← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

(تنبيه) لقد وهم الحافظ في هذا الحديث حين قال في " الفتح " (١٠ / ٣٣) : " ووقع لابن السني وأبي نعيم في " عمل اليوم والليلة " من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ: ( فذكر الحديث، وقال:) وعثمان واه ". ذكره عقب حديث جعفر بن سليمان عن ثابت - يعني عن أنس - بسياق أتم من هذا، لكن ليس فيه لفظ السلام. وهو مخرج فيما تقدم تحت الحديث (١٢٧٨) ، ثم قال الحافظ عقب ما نقلته عنه: " وعثمان واه " . قلت: ووهم الحافظ من ناحيتين: الأولى: أن عثمان هذا ليس في إسناد ابن السني. والأخرى: نزوله في تخريج الحديث إلى هذا وأبي نعيم! وإهماله عزوه إياه إلى ابن أبي شيبة وأحمد مع سلامة إسنادهما من الضعف، الأمر الذي لا يليق بـ (الحافظ) ! ثم إن الحديث من شرط " مجمع الزوائد " للهيثمي، ولكنه لم يورده، ولعل السبب أن أصله في " الصحيحين " من طريق أخرى عن ثابت عن أنس، وما أظن هذا يشفع له في تركه إياه. والله أعلم. ٢٩٥١ - " نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر ". أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " (٤ / ١٨٩ / ٦٨٣٦) وأحمد (٣ / ٦٦) والطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١١٢ / ١ / ٢٢٤٦) من طرق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي العالية قال: سئل أبو (وفي رواية: سألت أبا) سعيد الخدري عن نبيذ الجر؟ قال: فذكره.

стр. 4622

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والرواية الأخرى لأحمد، وزاد: " قال: قلت: فالجف؟ قال: ذاك أشر وأشر " . وخالف الطرق المشار إليها في تابعي الحديث عاصم - وهو الأحول - فقال: حدثنا محمد عن أبي العلانية قال: " أتيت أبا سعيد الخدري، فسلمت، فلم يؤذن لي.. " الحديث، فذكر قصة وفيه: " فسألته عن الأوعية؟ فلم أسأله عن شيء إلا قال: حرام، حتى سألته عن الجف؟ فقال: حرام. قال محمد: يتخذ على رأسه أدم فيوكأ ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٧٧) . قلت: ورجاله رجال الشيخين، لكن قوله في الإسناد المتقدم: " أبو العلانية ". خطأ أشار إليه النسائي بقوله عقب الإسناد المتقدم: " أبو العالية: الصواب، والذي قبله خطأ ". قلت: وفيه إشارة إلى أن قبل هذا الإسناد إسنادا آخر فيه الخطأ، وهو غير موجود في مطبوعة " كبرى النسائي " ولا في المصورة، ولعلها أصل المطبوعة، وقد وقفت على الساقط بواسطة " تحفة المزي " في موضعين منه (٣ / ٣٥٣ / ٤٥١) ، فقال في الموضع الثاني: " س في الوليمة عن عمرو بن علي عن يحيى عن هشام عن محمد عن أبي العلانية. تابعه يزيد بن هارون عن هشام. ورواه مخلد بن يزيد عن هشام عن

стр. 4623

محمد بن سيرين فقال: عن أبي العالية، وقد مضى. قال (س) في حديث يحيى (!) هذا الصواب والذي قبله خطأ. والله أعلم ". قلت: ورواية عمرو بن علي.. عن أبي العلانية.. ومتابعة يزيد بن هارون لم أرها في " وليمة النسائي الكبرى "، ولا في غيره من مظان وجودها، بخلاف رواية مخلد فهي في " الأشربة " منه، من المطبوعة، والمصورة التي عندي، لكن وقع فيها " أبو العالية "، ولذلك قال النسائي عقبها: " أبو العالية الصواب، والذي قبله خطأ ". قلت: ولم يتقدم في المطبوعة ما يخالف الصواب المذكور، فالظاهر أن فيها سقطا يدل عليه ما تقدم. ثم إنه يبدو أن قوله في المطبوعة " أبو العالية " خطأ من الطابع أو الناسخ في السند وتعقيب النسائي عليه، وأن الصواب في الموضعين: أبو العلانية "، وبذلك يلتقي مع كلام المزي المتقدم، ويتفق مع كلام الحافظ العسقلاني في ترجمة أبي العلانية: " وقيل عن محمد عن أبي العالية عن أبي سعيد. قال النسائي: وهو خطأ ". ويبدو أيضا أن الخطأ المذكور قديم، فقد قال المزي عقب كلامه السابق: " وقع في بعض النسخ: " عن أبي العالية " في الحديثين جميعا، وكذلك ذكرهما أبو القاسم (يعني ابن عساكر) ، وهو وهم، فإن النسائي قد نبه على الخلاف في موضعين. والله أعلم ". وعلى هذا، فما في المصدرين المقرونين في أول التخريج مع النسائي: أحمد والطبراني خطأ أيضا، ويؤيده بالنسبة لرواية أحمد أن المزي رواه بإسناده عن أحمد

стр. 4624

بسنده في " المسند " فقال: " أبو العلانية "، وبالنسبة للطبراني الذي رواه من طريق فهد بن عوف أبي ربيعة قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، وعاصم الأحول، وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي العالية.. فالجواب سهل، وهو أن فهدا هذا غير ثقة فلا يعتد بروايته فكيف بمخالفته؟! فقد تركه مسلم وغيره، وكذبه ابن المديني. أما بالنسبة لهشام، فقد تبين مما تقدم. وأما بالنسبة لعاصم الأحول، فقد خالفه عبد الواحد بن زياد، فقال البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٧٧) : حدثنا موسى بن إسماعيل: قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عاصم حدثنا محمد عن أبي العلانية قال: فذكره بنحوه. وفيه قصة وهذا إسناد صحيح كما تقدم. وأما بالنسبة لروايته عن حماد عن أيوب، فالأمر مختلف، فقد وجدت له متابعا قويا، فقال عبد الرزاق في " المصنف " (٩ / ٢٠٦ / ١٦٩٤٧) : عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العالية، فهل هذا أيضا من بعض النساخ، ذلك مما يصعب القطع به إلا بعد الوقوف على نسخة أخرى عتيقة من " المصنف " غير التي طبع عليها، أو ما يؤيد ذلك من طرق أخرى عن أيوب. والله أعلم. ثم إن الحديث قد توبع عليه أبو العالية أو أبو العلانية، فقال قتادة: حدثني أربعة رجال عن أبي سعيد الخدري: فذكره. أخرجه أحمد (٣ / ٧٨) بسند صحيح، ومن هؤلاء الأربعة أبو نضرة. رواه مسلم (٦ / ٩٤) وأحمد (٣ / ٣) . وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى. رواه البخاري (٥٥٩٦) وابن

стр. 4625

حبان (٥٣٧٨) ومن حديث ابن عمر من طرق عند مسلم (٦ / ٩٥ - ٩٧) وابن حبان (٥٣٧٩ و ٥٣٨٧ ) وعنده عن أبي هريرة (٥٣٨٠) ومن طريق أخرى عنه نحوه (٥٣٧٧) . والحديث ظاهر في تحريم نبيذ الجر، وقد صرح بالتحريم ابن عمر في رواية لمسلم عنه، وفيه تصديق ابن عباس إياه، وقال: " الجر: كل شيء يصنع من المدر ". و ( المدر) : التراب. وقال ابن الأثير في " النهاية ": " وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي: عن الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير ". وقد اختلف العلماء في حكم الانتباذ في الجرار على مذاهب ذكرها الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٥٨ - ٦٢) ، فمن شاء الوقوف عليها رجع إليه. والذي يبدو لي - والله أعلم - أن النهي معلل بخشية تحول النبيذ في الجرار إلى مسكر دون أن يشعر المنتبذ، فإذا وجدت الخشية بالنسبة لبعض الناس، أو في بعض البلاد وجد المنع، وإلا جاز، وفي هذه الحالة يأتي قوله ﷺ : ".. ونهيتكم عن الأشربة ألا تشربوا إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرا ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٧٨ - ١٧٩) وغيره. ٢٩٥٢ - " كيف أصبحت يا فلان؟ قال: أحمد الله إليك يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الذي أردت منك ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٦٥ / ١ / ٤٥٣٨) من طريق

