية إسحاق الدبري عن عبد الرزاق، فهي متابعة قوية، وبها صح الحديث والحمد لله. ثم روى عبد الرزاق عن معمر: وأخبرني رجل من عبد القيس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر فاستعذره من عائشة، فبينا هما عنده قالت: إنك لتقول: إنك لنبي! فقام إليها أبو بكر، فضرب خدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

стр. 4472

" مه يا أبا بكر! ما لهذا دعوناك ". وهذا إسناد معضل، والرجل القيسي مجهول لا يعرف ". وفي " طبقات ابن سعد " (٨ / ٨٠ - ٨١) بإسناد واه عن الزهري عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر:.. فذكر حديث الترجمة بنحوه. والحديث صححه المعلق على طبعة المؤسسة لـ " الإحسان " (٩ / ٤٩١ / ٤١٨٥) مع أنه ضعفه بابن أبي السري، لكنه قال: " وقد توبع ". لكنه لم يذكر المتابع! قوله: (بمستعذرك) يعني: كن عذيري منها إن أدبتها، أي قم بعذري في ذلك. نهاية. ٢٩٠١ - " ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك. يعني أبا بكر الصديق وابنته عائشة ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٧١ - ٢٧٢) قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ ، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأذن له، فدخل، فقال: يا ابنة أم رومان - وتناولها - أترفعين صوتك على رسول الله ﷺ ؟! قال: فحال النبي بينه وبينها. قال: فلما خرج أبو بكر جعل النبي ﷺ يقول لها - يترضاها -: فذكر الحديث. قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه، فوجده يضاحكها، فأذن له، فدخل ، فقال له أبو بكر: يا رسول الله! أشركاني في سلمكما، كما أشركتماني في حربكما.

стр. 4473

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير العيزار، فإنه من رجال مسلم وحده، ولولا أن أبا إسحاق كان اختلط، وهو إلى ذلك مدلس، وقد عنعنه لجزمت بصحته، لكنه قد توبع كما يأتي، فهو بذلك صحيح، واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو داود (٤٩٩٩) من طريق حجاج بن محمد: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به نحوه، وزاد في آخره: " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا، قد فعلنا ". قلت: ورجاله ثقات أيضا، لكن حجاج بن محمد - وهو الأعور المصيصي - كان اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، كما قال الحافظ في " التقريب ". فأقول: فأخشى أن يكون هذا مما حدث به في بغداد، فإنه من رواية يحيى بن معين عنه، ويحيى بغدادي، لكن يحتمل أن يكون سمعه منه قبل اختلاطه، فقد قيل: إنه كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث! وإنما قلت: " أخشى "، لأن ثقتين اتفاقا قد خالفاه في إسناده: أحدهما: عمرو بن محمد العنقزي، فقال: أنبأنا يونس بن أبي إسحاق عن عيزار بن حريث به. لم يذكر أبا إسحاق فيه. أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " (٥ / ٣٦٥ / ٩١٥٥) : أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال: أخبرنا عمرو.. والمروزي هذا وثقه النسائي وغيره، فالسند صحيح. والآخر: أبو نعيم الفضل بن دكين، قال أحمد (٤ / ٢٧٥) : حدثنا أبو نعيم: حدثنا يونس به مختصرا، وفيه:

стр. 4474

" فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي ومني (مرتين أو ثلاثا) ". فقد ثبت برواية هذين الثقتين رواية يونس عن العيزار مباشرة دون واسطة أبيه السبيعي، وبذلك صح السند كما قلنا، والحمد لله تعالى. فإن كان الحجاج المصيصي قد حفظ عن يونس روايته عن أبيه عن العيزار، فيكون يونس رواه على الوجهين، تارة بواسطة أبيه، وتارة عن العيزار مباشرة. وإن مما يؤيد ذلك أنه قد شارك أباه في كثير من شيوخه، ومنهم العيزار كما جاء في ترجمة هذا من " التهذيب "، وقد قال ابن سعد في ترجمة يونس (٦ / ٣٦٣) : " كانت له سن (١) عالية، وقد روى عن عامة رجال أبيه ". ثم هو لم يرم بالتدليس، غاية ما قيل فيه ما أجمله الحافظ بقوله في " التقريب ": " صدوق، يهم قليلا ". ٢٩٠٢ - " صلاة هاهنا - يريد المدينة - خير من ألف صلاة هاهنا - يريد إيلياء - ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٢٤٧) والحاكم (٣ / ٥٠٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٨٥ / ٩٠٧) ومن طريقه أبو نعيم في " المعرفة " ( ٢ / ٣٨١ / ١٠٠٦) من طريق عطاف بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم [عن جده الأرقم] أنه قال: جئت رسول الله ﷺ ، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: إلى بيت المقدس،

