ثم استدركت فقلت: لكن المغيرة مدلس،
ولذلك أورده الذهبي في " المغني " وقال: " إمام ثقة، لكن لين أحمد بن حنبل
روايته عن إبراهيم فقط ". قلت: فحديثه والحالة هذه حسن يصلح للشهادة فقط.
والحديث أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٣ / ٧٣ / ١٦٢٢) : أخبرنا عمران بن موسى
بن مجاشع: حدثنا عثمان بن أبي شيبة به، إلا أنه قال: " مائة " مكان " ألف "
. وهو شاذ لمخالفته لرواية أحمد وابنه عبد الله المتقدمة من جهة، ولأحاديث
أخرى عن جمع آخر من الصحابة من جهة أخرى، وهي مخرجة في " الإرواء " (٤ / ١٤٣
- ١٤٦) . ثم أخرجه ابن حبان (١٦٢١) ، وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٣٩٣ /
١١٦٥) وكذا البزار (١ / ٢١٥ / ٤٢٩ - كشف الأستار) من طرق أخرى عن جرير به،
بلفظ " مائة ". إلا أن الهيثمي لم يسق لفظه في " الكشف " وإنما أحال به على
لفظ طريق أخرى قبل هذه بلفظ " ألف " قائلا: " قلت: فذكره نحوه ". فكأنه يعني
أنه بلفظ: " ألف "، وهذا ما صرح به في " مجمع الزوائد "، فإنه قال (٤ / ٦
) بعد أن ساقه بلفظ أبي يعلى: " رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، إلا أنه قال:
" أفضل من ألف صلاة "، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ". فأقول: لا داعي
لتخصيص أبي يعلى بما ذكره، فإن البزار شيخه فيه يوسف
стр. 4482
بن موسى عن جرير، ويوسف
هذا هو أبو يعقوب الكوفي، وهو من شيوخ البخاري، فالصواب أن يقال: "
ورجالهما رجال الصحيح ". ثم إنه قد فاته عزوه لأحمد، وهو من شرطه! وكذلك
فاته أن يذكره في كتابه الآخر: " غاية المقصد في زوائد المسند " (ق ٥١ / ٢)
. وكذلك فات المعلق على مسند أبي يعلى أن يعزوه إلى أحمد، ولم يتنبه هو ولا
المعلق على " الإحسان " (٤ / ٥٠٤ / ١٦٢٣ - ١٦٢٤) لعلة التدليس التي تمنع من
التصحيح، ولا لشذوذ متنه المخالف لرواية أحمد وابنه والبزار، ولسائر
الأحاديث، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. بقي الكلام على فضل الصلاة
في مسجد (إيلياء) : المسجد الأقصى، أعاده الله إلى المسلمين مع سائر بلاد
فلسطين، فإنه لم يرد له ذكر إلا في الطريق الأولى، وأصح ما جاء في فضل
الصلاة فيه حديث أبي ذر ﵁ قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم أيهما أفضل: مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت
المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من
أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى.. " الحديث. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار
" (١ / ٢٤٨) والحاكم (٤ / ٥٠٩) والبيهقي في " الشعب " (٣ / ٤٨٦ / ٤١٤٥)
والطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٢٠ / ١ / ٨٣٩٥ - بترقيمي) وقال: " لم يروه
عن قتادة إلا الحجاج وسعيد بن بشير، تفرد به عن الحجاج إبراهيم
стр. 4483
بن طهمان،
وتفرد به عن سعيد محمد بن سليمان بن أبي داود ". قلت: قد تابعه آخران، أحدهما
: الوليد بن مسلم عند الطحاوي، والآخر: محمد ابن بكار بن بلال عند البيهقي.
والحجاج هو ابن الحجاج الباهلي، وهو ثقة من رجال الشيخين، ومثله إبراهيم
ابن طهمان، ولذلك قال الحاكم عقبه: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا. وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٧) : " رواه الطبراني في "
الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح ". ولم يقف المنذري على رواية الطبراني هذه،
وكذا رواية الحاكم، فقال في " الترغيب " (٢ / ١٣٨) : " رواه البيهقي بإسناد
لا بأس به، وفي متنه غرابة "! كذا قال! وكذلك لم يقف على رواية الحاكم هذه
الصحيحة المعلق على " مشكل الآثار " (٢ / ٦٨ - طبع المؤسسة) ، فصدر تخريجه
بتضعيف إسناده بسعيد بن بشير، ونقل قول الهيثمي المذكور، دون أن يدري أن
إسناده - كإسناد الحاكم - صحيح.
٢٩٠٣ - " ضعوا ما كان معكم من الأنفال ".
أخرجه الحاكم (٣ / ٥٠٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٨٥ - ٢٨٦ /
٩٠٩) و " الأوسط " (٢ / ٧١ / ١ / ٦١٧٣) وأبو نعيم في " المعرفة " (١ / ٧٩
/ ١) من طريق أبي مصعب: حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان عن جده
стр. 4484
عثمان بن
الأرقم بن أبي الأرقم عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم بدر: فذكره، فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المرزبان،
فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم، فقال: هبه لي يا رسول الله! فأعطاه إياه.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال الطبراني: " لا يروى
عن الأرقم بن أبي الأرقم إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو مصعب ". قلت: واسمه
أحمد بن أبي بكر الزهري المدني، وهو ثقة من رجال الشيخين. ومن فوقه على شرط
ابن حبان، فيحيى بن عمران بن عثمان ذكره في " ثقاته "، لكن صرح أبو حاتم
بجهالته كما تقدم في الحديث الذي قبله. وجده عثمان بن الأرقم، ذكره البخاري
في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٢١٤) برواية حفيده يحيى عنه، ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا. وكذلك فعل ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٤٤) ولكنه ذكره من رواية
عطاف بن خالد وعمار بن سعد عنه. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٥ /
١٥٧) وقال: " روى عنه أهل الحجاز وابن ابنه يحيى بن عمران بن عثمان ". قلت
: فهو صدوق إن شاء الله تعالى. وقال الهيثمي بعد أن عزاه لمعجمي الطبراني (٦
/ ٥٢) : " ورجاله ثقات ". فأقول: فمثل هذا الإسناد يتقوى بالشواهد، وقد
وجدت لحديث الترجمة شاهدا في قصة تشبه هذه وقعت لسعد بن أبي وقاص، وفيه قوله
ﷺ :
стр. 4485
" ضعه من حيث أخذته ". رواه مسلم، وأبو عوانة، وابن
حبان، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٤٤٦) .
٢٩٠٤ - " تفل ﷺ في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله، فبرأت ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٨ / ١٥١ / ٦٤٧٥ - الإحسان) وأبو نعيم في "
المعرفة " (٢ / ٩٤ / ١) من طريق الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن
واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول:
فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح أو حسن على الأقل وهو على شرط مسلم، وفي
بعضهم كلام لا يضر. وهو من الأحاديث الكثيرة التي صرح عبد الله بن بريدة
بسماعه من أبيه، فلا جرم أن احتج الشيخان بروايته عن أبيه فأخرجا له في "
الصحيحين "، ففيه رد صريح على من زعم من المعاصرين أنه لم يسمع هو وأخوه
سليمان من أبيهما، وقد ذكرت تفصيل القول في الرد عليه وإبطال زعمه في الحديث
الآتي برقم (٢٩١٤) بما لا تراه في مكان آخر. فالحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات. والحديث عزاه الحافظ في " الإصابة " للضياء المقدسي أيضا في "
الأحاديث المختارة ".
стр. 4486
٢٩٠٥ - " نهى عن مجلسين وملبسين، فأما المجلسان: فجلوس بين الظل والشمس، والمجلس
الآخر: أن تحتبي في ثوب يفضي إلى عورتك، والملبسان: أحدهما: أن تصلي في
ثوب ولا توشح به. والآخر: أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء ".
أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤ / ٢٧٢) وابن عدي في " الكامل " (٤ / ٣٢٩ -
٣٣٠) من طريق أبي ثميلة: حدثني أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي
حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: فذكره مرفوعا. أورده
ابن عدي في ترجمة أبي المنيب هذا، وذكر الخلاف فيه، وساق له أحاديث ثم قال
: " وله غير ما ذكرت، وهو عندي لا بأس به ". قلت: وهذا هو الذي يتخلص من
خلافهم فيه، أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، صحيح الحديث إذا وافق الثقات،
وهو الذي يشير إليه قول الذهبي في " الكاشف ": " وثقه ابن معين وغيره، وقال
البخاري: عنده مناكير ". وزاد في " المغني ": " وأنكر أبو حاتم على
البخاري إدخاله في الضعفاء ". وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وأما الحاكم
فسكت عنه، ولا أدري لم؟
стр. 4487
وأما الذهبي فقال عقبه: " قلت: أبو المنيب عبيد
الله قواه أبو حاتم، واحتج به النسائي ". والحديث صحيح، فقد جاء مفرقا في
أحاديث: ١ - الجلوس بين الظل والشمس. فيه أحاديث عن أبي هريرة وغيره خرجت
بعضها فيما تقدم (٨٣٧ و ٨٣٨) و (٣١١٠) . ٢ - الاحتباء في ثوب.. فيه أحاديث
عن أبي سعيد وأبي هريرة، في " الصحيحين "، وعائشة عند ابن ماجه وغيره.