стр. 4626

محمد بن أبي السري العسقلاني قال: أخبرنا رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ لرجل.. فذكره، وقال: " لا يروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن أبي السري ". قلت: هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري، قال الحافظ الذهبي: " حافظ وثق، ولينه أبو حاتم ". وقال الحافظ العسقلاني في " التقريب ": " صدوق عارف، له أوهام كثيرة ". قلت: فمثله يستشهد به. ومثله شيخه رشدين بن سعد، وبه أعله الحافظ العراقي، فقال في " تخريج الإحياء " (٤ / ٨٤) : " ضعفه الجمهور لسوء حفظه ". وتبعه تلميذه الهيثمي، فقال في " المجمع " (٨ / ٤٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف ". وقال في موضع آخر (١٠ / ١٤٠) : " رواه الطبراني، وإسناده حسن "! كذا قال: وفيه نظر من وجهين: الأول: أنه أطلق العزو للطبراني، وهو يعني أنه في " المعجم الكبير "، وفي

стр. 4627

الموضع الأول عزاه إلى " الأوسط "، وكذلك أطلق العزو للطبراني شيخه العراقي، ومن المؤسف أن مسند عبد الله بن عمرو من " المعجم الكبير " لم يطبع بعد حتى نتمكن من الجزم بأن عزوه إليه وهم. والله أعلم (١) . والوجه الآخر: تحسينه لإسناده، مع تضعيفه لراويه رشدين في الموضع الأول. نعم هو حسن ببعض الشواهد التي سأذكرها. فروى الفضيل بن عمرو قال: لقي النبي ﷺ رجلا من أصحابه فقال: كيف أنت؟ قال: صالح. قال: كيف أنت؟ قال: بخير أحمد الله تعالى. قال: " هذا الذي أردت منك ". أخرجه الطبراني في " الدعاء " (٣ / ١٦٦٨ / ١٩٣٩) بإسناد رجاله كلهم ثقات، فهو صحيح لولا أن الفضيل هذا من أتباع التابعين، وفي " ثقاتهم " أورده ابن حبان (٧ / ٣١٤) وقال: " يروي المقاطيع ". وهو من رجال مسلم. وقد صح موقوفا على عمر ، فالظاهر أنه تلقاه من النبي ﷺ ، فقال مالك في " الموطأ " ( ٣ / ١٣٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب، وسلم عليه رجل فرد ﵇، ثم سأل عمر

стр. 4628

الرجل: كيف أنت؟ فقال : أحمد الله إليك. فقال عمر: ذلك الذي أردت منك. وإسناده صحيح، وكذلك قال الحافظ العراقي. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٣٢) والبيهقي في " الشعب " (٤ / ١٠٩ / ٤٤٥٠) . وقد روي مرفوعا من طريق همام بن يحيى وحماد بن سلمة كلاهما عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن رجلا كان يأتي النبي ﷺ فيسلم عليه، فيقول النبي ﷺ : " كيف أصبحت؟ ". فيقول: أحمد إليك الله، وأحمد الله إليك. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له. فجاء يوما، فقال له النبي ﷺ : " كيف أنت يا فلان؟ ". قال: بخير إن شكرت! فسكت النبي ﷺ ، فقال الرجل: يا نبي الله! كنت تسألني فتدعو لي، وإنك سألتني اليوم فلم تدع لي؟ قال: " إني كنت أسألك فتشكر الله، وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر ". أخرجه ابن أبي الدنيا في " الشكر " (٢٨ / ٣٨) ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٤ / ١٠٩ / ٤٤٤٩) عن همام، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٦٥ / ١٨٤) عن حماد. وقد روي مسندا، فقال أحمد (٣ / ٢٤١) : أخبرنا مؤمل حدثنا حماد يعني ابن سلمة: حدثنا إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك:

стр. 4629

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقى رجلا.. الحديث نحوه، وزاد في آخره: ".. فسكت عنك ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير مؤمل، وفيه ضعف ولاسيما إذا خالف الثقات، قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٨٣) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير مؤمل بن إسماعيل، وهو ثقة، وفيه ضعف ". هذا، وقد رويت أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة، وفي مناسبات عديدة في قوله ﷺ : " كيف أصبحت ". من طرق مختلفة لا تخلو من مقال، لا داعي لإخراجها، ففي ما تقدم كفاية، ولكن من المفيد أن أشير إلى مصادرها: " مصنف ابن أبي شيبة " (١١ / ٤٢ و ٤٣) ، " السنة " لابن أبي عاصم ( ١ / ١٨٠ / ٤١٥) ، " عمل اليوم والليلة " (١٨٠ - ١٨٣) ، " المعجم الكبير " ( ٥ / ١٥٦ / ٤٨٨٧) ، " الحلية " (١ / ٢٤٢) ، وغيرهم. وعمل بذلك السلف كما يدل على ذلك توارد الآثار بذلك، وقد أخرج طائفة منها الإمام البخاري في " الأدب المفرد " (١١٣٤ و ١١٣٥) وفيه (١١٣٣) حديث مرفوع في إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لمن قال له: " كيف أصبحت؟ " من رواية جابر ﵁، كنت أوردته فيما ضعفته من " سنن ابن ماجه "، ثم وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة فحسنته به، وبناء عليه جعلته في " صحيح الأدب المفرد " (٨٧٨ / ١١٣٣) الذي أنا وشيك الانتهاء منه إن شاء الله تعالى. ثم صدر والحمد لله تعالى كما تقدم.

стр. 4630

٢٩٥٣ - " كان إذا أعجبه نحو الرجل أمره بالصلاة ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ١٨٠) والبزار (١ / ٤٥٣ / ٧١٦) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٤٣) والخطيب (٤ / ٣٦٠) من طريق يحيى بن عباد أبي عباد: حدثنا محمد بن عثمان عن ثابت عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عثمان وهو الواسطي، وفي ترجمته أورده البخاري، وقال: " سمع ثابتا البناني عن أنس بن مالك، قاله عبد الملك الجدي عن سعيد بن خالد عن محمد ". قلت: ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وفي " الميزان ": " قال الأزدي: ضعيف ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٧ / ٤٣٨) وقال: " يروي عن ثابت البناني. روى عنه أبو عوانة ". قلت: فقد روى عنه ثلاثة: يحيى بن عباد، وأبو عوانة، واسمه الوضاح اليشكري، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وسعيد بن خالد وهو الخزاعي، وهو ضعيف. ومن طبقته محمد بن عثمان بن سيار القرشي البصري، سكن واسط، فقد ذكروا أنه روى عن ثابت البناني وذيال بن عبيد بن حنظلة وغيرهما. وعنه جماعة منهم محمد بن أبي بكر المقدمي كما يأتي في الحديث بعده، وأبو عباد يحيى بن عباد المذكور في إسناد هذا الحديث. فيحتمل عندي أن يكون هو هذا، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وإلا فهو حسن. والله أعلم.

стр. 4631

والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٢٥١ - ٢٥٢) : " رواه البزار، وفيه يحيى بن عثمان القرشي البصري ولم أعرفه، روى عن أنس ن وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: ذكر ابن حبان في " الثقات " يحيى بن عثمان القرشي، ولكنه ذكره في الطبقة الثالثة ". وأقول: هذه لخبطة عجيبة - كما يقال في دمشق - من الهيثمي، فقد عرفت من إسناد الحديث أنه ليس فيه يحيى بن عثمان، لأنه من رواية يحيى بن [عباد أبو عباد: حدثنا محمد بن] عثمان [عن ثابت] عن أنس، كما تقدم. هكذا أورده هو نفسه في الموضع المشار إليه من " كشف الأستار "، فلما نقل الحديث إلى " المجمع " سقط من بصره كل ما حصرته بين الأقواس فنتج منه أن قام في ذهنه ما لا وجود له في الإسناد " يحيى بن عثمان القرشي البصري "! وهذا أعجب ما مر بي من السقط من مثل هذا الحافظ! وإن من تمام (اللخبطة!) وصفه ليحيى بن عثمان بـ " القرشي البصري "، فإن هذا الوصف لم يذكر في إسناد البزار أو غيره، وإنما هو وصف " محمد بن عثمان بن سيار القرشي البصري " الذي هو من طبقة محمد بن عثمان الواسطي كما ذكرته احتمالا آنفا. فكأنه دار في ذهن الهيثمي هذا الاحتمال، فسجله في كتابه على أنه حقيقة واقعة في هذا الإسناد، وهو خيال في خيال. وسبحان الله. ومن ذلك قوله بعد أن صرح بأنه لم يعرفه: " قلت: ذكره ابن حبان في " الثقات ".. " إلخ، فإن هذا لا يلتقي مع ما قبله. وأنا أظن أنه استدراك عليه من بعض العلماء - ولعله ابن حجر - كتبه على الحاشية، فظن الطابع أنه من كلام الهيثمي فطبعه فيه غير ملاحظ تدافعه مع

стр. 4632

الذي قبله، وكذلك لم يلاحظ ذلك الشيخ الأعظمي في تعليقه على هذا المكان من " الكشف "! (تنبيه) : قوله: " نحو الرجل "، الذي أفهمه من هذه الكلمة أنه يعني قصده واتجاهه، أي إلى الخير والعبادة (أمره بالصلاة) أي النافلة. وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بإيراده الحديث في " باب في صلاة الليل "، وخفي ذلك على بعض المعلقين والكاتبين، فجاء في حاشية " تاريخ بغداد ": " كذا الأصل "! وقارب الصواب المعلق على " الحلية "، فقال: " كذا في الأصلين، ولعله يريد قصد الرجل ". وكان أبعدهم عن الصواب مؤلف " موسوعة أطراف الحديث النبوي "، فإنه طبعه في مكانين مختلفين (٦ / ٣٨) هكذا " بخور " بباء ثم خاء! معزوا لأربعة مصادر مما تقدم: البخاري والحلية والمجمع والخطيب، وهو فيها على الصواب! فحرفه هو إلى " بخور " مشعرا بأنه الصواب!! ثم إنني لم أر الحديث في " مختصر زوائد البزار " للحافظ الذي طبع حديثا، ولا في المصورة التي عندي، لنرى إذا ما استدرك شيئا على كلام شيخه الهيثمي المتقدم ، فلا أدري أهو مما فاته، أو أنه سقط من الناسخ أو الطابع. ٢٩٥٤ - " كان إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس ". أخرجه أبو داود (٤٨٥٠) من طريق أبي داود الحضري: حدثنا سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: فذكره.

стр. 4633

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وأبو داود الحضري اسمه عمر بن سعد. وقد تابعه أبو نعيم عن سفيان به، إلا أنه لم يذكر التربع. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ٢٤٩ / ١٨٨٥) . وأخرجه مسلم وغيره من طرق أخرى عن سماك بألفاظ وزيادات متعددة دون التربع ، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١١٧١) ، وهذه " السلسلة " (٤٣٤) . وللتربع شاهد من حديث حنظلة بن حذيم قال: أتيت النبي ﷺ ، فرأيته جالسا متربعا. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٧٩) ومن طريقه المزي في " التهذيب " (٧ / ٤٣٥) والطبراني في " المعجم الكبير " (٤ / ١٥ / ٣٤٩٨) من طريق محمد بن أبي بكر قال: حدثنا محمد بن عثمان القرشي قال: حدثنا ذيال بن عبيد بن حنظلة: حدثني جدي حنظلة بن حذيم. قلت: وهذا إسناد حسن لذاته على الأقل لما عرفت في الحديث الذي قبله من حال محمد بن عثمان هذا، وبقية رجاله ثقات. ٢٩٥٥ - " لا، لا، لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون ". أخرجه أحمد (٥ / ٦٧ - ٦٨) : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: حدثنا ذيال بن

стр. 4634

عتبة ابن حنظلة قال: سمعت حنظلة بن حذيم (١) - جدي - أن جده حنيفة قال لحذيم: اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي، فجمعهم، فقال: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) . فقال حذيم، يا أبت إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند (في المجمع: عين) أبينا، فإذا مات رجعنا فيه! قال: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال حذيم: رضينا. فارتفع حذيم وحنيفة، وحنظلة معهم غلام، وهو رديف لحذيم، فلما أتوا النبي ﷺ سلموا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وما رفعك يا أبا حذيم؟ ". قال: هذا. وضرب بيده على فخذ حذيم، فقال: إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت، فأردت أن أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) ، فغضب رسول الله ﷺ حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعدا فجثا على ركبتيه، وقال: (فذكر الحديث) قال: فودعوه، ومع اليتيم عصا، وهو يضرب جملا، فقال النبي ﷺ : " عظمت! هذه هراوة يتيم! ". قال حنظلة: فدنا أبي إلى النبي ﷺ فقال: إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم فادع الله له، فمسح رأسه وقال: " بارك الله فيك ، أو بورك فيك ".

стр. 4635

قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه، أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه ، ويقول: على موضع كف رسول الله ﷺ فيمسحه عليه. قال ذيال: فيذهب الورم. قلت: وهذا إسناد ثلاثي صحيح، وقال الهيثمي (٤ / ٢١٠ - ٢١١) : " رواه أحمد، ورجاله ثقات ". فأقول حنظلة صحابي صغير دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم كما ترى، وذيال وثقه ابن معين وابن حبان، وقول الأزدي: " فيه نظر "، مما لا يجوز الالتفات إليه هنا على الأقل. وأبو سعيد مولى بني هاشم اسمه عبد الرحمن بن عبد البصري، ثقة من رجال البخاري وقد تابعه محمد بن عثمان: حدثنا ذيال بن عبيد به مع اختصار الطرف الأول من القصة. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤ / ١٥ / ٣٤٩٩ و ٣٥٠٠) . ورجاله ثقات أيضا غير محمد بن عثمان وهو القرشي، وقد عرفت حاله مما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. ٢٩٥٦ - " من بات وفي يده غمر (١) ، فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ". هو من حديث ابن عباس ﵄، وله عنه طريقان:

стр. 4636

أحدهما: من رواية الليث عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢١٩) والطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٨٥ / ٢ / ٣٤٠٧) من طريق محمد بن فضيل عنه. وقال الطبراني: " لم يروه عن محمد بن عمرو إلا ليث، تفرد به محمد ". قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر رواته غير ليث، وهو ابن أبي سليم الحمصي، وهو ضعيف. والطريق الآخر: يرويه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به. ويرويه عن الزهري جمع: الأول: سفيان بن عيينة. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٠ / ٢ / ٤٩٤ - بترقيمي) من طريق الزبير بن بكار ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٤٨) من طريق أبي إسحاق عبد الوهاب بن فليح المقرىء ومحمد بن ميمون الخياط، ثلاثتهم عن سفيان به. وقال الطبراني: " لم يروه عن سفيان عن الزهري عن عبيد الله، إلا الزبير بن بكار "! كذا قال ّ وطريقا أبي نعيم يبطلانه، وخفي ذلك على المنذري، فقال في " الترغيب " (٣ / ١٣٠) : " رواه البزار والطبراني بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، إلا الزبير بن

стр. 4637

بكار، وقد تفرد به كما قال الطبراني، ولا يضر تفرده، فإنه ثقة إمام ". ونحوه في " المجمع " (٥ / ٣٠) ! قلت: فقد عرفت أنه قد توبع من ابن فليح، وابن ميمون، وهما ثقتان أيضا، فالإسناد صحيح غاية.. وقد وهم المنذري في إطلاقه العزو للطبراني، فإنه لم يروه إلا في " الأوسط "، وإليه عزاه الهيثمي . الثاني: صالح بن أبي الأخضر عن الزهري به. أخرجه البزار (٣ / ٣٣٧ / ٢٨٨٦) وقال: " قد اختلف فيه عن الزهري، فقال ابن عيينة: عن الزهري عن عبيد الله مرسلا. وقال عقيل: عن الزهري عن عبيد الله عن أبي سعيد الخدري (الأصل: أبي سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) . وقال سفيان بن حسين: عن الزهري عن عروة عن عائشة ". قلت: ومرسل عبيد الله لم أقف عليه (١) ، فإن صح السند به إليه فيكون الصحيح عنه عن ابن عباس لرواية الثقات الثلاثة عنه، ومن الظاهر أن البزار لم يصل ذلك إليه. وصالح بن أبي الأخضر ضعيف، يعتبر به إذا لم يخالف. الثالث: عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه ". علقه البزار كما تقدم، ووصله الطبراني في " المعجم الكبير " (٦ / ٤٣ / ٥٤٣٥)

стр. 4638

والبيهقي (٥ / ٧٠ / ٥٨١٢) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني نافع بن يزيد عن عقيل به. قلت : عبد الله بن صالح فيه ضعف معروف. فلا تحتمل مخالفته في الإسناد وفي المتن أيضا، فإنه ذكر فيه " الريح " و " الوضح " وهو " البرص "، ومع ذلك قال المنذري (٣ / ١٣٠) وتبعه الهيثمي: " رواه الطبراني بإسناد حسن "! الرابع: سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة به، إلا أنه قال: " ريح غمر ". علقه البزار كما سبق، ووصله الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٦٨ - هندية) من طريق عمر بن علي المقدمي عن سفيان بن حسين به. قلت: وهذه مخالفة واهية لأمرين: أحدهما: أن سفيان بن حسين ضعفوه في روايته عن الزهري خاصة. والآخر : أن عمر بن علي المقدمي كان يدلس تدليسا غريبا بحيث أنه لو صرح بالتحديث شك في سماعه كما هو مبين في ترجمته من " التهذيب ". وحديث عائشة هذا من شرط الهيثمي في " مجمعه "، ومع ذلك، فهو مما فاته، فلم يورده فيه. وجملة القول أن أصح هذه الطرق: طريق ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس. والطريق الأولى عنه شاهد لا بأس به. وله شاهد من حديث أبي هريرة في السنن وغيرها مثل " الأدب المفرد " (١٢٢٠) و " صحيح ابن حبان " (٥٤٩٦) وسنده صحيح على شرط مسلم

стр. 4639

كما قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٧٩) وقد خرجته قديما في " الروض النضير " (٨٢٣) تحت حديث عائشة. ثم وقفت له على طريقين آخرين: الأول: يرويه أبو جعفر محمد بن جعفر المدني: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. أخرجه الحاكم (٤ / ١٣٧) وصححه، ووافقه الذهبي . قلت: وإسناده جيد، ورجاله ثقات رجال مسلم غير منصور هذا، وهو صدوق. والآخر: يرويه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. أخرجه البيهقي (٧ / ٢٧٦) ، وفي " الشعب " (٥ / ٧٠ / ٥٨١٣ و ٥٨١٤) . قلت: وهذا إسناد آخر للزهري صحيح. ٢٩٥٧ - " [وراءك] يا بني! إنه قد حدث أمر، فلا تدخل علي إلا بإذن. قاله لخادمه أنس بن مالك ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٨٠٧) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٩٣) وأحمد (٣ / ١٩٩ و ٢٠٩) ومن طريقه الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " ( ١١ / ٢٣٩) والبيهقي في " الشعب " (٦ / ١٦٤ - ١٦٥) من رواية جرير بن حازم عن سلم العلوي عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ ، فكنت أدخل عليه بغير إذن، فجئت ذات يوم فدخلت عليه، فقال: فذكره دون الزيادة . لكن تابعه حماد بن زيد: حدثنا سلم العلوي.. بلفظ:

стр. 4640

لما نزلت آية الحجاب ذهبت أدخل كما كنت أدخل، فقال لي النبي ﷺ : " وراءك يا بني! ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٢٧ و ٢٣٨) وأبو يعلى (٤٢٧٦) وعنه ابن السني (٣١٧) ، والطحاوي أيضا، وابن عدي في " الكامل " (٣ / ٣٢٩) . قلت: وإسناده ضعيف ، رجاله ثقات، غير سلم العلوي، فإنه ضعيف عند النسائي وغيره، وليس لتهمة في صدقه، وإنما لقلة حديثه، فإنها لا تساعد على الحكم عليه بتوثيق أو تضعيف كما أفصح عن ذلك ابن عدي في آخر ترجمته، ثم روى بسنده الصحيح عن ابن معين أنه سئل عنه؟ فقال: " ثقة ". وقد خرجت له حديثا في " الضعيفة " (٤٢٥٥) ، وإنما أوردت حديثه هذا هنا في " الصحيحة "، لأنه قد تبين لي أنه حفظه، بمجيئه من غير طريقه. فقد روى أبو عوانة عن الجعد أبي عثمان عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله ﷺ : " يا بني! ". أخرجه مسلم (٦ / ١٧٧) وأبو داود (٤٩٦٤) والترمذي (٢٨٣٣) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٩ / ٨٣ / ٦٦٠٨) وابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٢٠) وأحمد (٣ / ٢٨٥) والبيهقي (١٠ / ٢٠٠) . وقد روى الجعد هذا عن أنس قصة بنائه ﷺ ، ونزول آية الحجاب: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم.. ) * الآية، وفي آخرها: " قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي ﷺ ".

стр. 4641

أخرجه مسلم (٤ / ١٥١ ) . قلت: فهذا مع ما قبله من حديث الجعد: " يا بني "، يشهد لحديث سلم العلوي ، ويبين أن (الحدث) الذي فيه إنما هو نزول آية الحجاب المصرح به في بعض الطرق عن سلم كما تقدم، وأنه بهذه المناسبة قيل له: " لا تدخل إلا بإذن ". ويؤكد ذلك ما جاء في رواية أخرى لمسلم (٤ / ١٤٩) عن ثابت وغيره في هذه القصة، قال: " فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب ". ثم وجدت له طريقا أخرى، يرويه صالح بن كيسان عن الزهري عن أنس مختصرا بلفظ: أنا أول الناس علم بآية الحجاب، لما نزلت قال لي رسول الله ﷺ : " لا تدخل على النساء ". فما مر علي يوم كان أشد منه. (انظر الاستدراك ٤) . ٢٩٥٨ - " كأني أنظر إلى موسى بن عمران منهبطا من ثنية هرشى ماشيا ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٧ / ٢٧ / ٣٧٤٧) : أخبرنا المفضل (١) بن محمد الجندي - بمكة - حدثنا علي بن زياد اللحجي (٢) : حدثنا أبو قرة عن ابن جريج قال : حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.

стр. 4642

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، من ابن جريج فصاعدا من رجال الشيخين. وأما أبو قرة - واسمه موسى بن طارق اليماني - فهو ثقة من رجال النسائي. وعلي بن زياد اللحجي، وثقه ابن حبان (٨ / ٤٧٠) وقال: " مستقيم الحديث ". وروى عنه جمع من الثقات كما في كتاب " تيسير الانتفاع "، يسر الله لي إكماله بفضله وكرمه. والمفضل بن محمد الجندي، فهو محدث مكة، وثقه الحافظ أبو علي النيسابوري كما في " سير أعلام النبلاء " (١٤ / ٢٥٨) . وللحديث شواهد بعضها في " صحيح مسلم " وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن ابن عباس، وقد سبق تخريجها (٢٠٢٣) ، وإنما خرجته هنا من حديث أبي هريرة لعزته. ٢٩٥٩ - " أنت سفينة ". أخرجه الحاكم (٣ / ٦٠٦) وأحمد (٥ / ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٢) والبزار (٣ / ٢٧٠ - ٢٧١) والروياني (ق ١٢٦ / ٢) وابن عدي (٣ / ٤٠١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٧ / ٩٦ - ٩٧) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٦٩) وفي " المعرفة " (١ / ٣٠٠ / ٢) من طرق عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: كنا [مع رسول الله ﷺ ] في سفر، قال: فكان كلما أعيا رجل ألقى علي ثيابه، ترسا أو سيفا، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم:

стр. 4643

" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا أو قريبا منه، فإن سعيدا هذا فيه كلام يسير، لكنه قد توبع، فقال شريك: عن عمران النخلي عن مولى لأم سلمة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فانتهينا إلى واد، قال: فجعلت أعبر الناس أو أحملهم، قال: فقال لي رسول الله ﷺ : " ما كنت اليوم إلا سفينة، أو ما أنت إلا سفينة ". قيل لشريك: هو سفينة مولى أم سلمة ﵂؟ هكذا هو في " المسند " لم يقع فيه جواب شريك، وهو سؤال تقرير. أخرجه أحمد (٥ / ٢٢١) والروياني (١٢٨ / ١) . وشريك هو ابن عبد الله القاضي، وهو حسن الحديث في الشواهد. وعمران النخلي، وثقه ابن حبان (٥ / ٢٢٣) وروى عنه أيضا ابنه حماد بن عمران، وأبو نعيم كما في " الجرح " (٣ / ١ / ٣٠٠) ، وسمى أباه عبد الله بن كيسان. وفي ذكره أبا نعيم في الرواة عنه وقفة عندي، لأن البخاري لم يشاركه في هذا أولا، ثم هو إنما ذكره راويا عن ابنه حماد ثانيا. ووافقه ابن أبي حاتم على هذا ثالثا. والله أعلم. (تنبيه) : (النخلي) نسبة إلى ( النخلة) ، ووقع في المسند: (البجلي) ، وفي " الروياني ": (النخعي) ، والتصحيح من " تاريخ البخاري " و " جرح الرازي " و " أنساب السمعاني ". وما في " المسند " كأنه خطأ قديم فقد وقع كذلك في " مجمع الزوائد " (٩ / ٣٦٦) وقال عقب حديثه: " رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات ".

стр. 4644

كذا قال: " بإسنادين "، ولم يظهر لي صوابه. والله أعلم. والحديث رواه المزي في ترجمة " سفينة " من " تهذيبه " (١١ / ٢٠٥ - ٢٠٦) والذهبي في " سيره " (١٣ / ١٧٩) ، في ترجمة أبي قلابة الرقاشي بسنده عن سعيد بن جمهان به. وقال الذهبي: " هذا حديث حسن من العوالي، بل هو أعلى ما وقع لأبي قلابة ". وأقول: بل هو صحيح بمتابعة عمران النخلي لسعيد. والله أعلم. ٢٩٦٠ - " انزل عن القبر، لا تؤذ صاحب هذا القبر ". أخرجه أحمد (ق ٢٢٢ / ٢ - أطراف " المسند ") وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٢ / ٨١ / ١) وابن الأثير في " أسد الغابة " (٣ / ٧١٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٣ / ٤٢٢) من طرق عن عبد الله بن وهب: حدثني عمرو بن الحارث عن بكر ابن سوادة أن زياد بن نعيم حدثه أن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ على قبر فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير زياد - وهو ابن ربيعة بن نعيم الحضرمي - وهو ثقة بلا خلاف. وتابعه ابن لهيعة عن بكر بن سوادة به. أخرجه أحمد، وأبو نعيم. لكن ابن لهيعة فيه ضعف من قبل حفظه، وقد اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا وفق الرواية الصحيحة هذه، ومرة قال: عن بكر بن سوادة عن زياد بن

стр. 4645

نعيم عن عمارة بن حزم قال: فذكره، فقال: " عمارة " مكان " عمرو "، وزاد: " ولا يؤذيك ". أخرجه أحمد (ق ٢١٢ / ١) وأبو نعيم (١٠٢ / ٢) وابن منده في " المعرفة " ( ٢ / ٧٥ / ١) والحاكم (٣ / ٥٩٠) ، وسكت عنه هو والذهبي، ولعل ذلك لحال ابن لهيعة. وقال في موضع آخر: عن زياد بن نعيم أن ابن حزم - إما عمرو، وإما عمارة - قال: فذكره. أخرجه أحمد. وثمة اختلاف آخر، بسند مخالف لكل ما تقدم، فقال يحيى بن عبد الله بن بكير عنه عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ على قبر فقال: فذكره مع الزيادة. أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٩٦) . لكنه قد توبع على هذا الإسناد من عمرو بن الحارث عن ابن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم به مختصرا بلفظ: " لا تقعدوا على القبور ". أخرجه ابن عساكر أيضا. وتابعه ابن وهب أيضا عن سعيد بن أبي هلال به. أخرجه أحمد أيضا.

стр. 4646

وتابعه خالد - وهو ابن يزيد المصري - عن ابن أبي هلال به. أخرجه النسائي (١ / ٢٨٧) وفي " الكبرى " (١ / ٦٥٨) . قلت: فهو بهذه المتابعات صحيح، لولا أن النضر هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبي، وكذا العسقلاني في " التقريب "، وإن كان تعقبه في " التهذيب " بما لا طائل تحته! لكن الحديث صحيح بالطريق الأولى، ومتنه أصرح في الدلالة على تحريم الجلوس من هذا صراحة لا تقبل التأويل، بخلاف هذا، فقد تأوله الطحاوي وغيره بالجلوس للغائط أو البول! وحكايته تغني عن الرد عليه، وهذا المتن يبطله، وانظر " أحكام الجنائز " (ص ٢١٠) . (تنبيه) : يرى القراء الكرام أنني عزوت الحديث لأحمد بواسطة " أطراف المسند " للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهذا خلاف ما جريت عليه دائما من العزو للمسند مباشرة مع ذكر الجزء والصفحة من الطبعة القديمة، أو الرقم أحيانا من الطبعة الجديدة بتحقيق أحمد شاكر رحمه الله تعالى ، فقد يقول قائل: فما عدا عما بدا؟ والجواب: أن الحديث ليس في " المسند " المطبوع بأي رواية من الروايات المنقولة عن " الأطراف "، مع أنه قد عزاه إليه جمع من الحفاظ، منهم المجد ابن تيمية في " المنتقي "، والخطيب التبريزي في " المشكاة " (١٧٢١) ، والحافظ في " الإصابة "، وفي " الفتح " أيضا (٣ / ٢٢٤ - ٢٢٥) باللفظ، وقال: " إسناده صحيح "، وباللفظ الآخر أيضا الذي عند النسائي، ولم يعزه إليه! ولذلك كنت علقت على " المشكاة " بقولي: " لم أجده في " المسند "، بل أجزم أنه ليس فيه، فإن الهيثمي لم يورده في

стр. 4647

" المجمع "، وكذا المنذري في " الترغيب "، ثم الشيخ البنا في " الفتح الرباني "، بل إن عمرو بن حزم ليس له في " مسند أحمد " شيء مطلقا. نعم أورد المنذري (٤ / ١٩٠) ، ثم الهيثمي (٣ / ٦١) نحوه من حديث عمارة بن حزم برواية الطبراني في " الكبير "، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف ". قلت: وبهذا التتبع والتخريج تبينت لي حقيقتان هامتان: الأولى: أن الحديث صحيح بمتابعة عمرو بن الحارث لابن لهيعة. والأخرى: أن " مسند أحمد " المطبوع فيه خرم، بدليل عزو الحافظ وغيره لهذا الحديث إليه، مما يجعلني أظن أن له رواية أخرى أوسع مادة من رواية المطبوع، فيكون أمره من هذه الحيثية كأمر " مسند أبي يعلى " المطبوع، فإن له رواية أخرى أوسع منه، وهي التي يعتمد عليها الحافظ في " المطالب العالية " خلافا لشيخه الهيثمي، فإنه اقتصر على الرواية المختصرة كما نص عليه هو في المقدمة. والله أعلم. (تنبيه ثان) : لقد ذكر الحافظ الحديث بلفظ النسائي: (القعود) في ترجمة راويه نضر بن عبد الله السلمي من " التهذيب "، ثم قال: " قلت: قرأت بخط الذهبي: " لا يعرف ". وهذا كلام مستروح، إذا لم يجد المزي قد ذكر للرجل إلا راويا واحدا جعله مجهولا، وليس هذا بمطرد "! فأقول: هذه قعقعة لا مفعول لها! لأنه يوهم أن له راويا آخر غير أبي بكر بن أبي حزم، فهو غير مجهول، وليس كذلك، لأنه لم يذكر له غيره كما يأتي، غاية ما في الأمر أنه اختلف عليه في اسمه، فقال بعضهم عنه: عبد الله بن النضر " فقلبه! ولذلك لم يسع الحافظ حين اختصر ترجمته من " التهذيب " إلا أن يقول في " التقريب ": " مجهول "!

стр. 4648

وهذا هو الصواب. ولكن ليس هذا هو المقصود بالتنبيه هنا، وإنما هو قوله عقب ما نقلته عنه آنفا: " لكن هذه الترجمة من حقها أن يعتنى بها، فالظاهر أنها من قسم المقلوب، فإن الحديث رواه مالك عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن النضر عن النبي ﷺ ، وقال بعض رواة مالك: عن أبي النضر.. ". ويؤسفني أن أقول: (أسمع جعجعة ولا أرى طحنا) ، فإن الحافظ ﵀ لم يذكر في عنايته هذه ما يستفاد منه زيادة تعريف بالنضر بن عبد الله ردا على تجهيل الذهبي إياه سوى أنه اختلف على مالك في اسمه، فأي عناية في هذا؟! ولو أنه تنبه لما ذكرته فيما تقدم من اتفاق يزيد بن أبي حبيب وسعيد بن أبي هلال - وهما ثقتان - على تسميته بالنضر بن عبد الله في رواية أبي بكر بن حزم عنه، لأفاد أن هذا هو الراجح على اضطراب الرواة على مالك في اسمه، وإلا فأي فائدة في حكاية الاضطراب دون ترجيح للصواب؟! ولاسيما وهو في صدد الرد على الذهبي تجهيله إياه، وبخاصة أنه ختمها بقوله: " قال ابن عبد البر: لا أعرف في رواة الموطأ مجهولا غيره "! والخلاصة أن الحافظ - عفا الله عنا وعنه - لم يصنع شيئا في هذه العناية التي ادعاها سوى أنه انتهى إلى أن النضر هذا مجهول، لتفرد أبي بكر بن حزم بالرواية عنه، وإن اختلف الرواة عن مالك في اسمه. ومما يحسن ذكره أن ما ذكره من الاختلاف استفاده من كتاب " التمهيد " للحافظ ابن عبد البر، وهو في المجلد (١٣ / ٨٦ - ٨٧) . هذا كله استطراد جرنا إليه ادعاء الحافظ المشار إليه، ورده على الذهبي تجهيله للنضر الذي وافقه عليه، وإلا فالتنبيه الذي هو بيت القصيد - كما يقال - إنما هو قوله المتقدم:

стр. 4649

" فإن الحديث رواه مالك عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.. " إلخ. لا يمكن أن يفهم منه إلا أنه عنى الحديث الذي كان ذكره قبل سطور في ترجمة راويه النضر، وهو حديث القعود على القبر كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وهذا لم يروه مالك البتة، وإنما روى بسنده الذي ذكره الحافظ عن أبي النضر السلمي مرفوعا حديثا آخر بلفظ: " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد.. " الحديث. انظر " الموطأ " آخر " الجنائز " (١ / ٢٣٥) وهو في " صحيح مسلم " وغيره من حديث أبي هريرة ونحوه، وقد مضى برقم (٢٣٠٢) . وتنبيه أخير: جاء في فهرس " المسند " لأخينا الفاضل حمدي السلفي (٣ / ٣٣٦) ما نصه: " ... - لا تقعدوا على القبور. عن أبي مرثد (٤ / ١٣٥ مرتين) ". فأقول : الحديث في المكان المشار إليه بلفظ: " لا تجلسوا "، وليس له ذكر في " المسند " المطبوع باللفظ الذي ذكره، كما تقدم التنبيه عليه. ثم قال في التعليق: ".. وانظر التعليق على حديث: لا تؤذ صاحب القبر ". فطلبته في محله فإذا هو تعليق على حديث آخر! وفيه يشير إلى خطأ من عزاه لمسند أحمد، وينفي أن يكون فيه!! على نحو ما كنت ذكرت في " المشكاة "، وقد تجلت الحقيقة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 4650

٢٩٦١ - " أوتر ﷺ بخمس، وأوتر بسبع ". أخرجه ابن نصر المروزي في " قيام الليل " (ص ١٢١ - هند) : حدثنا إسحاق ومحمد ابن بشار قالا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ أوتر.. وهكذا أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤ / ٧١ / ٢٤٢٩) من طريق شيخه عبد الله بن محمد الأزدي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا وهب بن جرير حدثنا سعيد عن هشام به. كذا وقع فيه " سعيد " مكان " شعبة ". فلا أدري أهكذا وقعت الرواية له، أم هو تحريف من بعض النساخ، كما يغلب على الظن، لأنهم لم يذكروا في ترجمته - وهو سعيد بن عبد الرحمن الجمحي - أنه روى عنه جرير - وهو ابن حازم - وإنما ذكروه في الرواة عن شعبة. وعلى هذا فالإسناد صحيح على شرط الشيخين. وأما على احتمال أنه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، فهو إسناد حسن لأن الجمحي هذا وإن كان من رجال مسلم فقد تكلم فيه من قبل حفظه، قال الحافظ: " صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه " . وللحديث شاهد من حديث أم سلمة قالت: " كان رسول الله ﷺ يوتر بخمس أو سبع، لا يفصل بينهن بكلام، ولا بتسليم ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ٢٧ / ٤٦٦٨) عن الثوري عن منصور عن الحكم عن مقسم عنها.

стр. 4651

وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فهو من رجال البخاري، ولكنه لم يسمع من أم سلمة، كما قال هو وغيره من الأئمة. لكن صح حديثها من حديث عائشة من طريق آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها أتم منه، لكن ليس فيه: " أو سبع " . وكذلك رواه مسلم (٢ / ١٦٦) مختصرا. انظر " صلاة التراويح " (ص ١٠٤) . (تنبيه) : علق محقق " الإحسان " طبع الرسالة (٦ / ١٩٣) على قوله في إسناد الحديث: " سعيد " بقوله: " كذا الأصل، ولم أتبينه، ويغلب على ظني أنه محرف عن " شعبة ". ولم أجد الحديث بهذا السند عند غير المؤلف ". قلت: فقد أوجدناكه - والفضل لله وحده -، وبه ترجح لدي صواب الظن الذي ذكره. والله الموفق. ٢٩٦٢ - " كان يوتر بركعة، وكان يتكلم بين الركعتين والركعة ". أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٩١) : حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد عزيز صحيح على شرط الشيخين، وأصله في " صحيح مسلم " (٢ / ١٦٥) من طريق أخرى عن الزهري به أتم منه دون قوله: " وكان يتكلم.. ". وكذلك رواه ابن حبان (٤ / ٦٩ / ٢٤٢٢) ، وغيره، وهو مخرج في

стр. 4652

" صلاة التراويح " (ص ١٠٦) . وروى ابن حبان (٤ / ٦٦ و٦٧ و ٦٦٨) من طريق ابن أبي ذئب وغيره الطرف الأول منه. والحديث شاهد قوي لما رواه نافع: أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته. أخرجه البخاري (٩٩١) . ٢٩٦٣ - " صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني ". أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٢ / ٢١٦ / ٣١١٨) وإسماعيل القاضي (١٨ / ٤٥ ) والبيهقي في " الشعب " (١ / ١٤٨ / ١٣١) والخطيب في " التاريخ " (٨ / ١٠٥ ) وكذا أبو الحسن الهاشمي في " الفوائد المنتقاة " (ق ١٠٤ / ١) والديباجي أيضا (٢ / ٨١ / ١) وأبو القاسم الشهرزوري في " الأمالي " (ق ١٧٩ / ١) وابن المظفر في " المنتقى من حديث هشام بن عمار " (٤ / ٢) وأبو إسحاق الطرسوسي في " مشيخته " (٣٥ - ٣٦) ، وكذا علي بن حرب في " حديث ابن عيينة " (٢ / ١٠٠ / ٢) من طرق عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الطرسوسي: " حديث غريب، وموسى ضعفوه، وشيخه محمد مجهول ". قلت: تقدم الكلام على موسى وضعفه في ما سبق. وأما محمد بن ثابت هذا فلم ينسب، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه، وهو مجهول كما قال الطرسوسي تبعا لابن معين وغيره، وتبعهم الذهبي

стр. 4653

والعسقلاني، ولذلك لما عزاه في " الفتح " (١١ / ١٦٩) لإسماعيل القاضي جزم بضعف سنده. والحديث أورده الحافظ في " المطالب العالية " (٣ / ٢٢٥) من رواية ابن أبي عمر، وسكت عنه، وأعله البوصيري بضعف موسى بن عبيدة. وله شاهد واه من رواية الحسن بن علي المعروف بـ (الطوابيقي) : حدثنا علي بن أحمد البصري - جار حميد الطويل - قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ٣٨٠ - ٣٨١) في ترجمة الطوابيقي هذا، وقال: " حدث عن علي بن أحمد البصري شيخ له مجهول. روى عنه يوسف القواس ". ثم ساق له هذا الحديث ولم يزد، وذلك يعني أنه مجهول أيضا، وهو مما يستدرك على " الميزان " و " اللسان "، وكذلك شيخه ! وله شاهد آخر بمعناه في قصة، يرويه محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: حدثني سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أمه عن وائل بن حجر قال : بلغنا ظهور رسول الله ﷺ وأنا في ملك عظيم وطائفة، فنهضت راغبا في الله ورسوله ﷺ ، ورفضت ما كنت فيه حتى قدمت المدينة.. الحديث، وفيه القصة. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤ / ٥٩ / ١٦١٠) في ترجمة محمد بن حجر هذا، وروي عن البخاري أنه قال:

стр. 4654

" فيه بعض النظر " (١) . ثم ساق له هذا الحديث، وقال: " لا يعرف إلا به ". وقد رواه الطبراني من هذا الوجه في " المعجم الكبير " (٢٢ / ٤٦ - ٤٩) وأيضا في " المعجم الصغير " (رقم ٨٩٥ - الروض) أخرجه مطولا جدا، وليس فيه موضع الشاهد ، وروى البزار في " مسنده " (٣ / ٢٧٧ - الكشف) طرفا منه، وفيه: " فرفع ﷺ يديه فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبيين، واجتمع الناس إليه.. " الحديث. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٣٧٣) : " رواه البزار، وفيه محمد بن حجر، وهو ضعيف ". وكذا قال (٩ / ٣٧٦) في رواية المعجمين الطويلة جدا: " وفيه محمد بن حجر، وهو ضعيف ". ثم وقفت على طريق أخرى للحديث عن أنس هي خير من طريق الخطيب، رواه إبراهيم بن أيوب قال: حدثنا النعمان عن أبي العوام عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال: " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين ". أخرجه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (١ / ١٦٧) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( ٢ / ٣٣٥) من طريقين عن إبراهيم بن أيوب به.

стр. 4655

قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن إبراهيم هذا ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح " (١ / ١ / ٨٩) وقال: " سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه ". وذكر أنه روى عنه النضر بن هشام الأصبهاني وعبد الرزاق بن بكر الأصبهاني. قلت: فهو على شرط ابن حبان في " الثقات "، لأنه يورد عادة له فيه من روى عنه ولو واحد، فكيف وقد روى عنه اثنان كما رأيت، كيف وقد روى عنه ثالث هو: عبد الله بن داود بن الهذيل، كما ذكر الحافظ في " اللسان "، وإن كنت لم أعرفه الآن، بخلاف الأولين فهما صدوقان، مترجمان في " الجرح ". ثم هو مترجم في " الطبقات " (١ / ١٩٠ - ١٩١) وفي " الأخبار " (١ / ١٧٢ - ١٧٣) بما يدل على صلاحه، فذكرا - وتبعهما الحافظ -: " كان صاحب تهجد وعبادة، لم يعرف له فراش أربعين سنة، كان يخضب رأسه ولحيته ". على أنه قد توبع، فقال أحمد بن سليمان بن يوسف العقيلي: حدثنا أبي حدثنا النعمان بن عبد السلام: حدثنا أبو العوام به. أخرجه أبو نعيم أيضا (١ / ١١٣) في ترجمة أحمد بن سليمان العقيلي، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكنه ساق له ثلاثة أحاديث من رواية ثلاثة شيوخ عنه، وكلهم ثقات: ١ - محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو أحمد القاضي العسال راوي الحديث عنه. ٢ - سليمان بن أحمد الطبراني الحافظ صاحب المعاجم الثلاثة.

стр. 4656

٣ - عبد الله بن محمد بن جعفر، وهو أبو الشيخ مؤلف " الطبقات "، وقد ترجم فيه للعسال ترجمة حسنة (٢ / ٣٥٥) . فرواية هؤلاء الحفاظ عنه يلقي الاطمئنان في النفس أنه صدوق إن شاء الله تعالى. وأما أبوه سليمان بن يوسف العقيلي، فقد ترجمه أبو نعيم في " الأخبار " (١ / ٣٣٤) برواية ابنه عنه عن النعمان بن عبد السلام بسند آخر له عن ابن مسعود مرفوعا: " خير أمتي قرني.. " الحديث. وقال: " توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو على الستر، فيمكن الاستشهاد به. والله أعلم. وعلى هذا فالحديث بهذه المتابعة من سليمان بن يوسف العقيلي لإبراهيم بن أيوب، يرتقي إلى مرتبة الحسن، فإن أبا العوام وهو عمران بن داود القطان قال الحافظ: " صدوق يهم ". ثم هو بمجموع حديث أبي هريرة، وحديث حميد الطويل عن أنس، وحديث وائل بن حجر يرتقي إلى مرتبة الصحيح، لأنه ليس فيها متهم. ثم رأيت الحافظ السخاوي في" القول البديع " قال عقب حديث أنس من الطريق الأولى (ص ٣٩ - ٤٠) : " وذكر المجد اللغوي أن إسناده صحيح محتج برجاله في " الصحيحين "، والله أعلم، ورواه أبو نعيم في (الأحمدين) من " تاريخ أصبهان " (يعني طريق العقيلي) ، وعن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

стр. 4657

" إذا صليتم على المرسلين فصلوا علي معهم، فإني رسول من المرسلين ". رواه ابن أبي عاصم، وإسناده حسن جيد، لكنه مرسل ". اهـ. ثم ذكره من حديث أبي هريرة وأعله بـ (موسى بن عبيدة الربذي) ، لكنه قال: " وهو وإن كان ضعيفا فحديثه يستأنس به ". قلت: وفيه إشعار إلى أنه يميل إلى تقوية الحديث. والله أعلم. (تنبيهان) : الأول: علق محققا " طبقات المحدثين " على ترجمة إبراهيم بن أيوب الفرساني (١ / ١٩٠) بقولهما: " ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ٥٠) قال: سألت أبي عنه، فقال: صالح محله الصدق "! فأقول: لا أدري ما هي الطبعة التي يشير إلى جزئها وصفحتها بالرقمين المذكورين، فإن الطبعة الأصلية التي أنقل منها ليس المترجم في المكان المشار إليه بالرقمين المذكورين، وإنما فيه: " الحسين بن حفص الأصبهاني.. سألت أبي عنه؟ فقال: صالح محله الصدق ". فهذا وهم عجيب لا أذكر أنه مر علي مثله، فالذي يقع من بعض الكاتبين أو المؤلفين عادة أن ينتقل بصره من ترجمة إلى أخرى فوقها أو تحتها في نفس الصحيفة أو في التي تقابلها، أما أن ينتقل من جزء وصفحة إلى جزء آخر وصفحة أخرى فهذا غريب جدا. وقد عرفت مما نقلته (ص ١١٢٧) عن ابن أبي حاتم أنه قال عن أبيه: " لا أعرفه "! والآخر: أن في " اللسان " قبل ترجمة إبراهيم بن أيوب الفرساني هذا

стр. 4658

ترجمة (إبراهيم بن أيوب الجرجاني..) اختلطت بترجمة الفرساني هذا، جاء في أول هذه وآخر تلك لفظ : " حدثنا "، فصارت هذه عقب تلك هكذا: " حدثنا إبراهيم بن أيوب الفرساني.. " إلخ. وإن مما لا شك فيه أن اللفظ المذكور زيادة مقحمة من بعض النساخ لم يتنبه لها المعلق أو المصحح، فألحق هذه بتلك طباعة، وأعطاهما رقما واحدا هو (٧٠) ، ونتج من وراء ذلك أن التضعيف الوارد في الترجمة الأولى تعدى إلى الأخرى، فيرجى الانتباه لهذا. ثم رأيت الحديث باللفظ الذي رواه ابن أبي عاصم الذي نقلته آنفا عن السخاوي - في " مسند الديلمي " (١ / ٣٢ / ١) من طريق ابن أبي عاصم عن محمد بن أزهر عن سليمان ابن عبد الرحمن عن شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا. كذا وقع فيه " عن أنس " مسندا، وفي نقل السخاوي المشار إليه: " عن قتادة " مرسلا. ولعل هذا هو المحفوظ عن ابن أبي عاصم، فإن في الطريق إليه عند الديلمي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المعدل وهو الأصبهاني الذكواني، أورده الذهبي في " الميزان " وقال: " قال يحيى بن منده : تكلموا في سماعه لأنه ألحق سماعه بسماع جماعة، وعامة سماعه بخط والده ". وكذا في " سير أعلام النبلاء " (١٧ / ٦٠٨ - ٦٠٩) . وشيخه فيه عبد الله بن محمد بن فورك الراوي عن ابن أبي عاصم لم أجد له ترجمة، وهو غير محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني الأشعري المتكلم المترجم في " السير " (١٧ / ٢١٤ - ٢١٦) .

стр. 4659

فألقي في نفسي أن هذا الإسناد لعله الذي قال فيه المجد اللغوي: " إسناده صحيح ، محتج برجاله في الصحيحين ". لكن شيخ ابن أبي عاصم فيه " محمد بن أزهر " ليس من رجالهما، وهو الجوزجاني. قال ابن حبان في " الثقات " (٩ / ١٢٣) : " شيخ .. روى عنه أحمد بن سيار (وفي " اللسان ": سنان) ، كثير الحديث، يتعاطى الحفظ، من جلساء أحمد بن حنبل ". ثم رأيت الحديث في " الجامع الكبير " بلفظ ابن أبي عاصم، وقال: " رواه الديلمي عن أنس، ورواه ابن أبي عاصم عن قتادة مرسلا، وسنده حسن ". انظر الاستدراك رقم (٥) . ٢٩٦٤ - " كم من عذق دواح لأبي الدحداح في الجنة - مرارا ". أخرجه أحمد (٣ / ١٤٦) وابن حبان (٢٢٧١ - موارد) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢ / ٣٠٠ / ٧٦٣) والحاكم (٢ / ٢٠) ومن طريقه البيهقي (٣ / ٢٤٩ / ٣٤٥١) والضياء المقدسي في " المختارة " (١ / ٥١٥) من طرق عن حماد بن سلمة : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لفلان نخلة، وأنا أقيم نخلي بها، فمره أن يعطيني [إياها] [حتى] أقيم حائطي بها. فقال له النبي ﷺ : " أعطها إياه بنخلة في الجنة " .

стр. 4660

فأبى، وأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلك بحائطي. قال: ففعل. قال: فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد ابتعت النخلة بحائطي، فاجعلها له، فقال النبي ﷺ : فذكره. فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح! اخرجي من الحائط، فإني بعته بنخلة في الجنة. فقالت: قد ربحت البيع. أو كلمة نحوها. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ولحديث الترجمة شاهد من حديث جابر بن سمرة مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم، وابن حبان (٩ / ١٤٤ / ٧١١٣ و ٧١١٤) وغيرهما، وصححه الترمذي، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (٧٥) . وشاهد آخر من رواية عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال: " لما نزلت * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا..) * جاء ابن (!) الدحداح.. " الحديث نحوه ليس فيه قصة الرجل، وشراء أبي الدحداح منه النخلة، وفيه حديث الترجمة. أخرجه ابن جرير في " التفسير "، وإسناده مرسل صحيح. وقد روي موصولا من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب. وعبد الرحمن هذا ضعيف جدا متهم. أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٠١ / ١ / ٢٠٥٢ - بترقيمي) . وروي من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه ضعيفان، وهو مخرج في " تخريج مشكلة الفقر " (٧٦ - ١٢٠) ووقع مصدرا فيه بـ " صحيح "، وهو خطأ
следующие страницы →