← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

ثانيا: أحاديث بريدة من رواية ابنيه عنه في " مستدرك الحاكم " مشيرا إلى أرقام صفحاتها فيه ومجلداتها من الطبعة الهندية التي لم يصدر غيرها حتى الآن فيما علمت، وسأخرج ما تيسر لي منها. ١ - " أهل الجنة.. " الحديث المذكور آنفا (١ / ٨٢) وأقره الذهبي. ٢ - " كنا لا نرفع رؤوسنا إعظاما له " (١ / ١٢٠ - ١٢١) وصححه وأقره الذهبي . ٣ - إقبال الحسن والحسين.. المتقدم آنفا برقم (١٨) (١ / ٢٨٧ / ٤ / ١٨٩) ، وأقره الذهبي. ٤ - الخروج يوم الفطر المتقدم برقم (٧) (١ / ٢٩٤) وصححه هو والذهبي. ٥ - " الوتر حق.. " (١ / ٣٠٥) وصححه، وتعقبه الذهبي بمن دون عبد الله، وهو مخرج في " الإرواء " (٤١٧) وغيره. ٦ - لما أخذوا في غسله ﷺ (١ / ٣٥٤) وصححه ووافقه الذهبي. ٧ - " المؤمن يموت بعرق الجبين " (١ / ٣٦١) وصححه هو والذهبي، وتقدم. ٨ - زيارته ﷺ لقبر أمه (١ / ٣٧٥ و ٢ / ٦٠٥) وصححاه. ٩ - " إني استأذنت ربي في الاستغفار لأمي.. " (١ / ٣٧٦) وصححاه. ١٠ - " كان يتعهد الأنصار ويعودهم.. " (١ / ٣٨٤) وصححاه، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (١٦٤ - ١٦٥) . ١١ - " من استعملناه على عمل.. " (١ / ٤٠٦) وصححاه، وهو مخرج في " غاية المرام " (٤٦٠) .

стр. 4517

١٢ - حديث التوسل باسم الله الأعظم (١ / ٥٠٤) وقد تقدم، وصححاه. ١٣ - " اللهم أنت ربي.. " (١ / ٥٦٤ - ٥٦٥) وصححاه، ورواه ابن حبان أيضا (١٠٣٢) وهو مما فاتنا ذكره في أحاديثه المتقدمة، وهو مخرج في " الصحيحة " ( ٤ / ٣٢٨) . ١٤ - " بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذه السوق.. " (١ / ٥٣٩) ، وضعفه الذهبي بمن دون سليمان بن بريدة. وهو مخرج في " الكلم الطيب " (حديث رقم ٢٣١ ) . ١٥ - " يجيء يوم القيامة القرآن كالرجل.. " (١ / ٥٥٦) وصححه، وسكت عنه الذهبي، وفي الطريق إلى عبد الله بن بريدة كلام، لكن له شاهد تقدم تخريجه برقم (٢٨٢٩) . ١٦ - " تعلموا سورة البقرة وآل عمران.. " (١ / ٥٦٠) وصححاه، وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (٢ / ٢١٩) . ١٧ - " من قرأ القرآن وتعلمه.. " (١ / ٥٦٧ - ٥٦٨) وصححاه، وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (٢ / ٢١٠) وانظر الحديث المتقدم (٢٨٢٩) . ١٨ - مجيء سلمان إليه ﷺ بصدقة ثم بهدية.. (٢ / ١٦) وصححاه ، وهو مخرج في " مختصر الشمائل " (رقم ١٨) وصرح عبد الله بسماعه من أبيه عند أحمد (٥ / ٣٥٤) . ١٩ - " من أنظر معسرا.. " (٢ / ٢٩) وصححاه، وهو مخرج في " الصحيحة " (٨٦) و " الإرواء " (٥ / ٢٦٣ / ١٤٣٨) . ٢٠ - " صاحب الدابة أحق.. " (٢ / ٦٤) وتقدم، وصححاه.

стр. 4518

٢١ - " من كنت وليه.. " (٢ / ١٢٩ - ١٣٠) وتقدم، وفيه أن عبد الله بن بريدة كان يمشي مع أبيه، وصححاه. ٢٢ - " أحساب أهل الدنيا.. " (٢ / ١٦٣) وتقدم، وصححاه. ٢٣ - ".. إنها صغيرة.. " (٢ / ١٦٧ - ١٦٨) وتقدم، وصححاه. ٢٤ - " يا علي لا تتبع النظرة.. " (٢ / ١٩٤) وصححاه وفيه نظر، وهو مخرج في " الجلباب " (ص ٧٧ / الطبعة الجديدة) . ٢٥ - " لما انتهينا إلى بيت المقدس.. " (رقم ١) (٢ / ٣٦٠) وتقدم، وصححاه. ٢٦ - قول عمر: " لا تباع أم حر "، وفيه قصة (٢ / ٤٥٨) وصححاه. ٢٧ - بعثه ﷺ عمرو بن العاص في غزوة السلاسل (٣ / ٤٢ - ٤٣) وصححاه. ٢٨ - في إسلام أبي ذر وابن عمر.. (٣ / ١١٢) وصححاه. ٢٩ - في فضل بلال وعمر.. (٣ / ٢٨٥) وتقدم (٢٢) وصححاه. ٣٠ - " القضاة ثلاثة.. " (٤ / ٩٠) وهو مخرج في " الإرواء " (٨ / ٢٣٥ / ٢٦١٤) وصححاه، وفيه نظر بينته هناك. ٣١ - " ادع تلك الشجرة.. " (٤ / ١٧٢) . صححه الحاكم، ووهاه الذهبي بمن دون عبد الله بن بريدة. لكن القصة لها شواهد. ٣٢ - " كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام.. " (٤ / ٢٣٨) وصححاه. وهو مخرج في " الإرواء " (٤ / ٣٨٨ - ٣٨٩) وصرح عبد الله بن بريدة بسماعه من أبيه عند البيهقي.

стр. 4519

٣٣ - " نهى عن مجلسين وملبسين.. " (٤ / ٢٧٢) وسكت عنه، وقواه الذهبي كما تقدم بيانه برقم (٢٩٠٥) . ٣٤ - " ليس منا من حلف بالأمانة.. " (٤ / ٢٩٨) وصححاه، وهو مخرج في " الصحيحة " (٩٤) وصححه ابن حبان أيضا، وهو في الحديث المتقدم برقم (١١) ، وهو أحد الحديثين اللذين جنى عليهما المردود عليه، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا البحث. ٣٥ - " من قال: أنا بريء من الإسلام.. " (٤ / ٢٩٨ أيضا) وصححه هو والذهبي ، وهو مخرج في " الإرواء " (٢٥٧٦) وهو الحديث الآخر من الحديثين اللذين ضعفهما المومى إليه، ولم يعزه في " ضعيفته " (٥٦٠ / ١٢٠) لأحمد لأنه صرح في روايته بسماع عبد الله بن بريدة من أبيه! ٣٦ - " إذا قال الرجل للمنافق.. " (٤ / ٣١١) وصححه الحاكم، وضعفه الذهبي بمن دون عبد الله، ولكنه متابع، وهو مخرج في " الصحيحة " (٣٧١ و ١٣٨٩) . ٣٧ - حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية (٤ / ٣٤٧) وقال: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه "! وقد وهم في استدراكه إياه على مسلم كما تقدم التنبيه عليه (ص ٩٨٢) . ٣٨ - قصة ماعز والغامدية (٤ / ٣٦٣) وسكت عنه هو والذهبي، وهو المتقدم عند مسلم (ص ٩٨٢) . ٣٩ - " إن لله ريحا يبعثها على رأس مائة سنة.. " (٤ / ٤٥٧) وصححاه وفيه ضعف ومخالفة ممن دون عبد الله بن بريدة. وقد بينت ذلك في " الضعيفة " (٢٥٧٦) .

стр. 4520

٤٠ - يجيء قوم صغار العيون.. " الحديث (٤ / ٤٧٤) وصححاه، ودون عبد الله ممن تكلم فيه. هذا ما تيسر لي ذكره من أحاديث عبد الله وسليمان ابني بريدة بن الحصيب ﵁ من صحيح البخاري ومسلم وابن حبان والحاكم، ولابد أنه قد ذهب عني بعض أحاديث الأخيرين، ولكن فيما ذكر كفاية للدلالة على ما قصدت إليه من بيان جهل هذا الرجل أو تجاهله، لاتفاق العلماء على تصحيح أحاديث الابنين الكريمين، فصدق فيه قول ربنا ﵎: * (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) *، لأنه إن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره وأمثاله بسؤال العلماء، وإن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره وأمثاله بسؤال العلماء، وإن كان متجاهلا فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد هذه العشرات من الأحاديث التي صححها الشيخان وغيرهما، وفي بعضها تصريح عبد الله بسماعه من أبيه وبلقائه إياه كما تقدم، مع تصحيح أولئك الأئمة لأحاديثهما، وما أحسن ما قيل: وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل. ٢٩١٥ - " المسلمون عند شروطهم ". حديث صحيح بمجموع طرقه، كنت خرجته في " إرواء الغليل " (٥ / ١٤٢ - ١٤٦) من حديث جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، لا تجدها مجموعة في كتاب، من حديث أبي هريرة وعائشة وأنس بن مالك وعمرو بن عوف ورافع بن خديج وعبد الله بن عمر، فأغنى ذلك عن إعادة تخريجه هنا. ولكني وقفت على فوائد جديدة حوله، فأحببت أن أزفها إلى القراء الكرام، تقوية للحديث علاوة على ما هناك، وردا لتضعيف بعض أهل الأهواء إياه. فأقول:

стр. 4521

لقد وقفت على شاهده المرسل القوي في " مصنف ابن أبي شيبة " قال (٦ / ٥٦٨ / ٢٠٦٤) : حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن عبد الملك عن عطاء قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت : وهذا بلاغ مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، عبد الملك هو ابن أبي سليمان العرزمي أحد الأئمة، وعطاء هو ابن أبي رباح التابعي الجليل، من المكثرين عن ابن عباس وجابر وابن عمر وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو من أقوى المراسيل التي يستشهد بها كل العلماء محدثين وفقهاء، كما هو مبسوط في محله. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " إبطال التحليل " (ص ٣٠) : " والمرسل صالح للاعتضاد باتفاق الفقهاء ". ولذلك علق الحديث الإمام البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم، فقال (٤ / ٤٥١) : " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم ". وخرجه الحافظ في " الفتح " عن بعض المذكورين، وكذلك جزم بنسبته إلى النبي ﷺ ابن عبد البر في " التمهيد " (٧ / ١١٧) وابن القيم أيضا في " الإغاثة " (٢ / ٢١ و ٥٥) وحسن إسناد أبي هريرة النووي في " المجموع " (٩ / ٣٧٦) وقواه ابن دقيق العيد في " الإلمام " (٩٠٦ و ٩٠٧) ، وحسنه الشوكاني في " نيل الأوطار " (٥ / ٢١٦) . إذا عرفت هذا، فقد شذ عن هؤلاء الأئمة جميعا، وعن القوة التي يأخذها الحديث من مجموع طرقه - وبخاصة المرسل الصحيح منها - المدعو (حسان عبد المنان) في تعليقه على " إغاثة اللهفان " لابن القيم، فجزم بضعفه، غير مبال بمخالفته سبيل المؤمنين، فقال (٢ / ٢١) : " حديث ضعيف علقه البخاري في " صحيحه " (٤ / ٤٥١) !

стр. 4522

هكذا قال! ثم خرج بعض الطرق المشار إليها، وكاتما أقوال الأئمة الذين قووه واحتجوا به، بل إنه أوهم القراء أن البخاري ضعفه بتعليقه إياه، وكتم عنهم أنه جزم بنسبته إلى النبي ﷺ ، فما حكم من يفعل ذلك معشر القراء الكرام؟! ٢٩١٦ - " لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل. ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أعتق أربعة ". أخرجه أبو داود (٣٦٦٧) والطبراني في " الدعاء " (٣ / ١٦٣٨ / ١٨٧٨) والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٤٠٩ / ٥٦١ و ٥٦٢) من طريق موسى بن خلف عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٢) ورجاله ثقات، وفي موسى بن خلف كلام، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق عابد له أوهام ". ويشهد له حديث علي بن زيد عن أبي طالب الضبعي عن أبي أمامة مرفوعا به. أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٤) والطبراني في " الدعاء " (١٨٨٢) وفي " المعجم الكبير " (٨ / ٣١٧ / ٨٠٢٨) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٨٤) وقال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد و " المعجم " (١٠ / ١٠٤) : " وأسانيده حسنة "!

стр. 4523

كذا قال، ولعله يعني في الشواهد، فإن علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف يستشهد به. وحديث الترجمة أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٦ / ١١٩ / ٣٣٩٢) من طريق أبي عبيدة [الحداد] عن محتسب عن ثابت عن أنس به، وزاد في الشطرين: " دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفا ". ومن طريق أبي يعلى وغيره أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٦ / ٤٦٦) في ترجمة (محتسب) هذا، وهو ابن عبد الرحمن البصري أبو عائذ، وقال: " يروي عن ثابت أحاديث ليس محفوظة ". وقال الذهبي في " المغني ": " له مناكير ". قلت: كهذه الزيادة، فإنها منكرة. وزادها أيضا يزيد الرقاشي في الشطر الأول منه من طريق (معلى بن زياد) عنه. رواه أبو يعلى (٧ / ١٢٨ - ١٢٩ و ١٥٤) وعنه ابن السني وعن غيره (٢١٦ / ٦٦٤) والطبراني في " الدعاء " (١٨٧٩) والبيهقي (٥٦٣) ، وتحرف (المعلى) في الموضع الأول من " أبي يعلى " إلى (الهقل) ، وهو خطأ ظنه المعلق عليه صوابا! ويزيد هو ابن أبان، ضعيف. وللشطر الأول منه طريق أخرى، يرويها عبد المؤمن بن سالم: حدثنا سليمان التيمي عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٥) ، و" أخبار أصبهان " (١ / ٢٠٠) .

стр. 4524

لكن عبد المؤمن هذا قال العقيلي (٣ / ٩٣) : " لا يتابع على حديثه ". لكن له شاهد يرويه شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت كردوسا يقول: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ من أهل بدر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لأن أجلس في هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب ". قال: قلت: أي مجلس تعني؟ قال: مجلس الذكر . أخرجه الدارمي (٢ / ٣١٩) والبيهقي في " الشعب " (٥٦٤) والسياق له، وفي " السنن " (١٠ / ٨٨ - ٨٩) وأحمد (٣ / ٤٧٤) وقال في رواية هاشم عن شعبة : " قال شعبة: فقلت أي مجلس تعني؟ قال: كان قاصا ". وقال في الإسناد: " سمعت كردوس بن قيس، وكان قاص العامة بالكوفة ". قلت: ومن هذا الوجه هو في " السنن " لكن وقع في الموضعين منه: " قاضي العامة "، " كان قاضيا ". وذكره في " كتاب آداب القاضي "! وأنا أظنه محرفا، بدليل روايته الصريحة أنه يعني " مجلس الذكر "، ونحوه رواية أحمد. وكذلك وقع في " تاريخ البخاري " (٤ / ١ / ٢٤٣) : عن ابن عون قال: " رأيت (كردوسا التغلبي) وكان قاص الجماعة ". وعن أبي وائل عن " كردوس بن عمرو، وكان يقرأ الكتب ". وكذا في " ثقات ابن حبان " (٥ / ٣٤٢) ، وزاد:

стр. 4525

" ويحكي عن الإنجيل والتوراة ". فهذا كله يؤكد أنه كان قاصا واعظا. فمثله لا يصلح أن يكون قاضيا، ولذلك لم يورده (وكيع) في كتابه " أخبار القضاة "، وترجم الدارمي بقوله: " باب في الرخصة في القصص "، وقال عقبه: " قال أبو محمد - هو الدارمي -: الرجل من أصحاب بدر هو علي " . قلت: وكذا وقع في رواية البزار في " البحر الزخار " (٣ / ١٣٠) من طريق روح بن عبادة قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت كردوس بن عمرو قال: سمعت رجلا من أهل بدر - قال شعبة: أراه علي بن أبي طالب - أن رسول الله ﷺ قال: " لأن تفصل المفصل أحب إلي من كذا بابا ". قال شعبة: فقلت لعبد الملك: أي مفصل؟ قال: القصص. وقال البزار: " ولا نعلم روى كردوس بن عمرو عن علي إلا هذا الحديث ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٦١) : " رواه البزار وفيه (كردوس) وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: " فيه نظر ". وبقية رجاله رجال الصحيح ". كذا قال، وأقره الحافظ في " مختصر الزوائد " (١ / ١٣٤) ! ٢٩١٧ - " إنا كنا نرد السلام في صلاتنا، فنهينا عن ذلك ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٦٣) والبزار في " مسنده " (١ / ٢٦٨ / ٥٥٤ - كشف الأستار) والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ٢٤٦ / ١ /

стр. 4526

٨٧٩٥) من طرق عن عبد الله بن صالح: حدثني الليث حدثني محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فرد النبي ﷺ بإشارة، فلما سلم قال له النبي ﷺ : فذكره. وقال الطبراني: " لم يروه عن ابن عجلان إلا الليث ". قلت: وهو ابن سعد الإمام المصري الحجة، فالسند حسن للخلاف المعروف في محمد ابن عجلان. وأعله الهيثمي بـ (عبد الله بن صالح) فقال (٢ / ٨١) : " رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه عبد الملك بن شعيب ابن الليث، فقال: " ثقة مأمون "، وضعفه أحمد وغيره ". وتوسط الحافظ فيه فذهب إلى أنه ثقة في رواية الأئمة الكبار عنه كالبخاري وأبي حاتم ونحوهما. انظر ترجمته في " مقدمة الفتح ". ومن الظاهر أنه لم يعزه للطبراني - وهو على شرطه -، فإما أن يكون سقط منه - وله أمثلة - وإما من الناسخ، ويرجح الأول أنه لم يورده أيضا في " مجمع البحرين " (٢ / ١٧٦) وهو من أصوله كما هو معلوم عند العارفين بـ " المجمعين ". ثم إن الرجل الذي سلم على النبي ﷺ هو عبد الله بن مسعود كما روى أبو هريرة عنه قال : " مررت برسول الله ﷺ ، وهو يصلي، فسلمت عليه فأشار إلي " . أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه، وهو مخرج في " الروض النضير " (٦٣٧) وكان ذلك عند قدومه من هجرته ﵁ من الحبشة، صح ذلك عنه من غير ما طريق، وتقدم تخريجه في المجلد الخامس رقم (٢٣٨٠) وفي " الروض " أيضا (٦٠٥) .

стр. 4527

من فقه الحديث: وفي الحديث دلالة صريحة على أن رد السلام من المصلي لفظا كان مشروعا في أول الإسلام في مكة، ثم نسخ إلى رده بالإشارة في المدينة. وإذا كان ذلك كذلك، ففيه استحباب إلقاء السلام على المصلي، لإقراره صلى الله عليه وسلم ابن مسعود على " إلقائه "، كما أقر على ذلك غيره ممن كانوا يسلمون عليه وهو يصلي، وفي ذلك أحاديث كثيرة معروفة من طرق مختلفة، وهي مخرجة في غير ما موضع. وعلى ذلك فعلى أنصار السنة التمسك بها، والتلطف في تبليغها وتطبيقها ، فإن الناس أعداء لما جهلوا، ولاسيما أهل الأهواء والبدع منهم. ٢٩١٨ - " يا شيطان اخرج من صدر عثمان! [فعل ذلك ثلاث مرات] ". هو من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁، وله عنه طرق أربعة: الأولى: عن عبد الأعلى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الله بن الحكم عن عثمان بن بشر قال: سمعت عثمان بن أبي العاص يقول: شكوت إلى رسول الله ﷺ نسيان القرآن، فضرب صدري بيده فقال: فذكره. قال عثمان: " فما نسيت منه شيئا بعد، أحببت أن أذكره ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٩ / ٣٧ / ٨٣٤٧) وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٣) : " رواه الطبراني وفيه عثمان بن بشر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ".

стр. 4528

فأقول: بلى هو معروف، فقد ترجمه البحاري في " التاريخ "، وابن أبي حاتم، وروى عن ابن معين أنه قال: " عثمان بن بشر الثقفي - ثقة ". وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم على ضعف يسير في الطائفي، وغير عبد الله بن الحكم، والظاهر أنه البلوي المترجم في " التاريخ "، و " ثقات ابن حبان " (٧ / ٣٠) ، فإنه من هذه الطبقة، فالإسناد حسن. ولعبد الله الطائفي هذا إسناد آخر أصح من هذا، وهو الطريق: الثانية: يرويه معتمر بن سليمان قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث عن عمه عمرو بن أويس عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني رسول الله ﷺ وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أني كنت قرأت سورة * (البقرة) *، فقلت: يا رسول الله! إن القرآن ينفلت مني، فوضع يده على صدري وقال: " يا شيطان! اخرج من صدر عثمان ". فما نسيت شيئا أريد حفظه. أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (٥ / ٣٠٨) . وإسناده صحيح. الثالثة: يرويه الحسن عنه، قال: شكوت إلى النبي ﷺ سوء حفظي للقرآن، فقال: " ذاك شيطان يقال له: (خنزب) ، ادن مني يا عثمان! ". ثم وضع يده على صدري، فوجدت بردها بين كتفي، ثم قال: (فذكره) . فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظته.

стр. 4529

أخرجه أبو نعيم في " الدلائل " (ص ٤٠٠ - ٤٠١) ، وكذا البيهقي من طريق عثمان بن عبد الوهاب الثقفي: حدثنا أبي عن يونس وعنبسة عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة (الحسن) ، وهو البصري، فإنه كان يدلس، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن عبد الوهاب، وثقه ابن حبان (٨ / ٤٥٣) . وأصل الحديث في " صحيح مسلم " بلفظ آخر، وهو في " صفة الصلاة ". الرابعة: يرويه عيينة بن عبد الرحمن: حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله ﷺ على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي! فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ابن العاص؟ ". قلت: نعم يا رسول الله! قال: " ما جاء بك؟ ". قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي! قال : " ذاك الشيطان، ادنه ". فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي وقال: " اخرج عدو الله! ".