стр. 4475

فقال: إلى تجارة؟ فقلت: لا، ولكن أردت أن أصلي فيه. فقال: فذكره، والسياق للطحاوي، والزيادة من الآخرين، ولفظهما : " صلاة ههنا، خير من ألف صلاة ثم ". وأورده الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٥ ) بلفظ: " فالصلاة ههنا - وأومأ إلى مكة - خير من ألف صلاة - وأومأ بيده إلى الشام - ". وقال الهيثمي: " رواه أحمد، والطبراني في " الكبير " فقال:.. ". قلت: فساق لفظ الطبراني المتقدم، وليس فيه الإيماء الذي عزاه لرواية أحمد، وقد بحثت عنها كثيرا في " مسنده "، وقد استعنت على ذلك بكل الفهارس الموضوعة لـ " المسند " والمعروفة اليوم فلم أهتد إليه، ولقد افترضت أنه أورده - لمناسبة ما في غير مسند صحابيه (الأرقم) ، فراجعت كل أحاديث فضل الصلاة في مسجده ﷺ في مسانيد الصحابة الذين رووها مثل أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما، فلم أعثر عليه، فمن المحتمل أن يكون في بعض نسخ " المسند "، فقد بلغني عن بعض إخواننا المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه عثر على قطعة منه غير مطبوعة، فلعل الحديث فيها، فإن وجد فغالب الظن أنه من طريق عطاف هذا. ثم صدق ظني هذا، فقد أفادني هاتفيا الأخ علي الحلبي - جزاه الله خيرا - أن الحديث أورده الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " (١ / ٤٨ / ٨٤ - تحقيق الأخ سمير) : حدثنا عصام بن خالد عن العطاف بن خالد عن يحيى بن عمران عن

стр. 4476

عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم به. وعن علي بن عياش عن عطاف عن يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان به (١) . قلت: وفي هذا دلالة على أمرين: الأول: أن الحديث فعلا مما سقط من " المسند " المطبوع. والآخر: أنه سقط من إسناد الأولين يحيى بن عمران بين العطاف وعبد الله بن عمران. ومن الظاهر أن ذلك من العطاف نفسه - وليس من الرواة عنه لأنهم ثقات -، وقد تكلموا فيه من قبل حفظه، كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله: " صدوق يهم ". وقد تابعه على إثباته غير واحد، فقد أخرجه أبو نعيم (رقم ١٠٠٧) من طريق أبي مصعب عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم عن عمه عبد الله بن عثمان، وعن أهل بيته ، عن جده عثمان بن الأرقم عن الأرقم. وقال أبو نعيم: " ورواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى بن عمران مثله سواء ". ومن وجوه الاختلاف على العطاف ما رواه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٢ / ١٩ / ٦٨٨) من طريق عبد الله بن صالح: أخبرنا عطاف بن خالد المخزومي أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن الأرقم عن أبيه عثمان بن الأرقم قال: " جئت رسول الله ﷺ .. " الحديث ، فجعله من مسند عثمان بن الأرقم، قال الحافظ في " الإصابة " بعد أن أورده في القسم الرابع، يعني الذين لم تثبت صحبتهم: " هكذا أورده، وهو خطأ من أبي صالح أو غيره، والصواب ما رواه أبو اليمان