٣ - الصلاة في ثوب لا يتوشح فيه. ٤ - الصلاة في السراويل دون رداء. فيهما
حديث بريدة: " نهى أن يصلي في لحاف لا يتوشح به، وأن يصلي في سراويل ليس
عليه رداء ". وهذا القدر رواه أبو داود وغيره في حديث بريدة أيضا، وهو
مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٤٦) . وروى الخطيب (٥ / ١٣٨) من طريق الحسين
بن واقد - الأصل: وردان! - عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن الصلاة في السراويل. وهو مخرج في " الضعيفة " (٤٧٢١) . وروى
الخطيب عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: " فقه هذا الحديث أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن الصلاة في السروال وحده ".
стр. 4488
قلت: فهو بمعنى قوله صلى الله
عليه وسلم: " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب واحد
فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود ". أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح،
وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٤٥) .
٢٩٠٦ - " لا يأتي على الناس مائة سنة، وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم ".
أخرجه أحمد (١ / ٩٣) وابنه عبد الله (١ / ١٤٠) ومن طريقه الضياء في "
الأحاديث المختارة " (٢ / ٣٧٨ / ٧٦٠) وأبو يعلى (١ / ٤٣٨ / ٥٨٤)
والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٥٩ / ١ / ٥٩٨٨) من طرق عن منصور عن
المنهال بن عمرو عن نعيم ابن دجاجة أنه قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو
الأنصاري على علي بن أبي طالب، فقال له علي: أنت الذي تقول: لا يأتي على
الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟! إنما قال رسول الله ﷺ
:.. (فذكر الحديث) ، والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام. وتابعه مطرف
بن طريف عن المنهال بن عمرو به. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ١٦١)
وأبو يعلى أيضا (١ / ٣٦٠ / ٤٦٧) ومن طريقه الضياء أيضا (٧٦١) والطبراني
في " المعجم الكبير " (١٧ / ٢٤٨ / ٦٩٣) .
стр. 4489
قلت: وهذا إسناد صحيح، المنهال
بن عمرو ثقة من رجال البخاري، وفيه كلام لا يضر. ونعيم بن دجاجة، ذكره ابن
أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٦١) برواية ثقتين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا. وذكره ابن حبان في كتابه في " ثقات التابعين " (٥ / ٤٧٨) والظاهر
أنه كان حيا في زمن النبي ﷺ ، ولذلك ألزم الحافظ من صنف في
الصحابة أن يذكروه فيهم. راجع كتابه " التهذيب ". وللحديث شواهد كثيرة في "
الصحيحين " وغيرهما، وخرجت طائفة منها في " الروض النضير " تحت حديث أبي
سعيد الخدري بمعناه (١١٠٠) ، وهو في " صحيح مسلم " و " صحيح ابن حبان ".
والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ١٩٨) وقال: " رواه أحمد
وأبو يعلى والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجاله ثقات ". ومعنى
الحديث أنه لا يعيش أحد ممن كان يؤمئذ حيا على وجه الأرض بعد مائة سنة. وليس
فيه نفي حياة أحد يولد بعد ذلك. انظر " فتح الباري " (١ / ٢١١ - ٢١٢) .
٢٩٠٧ - " لو كان لابن آدم واديان من مال (وفي رواية: من ذهب) لابتغى [واديا]
ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ".
أقول: هذا حديث صحيح متواتر عن النبي ﷺ ، رواه عنه جماعة من
أصحابه بألفاظ متقاربة، وقد خرجته عن جماعة منهم في " تخريج أحاديث
стр. 4490
مشكلة
الفقر " (١٨ / ١٤) منهم أنس عند الشيخين، وقد أخرجاه عن ابن عباس
أيضا، ومنهم ابن الزبير عند البخاري، وأبو موسى عند مسلم وغيره،
ويأتي لفظه، وغيرهم، وعددهم نحو عشرة، وفي الباب عن غيرهم تجد تخريجها
في " مجمع الزوائد " (٧ / ١٤٠ - ١٤١ و ١٠ / ٢٤٣ - ٢٤٥) ويأتي تخريج بعضها مع
سوق ألفاظها المناسبة لما أنا متوجه إليه الآن، وهو تحرير القول في الروايات
المختلفة في حديث الترجمة: هل هو حديث نبوي، أو حديث قدسي، أو قرآن منسوخ
التلاوة؟ فأول ما يواجه الباحث ويلفت نظره للتحري ثلاثة أخبار عن الصحابة:
الأول: قول ابن عباس في رواية عنه عقب حديثه المشار؟ إليه آنفا: " فلا أدري
من القرآن هو أم لا؟ ". الثاني: قول أنس نحوه في رواية لمسلم وأحمد.
الثالث: قول أبي بن كعب من رواية أنس عنه قال: " كنا نرى هذا من القرآن حتى
نزلت * (ألهاكم التكاثر) * ". أخرجه البخاري (٦٤٤٠) والطحاوي في " مشكل
الآثار " (٢ / ٤٢٠) . ولا يخفى على البصير أن القولين الأولين لا يدلان على
شيء مما سبقت الإشارة إليه، لأنه اعتراف صريح بعدم العلم، ولكنه مع ذلك فيه
إشعار قوي بأنه كان من المعلوم لدى الصحابة أن هناك شيئا من القرآن رفع ونسخ،
ولذلك لم يكتب في المصحف المحفوظ، فتأمل هذا، فإنه يساعدك على فهم الحقيقة
الآتي بيانها. وأما قول أبي: " كنا نرى.. "، فهو يختلف عن القولين الأولين
، من جهة أنه كان الحديث المذكور أعلاه من القرآن، إما ظنا غالبا راجحا،
وإما اعتقادا جازما،
стр. 4491
ذلك ما يدل عليه قوله: " نرى "، قال الحافظ (١١ / ٢٥٧)
: " بضم النون - أوله - أي نظن، ويجوز فتحها، من (الرأي) أي نعتقد ". قلت
: والثاني هو الراجح عندي، بل الصواب الذي لا يجوز سواه لما سيأتي عنه وعن
غيره من الصحابة الجزم به. ولا ينافيه قوله: " حتى نزلت * (ألهاكم التكاثر
) * "، لأنه يعني: فنسخت هذه تلك. إذا عرفت هذا فإليك الآن الأحاديث المؤكدة
لما دل عليه حديث أبي هذا: أن قوله: " لو كان لابن آدم واديان.. " إلخ كان
قرآنا يتلى، ثم رفع ونسخ. الحديث الأول: عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال له: " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن. فقرأ عليه: * (
لمن يكن الذين كفروا) *، وقرأ فيها: " إن ذات الدين الحنيفية المسلمة، لا
اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية، من يعمل خيرا فلن يكفره ". وقرأ
عليه: " لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له ثانيا
لابتغى إليه ثالثا.. " إلخ [قال: ثم ختمها بما بقي منها] ".
٢٩٠٨ - " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن. فقرأ عليه: * (لم يكن الذين كفروا) *
، وقرأ فيها: " إن ذات الدين الحنيفية المسلمة، لا اليهودية ولا النصرانية
ولا المجوسية، من يعمل خيرا فلن يكفره ". وقرأ عليه: " لو أن لابن آدم
واديا من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا.. "
إلخ [قال: ثم ختمها بما بقي منها] ".
أخرجه الترمذي (٩ / ٤٠٠ / ٣٨٩٤) والحاكم (٢ / ٢٢٤) والطيالسي (رقم (٥٣٩) وأحمد (٥ / ١٣١ - ١٣٢) وعبد الله بن أحمد (٥ / ١٣٢) وأبو نعيم في "
الحلية " (٤ / ١٨٧) كلهم من طريق شعبة عن عاصم قال: سمعت زر بن حبيش يحدث عن
أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال له: فذكره. والزيادة
لعبد الله، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وأقره ابن كثير في " التفسير
". وقال الحاكم:
стр. 4492
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في عدة
مواضع من " الفتح " (٧ / ١٢٧ و ٨ / ٧٢٥) وقال (١١ / ٢٥٧) : " وسنده جيد "
. وأقول: الأصل في هذا الإسناد التحسين فقط للخلاف المعروف في عاصم - وهو
ابن أبي النجود - في الحديث، ولكن لما كان صدوقا في نفسه، وثقة وإماما في
القراءة، وقرأ على شيخه في هذا الحديث - زر بن حبيش - وكان الحديث في
القراءة، فهو إذن يتعلق باختصاصه، فالنفس تطمئن لحفظه إياه جيدا أكثر من حفظه
للأحاديث الأخرى التي لا تتعلق بالقراءة، وهذا ظاهر جدا، ولذا أخرجه الضياء
في " المختارة " (٣ / ٣٦٨ - ٣٦٩) . ولحديث الترجمة منه طريق أخرى عند
الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٧٠ / ٥٤٢) بسند ضعيف عن الشعبي عن ابن
عباس عن أبي مرفوعا بلفظ: " لو كان للإنسان واديان من المال.. ". لكن له
إسناد صحيح عن ابن عباس، رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " أحاديث
المشكلة " (١٨ / ١٤) ويأتي برواية أخرى بالرقم التالي. وجملة القراءة عليه
﵁ لها طريق آخر، يرويه عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه عن
أبي مرفوعا بلفظ: " إن الله تعالى أمرني أن أعرض القرآن عليك ". قال:
وسماني لك ربي ﵎؟ قال: * (بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا) *،
هكذا قرأها أبي، وفي رواية زاد: " فقلت له: يا أبا المنذر! ففرحت بذلك؟
قال: وما يمنعني؟ والله ﵎ يقول: * (قل بفضل الله وبرحمته
فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون) *.
стр. 4493
قال مؤمل: قلت لسفيان: هذه القراءة في
الحديث؟ قال: نعم ". وأخرجه أبو داود (٣٩٨١) وابن جرير في " التفسير " (
١٥ / ١٠٨ / ١٧٦٨٧ و ١٧٦٨٨) والحاكم (٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) وقال: " صحيح الإسناد
". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا إلا أنه وقع عنده فعل (فليفرحوا) و (
يجمعون) بالمثناة التحتية فيهما. وكذا وقع الفعل الثاني في " المسند "،
وأظن ذلك كله خطأ من الناسخ أو الطابع، والصواب فيهما بالتاء المثناة، فهي
قراءة أبي، والأولى قراءة عامة القراء، كما قال ابن جرير. وللجملة
المذكورة شاهد من حديث أنس ﵁ أخرجه الشيخان، وابن حبان (٩ / ١٣٩
/ ٧١٠٠) وأحمد (٣ / ١٣٠ و ١٨٥ و ٢١٨ و ٢٣٣ و ٢٧٣ و ٢٨٤) وغيرهم.
الحديث الثاني: عن ابن عباس ﵁ قال: " جاء رجل إلى عمر يسأله،
فجعل ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى من البؤس شيئا؟ ثم قال له
عمر: كم مالك؟ قال: أربعون من الإبل! قال ابن عباس: صدق الله ورسوله: "
لو كان لابن آدم واديان من ذهب.. " الحديث. فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا
أقرأنيها أبي. قال: فمر بنا إليه. قال: فجاء إلى أبي، فقال: ما يقول هذا
؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ ".
٢٩٠٩ - " جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى هل يرى
من البؤس شيئا؟ ثم قال له عمر: كم مالك؟ قال: أربعون من الإبل! قال ابن
عباس: صدق الله ورسوله: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب.. " الحديث. فقال
عمر: ما هذا؟ فقلت: هكذا أقرأنيها أبي. قال: فمر بنا إليه. قال: فجاء
إلى أبي، فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ".
أخرجه أحمد (٥ / ١١٧) وابن حبان في " صحيحه " (٥ / ٩٧ / ٣٢٢٦)
стр. 4494
من طريق أبي
معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. هذا هو الحديث الثاني الدال على قوله:
" لو كان لابن آدم.. " كان قرآنا يتلى، ثم رفع.
الحديث الثالث: عن زيد بن أرقم ﵁ قال: " لقد كنا نقرأ على عهد
رسول الله ﷺ : لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى
إليهما آخر، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ".
٢٩١٠ - " لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله ﷺ : لو كان لابن آدم واديان
من ذهب وفضة لابتغى إليهما آخر، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب، ويتوب
الله على من تاب ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٦٨) والسياق له، والبزار (٤ / ٢٤٦ / ٣٦٣٩) والطبراني
في " المعجم الكبير " (٥ / ٢٠٧ / ٥٠٣٢) من طرق عن يوسف بن صهيب قال: حدثني
حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم به. قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.
وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٤٣) : " رواه أحمد والطبراني، والبزار
بنحوه، ورجالهم ثقات ".
الحديث الرابع: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: " سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا،
ولو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم.. " الحديث.
٢٩١١ - " سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم واديا من ذهب
لابتغى إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن
آدم.. " الحديث ".
стр. 4495
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٤١٩) والبزار (٤ / ٢٤٤ / ٣٦٣٤) من
طريقين عن عبد العزيز بن مسلم: حدثنا صبيح أبو العلاء عن عبد الله بن بريدة
عن أبيه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله عند البزار كلهم رجال
البخاري غير صبيح أبي العلاء، وقد وثقه ابن حبان، ذكره في " ثقات التابعين "
(٤ / ٣٨٥) بروايته عن أنس، وعنه حماد بن سلمة وعبد العزيز بن المختار هذا
، وفي " ثقات أتباع التابعين " (٦ / ٤٧٨) بروايته عن شريح، وعنه مروان بن
معاوية الفزاري. قلت: فهؤلاء ثقات ثلاثة رووا عنه: عبد العزيز هذا، ومروان
بن معاوية، وحماد بن سلمة، وروايته في " تاريخ البخاري ". وذكر له ابن
أبي حاتم راويا رابعا، وهو محمد بن جابر، وهو اليمامي، وهو صدوق سيىء
الحفظ. وعند البخاري خامس: عدي بن الفضل، ولكنه متروك. وقد فات هذا
التحقيق المعلق على " مشكل الآثار " (٥ / ٢٧٦ - ٢٧٧) ، فأعله بجهالة (صبيح)
هذا، غافلا عن رواية هؤلاء الثقات الأربعة عنه، وعن توثيق ابن حبان إياه.
وأعله أيضا بالانقطاع بين ابن بريدة وأبيه! ويأتي الجواب عنه. والحديث قال
الهيثمي (١٠ / ٢٤٤) : " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي
العلاء، وهو ثقة ". قلت: وعبد الله بن بريدة ثقة احتج به الشيخان عن أبيه
وغيره، وقد سمع منه أحاديث كثيرة خلافا لأحد الجهلة، المتعدين على هذا
العلم فزعم أنه لم يسمع من أبيه، وسيأتي الرد عليه بتفصيل لا تجده في مكان
آخر، فراجع الحديث الآتي برقم (٢٩١٤) ، ولا أدري - والله - إذا كان هذا
الزاعم قلد المعلق المشار إليه آنفا في هذا الإعلال المرفوض، أم هو كما قيل:
(وافق شن طبقه) ، أم هو تلميذه فيه؟!
стр. 4496
وفي الحديث شاهد قوي يؤيد أن الحديث
كان آية تتلى، وزاد عليها أنه ﷺ كان يقرأ بها في الصلاة
ويؤيده:
الحديث الخامس عن أبي موسى الأشعري قال: " نزلت سورة فرفعت، وحفظت منها: "
لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا،.. " الحديث ".
٢٩١٢ - " نزلت سورة فرفعت وحفظت منها: " لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما
ثالثا،.. " الحديث ".
أخرجه الطحاوي (٢ / ٤١٨ - ٤١٩) : حدثنا أبو أمية حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي
حدثنا حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن
أبيه عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله
ثقات رجال مسلم غير أبي أمية، واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي
الطرسوسي، وهو صدوق حافظ له أوهام، لكنه قد توبع. فقال الطحاوي: حدثنا
إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن
أبي حرب بن أبي الأسود به. وكذا رواه حجاج بن منهال، فقال أبو عبيدة في "
فضائل القرآن " (ص ١٩٢) : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة به. وعلي بن زيد -
وهو ابن جدعان - ضعيف، لكنه قد توبع من حماد بن سلمة كما تقدم من رواية أبي
أمية، وقد توبع من علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود
عن أبيه قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة
رجل، قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا
يطولن عليكم الأمد فتقسوا
стр. 4497
قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ
سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها: "
لو كان لابن آدم واديان من مال.. " الحديث. أخرجه مسلم (٣ / ١٠٠) والطحاوي
(٢ / ٤١٩) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٧ / ١٥٦) من طريقين عن علي بن
مسهر. وأعله المعلق على " الطحاوي " (٥ / ٢٧٦) ببعض العلل التي لا أعرفها
منه، وإنما تمثل أسلوب ذاك الهدام للسنة المشار إليه آنفا في آخر الكلام على
حديث بريدة المتقدم (٢٩١١) ، وذكرت قبله إعلال المعلق لحديث بريدة بعلة
الهدام! وكدت أن أقول إنه إعلال الهدام نفسه، ولكني دندنت حوله. وأما
الآن فإني أجزم بأن العلل المشار إليها إنما هي من (الهدام) ، فإنها مما لا
يخفى بطلانها على المعلق إن شاء الله. فإن منها قوله: " وأبو حرب بن أبي
الأسود ليس له في صحيح مسلم غير هذا الحديث، ولم يوثقه غير ابن حبان "!!
ووجه بطلان هذا الإعلال ظاهر، فهب أن مسلما لم يخرج له مطلقا فهل يكون ذلك علة
في الراوي إذا كان ثقة؟! وقوله: " ولم يوثقه غير ابن حبان " كذب بلوناه منه
مرارا وتكرارا، فقد صرح بتوثيقه إمام النقاد الحافظ الذهبي، ثم الحافظ
العسقلاني، ودل عليه صنيع مسلم بإخراجه لحديثه، وقول ابن سعد من قبله: "
كان معروفا ". وقد روى عنه جماعة من الثقات، هذا إلى كونه تابعيا. ولذلك
فقد غلب على ظني أن هذا التعليق هو بقلم الهدام، وأن المعلق المشار إليه لا
علم عنده به، وإنما نسبت إليه تعليقات الكتاب لمشاركته في بعضها ولأسباب
أخرى يعرفها أهل العلم، ولسان الحال يقول: (له الاسم ولغيره الرسم) !!
ويستفاد من حديث أبي موسى هذا فائدة جديدة غير ما في الأحاديث
стр. 4498
المتقدمة، وهي
أن هذا النص كان من جملة ما يتلى في زمنه ﷺ ، ثم رفع ونسخ،
وبه أيد الحافظ الاحتمال الذي سبق أن رجحته في تفسير قول أبي المتقدم تحت
الحديث (٢٩٠٧) : " نرى "، فقال: (١١ / ٢٥٨) : " فهو مما نسخت تلاوته جزما
، وإن كان حكمه مستمرا ". قال: " ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في "
فضائل القرآن " من حديث أبي موسى قال: قرأت سورة نحو * (براءة) *، وحفظت
منها: " لو أن لابن آدم.. " (الحديث) ، ومن حديث جابر: " كنا نقرأ: لو
أن لابن آدم ملء واد مالا، لأحب إليه مثله " الحديث ". قلت: ولم أر حديث
جابر هذا في نسخة " الفضائل " المطبوعة في لبنان عن نسخة مخطوطة سيئة بتحقيق
وهبي الغاوجي، وهو خال من أي تحقيق علمي يذكر! فإذا ثبت حديث جابر هذا فليضم
إلى الأحاديث الخمسة المتقدمة. وجملة القول: أن هذه الأحاديث عن هؤلاء
الصحابة الخمسة تلقي اليقين في النفس أن النص المذكور فيها كان قرآنا يتلى،
حتى في الصلاة، ثم رفع. وقد جهل هذه الحقيقة ذاك المعلق في " مسند أبي يعلى
" (٤ / ٤٤٨) على قول ابن عباس الذي تردد فيه بين أن يكون قرآنا أو لا؟ فقال
: " أقول: وقول ابن عباس وحديث أبي دفعا عشاق الناسخ والمنسوخ إلى أن
يقولوا: إن هذا الحديث كان قرآنا، ثم نسخ بسورة التكاثر، يقولون هذا مع
علمهم أن القرآن لا يثبت إلا بطريق التواتر.. " إلخ كلامه. ومن الواضح أنه
لا يفرق بين القرآن المثبت بين الدفتين الذي يشترط فيه التواتر الذي ذكر،
وبين منسوخ التلاوة كهذا الذي نحن في صدد الكلام حوله،
стр. 4499
بل حكمه حكم الأحاديث
النبوية والأحاديث القدسية، فإنه لا يشترط فيها التواتر، وإن كان فيها ما
هو متواتر، كهذا، فإنه رواه خمسة من الأصحاب أو أكثر كما سبق. ثم قال المومى
إليه: " و " نرى "، في الحديث - بضم النون - معناها نظن، والظن عكس اليقين
، وقد يكون إياه بقرينة، وليست موجودة هنا ". فأقول: هذا مبني على الشرط
الذي ذكره في منسوخ التلاوة، وهو باطل كما عرفت، وما بني على باطل فهو باطل
. ومما سلف تعلم أن تأييده ما ذهب إليه بما نقله عن الحافظ من توجيهه لظنهم
المذكور - لا يفيده شيئا، لأن الحافظ ذكره في جملة ما ذكره من الاحتمالات في
توجيه بعض الأحاديث، ولم يعتمد عليه، بل اعتمد على الآخر الذي سبق نقله عنه
، وحط عليه بقوله: " فهو مما نسخت تلاوته جزما، وإن كان حكمه مستمرا ".
وأيده بحديث أبي موسى، وحديث جابر، فلا أدري كيف تجاهله هذا المومى إليه،
فكيف وهناك الأحاديث الأخرى المتقدمة التي تلقي اليقين في النفس أن الحديث كان
من القرآن ثم نسخت تلاوته، وفي ظني أنه لم يعلم بها، وإنه لو علم بها ما
قال ما قال، وإلا دل قوله على سوء الحال. نسأل الله السلامة. وهذا البحث
مما ساقني إلى تخريج حديث " الشيخ والشيخة إذا زنيا "، لأنه من مشاهير منسوخ
التلاوة عند العلماء، وأتبع ذلك بما ذكره الحافظ عن الصحابة في منسوخ التلاوة
، ليعلم المومى إليه وغيره من المخرجين أن العلم والفقه في الكتاب والسنة
شيء، ومهنة تخريج الأحاديث شيء آخر. والله المستعان.
стр. 4500
٢٩١٣ - " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ".
ورد من حديث عمر وزيد بن ثابت وأبي بن كعب والعجماء خالة أبي أمامة بن سهل
. ١ - أما حديث عمر، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " (١٠ / ٧٥ - ٧٦
) : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال عمر: قد
خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا
بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن، أو قامت البينة، أو
كان حمل، أو اعتراف. وقد قرأتها: " الشيخ والشيخة.. " الحديث، رجم رسول
الله ﷺ ، ورجمنا بعده. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٥٣) من طريق
أبي بكر، وكذا مسلم (٥ / ١١٦) ولكنه لم يسق لفظه، والنسائي في " الكبرى
" (٤ / ٢٧٣ / ٧١٥٦) والبيهقي (٨ / ٢١١) من طريقين آخرين عن سفيان بن عيينة
به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه، البخاري (رقم
٦٨٢٩) من طريق علي بن عبد الله، ومسلم من طريق أبي بكر - كما تقدم - كلاهما
عن سفيان به، إلا أنهما لم يقولا: " وقد قرأتها.. " إلخ، ومع ذلك فقد
عزاه البيهقي إليهما عقب روايته إياه، وكذلك فعل السيوطي في " الدر المنثور "
(٥ / ١٧٩ - ١٨٠) وإلى ذلك أشار الضياء المقدسي بعدم إيراده إياه في " مسند
عمر " من " الأحاديث المختارة "، وكنت تبعتهم في ذلك في كتابي " الإرواء " (٨ / ٣ - ٤ / ٢٣٣٨) حين عزوته
стр. 4501
فيه لجمع منهم الشيخان، وهذا مقبول بالنسبة
لمسلم، لأنه رواه من طريق ابن أبي شيبة كما تقدم وفيها الزيادة، وإن كان لم
يسق لفظه، بل أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب قبله، وليس فيه قوله
المذكور: " وقد قرأتها.. ". وأما بالنسبة للبخاري فرواه من طريق شيخه علي
بن المديني، وقد ذكر الحافظ في " الفتح " (١٢ / ١٤٣) أن الإسماعيلي أخرجه،
يعني في " مستخرجه على البخاري " من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني،
وفيه القول المذكور، وقال الحافظ عقبه: " ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا
". ثم استشهد على ذلك بقول النسائي عقب الحديث: " لا أعلم أحدا ذكر في هذا
الحديث: " الشيخ والشيخة.. " غير سفيان، وينبغي أنه وهم في ذلك ". قال
الحافظ: " وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن
كيسان، وعقيل، وغيرهم من الحفاظ عن الزهري، فلم يذكروها، وقد وقعت هذه
الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال
: لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال:.. "، فذكر الخطبة
وفيها الزيادة، وهي في " حدود الموطأ " (٣ / ٤٢ - ٤٣) . وأخرجها ابن سعد في
" الطبقات " (٣ / ٣٣٤) من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى بن سعيد به.
وبهذا الإسناد روى أحمد (١ / ٤٣) طرفا منه. ورواه (١ / ٣٦) من طريق أخرى
عن يحيى.
стр. 4502
قلت: وهذا إسناد صحيح على الخلاف المعروف في سماع سعيد من عمر.
فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها ابن عيينة، ثم ذكر الحافظ لها شواهد أخرى
، ويأتي تخريجها إن شاء الله قريبا. ٢ - وأما حديث زيد بن ثابت، فيرويه
شعبة عن قتادة، عن يونس بن جبير عن كثير ابن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد
بن ثابت يكتبان المصاحف، فمروا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: " الشيخ والشيخة.. " الحديث. فقال عمر: لما أنزلت
هذه أتيت رسول الله ﷺ فقلت: أكتبنيها، - قال شعبة - فكأنه
كره ذلك. فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى
وقد أحصن رجم؟ أخرجه أحمد (٥ / ١٨٣) والنسائي في " السنن الكبرى " (٤ / ٢٧٠
/ ٧١٤٥) والدارمي (٢ / ١٧٩) المرفوع منه، والحاكم (٤ / ٣٦٠) والبيهقي
(٨ / ٢١١) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا
. وفي رواية للنسائي رقم (٧١٤٨) من طريق أخرى عن ابن عون عن محمد - هو ابن
سيرين - نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت
قال زيد: كنا نقرأ: " والشيخ والشيخة.. "، فقال مروان: أفلا نجعله في
المصحف؟ قال: لا، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان؟ قال: وقال:
стр. 4503
ذكروا
ذلك وفينا عمر بن الخطاب ﵁، قال: أنا أشفيكم من ذاك. قال: قلنا
: كيف؟ قال: آتي النبي ﷺ فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم
أقول: يا رسول الله! أكتبني آية الرجم. قال: فأتيته فذكرته، قال: فذكر
آية الرجم. قال: فقال: يا رسول الله! أكتبني آية الرجم. قال: " لا أستطيع
ذاك ". قلت: ورجاله ثقات غير شيخ محمد، فإنه لم يسم، وقد أشار إلى صحته
البيهقي بقوله عقبه: " في هذا وما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت،
وتلاوتها منسوخة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا ". وأورده السيوطي في " الدر
المنثور " من رواية النسائي وأبي يعلى نحوه ببعض اختصار بلفظ: " لا أستطيع
الآن ". ٣ - وأما حديث أبي، فيرويه عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال لي أبي بن
كعب: كائن تقرأ سورة (الأحزاب) ، أو كائن تعدها؟ قال: قلت: ثلاثا وسبعين
آية. قال: قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة (البقرة) ، ولقد قرأنا فيها
: " الشيخ والشيخة.. "، وزاد: " نكالا من الله، والله عليم حكيم ".
أخرجه النسائي (٧١٤١) وابن حبان (٦ / ٣٠١ / ٤٤١١ و ٤٤١٢) والحاكم (٢ /
٤١٥ و ٤ / ٣٥٩) والبيهقي أيضا، وعبد الرزاق في " المصنف " (٣ /
стр. 4504
٣٦٥ / ٥٩٩٠
) والطيالسي (٥٤٠) وعبد الله بن أحمد (٥ / ١٣٢) والضياء في " المختارة "
(٣ / ٣٧٠ - ٣٧١) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو
كما قالا، على ما سبق بيانه تحت الحديث الأول رقم (٢٩٠٨) . وزاد الطيالسي
في آخر الحديث: " فرفع فيما رفع ". وفي سندها ابن فضالة، واسمه مبارك،
وهو مدلس، وقد عنعن. وقد توبع عاصم على أصل الحديث من يزيد بن أبي زياد عن
زر بن حبيش به. أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا. ويزيد هو الهاشمي مولاهم،
ولا بأس به في المتابعات. ٤ - وأما حديث العجماء، فيرويه الليث بن سعد عن
سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته (وقال
الطبراني: العجماء) أخبرته قالت: لقد أقرأنا رسول الله ﷺ
آية الرجم: " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، بما قضيا من اللذة ". أخرجه
النسائي (٧١٤٦) والحاكم (٤ / ٣٥٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤ /
٣٥٠ / ٨٦٧) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقول:
رجاله ثقات رجال الشيخين غير مروان بن عثمان، وهو ابن أبي
стр. 4505
سعيد بن المعلى
الأنصاري الزرقي، غمزه النسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف. وأما ابن حبان
فذكره في " الثقات " (٧ / ٤٨٢) ! وقال الذهبي في " الكاشف ": " مختلف في
توثيقه "! قلت: فلم يصنع شيئا. وقد أورده في " المغني "، وذكر تضعيف أبي
حاتم إياه، وغمز النسائي له، ولم يتعرض لذكر توثيق ابن حبان، وهو الصواب
هنا، ولذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه " ضعيف ". وقال في " الإصابة "
: " متروك ". انظر " الضعيفة " (٦٣٧١) . إذا علمت ما تقدم، فاتفاق هؤلاء
الصحابة ﵃ على رواية هذه الأحاديث الصريحة في رفع تلاوة بعض الآيات
القرآنية، هو من أكبر الأدلة على عدالتهم وأدائهم للأمانة العلمية، وتجردهم
عن الهوى، خلافا لأهل الأهواء الذين لا يستسلمون للنصوص الشرعية، ويسلطون
عليها تأويلاتهم العقلية، كما تقدم عن بعض المعلقين! ولا ينافي تلك الأحاديث
قول ابن عباس لما سئل: أترك النبي ﷺ من شيء؟ فقال: " ما
ترك إلا ما بين الدفتين ". رواه البخاري (٥٠١٩) . فإنه إنما أراد من القرآن
الذي يتلى، كما في " الفتح "، ومن الدليل على ذلك أن ابن عباس من جملة من
روى شيئا من ذلك كما يدل عليه قوله في الحديث المتقدم (٢٩٠٩) : " صدق الله
ورسوله: لو كان.. ". ثم قال الحافظ (٩ / ٦٥) في آخر شرحه لحديث ابن عباس:
стр. 4506
" ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت
تلاوتها، وبقي أمر حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر: " الشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة ". وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، قال
: فأنزل الله فيهم قرآنا: " بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا "، وحديث
أبي بن كعب: " كانت الأحزاب قدر البقرة ". وحديث حذيفة: " ما يقرؤون ربعها
. يعني براءة ". وكلها أحاديث صحيحة. وقد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر
أنه " كان يكره أن يقول الرجل: قرأت القرآن كله، ويقول: إن منه قرآنا قد
رفع، وليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته
في حياة النبي ﷺ ".
٢٩١٤ - " خمس لا يعلمهن إلا الله: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما
في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله
عليم خبير) * ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣٥٣) والبزار (٣ / ٦٥ / ٢٢٤٩) عن زيد بن الحباب: حدثنا
حسين بن واقد حدثني عبد الله قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال
مسلم، مسلسل بالتحديث والسماع، ولذلك قال الحافظ ابن كثير في " التفسير " (
٣ / ٤٥٣ - ٤٥٤) بعد أن ذكره بإسناد أحمد هذا: " صحيح إسناد، ولم يخرجوه ".
وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٥ / ١٦٩) لابن مردويه أيضا والروياني
والضياء، قال السيوطي: " بسند صحيح ".
стр. 4507
وأما عزو الحافظ إياه في " الفتح " (
٨ / ٥١٤) لابن حبان والحاكم، فما أظنه إلا وهما. وقال الهيثمي في " المجمع
" (٧ / ٨٩) : " رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح ". وللحديث
شاهد صحيح من رواية أبي هريرة ﵁ في قصة مجيء جبريل ﵇
وسؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة. رواه الشيخان، وابن حبان (
١ / ١٨٨ / ١٥٩) وغيرهم، وهو مخرج في " الإرواء " (١ / ٣٢ / ٣) . وشاهد
آخر من حديث عبد الله بن عمر بلفظ: " مفاتيح الغيب خمس.. " الحديث. أخرجه
البخاري (١٠٣٩) وابن حبان (١ / ١٤٤ / ٧٠ و ٧ / ٦٤٧ / ٦١٠١) وأحمد (٢ /
٢٤ و ٥٢ و ٥٨) من طريق عبد الله بن دينار عنه. وتابعه سالم بن عبد الله عن
عبد الله به. أخرجه أحمد (٢ / ١٢٢) . وسنده صحيح على شرط الشيخين. وهذا
الحديث عن ابن عمر، أورده الهيثمي في " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " (
٤٣٤ / ١٧٥٤ و ١٧٥٥) ، وليس من شرطه كما ترى. (تنبيه) : في إسناد حديث
الترجمة الصحيح بشهادة أولئك الحفاظ: الضياء المقدسي والسيوطي وكذا ابن كثير
- رد صريح قوي على ذاك المتعالم الذي عاث في كتاب " رياض الصالحين " للنووي
فسادا، فغير فيه وبدل، وأخرج منه عشرات الأحاديث الصحيحة زاعما أنها ضعيفة
جعلها ذيلا لـ " رياضه " متشبثا بتعليلات هي أوهى من بيت العنكبوت، ومن ذلك
أنه ضعف (ص ٥٦٠) حديثين صحيحين من رواية أحمد أيضا عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه، بدعوى
стр. 4508
أنها منقطعة وأن عبد الله لم يسمع من أبيه شيئا! ودعم ذلك -
بزعمه - بقول أحمد: " لا أدري أسمع من أبيه أم لا؟ "، وبكلمة نقلها عن
البخاري في " تاريخه " (٣ / ١ / ٥١) ليست صريحة في نفي السماع (١) ، ولذلك
لم نر أحدا من الحفاظ المتأخرين، عرج على هذا النفي كالذهبي في " السير " (٥
/ ٥٠) وقال: " الحافظ الإمام.. حدث عن أبيه فأكثر.. ". وفي " الكاشف "
جزم بروايته عن أبيه وغيره، وقال: " ثقة ". وكذلك قال الحافظ في "
التقريب ". والحافظ العلائي لما أورده في كتابه " المراسيل " (٢٥٢ / ٣٣٨)
لم يزد على قوله: " عن عمر ﵁. قال أبو زرعة: مرسل ". لقد ثبت
لدي يقينا أن هذا الرجل من أهل الأهواء في تضعيفه الأحاديث الصحيحة، خلافا
للعلماء المتخصصين في هذا المجال، هذا إذا كان على علم بأن ما تمسك به في نفي
السماع لا ينهض في إثبات الانقطاع الذي ادعاه، وبموقف الحفاظ المذكور منه،
وبحقائق أخرى تؤيدهم، وإلا فهو جاهل متعالم! وإليك الآن ما تيسر لدي من
الحقائق: الأولى: أن إمام المحدثين البخاري الذي نسب إليه المتعالم نفيه
لسماع
стр. 4509
عبد الله من أبيه قد أخرج له في " صحيحه " محتجا به، وقد وقفت له فيه
على حديثين أخرجهما في " المغازي ": الأول: (٨ / ٦٦ / ٤٣٥٠) من طريق علي بن
سويد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ عليا
إلى خالد ليقبض الخمس.. الحديث. وأخرجه أحمد (٥ / ٣٥٠) من طريق أخرى عن
عبد الله بن بريدة: حدثني أبي بريدة. فصرح بسماعه من أبيه، وهذا منه كثير
كما يأتي، وإسناد هذا حسن. والآخر: (٨ / ١٥٣ / ٤٤٧٣) من طريق كهمس عن
ابن بريدة عن أبيه قال: غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة.
وشاركه في هذا مسلم (٥ / ٢٠٠) من هذا الوجه. ثم رواه من طريق حسين بن واقد عن
عبد الله بن بريدة نحوه. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (
٥ / ٤٥٩) مصرحا بتحديث ابن بريدة عن أبيه. إذا عرفت هذا فقول الحافظ في "
مقدمة الفتح " (٤١٣) أن عبد الله بن بريدة ليس له في البخاري من روايته عن
أبيه سوى حديث واحد، ووافقه مسلم على إخراجه! فهو سهو عن الحديث الأول،
وقد عزوته آنفا إلى الجزء والصفحة والرقم من شرحه - الطبعة السلفية. الحقيقة
الثانية: أن الإمام مسلما قد صحح جملة من أحاديث عبد الله بن بريدة عن أبيه في
مختلف أنواع أبواب الفقه، أخرجها في " صحيحه "، فمن شاء راجعها مستعينا على
ذلك بكتاب المزي: " تحفة الأشراف "، وهذه أرقامها: (١٩٤٧ و ١٩٦٣ و ١٩٨٠
و١٩٨٩ و ١٩٩٩ و ٢٠٠١) .
стр. 4510
والرقم الأول يشير إلى قصة ماعز ورجمه، وهو مخرج في
" إرواء الغليل " (٧ / ٣٥٦ - ٣٥٧) وصححه الدارقطني أيضا. والرقم الثاني
يشير إلى غزو بريدة معه ﷺ تسع عشرة غزوة أخرجها بإسناد حديث
الترجمة، وصرح عبد الله بسماعه من أبيه في " الدلائل " كما تقدم. والرقم
الثالث يشير إلى حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية، وهو مخرج في "
الإرواء " (٣ / ٢٦٢) و " صحيح أبي داود " (١٤٦٠) واستدركه الحاكم كما يأتي
، فوهم. والرقم الرابع في النهي عن زيارة القبور، ولحوم الأضاحي وغيرها.
وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٧٨ - ١٧٩) ، و " الصحيحة " (٢٠٤٨ -
المجلد الخامس) ، وصححه الترمذي وابن حبان. والرقم الخامس في قوله صلى
الله عليه وسلم: أوتي مزمارا من مزامير آل داود. وهو مخرج في " صحيح أبي
داود " (١٣٤١) ، وصححه ابن حبان أيضا. الثالثة: أن أحاديث مسلم التي
أخرجها من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه أكثر وأطيب، وهذه أرقامها في "
التحفة " تيسيرا لمن أراد استخراجها منه: (١٩٢٨ و ١٩٢٩ و ١٩٣٠ و ١٩٣١ - ١٩٣٧
) . والأول منها مخرج في " صحيح أبي داود " (١٦٤) وصححه أيضا أبو عوانة
والترمذي وابن حبان. والحديث الثاني مخرج في " الإرواء " (٥ / ٨٦ / ١٢٤٧)
وصححه أيضا أبو عوانة وابن حبان وابن الجارود. والثالث مخرج في " أحكام
الجنائز " (ص ١٨٩ - ١٩٠) ، وصححه ابن حبان أيضا.
стр. 4511
والرابع في " صحيح أبي
داود " (٤٢٣) ، وصححه أيضا أبو عوانة وابن حبان والترمذي. والخامس في "
أحكام الجنائز " (ص ١٧٨) ، وصححه الترمذي أيضا وابن حبان. والسادس: "
حرمة نساء المجاهدين.. "، مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٢٥٥) وصححه أيضا
أبو عوانة وابن حبان. والسابع: في قصة ماعز المتقدمة، فقد رواها مسلم
وغيره من حديث سليمان بن بريدة أيضا. والثامن: " من لعب بالنردشير.. "،
وهو مخرج في " الإرواء " (٨ / ٢٨٦ - ٢٨٧) ، وصححه ابن حبان أيضا والبغوي.
والتاسع: " من دعا إلى الجمل الأحمر.. "، وصححه أيضا أبو عوانة وابن حبان
وكذا ابن خزيمة (١٣٠١) . والعاشر: حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية،
المتقدم في ترجمة عبد الله بن بريدة، فقد رواه بعضهم عن أخيه سليمان. وتقدم
تخريجه. قلت: هذه الأحاديث الصحيحة كلها وغيرها كثير وكثير جدا، مما يعنيه
الرجل المتعالم بالإعلال الذي نقله عن الإمام البخاري وغيره بعدم سماع عبد
الله بن بريدة وأخيه سليمان من أبيهما! ولم يتنبه الرجل لجهله بهذا العلم،
وبالغ غفلته بعواقب ما ينقله عن بعض الأئمة من تضعيف لأحاديثهم التي صححها
الأئمة أنفسهم، ووافقهم جماهير العلماء والحفاظ الذين جاؤوا من بعدهم. ومن
تلك الغفلة أنه أورد في " رياضه " أربعة أحاديث رقم (٤٣٤ و ٤٣٦ و ١٢٥٠ و ١٢٩٦) من تلك الأحاديث الصحيحة المتقدمة من رواية مسلم، مشيرا
стр. 4512
إلى أرقامها في "
مسلم "، وذلك يعني - إن كان واعيا لما يشير - أنها من رواية سليمان بن بريدة
عن أبيه، والأولى من الأربعة في الإذن بزيارة القبور، والثاني في السلام
عليها، والثالث في حرمة نساء المجاهدين، والرابع: " من دعا إلى الجمل
الأحمر ". وقد يقال: لعله أوردها مع تسليمه بضعف إسنادها في قرارة نفسه،
لشواهد لها عنده تقويها! فأقول: هذا أولا غير معروف عنه، فكم من أحاديث
صحيحة بمجموع طرقها أوردها في " ضعيفته " متباهيا! وثانيا: لا يعرف لكثير من
تلك الأحاديث ما يقويها، مثل حديث: " حرمة نساء المجاهدين ". وثالثا: كان
عليه أن ينبه القراء على أنه لا تلازم بين إعلال الحديث بالانقطاع - لو صح -
وبين ضعفه، لما ذكرته، لكي لا يدعهم في حيرة من أحاديث الابنين عن أبيهما
بريدة ﵁، وليقطع بذلك دابر سوء ظنهم به، ولو بكلمة قصيرة عندما
ضعف الحديثين الصحيحين المشار إليهما فيما سبق بعلة الانقطاع، وإذ لم يفعل
فهو متهم بتضعيفه لكل الأحاديث الواردة من طريقهما عن أبيهما حتى يعلن رأيه
الصريح في كل الأحاديث التي صح السند بها إليهما عن أبيهما. فإن كان الجواب:
إنها صحيحة، فقد اهتدى وبطلت العلة المذكورة، وهذا هو المراد، وإن ظل
متشبثا بها، لزمه ما ألزمناه من تضعيفه لعشرات الأحاديث الصحيحة، مخالفا بذلك
(سبيل المؤمنين) . ولتزداد يقينا - أيها القارىء الكريم - ببالغ خطورة
التشبث المذكور، ينبغي أن تعلم أن إعلاله المذكور يشمل عشرات الأحاديث الأخرى
المبثوثة في مختلف كتب السنن والمسانيد والمعاجم والفوائد وغيرها مما يصعب
إحصاؤه وحصره، ولذلك فإني سأكتفي بذكر مواضع أحاديثهما
стр. 4513
عن أبيهما في كتابين
فقط من تلك الكتب التي التزم مؤلفوها الصحة، وهما " صحيح ابن حبان " و "
مستدرك الحاكم ". أولا: أحاديث بريدة من رواية ابنيه عنه بأرقامها في "
الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان " طبع دار الكتب العلمية، ذات السبعة مجلدات:
١ - " ليلة أسري بي.. " (١ / ١ / ١٢ / ٤٧) وهو مخرج في " المشكاة " (٥٩٢١
/ التحقيق الثاني) وهو مما حسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي.
٢ - " أحساب أهل الدنيا.. " (٢ / ٤٢ / ٦٩٧ و ٦٩٨) وهو مخرج في " الإرواء "
(٦ / ٢٧١ - ٢٧٢) وصححه الحاكم والذهبي، وصرح عبد الله بن بريدة بالسماع
من أبيه!
٣ - " لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى.. " (٢ / ١٢٥ / ٨٨٨ و ٨٨٩)
وهو مخرج في " صفة الصلاة "، و " صحيح أبي داود " (١٣٤١) ، وصححه الحاكم
والذهبي، وحسنه الترمذي.
٤ - حديث السؤال عن المواقيت (٣ / ٢٤ / ١٤٩٠ و ٣٥ / ١٥٢٣) وهو مخرج في
الحديث الرابع المشار إليه (ص ٩٨٣) من أحاديث مسلم المتقدمة.
٥ - " في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل.. " (٣ / ٧٩ / ١٦٤٠ و ٣ / ١٠٦) وهو
مخرج في " الإرواء " (٢ / ٢١٣) من رواية جمع منهم أحمد والطحاوي وصرحا فيه
بسماع عبد الله من أبيه بريدة وهي رواية ابن خزيمة في " صحيحه " (١٢٢٦) .
٦ - صلى الصلوات كلها بوضوء واحد (٣ / ١٠٥ / ١٧٠٣ و ١٧٠٤ و ١٧٠٥) رواه مسلم
أيضا، وصححه جمع، وهو الحديث الأول المشار إليه (ص ٩٨٢) .
стр. 4514
٧ - كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم (٤ / ٢٠٦ / ٢٨٠١) وهو مخرج في " المشكاة
" (١٤٤٠) وصححه الحاكم أيضا وابن القطان والذهبي، وكذا ابن خزيمة (١٤٢٦) .
٨ - " المؤمن يموت بعرق جبينه " (٥ / ٦ / ٣٠٠٠) ، وهو مخرج في " أحكام
الجنائز " (٣٥) وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي.
٩ - النهي عن زيارة القبور (٥ / ٦٧ / ٣١٥٨ / ٧ / ٣٨٥ / ٥٣٧٦) وتقدم من رواية
مسلم، وهو الحديث الثالث.
١٠ - السلام على أهل القبور (٤ / ٦٩ / ٣١٦٣) وهو الخامس عند مسلم.
١١ - " من خبب زوجته.. " (٦ / ٢٧٩ / ٤٣٤٨) وهو مخرج في " الصحيحة " (٩٤
و٣٢٥) ، وصححه جمع منهم المنذري.
١٢ - حديث ضرب الجارية على الدف.. (٦ / ٢٨٦ - ٢٨٧) وهو مخرج في " الصحيحة "
(٢٢٦١) ، وصححه الترمذي أيضا.
١٣ - " حرمة نساء المجاهدين.. " (٧ / ٧٢ / ٤٦١٥) وصححه جمع تقدم ذكرهم في
حديث مسلم السادس.
١٤ - " صاحب الدابة أحق.. " (٧ / ١١٤ / ٤٧١٥) وهو مخرج في " صحيح أبي داود
" (٢٣١٨) ، وحسنه الترمذي، وصححه أيضا الحاكم والذهبي، وصرح عبد الله
بن بريدة بسماعه من أبيه عند أحمد وغيره.
١٥ - " اغزوا بسم الله.. " (٧ / ١١٦ / ٤٧١٩) وصححه جمع منهم مسلم، ذكروا
في حديثه الثاني.
١٦ - " مالي أجد منك ريح الأصنام.. " (٧ / ٤١١ / ٥٤٦٤) وهو مخرج
стр. 4515
في "
المشكاة " (٤٣٩٦) و " آداب الزفاف " (١٢٨) وسنده إلى عبد الله بن بريدة
ضعيف.
١٧ - كان لا يتطير من شيء.. (٧ / ٥٣٠ / ٥٧٩٧) وهو مخرج في " الصحيحة " (٧٦٢) ، وصححه ابن القطان.
١٨ - إقبال الحسن والحسين عليه وهو يخطب (٧ / ٦١٢ و ٦١٣) ، وهو مخرج في "
صحيح أبي داود " (١٠١٦) ، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة أيضا والحاكم
والذهبي، وصرح عبد الله بالسماع من أبيه عنده، أعني ابن حبان في روايته،
وكذا أحمد.
١٩ - تفله في رجل عمرو بن معاذ فبرأ (٨ / ١٥١ / ٦٤٧٥) وفيه تصريح عبد الله
بالسماع، ومضى تخريجه برقم (٢٩٠٤) .
٢٠ - " من كنت وليه فعلي وليه " (٩ / ٤٢ / ٦٨٩١) وهو مخرج في " الصحيحة " (١٧٥٠) و " الروض النضير " (١٧١) ، وقواه الحافظ في " الفتح " (٨ / ٦٧)
وصححه الحاكم والذهبي، وصرح عنده عبد الله بلقائه لأبيه!
٢١ - " إنها صغيرة.. ". يعني فاطمة (٩ / ٥١ / ٦٩٠٩) وصححه الحاكم أيضا،
ووافقه الذهبي.
٢٢ - في فضل بلال وعمر ﵄ (٩ / ١٠٨ / ٧٠٤٤ و ٧٠٤٥) وهو مخرج في
" التعليق الرغيب " (١ / ٩٩) وصححه أيضا الترمذي والحاكم والذهبي، وصرح
عبد الله بسماعه من أبيه عند أحمد (٥ / ٣٥٤) .
٢٣ - " أهل الجنة عشرون ومائة صف.. " (٩ / ٢٧٤ - ٢٧٥) وهو مخرج في "
المشكاة " (٥٦٤٤) وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم (١ / ٨٢) .
стр. 4516
ثانيا: أحاديث بريدة من رواية ابنيه عنه في " مستدرك الحاكم " مشيرا إلى أرقام
صفحاتها فيه ومجلداتها من الطبعة الهندية التي لم يصدر غيرها حتى الآن فيما
علمت، وسأخرج ما تيسر لي منها.
١ - " أهل الجنة.. " الحديث المذكور آنفا (١ / ٨٢) وأقره الذهبي.
٢ - " كنا لا نرفع رؤوسنا إعظاما له " (١ / ١٢٠ - ١٢١) وصححه وأقره الذهبي
. ٣ - إقبال الحسن والحسين.. المتقدم آنفا برقم (١٨) (١ / ٢٨٧ / ٤ / ١٨٩)
، وأقره الذهبي.
٤ - الخروج يوم الفطر المتقدم برقم (٧) (١ / ٢٩٤) وصححه هو والذهبي.
٥ - " الوتر حق.. " (١ / ٣٠٥) وصححه، وتعقبه الذهبي بمن دون عبد الله،
وهو مخرج في " الإرواء " (٤١٧) وغيره.
٦ - لما أخذوا في غسله ﷺ (١ / ٣٥٤) وصححه ووافقه الذهبي.
٧ - " المؤمن يموت بعرق الجبين " (١ / ٣٦١) وصححه هو والذهبي، وتقدم.
٨ - زيارته ﷺ لقبر أمه (١ / ٣٧٥ و ٢ / ٦٠٥) وصححاه.
٩ - " إني استأذنت ربي في الاستغفار لأمي.. " (١ / ٣٧٦) وصححاه.
١٠ - " كان يتعهد الأنصار ويعودهم.. " (١ / ٣٨٤) وصححاه، وهو مخرج في "
أحكام الجنائز " (١٦٤ - ١٦٥) .
١١ - " من استعملناه على عمل.. " (١ / ٤٠٦) وصححاه، وهو مخرج في " غاية
المرام " (٤٦٠) .
стр. 4517
١٢ - حديث التوسل باسم الله الأعظم (١ / ٥٠٤) وقد تقدم، وصححاه.
١٣ - " اللهم أنت ربي.. " (١ / ٥٦٤ - ٥٦٥) وصححاه، ورواه ابن حبان أيضا (١٠٣٢) وهو مما فاتنا ذكره في أحاديثه المتقدمة، وهو مخرج في " الصحيحة " (
٤ / ٣٢٨) .
١٤ - " بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذه السوق.. " (١ / ٥٣٩) ، وضعفه
الذهبي بمن دون سليمان بن بريدة. وهو مخرج في " الكلم الطيب " (حديث رقم ٢٣١
) .
١٥ - " يجيء يوم القيامة القرآن كالرجل.. " (١ / ٥٥٦) وصححه، وسكت عنه
الذهبي، وفي الطريق إلى عبد الله بن بريدة كلام، لكن له شاهد تقدم تخريجه
برقم (٢٨٢٩) .
١٦ - " تعلموا سورة البقرة وآل عمران.. " (١ / ٥٦٠) وصححاه، وهو مخرج في
" التعليق الرغيب " (٢ / ٢١٩) .
١٧ - " من قرأ القرآن وتعلمه.. " (١ / ٥٦٧ - ٥٦٨) وصححاه، وهو مخرج في "
التعليق الرغيب " (٢ / ٢١٠) وانظر الحديث المتقدم (٢٨٢٩) .
١٨ - مجيء سلمان إليه ﷺ بصدقة ثم بهدية.. (٢ / ١٦) وصححاه
، وهو مخرج في " مختصر الشمائل " (رقم ١٨) وصرح عبد الله بسماعه من أبيه
عند أحمد (٥ / ٣٥٤) .
١٩ - " من أنظر معسرا.. " (٢ / ٢٩) وصححاه، وهو مخرج في " الصحيحة " (٨٦) و " الإرواء " (٥ / ٢٦٣ / ١٤٣٨) .
٢٠ - " صاحب الدابة أحق.. " (٢ / ٦٤) وتقدم، وصححاه.
стр. 4518
٢١ - " من كنت وليه.. " (٢ / ١٢٩ - ١٣٠) وتقدم، وفيه أن عبد الله بن
بريدة كان يمشي مع أبيه، وصححاه.
٢٢ - " أحساب أهل الدنيا.. " (٢ / ١٦٣) وتقدم، وصححاه.
٢٣ - ".. إنها صغيرة.. " (٢ / ١٦٧ - ١٦٨) وتقدم، وصححاه.
٢٤ - " يا علي لا تتبع النظرة.. " (٢ / ١٩٤) وصححاه وفيه نظر، وهو مخرج
في " الجلباب " (ص ٧٧ / الطبعة الجديدة) .
٢٥ - " لما انتهينا إلى بيت المقدس.. " (رقم ١) (٢ / ٣٦٠) وتقدم،
وصححاه.
٢٦ - قول عمر: " لا تباع أم حر "، وفيه قصة (٢ / ٤٥٨) وصححاه.
٢٧ - بعثه ﷺ عمرو بن العاص في غزوة السلاسل (٣ / ٤٢ - ٤٣)
وصححاه.
٢٨ - في إسلام أبي ذر وابن عمر.. (٣ / ١١٢) وصححاه.
٢٩ - في فضل بلال وعمر.. (٣ / ٢٨٥) وتقدم (٢٢) وصححاه.
٣٠ - " القضاة ثلاثة.. " (٤ / ٩٠) وهو مخرج في " الإرواء " (٨ / ٢٣٥ /
٢٦١٤) وصححاه، وفيه نظر بينته هناك.
٣١ - " ادع تلك الشجرة.. " (٤ / ١٧٢) . صححه الحاكم، ووهاه الذهبي بمن دون
عبد الله بن بريدة. لكن القصة لها شواهد.
٣٢ - " كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام.. " (٤ / ٢٣٨) وصححاه. وهو مخرج
في " الإرواء " (٤ / ٣٨٨ - ٣٨٩) وصرح عبد الله بن بريدة بسماعه من أبيه عند
البيهقي.
стр. 4519
٣٣ - " نهى عن مجلسين وملبسين.. " (٤ / ٢٧٢) وسكت عنه، وقواه الذهبي كما
تقدم بيانه برقم (٢٩٠٥) .
٣٤ - " ليس منا من حلف بالأمانة.. " (٤ / ٢٩٨) وصححاه، وهو مخرج في "
الصحيحة " (٩٤) وصححه ابن حبان أيضا، وهو في الحديث المتقدم برقم (١١) ،
وهو أحد الحديثين اللذين جنى عليهما المردود عليه، كما سبقت الإشارة إلى ذلك
في أول هذا البحث.
٣٥ - " من قال: أنا بريء من الإسلام.. " (٤ / ٢٩٨ أيضا) وصححه هو والذهبي
، وهو مخرج في " الإرواء " (٢٥٧٦) وهو الحديث الآخر من الحديثين اللذين
ضعفهما المومى إليه، ولم يعزه في " ضعيفته " (٥٦٠ / ١٢٠) لأحمد لأنه صرح في
روايته بسماع عبد الله بن بريدة من أبيه!
٣٦ - " إذا قال الرجل للمنافق.. " (٤ / ٣١١) وصححه الحاكم، وضعفه الذهبي
بمن دون عبد الله، ولكنه متابع، وهو مخرج في " الصحيحة " (٣٧١ و ١٣٨٩) .
٣٧ - حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية (٤ / ٣٤٧) وقال: " صحيح
الإسناد ولم يخرجاه "! وقد وهم في استدراكه إياه على مسلم كما تقدم التنبيه
عليه (ص ٩٨٢) .
٣٨ - قصة ماعز والغامدية (٤ / ٣٦٣) وسكت عنه هو والذهبي، وهو المتقدم
عند مسلم (ص ٩٨٢) .
٣٩ - " إن لله ريحا يبعثها على رأس مائة سنة.. " (٤ / ٤٥٧) وصححاه وفيه
ضعف ومخالفة ممن دون عبد الله بن بريدة. وقد بينت ذلك في " الضعيفة " (٢٥٧٦) .
стр. 4520
٤٠ - يجيء قوم صغار العيون.. " الحديث (٤ / ٤٧٤) وصححاه، ودون عبد الله
ممن تكلم فيه. هذا ما تيسر لي ذكره من أحاديث عبد الله وسليمان ابني بريدة بن
الحصيب ﵁ من صحيح البخاري ومسلم وابن حبان والحاكم، ولابد أنه
قد ذهب عني بعض أحاديث الأخيرين، ولكن فيما ذكر كفاية للدلالة على ما قصدت
إليه من بيان جهل هذا الرجل أو تجاهله، لاتفاق العلماء على تصحيح أحاديث
الابنين الكريمين، فصدق فيه قول ربنا ﵎: * (ومن يشاقق الرسول من
بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت
مصيرا) *، لأنه إن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره وأمثاله بسؤال
العلماء، وإن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره وأمثاله بسؤال العلماء،
وإن كان متجاهلا فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد هذه العشرات من
الأحاديث التي صححها الشيخان وغيرهما، وفي بعضها تصريح عبد الله بسماعه من
أبيه وبلقائه إياه كما تقدم، مع تصحيح أولئك الأئمة لأحاديثهما، وما أحسن
ما قيل: وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
٢٩١٥ - " المسلمون عند شروطهم ".
حديث صحيح بمجموع طرقه، كنت خرجته في " إرواء الغليل " (٥ / ١٤٢ - ١٤٦) من
حديث جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، لا تجدها مجموعة في كتاب، من
حديث أبي هريرة وعائشة وأنس بن مالك وعمرو بن عوف ورافع بن خديج وعبد
الله بن عمر، فأغنى ذلك عن إعادة تخريجه هنا. ولكني وقفت على فوائد جديدة
حوله، فأحببت أن أزفها إلى القراء الكرام، تقوية للحديث علاوة على ما هناك،
وردا لتضعيف بعض أهل الأهواء إياه.
فأقول: