١ - القاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - مختلف فيه، والمتقرر
فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ٢ - علي بن يزيد - وهو الألهاني - ضعيف كما
في " التقريب "، ولكنه لم يترك كما قال الذهبي في " الكاشف ". ٣ - معان بن
رفاعة، لين الحديث كما قال الحافظ. ويبدو من هذه التراجم الموجزة أن السند
ليس شديد الضعف، فيمكن الاستشهاد به، فقد جاء الحديث مفرقا عن جمع من الصحابة
إلا الفقرة الأولى، فلم أجد ما يشهد لها في السنة فيما يحضرني الآن. ولكن
حسبك القرآن شهادة. ألا وهو قوله تعالى: * (ولن ترضى عنك اليهود ولا
النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي
جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) * (البقرة: ١٢٠) . وقوله:
* (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من
المشركين) * (آل عمران: ٦٧) . وقوله: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين
اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * (آل عمران: ٦٨) .
وأما الفقرة الثانية، فقد رويت من حديث عائشة، وجابر، وحبيب بن أبي ثابت
، وابن عباس. أما حديث عائشة، فيرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال
: قال لي عروة: إن عائشة قالت يومئذ - يعني يوم لعب الحبشة في المسجد، ونظرت
عائشة إليهم -: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة ".
أخرجه أحمد (٦ / ١١٦ / ٢٣٣) والديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ١ / ٤) .
стр. 4552
قلت: وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد على الأقل، فإن عبد الرحمن بن
أبي الزناد مختلف فيه، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد جاءت قصة
الحبشة هذه من طرق عن عائشة في " الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجتها في " آداب
الزفاف "، وجمعت فيه الزيادات وجعلتها بين المعقوفات [] ، وليس منها: "
إني أرسلت بحنيفية سمحة "، لأنه صار في نفسي يومئذ شك في ثبوتها لمخالفتها لكل
الطرق المشار إليها. بل ولعدم ورودها في طريق أخرى عنها عند الحميدي (رقم
٢٥٤) ، مع أنه ورد فيها الزيادة التي قبلها: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة "
، فهذا كله جعلني يومئذ أعرض عنها ولا أعتمدها، فلما وقفت على حديث الترجمة
وشواهده اطمأننت لثبوتها، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. أما حديثا
جابر وحبيب بن أبي ثابت، فهما ضعيفان، وكنت خرجتهما وكشفت عن علتهما في "
غاية المرام " (رقم ٨) تحت الحديث " بعثت بالحنيفية السمحة "، وكنت ضعفته
للسبب الذي ذكرته آنفا. وأما حديث ابن عباس، فلفظه يخالف هذا، قال ابن عباس
: قيل لرسول الله ﷺ : أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: "
الحنيفية السمحة ". وقد خرجته هناك وبينت أن فيه عنعنة ابن إسحاق وغيرها،
وأنكرت على الحافظ ابن حجر تحسينه لإسناده! ولكني حسنت متنه لبعض الشواهد
ذكرتها له في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "، ولذلك أوردته في "
الصحيحة " برقم (٨٨١) وأشرت إلى شواهده محيلا بها على " تمام المنة "، ثم
أوردته في " صحيح الجامع " (١٥٨) . ولقد كنت ذكرت في تخريج حديث حبيب بن أبي
ثابت أن فيه بردا الحريري، وأني لم أعرفه.
стр. 4553
فأقول الآن: بأني وجدته في "
التاريخ الكبير " للبخاري (١ / ٢ / ١٣٤) و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم
(١ / ١ / ٤٢٢) و " الثقات " لابن حبان (٦ / ١١٤ - ١١٥) كلهم ذكروه من رواية
محمد بن عبيد الطنافسي عنه. لكن ابن أبي حاتم قرن معه أخاه يعلى بن عبيد،
فخرج بذلك عن الجهالة العينية، ولاسيما وقد ذكر له عنه راويا ثالثا، ولكنه
شك أن يكون هو بردا هذا أو غيره. والله أعلم. ويعود السبب في كتابة هذا
التخريج إلى أخينا الفاضل الأستاذ محمد شقرة، فقد لفت نظري - جزاه الله خيرا -
إلى أن الشيخ شعيب الأرناؤط قد قوى حديث " بعثت بالحنيفية السمحة " في تعليقه
على " العواصم " (ص ١٧٥) ، ورد فيه عليك تضعيفك إياه في " غاية المرام "،
وبعد الاطلاع على التعليق المشار إليه وجدت الحق معه، فأخبرت الأستاذ بذلك،
فشكر وأثنى خيرا. ولكن المومى إليه لم يكن منصفا في سائر كتابته حول هذا
الحديث - كما هي عادته كلما سنحت له الفرصة لانتقادي - فإنه هداني الله تعالى
وإياه أخذ تخريج أكثر الأحاديث التي ذكرها شاهدا للحديث هذا من كتابي المذكور:
" غاية المرام " دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة! هذا أولا. وثانيا: فإنه
حذف من تخريجي المذكور ما فيه من البيان لعلل تلك الشواهد، ومنها حديث ابن
عباس، بل إنه نقل تحسين الحافظ لإسناده وأقره، وهو يعلم أن فيه عنعنة ابن
إسحاق! وأنها علة الحديث، فلم سكت عنه؟! وثالثا: أنه أوهم القراء بأنني
ضعفت حديث ابن عباس المشار إليه، وليس كذلك، فإني قد حسنته لشواهد خرجتها في
" تمام المنة في التعليق على فقه السنة "، وقد أشرت إليها في " الصحيحة " رقم
(٨٨١) ولذلك أوردته
стр. 4554
في " صحيح الجامع " (١٥٨) كما تقدم، فكان على الشيخ
شعيب أن يشير إلى ذلك كما تقتضيه الأمانة العلمية. ولكن.. ولا يقال: لعله
لا يعلم ذلك! فنقول: ذلك بعيد جدا عن مثله، وكتبي من مراجعه الأولى في
مكتبته التي في المؤسسة التي يعمل فيها، كما أخبرني أحد الإخوان الذين كانوا
ابتلوا بالعمل معه!! ثم رأيت ابن كثير قد أشار إلى تقوية هذه الفقرة لورودها
من طرق، فانظر تفسير آية * (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي..) * (٢ / ٢٥٢
) . وأما الفقرة الثالثة: فقرة الغدوة، فلها شواهد كثيرة من حديث أنس وسهل
وأبي أيوب في " الصحيحين " وغيرهما، وهي مخرجة في " الترغيب " (٢ / ١٦٤ -
١٦٥) . وأما الفقرة الرابعة والأخيرة، فلها شاهد من حديث أبي هريرة، وآخر
من حديث عمران بن حصين، وقد سبق تخريجهما برقم (٩٠٢) . ثم وجدت للفقرة
الثانية شاهدا من حديث أحمد بن يحيى الحلواني: حدثنا محرز بن عون حدثنا حسان
بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إن
دين الله الحنيفية السمحة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٤٥ / ٢ / ٧٨٣
- بترقيمي) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٠٣) والقضاعي في " مسند الشهاب
" (٢ / ١٠٤ / ٩٧٧) من طريقين عن الحلواني به. وقال أبو نعيم: " غريب تفرد
به حسان بن إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث محرز ".
стр. 4555
قلت: وهو ثقة من رجال
مسلم، وكذا من فوقه، على ضعف في حسان من قبل حفظه، والحلواني من شيوخ
الطبراني الثقات له ترجمة في " تاريخ بغداد "، فالإسناد حسن.
٢٩٢٥ - " كان ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٣٣) ومن طريقه البغوي في " شرح
السنة " (١ / ٣٣٨) : حدثنا إسحاق بن منصور عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش
عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: فذكره مرفوعا. ورواه الطبراني في
" الكبير " (٩٩٩٥) من طريق آخر عن ابن أبي الأسود. قلت: وهذا إسناد صحيح
رجاله ثقات رجال الشيخين غير منصور بن أبي الأسود، وهو ثقة على تشيع فيه.