стр. 4530

ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: " الحق بعملك ". أخرجه ابن ماجه (٣٥٤٨) والروياني في " مسنده " (ق ١٤٨ / ١ - ٢) كلاهما بإسناد واحد عنه. وهو إسناد صحيح. وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ويدخل فيه ولو كان مؤمنا صالحا، وفي ذلك أحاديث كثيرة، وقد كنت خرجت أحدها فيما تقدم برقم (٤٨٥) من حديث يعلى بن مرة قال: " سافرت مع رسول الله ﷺ فرأيت منه شيئا عجبا.. " وفيه: " وأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين، يأخذه كل يوم مرتين، فقال رسول الله ﷺ : " أدنيه "، فأدنته منه، فتفل في فيه، وقال: اخرج عدو الله! أنا رسول الله ". رواه الحاكم وصححه. ووافقه الذهبي، وهو منقطع. ثم خرجته من طرق أخرى عن يعلى، جود المنذري أحدها! ثم ختمت التخريج بقولي: " وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد (١) . والله أعلم ". ثم وقفت على كتاب عجيب من غرائب ما طبع في العصر الحاضر بعنوان (طليعة " استحالة دخول الجان بدن الإنسان ") ! لمؤلفه (أبو عبد الرحمن إيهاب بن حسين الأثري) - كذا الأثري موضة العصر! - وهذا العنوان وحده يغني القارئ اللبيب عن الاطلاع على ما في الكتاب من الجهل والضلال، والانحراف عن

стр. 4531

الكتاب والسنة، باسم الكتاب والسنة ووجوب الرجوع إليهما، فقد عقد فصلا في ذلك، وفصلا آخر في البدعة وذمها وأنها على عمومها، بحيث يظن من لم يتتبع كلامه وما ينقله عن العلماء في تأييد ما ذهب إليه من الاستحالة أنه سلفي أو أثري - كما انتسب - مائة في المائة! والواقع الذي يشهد به كتابه أنه خلفي معتزلي من أهل الأهواء، يضاف إلى ذلك أنه جاهل بالسنة والأحاديث، إلى ضعف شديد باللغة العربية وآدابها، حتى كأنه شبه عامي، ومع ذلك فهو مغرور بعلمه، معجب بنفسه ، لا يقيم وزنا لأئمة السلف الذين قالوا بخلاف عنوانه كالإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم، والطبري وابن كثير والقرطبي، والإمام الشوكاني وصديق حسن خان القنوجي، ويرميهم بالتقليد! على قاعدة (رمتني بدائها وانسلت) ، الأمر الذي أكد لي أننا في زمان تجلت فيه بعض أشراط الساعة التي منها قوله صلى الله عليه وسلم: " وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة " (١) . ونحوه قول عمر ﵁: " فساد الدين إذا جاء العلم من الصغير، استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير، تابعه عليه الصغير " (٢) . وما أكثر هؤلاء (الصغار) الذين يتكلمون في أمر المسلمين بجهل بالغ، وما العهد عنا ببعيد ذاك المصري الآخر الذي ألف في تحريم النقاب على المسلمة! وثالث أردني ألف في تضعيف قوله ﷺ : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء

стр. 4532

الراشدين "، وفي حديث تحريم المعازف، المجمع على صحتهما عند المحدثين، وغيرهم وغيرهم كثير وكثير !! وإن من جهل هذا (الأثري) المزعوم وغباوته أنه رغم تقريره (ص ٧١ و ١٣٨) أن: " منهج أهل السنة والجماعة التوقف في المسائل الغيبية عندما ثبت عن رسول الله ﷺ ، وأنه ليس لأحد مهما كان شأنه أن يضيف تفصيلا، أو أن ينقص ما ثبت بالدليل، أو أن يفسر ظاهر الآيات وفق هواه، أو بلا دليل ". أقول: إنه رغم تقريره لهذا المنهج الحق الأبلج، فإنه لم يقف في هذه المسألة الغيبية عند حديث الترجمة الصحيح. بل خالفه مخالفة صريحة لا تحتاج إلى بيان، وكنت أظن أنه على جهل به، حتى رأيته قد ذكره نقلا عن غيره (ص ٤) من الملحق بآخر كتابه، فعرفت أنه تجاهله، ولم يخرجه مع حديث يعلى وغيره مما سبقت الإشارة إليه (ص ١٠٠٢) . وكذلك لم يقدم أي دليل من الكتاب والسنة على ما زعمه من الاستحالة، بل توجه بكليته إلى تأويل قوله تعالى المؤيد للدخول الذي نفاه: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * تأويلا ينتهي به إلى إنكار (المس) - الذي فسره العلماء بالجنون - وإلى موافقة بعض الأشاعرة والمعتزلة! الذين فسروا (المس) بوسوسة الشيطان المؤذية! وهذا تفسير بالمجاز، وهو خلاف الأصل، ولذلك أنكره أهل السنة كما سيأتي، وهو ما صرح به نقلا عن الفخر الرازي الأشعري (ص ٧٦ و ٧٨) : " كأن الشيطان يمس الإنسان فيجن "! ونقل (ص ٨٩) عن غيره أنه قال:

стр. 4533

" كأن الجن مسه "! وعليه خص المس هذا بمن خالف شرع الله، فقال (ص ٢٢) : " وما كان ليمس أحد (كذا غير منصوب!) (١) إلا بالابتعاد عن النهج المرسوم "! ولو سلمنا جدلا أن الأمر كما قال، فلا يلزم منه عند العلماء ثبوت دعوى النفي، لإمكان وجود دليل آخر على الدخول كما في هذا الحديث الصحيح، بينما توهم الرجل أنه برده دلالة الآية على الدخول ثبت نفيه إياه، وليس الأمر كذلك لو سلمنا برده، فكيف وهو مردود عليه بهذا الحديث الصحيح، وبحديث يعلى المتقدم وبهما تفسر الآية، ويبطل تفسيره إياها بالمجاز. ومن جهل الرجل وتناقضه أنه بعد أن فسر الآية بالمجاز الذي يعني أنه لا (مس) حقيقة، عاد ليقول (ص ٩٣) : " واللغة أجمعت على أن المس: الجنون ". ولكنه فسره على هواه فقال: أي من الخارج لا من الداخل، قال: " ألا ترى مثلا إلى الكهرباء وكيف تصعق المماس لها من الخارج ... " إلخ هرائه. فإنه دخل في تفاصيل تتعلق بأمر غيبي قياسا على أمور مشاهدة مادية، وهذا خلاف المنهج السلفي الذي تقدم نقله عنه، ومع ذلك فقد تعامى عما هو معروف في علم الطب أن هناك جراثيم تفتك من الداخل كجرثومة (كوخ) في مرحلته الثالثة! فلا مانع عقلا أن تدخل الجان من الخارج إلى بدن الإنسان، وتعمل عملها وأذاها فيه من الداخل، كما لا مانع من خروجها منه بسبب أو

стр. 4534

آخر، وقد ثبت كل من الأمرين في الحديث فآمنا به، ولم نضربه كما فعل المعتزلة وأمثالهم من أهل الأهواء، وهذا المؤلف (الأثري) - زعم - منهم. كيف لا وقد تعامى عن حديث الترجمة، فلم يخرجه البتة في جملة الأحاديث الأخرى التي خرجها وساق ألفاظها من (ص ١١١) إلى (ص ١٢٦) - وهو صحيح جدا - كما رأيت، وهو إلى ذلك لم يأخذ من مجموع تلك الأحاديث ما دل عليه هذا الحديث من إخراجه صلى الله عليه وسلم للشيطان - من ذاك المجنون -، وهي معجزة عظيمة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، بل نصب خلافا بين رواية " اخرج عدو الله " ورواية " اخسأ عدو الله "، فقد أورد على نفسه (ص ١٢٤) قول بعضهم: " إن الإمام الألباني قد صحح الحديث "، فعقب بقوله: " فهذا كذب مفترى، انظر إلى ما قاله الشيخ الألباني لتعلم الكذب: المجلد الأول من سلسلته الصحيحة ص ٧٩٥ ح ٤٨٥ ". ثم ساق كلامي فيه، ونص ما في آخره كما تقدم: " وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد. والله أعلم ". قلت: فتكذيبه المذكور غير وارد إذن، ولعل العكس هو الصواب! وقد صرح هو بأنه ضعيف دون أي تفصيل (ص ٢٢) ، واغتر به البعض! نعم، لقد شكك في دلالة الحديث على الدخول بإشارته إلى الخلاف الواقع في الروايات، وقد ذكرت لفظين منها آنفا. ولكن ليس يخفى على طلاب هذا العلم المخلصين أنه ليس من العلم في شيء أن تضرب الروايات المختلفة بعضها ببعض، وإنما علينا أن نأخذ منها ما اتفق عليه الأكثر، وإن مما لا شك فيه أن اللفظ الأول: " اخرج " أصح من الآخر " اخسأ "، لأنه جاء في خمس روايات من الأحاديث التي ساقها، واللفظ الآخر جاء في روايتين منها فقط! على أني لا أرى

стр. 4535

بينهما خلافا كبيرا في المعنى ، فكلاهما يخاطب بهما شخص، أحدهما صريح في أن المخاطب داخل المجنون، والآخر يدل عليه ضمنا. وإن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحة حديث الترجمة الذي سيكون القاضي بإذن الله على كتاب " الاستحالة " المزعومة، مع ما تقدم من البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره. ولابد لي قبل ختم الكلام على هذا الموضوع أن أقدم إلى القراء الكرام ولو مثالا واحد على الجهل بالسنة الذي وصفت به الرجل فيما تقدم، ولو أنه فيما سلف كفاية للدلالة على ذلك! لقد ذكر الحديث المشهور في النهي عن اتباع سنن الكفار بلفظ لا أصل له رواية ولا دراية، فقال (ص ٢٧) : " وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: " لتتبعن من قبلكم من الأمم حذاء القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم. قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن؟ ". أو كما قال ﷺ "! ومجال نقده في سياقه للحديث هكذا واسع جدا، وإنما أردت نقده في حرف واحد منه أفسد به معنى الحديث بقوله (حذاء) ، فإن هذا تحريف قبيح للحديث لا يخفى على أقل الناس ثقافة، والصواب (حذو) . وليس هو خطأ مطبعيا كما قد يتبادر لأذهان البعض، فقد أعاده في مكان آخر. فقال (ص ٣٤ ) مقرونا بخطأ آخر: " حذاء القذة بالقذة "! كذا ضبطه بفتح القاف! وإنما هو بالضم (١) .

стр. 4536

ونحو ذلك مما يدل على جهله بالسنة قوله (ص ٢٤٠) : " يقول السلف : ليس الخبر كالمعاينة ". وهذا حديث مرفوع رواه جماعة من الأئمة منهم أحمد عن ابن عباس مرفوعا، وفيه قصة. وهو مخرج في " صحيح الجامع الصغير " (٥٢٥٠) . ومن أمثلة جهله بما يقتضيه المنهج السلفي أنه حشر (ص ٧٤) في زمرة التفاسير المعتبرة " تفسير الكشاف "، و " تفسير الفخر الرازي "، فهل رأيت أو سمعت أثريا يقول مثل هذا، فلا غرابة بعد هذا أن ينحرف عن السنة، متأثرا بهما ويفسر آية الربا تفسيرا مجازيا! وأما أخطاؤه الإملائية الدالة على أنه (شبه أمي) فلا تكاد تحصى، فهو يقول في أكثر من موضع: " تعالى معي "! وقال (ص ١٣١) : " ثم تعالى لقوله تعالى "، وذكر آية. وفي (ص ١٢٩) : " فمن المستحيل أن تفوت هذه المسألة هذان الإمامان الجليلان "! و (ص ١٣٠) . " أضف إلى ذلك أن الإمامين ليسا طبيبان "! فهو يرفع المنصوب مرارا وتكرارا. وفي الختام أقول:

стр. 4537

ليس غرضي مما تقدم إلا إثبات ما أثبته الشرع من الأمور الغيبية، والرد على من ينكرها. ولكنني من جانب آخر أنكر أشد الإنكار على الذين يستغلون هذه العقيدة، ويتخذون استحضار الجن ومخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين والمصابين بالصرع، ويتخذون في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلاوة القرآن مما لم ينزل الله به سلطانا، كالضرب الشديد الذي قد يترتب عليه أحيانا قتل المصاب، كما وقع هنا في عمان، وفي مصر، مما صار حديث الجرائد والمجالس . لقد كان الذين يتولون القراءة على المصروعين أفرادا قليلين صالحين فيما مضى، فصاروا اليوم بالمئات، وفيهم بعض النسوة المتبرجات، فخرج الأمر عن كونه وسيلة شرعية لا يقوم بها إلا الأطباء عادة، إلى أمور ووسائل أخرى لا يعرفها الشرع ولا الطب معا، فهي - عندي - نوع من الدجل والوساوس يوحي بها الشيطان إلى عدوه الإنسان * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) *، وهو نوع من الاستعاذة بالجن التي كان عليها المشركون في الجاهلية المذكورة في قوله تعالى: * (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) *. فمن استعان بهم على فك سحر - زعموا - أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى؟ مسلم أم كافر؟ وصدقه المستعين به ثم صدق هذا الحاضرون عنده، فقد شملهم جميعا وعيد قوله صلى الله عليه وسلم: " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد "، وفي حديث آخر: ".. لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " (١) .

стр. 4538

فينبغي الانتباه لهذا، فقد علمت أن كثيرا ممن ابتلوا بهذه المهنة هم من الغافلين عن هذه الحقيقة، فأنصحهم - إن استمروا في مهنتهم - أن لا يزيدوا في مخاطبتهم على قول النبي ﷺ : " اخرج عدو الله "، مذكرا لهم بقوله تعالى * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) *. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. ٢٩١٩ - " خفف الصلاة على الناس، حتى وقت * (سبح اسم ربك الأعلى) * و * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) *، وأشباهها من القرآن ". أخرجه أحمد (٤ / ٢١٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (٩ / ٣٨ - ٣٩) من طريق ابن خثيم: أنبأنا داود بن أبي عاصم الثقفي عن عثمان بن أبي العاص قال : آخر كلام كلمني رسول الله ﷺ إذ استعملني على الطائف، قال: فذكره. قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وإنما أخرجته لتوقيت السور المذكورة، وإلا فأصل الحديث في " صحيح مسلم " وغيره، وبأتم منه، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " تحت الحديث (٥٤١) . ٢٩٢٠ - " كان لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٣٥٢) : حدثنا عفان قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه: أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؟ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقا يصليهما لكان ثقة، ولكني سألت عائشة؟ فقالت: فذكره.

стр. 4539

قلت: وهذا إسناد صحيح غاية على شرط الشيخين، وأبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري، وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ في " التقريب ". وقد خالفه شعبة في متنه فرواه عن إبراهيم به، إلا أنه قال: ".. أربعا قبل الظهر "، مكان الركعتين بعد العصر. أخرجه البخاري وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم (١١٣٩) . ويظهر لي - والله أعلم - أن كلا من الروايتين محفوظ لثقة رواتهما وحفظهما، ولأن للركعتين طرقا كثيرة عن عائشة يأتي ذكر بعضها بإذن الله تعالى. وقد أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ١٧٧) من طريق هلال بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة به، إلا أنه أدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة - مسروقا. وهلال هذا ضعيف. قال ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٨٨) : " كان يخطىء كثيرا على قلة روايته ". نعم لحديث مسروق أصل صحيح برواية أخرى، فكأنها اختلطت عليه بهذه، فقال الإمام أحمد (٦ / ٢٤١) : حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن مسروق قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر. وهذا إسناد صحيح أيضا على شرط الشيخين، وقد أخرجاه من طريق أخرى عن مسروق مقرونا مع الأسود بلفظ: " ما من يوم يأتي علي النبي ﷺ إلا صلى بعد العصر ركعتين ". وفي رواية بلفظ:

стр. 4540

" ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرا ولا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر ". وهو مخرج في " الإرواء " (٢ / ١٨٨ - ١٨٩) والذي قبله في " صحيح أبي داود " (١١٦٠) وقد تابع إسحاق بن يوسف - وهو الأزرق - جعفر بن عون، إلا أنه خالفه في إسناده فقال: عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الضحى به. أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٣٥٣) وأبو العباس السراج في " مسنده " (ق ١٣٢ / ١) وجعفر بن عون صدوق من رجال الشيخين، فإن كان حفظه فيكون لمسعر فيه شيخان، وإلا فرواية الأزرق أصح. هذا وقد روى ابن أبي شيبة عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون هاتين الركعتين بعد العصر، منهم أبو بردة بن أبي موسى وأبو الشعثاء وعمرو بن ميمون والأسود ابن يزيد وأبو وائل، رواه بالسند الصحيح عنهم، ومنهم محمد بن المنتشر ومسروق كما تقدم آنفا. وأما ضرب عمر من يصليهما، فهو من اجتهاداته القائمة على باب سد الذريعة، كما يشعر بذلك روايتان ذكرهما الحافظ في " الفتح " (٢ / ٦٥) : إحداهما في " مصنف عبد الرزاق " (٢ / ٤٣١ - ٤٣٢) و" مسند أحمد " (٤ / ١٥٥) والطبراني (٥ / ٢٦٠) وحسنه الهيثمي (٢ / ٢٢٣) . والأخرى عند أحمد (٤ / ١٠٢) أيضا، والطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ٥٨ - ٥٩) ، و " الأوسط " (٨٨٤٨ - بترقيمي) .

стр. 4541

وقد وقفت على رواية ثالثة تشد من عضدهما، وهي من رواية إسرائيل عن المقدام ابن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ كيف كان يصلي؟ [قالت:] " كان يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ركعتين، ثم يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين. فقلت : فقد كان [عمر] يضرب عليهما وينهى عنهما؟ فقالت: قد كان عمر يصليهما، وقد علم أن رسول الله ﷺ [كان] يصليهما، ولكن قومك أهل الدين قوم طغام، يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر ثم يصلون ما بين العصر والمغرب، فضربهم عمر، وقد أحسن ". أخرجه أبو العباس السراج في " مسنده " (ق ١٣٢ / ١) . قلت: وإسناده صحيح، وهو شاهد قوي للأثرين المشار إليهما آنفا، وهو نص صريح أن نهي عمر ﵁ عن الركعتين ليس لذاتهما كما يتوهم الكثيرون، وإنما هو خشية الاستمرار في الصلاة بعدهما، أو تأخيرهما إلى وقت الكراهة وهو اصفرار الشمس، وهذا الوقت هو المراد بالنهي عن الصلاة بعد العصر الذي صح في أحاديث كما سبق بيانه تحت الحديثين المتقدمين برقم (٢٠٠ و ٣١٤) . ويتلخص مما سبق أن الركعتين بعد العصر سنة إذا صليت العصر معها قبل اصفرار الشمس، وأن ضرب عمر عليها إنما هو اجتهاد منه وافقه عليه بعض الصحابة، وخالفه آخرون، وعلى رأسهم أم المؤمنين ﵂، ولكل من الفريقين موافقون، فوجب الرجوع إلى السنة، وهي ثابتة صحيحة برواية أم المؤمنين، دون دليل يعارضه إلا العموم المخصص بحديث علي وأنس المشار إلى أرقامهما آنفا. ويبدو أن هذا هو مذهب ابن عمر أيضا، فقد روى البخاري (٥٨٩) عنه قال:

стр. 4542

" أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها ". وهذا مذهب أبي أيوب الأنصاري أيضا، فقد روى عبد الرزاق عنه (٢ / ٤٣٣) بسند صحيح عن ابن طاووس عن أبيه: أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفي ركعهما، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما. قال ابن طاووس: وكان أبي لا يدعهما. وهنا ينبغي أن نذكر أهل السنة الحريصين على إحياء السنن وإماتة البدع أن يصلوا هاتين الركعتين كلما صلوا العصر في وقتها المشروع، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من سن في الإسلام سنة حسنة.. ". وبالله التوفيق. ٢٩٢١ - " إذا زنت الأمة فاجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١١٩) وأحمد (٦ / ٦٥) من طريق عمار بن أبي فروة أن محمد ابن مسلم حدثه أن عروة حدثه أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أن عائشة حدثتها أن رسول الله ﷺ قال: (فذكره) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار - ويقال: عمارة - ابن أبي فروة، قال البوصيري في " الزوائد " (١٥٩ / ١) : " قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وذكره العقيلي وابن الجارود في " الضعفاء "، وذكره ابن حبان في " الثقات " فما أجاد ". قلت: وذلك لأنه لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، وقد انفرد به هكذا. وخالفه مالك وسفيان وغيرهما فقالوا: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن

стр. 4543

أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني مرفوعا به نحوه. أخرجاه في " الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجته في " الإرواء " (٢٣٢٦) ، فالحديث متنه صحيح . والله أعلم. (تنبيه) : ليس في رواية أحمد: " فإن زنت فاجلدوها " في المرة الرابعة، والظاهر أنها زيادة صحيحة، ففي حديث " الصحيحين " المشار إليه آنفا: " قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة ". لكن في رواية لأحمد (٢ / ٣٧٦ و ٤٢٢) من طريق سعيد بن أبي سعيد (زاد في رواية: عن أبيه) عن أبي هريرة، وزاد: " فإن عادت في الرابعة فليبعها ولو بحبل من شعر ، أو ضفير من شعر ". وسنده صحيح على شرط الشيخين، وهو في " مسلم " (٥ / ١٢٣ - ١٢٤) دون الزيادة. والله أعلم. ٢٩٢٢ - " لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) * إلى آخر الآية ". أخرجه الترمذي (١٢٨٢ و ٣١٩٣) وابن جرير الطبري في " التفسير " (٢١ / ٣٩) وأحمد (٥ / ٢٥٢ و ٢٦٤) والحميدي (٩١٠) وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " (ق ٥ / ١) والبيهقي في " السنن " (٦ / ١٤) والثعلبي في " تفسيره " (٣ / ٧٥ / ١) وعنه البغوي في " تفسيره " (٦ / ٢٨٤) والواحدي في

стр. 4544

" الوسيط " (٣ / ١٩٠ / ٢) من طرق عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ به. وكذا رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ٧٨٠٥ و ٧٨٢٥ و ٧٨٥٥ و ٧٨٦١ و ٧٨٦٢) وقال الترمذي: " حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة ، وعلي ابن يزيد يضعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل ". ونقل البيهقي عن الترمذي أنه قال: " سألت البخاري عن إسناد هذا الحديث؟ فقال: علي بن يزيد ذاهب الحديث، ووثق عبيد الله بن زحر، والقاسم بن عبد الرحمن ". قلت: وقد تابعه الفرج بن فضالة الحمصي عن علي بن يزيد به دون ذكر الآية. أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٧ و ٢٦٨) والطيالسي أيضا (١١٣٤) . وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٨) وابن عساكر (٢ / ٤٢٥ / ١) عن أبي المهلب عن عبيد الله الأفريقي عن أبي أمامة قال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن ". وأبو المهلب هذا اسمه مطرح بن يزيد الكوفي، وهو ضعيف. والأفريقي هو عبيد الله بن زحر نفسه، فكأن أبا المهلب أسقط شيخه علي بن يزيد الألهاني، وهذا يدل على ضعفه.

стр. 4545

ووجدت للألهاني متابعا قويا، فقال الوليد بن الوليد: حدثنا ابن ثوبان عن يحيى بن الحارث عن القاسم به. أخرجه الطبراني (٨ / ٢١٢ / ٧٧٤٩) من طريقين عنه. قلت: وهذا إسناد حسن، الوليد بن الوليد هو العنسي القلانسي الدمشقي، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٩) عن أبيه: " صدوق، ما بحديثه بأس، حديثه صحيح ". ومن فوقه معروفون من رجال التهذيب على كلام في بعضهم. ولنزول الآية شاهد من حديث ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم) *؟ فقال: " هو الغناء والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات ". أخرجه ابن جرير، وابن أبي شيبة في " المصنف " (٦ / ٣٠٩) والحاكم (٢ / ٤١١) والبيهقي (١٠ / ٢٢٣) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ومثله ما عند ابن أبي شيبة (٦ / ٣١٠) والبخاري في " الأدب المفرد " (١٢٦٥) وابن جرير ( ٢١ / ٤) وابن أبي الدنيا (ق ٤ / ١ - ٢) والبيهقي (١٠ / ٢٢١) من طريق منصور بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية: * (من يشتري لهو الحديث) *. قال: " نزلت في الغناء وأشباهه ". قلت : ورجاله ثقات، فهو صحيح الإسناد لولا أن ابن السائب كان اختلط، فهو شاهد جيد على الأقل.

стр. 4546

وفي الباب عن جمع آخر من الصحابة، لكن أسانيد بعضها شديد الضعف، فمن شاء الوقوف عليها فليرجع إلى " مجمع الزوائد " (٤ / ٩١) و " تخريج الكشاف " للحافظ العسقلاني (٤ / ١٢٩ - ١٣٠) . ثم وقفت على ترجمة الوليد بن الوليد العنسي في " الميزان " و " اللسان "، فوجدت فيه جرحا شديدا من غير واحد من الحفاظ، فقال الدارقطني وغيره: " متروك "، وقال ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٨١) : " يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب ". ثم ساق له حديث " مكارم الأخلاق عشرة ... " (١) ، وقال عقبه: " وهذا ما لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ". وجرح هؤلاء مقدم على تعديل أبي حاتم إياه، لأنه جرح مفسر كما هو ظاهر، ويستغرب خفاء ذلك على أبي حاتم الإمام الحافظ النقاد المعروف بأنه من المتشددين في الجرح، والمعصوم من عصمه الله. ولذلك فقد رجعت عن الاستشهاد بحديث الوليد هذا، وبقي الحديث على ضعفه، إلا ما يتعلق منه بنزول الآية في الغناء، للشواهد الصحيحة المذكورة عن ابن مسعود وغيره، فإنها في حكم المرفوع عند الحاكم وغيره، لاسيما وقد حلف ابن مسعود ثلاث مرات على نزولها في الغناء، وقد صححه ابن القيم في " إغاثة اللهفان " ( ١ / ٢٤٠) عن ابن عباس وابن مسعود، ثم تتابعت الآثار بذلك عن التابعين وغيرهم، ومنهم الحسن البصري، فقد جزم بأنها نزلت في الغناء والمزامير. كما أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في " الدر المنثور " (٥ / ١٥٩) .

стр. 4547

ولا ينافي ذلك ما استصوبه ابن جرير (٢١ / ٤) أن الآية عامة تعني كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه ورسوله. قال: " والغناء والشرك من ذلك ". ومال إلى هذا ابن كثير في " تفسيره "، وابن القيم في " الإغاثة " ( ١ / ٢٤٠ - ٢٤١) . وفيما تقدم رد قوي على ابن حزم في قوله في " رسالة الملاهي " (ص ٩٧) : أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ﷺ تفسير الآية بأنه الغناء! قال: " وإنما هو قول بعض المفسرين ممن لا تقوم بقوله حجة "! ومع سقوط كلامه هذا بما سبق، فيخالفه صنيعه في " المحلى "، فقد ساق فيه الروايات المتقدمة عن ابن مسعود وابن عباس، وعن غيرهما من التابعين، ولم يضعفها، وإنما قال: " لا حجة لأحد دون رسول الله ﷺ "! فنقول: كلمة حق أريد بها باطل، لأنه لم يذكر عنه ﷺ ما يخالف تفسيرهم. ثم زعم أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين! وهذا كالذي قبله، فإنه لم يذكر ولا رواية واحدة مخالفة، ولو كان لديه لسارع إلى بيانها . ثم احتج بأن الآية فيها صفة من فعلها كان كافرا. فنقول: هذا حق، ولكن ذلك لا ينفي أن يؤاخذ المسلم بقدر ما قام فيه من تلك الصفة، كالالتهاء بالأغاني عن القرآن. وتفصيل هذا في " إغاثة اللهفان ".

стр. 4548

٢٩٢٣ - " من لقي الله لا يشرك به شيئا لم يتند بدم حرام، دخل الجنة ". أخرجه أحمد (٤ / ١٥٢) : حدثنا وكيع عن ابن أبي خالد عن عبد الرحمن بن عائذ عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وبهذا الإسناد رواه ابن أبي شيبة في " مسنده " كما في " زوائد ابن ماجه " (ق ١٦٢ / ٢) للبوصيري، وابن ماجه (٢٦١٨) والحاكم (٤ / ٣٥١) من طريقين آخرين عن وكيع به. وصححه الحاكم. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عائذ هذا، وقد وثقه النسائي وابن حبان . وأعله البوصيري بالانقطاع فقال: " هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائذ الأزدي سمع من عقبة بن عامر فقد قيل: إن روايته عنه مرسلة ". كذا قال، وما علمت ذكر ذلك أحد قبله، وظني أنه شبه له، فقد ذكر الحافظ أنه روى عن جمع من الصحابة منهم عمر وعلي ومعاذ وعقبة وغيرهم، ثم قال: " وقد قيل: إنه أدرك عليا. وقال أبو زرعة: حديثه عن علي مرسل، ولم يدرك معاذا، وقال ابن أبي حاتم: روى عن عمر مرسلا ". فهذا كل ما ذكروه في ترجمته من الانقطاع، فالظاهر أنه التبس عليه عقبة بمعاذ، وشتان ما بين وفاتيهما، فإن معاذا توفي سنة (١٨) ، وعقبة سنة (٦٠) ! فقد أدركه يقينا، وقد أشار إلى هذا الحافظ بقوله في " التقريب ": " ثقة، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة، قال أبو زرعة: لم يدرك معاذا ". ثم إن وكيعا قد توبع، فقال أحمد (٤ / ١٤٨) : حدثنا يزيد بن هارون: أنبأنا

стр. 4549

إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن عبد الرحمن بن عائذ - رجل من أهل الشام - قال: انطلق عقبة بن عامر الجهني إلى المسجد الأقصى ليصلي فيه، فاتبعه ناس، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: صحبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحببنا أن نسير معك ونسلم عليك، قال: انزلوا فصلوا، فنزلوا، فصلى، وصلوا معه، فقال حين سلم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئا، لم يتند بدم حرام ، إلا دخل من أي أبواب الجنة شاء ". وهذه متابعة قوية من يزيد بن هارون الثقة الحافظ لوكيع بن الجراح، وقد خالفهما القاسم بن الوليد الهمداني في إسناده فقال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا بنحو لفظ يزيد. أخرجه الحاكم، وأشار إلى أن الراجح الأول، وتبعه الذهبي فقال: " قلت: الأول أصح ". وذلك لمخالفة القاسم بن الوليد لوكيع ويزيد، وهو دونهما حفظا وضبطا، وقد قال الحافظ فيه: " صدوق يغرب " . والحديث عند البخاري في " العلم " من حديث أنس مرفوعا به دون قوله: " لم يتند بدم حرام "، انظر " مختصر البخاري " (٨٥) . وكذلك رواه أحمد (٢ / ٣٦١ - ٣٦٢ و ٤٢١ - ٤٢٢) من حديث أبي هريرة بزيادة، وأحمد أيضا (٤ / ٢٦٠ و ٥ / ٢٨٥) من حديث سلمة بن نعيم، وزاد:

стр. 4550

" وإن زنى وإن سرق ". وهي صحيحة. والأحاديث بهذا المعنى كثيرة صحيحة معروفة في " الصحيحين " وغيرهما، وإنما خرجت هذا لما فيه من الزيادة عليها، وللتنبيه على وهم البوصيري في إعلاله إياه بالانقطاع. والله أعلم. ٢٩٢٤ - " إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة، والذي نفسي بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٦) والطبراني في " الكبير " (٧٨٦٨) وابن عساكر في " الأربعين في الجهاد " (الحديث ١٥) من طريق معان بن رفاعة: حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سرية من سراياه، قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء، قال: فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء، ويصيب ما حوله من البقل، ويتخلى من الدنيا! ثم قال: لو أني أتيت نبي الله ﷺ فذكرت ذلك له، فإن أذن لي فعلت، وإلا لم أفعل. فأتاه فقال: يا نبي الله! إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا. قال فقال النبي ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف :

стр. 4551

١ - القاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - مختلف فيه، والمتقرر فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ٢ - علي بن يزيد - وهو الألهاني - ضعيف كما في " التقريب "، ولكنه لم يترك كما قال الذهبي في " الكاشف ". ٣ - معان بن رفاعة، لين الحديث كما قال الحافظ. ويبدو من هذه التراجم الموجزة أن السند ليس شديد الضعف، فيمكن الاستشهاد به، فقد جاء الحديث مفرقا عن جمع من الصحابة إلا الفقرة الأولى، فلم أجد ما يشهد لها في السنة فيما يحضرني الآن. ولكن حسبك القرآن شهادة. ألا وهو قوله تعالى: * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) * (البقرة: ١٢٠) . وقوله: * (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) * (آل عمران: ٦٧) . وقوله: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * (آل عمران: ٦٨) . وأما الفقرة الثانية، فقد رويت من حديث عائشة، وجابر، وحبيب بن أبي ثابت ، وابن عباس. أما حديث عائشة، فيرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : قال لي عروة: إن عائشة قالت يومئذ - يعني يوم لعب الحبشة في المسجد، ونظرت عائشة إليهم -: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة ". أخرجه أحمد (٦ / ١١٦ / ٢٣٣) والديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ١ / ٤) .

стр. 4552

قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد على الأقل، فإن عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد جاءت قصة الحبشة هذه من طرق عن عائشة في " الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجتها في " آداب الزفاف "، وجمعت فيه الزيادات وجعلتها بين المعقوفات [] ، وليس منها: " إني أرسلت بحنيفية سمحة "، لأنه صار في نفسي يومئذ شك في ثبوتها لمخالفتها لكل الطرق المشار إليها. بل ولعدم ورودها في طريق أخرى عنها عند الحميدي (رقم ٢٥٤) ، مع أنه ورد فيها الزيادة التي قبلها: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة " ، فهذا كله جعلني يومئذ أعرض عنها ولا أعتمدها، فلما وقفت على حديث الترجمة وشواهده اطمأننت لثبوتها، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. أما حديثا جابر وحبيب بن أبي ثابت، فهما ضعيفان، وكنت خرجتهما وكشفت عن علتهما في " غاية المرام " (رقم ٨) تحت الحديث " بعثت بالحنيفية السمحة "، وكنت ضعفته للسبب الذي ذكرته آنفا. وأما حديث ابن عباس، فلفظه يخالف هذا، قال ابن عباس : قيل لرسول الله ﷺ : أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: " الحنيفية السمحة ". وقد خرجته هناك وبينت أن فيه عنعنة ابن إسحاق وغيرها، وأنكرت على الحافظ ابن حجر تحسينه لإسناده! ولكني حسنت متنه لبعض الشواهد ذكرتها له في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "، ولذلك أوردته في " الصحيحة " برقم (٨٨١) وأشرت إلى شواهده محيلا بها على " تمام المنة "، ثم أوردته في " صحيح الجامع " (١٥٨) . ولقد كنت ذكرت في تخريج حديث حبيب بن أبي ثابت أن فيه بردا الحريري، وأني لم أعرفه.

стр. 4553

فأقول الآن: بأني وجدته في " التاريخ الكبير " للبخاري (١ / ٢ / ١٣٤) و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٢٢) و " الثقات " لابن حبان (٦ / ١١٤ - ١١٥) كلهم ذكروه من رواية محمد بن عبيد الطنافسي عنه. لكن ابن أبي حاتم قرن معه أخاه يعلى بن عبيد، فخرج بذلك عن الجهالة العينية، ولاسيما وقد ذكر له عنه راويا ثالثا، ولكنه شك أن يكون هو بردا هذا أو غيره. والله أعلم. ويعود السبب في كتابة هذا التخريج إلى أخينا الفاضل الأستاذ محمد شقرة، فقد لفت نظري - جزاه الله خيرا - إلى أن الشيخ شعيب الأرناؤط قد قوى حديث " بعثت بالحنيفية السمحة " في تعليقه على " العواصم " (ص ١٧٥) ، ورد فيه عليك تضعيفك إياه في " غاية المرام "، وبعد الاطلاع على التعليق المشار إليه وجدت الحق معه، فأخبرت الأستاذ بذلك، فشكر وأثنى خيرا. ولكن المومى إليه لم يكن منصفا في سائر كتابته حول هذا الحديث - كما هي عادته كلما سنحت له الفرصة لانتقادي - فإنه هداني الله تعالى وإياه أخذ تخريج أكثر الأحاديث التي ذكرها شاهدا للحديث هذا من كتابي المذكور: " غاية المرام " دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة! هذا أولا. وثانيا: فإنه حذف من تخريجي المذكور ما فيه من البيان لعلل تلك الشواهد، ومنها حديث ابن عباس، بل إنه نقل تحسين الحافظ لإسناده وأقره، وهو يعلم أن فيه عنعنة ابن إسحاق! وأنها علة الحديث، فلم سكت عنه؟! وثالثا: أنه أوهم القراء بأنني ضعفت حديث ابن عباس المشار إليه، وليس كذلك، فإني قد حسنته لشواهد خرجتها في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "، وقد أشرت إليها في " الصحيحة " رقم (٨٨١) ولذلك أوردته

стр. 4554

في " صحيح الجامع " (١٥٨) كما تقدم، فكان على الشيخ شعيب أن يشير إلى ذلك كما تقتضيه الأمانة العلمية. ولكن.. ولا يقال: لعله لا يعلم ذلك! فنقول: ذلك بعيد جدا عن مثله، وكتبي من مراجعه الأولى في مكتبته التي في المؤسسة التي يعمل فيها، كما أخبرني أحد الإخوان الذين كانوا ابتلوا بالعمل معه!! ثم رأيت ابن كثير قد أشار إلى تقوية هذه الفقرة لورودها من طرق، فانظر تفسير آية * (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي..) * (٢ / ٢٥٢ ) . وأما الفقرة الثالثة: فقرة الغدوة، فلها شواهد كثيرة من حديث أنس وسهل وأبي أيوب في " الصحيحين " وغيرهما، وهي مخرجة في " الترغيب " (٢ / ١٦٤ - ١٦٥) . وأما الفقرة الرابعة والأخيرة، فلها شاهد من حديث أبي هريرة، وآخر من حديث عمران بن حصين، وقد سبق تخريجهما برقم (٩٠٢) . ثم وجدت للفقرة الثانية شاهدا من حديث أحمد بن يحيى الحلواني: حدثنا محرز بن عون حدثنا حسان بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إن دين الله الحنيفية السمحة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٤٥ / ٢ / ٧٨٣ - بترقيمي) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٠٣) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٢ / ١٠٤ / ٩٧٧) من طريقين عن الحلواني به. وقال أبو نعيم: " غريب تفرد به حسان بن إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث محرز ".

стр. 4555

قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذا من فوقه، على ضعف في حسان من قبل حفظه، والحلواني من شيوخ الطبراني الثقات له ترجمة في " تاريخ بغداد "، فالإسناد حسن. ٢٩٢٥ - " كان ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٣٣) ومن طريقه البغوي في " شرح السنة " (١ / ٣٣٨) : حدثنا إسحاق بن منصور عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: فذكره مرفوعا. ورواه الطبراني في " الكبير " (٩٩٩٥) من طريق آخر عن ابن أبي الأسود. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير منصور بن أبي الأسود، وهو ثقة على تشيع فيه. وقد أرسله بعضهم، فقال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم: أن النبي ﷺ نام في المسجد حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، كان النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه. ثم قال ابن أبي شيبة ، وأحمد أيضا (٦ / ١٣٥) : حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ ". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
следующие страницы →