стр. 4477

عن عطاف عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن أبيه، عن جده. أخرجه ابن منده وغيره، وهو الصواب ". قلت: كذا وقع فيه: " عن أبيه "، وأظنه سبق قلم من الحافظ، أو مقحما من بعض النساخ، فإنه لم يذكر في كل المصادر المتقدمة، وإنما هو " عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده ". وهكذا هو في " التعجيل " قال: " روى عن جده، وله صحبة. وعنه يحيى بن عمران، فيه نظر ". ويتلخص من هذا التخريج أن سند الحديث يدور : أولا: على عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم. وثانيا: أن العطاف بن خالد رواه عنه تارة مباشرة بدون واسطة، ولكن معنعنا لم يذكر السماع، وتارة رواه بواسطة يحيى بن عمران عنه. وقد توبع على هذه. وعليه فنستطيع أن نقول: إن الحديث إنما هو من رواية يحيى بن عمران عن عبد الله ابن عثمان عن جده الأرقم. وحينئذ يتحرر معنا أن في هذا الإسناد علتين: الأولى: عبد الله بن عثمان هذا، لا يعرف إلا في هذه الرواية، وقد أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما من رواية عطاف، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، لكن البخاري ذكره على القلب: " عثمان بن عبد الله بن الأرقم "! وهكذا وقع في رواية الطبراني والحاكم المتقدمة، وكذلك أعاده ابن أبي حاتم! وهذا مما يؤكد أن الرجل غير معروف، فمن المستغرب عدم ذكره في " الميزان "، ولا في " اللسان " . وأغرب منه ذكر ابن حبان

стр. 4478

إياه في " الثقات " (٧ / ١٩٨) كما ذكره البخاري، أي مقلوبا! ولم يذكره في العبادلة كما فعل ابن أبي حاتم، وهو هو!! والعلة الأخرى: يحيى بن عمران، وهو ابن عثمان بن الأرقم كما تقدم في إحدى روايتي أبي نعيم، وهكذا أورده الشيخان في كتابيهما، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: " شيخ مدني مجهول ". وأما ابن حبان فذكره أيضا في " الثقات " (٩ / ٢٥٣) . إذا عرفت هذا يتبين لنا به أوهام بعض الحفاظ: الأول: قول الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! الثاني: قول الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني: " ورجال الطبراني ثقات "! ذلك لأنه لا فرق بين رواية الطبراني والحاكم من جهة، ورواية أحمد من جهة أخرى، إذ إن رواية الجميع تدور على عطاف بن خالد، وفيه الضعف الذي سبق ذكره، وشيخه عندهم جميعا واحد، وهو عبد الله بن عثمان، في رواية أحمد، وعثمان ابن عبد الله على القلب عند الآخرين، وهو هو كما سبق تحقيقه، وأنه غير معروف. ثم إن عطافا قد اضطرب في إسناده، فأدخل بينه وبين عبد الله بن عثمان يحيى بن عمران، وهو مجهول، فلا وجه إذن لتصحيح إسناده، ولا للتفريق بين إسناد أحمد والطبراني. الثالث: خلط الحافظ ابن حجر في " التعجيل " في ترجمة عبد الله بن عثمان هذا وترجمة أبيه عثمان، وعزوه لعطاف من الحديث ما لم يروه، فقال فيها (ص ٢٢٨) :

стр. 4479

" وله في " المسند " حديث آخر من طريق عطاف بن خالد عن عثمان المذكور (!) عن أبيه عن جده (!) في الذي يتخطى الرقاب يوم الجمعة ". فأقول: ليس لعطاف علاقة بهذا الحديث، وإنما هو عند أحمد (٣ / ٤١٧) وغيره من حديث هشام بن زياد - وهو متروك - عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن أبيه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أن النبي ﷺ قال: فذكره، وهو مخرج في " الضعيفة " برقم (٢٨١١) . فأنت ترى أن عثمان المذكور ليس هو المترجم، وإنما ابنه، وأن قوله: " عن جده " مقحم لا علاقة له بالحديث، فهو من هذه الحيثية كعطاف!! وكعبد الله بن عثمان! فلعل مثل هذا الخلط (!) من النساخ، فإنه بعيد جدا عما نعرف من علم الحافظ ودقته. وقد ذكره في " الإصابة " من رواية أحمد عن عثمان بن الأرقم عن أبيه لم يجاوزه، وأعله بتفرد هشام بن زياد وقال: " ضعفوه ". هذا وبعد أن انتهينا من تحقيق الكلام على إسناد حديث الترجمة، وبيان ضعفه لجهالة بعض رواته، وبيان بعض أوهام العلماء التي وقعت حوله، بما قد لا تراه في مكان آخر، بقي علي أن أحرر القول في متنه بعد أن عرفت مما سبق أن الروايات اختلفت في تعيين المسجد المراد بتفضيل الصلاة فيه بألف، أهو مسجد (المدينة) كما في رواية الطحاوي، أم هو مسجد مكة كما في رواية أحمد، وكلتا الروايتين مدارهما على العطاف. فوجدت للرواية الأولى ما يقويها من رواية يحيى بن عمران عند أبي نعيم المخرجة آنفا، فإنها بلفظ: " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام ". وزاد:

стр. 4480

" قال: فجلس الأرقم ولم يخرج ". قلت: فهذا مما يرجح أن المقصود إنما هو مسجد المدينة لا مكة. فإن قيل: ما فائدة هذا التحقيق، سواء ما كان منه متعلقا بالإسناد أو المتن ما دام أن السند ضعيف عندك؟ وجوابا عليه أقول: لا تلازم بين الأمرين، فقد يكون المتن صحيحا مع ضعف إسناده لوجود طريق آخر له، أو شاهد، وهو ما يعرف بالحديث الحسن أو الصحيح لغيره، وهذا هو واقع هذا الحديث. فقد وجدت له شاهدا قويا من حديث أبي سعيد الخدري قال: ودع رسول الله ﷺ رجلا فقال له: " أين تريد؟ ". قال: أريد بيت المقدس. فقال له النبي ﷺ : فذكر الحديث بلفظ يحيى بن عمران. أخرجه أحمد، وابنه عبد الله في " زوائد المسند " (٣ / ٧٧) قال: حدثني أبي: حدثنا عثمان بن محمد - وسمعته أنا من عثمان بن محمد بن أبي شيبة -: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم عن قزعة عن أبي سعيد الخدري به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سهم، وهو منجاب، وهو ثقة من رجال مسلم، ووقع في " المسند " (إبراهيم بن سهل) ! وهو خطأ مطبعي. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي. ومغيرة هو ابن مقسم الضبي. وجرير هو ابن عبد الحميد.

стр. 4481

ثم استدركت فقلت: لكن المغيرة مدلس، ولذلك أورده الذهبي في " المغني " وقال: " إمام ثقة، لكن لين أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم فقط ". قلت: فحديثه والحالة هذه حسن يصلح للشهادة فقط. والحديث أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٣ / ٧٣ / ١٦٢٢) : أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع: حدثنا عثمان بن أبي شيبة به، إلا أنه قال: " مائة " مكان " ألف " . وهو شاذ لمخالفته لرواية أحمد وابنه عبد الله المتقدمة من جهة، ولأحاديث أخرى عن جمع آخر من الصحابة من جهة أخرى، وهي مخرجة في " الإرواء " (٤ / ١٤٣ - ١٤٦) . ثم أخرجه ابن حبان (١٦٢١) ، وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٣٩٣ / ١١٦٥) وكذا البزار (١ / ٢١٥ / ٤٢٩ - كشف الأستار) من طرق أخرى عن جرير به، بلفظ " مائة ". إلا أن الهيثمي لم يسق لفظه في " الكشف " وإنما أحال به على لفظ طريق أخرى قبل هذه بلفظ " ألف " قائلا: " قلت: فذكره نحوه ". فكأنه يعني أنه بلفظ: " ألف "، وهذا ما صرح به في " مجمع الزوائد "، فإنه قال (٤ / ٦ ) بعد أن ساقه بلفظ أبي يعلى: " رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، إلا أنه قال: " أفضل من ألف صلاة "، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ". فأقول: لا داعي لتخصيص أبي يعلى بما ذكره، فإن البزار شيخه فيه يوسف

стр. 4482

بن موسى عن جرير، ويوسف هذا هو أبو يعقوب الكوفي، وهو من شيوخ البخاري، فالصواب أن يقال: " ورجالهما رجال الصحيح ". ثم إنه قد فاته عزوه لأحمد، وهو من شرطه! وكذلك فاته أن يذكره في كتابه الآخر: " غاية المقصد في زوائد المسند " (ق ٥١ / ٢) . وكذلك فات المعلق على مسند أبي يعلى أن يعزوه إلى أحمد، ولم يتنبه هو ولا المعلق على " الإحسان " (٤ / ٥٠٤ / ١٦٢٣ - ١٦٢٤) لعلة التدليس التي تمنع من التصحيح، ولا لشذوذ متنه المخالف لرواية أحمد وابنه والبزار، ولسائر الأحاديث، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. بقي الكلام على فضل الصلاة في مسجد (إيلياء) : المسجد الأقصى، أعاده الله إلى المسلمين مع سائر بلاد فلسطين، فإنه لم يرد له ذكر إلا في الطريق الأولى، وأصح ما جاء في فضل الصلاة فيه حديث أبي ذر ﵁ قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى.. " الحديث. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٢٤٨) والحاكم (٤ / ٥٠٩) والبيهقي في " الشعب " (٣ / ٤٨٦ / ٤١٤٥) والطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٢٠ / ١ / ٨٣٩٥ - بترقيمي) وقال: " لم يروه عن قتادة إلا الحجاج وسعيد بن بشير، تفرد به عن الحجاج إبراهيم

стр. 4483

بن طهمان، وتفرد به عن سعيد محمد بن سليمان بن أبي داود ". قلت: قد تابعه آخران، أحدهما : الوليد بن مسلم عند الطحاوي، والآخر: محمد ابن بكار بن بلال عند البيهقي. والحجاج هو ابن الحجاج الباهلي، وهو ثقة من رجال الشيخين، ومثله إبراهيم ابن طهمان، ولذلك قال الحاكم عقبه: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٧) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح ". ولم يقف المنذري على رواية الطبراني هذه، وكذا رواية الحاكم، فقال في " الترغيب " (٢ / ١٣٨) : " رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، وفي متنه غرابة "! كذا قال! وكذلك لم يقف على رواية الحاكم هذه الصحيحة المعلق على " مشكل الآثار " (٢ / ٦٨ - طبع المؤسسة) ، فصدر تخريجه بتضعيف إسناده بسعيد بن بشير، ونقل قول الهيثمي المذكور، دون أن يدري أن إسناده - كإسناد الحاكم - صحيح. ٢٩٠٣ - " ضعوا ما كان معكم من الأنفال ". أخرجه الحاكم (٣ / ٥٠٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٨٥ - ٢٨٦ / ٩٠٩) و " الأوسط " (٢ / ٧١ / ١ / ٦١٧٣) وأبو نعيم في " المعرفة " (١ / ٧٩ / ١) من طريق أبي مصعب: حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان عن جده

стр. 4484

عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: فذكره، فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المرزبان، فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم، فقال: هبه لي يا رسول الله! فأعطاه إياه. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال الطبراني: " لا يروى عن الأرقم بن أبي الأرقم إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو مصعب ". قلت: واسمه أحمد بن أبي بكر الزهري المدني، وهو ثقة من رجال الشيخين. ومن فوقه على شرط ابن حبان، فيحيى بن عمران بن عثمان ذكره في " ثقاته "، لكن صرح أبو حاتم بجهالته كما تقدم في الحديث الذي قبله. وجده عثمان بن الأرقم، ذكره البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٢١٤) برواية حفيده يحيى عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك فعل ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٤٤) ولكنه ذكره من رواية عطاف بن خالد وعمار بن سعد عنه. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٥ / ١٥٧) وقال: " روى عنه أهل الحجاز وابن ابنه يحيى بن عمران بن عثمان ". قلت : فهو صدوق إن شاء الله تعالى. وقال الهيثمي بعد أن عزاه لمعجمي الطبراني (٦ / ٥٢) : " ورجاله ثقات ". فأقول: فمثل هذا الإسناد يتقوى بالشواهد، وقد وجدت لحديث الترجمة شاهدا في قصة تشبه هذه وقعت لسعد بن أبي وقاص، وفيه قوله ﷺ :

стр. 4485

" ضعه من حيث أخذته ". رواه مسلم، وأبو عوانة، وابن حبان، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٤٤٦) . ٢٩٠٤ - " تفل ﷺ في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله، فبرأت ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٨ / ١٥١ / ٦٤٧٥ - الإحسان) وأبو نعيم في " المعرفة " (٢ / ٩٤ / ١) من طريق الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح أو حسن على الأقل وهو على شرط مسلم، وفي بعضهم كلام لا يضر. وهو من الأحاديث الكثيرة التي صرح عبد الله بن بريدة بسماعه من أبيه، فلا جرم أن احتج الشيخان بروايته عن أبيه فأخرجا له في " الصحيحين "، ففيه رد صريح على من زعم من المعاصرين أنه لم يسمع هو وأخوه سليمان من أبيهما، وقد ذكرت تفصيل القول في الرد عليه وإبطال زعمه في الحديث الآتي برقم (٢٩١٤) بما لا تراه في مكان آخر. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. والحديث عزاه الحافظ في " الإصابة " للضياء المقدسي أيضا في " الأحاديث المختارة ".
следующие страницы →