وقد أرسله بعضهم، فقال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم: أن
النبي ﷺ نام في المسجد حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ،
كان النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه. ثم قال ابن أبي شيبة
، وأحمد أيضا (٦ / ١٣٥) : حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت: " كان النبي ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي
ولا يتوضأ ". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 4556
وللحديث شاهد من حديث ابن
عباس مرفوعا نحوه. أخرجه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف، وفيه زيادة منكرة
بلفظ: " إنما الوضوء على من نام مضطجعا.. ". ولذلك خرجته في " ضعيف أبي
داود " (٢٥) وهو في " الصحيحين " بغير هذه الزيادة نحوه، وهو مخرج في "
صحيح أبي داود " (١٢٢٤ - ١٢٢٩) . وأما زيادة مرسل إبراهيم: " كان تنام
عيناه ولا ينام قلبه ". فهي صحيحة جاءت موصولة في " الصحيحين " وغيرهما،
وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٢١٢) ، ومن حديث أبي هريرة وغيره. انظر "
صحيح الجامع الصغير " (٢٩٩٧) . قلت: وهذه الزيادة صريحة في أن النوم لا
ينقض وضوءه ﷺ ، وأن ذلك من خصوصياته. وقد اختلف العلماء في
نوم الجالس المتمكن في جلوسه، والراجح أنه ناقض كما بينته في " تمام المنة "
، فليراجعه من شاء.
٢٩٢٦ - " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب ". ثم أنشأ يحدث
قال: " خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم، فقالوا:
لو صلينا ركعتين، ودعونا الله أن يخرج لنا رجلا ممن قد مات نسأله عن
الموت، قال: ففعلوا.
стр. 4557
فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر
، خلاسي، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلي؟ فقد مت منذ
مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن فادعوا الله لي
يعيدني كما كنت ".
أخرجه أحمد في " الزهد " (١٦ - ١٧) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٩ / ٦٢)
دون القصة، وكذا البزار في " مسنده " (١ / ١٠٨ / ١٩٢ - كشف الأستار) عن
الربيع ابن سعد الجعفي سمعه من عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال
: قال رسول الله ﷺ :.. فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات
على خلاف في سماع ابن سابط من جابر، فقد سئل ابن معين: سمع عبد الرحمن بن
سابط من جابر؟ فقال: لا. لكن أثبت سماعه منه ابن أبي حاتم، فقال في " الجرح
والتعديل " (٢ / ٢ / ٢٤٠) : " روى عن عمر، مرسل، وعن جابر، متصل ".
وهذا خلاف ما حكاه في " المراسيل " (ص ٨٤) ، وهذا أرجح لما يأتي. والحديث
أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٥٢ / ١) بتمامه، وكذا وكيع
في " الزهد " (١ / ٢٨٠ / ٥٦) وابن أبي داود في " البعث " (٣٠ / ٥) وفيه
تصريح ابن سابط بالتحديث، فصح الحديث واتصل الإسناد والحمد لله. وللجملة
الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا. أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٦)
والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٠ - ٤١) وابن حبان (١٠٩ - موارد) وزاد
:
стр. 4558
" وحدثوا عني، ولا تكذبوا علي ". وإسناده جيد. وله شاهد آخر من حديث
ابن عمرو، رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في " الروض النضير " (٥٨٢) . (
تنبيه) : لقد أعل الحديث المعلق على " البعث "، والمعلق على " زهد وكيع "
بقول الذهبي في راويه الربيع بن سعد الجعفي: " لا يكاد يعرف ". كذا قال،
وخفي عليه قول أبي حاتم فيه: " لا بأس به ". ووثقه غيره كما ذكرت في " تيسير
الانتفاع "، وقد روى عنه خمسة من الثقات، فمثله يحتج به، وتطمئن النفس
لحديثه، وبخاصة أنه من أتباع التابعين. قوله: (خلاسي) : أي أسمر اللون،
يقال ولد خلاسي، ولد بين أبوين أبيض وأسود.
٢٩٢٧ - " لا، إنه كان يعطي للدنيا وذكرها وحمدها، ولم يقل يوما قط: رب اغفر لي
خطيئتي يوم الدين ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٦٩٦٥) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣ /
٢٧٩ / ٦٠٦ و ٣٩١ / ٩٣٢) من طرق عن منصور عن مجاهد عن أم سلمة قالت: قلت
للنبي ﷺ : هشام بن المغيرة كان يصل الرحم ويقري الضيف ويفك
العناة ويطعم الطعام، ولو أدرك أسلم، هل ذلك نافعه؟ قال: فذكره.
стр. 4559
قلت:
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١١٨
) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح ". قلت
: له طريق أخرى، يرويه عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي بكر
بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة: أن الحارث بن هشام أتى النبي صلى
الله عليه وسلم عام حجة الوداع فقال: يا رسول الله! إنك تحث على صلة الرحم،
والإحسان إلى الجار، وإيواء اليتيم وإطعام الضيف وإطعام المساكين، وكل
هذا كان هشام بن المغيرة يفعله، فما ظنك به يا رسول الله! فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: " كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا إله إلا الله فهو جذوة من النار
، وقد وجدت عمي أبا طالب في طمطام من النار، فأخرجه الله لمكانه مني وإحسانه
إلي، فجعله في ضحضاح من النار ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (٢٣ / ٤٠٥ /
٩٧٢) وفي " المعجم الأوسط " (٢ / ١٦٥ / ٢ / ٧٥٢٣) وقال: لا يروى عن أم
سلمة إلا بهذا الإسناد ". قلت: الظاهر أنه يعني بهذا التمام، وإلا فالطريق
التي قبلها بغير هذا الإسناد كما رأيت. ثم إن الهيثمي أعله بقوله: " وفيه
عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو منكر الحديث لا يحتجون بحديثه، وقد وثق ".
стр. 4560
قلت: هو إلى التوثيق أقرب، والحق أنه وسط حسن الحديث، فقد كان أحمد وإسحاق
والحميدي يحتجون بحديثه، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق في حديثه لين
، ويقال: تغير بأخرة ". قلت: فالأولى إعلاله بالراوي عنه: عمرو بن ثابت،
فإنه ضعيف باتفاقهم، وإن كان أبو داود قال فيه: " أحاديثه مستقيمة ".
والحديث له شاهد من حديث عائشة ﵂، وله طرق: الأولى: عن مسروق
عنها قالت: قلت: يا رسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم
المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: " لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي
خطيئتي يوم الدين ". أخرجه مسلم (١ / ١٣٦) وأبو عوانة (١ / ٩٩ - ١٠٠)
وأحمد (٦ / ٦٣) . الثانية: عن عبيد بن عمير عنها به أتم منه. أخرجه أبو
عوانة، وابن حبان في " صحيحه " (رقم ٣٣٠ - الإحسان / الرسالة) وأحمد (٦ /
١٢٠) وأبو يعلى (٤٦٧٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٧٨) وقال أحمد
والأول في رواية له: " عبد الله بن جدعان ". الثالثة: عن أبي سلمة عنها.
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٠٥) وسماه " عبد الله بن جدعان "، وقال: " صحيح
الإسناد ". ووافقه الذهبي.
стр. 4561
٢٩٢٨ - " من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها، فإنه من يمت بها يشفع له
، أو يشهد له ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٠٣٢ - موارد) والطبراني في " المعجم الكبير "
(٢٤ / ٣٣١ / ٨٢٤) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ١ / ٨٣ / ١) من طريق يونس عن
ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الصميتة - امرأة من بني ليث
- سمعها تحدث صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وفي إسناده اختلاف يسير لا يضر
إن شاء الله تعالى، ذكره البيهقي والحافظ في " الإصابة / ترجمة الصميتة ".
ومن ذلك ما رواه الطبراني (٢٤ / ٢٩٤ / ٧٤٧) والبيهقي من طريق عبد العزيز بن
محمد الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب عن أبيه عن سبيعة الأسلمية أن رسول الله ﷺ
قال: فذكره. إلا أنه قال: " إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ".
وقال البيهقي: " هذا خطأ، إنما هو عن صميتة ". وأقره المنذري في " الترغيب "
(٢ / ١٤٣) . وفي رواية للطبراني (٨٢٥) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي
ذئب عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر (!) عن امرأة يتيمة كانت
عند رسول الله ﷺ قال: فذكره نحو لفظ رواية أسامة.
стр. 4562
كذا وقع
فيه (ابن عمر) ، وفي " تحفة الأشراف " للحافظ المزي (١١ / ٣٤٦) من هذه
الطريق: (ابن عتبة) ، ولعله أصح. ثم إنه لا منافاة بين هذه الرواية
والرواية الأولى، لأنه وقع عند النسائي في " الكبرى / الحج " من طريق القاسم بن
مبرور عن يونس بسنده المتقدم قال: " أن الصميتة - امرأة من بني ليث بن بكر
كانت في حجر النبي ﷺ .. ". فقد بينت هذه الرواية أن اليتيمة
هي الصميتة نفسها. والله أعلم. وقد حسن المنذري إسناد الطبراني عن اليتيمة
، وهي صحيحة بما قبلها. ويزيده قوة أن له شاهدا من حديث ابن عمرو مرفوعا
بلفظ: " من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها ". أخرجه
أحمد (٢ / ٧٤) وغيره، وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه الترمذي
وابن حبان. (تنبيه) : أورد البيهقي هنا في " الشعب " (٢ / ١ / ٨٢ / ٢)
بإسناده عن أبي يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري: حدثني أيوب
الهلالي قال: " حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول
الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! جئتك مثقلا
بالذنوب والخطايا، أستشفع بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه: * (ولو أنهم
إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا
رحيما) *.. ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول:
يا خير من دفنت في الترب أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
стр. 4563
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، لم أعرف أيوب الهلالي ولا من دونه. وأبو يزيد
الرقاشي، أورده الذهبي في " المقتنى في سرد الكنى " (٢ / ١٥٥) ولم يسمه،
وأشار إلى أنه لا يعرف بقوله: " حكى شيئا ". وأرى أنه يشير إلى هذه الحكاية.
وهي منكرة ظاهرة النكارة، وحسبك أنها تعود إلى أعرابي مجهول الهوية! وقد
ذكرها - مع الأسف - الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: * (ولو أنهم إذ
ظلموا أنفسهم..) * وتلقفها منه كثير من أهل الأهواء والمبتدعة، مثل الشيخ
الصابوني، فذكرها برمتها في " مختصره "! (١ / ٤١٠) وفيها زيادة في آخرها:
" ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﷺ في النوم
، فقال: يا عتبي! الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له ". وهي في " ابن
كثير " غير معزوة لأحد من المعروفين من أهل الحديث، بل علقها على " العتبي "،
وهو غير معروف إلا في هذه الحكاية، ويمكن أن يكون هو أيوب الهلالي في إسناد
البيهقي. وهي حكاية مستنكرة، بل باطلة، لمخالفتها الكتاب والسنة، ولذلك
يلهج بها المبتدعة، لأنها تجيز الاستغاثة بالنبي ﷺ ، وطلب
الشفاعة منه بعد وفاته، وهذا من أبطل الباطل، كما هو معلوم، وقد تولى بيان
ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه وبخاصة في " التوسل والوسيلة "، وقد
تعرض لحكاية العتبي هذه بالإنكار، فليراجعه من شاء المزيد من المعرفة والعلم.
стр. 4564
٢٩٢٩ - " لقد خرج أبو بكر على عهد رسول الله ﷺ تاجرا إلى بصرى، لم
يمنع أبا بكر الضن برسول الله ﷺ شحه على نصيبه من الشخوص
للتجارة، وذلك كان لإعجابهم كسب التجارة، وحبهم للتجارة، ولم يمنع رسول
الله ﷺ أبا بكر من الشخوص في تجارته لحبه صحبته وضنه بأبي
بكر، - فقد كان بصحبته معجبا - لاستحسان (وفي رواية: لاستحباب) رسول الله
ﷺ للتجارة وإعجابه بها ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣ / ٣٠٠ / ٦٧٤) : حدثنا الحسين بن
إسحاق: حدثنا أبو المعافى الحراني حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن
زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن عبد الله أخي أم سلمة قال: سمعت أم سلمة
تقول فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب "
غير الحسين ابن إسحاق، وهو التستري، قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (
١٤ / ٥٧) : " كان من الحفاظ الرحلة، أكثر عنه أبو القاسم الطبراني ". قلت:
له حديث واحد في " المعجم الصغير "، وخمسة أحاديث في " المعجم الأوسط " (١ /
١٩٨ / ١ - ٢ / ٢٦١٧ - ٢٦٢١) . وللحديث إسناد آخر، فقال الطبراني في " الأوسط
" (٢ / ٩٥ / ٢ / ٦٥٢٤) : حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبي عن موسى بن أعين عن
إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن زمعة قال: سمعت أم سلمة تقول: فذكره
، وقال:
стр. 4565
" لم يروه عن الزهري إلا إسحاق بن راشد، تفرد به موسى بن أعين ".
قلت: هو ثقة من رجال الشيخين. وكذا شيخه إسحاق ثقة من رجال البخاري، لكن
قال الحافظ في " التقريب ": " في حديثه عن الزهري بعض الوهم ". قلت: فيخشى
أن يكون وهم في قوله: " عبد الله بن زمعة " مكان: " عبد الله أخي أم سلمة "،
وكلاهما صحابي، فهو وهم غير ضار إن شاء الله ﵎. ولعله من أجله
فاوت الهيثمي بين إسنادي الطبراني، فوثق رجال الأول دون الثاني فقال (٣ / ٦٣
) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بنحوه، ورجال " الكبير "
ثقات ".
٢٩٣٠ - " مروها فلتركب ولتختمر [ولتحج] ، [ولتهد هديا] ".
أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٧٤) والطبراني في " المعجم الكبير "
(١٧ / ٣٢٠ / ٨٨٦) والزيادة له من طرق عن عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا
يزيد بن أبي منصور عن دخين الحجري عن عقبة بن عامر الجهني قال: نذرت أختي
أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة، فأتى عليها رسول الله ﷺ
فقال: " ما بال هذه؟ ". قالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة! فقال
: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما تقدم بيانه تحت حديث آخر برقم
(٤٩٢) . وتابعه الحسن عن عقبة أنه قال: يا رسول الله! إن أختي نذرت أن تحج
стр. 4566
ماشية وتنشر شعرها، فقال النبي ﷺ : " إن الله لغني عن نذر
أختك، مروها فلتركب ولتهد هديا، وأحسبه قال: وتغطي شعرها ". أخرجه
الروياني في " مسنده " (١٩ / ٦ / ١ - ٢) ورجاله ثقات. وتابعه ابن عباس رضي
الله عنهما عن عقبة بن عامر به نحوه، وقال: " ولتهد هديا " مكان الزيادة.
أخرجه الطحاوي (٢ / ٧٥) بإسناد صحيح، وقد رواه غيره بنحوه، وصححه الحافظ
، وهو مخرج في " الإرواء " (٨ / ٢١٩) . وتابعه أبو عبد الرحمن الحبلي عن
عقبة بن عامر به، إلا أنه قال: " ولتصم ثلاثة أيام " مكان الزيادة. أخرجه
الطحاوي أيضا، وفي " مشكل الآثار " (٣ / ٣٨) والروياني في " مسنده " (١٩
/ ٥ / ١) من طريق حيي (الأصل: يحيى) بن عبد الله المعافري عنه. قلت:
وإسناده بما قبله جيد. وتابعه عبد الله بن مالك عن عقبة مثل الذي قبله. وفي
سنده ضعف بينته في المصدر المذكور آنفا مع تخريجه، وقد حسنه الترمذي.
وأخرجه أيضا عبد الرزاق في " المصنف " (٨ / ٤٥٠ / ١٥٨٧١) وأبو يعلى في "
مسنده " (٣ / ٢٩١ / ١٧٥٣) والروياني في " مسنده " (١٩ / ٥٥ / ١ - ٢)
والطبراني في " الكبير " (١٧ / ٣٢٣ / ٨٩٣ و ٨٩٤) . ورواه الشيخان، وغيرهما
من طريق أخرى: عن أبي الخير عن عقبة به مختصرا جدا بلفظ:
стр. 4567
" لتمش ولتركب ".
وهو مخرج هناك أيضا، ليس فيه الاختمار ولا الصيام الذي في رواية أبي يعلى
هذه، ولذلك فقد وهم المعلق عليه وهما فاحشا في تخريجها، إذ لم ينبه على هذا
الذي ذكرته من الاختصار، فأوهم القراء أن الحديث بتمامه عند الشيخين حين عزاه
إليهما! وفي الحديث فوائد هامة منها: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.
وفيه أحاديث كثيرة صحيحة معروفة. ومنها: أن إحرام المرأة في وجهها، فلا يجوز
لها أن تضرب بخمارها عليه، وإنما على الرأس والصدر، فهو كحديث: " لا تنتقب
المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين ". أخرجه الشيخان. ومنها: أن (الخمار
) إذا أطلق، فهو غطاء الرأس وأنه لا يدخل في مسماه تغطية الوجه، والأدلة
على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة وآثار السلف كما كنت بينته في كتابي " جلباب
المرأة المسلمة "، وقد طبع مرات، وزدت ذلك بيانا في ردي على بعض العلماء
النجديين الذين ادعوا أن الخمار غطاء الوجه أيضا في مقدمتي الضافية للطبعة
الجديدة من كتابي المذكور، نشر المكتبة الإسلامية / عمان.
٢٩٣١ - " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا
تخرجوا منها [فرارا منه] . وفي رواية:
стр. 4568
" إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به
بعض الأمم قبلكم، [أو طائفة من بني إسرائيل] ، ثم بقي بعد بالأرض، فيذهب
المرة، ويأتي الأخرى، فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه، ومن وقع بأرض
وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه ".
حديث صحيح غاية، جاء من حديث أسامة بن زيد وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن
بن عوف، وغيرهم. ١ - أما حديث أسامة، فله عنه طرق: الأولى: عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص عنه بالرواية الثانية. أخرجه البخاري (٦٩٧٤) ومسلم (٧ /
٢٦ - ٣٠) وسياقها مع الزيادة له، ومالك أيضا (٣ / ٩١) وعنه الشيخان،
وكذا أبو عمرو الداني في " الفتن " (ق ٤٣ / ١) والنسائي في " السنن الكبرى "
(٤ / ٣٦٢ / ٧٥٢٤) وعبد الرزاق في " المصنف " (١١ / ١٤٦ / ٢٠١٥٨) وعنه
أحمد (٥ / ٢٠٧) والحميدي في " مسنده " (٢٤٩ / ٥٤٤) وأحمد أيضا (٥ / ٢٠٠
- ٢٠١ و ٢٠٢ و ٢٠٨) وكذا الداني (ق ٤٢ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير
" (١ / ٩٢ - ٩٤ و ١٢٤) من طرق عنه. وزاد الحميدي: " قال عمرو بن دينار:
فلعله لقوم عذاب أو رجز، ولقوم شهادة. قال سفيان: فأعجبني قول عمرو هذا ".
الثانية: عن إبراهيم بن سعد قال: سمعت أسامة بن زيد به. أخرجه البخاري (٥٧٢٨) - والسياق له بالرواية الأولى - ومسلم (٧ / ٢٨) وأحمد (١ / ١٧٨
و٥ / ٢٠٦ و ٢٠٩ و ٢١٠) والداني (٤٢ / ١ - ٢) من طرق عنه.
стр. 4569
وزاد حبيب بن أبي
ثابت سماعا من إبراهيم عن سعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت، وأسامة بن زيد،
قالوا: قال رسول الله ﷺ : فذكره بنحوه. أخرجه مسلم،
والنسائي (٧٥٢٣) وأحمد (١ / ١٨٢) . ٢ - وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فتقدم
آنفا في رواية حبيب من طريق إبراهيم ابن سعد عنه. وأخرجه أحمد أيضا (١ / ١٧٣
و١٧٥ و ١٨٠ و ١٨٦) والطبراني (١ / ١٠٩ / ٣٣٠) من طرق أخرى عن سعد وحده.
٣ - وأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فيرويه عنه عبد الله بن عباس وغيره: أن
عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بـ (سرغ) لقيه أمراء الأجناد: أبو
عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه: أن الوباء قد وقع بأرض الشام. قال ابن
عباس: فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم، فاستشارهم
وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا
نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم: معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. فقال عمر: ارتفعوا عني. ثم
قال: ادع لي الأنصار. فدعوهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا
كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش
من مهاجرة الفتح. فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس
ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا
عليه. فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟! فقال عمر: لو غيرك قالها يا
أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت
واديا له عدوتان، إحداهما
стр. 4570
مخصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت المخصبة
رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ فجاء عبد الرحمن بن
عوف - وكان غائبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله
ﷺ يقول: فذكره بالرواية الأولى. أخرجه مالك في " الموطأ " (
٣ / ٨٩ - ٩١) وعنه وعن غيره البخاري مطولا ومختصرا (٢٧٢٩ و ٢٧٣٠ و ٦٩٧٣)
ومسلم (٧ / ٢٩ - ٣٠) والنسائي (٧٥٢١ - ٧٥٢٣) وعبد الرزاق (٢٠١٥٩)
وأحمد (١ / ١٩٣ - ١٩٤) وأبو يعلى (٨٣٧ و ٨٤٨) وأبو عمرو الداني (ق ٤٢ / ٢
- ٤٣ / ١) والطبراني (١ / ٩٠ - ٩٤) من طرق عنه، والسياق لمالك. وقد قال
ابن عبد البر في " التمهيد " (١٠ / ٦٥) مشيرا إلى هذه الأحاديث والطرق: "
والحديث ثابت متصل، صحيح من وجوه من حديث مالك وغيره ". (فائدة) : قول عمرو
بن دينار المتقدم في الطاعون: " ... ولقوم شهادة "، إنما يعني به المؤمنين
الصابرين عليه، وقد جاءت فيه أحاديث صحيحة كقوله ﷺ : "
الطاعون شهادة لكل مسلم ". رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " أحكام
الجنائز " (ص ٥٢ / ١) وفي الباب أحاديث أخرى، فراجعها إن شئت هناك (ص ٥٢ -
٥٥) و " الصحيحة " (١٩٢٨) و " الإرواء " (١٦٣٧) .
٢٩٣٢ - " عمل هذا قليلا، وأجر كثيرا ".
أخرجه البخاري (٢٨٠٨) ، وأحمد (٤ / ٢٩١ و ٢٩٣) من طريق إسرائيل عن أبي
إسحاق قال: سمعت البراء ﵁ يقول:
стр. 4571
أتى النبي ﷺ
رجل [من الأنصار] مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله! أقاتل أو أسلم؟ قال
: " [لا، بل] أسلم ثم قاتل "، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره. والسياق للبخاري، وليس عنده: " هذا "، وهي
لأحمد مع الزيادتين الأخريين، والأولى منهما عند مسلم (٦ / ٤٣ - ٤٤) من
طريق زكريا عن أبي إسحاق بلفظ: " جاء رجل من بني النبيت - قبيل من الأنصار -
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، ثم تقدم، فقاتل حتى
قتل، فقال النبي ﷺ : فذكره إلا أنه قال: " يسيرا " مكان "
قليلا ". وأخرجه الطيالسي في " مسنده " (٧٢٤) ومن طريقه الروياني في "
مسنده " (٢١ / ٢ / ١ - ٢) : حدثنا أبو وكيع [الجراح بن مليح] عن أبي إسحاق
بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يقاتل العدو، فجاء رجل مقنع في
الحديد، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلم. فقال: أي
عمل أفضل كي أعمله؟ فقال: " تقاتل قوما جئت من عندهم ". فقاتل حتى قتل،
فقال: رسول الله ﷺ : فذكره. ثم أخرجه الروياني (٢٠ / ١٣ /
١ - ٢) وكذا سعيد بن منصور في " السنن " (٣ / ٢ / ٢٣٠) من طريق حديج بن
معاوية: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب نحوه، إلا أنه زاد: " قال: وإن
لم أصل لله صلاة؟ قال: نعم. قال: فحمل فقاتل فقتل.. ". قلت: وأبو إسحاق
هو عمرو بن عبد الله السبيعي، ومدار الطرق الأربعة - كما ترى - عليه. وقد
كان اختلط، وإسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق
стр. 4572
السبيعي -، وزكريا -
وهو ابن أبي زائدة -، كلاهما سمعا منه في اختلاطه، والآخران: الجراح بن مليح
، وحديج بن معاوية في حكم الأولين، وذلك لأنهما لا يعلم أسمعا منه قبل
الاختلاط أو بعده، مع ضعف فيهما. فلعل الشيخين ثبت لديهما من طرق أخرى أنه
حدث به قبل الاختلاط، أو أنهما كانا لا يريان أنه اختلط اختلاطا شديدا يضعف به
حديثه. والله أعلم.
٢٩٣٣ - " * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٩ / ١ - ٢) ، و " الصغير " (ص ١٢
- هندية) : حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن
عمران العابدي: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنك لأحب
إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في
البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت
أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك؟
فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه
الآية. فذكرها. وقال: " لم يروه عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
إلا فضيل، تفرد به عبد الله ابن عمران ".
стр. 4573
قلت: وهو صدوق كما قال أبو حاتم،
وذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٣٦٣) وقال: " يخطىء ويخالف ". قلت:
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وإلى هذا يشير الحافظ المقدسي بقوله عقبه
في " صفة الجنة " - وقد رواه من طريق الطبراني -: " لا أرى بإسناده بأسا ".
كما في " تفسير ابن كثير " (١ / ٥٢٣) . وفيه أنه رواه ابن مردويه من طريق
أخرى عن عبد الله بن عمران به. وقال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٧) : "
رواه الطبراني في " الصغير " و " الأوسط "، ورجاله رجال (الصحيح) غير عبد
الله بن عمران العابدي، وهو ثقة ". قلت: ويقويه أن له شواهد مرسلة في "
تفسير ابن جرير " (٥ / ١٠٤) عن جماعة منهم قتادة، وإسناده صحيح. وآخر من
رواية عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: فذكره. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٢ / ٨٦ / ١٢٥٥٩)
من طريق ثابت بن عباس أبي بكر الأحدب: حدثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن
السائب.. وعطاء كان اختلط، وبه أعله الهيثمي. لكن ثابت بن عباس هذا لم أجد
له ترجمة فيما عندي من المصادر، ولا ذكره أصحاب " الكنى ".
стр. 4574
٢٩٣٤ - " أنذركم الدجال، أنذركم الدجال، أنذركم الدجال، فإنه لم يكن نبي إلا وقد
أنذره أمته، وإنه فيكم أيتها الأمة وإنه جعد آدم، ممسوح العين اليسرى،
وإن معه جنة ونارا، فناره جنة وجنته نار، وإن معه نهر ماء وجبل خبز،
وإنه يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها، لا يسلط على غيرها، وإنه يمطر السماء
ولا تنبت الأرض، وإنه يلبث في الأرض أربعين صباحا حتى يبلغ منها كل منهل،
وإنه لا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد المقدس والطور،
وما شبه عليكم من الأشياء، فإن الله ليس بأعور (مرتين) ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥ / ١٤٧ - ١٤٨) من طريق زائدة عن منصور،
وأحمد (٥ / ٤٣٥) وفي " السنة " (رقم ١٠١٦) من طريق سفيان عن الأعمش
ومنصور، كلاهما عن مجاهد قال: حدثنا جنادة بن أبي أمية الدوسي قال: دخلت أنا
وصاحب لي على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقلنا: حدثنا ما
سمعت من رسول الله ﷺ ، ولا تحدثنا عن غيره وإن كان عندك
مصدقا. قال: نعم، قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال:
فذكره. والسياق لابن أبي شيبة. وقال أحمد: " الأزدي " مكان " الدوسي ".
وتابعه شعبة عن سليمان وحده، وهو الأعمش. أخرجه أحمد أيضا (٥ / ٤٣٤) وفي "
السنة " (١٢٣٢) ، وتابعه ابن عون عن مجاهد به نحوه.
стр. 4575
أخرجه أحمد أيضا. قلت
: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات مشهورون من رجال " التهذيب "، وجنادة بن أبي
أمية الأزدي الدوسي تابعي كبير ثقة، وثقه ابن حبان (٤ / ١٠٣) وغيره، وروى
عنه جمع منهم مجاهد كما في هذا الحديث، وكما ذكر ابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(٤ / ٢٨) وقد قيل بصحبته، فلا أدري لماذا لم يصححه الحافظ، فقال في "
الفتح " (١٣ / ١٠٥) : " أخرجه أحمد، ورجاله ثقات ". ونحوه قول شيخه
الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٣٤٣) : " رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح) "
. وهذا أقرب، وإن كان لا يفيد الصحة! انظر الاستدراك رقم (٣) .
٢٩٣٥ - " إن امرأة كانت فيه (يعني بيتا في المدينة) ، فخرجت في سرية من المسلمين،
وتركت ثنتي عشرة عنزا لها وصيصتها، كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزا من غنمها
وصيصتها، فقالت: يا رب! إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني
قد فقدت عنزا من غنمي وصيصتي، وإني أنشدك عنزي وصيصتي، قال: فجعل رسول
الله ﷺ يذكر شدة مناشدتها لربها ﵎. قال رسول
الله ﷺ : فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصتها ومثلها، وهاتيك
فائتها فاسألها إن شئت ".
أخرجه أحمد في " مسنده " (٥ / ٦٧) قال: حدثنا عبد الصمد بن
стр. 4576
عبد الوارث
أخبرنا سليمان (يعني ابن المغيرة) عن حميد (يعني ابن هلال) قال: كان رجل
من الطفاوة طريقه علينا، فأتى على الحي فحدثهم قال: قدمت المدينة في عير لنا
، فبعنا بضاعتنا (الأصل: بياعتنا) (١) ثم قلت: لأنطلقن إلى هذا الرجل،
فلآتين من بعدي بخبره، قال: فانتهيت إلى رسول الله ﷺ ، فإذا
هو يريني بيتا. قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال
الشيخين غير الرجل الطفاوي، فإنه لم يسم، ولا يضر لأنه صحابي، والصحابة
كلهم عدول. وقال الهيثمي (٥ / ٢٧٧) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح "
. قوله: (صيصتها) هي الصنارة التي يغزل بها وينسج كما في " النهاية ".
٢٩٣٦ - " [يا أبا هريرة] خذهن (يعني تمرات دعا فيهن ﷺ بالبركة)
فاجمعهن في مزودك هذا، أو في هذا المزود، كلما أردت أن تأخذ منه شيئا، فأدخل
يدك فيه فخذه ولا تنثره نثرا ".
أخرجه الترمذي (٣٨٣٨) وابن حبان (٢١٥٠) والبيهقي في " الدلائل " (٦ /
١٠٩) وأحمد (٢ / ٣٥٢) من طرق عن حماد بن زيد: حدثنا المهاجر عن أبي
العالية الرياحي عن أبي هريرة قال: أتيت النبي ﷺ بتمرات
فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن (وفي رواية: فصفهن بين
يديه) ، ثم دعا لي فيهن بالبركة، فقال لي: (فذكر الحديث) ، فقد حملت من
هذا التمر كذا وكذا من وسق (وفي طريق: خمسين وسقا) في سبيل الله، وكنا
نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي
стр. 4577
حتى كان يوم قتل عثمان، فإنه انقطع [
عن حقوي فسقط] . وقال الترمذي - والسياق له -: " حديث حسن غريب من هذا
الوجه ". قلت: وسقط التحسين من بعض نسخ " الترمذي "، فحملني ذلك لما علقت
على " المشكاة " (٥٩٣٣) على تفسير قوله: " غريب " بالتضعيف. ولم يتنبه
لذلك بعض من انتقدني من المعاصرين النجديين - وقد بلغني وفاته ﵀
فقال: " لم يضعفه الترمذي بل قال: حسن غريب من هذا الوجه ". والآن وقد
تيسر لي تخريج الحديث تخريجا علميا، فقد ترجح عندي أمران: الأول: أن تحسين
الترمذي ثابت عنه لأنه نقله حافظان جليلان: ابن كثير في " تاريخه " (٦ / ١١٧
) والحافظ ابن حجر في " فتحه " (١١ / ٢٨١) . والآخر: أن الحديث صحيح
بمجموع طرقه، وهي ثلاث: الأولى: هذه المتقدمة عن أبي العالية عن أبي هريرة
، وقلت: إن السياق للترمذي، والرواية الأولى والزيادة الأخيرة لأحمد.
والسند رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر، وهو ابن مخلد أبو مخلد، قال
الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". أي عند المتابعة، وقد توبع كما يأتي.
الثانية: عن سهل بن زياد أبي زياد: حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن
أبي هريرة به نحوه، ولفظه أتم، وفيه الزيادة الأولى.
стр. 4578
أخرجه البيهقي.
وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون غير سهل بن زياد، أورده الذهبي في "
الميزان " وقال: " ما ضعفوه، وله ترجمة في (تاريخ الإسلام) ". قلت:
وقد وثقه ابن حبان (٨ / ٢٩١) ، وروى عنه جمع من الثقات كما بينته في " تيسير
انتفاع الخلان "، فهو صدوق يحتج به، ولعله لذلك سكت الحافظان ابن كثير وابن
حجر عن إسناده، فلا يلتفت إذن إلى ما ذكر في " اللسان " أن الأزدي قال فيه: "
منكر الحديث ". ومن الغريب أن الشيخ النجدي المشار إليه آنفا مع تصريحه بأن
إسناده صحيح، وترجمته للرواة الذين دون سهل بن زياد إلى شيخ البيهقي، فإنه
لم يتعرض لترجمته البتة، مع أنه أولى بها من الآخرين الذين ترجم لهم، لما
ذكرته آنفا في ترجمة سهل، وأنه لم يوثقه غير ابن حبان، والغالب أن من تفرد
هو بتوثيقه يكون مجهولا، لكني قد بينت أنه خرج عن الجهالة برواية أولئك الثقات
عنه. فلهذا كان أولى بترجمته وبيان حاله من الرواة الذين ترجم لهم! ثم وقفت
على توثيق البزار وغيره إياه، وألحقت ذلك بـ " التيسير " فالسند صحيح.
الثالثة: عن سهل بن أسلم العدوي عن يزيد (الأصل: زيد) بن أبي منصور عن أبيه
عن أبي هريرة نحوه. قلت: أخرجه أبو نعيم في " الدلائل " (ص ٣٧٢) والبيهقي
من طريقين عن سهل ابن أسلم، وهو ثقة كما قال أبو داود الطيالسي، ومثله يزيد
بن أبي منصور.
стр. 4579
وأما أبوه: أبو منصور، وهو الأزدي، فلم أجد له ترجمة إلا
في " المقتنى في سرد الكنى " للذهبي، فإنه قال: " أبو يزيد الأزدي عن أبي
هريرة، وعنه سلام بن مسكين ". فيحتمل أنه هو، ومع ذلك فلا أعرف حاله.
٢٩٣٧ - " لو تركها لدارت أو طحنت إلى يوم القيامة ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٤١ / ٢) والبيهقي في " الدلائل " (٦ /
١٠٥) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن
حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: أصاب رجلا حاجة فخرج إلى البرية
، فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نعتجن وما نختبز، فجاء الرجل والجفنة ملأى
عجينا، وفي التنور حبوب الشواء، والرحى تطحن، فقال: من أين هذا؟ قالت:
من رزق الله، فكنس ما حول الرحى، فقال رسول الله ﷺ : فذكره
، والسياق للطبراني، وقال: " لم يروه عن محمد بن سيرين إلا هشام، ولا عنه
إلا أبو بكر، تفرد به أحمد ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من
فوقه، سوى أبي بكر بن عياش، فمن رجال البخاري، وفيه كلام يسير لا يسقط
حديثه عن مرتبة الحسن، ولاسيما وله طريق أخرى كما يأتي. ومن هذا الوجه
أخرجه البزار في " مسنده " (٤ / ٢٦٧ / ٣٦٨٧) وقال: " لا نعلم رواه عن هشام
إلا أبو بكر بن عياش ".
стр. 4580
قلت: وهذا أدق تعبيرا من قول الطبراني المتقدم لأنه
لا يرد عليه ما يرد على قول الطبراني: أنه تفرد به أحمد بن يونس، فقال الإمام
أحمد في " المسند " (٢ / ٥١٣) : حدثنا ابن عامر: أنبأنا أبو بكر عن هشام به
نحوه. وابن عامر هو (أسود بن عامر) كما في أحاديث قبله، وهو ثقة من رجال
الشيخين أيضا. وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٥٧) بعد أن ساقه برواية
أحمد: " رواه أحمد والبزار والطبراني في " الأوسط " بنحوه، ورجالهم رجال
الصحيح غير شيخ البزار، وشيخ الطبراني، وهما ثقتان ". وللحديث طريق ثان
يرويه أبو صالح عبد الله بن صالح: حدثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبي هريرة أن رجلا من الأنصار كان ذا حاجة.. الحديث نحوه أتم منه.
أخرجه البيهقي. وأبو صالح فيه ضعف. وله طريق ثالث عن شهر بن حوشب قال: قال
أبو هريرة: بينما رجل وامرأته في السلف الخالي لا يقدران على شيء، فجاء
الرجل من سفره فدخل على امرأته جائعا قد أصابته مسغبة شديدة، فقال لامرأته:
أعندك؟ قالت: نعم.. الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٤٢١) وشهر بن حوشب
ضعيف، وفي حديثه زيادات منكرة، والله أعلم.
٢٩٣٨ - " لا يحل لأحد يحمل فيها السلاح لقتال. يعني المدينة ".
أخرجه أحمد في " المسند " (٣ / ٣٤٧) : حدثنا موسى: حدثنا ابن لهيعة عن
стр. 4581
أبي
الزبير أن جابرا أخبره أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
فذكره، وزاد في آخره: " فقال قتيبة: يعني المدينة ". قلت: وقد توبع على
هذه الزيادة، فقال أحمد (٣ / ٣٩٣) : حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة أنبأنا أبو
الزبير قال: وأخبرني جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " مثل
المدينة كالكير، وحرم إبراهيم مكة، وأنا أحرم المدينة، وهي كمكة، حرام
ما بين حرتيها وحماها كلها، لا يقطع منها شجرة، إلا أن يعلف رجل منها، ولا
يقربها إن شاء الله الطاعون، ولا الدجال، والملائكة يحرسونها على أنقابها
وأبوابها ". قال: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ولا يحل
لأحد يحمل فيها سلاحا لقتال ". قلت: ورجال إسناده ثقات رجال مسلم غير ابن
لهيعة، وهو ثقة، لكنه سيىء الحفظ، وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٣٠٤)
: " رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام ". قلت: ولحديث
الترجمة متابع بسند صحيح عنه، وهو معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن
جابر مرفوعا بلفظ: " لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح ". أخرجه مسلم (٤ /
١١١) ومن طريقه البغوي في " شرح السنة " (٧ / ٣٠٢) وابن حبان (٣٧٠٦ -
الإحسان) .
стр. 4582
ومعقل هذا فيه كلام من قبل حفظه، قال الحافظ في " التقريب ": "
صدوق يخطىء ". فقد خالف ابن لهيعة في قوله: " عن أبي الزبير أخبره جابر "،
وقوله: " المدينة " مكان " مكة ". ومن الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر،
ولعل الراجح الجمع بينهما، أما قول ابن لهيعة: " المدينة "، فلأن له شاهدين:
أحدهما: من حديث أنس بن مالك بلفظ: " المدينة حرم من كذا إلى كذا، من أحدث
فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا
يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، لا يحمل فيها سلاح لقتال ". أخرجه أحمد (٣ /
٢٤٢) ورجاله ثقات رجال مسلم غير مؤمل، وهو ابن إسماعيل، قال الهيثمي (٣ /
٣٠٢) : " وهو موثق، وفيه كلام ". والآخر: من حديث علي نحو حديث حسن عن
ابن لهيعة، وفيه: ".. ولا يحمل فيها السلاح لقتال ". أخرجه أحمد وغيره
بسند صحيح، وهو مخرج في " الإرواء " (٤ / ٢٥٠ - ٢٥١) وقواه الحافظ في "
الفتح " (٤ / ٨٥) . وأما قول معقل، فيشهد له حديث ابن عباس مرفوعا: " إن
الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي.. " الحديث.
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج هناك (٤ / ٢٤٨ - ٢٤٩) ومثله حديث
стр. 4583
أبي هريرة
عند الشيخين. ولكن من الظاهر أن هذه الشواهد إنما تنهى عن حمل السلاح في مكة
لقتال، فعلى ضوئها يجب أن يفسر حديث جابر إن ثبت، فإنه مطلق فليتقيد بها،
ولعل هذا هو المراد بقول البخاري في " الصحيح " (١٣ / العيدين ٩ - باب ما يكره
من حمل السلاح في العيد والحرم) ، وقال الحسن: " نهوا أن يحملوا السلاح يوم
عيد إلا أن يخافوا عدوا ". وقد ساق الحافظ تحته في " الفتح " (٢ / ٤٥٥)
حديث مسلم عن معقل.. ولكنه ذكره بالمعنى، فقال: " نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يحمل السلاح في مكة ". وحاصل ما تقدم من الروايات أن يحرم حمل
السلاح في مكة والمدينة لقتال، ومفهومه أنه يجوز حمله لخوف عدو أو فتنة.
والله أعلم.
٢٩٣٩ - " إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك
، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل
للرجل: اتق الله، فيقول: عليك نفسك ".
أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٤٨٨ / ٨٤٩) وابن منده في "
التوحيد " (ق ١٢٣ / ٢ - الظاهرية) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٣٥٩ - هندية
) و " الدعوات الكبير " (١٠٢ / ١٣٦) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني قال:
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 4584
قلت: وهذا إسناد صحيح،
رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن الأصبهاني وهو ثقة ثبت من شيوخ البخاري.
وقد خالفه ابن أبي شيبة فرواه في " المصنف " (١ / ٢٣٢) عن أبي معاوية وابن
فضيل عن الأعمش به موقوفا. وتابعه محمد بن العلاء عن أبي معاوية وحده به.
أخرجه النسائي (٤٨٩ / ٨٥٠) . وتابعه عنده (٨٥١ و ٨٥٢) داود وأبو الأحوص
عن الأعمش به موقوفا أيضا. وإن مما لا شك فيه أن الوقف أصح من حيث الرواية،
لكنه من حيث المعنى في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي كما هو ظاهر.
ومن الغريب أن تخفى على الحافظ ابن حجر هذه المصادر، وبخاصة منها كتاب
النسائي الذي رواه مرفوعا وموقوفا، فإنه عزاه في تخريج " الكشاف " (٧ / ٤٣)
لابن أبي شيبة وحده موقوفا! ولطرفه الأخير طريق آخر، يرويه سفيان عن أبي
إسحاق عن سعيد بن وهب عن عبد الله قال: " إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل
لأخيه: (اتق الله) ، فيقول: عليك نفسك، أنت تأمرني؟! ". أخرجه الطبراني
في " المعجم الكبير " (٩ / ١١٩ / ٨٥٨٧) . قلت: ورجاله ثقات إن كان سعيد (
الأصل: سعد) بن وهب هو الهمداني الخيواني الذي أخرج له مسلم، فقد فرقوا بين
هذا وبين الهمداني الثوري، ولم
стр. 4585
يذكروا في هذا الثاني توثيقا، خلافا لابن
حبان، فإنه لم يذكر في " ثقاته " (٤ / ٢٩١) سوى الأول. وكلاهما روى عنه
أبو إسحاق السبيعي. والله أعلم. على أن السبيعي مدلس، وقد عنعنه. وسفيان
هو الثوري، وقد خالفه في إسناده شعبة، فقال: عن أبي إسحاق عن زيد ابن وهب
عن عبد الله قال: " كفى بالمرء إثما إذا قيل له: (اتق الله) غضب "! أخرجه
الطبراني (٨٥٨٨) . وقال الهيثمي في كل من الروايتين (٧ / ٢٧١) : " ورجاله
رجال الصحيح ". فأنت ترى أن شعبة قال: " زيد بن وهب "، مكان " سعيد بن وهب "
، فلا أدري الراجح منهما. (تنبيه) : تقدم هذا الحديث برقم (٢٥٩٨) من رواية
ابن منده والأصبهاني في " الترغيب "، ووقع هنا بزيادة كبيرة في التخريج
والتحقيق فاحتفظت به، والله ولي التوفيق.
٢٩٤٠ - " لا بأس بذلك. يعني المسح على الخفين ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٧٢ - موارد) من طريق فضيل بن سليمان: حدثنا
موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ
سئل فقيل: يا رسول الله! أرأيت الرجل يحدث فيتوضأ ويمسح على خفيه، أيصلي؟
قال: فذكره.
стр. 4586
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين، لولا ضعف في
الفضيل هذا من قبل حفظه، وقد أورده الحافظ في " مقدمة الفتح " (ص ٤٣٥) ،
وقال ما خلاصته: " كان صدوقا، وعنده مناكير، روى له الجماعة، وليس له في "
البخاري " سوى أحاديث توبع عليها ". فأقول: ولحديثه شاهد يدل على أنه حديث
محفوظ غير منكر، يرويه أبو سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في المسح على الخفين أنه لا بأس به. أخرجه النسائي (١ / ٣١)
وأحمد (١ / ١٦٩ و ١٦٩ - ١٧٠) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٧ / ١٦٨) من
طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين
، وأخرجه البيهقي (١ / ٢٦٩ - ٢٧٠) ولكنه أدخل عبد الله بن عمر بين أبي سلمة
وسعد، وزاد في متنه قصة ابن عمر مع أبيه وسعد، وهي عند البخاري (٢٠٢)
من طريق عمرو (وهو ابن الحارث) : حدثني أبو النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه مسح
على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك
شيئا سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه غيره. وقال موسى بن عقبة
: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا.. فقال عمر لعبد الله.. نحوه.
كذا علقه البخاري عن موسى ولم يسق لفظه، وكذلك فعل الحافظ في " شرحه " (١ /
٣٠٥) ولم يوصله خلافا لعادته! ولما وصله وخرجه في " تغليق التعليق "
стр. 4587
(٢ /
١٣٢ - ١٣٣) وعزاه للنسائي لم يسق لفظه!! وكذلك فعل المعلق على " الإحسان "
(٤ / ١٦٣ - طبع المؤسسة) بحديث الترجمة، فإنه لم يزد فيه على تضعيفه لفضيل
ابن سليمان وقوله: " وهو صحيح بشواهده "! ويعني غير حديث سعد مما صح عنه
ﷺ فعلا وقولا في المسح على الخفين! وكان عليه أن يخرجه
وأن يتوسع في تخريجه كما هي عادته، ولكن الفهارس لم تساعده على ذلك!! واعلم
أن الأحاديث في المسح على الخفين متواترة، كما صرح بذلك غير ما واحد من أئمة
الحديث والسنة، والآثار بعمل الصحابة والسلف بها كثيرة جدا مشهورة، وما
روي عن بعضهم من الإنكار، فذلك قبل أن تصل بذلك إليهم الأخبار، كما هو شأن
كثير من المسائل الفقهية، ولذلك عادوا إلى القول والعمل بها لما وصلتهم،
وذلك مطابق لقراءة الجر في قوله تعالى في آية الوضوء: * (وأرجلكم إلى الكعبين
) *. فبقاء بعض الفرق الإسلامية على إنكار هذه السنة كالرافضة والخوارج ومنهم
الإباضية مما يؤكد أنهم من أهل الأهواء المتوعدين بقوله تعالى: * (ومن يشاقق
الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله
جهنم وساءت مصيرا) *. وإن تعجب فالعجب من الشيخ عبد الله بن حميد السالمي
الإباضي أن يصر إصرار هؤلاء على المشاققة للرسول واتباع غير سبيل المؤمنين،
ويتمسك في ذلك بالآثار الواهية رواية ودراية التي ذكرها إمامهم المزعوم الربيع
بن حبيب في " المسند " المنسوب إليه! (١ / ٣٥ - ٣٦) ومدارها على شيخه أبي
عبيدة المجهول عنده، وغير معروف عندهم في الرواية بالضبط والحفظ والإتقان!
ثم يعرض في شرحه إياه (١ / ١٧٧ - ١٧٩) عن تلك الأحاديث الصحيحة المتواترة،
والآثار الكثيرة الثابتة المشهورة، ويضعفها تعصبا لإباضيته بشطبة قلم، فيقول
:
стр. 4588
" وقد عرفت أن السنة لم تثبت في ذلك "!! وهو غير صادق فيما قال لوجهين:
الأول: أنه جحد التواتر، فصدق في مثله قوله تعالى: * (وجحدوا بها
واستيقنتها أنفسهم) *. والآخر: قوله: " قد عرفت.. "، إذ لا يمكن معرفة
صحة الدعوى إلا بتقديم الحجة والبرهان كما هو مستقر بداهة في الأذهان، وهو
لم يفعل شيئا من ذلك مطلقا إلا مجرد الدعوى، وهذا شأن عالمهم الذي زعم بعض
الكتاب أنه معتدل غير متعصب، وايم الحق إن من بلغ به التعصب من أهل الأهواء
إلى رد أخبار التواتر التي عني بها أهل الحديث عناية لا قبل لأهل الأهواء
بمثلها، لحري به أن يعجز عن إقامة البرهان على صحة مذهبهم الذي شذوا فيه عن
أهل السنة والحديث. فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق. وقبل أن
أمسك القلم أقول: لقد اعتاد الرجل السالمي أن يسوق كلامه على عواهنه مؤيدا به
مذهبه وهواه، من ذلك أنه قرن مع الشيعة والخوارج بعض علماء السنة من
الظاهرية، فقال (ص ١٧٨) عطفا على المذكورين: " وأبو بكر بن داود الظاهري "
. فأقول: أبو بكر هذا هو محمد بن داود بن علي الظاهري، ترجمه الحافظ الذهبي
في " السير " (١٣ / ١٠٩) : " حدث عن أبيه، وعباس الدوري.. وله بصر تام
بالحديث وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا ".
стр. 4589
فأقول: فيستبعد
جدا من مثله أن يخالف الحديث والصحابة، وأن يوافق الخوارج في إنكار سنة
المسح على الخفين، لاسيما وهو قد تفقه على أبيه داود، وهذا مع أئمة الفقه
والحديث في القول بالمسح على الخفين كما ذكر ذلك الإمام ابن حزم في " المحلى " (
٢ / ٨٩) فمن أين جاء السالمي بما عزاه لأبي بكر الظاهري؟! وما أحسن ما قيل:
والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء!
٢٩٤١ - " جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا بـ (قباء) ، فجئت وأنا غلام
[حدث] حتى جلست عن يمينه، [وجلس أبو بكر عن يساره] ثم دعا بشراب فشرب منه
، ثم أعطانيه، وأنا عن يمينه، فشربت منه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في
نعليه ".
أخرجه أحمد (٤ / ٢٢١) وابن أبي عاصم في " الوحدان " (٤ / ١٦٧ / ٢١٤٨) من
طريق مجمع بن يعقوب: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: قيل لعبد الله بن أبي
حبيبة ﵁: هل أدركت من رسول الله ﷺ ؟ قال:
فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، محمد بن إسماعيل هذا روى
عنه أيضا عاصم بن سويد إمام مسجد قباء كما في " الجرح والتعديل "، وذكره ابن
حبان في " الثقات " (٧ / ٣٩٤) في أتباع التابعين، وكذلك ذكر فيهم الراويين
المذكورين عنه: مجمع بن يعقوب وعاصم بن سويد، وهذا مستغرب منه، لأن الظاهر
أن محمد بن إسماعيل تابعي أدرك جده من قبل أم عبد الله بن أبي حبيبة هذا.
ولذلك قال ابن السكن في ترجمته، أعني عبد الله هذا كما في " الإصابة ":
стр. 4590
"
إسناد حديثه صالح ". ثم ساق له هذا الحديث، وعزاه لابن أبي شيبة أيضا
والبغوي والطبراني. ويؤيد ما ذكرت إخراج الضياء المقدسي للحديث في " المختارة
" (ج ٥٦ / ١٣٦ / ٢ - ١٣٧ / ١) من طريق أحمد والطبراني - ومنه استفدت
الزيادتين بين المعقوفتين. وهذا كله يدل على أن محمدا هذا تابعي، وأن
الإسناد متصل. ثم رأيت الحديث في " معجم الطبراني الكبير " (١٩١ / ٤٤٩) قطعة
من الجزء (١٣) طبع حديثا بتحقيق الأخ حمدي السلفي جزاه الله خيرا. وللحديث
شاهد مختصر يرويه الصلت بن غالب الهجيمي عن مسلم به بديل عن أبي هريرة قال:
رأيت النبي ﷺ يشرب على راحلته، ثم ناول الذي عن يمينه. ذكره
ابن حبان في ترجمة مسلم هذا من " ثقاته " (٥ / ٤٠٠) وأفاد أنه روى عنه غير
الصلت هذا، فقال: " وهو الذي روى عنه عبد الله بن عون حديث الطفيل بن عمرو
الدوسي ". وحديث ابن عون هذا أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢ / ١٦٢ / ٩٧٦)
بسنده الصحيح عن ابن عون عن مسلم بن بديل عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول
الله ﷺ فذكر دوسا، فقال: إنهم ... (بياض في الأصل) فذكر
رجالهم ونساءهم، فرفع النبي ﷺ يديه، فقال الرجل: * (إنا
لله وإنا إليه راجعون) * هلكت دوس ورب الكعبة، فرفع النبي صلى الله عليه
وسلم يديه وقال: " اللهم اهد دوسا ". وقد تابع مسلما على هذا أبو سلمة عن
أبي هريرة بأتم منه قال: